«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٥٩

الحديث رقم ١٤٥٩ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس…

«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ.»

سند حديث: ١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس…

الزكاة، مواساة بين الأغنياء والفقراء، ولذا فإنها لا تؤخذ ممن ماله قليل لا يُعدَّ به غنيا.
فالشارع بين أدنى حد لمن تجب عليه، وأما من يملك دون الحد الأدنى، فإنه فقير لا يؤخذ منه شيء.
فصاحب الفضة، لا تجب عليه حتى يكون عنده خمس أَوَاقٍ، وكل أوقية أربعون درهما، فيكون نصابه منها مائتي درهم ، تعادل: خَمْسَمائَةٍ وتسعين جرامًا.
وصاحب الإبل لا تجب عليه الزكاة، حتى يكون عنده خمسٌ فصاعدا، وما دون ذلك ليس فيها زكاة.
وصاحب الحبوب والثمار، لا تجب عليه، حتى يكون ما عنده خمسة أَوسُقٍ، و"الوَسْقُ" ستون صاعا، فيكون نصابه ثَلاثُمِائةِ صاعٍ.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب الزكاة في الفضة، والإبل، والحبوب والثمار، إذا بلغت نصابًا.
  • فيه مقدار نصاب الأشياء الثلاثة.
  • سقوط الزكاة فيما دون تلك المقادير من هذه الأعيان.
  • أن النقصان اليسير في الوزن يمنع وجوب الزكاة.
  • حكمة التشريع بإسقاط الزكاة عما دون النصاب؛ حيث لا يحتمل أن تؤخذ منه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٥٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ المَازِنِيِّ) نسبه (١) إلى جدِّه، ونسب جدَّه إلى جدِّه، كما وقع في رواية مالكٍ، والمعروف أنَّه: محمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، ورواه البيهقيُّ في «معرفة السُّنن والأخبار» عن الشَّافعيِّ قال: أخبرنا مالكٌ عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحمن ابن أبي صعصعة، فنسب محمَّدًا لأبيه، وعبد الرَّحمن لجدِّه (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله، ونقل البيهقيُّ عن محمَّد بن يحيى الذُّهليِّ: أنَّ محمَّد ابن أبي صعصعة هذا سمع هذا (٢) الحديث من ثلاثة أنفسٍ. انتهى. وقد رواه إسحاق بن رَاهُوْيَه في «مُسنَده»: عن أبي أسامة عن الوليد بن كثيرٍ، عن محمَّدٍ هذا، عن عمرو بن يحيى وعبَّاد بن تميمٍ كلاهما، عن أبي سعيدٍ، ورواه البيهقيُّ في «معرفة السُّنن» عن الشَّافعيِّ، عن مالكٍ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ) كـ «جوارٍ» (مِنَ الوَرِقِ) بكسر الرَّاء: الفضَّة (صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ) وهذا موضع التَّرجمة، والحديث دليلٌ على سقوط الزَّكاة فيما دون هذه المقادير من هذه الأعيان المذكورة، خلافًا لأبي حنيفة في زكاة الحرث، وتعلُّق الزَّكاة في كلِّ قليلٍ وكثيرٍ منه، واستدلَّ له بقوله : «فيما سقت السَّماء العُشْرُ، وفيما سُقِي بنضحٍ أو داليةٍ نصفُ العُشْر» وهذا عامٌّ في القليل والكثير، وأُجيب بأنَّ المقصود من الحديث بيانُ قدر المُخرَج، لا بيان المُخرَج منه، قاله ابن دقيق العيد.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فلْيَكُنْ أوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إليْهِ عِبَادَةُ الله فإذَا عَرَفُوا الله فأخْبَرَهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ فإذَا فَعَلُوا فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله فَرَضَ علَيْهِمْ زَكاةً تُؤْخَذُ مِنْ أمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فإذَا أطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمُ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس) ، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي أول الزَّكَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن يحيى بن عبد الله إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه: عَن أُميَّة بن بسطَام، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِفَتْحِهَا، وَالْأول أشهر، وَقَالَ ابْن الصّلاح: أعجمي لَا ينْصَرف، وَمِنْهُم من صرفه العيشي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ يروي عَن يزِيد بن زُرَيْع مصغر الزَّرْع المرادف للحرث، مر فِي: بَاب الْجنب يخرج، وَهُوَ يروي عَن روح، بِفَتْح الرَّاء: ابْن الْقَاسِم، مر فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي غسل الْبَوْل، وَهُوَ يروي عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة الْأمَوِي الْمَكِّيّ، مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، عَن يحيى بن عبد الله عَن أبي معبد، بِفَتْح الْمِيم واسْمه: نَافِذ، بالنُّون. وَالْفَاء والذال الْمُعْجَمَة، والتفاوت بَينهمَا يسير، وَلَيْسَ فِي الَّذِي رَوَاهُ أول الزَّكَاة.

قَوْله: (وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس) ، فلنذكر فِيهِ بعض شَيْء، وَإِن كَانَ الْكَلَام قد مضى فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، فَقَوله: (على الْيمن) ، وَهُوَ الإقليم الْمَعْرُوف، وَإِنَّمَا قَالَ: على الْيمن، مَعَ أَن الْبَعْث يتَعَدَّى بإلى لِأَنَّهُ ضمن فِيهِ معنى الْولَايَة أَي: بعث واليا عَلَيْهِم. قَوْله: (تقدم) بِفَتْح الدَّال من قدم، بِالْكَسْرِ، إِذا جَاءَ من السّفر. وَأما قدُم بِالضَّمِّ فَمَعْنَاه: تقدم. قَوْله: (أول) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ خبر كَانَ، واسْمه قَوْله: (عبَادَة الله) . قَوْله: (فَإِذا عرفُوا الله) أَي: بِالتَّوْحِيدِ، وَنفي الألوهية عَن غَيره. وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مُقْتَضى الظَّاهِر أَن يُقَال: معرفَة الله بِقَرِينَة، فَإِذا عرفُوا الْحق. فَإِن قلت: المُرَاد من الْعِبَادَة الْمعرفَة، كَمَا قيل بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَاّ ليعبدونِ} (الذاريات: ٦٥) . أَي: ليعرفونِ. انْتهى قلت: معنى الْعِبَادَة التَّوْحِيد، وَمعنى قَوْله: {إلَاّ ليعبدونِ} (الذاريات: ٦٥) . إلَاّ ليعرفونِ. قَوْله: (وَترد على فقرائهم) ، مَعْطُوف على مَحْذُوف تَقْدِيره: تُؤْخَذ من أَمْوَالهم وَترد على فقرائهم، والمحذوف مَوْجُود فِي بعض النّسخ. قَوْله: (توق) ، أَي: إحذر النفائس وَخيَار أَمْوَالهم. قَالَ صَاحب (الْمطَالع) : أَي: جَامِعَة الْكَمَال الْمُمكن فِي حَقّهَا من: غزارة اللَّبن، وجمال الصُّورَة، وَكَثْرَة اللَّحْم، وَالصُّوف.

٢٤ - (بابٌ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود زَكَاة، وَقد مر تَفْسِيره وَشرح حَدِيث الْبَاب أَيْضا فِي: بَاب زَكَاة الْوَرق، وَقد تكلّف بَعضهم، فَقَالَ: هَذِه التَّرْجَمَة تتَعَلَّق بِزَكَاة الْإِبِل، وَإِنَّمَا اقتطعها من ثمَّ لِأَن التَّرْجَمَة الْمُتَقَدّمَة مسوقة للْإِيجَاب، وَهَذِه للنَّفْي، فَلذَلِك فصل بَينهمَا بِزَكَاة الْغنم وتوابعه. انْتهى. قلت: هَذَا تعسف لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة فَائِدَة لِأَنَّهُ لَا يُرَاعِي التَّرْتِيب بَين الْأَبْوَاب وَإِنَّمَا أعَاد هَذَا الحَدِيث هُنَا للِاخْتِلَاف فِي سَنَده، وَلِأَنَّهُ ترْجم هُنَاكَ للورق وَهَهُنَا لِلْإِبِلِ.

٩٥٤١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي صَعْصَعَةَ المَازِنِيِّ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُق مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ولَيْسَ فِيمَا دُون خَمْسِ أوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ ولَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الْأَخير من الحَدِيث، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة الْمَازِني، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة مَالك، وَالْمَعْرُوف أَنه: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إِلَى جده، وجده نسب إِلَى جده.

قَوْله: (عَن أَبِيه) ، كَذَا رَوَاهُ مَالك، وروى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي (مُسْنده) عَن أبي أُسَامَة عَن الْوَلِيد بن كثير عَن مُحَمَّد هَذَا عَن عَمْرو

ابْن يحيى وَعباد بن تَمِيم كِلَاهُمَا عَن أبي سعيد، وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن يحيى الذهلي أَن مُحَمَّدًا أسمعهُ من ثَلَاثَة أنفس وَأَن الطَّرِيقَيْنِ محفوظان.

٣٤ - (بابُ زَكَاةِ البَقَرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِيجَاب زَكَاة الْبَقر. الْبَقر: جمع بقرة، وَهُوَ الباقر أَيْضا، وَيُقَال لَهَا: باقر إِذا كَانَت جمَاعَة مَعَ الرُّعَاة، وَالْبَقر أَيْضا اسْم للْجمع، كالكليب وَالْعَبِيد، والبيقور مثله. وَفِي (الْمُحكم) : الْبَقَرَة من الأهلي والوحشي تكون للمذكر والمؤنث، وَالْجمع: بقر، وَجمع الْبَقَرَة أبقر، كزمن وأزمن، فَأَما باقر وبقير وباقورة، فأسماء للْجمع. وَفِي (كتاب الوحوش) لهشام الكرنبائي: يُقَال للْأُنْثَى من بقر الْوَحْش، بقرة ونعجة ومهاة، وَقد يُقَال فِي الشّعْر للبقرة: ثورة، وَلم يَجِيء فِي الْكَلَام: والباقرة جماع بقرة والبقير لَا وَاحِد لَهُ، وَفِي (الصِّحَاح) ؛ وَالْجمع الْبَقَرَات، وَفِي (الْمغرب) للمطرزي: والباقور والبيقور والأبقور: الْبَقر، وَكَذَا الباقورة.

وَقَالَ أبُو حُمَيْدٍ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ الله رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ ويُقَالُ جُؤَارٌ تَجْأرُونَ تَرْفَعُونَ أصْوَاتَكُمْ كَما تجْأرُ البَقَرَةُ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الحَدِيث يتَضَمَّن الْوَعيد فِيمَن لم يؤد زَكَاة الْبَقر، فَيدل على وجوب زَكَاة الْبَقر، وَقد قُلْنَا: إِن التَّقْدِير فِي التَّرْجَمَة: بَاب فِي بَيَان إِيجَاب زَكَاة الْبَقر، وَهَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من حَدِيث ابْن اللتيبة أخرجه مُسْندًا مَوْصُولا من طرق، وَهَذَا الْقدر وَقع عِنْده مَوْصُولا فِي كتاب: ترك الْحِيَل، وَأَبُو حميد، بِضَم الْحَاء: السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ، قيل: اسْمه عبد الرَّحْمَن، وَقيل: الْمُنْذر بن سعد، مر فِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة. قَوْله: (لأعرفن) أَي: لأعرفنكم غَدا على هَذِه الْحَالة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لأعرفن، بِحرف النَّفْي، أَي: مَا يَنْبَغِي أَن تَكُونُوا على هَذِه الْحَالة فأعرفكم بهَا. قَالَ القَاضِي: رِوَايَة النَّفْي أشهر، وَرِوَايَة: لأعرفن، أَكثر. رَوَاهُ مُسلم. قَوْله: (مَا جَاءَ الله رجل) كلمة: مَا، مَصْدَرِيَّة، وَلَفْظَة: الله، مَنْصُوبَة بقوله: جَاءَ، وَرجل مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: جَاءَ، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا مفعول قَوْله: لأعرفن، وَتَقْدِير الْكَلَام: لأعرفن مَجِيء رجل إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة ببقرة لَهَا خوار، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِغير الْهمزَة، وَهُوَ: صَوت الْبَقر. قَوْله: (وَيُقَال جؤار) ، من كَلَام البُخَارِيّ: أَي: يُقَال: جؤار، بِضَم الْجِيم وبالهمزة مَوضِع: خوار، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْمَشْهُور بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. وَأما: الجؤار، بِالْجِيم والهمزة فَمَعْنَاه: رفع الصَّوْت، والاستغاثة من جأر يجأر جأرا وجؤارا إِذا رفع صَوته مَعَ تضرع واستغاثة. قَالَه فِي (الْمُحكم) : وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ رفع الصَّوْت بِالدُّعَاءِ. وَفِي كتاب (الوحوش) للكرنبائي: الخوار غير مَهْمُوز، والجؤار مَهْمُوز وهما سَوَاء. قَوْله: (تجأرون) أَشَارَ بِهِ إِلَى الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ، مَعْنَاهُ: ترفعون أَصْوَاتكُم، وَقد جرت عَادَة البُخَارِيّ إِذا وقف على لَفْظَة غَرِيبَة تطابق كلمة فِي الْقُرْآن نقل تَفْسِير تِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي من الْقُرْآن تكثيرا للفائدة وتنبيها على مَا وَقع من ذَلِك فِي الْقُرْآن، وَقد روى ابْن أبي حَاتِم هَذَا التَّفْسِير عَن السّديّ، وروى أَيْضا من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: (تجأرون) قَالَ: تَسْتَغِيثُونَ.

٠٦٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنُ غِيَاثٍ قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ عنِ المَعْرُوِرِ ابنِ سُوَيْدٍ عنْ أبِي ذَرٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ انْتَهَيْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أوْ وَالَّذِي لَا إلاهَ غَيْرُهُ أوْ كَمَا حَلَفَ مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إبِلٌ أوْ بَقَرٌ أوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَاّ أُتِيَ بِهَا يوْمَ القِيَامَةِ أعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كلَّمَا جازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عليهِ أُولاهَا حَتَّى يُقْضى بَيْنَ النَّاسِ.

(الحَدِيث ٠٦٤١ طرفه فِي: ٨٣٦٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق.

ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة، كلهم قد ذكرُوا، وَالْأَعْمَش

هُوَ سُلَيْمَان، والمعرور، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالراء المكررة، مر فِي: بَاب الْمعاصِي، فِي كتاب الْإِيمَان.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النذور مقطعا. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَعَن أبي كريب وَعَن أبي مُعَاوِيَة، ثَلَاثَتهمْ عَن الْأَعْمَش عَنهُ بِهِ، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد بِهِ وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ مُخْتَصرا (مَا من صَاحب إبل) الحَدِيث.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ويروى: (انْتَهَيْت إِلَيْهِ) أَي: إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَكَذَا فسره الْكرْمَانِي، أَيْضا. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : انْتَهَيْت إِلَيْهِ يَعْنِي: إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَفِي رِوَايَة مُسلم: (انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: (جِئْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . أما رِوَايَة مُسلم فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا الْأَعْمَش عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد (عَن أبي ذَر، قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ جَالس فِي ظلّ الْكَعْبَة، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: هم الأخسرون وَرب الْكَعْبَة) الحَدِيث، وَفِيه: (مَا من صَاحب إبل وَلَا بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا إلَاّ جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أعظم مَا كَانَت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، كلما نفدت أخراها عَادَتْ عَلَيْهِ أولاها حَتَّى يقْضى بَين النَّاس) . وَأما رِوَايَة التِّرْمِذِيّ، فَقَالَ: حَدثنَا هناد بن السّري حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد (عَن أبي ذَر، قَالَ: جِئْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ جَالس فِي ظلّ الْكَعْبَة، قَالَ: فرآني مُقبلا، فَقَالَ: هم الأخسرون وَرب الْكَعْبَة يَوْم الْقِيَامَة) الحَدِيث، وَفِيه: (ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوت رجل فيدع إبِلا أَو بقر لم يؤد زَكَاتهَا إلَاّ جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أعظم مَا كَانَت وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما نفدت. .) إِلَى آخِره، نَحْو رِوَايَة مُسلم. وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: قَالَ: انْتَهَيْت إِلَيْهِ) هُوَ مقول الْمَعْرُور، وَالضَّمِير يعود على أبي ذَر، وَهُوَ الْحَالِف. انْتهى قلت: رِوَايَة مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ تظهر غلط هَذَا الْقَائِل، وَهَذَانِ العمدتان فِي هَذَا الْأَمر يصرحان أَن قَوْله: انْتَهَيْت، مقول أبي ذَر، وَلَيْسَ بمقول الْمَعْرُور، وَأَن الْحَالِف هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أَو كَمَا حلف) ، يَعْنِي: حَالفا بِلَا خلاف، وَلَكِن أَبَا ذَر تردد بَين هَذِه الْأَلْفَاظ وَلم يضبطها كَمَا وَقع. قَوْله: (مَا من رجل) مقول قَوْله: (قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ) وَهَذِه الْجُمْلَة مُعْتَرضَة بَين قَالَ ومقولة. قَوْله: (لَا يُؤَدِّي حَقّهَا) أَي: زَكَاتهَا، وَكَذَا صرح فِي رِوَايَة مُسلم حَيْثُ قَالَ: (لَا يُؤَدِّي مُسلم زَكَاتهَا) . قَوْله: (أُتِي بهَا) بِضَم الْهمزَة. قَوْله: (أعظم) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (وأسمنه) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى مَا يكون. قَوْله: (وتنطحه) ، بِكَسْر عينه وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ثَعْلَب فِي (الفصيح) وماضيه: نطح، بِفَتْح الْعين. قَالَ الْقَزاز: النطح ضرب الْكَبْش بِرَأْسِهِ، وَحكى المطرزي فِي (شَرحه) يَنْطَح، بِفَتْح الْعين فِي الْمُسْتَقْبل وَفِي الْمَاضِي بِالتَّشْدِيدِ: نطح قلت: لَيْسَ هَذَا من ذَلِك وَلَا يَأْتِي من: فعَّل، بِالتَّشْدِيدِ إلَاّ بِفعل كَذَلِك بِالتَّشْدِيدِ. وَقيل: النطح مَخْصُوص بالكباش، وَكَانَ ابْن خروف يخطؤه فِي ذَلِك، وَقد اسْتعْمل فِي غير الكباش، وَحكى ابْن قُتَيْبَة: نطح الْكَبْش والثور، وَحكى اللغويون: نطح الشجاع قرنه فصرعه. وَفِي كتاب (الفصيح) : نطح الْكَبْش وَغَيره يَنْطَح. وَفِي (الْمُنْتَهى) لأبي الْمعَانِي: وتناطحت الأمواج. وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِي كِتَابه (شرح الفصيح) : النطح بالقرنين أَو الرأسين، ويخص بذلك الكباش لِأَنَّهَا مولعة بِهِ، حَتَّى إِن الأقران فِي الْحَرْب تشبه بهَا، فَيُقَال: تناطحوا وانتطحوا، ونطح فلَان قرنه فصرعه. قَوْله: (بأخفافها) جمع: خف، فالخف للبعير كَمَا أَن الْقرن للبقر وَالْغنم. قَوْله: (كلما جَازَت) أَي: مرت. قَوْله: (ردَّتْ) على صِيغَة الْمَجْهُول ويروى على صِيغَة الْمَعْلُوم، فالفاعل أما الأولى، وَأما الْأُخْرَى. قَوْله: (عَلَيْهِ) أَي: على رجل لَهُ إبل، وَهُوَ الْمَذْكُور، وَمَعْنَاهُ: يُعَاقب بِهَذِهِ الْعقُوبَة حَتَّى يقْضِي بَين النَّاس أَي: إِلَى أَن يفرغ الْحساب.

رَوَاهُ بُكَيْرٌ عنْ أبِي صَالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: روى هَذَا الحَدِيث بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن أبي صَالح ذكْوَان السمان عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَأخرجه مُسلم مطولا مَوْصُولا من طَرِيق بكير بِهَذَا الْإِسْنَاد، فَقَالَ: حَدثنِي هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، قَالَ: حَدثنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث أَن بكيرا حَدثهُ عَن ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِذا لم يؤد الْمَرْء حق الله أَو الصَّدَقَة فِي إبِله) وسَاق الحَدِيث بِنَحْوِ حَدِيث سُهَيْل عَن أَبِيه. فَإِن قلت: لم يذكر البُخَارِيّ كَيْفيَّة

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٥٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ المَازِنِيِّ) نسبه (١) إلى جدِّه، ونسب جدَّه إلى جدِّه، كما وقع في رواية مالكٍ، والمعروف أنَّه: محمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، ورواه البيهقيُّ في «معرفة السُّنن والأخبار» عن الشَّافعيِّ قال: أخبرنا مالكٌ عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحمن ابن أبي صعصعة، فنسب محمَّدًا لأبيه، وعبد الرَّحمن لجدِّه (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله، ونقل البيهقيُّ عن محمَّد بن يحيى الذُّهليِّ: أنَّ محمَّد ابن أبي صعصعة هذا سمع هذا (٢) الحديث من ثلاثة أنفسٍ. انتهى. وقد رواه إسحاق بن رَاهُوْيَه في «مُسنَده»: عن أبي أسامة عن الوليد بن كثيرٍ، عن محمَّدٍ هذا، عن عمرو بن يحيى وعبَّاد بن تميمٍ كلاهما، عن أبي سعيدٍ، ورواه البيهقيُّ في «معرفة السُّنن» عن الشَّافعيِّ، عن مالكٍ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ) كـ «جوارٍ» (مِنَ الوَرِقِ) بكسر الرَّاء: الفضَّة (صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ) وهذا موضع التَّرجمة، والحديث دليلٌ على سقوط الزَّكاة فيما دون هذه المقادير من هذه الأعيان المذكورة، خلافًا لأبي حنيفة في زكاة الحرث، وتعلُّق الزَّكاة في كلِّ قليلٍ وكثيرٍ منه، واستدلَّ له بقوله : «فيما سقت السَّماء العُشْرُ، وفيما سُقِي بنضحٍ أو داليةٍ نصفُ العُشْر» وهذا عامٌّ في القليل والكثير، وأُجيب بأنَّ المقصود من الحديث بيانُ قدر المُخرَج، لا بيان المُخرَج منه، قاله ابن دقيق العيد.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فلْيَكُنْ أوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إليْهِ عِبَادَةُ الله فإذَا عَرَفُوا الله فأخْبَرَهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ فإذَا فَعَلُوا فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله فَرَضَ علَيْهِمْ زَكاةً تُؤْخَذُ مِنْ أمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فإذَا أطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمُ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس) ، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي أول الزَّكَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن يحيى بن عبد الله إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه: عَن أُميَّة بن بسطَام، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِفَتْحِهَا، وَالْأول أشهر، وَقَالَ ابْن الصّلاح: أعجمي لَا ينْصَرف، وَمِنْهُم من صرفه العيشي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ يروي عَن يزِيد بن زُرَيْع مصغر الزَّرْع المرادف للحرث، مر فِي: بَاب الْجنب يخرج، وَهُوَ يروي عَن روح، بِفَتْح الرَّاء: ابْن الْقَاسِم، مر فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي غسل الْبَوْل، وَهُوَ يروي عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة الْأمَوِي الْمَكِّيّ، مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، عَن يحيى بن عبد الله عَن أبي معبد، بِفَتْح الْمِيم واسْمه: نَافِذ، بالنُّون. وَالْفَاء والذال الْمُعْجَمَة، والتفاوت بَينهمَا يسير، وَلَيْسَ فِي الَّذِي رَوَاهُ أول الزَّكَاة.

قَوْله: (وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس) ، فلنذكر فِيهِ بعض شَيْء، وَإِن كَانَ الْكَلَام قد مضى فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، فَقَوله: (على الْيمن) ، وَهُوَ الإقليم الْمَعْرُوف، وَإِنَّمَا قَالَ: على الْيمن، مَعَ أَن الْبَعْث يتَعَدَّى بإلى لِأَنَّهُ ضمن فِيهِ معنى الْولَايَة أَي: بعث واليا عَلَيْهِم. قَوْله: (تقدم) بِفَتْح الدَّال من قدم، بِالْكَسْرِ، إِذا جَاءَ من السّفر. وَأما قدُم بِالضَّمِّ فَمَعْنَاه: تقدم. قَوْله: (أول) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ خبر كَانَ، واسْمه قَوْله: (عبَادَة الله) . قَوْله: (فَإِذا عرفُوا الله) أَي: بِالتَّوْحِيدِ، وَنفي الألوهية عَن غَيره. وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مُقْتَضى الظَّاهِر أَن يُقَال: معرفَة الله بِقَرِينَة، فَإِذا عرفُوا الْحق. فَإِن قلت: المُرَاد من الْعِبَادَة الْمعرفَة، كَمَا قيل بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَاّ ليعبدونِ} (الذاريات: ٦٥) . أَي: ليعرفونِ. انْتهى قلت: معنى الْعِبَادَة التَّوْحِيد، وَمعنى قَوْله: {إلَاّ ليعبدونِ} (الذاريات: ٦٥) . إلَاّ ليعرفونِ. قَوْله: (وَترد على فقرائهم) ، مَعْطُوف على مَحْذُوف تَقْدِيره: تُؤْخَذ من أَمْوَالهم وَترد على فقرائهم، والمحذوف مَوْجُود فِي بعض النّسخ. قَوْله: (توق) ، أَي: إحذر النفائس وَخيَار أَمْوَالهم. قَالَ صَاحب (الْمطَالع) : أَي: جَامِعَة الْكَمَال الْمُمكن فِي حَقّهَا من: غزارة اللَّبن، وجمال الصُّورَة، وَكَثْرَة اللَّحْم، وَالصُّوف.

٢٤ - (بابٌ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود زَكَاة، وَقد مر تَفْسِيره وَشرح حَدِيث الْبَاب أَيْضا فِي: بَاب زَكَاة الْوَرق، وَقد تكلّف بَعضهم، فَقَالَ: هَذِه التَّرْجَمَة تتَعَلَّق بِزَكَاة الْإِبِل، وَإِنَّمَا اقتطعها من ثمَّ لِأَن التَّرْجَمَة الْمُتَقَدّمَة مسوقة للْإِيجَاب، وَهَذِه للنَّفْي، فَلذَلِك فصل بَينهمَا بِزَكَاة الْغنم وتوابعه. انْتهى. قلت: هَذَا تعسف لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة فَائِدَة لِأَنَّهُ لَا يُرَاعِي التَّرْتِيب بَين الْأَبْوَاب وَإِنَّمَا أعَاد هَذَا الحَدِيث هُنَا للِاخْتِلَاف فِي سَنَده، وَلِأَنَّهُ ترْجم هُنَاكَ للورق وَهَهُنَا لِلْإِبِلِ.

٩٥٤١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي صَعْصَعَةَ المَازِنِيِّ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُق مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ولَيْسَ فِيمَا دُون خَمْسِ أوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ ولَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الْأَخير من الحَدِيث، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة الْمَازِني، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة مَالك، وَالْمَعْرُوف أَنه: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إِلَى جده، وجده نسب إِلَى جده.

قَوْله: (عَن أَبِيه) ، كَذَا رَوَاهُ مَالك، وروى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي (مُسْنده) عَن أبي أُسَامَة عَن الْوَلِيد بن كثير عَن مُحَمَّد هَذَا عَن عَمْرو

ابْن يحيى وَعباد بن تَمِيم كِلَاهُمَا عَن أبي سعيد، وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن يحيى الذهلي أَن مُحَمَّدًا أسمعهُ من ثَلَاثَة أنفس وَأَن الطَّرِيقَيْنِ محفوظان.

٣٤ - (بابُ زَكَاةِ البَقَرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِيجَاب زَكَاة الْبَقر. الْبَقر: جمع بقرة، وَهُوَ الباقر أَيْضا، وَيُقَال لَهَا: باقر إِذا كَانَت جمَاعَة مَعَ الرُّعَاة، وَالْبَقر أَيْضا اسْم للْجمع، كالكليب وَالْعَبِيد، والبيقور مثله. وَفِي (الْمُحكم) : الْبَقَرَة من الأهلي والوحشي تكون للمذكر والمؤنث، وَالْجمع: بقر، وَجمع الْبَقَرَة أبقر، كزمن وأزمن، فَأَما باقر وبقير وباقورة، فأسماء للْجمع. وَفِي (كتاب الوحوش) لهشام الكرنبائي: يُقَال للْأُنْثَى من بقر الْوَحْش، بقرة ونعجة ومهاة، وَقد يُقَال فِي الشّعْر للبقرة: ثورة، وَلم يَجِيء فِي الْكَلَام: والباقرة جماع بقرة والبقير لَا وَاحِد لَهُ، وَفِي (الصِّحَاح) ؛ وَالْجمع الْبَقَرَات، وَفِي (الْمغرب) للمطرزي: والباقور والبيقور والأبقور: الْبَقر، وَكَذَا الباقورة.

وَقَالَ أبُو حُمَيْدٍ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ الله رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ ويُقَالُ جُؤَارٌ تَجْأرُونَ تَرْفَعُونَ أصْوَاتَكُمْ كَما تجْأرُ البَقَرَةُ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الحَدِيث يتَضَمَّن الْوَعيد فِيمَن لم يؤد زَكَاة الْبَقر، فَيدل على وجوب زَكَاة الْبَقر، وَقد قُلْنَا: إِن التَّقْدِير فِي التَّرْجَمَة: بَاب فِي بَيَان إِيجَاب زَكَاة الْبَقر، وَهَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من حَدِيث ابْن اللتيبة أخرجه مُسْندًا مَوْصُولا من طرق، وَهَذَا الْقدر وَقع عِنْده مَوْصُولا فِي كتاب: ترك الْحِيَل، وَأَبُو حميد، بِضَم الْحَاء: السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ، قيل: اسْمه عبد الرَّحْمَن، وَقيل: الْمُنْذر بن سعد، مر فِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة. قَوْله: (لأعرفن) أَي: لأعرفنكم غَدا على هَذِه الْحَالة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لأعرفن، بِحرف النَّفْي، أَي: مَا يَنْبَغِي أَن تَكُونُوا على هَذِه الْحَالة فأعرفكم بهَا. قَالَ القَاضِي: رِوَايَة النَّفْي أشهر، وَرِوَايَة: لأعرفن، أَكثر. رَوَاهُ مُسلم. قَوْله: (مَا جَاءَ الله رجل) كلمة: مَا، مَصْدَرِيَّة، وَلَفْظَة: الله، مَنْصُوبَة بقوله: جَاءَ، وَرجل مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: جَاءَ، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا مفعول قَوْله: لأعرفن، وَتَقْدِير الْكَلَام: لأعرفن مَجِيء رجل إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة ببقرة لَهَا خوار، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِغير الْهمزَة، وَهُوَ: صَوت الْبَقر. قَوْله: (وَيُقَال جؤار) ، من كَلَام البُخَارِيّ: أَي: يُقَال: جؤار، بِضَم الْجِيم وبالهمزة مَوضِع: خوار، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْمَشْهُور بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. وَأما: الجؤار، بِالْجِيم والهمزة فَمَعْنَاه: رفع الصَّوْت، والاستغاثة من جأر يجأر جأرا وجؤارا إِذا رفع صَوته مَعَ تضرع واستغاثة. قَالَه فِي (الْمُحكم) : وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ رفع الصَّوْت بِالدُّعَاءِ. وَفِي كتاب (الوحوش) للكرنبائي: الخوار غير مَهْمُوز، والجؤار مَهْمُوز وهما سَوَاء. قَوْله: (تجأرون) أَشَارَ بِهِ إِلَى الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ، مَعْنَاهُ: ترفعون أَصْوَاتكُم، وَقد جرت عَادَة البُخَارِيّ إِذا وقف على لَفْظَة غَرِيبَة تطابق كلمة فِي الْقُرْآن نقل تَفْسِير تِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي من الْقُرْآن تكثيرا للفائدة وتنبيها على مَا وَقع من ذَلِك فِي الْقُرْآن، وَقد روى ابْن أبي حَاتِم هَذَا التَّفْسِير عَن السّديّ، وروى أَيْضا من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: (تجأرون) قَالَ: تَسْتَغِيثُونَ.

٠٦٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنُ غِيَاثٍ قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ عنِ المَعْرُوِرِ ابنِ سُوَيْدٍ عنْ أبِي ذَرٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ انْتَهَيْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أوْ وَالَّذِي لَا إلاهَ غَيْرُهُ أوْ كَمَا حَلَفَ مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إبِلٌ أوْ بَقَرٌ أوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَاّ أُتِيَ بِهَا يوْمَ القِيَامَةِ أعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كلَّمَا جازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عليهِ أُولاهَا حَتَّى يُقْضى بَيْنَ النَّاسِ.

(الحَدِيث ٠٦٤١ طرفه فِي: ٨٣٦٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق.

ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة، كلهم قد ذكرُوا، وَالْأَعْمَش

هُوَ سُلَيْمَان، والمعرور، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالراء المكررة، مر فِي: بَاب الْمعاصِي، فِي كتاب الْإِيمَان.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النذور مقطعا. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَعَن أبي كريب وَعَن أبي مُعَاوِيَة، ثَلَاثَتهمْ عَن الْأَعْمَش عَنهُ بِهِ، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد بِهِ وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ مُخْتَصرا (مَا من صَاحب إبل) الحَدِيث.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ويروى: (انْتَهَيْت إِلَيْهِ) أَي: إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَكَذَا فسره الْكرْمَانِي، أَيْضا. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : انْتَهَيْت إِلَيْهِ يَعْنِي: إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَفِي رِوَايَة مُسلم: (انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: (جِئْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . أما رِوَايَة مُسلم فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا الْأَعْمَش عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد (عَن أبي ذَر، قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ جَالس فِي ظلّ الْكَعْبَة، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: هم الأخسرون وَرب الْكَعْبَة) الحَدِيث، وَفِيه: (مَا من صَاحب إبل وَلَا بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا إلَاّ جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أعظم مَا كَانَت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، كلما نفدت أخراها عَادَتْ عَلَيْهِ أولاها حَتَّى يقْضى بَين النَّاس) . وَأما رِوَايَة التِّرْمِذِيّ، فَقَالَ: حَدثنَا هناد بن السّري حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد (عَن أبي ذَر، قَالَ: جِئْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ جَالس فِي ظلّ الْكَعْبَة، قَالَ: فرآني مُقبلا، فَقَالَ: هم الأخسرون وَرب الْكَعْبَة يَوْم الْقِيَامَة) الحَدِيث، وَفِيه: (ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوت رجل فيدع إبِلا أَو بقر لم يؤد زَكَاتهَا إلَاّ جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أعظم مَا كَانَت وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما نفدت. .) إِلَى آخِره، نَحْو رِوَايَة مُسلم. وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: قَالَ: انْتَهَيْت إِلَيْهِ) هُوَ مقول الْمَعْرُور، وَالضَّمِير يعود على أبي ذَر، وَهُوَ الْحَالِف. انْتهى قلت: رِوَايَة مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ تظهر غلط هَذَا الْقَائِل، وَهَذَانِ العمدتان فِي هَذَا الْأَمر يصرحان أَن قَوْله: انْتَهَيْت، مقول أبي ذَر، وَلَيْسَ بمقول الْمَعْرُور، وَأَن الْحَالِف هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أَو كَمَا حلف) ، يَعْنِي: حَالفا بِلَا خلاف، وَلَكِن أَبَا ذَر تردد بَين هَذِه الْأَلْفَاظ وَلم يضبطها كَمَا وَقع. قَوْله: (مَا من رجل) مقول قَوْله: (قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ) وَهَذِه الْجُمْلَة مُعْتَرضَة بَين قَالَ ومقولة. قَوْله: (لَا يُؤَدِّي حَقّهَا) أَي: زَكَاتهَا، وَكَذَا صرح فِي رِوَايَة مُسلم حَيْثُ قَالَ: (لَا يُؤَدِّي مُسلم زَكَاتهَا) . قَوْله: (أُتِي بهَا) بِضَم الْهمزَة. قَوْله: (أعظم) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (وأسمنه) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى مَا يكون. قَوْله: (وتنطحه) ، بِكَسْر عينه وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ثَعْلَب فِي (الفصيح) وماضيه: نطح، بِفَتْح الْعين. قَالَ الْقَزاز: النطح ضرب الْكَبْش بِرَأْسِهِ، وَحكى المطرزي فِي (شَرحه) يَنْطَح، بِفَتْح الْعين فِي الْمُسْتَقْبل وَفِي الْمَاضِي بِالتَّشْدِيدِ: نطح قلت: لَيْسَ هَذَا من ذَلِك وَلَا يَأْتِي من: فعَّل، بِالتَّشْدِيدِ إلَاّ بِفعل كَذَلِك بِالتَّشْدِيدِ. وَقيل: النطح مَخْصُوص بالكباش، وَكَانَ ابْن خروف يخطؤه فِي ذَلِك، وَقد اسْتعْمل فِي غير الكباش، وَحكى ابْن قُتَيْبَة: نطح الْكَبْش والثور، وَحكى اللغويون: نطح الشجاع قرنه فصرعه. وَفِي كتاب (الفصيح) : نطح الْكَبْش وَغَيره يَنْطَح. وَفِي (الْمُنْتَهى) لأبي الْمعَانِي: وتناطحت الأمواج. وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِي كِتَابه (شرح الفصيح) : النطح بالقرنين أَو الرأسين، ويخص بذلك الكباش لِأَنَّهَا مولعة بِهِ، حَتَّى إِن الأقران فِي الْحَرْب تشبه بهَا، فَيُقَال: تناطحوا وانتطحوا، ونطح فلَان قرنه فصرعه. قَوْله: (بأخفافها) جمع: خف، فالخف للبعير كَمَا أَن الْقرن للبقر وَالْغنم. قَوْله: (كلما جَازَت) أَي: مرت. قَوْله: (ردَّتْ) على صِيغَة الْمَجْهُول ويروى على صِيغَة الْمَعْلُوم، فالفاعل أما الأولى، وَأما الْأُخْرَى. قَوْله: (عَلَيْهِ) أَي: على رجل لَهُ إبل، وَهُوَ الْمَذْكُور، وَمَعْنَاهُ: يُعَاقب بِهَذِهِ الْعقُوبَة حَتَّى يقْضِي بَين النَّاس أَي: إِلَى أَن يفرغ الْحساب.

رَوَاهُ بُكَيْرٌ عنْ أبِي صَالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: روى هَذَا الحَدِيث بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن أبي صَالح ذكْوَان السمان عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَأخرجه مُسلم مطولا مَوْصُولا من طَرِيق بكير بِهَذَا الْإِسْنَاد، فَقَالَ: حَدثنِي هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، قَالَ: حَدثنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث أَن بكيرا حَدثهُ عَن ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِذا لم يؤد الْمَرْء حق الله أَو الصَّدَقَة فِي إبِله) وسَاق الحَدِيث بِنَحْوِ حَدِيث سُهَيْل عَن أَبِيه. فَإِن قلت: لم يذكر البُخَارِيّ كَيْفيَّة

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل