قرض النقود والفلوس

الإسلام > المعاملات المالية > قرض النقود والفلوس

مسائلُ فقهيةٌ في قرض النقود والفلوس على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تعريف قرض النقود والفلوس وحكمها

قَرضُ النُّقودِ والفُلوسِ:

ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في الصَّحيحِ عندَهم جَميعًا إلى أنَّه يَجوزُ إقراضُ النُّقودِ، سَواءٌ كانتْ ذَهبيَّةً أو فِضِّيَّةً أو فُلوسًا؛ لِأنها مِنَ العَدَديَّاتِ المُتقارِبةِ، كالجَوزِ والبَيضِ.

ثم اختَلَفوا في مَسألتَيْنِ:

الأُولى: لو استَقَرض فُلوسًا فكَسَدتْ ومنَع السُّلطانُ المُعامَلةَ بها، هل يُرَدُّ المِثلُ أو القيمةُ؟

والأُخرى: إذا استَقرَضَ فُلوسًا فنَقَصتْ قيمَتُها، هل يَرُدُّ المِثلَ أو القيمةَ؟

أمَّا لو استَقَرَض شَيئًا مِثليًّا يَجبُ عليه رَدُّ المِثلِ، سَواءٌ رَخُصَ سِعرُه أو غَلا أو كان بحالِه بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ.

أمَّا المَسألةُ الأُولى - وهي: لَو استَقرَضَ فُلوسًا فكَسَدتْ ومنَع السُّلطانُ المُعامَلةَ بها هل يَرُدُّ المِثلَ أو القيمةَ-، فاختَلَف الفُقهاءُ فيها:

فقال أبو يُوسفَ ومُحمدٌ والمالِكيَّةُ في قَولٍ شاذٍّ عندَهم والشافِعيَّةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ: لو استَقرَضَ فُلوسًا فكَسَدتْ فعليه قيمَتُها، إلا أنَّهم اختَلَفوا هل له قيمَتُها يَومَ قَبضِها أو يَومَ فَسَدتْ وكَسَدتْ وتُرِكتِ المُعامَلةُ بها؟

فقال أبو يُوسُفَ والحَنابِلةُ في المَذهبِ: عليه قيمَتُها يَومَ قَبضِها، لا يَومَ رَدِّها؛ لأنَّ الواجِبَ في بابِ القَرضِ رَدُّ مِثلِ المَقبوضِ، وقد عجَز عن ذلك؛

لأنَّ المَقبوضَ كان ثَمَنًا، وقد بَطَلتِ الثَّمَنيَّةُ بالكَسادِ، فعَجَز عن رَدِّ المِثلِ فيَلزَمُه رَدُّ القيمةِ، كما لو استَقرَضَ رُطَبًا فانقَطَعَ عن أيدي الناسِ؛ فإنَّه يَلزَمُه قيمَته؛ لِما قُلنا، كذا هذا.

وقال مُحمدٌ وبَعضُ الحَنابِلةِ: يَكونُ عليه قيمَتُها وَقتَ فَسَدتْ وكَسَدتْ وتُرِكتِ المُعامَلةُ بها؛ لأنَّه كان يَلزَمُه رَدُّ مِثلِها ما دامَتْ نافِعةً، فإذا فَسَدتِ انتَقَلَ إلى قيمَتِها حينَئذٍ، كما لو عُدِمَ المِثلُ.

وإذا كان مما يَجري فيه رِبا الفَضلِ فإنَّه يُعطي مما لا يَجري فيه الرِّبا، فلو أقرَضَه دراهِمَ مُكسَّرةً فحَرَّمَها السُّلطانُ أعطى قيمَتَها ذهَبا وعَكسُه بعَكسِه.

وقال المالِكيَّةُ في المَشهورِ: وإنْ عُدِمتْ في بَلَدِ المُعامَلةِ -وإنْ وُجِدتْ في غَيرِها- فتُعتبَرُ القيمةُ يَومَ الحُكمِ بأنْ يَدفَعَ له قيمَتَها عَرضًا، أو يُقَوِّمُ العَرضَ بعَينٍ مِنَ المُتجدِّدةِ.

وهذا مُقيَّدٌ بما إذا لَم يَكُنْ مِنَ المَدينِ مَطلٌ، وإلا كان لِرَبِّها الأحَظُّ مِنْ أخْذِ القيمةِ أو مما آلَ إليه الأمرُ مِنَ السَّكَّةِ الجَديدةِ الزائِدةِ على القَديمةِ؛ لِظُلمِ المَدينِ بمَطلِه؛ كمَن عليه طَعامٌ امتَنَع رَبُّه مِنْ أخْذِه حتى غَلا، فليس لِرَبِّه إلا قيمَتُه يَومَ امتِناعِه وتَبيُّنِ ظُلمِه.

وقال بَعضُ المالِكيَّةِ: له قيمَتُها وَقتَ أبعَدِ الأجلَيْنِ عندَ تَخالُفِ الوَقتَيْنِ مِنَ العَدَمِ والاستِحقاقِ، فلو كان انقِطاعُ التَّعامُلِ بها أو تَغيُّرُها نَقصًا أو غَلاءً أوَّلَ الشَّهرِ الفُلانيِّ، وإنما حَلَّ الأجَلُ آخِرَه فله القيمةُ آخِرَه، وبالعَكسِ بأنْ حَلَّ الأجَلُ أوَّلَه وعُدِمتْ آخِرَه فإنَّ له القيمةَ يَومَ العَدَمِ.

مسائل قرض النقود والفلوس الفقهية

ارجع إلى المعاملات المالية للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 2 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده