الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٧٤
الحديث رقم ١٥٧٤ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب دخول مكة نهارا أو ليلا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ
١٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
منطقة قباء التي بُنِيَ بها أول مسجد في الإسلام قرية قريبة من مركز المدينة من عواليها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره راكبا وماشيا، وقوله كل سبت: حيث كان يخصص بعض الأيام بالزيارة
والحكمة في مجيئه صلى الله عليه وسلم إلى قباء يوم السبت من كل أسبوع، إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقُّد حالهم وحال من تأخَّر منهم عن حضور الجمعة معه، وهذا هو السِر في تخصيص ذلك بالسبت.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَابِ الْإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ.
٣٩ - بَاب دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا
بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طِوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ
١٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَبِيتِ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الدُّخُولِ نَهَارًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: كَانَ لَا يَقْدُمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا. وَأَمَّا الدُّخُولُ لَيْلًا فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ ﷺ إِلَّا فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ، فَإِنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ وَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا، فَقَضَى أَمْرَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ رَجَعَ لَيْلًا، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ. كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ: دُخُولُ مَكَّةَ لَيْلًا. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ نَهَارًا وَيَخْرُجُوا مِنْهَا لَيْلًا. وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ: إِنْ شِئْتُمْ فَادْخُلُوا لَيْلًا، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ كَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنَّهُ كَانَ إِمَامًا، فَأَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، انْتَهَى. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَنْ كَانَ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا.
٤٠ - بَاب مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ؟
١٥٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ؟) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. أَخْرَجَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا رَأَيْتُهُ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، لِلدَّارَقُطْنِيِّ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، وَقَدْ تَابَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيُّ. وَقَدْ عَزَّ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ اسْتِخْرَاجُهُ، فَأَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ، عَنِ الْبُخَارِيِّ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّةَ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَدْ أَخْرَجَهَا أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ حَيْثُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى مِثْلَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ، وَسِيَاقُهُ أَبْيَنُ مِنْ سِيَاقِ مَالِكٍ.
٤١ - بَاب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ؟
١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَيخرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طَِوًى) بكسر الطَّاء، ولأبي ذرٍّ: «طُوًى (١)» بضمِّها ويجوز فتحها والصَّرف وعدمه، كما مرَّ (حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ) نهارًا (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ) أي: المبيت، وسقط قوله: «بات … » إلى آخره في رواية أبي ذرٍّ، وهذا قد سبق موصولًا في الباب المتقدِّم [خ¦١٥٧٣] ثمَّ ساقه بسندٍ آخر غير الأوَّل، فقال:
١٥٧٤ - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين العمريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُِوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ) أي: نهارًا كما هو ظاهرٌ، بل وقع صريحًا في «مسلمٍ» من طريق أيُّوب عن نافعٍ، ولفظه: كان لا يقدم مكَّة إلَّا بات بذي طوًى حتَّى يصبح ويغتسل، ثمَّ يدخل مكَّة نهارًا، نعم دخلها ليلًا في عمرة الجعرانة كما رواه أصحاب السُّنن الثَّلاثة، ولا يُعلَم (٢) دخوله (٣) ليلًا في غيرها، وحينئذٍ فلا يخفى ما في قول الكِرمانيِّ، وتبعه البرماويُّ مجيبًا عن كون المصنِّف ذكر في التَّرجمة دخول مكَّة في اللَّيل والنَّهار، ولم يذكر حديثًا يدلُّ للَّيل أنَّ كلمة «ثمَّ» للتَّراخي، فيحتمل أنَّ الدُّخول تأخَّر إلى اللَّيل، وأجاب ابن المُنيِّر بأنَّه أراد أن يبيِّن أنَّه غير مقصودٍ، وأنَّ اللَّيل والنَّهار سواءٌ، وبنى على أنَّ ذي طوًى من مكَّة وقد دخل عشيَّةً وبات فيه، فدلَّ على جواز الدُّخول ليلًا، وإذا جاز ليلًا جاز نهارًا بطريق (٤) الأَولى، وقِيلَ: هما سواءٌ، لكنَّ الأكثر على أنَّه بالنَّهار أفضل، وفرَّق بعضهم بين الإمام وغيره لِما روى سعيد بن منصورٍ عن عطاءٍ قال: إن شئتم فادخلوا ليلًا، إنَّكم لستم كرسول الله ﷺ، إنَّه كان إمامًا، فأحبَّ أن يدخلها نهارًا ليراه النَّاس. انتهى. أي: ليقتدوا به (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ) أي: ما ذُكِرَ من البيتوتة.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَكَّة وَعند الرواح إِلَى عَرَفَة. قَالَ: وَلَو تَركه تَارِك من عذر لم أر شَيْئا. وأوجبه أهل الظَّاهِر فرضا على من يُرِيد الْإِحْرَام، وَالْأمة على خلافهم، وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه إِذا نسي الْغسْل للْإِحْرَام يغْتَسل إِذا ذكر، وَاخْتلف فِيهِ عَن عَطاء، فَقَالَ مرّة: يَكْفِي مِنْهُ الْوضُوء، وَقَالَ مرّة غير ذَاك، وَالْغسْل لدُخُول مَكَّة لَيْسَ لكَونهَا محرما، وَإِنَّمَا هُوَ لحُرْمَة مَكَّة حَتَّى يسْتَحبّ لمن كَانَ حَلَالا أَيْضا، وَقد اغْتسل لَهَا، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَام الْفَتْح وَكَانَ حَلَالا، أَفَادَ ذَلِك الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي (الْأُم) . فَإِن قلت: لِمَ أمسك ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن التَّلْبِيَة من أول الْحرم وَكَانَ محرما بِالْحَجِّ. قلت: تَأَول أَنه قد بلغ إِلَى الْموضع الَّذِي دعى إِلَيْهِ، وَرَأى أَن يكبر الله ويعظمه ويسبحه إِذا سقط عَنهُ معنى التَّلْبِيَة بِالْبُلُوغِ، وَكره مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، التَّلْبِيَة حول الْبَيْت. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: مَا رَأَيْت أحدا يَقْتَدِي بِهِ يُلَبِّي حول الْبَيْت إلَاّ عَطاء بن السَّائِب، وَرُوِيَ عَن سَالم أَنه كَانَ يُلَبِّي فِي طَوَافه، وَبِه قَالَ ربيعَة وَأحمد وَإِسْحَاق، وكل وَاسع. وَقَالَ ابْن حبيب: إِذا اغْتسل الْمحرم لدخولها يغسل جسده دون رَأسه، وَحكى مُحَمَّد عَن مَالك أَن الْمحرم لَا يتدلك فِي غسل دُخُول مَكَّة وَلَا الْوُقُوف بِعَرَفَة، ولايغسل رَأسه إلَاّ بِالْمَاءِ وَحده يصبهُ صبا وَلَا يغيب رَأسه فِي المَاء.
٩٣ - (بابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارا أوْ لَيْلاً)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة دُخُول مَكَّة فِي النَّهَار أَو فِي اللَّيْل.
باتَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذِي طوى حَتَّى أصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ. وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ
هَذَا متن حَدِيث ابْن عمر، يذكرهُ الْآن، وَقد ترك سَنَده أَولا ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَدِهِ، وَهُوَ قَوْله.
٤٧٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى اعن عُبَيْدِ الله قَالَ حَدثنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَ باتَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذي طُوىً حتَّى أصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ.
يحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً فِي: بَاب الإهلال مُسْتَقْبل الْقبْلَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا صَرِيح فِي أَنه دخل نَهَارا، وَذكر فِي التَّرْجَمَة أَنه دخل لَيْلًا أَيْضا؟ قلت: كلمة: ثمَّ، للتراخي فَهُوَ أَعم من أَن يدخلهَا نَهَار تِلْكَ اللَّيْلَة أَو ليلته الَّتِي بعْدهَا. قلت: هَذَا لَا يروي الغليل وَلَا يشفي العليل، لِأَن دُخُوله، مَكَّة لَيْلًا لم يعلم إلَاّ عمْرَة الْجِعِرَّانَة، وَهُوَ أَنه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أحرم مِنْهَا وَدخل مَكَّة لَيْلًا، فَقضى أَمر الْعمرَة ثمَّ رَجَعَ لَيْلًا، فَأصْبح بالجعرانة كبائت. وَقَالَ النَّسَائِيّ: دُخُول مَكَّة لَيْلًا: أَخْبرنِي عمرَان بن يزِيد الدِّمَشْقِي عَن شُعَيْب يَعْنِي ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي مُزَاحم بن أبي مُزَاحم عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن محرش الكعبي أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خرج لَيْلًا من الْجِعِرَّانَة حَتَّى أَمْسَى مُعْتَمِرًا فَأصْبح بالجعرانة كبائت، حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس خرج عَن الْجِعِرَّانَة فِي بطن سرف حَتَّى جَامع الطَّرِيق، طَرِيق الْمَدِينَة من سرف، وَلما ورد فِي الحَدِيث الدُّخُول نَهَارا وليلاً جَمِيعًا، ذكرهمَا فِي التَّرْجَمَة، وَذكر حَدِيث الدُّخُول نَهَارا لكَونه على شَرطه، وَسكت عَن حَدِيث الدُّخُول لَيْلًا لعدم كَونه على شَرطه، وَنبهَ بِذكرِهِ لَيْلًا على ذَلِك، وَيُمكن أَن يُقَال: إِن ذكر، لَيْلًا، وَقع مِنْهُ اتِّفَاقًا لَا قصدا.
٠٤ - (بابُ مِنْ أيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يدْخل الْمحرم مَكَّة؟ وَكلمَة: أَيْن، للاستفهام عَن الْمَكَان. فَإِن قلت: أَيْن زيد؟ مَعْنَاهُ: فِي الدَّار، أَو: فِي السُّوق؟
٥٧٥١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرُ قَالَ حدَّثني مَعْنٌ قَالَ حَدثنِي مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ويَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.
(الحَدِيث ٥٧٥١ طرفه فِي: ٦٧٥١) .
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَابِ الْإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ.
٣٩ - بَاب دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا
بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طِوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ
١٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَبِيتِ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الدُّخُولِ نَهَارًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: كَانَ لَا يَقْدُمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا. وَأَمَّا الدُّخُولُ لَيْلًا فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ ﷺ إِلَّا فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ، فَإِنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ وَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا، فَقَضَى أَمْرَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ رَجَعَ لَيْلًا، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ. كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ: دُخُولُ مَكَّةَ لَيْلًا. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ نَهَارًا وَيَخْرُجُوا مِنْهَا لَيْلًا. وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ: إِنْ شِئْتُمْ فَادْخُلُوا لَيْلًا، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ كَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنَّهُ كَانَ إِمَامًا، فَأَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، انْتَهَى. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَنْ كَانَ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا.
٤٠ - بَاب مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ؟
١٥٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ؟) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. أَخْرَجَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا رَأَيْتُهُ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، لِلدَّارَقُطْنِيِّ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، وَقَدْ تَابَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيُّ. وَقَدْ عَزَّ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ اسْتِخْرَاجُهُ، فَأَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ، عَنِ الْبُخَارِيِّ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّةَ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَدْ أَخْرَجَهَا أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ حَيْثُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى مِثْلَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ، وَسِيَاقُهُ أَبْيَنُ مِنْ سِيَاقِ مَالِكٍ.
٤١ - بَاب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ؟
١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَيخرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طَِوًى) بكسر الطَّاء، ولأبي ذرٍّ: «طُوًى (١)» بضمِّها ويجوز فتحها والصَّرف وعدمه، كما مرَّ (حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ) نهارًا (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ) أي: المبيت، وسقط قوله: «بات … » إلى آخره في رواية أبي ذرٍّ، وهذا قد سبق موصولًا في الباب المتقدِّم [خ¦١٥٧٣] ثمَّ ساقه بسندٍ آخر غير الأوَّل، فقال:
١٥٧٤ - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين العمريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُِوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ) أي: نهارًا كما هو ظاهرٌ، بل وقع صريحًا في «مسلمٍ» من طريق أيُّوب عن نافعٍ، ولفظه: كان لا يقدم مكَّة إلَّا بات بذي طوًى حتَّى يصبح ويغتسل، ثمَّ يدخل مكَّة نهارًا، نعم دخلها ليلًا في عمرة الجعرانة كما رواه أصحاب السُّنن الثَّلاثة، ولا يُعلَم (٢) دخوله (٣) ليلًا في غيرها، وحينئذٍ فلا يخفى ما في قول الكِرمانيِّ، وتبعه البرماويُّ مجيبًا عن كون المصنِّف ذكر في التَّرجمة دخول مكَّة في اللَّيل والنَّهار، ولم يذكر حديثًا يدلُّ للَّيل أنَّ كلمة «ثمَّ» للتَّراخي، فيحتمل أنَّ الدُّخول تأخَّر إلى اللَّيل، وأجاب ابن المُنيِّر بأنَّه أراد أن يبيِّن أنَّه غير مقصودٍ، وأنَّ اللَّيل والنَّهار سواءٌ، وبنى على أنَّ ذي طوًى من مكَّة وقد دخل عشيَّةً وبات فيه، فدلَّ على جواز الدُّخول ليلًا، وإذا جاز ليلًا جاز نهارًا بطريق (٤) الأَولى، وقِيلَ: هما سواءٌ، لكنَّ الأكثر على أنَّه بالنَّهار أفضل، وفرَّق بعضهم بين الإمام وغيره لِما روى سعيد بن منصورٍ عن عطاءٍ قال: إن شئتم فادخلوا ليلًا، إنَّكم لستم كرسول الله ﷺ، إنَّه كان إمامًا، فأحبَّ أن يدخلها نهارًا ليراه النَّاس. انتهى. أي: ليقتدوا به (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ) أي: ما ذُكِرَ من البيتوتة.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَكَّة وَعند الرواح إِلَى عَرَفَة. قَالَ: وَلَو تَركه تَارِك من عذر لم أر شَيْئا. وأوجبه أهل الظَّاهِر فرضا على من يُرِيد الْإِحْرَام، وَالْأمة على خلافهم، وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه إِذا نسي الْغسْل للْإِحْرَام يغْتَسل إِذا ذكر، وَاخْتلف فِيهِ عَن عَطاء، فَقَالَ مرّة: يَكْفِي مِنْهُ الْوضُوء، وَقَالَ مرّة غير ذَاك، وَالْغسْل لدُخُول مَكَّة لَيْسَ لكَونهَا محرما، وَإِنَّمَا هُوَ لحُرْمَة مَكَّة حَتَّى يسْتَحبّ لمن كَانَ حَلَالا أَيْضا، وَقد اغْتسل لَهَا، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَام الْفَتْح وَكَانَ حَلَالا، أَفَادَ ذَلِك الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي (الْأُم) . فَإِن قلت: لِمَ أمسك ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن التَّلْبِيَة من أول الْحرم وَكَانَ محرما بِالْحَجِّ. قلت: تَأَول أَنه قد بلغ إِلَى الْموضع الَّذِي دعى إِلَيْهِ، وَرَأى أَن يكبر الله ويعظمه ويسبحه إِذا سقط عَنهُ معنى التَّلْبِيَة بِالْبُلُوغِ، وَكره مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، التَّلْبِيَة حول الْبَيْت. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: مَا رَأَيْت أحدا يَقْتَدِي بِهِ يُلَبِّي حول الْبَيْت إلَاّ عَطاء بن السَّائِب، وَرُوِيَ عَن سَالم أَنه كَانَ يُلَبِّي فِي طَوَافه، وَبِه قَالَ ربيعَة وَأحمد وَإِسْحَاق، وكل وَاسع. وَقَالَ ابْن حبيب: إِذا اغْتسل الْمحرم لدخولها يغسل جسده دون رَأسه، وَحكى مُحَمَّد عَن مَالك أَن الْمحرم لَا يتدلك فِي غسل دُخُول مَكَّة وَلَا الْوُقُوف بِعَرَفَة، ولايغسل رَأسه إلَاّ بِالْمَاءِ وَحده يصبهُ صبا وَلَا يغيب رَأسه فِي المَاء.
٩٣ - (بابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارا أوْ لَيْلاً)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة دُخُول مَكَّة فِي النَّهَار أَو فِي اللَّيْل.
باتَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذِي طوى حَتَّى أصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ. وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ
هَذَا متن حَدِيث ابْن عمر، يذكرهُ الْآن، وَقد ترك سَنَده أَولا ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَدِهِ، وَهُوَ قَوْله.
٤٧٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى اعن عُبَيْدِ الله قَالَ حَدثنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَ باتَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذي طُوىً حتَّى أصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ.
يحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً فِي: بَاب الإهلال مُسْتَقْبل الْقبْلَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا صَرِيح فِي أَنه دخل نَهَارا، وَذكر فِي التَّرْجَمَة أَنه دخل لَيْلًا أَيْضا؟ قلت: كلمة: ثمَّ، للتراخي فَهُوَ أَعم من أَن يدخلهَا نَهَار تِلْكَ اللَّيْلَة أَو ليلته الَّتِي بعْدهَا. قلت: هَذَا لَا يروي الغليل وَلَا يشفي العليل، لِأَن دُخُوله، مَكَّة لَيْلًا لم يعلم إلَاّ عمْرَة الْجِعِرَّانَة، وَهُوَ أَنه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أحرم مِنْهَا وَدخل مَكَّة لَيْلًا، فَقضى أَمر الْعمرَة ثمَّ رَجَعَ لَيْلًا، فَأصْبح بالجعرانة كبائت. وَقَالَ النَّسَائِيّ: دُخُول مَكَّة لَيْلًا: أَخْبرنِي عمرَان بن يزِيد الدِّمَشْقِي عَن شُعَيْب يَعْنِي ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي مُزَاحم بن أبي مُزَاحم عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن محرش الكعبي أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خرج لَيْلًا من الْجِعِرَّانَة حَتَّى أَمْسَى مُعْتَمِرًا فَأصْبح بالجعرانة كبائت، حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس خرج عَن الْجِعِرَّانَة فِي بطن سرف حَتَّى جَامع الطَّرِيق، طَرِيق الْمَدِينَة من سرف، وَلما ورد فِي الحَدِيث الدُّخُول نَهَارا وليلاً جَمِيعًا، ذكرهمَا فِي التَّرْجَمَة، وَذكر حَدِيث الدُّخُول نَهَارا لكَونه على شَرطه، وَسكت عَن حَدِيث الدُّخُول لَيْلًا لعدم كَونه على شَرطه، وَنبهَ بِذكرِهِ لَيْلًا على ذَلِك، وَيُمكن أَن يُقَال: إِن ذكر، لَيْلًا، وَقع مِنْهُ اتِّفَاقًا لَا قصدا.
٠٤ - (بابُ مِنْ أيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يدْخل الْمحرم مَكَّة؟ وَكلمَة: أَيْن، للاستفهام عَن الْمَكَان. فَإِن قلت: أَيْن زيد؟ مَعْنَاهُ: فِي الدَّار، أَو: فِي السُّوق؟
٥٧٥١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرُ قَالَ حدَّثني مَعْنٌ قَالَ حَدثنِي مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ويَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.
(الحَدِيث ٥٧٥١ طرفه فِي: ٦٧٥١) .