الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٨٣
الحديث رقم ١٦٨٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب متى يصلي الفجر بجمع.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:
روى بريدة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلوات الخمس، فقال له عليه الصلاة والسلام: صلِ معنا هذين. يعني هذين اليومين، أي إذا أردت أن تتعلم أوقات الصلاة أوائلها وأواخرها، صل معنا في هذين اليومين الآتيين؛ إذ المشاهدة أقوى من السمع، فلما زالت الشمس أمر صلى الله عليه وسلم بلالًا رضي الله عنه بالأذان فأذَّن، ثم أمره بالإقامة، فأقام لأجل صلاة الظهر، ثم أمره أي بلالا رضي الله عنه بالإقامة فأقام بعد الأذان لصلاة العصر، والشمس مرتفعة بيضاء أي لم تخالطها صفرة نقية صافية، والمراد أنه أول وقت العصر، ثم أمره بالإقامة فأقام بعد الأذان لصلاة المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق فيه أنه صلاها في أول وقتها، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، وأخبر عن الإقامة مع أن السؤال عن دخول الوقت؛ لقرب وقت الإقامة من الأذان والله أعلم.
فلما أن كان اليوم الثاني أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا رضي الله عنه بالإبراد، فأبرد بالظهر أي أدخلها في وقت أبرد من الذي قبله، وهو وقت سكون شدة الحر، فأبرد بها وكرره للتأكيد، فأنعم أن يبرد بها أي أطال الإبراد وأخر الصلاة، والمعنى أنه أخر الظهر، وبالغ في التأخير، وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان في اليوم الأول، يعني أنه أخر العصر تأخيرا زائدا على الوقت الذي صلاها فيه في اليوم الأول، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق يعني أنه صلاها في آخر الوقت، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها أي دخل بها في وقت الإسفار، أو قبيل الشروق، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أين السائل عن أوقات الصلاة؟ وفيه بيان لاهتمامه صلى الله عليه وسلم بأمر السائل، فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: وقت صلاتكم بين ما رأيتم أي أن الوقت المختار للصلوات الخمس، أوله في الوقت الذي صليناها فيه في اليوم الأول، وآخره في الوقت الذي صليناها فيه في اليوم الثاني، فيكون بيانا بالفعل والقول، ولكن يستمر وقت الضرورة في العصر إلى الغروب؛ لأدلة أخرى؛ وكذلك تأخير العشاء إلى نصف الليل.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) بفتح الرَّاء والجيم ابن عُمر (١)، ويُقال: ابن المُثنَّى بدل «عمر» الغُدَانيُّ -بضمِّ الغين (٢) المعجمة وتخفيف الدَّال المهملة- البصريُّ، قال أبو حاتمٍ: كان ثقةً رضًا، وقال ابن معينٍ: ليس به بأسٌ، وقال عمرو بن الفلَّاس: كان كثير الغلط والتَّصحيف، ليس بحجَّةٍ. انتهى. وقد لقيه المؤلِّف وحدَّث عنه بأحاديث يسيرةٍ، وروى له النَّسائيُّ وابن ماجه قال: (حَدَّثَنَا (٣) إِسْرَائِيلُ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد (٤) الله السَّبيعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ الكوفيِّ (قَالَ: خَرَجْنَا) بلفظ الجمع، ولأبي ذرٍّ: «خرجت» (مَعَ عَبْدِ اللهِ) أي (٥): ابن مسعودٍ (﵁ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا) بفتح الجيم وسكون الميم، أي: المزدلفة من عرفاتٍ (فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ) المغرب والعشاء (كُلَّ صَلَاةٍ) بنصب: «كلَّ» أي: صلَّى كلَّ صلاةٍ منهما (وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالعَِشَاءُ بَيْنَهُمَا) بكسر العين في فرع «اليونينيَّة» وغيره، وفي بعض الأصول -وهو الذي في «اليونينيَّة» - (٦): «والعَشاء» بفتحها وهو الصَّواب؛ لأنَّ المراد به: الطَّعام، أي: أنَّه تعشَّى بين الصَّلاتين، وقد وقع ذلك مُبيَّنًا فيما سبق بلفظ [خ¦١٦٧٥]: إنَّه دعا بعَشائه فتعشَّى، ثمَّ صلَّى العِشاء، قال
عياضٌ: وإنَّما فعل ذلك لينبِّه على أنَّه يُغتفَر الفصل اليسير بينهما، والواو في قوله: «والعشاء» للحال (ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ (١) الفَجْرُ، قَائِلٌ) كذا في فرع «اليونينيَّة»: «قائلٌ» بغير واوٍ، وفي غيره: «وقائلٌ» بإثباتها (يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا) غُيِّرتا (عَنْ وَقْتِهِمَا) المعتاد (فِي هَذَا المَكَانِ) المزدلفة، قال البُلقِينيُّ -فيما نقله عنه صاحب «اللَّامع» -: لعلَّ هذا مُدرَجٌ من كلام ابن مسعودٍ، ففي «باب من أذَّن وأقام» [خ¦١٦٧٥]: قال عبد الله: هما صلاتان مُحوَّلتان، قال: وحكى البيهقيُّ عن أحمد تردُّدًا (٢) في: أنَّه مرفوعٌ أو مُدرَجٌ، ثمَّ جزم البيهقيُّ بأنَّه مُدرَجٌ، وأجاب البرماويُّ بأنَّه لا تنافيَ بين الأمرين، فمرَّةً رُفِع، ومرَّةً وُقِف (المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ) بالنَّصب فيهما، قال الزَّركشيُّ: بدلٌ من اسم «إنَّ»، وكذا: «صلاةَ الفجر»، وتعقَّبه الدَّمامينيُّ بأنَّ المُبدَل منه مُثنَّى، فلا يُبدَل منه بدل كلٍّ إلَّا ما يصدق عليه المُثنَّى، وهو اثنان، فحينئذٍ: المغرب وصلاة الفجر. مجموعهما هو البدل، ويحتمل أن يكون نصبهما بفعلٍ محذوفٍ، أي: أعني المغربَ وصلاة الفجر. انتهى. ويجوز الرَّفع فيهما على أنَّ المغرب خبر مبتدأٍ محذوفٍ، تقديره: إحدى الصَّلاتين المغرب، وسقط في رواية ابن عساكر «والعشاء».
(فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا) أي: المزدلفة، بفتح دال «يقدَم» بعد سكون قافها (حَتَّى يُعْتِمُوا) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه مِنَ الإعتام، أي: يدخلوا في العتمة وهو وقت العشاء الأخيرة (٣) (وَصَلَاةَ الفَجْرِ) بالنَّصب، ولأبي ذرٍّ: «صلاةُ» بالرفع كإعراب «المغرب» فيهما السَّابق (هَذِهِ السَّاعَةَ) بالنَّصب، أي: بعد طلوع الفجر قبل ظهوره للعامة.
(ثُمَّ وَقَفَ) ابن مسعودٍ ﵁ بمزدلفة أو بالمشعر الحرام (حَتَّى أَسْفَرَ) أضاء الصُّبح وانتشر ضوؤه (ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ) عثمان ﵁ (أَفَاضَ الآنَ) عند الإسفار قبل طلوع الشَّمس (أَصَابَ السُّنَّةَ) التي فعلها رسول الله ﷺ خلافًا لما كانت عليه الجاهليَّة من الإفاضة بعد طلوع الشَّمس كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الباب التَّالي [خ¦١٦٨٤].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رَوَاهُ وَكِيع عَن عمر بن ذَر عَن مُجَاهِد، قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا يقطع الْمُعْتَمِر التَّلْبِيَة حَتَّى يسْتَلم الرُّكْن. وَقَالَ ابْن حزم: وَالَّذِي نقُول بِهِ هُوَ قَول قَول ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه لَا يقطعهَا حَتَّى يتم جَمِيع عمل الْعمرَة.
٠٠١ - (بابٌ متَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وَقت الدّفع من جمع، يَعْنِي: بعد الْوُقُوف بالمشعر الْحَرَام. وَقَوله: بِضَم الْيَاء على بِنَاء الْمَجْهُول، وَيجوز بِفَتْح الْيَاء على بِنَاء الْمَعْلُوم أَي: مَتى يدْفع الْحَاج.
٤٨٦١ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ عنْ أبِي إسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ مَيْمُون يَقُولُ شَهِدْتُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ إنَّ المُشْرِكينَ كانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ويَقُولُونَ أشْرِقْ ثَبِيرُ وأنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خالَفَهُمْ ثُمَّ أفَاضَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
(الحَدِيث ٤٨٦١ طرفه فِي: ٨٣٨٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (ثمَّ أَفَاضَ قبل أَن تطلع الشَّمْس) ، فَبين أَن وَقت الدّفع من جمع قبل طُلُوع الشَّمْس.
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وحجاج على وزن: فعال، بِالتَّشْدِيدِ، ومنهال، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون: الْأنمَاطِي الْبَصْرِيّ وَأَبُو إِسْحَاق هُوَ عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. وَعَمْرو بن مَيْمُون بن مهْرَان الْبَصْرِيّ.
وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، فَإِن البُخَارِيّ رَوَاهُ من رِوَايَة شُعْبَة وَالثَّوْري، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة الثَّوْريّ فَقَط، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة شُعْبَة فَقَط، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة حجاج بن أَرْطَأَة ثَلَاثَتهمْ عَن أبي إِسْحَاق بِهِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَقَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان حَدثنَا أَبُو دَاوُد أَنبأَنَا شُعْبَة (عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يَقُول: كُنَّا وقوفا بِجمع، فَقَالَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِن الْمُشْركين كَانُوا لَا يفيضون حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أشرق ثبير، وَإِن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خالفهم. فَأَفَاضَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قبل طُلُوع الشَّمْس) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وروى التِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَفَاضَ قبل طُلُوع الشَّمْس) . وَانْفَرَدَ بِهِ، وروى مُسلم وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَفِيه: (فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا، فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس) .
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (صلى بِجمع) ، أَي: بِالْمُزْدَلِفَةِ. قَوْله: (لَا يفيضون) ، بِضَم الْيَاء من الْإِفَاضَة، وَهُوَ الدّفع وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وكل دفْعَة إفَاضَة، قَالَ: وأفاضوا فِي الحَدِيث أَي انْدَفَعُوا فِيهِ، وأفاض الْبَعِير أَي: دفع جرته من كرشه فأخرجها. قَوْله: (أشرق) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء: أَمر من الْإِشْرَاق، يُقَال: أشرقَ: إِذا دخل فِي الشروق، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فأتبعوهم مشرقين} (الشُّعَرَاء: ٠٦) . أَي: حَال كَونهم داخلين فِي شروق الشَّمْس، كَمَا يُقَال: أجنب، إِذا دخل فِي الْجنُوب، وأشمل إِذا دخل فِي الشمَال، وَحَاصِل معنى: أشرق ثبير؛ لتطلع عَلَيْك الشَّمْس. وَقَالَ الْهَرَوِيّ: يُرِيد: أَدخل أَيهَا الْجَبَل فِي الشروق. وَقَالَ عِيَاض: أشرق ثبير: أَدخل يَا جبل فِي الْإِشْرَاق. وَقَالَ ابْن التِّين: ضَبطه أَكْثَرهم بِفَتْح الْهمزَة، وَبَعْضهمْ بِكَسْر الْهمزَة كَأَنَّهُ ثلاثي: من شَرق، وَلَيْسَ هَذَا ببيِّن، لِأَن شَرق مستقبله: يشرق، بِضَم الرَّاء، وَالْأَمر مِنْهُ: أشرق، بِضَم الْهمزَة لَا بِالْكَسْرِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاعَة بِفَتْح الْهمزَة أَي: لتطلع عَلَيْك الشَّمْس. وَقيل: مَعْنَاهُ اطلع الشَّمْس يَا جبل. قَوْله: (ثبير) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء: وَهُوَ جبل الْمزْدَلِفَة على يسَار الذَّاهِب إِلَى منى. وَقيل: هُوَ أعظم جبال مَكَّة عرف بِرَجُل من هُذَيْل اسْمه ثبير وَدفن فِيهِ، وَهَذَا هُوَ المُرَاد، وَإِن كَانَ للْعَرَب جبال أخر كل إسم مِنْهَا ثبير، وَهُوَ منصرف، وَلَكِن بِدُونِ التَّنْوِين لِأَنَّهُ منادى مُفْرد معرفَة تَقْدِيره: أشرق يَا ثبير، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: إِن للْعَرَب أَرْبَعَة أجبال أسماؤها: ثبير، وَكلهَا حجازية، وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ: أما حَدِيث: أقطع رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، شُرَيْح بن ضَمرَة الْمُزنِيّ ثبيرا فَلَيْسَ بجبل، وَإِنَّمَا هُوَ اسْم مَا لمزبنة، وَعند ابْن مَاجَه: أشرق ثبير، كَيْمَا نغير
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) بفتح الرَّاء والجيم ابن عُمر (١)، ويُقال: ابن المُثنَّى بدل «عمر» الغُدَانيُّ -بضمِّ الغين (٢) المعجمة وتخفيف الدَّال المهملة- البصريُّ، قال أبو حاتمٍ: كان ثقةً رضًا، وقال ابن معينٍ: ليس به بأسٌ، وقال عمرو بن الفلَّاس: كان كثير الغلط والتَّصحيف، ليس بحجَّةٍ. انتهى. وقد لقيه المؤلِّف وحدَّث عنه بأحاديث يسيرةٍ، وروى له النَّسائيُّ وابن ماجه قال: (حَدَّثَنَا (٣) إِسْرَائِيلُ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد (٤) الله السَّبيعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ الكوفيِّ (قَالَ: خَرَجْنَا) بلفظ الجمع، ولأبي ذرٍّ: «خرجت» (مَعَ عَبْدِ اللهِ) أي (٥): ابن مسعودٍ (﵁ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا) بفتح الجيم وسكون الميم، أي: المزدلفة من عرفاتٍ (فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ) المغرب والعشاء (كُلَّ صَلَاةٍ) بنصب: «كلَّ» أي: صلَّى كلَّ صلاةٍ منهما (وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالعَِشَاءُ بَيْنَهُمَا) بكسر العين في فرع «اليونينيَّة» وغيره، وفي بعض الأصول -وهو الذي في «اليونينيَّة» - (٦): «والعَشاء» بفتحها وهو الصَّواب؛ لأنَّ المراد به: الطَّعام، أي: أنَّه تعشَّى بين الصَّلاتين، وقد وقع ذلك مُبيَّنًا فيما سبق بلفظ [خ¦١٦٧٥]: إنَّه دعا بعَشائه فتعشَّى، ثمَّ صلَّى العِشاء، قال
عياضٌ: وإنَّما فعل ذلك لينبِّه على أنَّه يُغتفَر الفصل اليسير بينهما، والواو في قوله: «والعشاء» للحال (ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ (١) الفَجْرُ، قَائِلٌ) كذا في فرع «اليونينيَّة»: «قائلٌ» بغير واوٍ، وفي غيره: «وقائلٌ» بإثباتها (يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا) غُيِّرتا (عَنْ وَقْتِهِمَا) المعتاد (فِي هَذَا المَكَانِ) المزدلفة، قال البُلقِينيُّ -فيما نقله عنه صاحب «اللَّامع» -: لعلَّ هذا مُدرَجٌ من كلام ابن مسعودٍ، ففي «باب من أذَّن وأقام» [خ¦١٦٧٥]: قال عبد الله: هما صلاتان مُحوَّلتان، قال: وحكى البيهقيُّ عن أحمد تردُّدًا (٢) في: أنَّه مرفوعٌ أو مُدرَجٌ، ثمَّ جزم البيهقيُّ بأنَّه مُدرَجٌ، وأجاب البرماويُّ بأنَّه لا تنافيَ بين الأمرين، فمرَّةً رُفِع، ومرَّةً وُقِف (المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ) بالنَّصب فيهما، قال الزَّركشيُّ: بدلٌ من اسم «إنَّ»، وكذا: «صلاةَ الفجر»، وتعقَّبه الدَّمامينيُّ بأنَّ المُبدَل منه مُثنَّى، فلا يُبدَل منه بدل كلٍّ إلَّا ما يصدق عليه المُثنَّى، وهو اثنان، فحينئذٍ: المغرب وصلاة الفجر. مجموعهما هو البدل، ويحتمل أن يكون نصبهما بفعلٍ محذوفٍ، أي: أعني المغربَ وصلاة الفجر. انتهى. ويجوز الرَّفع فيهما على أنَّ المغرب خبر مبتدأٍ محذوفٍ، تقديره: إحدى الصَّلاتين المغرب، وسقط في رواية ابن عساكر «والعشاء».
(فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا) أي: المزدلفة، بفتح دال «يقدَم» بعد سكون قافها (حَتَّى يُعْتِمُوا) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه مِنَ الإعتام، أي: يدخلوا في العتمة وهو وقت العشاء الأخيرة (٣) (وَصَلَاةَ الفَجْرِ) بالنَّصب، ولأبي ذرٍّ: «صلاةُ» بالرفع كإعراب «المغرب» فيهما السَّابق (هَذِهِ السَّاعَةَ) بالنَّصب، أي: بعد طلوع الفجر قبل ظهوره للعامة.
(ثُمَّ وَقَفَ) ابن مسعودٍ ﵁ بمزدلفة أو بالمشعر الحرام (حَتَّى أَسْفَرَ) أضاء الصُّبح وانتشر ضوؤه (ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ) عثمان ﵁ (أَفَاضَ الآنَ) عند الإسفار قبل طلوع الشَّمس (أَصَابَ السُّنَّةَ) التي فعلها رسول الله ﷺ خلافًا لما كانت عليه الجاهليَّة من الإفاضة بعد طلوع الشَّمس كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الباب التَّالي [خ¦١٦٨٤].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رَوَاهُ وَكِيع عَن عمر بن ذَر عَن مُجَاهِد، قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا يقطع الْمُعْتَمِر التَّلْبِيَة حَتَّى يسْتَلم الرُّكْن. وَقَالَ ابْن حزم: وَالَّذِي نقُول بِهِ هُوَ قَول قَول ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه لَا يقطعهَا حَتَّى يتم جَمِيع عمل الْعمرَة.
٠٠١ - (بابٌ متَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وَقت الدّفع من جمع، يَعْنِي: بعد الْوُقُوف بالمشعر الْحَرَام. وَقَوله: بِضَم الْيَاء على بِنَاء الْمَجْهُول، وَيجوز بِفَتْح الْيَاء على بِنَاء الْمَعْلُوم أَي: مَتى يدْفع الْحَاج.
٤٨٦١ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ عنْ أبِي إسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ مَيْمُون يَقُولُ شَهِدْتُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ إنَّ المُشْرِكينَ كانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ويَقُولُونَ أشْرِقْ ثَبِيرُ وأنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خالَفَهُمْ ثُمَّ أفَاضَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
(الحَدِيث ٤٨٦١ طرفه فِي: ٨٣٨٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (ثمَّ أَفَاضَ قبل أَن تطلع الشَّمْس) ، فَبين أَن وَقت الدّفع من جمع قبل طُلُوع الشَّمْس.
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وحجاج على وزن: فعال، بِالتَّشْدِيدِ، ومنهال، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون: الْأنمَاطِي الْبَصْرِيّ وَأَبُو إِسْحَاق هُوَ عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. وَعَمْرو بن مَيْمُون بن مهْرَان الْبَصْرِيّ.
وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، فَإِن البُخَارِيّ رَوَاهُ من رِوَايَة شُعْبَة وَالثَّوْري، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة الثَّوْريّ فَقَط، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة شُعْبَة فَقَط، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة حجاج بن أَرْطَأَة ثَلَاثَتهمْ عَن أبي إِسْحَاق بِهِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَقَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان حَدثنَا أَبُو دَاوُد أَنبأَنَا شُعْبَة (عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يَقُول: كُنَّا وقوفا بِجمع، فَقَالَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِن الْمُشْركين كَانُوا لَا يفيضون حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أشرق ثبير، وَإِن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خالفهم. فَأَفَاضَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قبل طُلُوع الشَّمْس) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وروى التِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَفَاضَ قبل طُلُوع الشَّمْس) . وَانْفَرَدَ بِهِ، وروى مُسلم وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَفِيه: (فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا، فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس) .
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (صلى بِجمع) ، أَي: بِالْمُزْدَلِفَةِ. قَوْله: (لَا يفيضون) ، بِضَم الْيَاء من الْإِفَاضَة، وَهُوَ الدّفع وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وكل دفْعَة إفَاضَة، قَالَ: وأفاضوا فِي الحَدِيث أَي انْدَفَعُوا فِيهِ، وأفاض الْبَعِير أَي: دفع جرته من كرشه فأخرجها. قَوْله: (أشرق) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء: أَمر من الْإِشْرَاق، يُقَال: أشرقَ: إِذا دخل فِي الشروق، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فأتبعوهم مشرقين} (الشُّعَرَاء: ٠٦) . أَي: حَال كَونهم داخلين فِي شروق الشَّمْس، كَمَا يُقَال: أجنب، إِذا دخل فِي الْجنُوب، وأشمل إِذا دخل فِي الشمَال، وَحَاصِل معنى: أشرق ثبير؛ لتطلع عَلَيْك الشَّمْس. وَقَالَ الْهَرَوِيّ: يُرِيد: أَدخل أَيهَا الْجَبَل فِي الشروق. وَقَالَ عِيَاض: أشرق ثبير: أَدخل يَا جبل فِي الْإِشْرَاق. وَقَالَ ابْن التِّين: ضَبطه أَكْثَرهم بِفَتْح الْهمزَة، وَبَعْضهمْ بِكَسْر الْهمزَة كَأَنَّهُ ثلاثي: من شَرق، وَلَيْسَ هَذَا ببيِّن، لِأَن شَرق مستقبله: يشرق، بِضَم الرَّاء، وَالْأَمر مِنْهُ: أشرق، بِضَم الْهمزَة لَا بِالْكَسْرِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاعَة بِفَتْح الْهمزَة أَي: لتطلع عَلَيْك الشَّمْس. وَقيل: مَعْنَاهُ اطلع الشَّمْس يَا جبل. قَوْله: (ثبير) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء: وَهُوَ جبل الْمزْدَلِفَة على يسَار الذَّاهِب إِلَى منى. وَقيل: هُوَ أعظم جبال مَكَّة عرف بِرَجُل من هُذَيْل اسْمه ثبير وَدفن فِيهِ، وَهَذَا هُوَ المُرَاد، وَإِن كَانَ للْعَرَب جبال أخر كل إسم مِنْهَا ثبير، وَهُوَ منصرف، وَلَكِن بِدُونِ التَّنْوِين لِأَنَّهُ منادى مُفْرد معرفَة تَقْدِيره: أشرق يَا ثبير، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: إِن للْعَرَب أَرْبَعَة أجبال أسماؤها: ثبير، وَكلهَا حجازية، وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ: أما حَدِيث: أقطع رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، شُرَيْح بن ضَمرَة الْمُزنِيّ ثبيرا فَلَيْسَ بجبل، وَإِنَّمَا هُوَ اسْم مَا لمزبنة، وَعند ابْن مَاجَه: أشرق ثبير، كَيْمَا نغير