«بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ، كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢١٨

الحديث رقم ١٢١٨ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بلغ رسول الله ﷺ: أن بني عمرو بن عوف بقباء…

«بَلَغَ رَسُولَ اللهِ : أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ، كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ

سند حديث: ١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا…

١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بلغ رسول الله ﷺ: أن بني عمرو بن عوف بقباء…

بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني عمرو بن عوف كان بينهم خلاف، حتى وصل إلى الاقتتال، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه بعض أصحابه، فتأخر عندهم ودخل وقت الصلاة: وهي صلاة العصر، كما صرح به البخاري في روايته ولفظه "فلما حضرت صلاة العصر أذن وأقام وأمر أبا بكر فتقدم" ثم جاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: يا أبا بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حُبِسَ وحانت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس؟ قال: "نعم إن شئت"، فأقام بلال وتقدم أبو بكر فكبر وكبر الناس، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف، زاد البخاري في رواية: "يشقها شقاً" حتى قام في الصف الأول، كما في رواية مسلم: "فخرق الصفوف حتى قام عند الصفّ المقدم"، ولما علم الناس بوجود النبي صلى الله عليه وسلم معهم أخذوا في التصفيق؛ لمحبتهم الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبو بكر رضي عنه سمع تصفيقهم لكن لم يدر ما السبب، وكان رضي الله عنه لا يلتفت لعلمه بالنهي عن الالتفات في الصلاة وأنه خلسة من الشيطان يختلسها من صلاة العبد كما جاء ذلك عند الترمذي وغيره، لكن لما أكثر الناس في التصفيق التفت رضي الله عنه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حضر إلى الصلاة فأشار إليه -عليه الصلاة والسلام- بالبقاء على ما هو عليه من إمامة الناس كما في رواية للبخاري: "فأشار إليه أن امكث مكانك" فرفع أبو بكر يده وحمد الله تعالى، على ما رآه من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معه، ثم رجع يمشي خطوات إلى الخلف حتى قام في صف المأمومين فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس إمامًا، فلما فرغ -عليه الصلاة والسلام- من صلاته أقبل على الناس بوجهه، وقال: "يا أيها الناس، ما لكم حين نَابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق؟ إنما التصفيق للنساء" ثم بين لهم ما يسن لهم فعله فيما إذا نابهم شيء في الصلاة، فقال: (من نابه شيء في صلاته فليَقُل: سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان الله، إلا التَفت).
ثم قال: (يا أبا بكر: ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟)، فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بالناس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا من حبه وتعظيمه وإجلاله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • المسارعة إلى الإصلاح بين الناس لحسم مادة القطيعة بينهم، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك.
  • وجوب قيام الإمام على مصالح الرعية، وتحسس أوضاعهم والإشراف عليها بنفسه.
  • جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر.
  • جواز التسبيح في الصلاة لما ينوب المصلي أو غيره.
  • جواز الالتفات في الصلاة للحاجة.
  • جواز الحركات إذا لم تكثر، ومخاطبة المصلي بالإشارة أولى من مخاطبته بالعبارة.
  • فضل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وأن المسلمين كانوا يعرفون له فضله في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • تواضعه -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز إمامة المفضول للفاضل، ولهذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر -رضي الله عنه-: (ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟).
  • جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها.
  • جواز تحول الإمام مأمومًا.
  • السنة فيما إذا ناب الإمام شيء في صلاته، أن يسبح الرجال وتصفق النساء.
  • أن إقامة الصلاة من اختصاص المؤذن حال غياب الإمام.
  • المشي بين الصفوف لا يقطع الصلاة.
  • حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على الصلاة خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • أن الالتفات لا يبطل الصلاة، إذا كان لحاجة.
  • تعظيم وتوقير أبي بكر -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز رفع اليدين عند الحمد والثناء على الله -تعالى-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بلغ رسول الله ﷺ: أن بني عمرو بن عوف بقباء…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ فَقَالَ: إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُرَدُّ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ)؛ أَيْ بِاللَّفْظِ الْمُتَعَارَفِ، لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا رَدَّهُ بِلَفْظِ الدُّعَاءِ، كَأَنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ السَّلَامَ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُمْتَنِعَ الرَّدُّ بِاللَّفْظِ.

قَوْلُهُ: (شِنْظِيرٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا ظَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى وَالِدِ كَثِيرٍ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ السَّيِّئُ الْخُلُقِ.

قَوْلُهُ: (بَعَثَنِي النَّبِيُّ فِي حَاجَةٍ) بَيَّنَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ: فَقَالَ لِي بِيَدِهِ هَكَذَا. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أُخْرَى: فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ؛ أَيْ بِاللَّفْظِ. وَكَأَنَّ جَابِرًا لَمْ يَعْرِفْ أَوَّلًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ الرَّدُّ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ؛ أَيْ مِنَ الْحُزْنِ. وَكَأَنَّهُ أَبْهَمَ ذَلِكَ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مِنْ شِدَّتِهِ تَحْتَ الْعِبَارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَجَدَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْجِيمِ؛ أَيْ غَضِبَ.

قَوْلُهُ: (أَنِّي أَبْطَأْتُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ أَبْطَأْتُ بِنُونٍ خَفِيفَةٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ)؛ أَيْ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ) أَيِ السَّلَامَ (إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي) وَلِمُسْلِمٍ: فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ: كَرَاهَةُ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي لِكَوْنِهِ رُبَّمَا شُغِلَ بِذَلِكَ فَكُرِهَ، وَاسْتَدْعَى مِنْهُ الرَّدَّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَبِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ (١) وَقَالُوا: يَرُدُّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ - أَوْ وَهُوَ فِيهَا - بِالْإِشَارَةِ. وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُهُمْ فِي الْإِشَارَةِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ سُجُودِ السَّهْوِ.

١٦ - بَاب رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ

١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتْ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ. وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ، قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ورواة (١) الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

(١٦) (باب رَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ) أي: بالمصلِّي (٢).

١٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَميلٍ -بفتح الجيم- الثَّقفيُّ البَغْلانيُّ، بفتح الموحَّدة وإسكان المعجمة، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) ابن أبي حازمٍ سلمة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ المدنيِّ الأعرج (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بإسكان الهاء والعين، ابن مالك بن خالدٍ، الأنصاريِّ السَّاعديِّ ( قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بسكون الميم (بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ) من خصومةٍ (فَخَرَجَ) (يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ) بضمِّ الحاء، أي: تعوَّق هناك (رَسُولُ اللهِ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ) أي: حضرت،

والواو للحال (فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ) رغبةٌ في (أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ) أبو بكر: (نَعَمْ) أؤمُّهم (١) (إِنْ شِئْتَ) أي: يا (٢) بلال، وللحَمُّويي: «إن شئتم» (فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ) لأنَّ المؤذِّن هو الَّذي يقيم الصَّلاة، كما أنَّه هو الَّذي يقدِّم للصَّلاة؛ لأنَّه خادم أمر الإمامة (وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ) شارعًا في الصَّلاة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «وكبَّر النَّاس» (وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ) حال كونه (يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ) وللحَمُّويي والمُستملي: «قام (٣) من الصَّفِّ» (فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ) بالحاء (قَالَ سَهْلٌ) في تفسيره: (التَّصْفِيحُ) بالحاء المهملة (٤) (هُوَ: التَّصْفِيقُ) بالقاف (قَالَ) سهلٌ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ) التَّصفيح (التَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ) بالنَّاس (فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ) بالإفراد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «يديه» (فَحَمِدَ اللهَ) تعالى على ما أنعم عليه به من تفويض الرَّسول إليه أمر الإمامة؛ لما فيه من مزيد رفعة درجته، وهذا موضع التَّرجمة، واستُنبِطَ منه: أنَّ رفع اليدين للدُّعاء ونحوه في الصَّلاة لا يبطلها ولو كان في غير موضعه، ولذا أقرَّ النَّبيُّ أبا بكرٍ عليه (ثُمَّ رَجَعَ) أبو بكرٍ (القَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ) لمَّا تأدَّب الصِّدِّيق هذا التَّأدُّب معه أورثه مقامه والإمامة بعده، فكان ذلك التَّأخُّر إلى خلفه، وقد أومأ إليه أن اثبت مكانك سعيًا إلى قدَّام، بكلِّ خطوةٍ إلى وراء مراحل إلى قُدَّام تنقطع فيها أعناق المطيِّ (وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ فَصَلَّى) بالفاء، ولأبي ذَرٍّ: «وصلَّى» (لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ) من صلاته (أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) بوجهه الكريم (فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «حين نابكم في الصَّلاة» (أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ) من الرِّجال (شَيْءٌ) أي: من (٥) نزل به أمر من الأمور (فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، ثُمَّ التَفَتَ) (إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ) ولأبي ذَرٍّ: «أن تصلِّي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ فَقَالَ: إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُرَدُّ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ)؛ أَيْ بِاللَّفْظِ الْمُتَعَارَفِ، لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا رَدَّهُ بِلَفْظِ الدُّعَاءِ، كَأَنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ السَّلَامَ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُمْتَنِعَ الرَّدُّ بِاللَّفْظِ.

قَوْلُهُ: (شِنْظِيرٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا ظَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى وَالِدِ كَثِيرٍ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ السَّيِّئُ الْخُلُقِ.

قَوْلُهُ: (بَعَثَنِي النَّبِيُّ فِي حَاجَةٍ) بَيَّنَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ: فَقَالَ لِي بِيَدِهِ هَكَذَا. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أُخْرَى: فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ؛ أَيْ بِاللَّفْظِ. وَكَأَنَّ جَابِرًا لَمْ يَعْرِفْ أَوَّلًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ الرَّدُّ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ؛ أَيْ مِنَ الْحُزْنِ. وَكَأَنَّهُ أَبْهَمَ ذَلِكَ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مِنْ شِدَّتِهِ تَحْتَ الْعِبَارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَجَدَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْجِيمِ؛ أَيْ غَضِبَ.

قَوْلُهُ: (أَنِّي أَبْطَأْتُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ أَبْطَأْتُ بِنُونٍ خَفِيفَةٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ)؛ أَيْ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ) أَيِ السَّلَامَ (إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي) وَلِمُسْلِمٍ: فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ: كَرَاهَةُ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي لِكَوْنِهِ رُبَّمَا شُغِلَ بِذَلِكَ فَكُرِهَ، وَاسْتَدْعَى مِنْهُ الرَّدَّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَبِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ (١) وَقَالُوا: يَرُدُّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ - أَوْ وَهُوَ فِيهَا - بِالْإِشَارَةِ. وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُهُمْ فِي الْإِشَارَةِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ سُجُودِ السَّهْوِ.

١٦ - بَاب رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ

١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتْ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ. وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ، قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ورواة (١) الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

(١٦) (باب رَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ) أي: بالمصلِّي (٢).

١٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَميلٍ -بفتح الجيم- الثَّقفيُّ البَغْلانيُّ، بفتح الموحَّدة وإسكان المعجمة، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) ابن أبي حازمٍ سلمة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ المدنيِّ الأعرج (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بإسكان الهاء والعين، ابن مالك بن خالدٍ، الأنصاريِّ السَّاعديِّ ( قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بسكون الميم (بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ) من خصومةٍ (فَخَرَجَ) (يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ) بضمِّ الحاء، أي: تعوَّق هناك (رَسُولُ اللهِ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ) أي: حضرت،

والواو للحال (فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ) رغبةٌ في (أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ) أبو بكر: (نَعَمْ) أؤمُّهم (١) (إِنْ شِئْتَ) أي: يا (٢) بلال، وللحَمُّويي: «إن شئتم» (فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ) لأنَّ المؤذِّن هو الَّذي يقيم الصَّلاة، كما أنَّه هو الَّذي يقدِّم للصَّلاة؛ لأنَّه خادم أمر الإمامة (وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ) شارعًا في الصَّلاة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «وكبَّر النَّاس» (وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ) حال كونه (يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ) وللحَمُّويي والمُستملي: «قام (٣) من الصَّفِّ» (فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ) بالحاء (قَالَ سَهْلٌ) في تفسيره: (التَّصْفِيحُ) بالحاء المهملة (٤) (هُوَ: التَّصْفِيقُ) بالقاف (قَالَ) سهلٌ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ) التَّصفيح (التَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ) بالنَّاس (فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ) بالإفراد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «يديه» (فَحَمِدَ اللهَ) تعالى على ما أنعم عليه به من تفويض الرَّسول إليه أمر الإمامة؛ لما فيه من مزيد رفعة درجته، وهذا موضع التَّرجمة، واستُنبِطَ منه: أنَّ رفع اليدين للدُّعاء ونحوه في الصَّلاة لا يبطلها ولو كان في غير موضعه، ولذا أقرَّ النَّبيُّ أبا بكرٍ عليه (ثُمَّ رَجَعَ) أبو بكرٍ (القَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ) لمَّا تأدَّب الصِّدِّيق هذا التَّأدُّب معه أورثه مقامه والإمامة بعده، فكان ذلك التَّأخُّر إلى خلفه، وقد أومأ إليه أن اثبت مكانك سعيًا إلى قدَّام، بكلِّ خطوةٍ إلى وراء مراحل إلى قُدَّام تنقطع فيها أعناق المطيِّ (وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ فَصَلَّى) بالفاء، ولأبي ذَرٍّ: «وصلَّى» (لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ) من صلاته (أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) بوجهه الكريم (فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «حين نابكم في الصَّلاة» (أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ) من الرِّجال (شَيْءٌ) أي: من (٥) نزل به أمر من الأمور (فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، ثُمَّ التَفَتَ) (إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ) ولأبي ذَرٍّ: «أن تصلِّي

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.7 / 29.5
الإضاءة 65%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله