«أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٥٥

الحديث رقم ١٧٥٥ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب طواف الوداع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه…

«أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ».

سند حديث: ١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا…

١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه…

لهذا البيت الشريف تعظيم وتكريم؛ فهو رمز لعبادة الله والخضوع والخشوع بين يديه، فكان له في الصدور مهابة، وفِى القلوب إجلال، وتعلق، ومودة.
ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحاج قبل السفر أن يكون آخر عهده به، وهذا الطواف الأخير هو طواف الوداع، إلا المرأة الحائض؛ فلكونها تلوث المسجد بدخولها سقط عنها الطواف بلا فداء، وهذا النص في الحج فلا يتناول العمرة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن طواف الوداع يكون آخر شئون الحاج؛ لأن هذا معنى الوداع، وشراء بعض الأشياء في طريقه إلى السفر، أو انتظار الرفقة، أو نحو ذلك من التأخر اليسير لا يضر.
  • عظم حُرْمة الكعبة.
  • أن الحائض ليس عليها طواف للوداع، ولا دم بتركه.
  • تيسير الشريعة الإسلامية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَهْلِ زَمَانِهِ - يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ، وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدِي حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ الْحَدِيثَ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ مُسَايِرَتَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ رَاكِبًا إِلَى أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَطْيِيبِهَا لَهُ وَقَعَ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَأَمَّا الْحَلْقُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَلِأَنَّهُ حَلَقَ رَأْسَهُ بِمِنًى لَمَّا رَجَعَ مِنَ الرَّمْيِ، وَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ التَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ، فَلَوْلَا أَنَّهُ حَلَقَ بَعْدَ أَنْ رَمَى لَمْ يَتَطَيَّبْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الطِّيبَ وَغَيْرَهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأُحِلَّتْ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ هُنَاكَ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ حِينَ أَحْرَمَ أَيْ: حِينَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ، وَقَوْلُهُ: حِينَ أَحَلَّ أَيْ لَمَّا وَقَعَ الْإِحْلَالُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ، وَالطِّيبَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحِلِّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤٤ - بَاب طَوَافِ الْوَدَاعِ

١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ.

١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ" تَابَعَهُ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ

[الحديث ١٧٥٦ - طرفه في: ١٧٦٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ دَمٌ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ. انْتَهَى. وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي: الْأَوْسَطِ لِابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْأَمْرِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (أُمِرَ النَّاسُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ ، وَكَذَا قَوْلُهُ خُفِّفَ وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ فَصَرَّحَ فِيهِ بِالرَّفْعِ وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخَرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ هُوَ وَالَّذِي قَبْلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِالْإِسْنَادَيْنِ فَرَّقَهُمَا، فَكَأَنَّ طَاوُسًا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كُلٍّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ عَنْهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وغيره من مُحرَّمات الإحرام عليه، وقال المالكيَّة: إذا رمى وحلق ونحر، حلَّ له كلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء والصَّيد والطِّيب، فإن (١) تطيَّب قبل طواف الإفاضة فلا شيء عليه على المشهور. انتهى.

وفي هذا الحديث: استحباب التَّطيُّب (٢) بين التَّحلُّلين، والدُّهن مُلحَقٌ بالطِّيب.

(١٤٤) (بابُ) حكم (طَوَافِ الوَدَاعِ) ويُسمَّى: طواف الصَّدَر -بفتح الدَّال- لأنَّه يصدر عن البيت، أي: يرجع إليه، وليس هو من المناسك، بل هو عبادةٌ مستقلَّةٌ لاتِّفاقهم على أنَّ قاصد الإقامة بمكَّة لا يُؤمَر به ولو كان منها لأُمِر به، وهذا ما صحَّحه النَّوويُّ والرَّافعيُّ، ونقلاه عن صاحبي «التَّتمَّة» و «التَّهذيب» وغيرهما، ونقلا عن الإمام والغزاليِّ أنَّه منها، ويختصُّ بمن يريد الخروج من ذوي النُّسك، قال السُّبكيُّ: وهذا هو الذي تظاهرت عليه نصوص الشَّافعيِّ والأصحاب، ولم أَرَ من قال: إنَّه ليس (٣) منها إلَّا المتولِّي، فجعله تحيَّةً للبقعة مع أنَّه يمكن تأويل كلامه على أنَّه ليس ركنًا منها، كما قال غيره: إنَّه ليس بركنٍ ولا شرطٍ، قال: وأمَّا استدلال الرَّافعيِّ والنَّوويِّ بأنَّه لو كان منها لأُمِر به قاصد الإقامة بمكَّة فممنوعٌ لأنَّه إنَّما شُرِع للمفارقة، ولم تحصل، كما أنَّ طواف القدوم لا يُشرَع للمحرم من مكَّة، ويلزمهما القول بأنَّه لا يُجبَر بدمٍ، ولا قائل به، وذكر نحوه الإسنويُّ، فمن أراد الخروج من مكَّة إلى مسافة القصر أو دونها وجب عليه طواف الوداع، سواءٌ كان مكِّيًّا أو آفاقيًّا تعظيمًا للحرم، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة والحنابلة، وقال المالكيَّة: مندوبٌ إليه، ولا دم في تركه.

١٧٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول و «النَّاسُ» رفع

نائبٍ عن (١) الفاعل، أي: أَمَرَ رسولُ الله النَّاسَ أمر وجوبٍ أو ندبٍ إذا أرادوا سفرًا (أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ) طواف الوداع (بِالبَيْتِ) برفع «آخرُ»، اسم «كان»، والجارُّ والمجرور ومتعلِّقه: خبرها، ولأبي ذرٍّ: «آخرَ» بالنَّصب: خبرها، وقد روى هذا الحديثَ مسلمٌ عن سفيان أيضًا عن سليمان الأحول عن طاوسٍ، فصرَّح فيه بالرَّفع، ولفظه عن ابن عبَّاسٍ: كان النَّاس ينصرفون في كلٍّ وجهٍ، فقال رسول الله : «لا ينفرنَّ أحدٌ (٢) حتَّى يكون آخرُ عهده بالبيت» أي: الطَّواف به كما رواه أبو داود (إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ) فلم يجب عليها، واستُفيد الوجوب على غيرها مِنَ الأمر المُؤكَّد والتَّعبير في حقِّ الحائض بالتَّخفيف، والتَّخفيف لا يكون إلَّا من أمرٍ مُؤكَّدٍ، قال في «فتح القدير»: لا يُقال: أمرُ ندبٍ بقرينة المعنى وهو أنَّ المقصود الوداع لأنَّا نقول: ليس هذا يصلح صارفًا عن الوجوب لجواز أن يُطلَب حتمًا لِما في عدمه من شائبة عدم التَّأسُّف على الفراق وعدم المبالاة به، على أنَّ معنى الوداع ليس مذكورًا في النُّصوص، بل أن يُجعَل آخرُ عهدهم بالطَّواف، فيجوز أن يكون معلولًا (٣) بغيره ممَّا لم نقف (٤) عليه، ولو سَلِمَ فإنَّما تُعتبَر (٥) دلالة القرينة إذا لم يقم منها ما يقتضي خلاف مقتضاها، وهنا كذلك، فإنَّ لفظ التَّرخيص يفيد أنَّه حتمٌ في حقِّ من لم يُرخَّص له لأنَّ معنى عدم التَّرخيص في الشَّيء هو تحتيمُ طلبه؛ إذ التَّرخيص فيه هو إطلاق تركه، فعدمُه عدمُ إطلاق تركه، ولا وداع على مريد الإقامة وإن أراد السَّفر بعده، قاله الإمام، ولا على مريد السَّفر قبل فراغ الأعمال، ولا على المقيم بمكَّة الخارج للتَّنعيم ونحوه لأنَّه أمر عبد الرَّحمن أخا عائشة بأن يعمرها من التَّنعيم ولم يأمرها بوداعٍ، فلو نفر من منًى ولم يطف للوداع جُبِر بدمٍ لتركه نسكًا واجبًا، ولو أراد الرُّجوع إلى بلده من منًى لزمه طواف الوداع

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء. فَقَالَ لَهُ رجل: وَالطّيب؟ فَقَالَ: أما أَنا فقد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يضمخ رَأسه بالمسك. أفطيب هُوَ؟ قلت: سُبْحَانَ الله. آثَار التعصب الْبَاطِل لَا تَخْلُو عَنْهُم، فَلم لم يذكر صَاحب (التَّوْضِيح) حَدِيث الْبَاب فِي احتجاج الطَّحَاوِيّ لأبي حنيفَة وَأَصْحَابه، فَإِنَّهُ احْتج لَهُم أَولا بِحَدِيث الْبَاب، وَأخرجه من طرق، وَاحْتج أَيْضا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذكره صَاحب (التَّوْضِيح) وَصدر كَلَامه بِهِ، وغمز بقوله: وَفِيه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة، فَمَا للحجاج بن أَرْطَأَة وَقد احتجت بِهِ الْأَرْبَعَة وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا أخرج حَدِيثه؟ وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ طعن فِيهِ بِأَن الْحسن الْبَصْرِيّ لم يسمع من ابْن عَبَّاس، فَإِنَّهُ لَيْسَ بالْحسنِ الْبَصْرِيّ، وَإِنَّمَا هُوَ الْحسن العرني، وَقد روى عَن يحيى بن معِين أَن الْحسن العرني لم يسمع من ابْن عَبَّاس، وَغَيره قَالَ: سمع مِنْهُ، فالمثبت أولى من النَّافِي على مَا عرف، وَقد ذهل صَاحب (التَّوْضِيح) وَلم يفرق بَين الْبَصْرِيّ والعرني، وَمَعَ هَذَا فَحَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَأما الْجَواب عَن حَدِيث أم قيس، أُخْت عكاشة بن مُحصن، فَإِنَّهُ لَا يُعَارض حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، لِأَن حَدِيث عَائِشَة فِيهِ من الصِّحَّة مَا لَيْسَ فِي حَدِيث أم قيس، وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف، وَحَدِيثه هَذَا شَاذ.

٤٤١ - (بابُ طَوَافِ الوَدَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم طواف الْوَدَاع، وَإِنَّمَا أضمر الحكم اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب.

٥٥٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ طَاووسِ عَنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالْبَيْتِ إلَاّ أنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ) ، وَهُوَ لَا يكون إلَاّ بِالطّوافِ، وَهُوَ فِي آخر الْعَهْد طواف الْوَدَاع.

وَرِجَاله: تكَرر ذكرهم، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَابْن طَاوُوس هُوَ عبد الله بن طَاوُوس.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُسلم ابْن إِبْرَاهِيم، فَعَن قريب يَأْتِي، وَأخرجه أَيْضا فِي الطَّهَارَة عَن مُعلى بن أَسد. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن سعيد بن مَنْصُور وَأبي بكر بن أبي شيبَة، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد الْمقري، والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ. وَعَن جَعْفَر بن مُسَافر مُخْتَصرا.

قَوْله: (أَمر النَّاس) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وأصل الْكَلَام: أَمر النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ. وَرَوَاهُ مُسلم نَحوه عَن سُفْيَان عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن سُلَيْمَان الْأَحول عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: (كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله،

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا ينصرفن أحدكُم حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ) . قَالَ زُهَيْر: يَنْصَرِفُونَ كل، وَجه وَلم يقل: فِي. وروى مُسلم أَيْضا من رِوَايَة الْحسن بن مُسلم (عَن طَاوُوس، قَالَ: كنت مَعَ ابْن عَبَّاس إِذْ قَالَ زيد بن ثَابت: تَعْنِي أَن تصدر الْحَائِض قبل أَن يكون آخر عهدها بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: أما لَا فسل فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة، هَل أمرهَا بذلك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: فَرجع زيد إِلَى ابْن عَبَّاس يضْحك، وَهُوَ يَقُول: مَا أَرَاك إلَاّ قد صدقت!) . وَفِي رِوَايَة: (فَسَأَلَهَا زيد ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ يضْحك، فَقَالَ ... الحَدِيث كَمَا حَدَّثتنِي) . وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: (أرسل زيد إِلَى ابْن عَبَّاس: إِنِّي وجدت الَّذِي قلت كَمَا قلت، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِنِّي لأعْلم قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للنِّسَاء، وَلَكِن أَحْبَبْت أَن أَقُول مَا فِي كتاب الله تَعَالَى، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: {ثمَّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} (الْحَج: ٩٢) . فقد قَضَت التفث ووفت النّذر وطافت بِالْبَيْتِ فَمَا بَقِي) . قَوْله: (أما لَا) بِكَسْر الْهمزَة وَفتح اللَّام وبالإمالة الْخفية، وَهُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور. قَالَ القَاضِي: ضَبطه الطَّبَرِيّ والأصيلي بِكَسْر اللَّام، قَالَ: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب فتحهَا إلَاّ على لُغَة من يمِيل. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي قَوْلهم: إفعل هَذَا إِمَّا لَا، مَعْنَاهُ: إفعله إِن كنت لَا تفعل غَيره. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: أصل هَذِه الْكَلِمَة أَن وَمَا، فأدغمت النُّون فِي الْمِيم، وَمَا زَائِدَة فِي اللَّفْظ لَا حكم لَهَا، وَقد أمالت الْعَرَب: لَا، إمالة خُفْيَة. قَالَ: والعوام يشبعون إمالتها فَتَصِير ألفها يَاء، وَهُوَ خطأ، وَمَعْنَاهُ: إِن لم تفعل هَذَا فَلْيَكُن هَذَا. قَوْله: (بِالْبَيْتِ) خبر: كَانَ، يَعْنِي طواف الْوَدَاع لَا بُد أَن يكون آخر الْعَهْد بِهِ. قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ وَاجِب يلْزم بِتَرْكِهِ دم على الصَّحِيح عندنَا، وَهُوَ قَول أَكثر الْعلمَاء. وَقَالَ مَالك وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر: هُوَ سنة لَا شَيْء فِي تَركه. وَقَالَ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة: هُوَ وَاجِب على الآفاقي دون الْمَكِّيّ والميقاتي، وَمن دونهم، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: أحب إليَّ أَن يطوف الْمَكِّيّ لِأَنَّهُ يخْتم الْمَنَاسِك، وَلَا يجب على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء، وَلَا على الْمُعْتَمِر لِأَن وُجُوبه عرف نصا فِي الْحَج، فَيقْتَصر عَلَيْهِ وَلَا على فَائت الْحَج، لِأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ الْعمرَة وَلَيْسَ لَهَا طواف الْوَدَاع، وَقَالَ مَالك: إِنَّمَا أَمر النَّاس أَن يكون آخر نسكهم الطّواف لقَوْله تَعَالَى: {ذَلِك وَمن يعظم شَعَائِر الله فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب} (الْحَج: ٢٣) . وَقَالَ: {ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق} (الْحَج: ٣٣) . فَمحل الشعائر كلهَا وانقضاؤها بِالْبَيْتِ الْعَتِيق. قَالَ: وَمن أخَّر طواف الْوَدَاع وَخرج وَلم يطف، إِن كَانَ قَرِيبا رَجَعَ فَطَافَ، وَإِن لم يرجع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ عَطاء وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أظهر قوليه، وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: إِن كَانَ قَرِيبا رَجَعَ فَطَافَ، وَإِن تبَاعد مضى وإهراق دَمًا.

وَاخْتلفُوا فِي حد الْقرب، فَروِيَ أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رد رجلا من مر الظهْرَان وَلم يكن ودع، وَبَين مر الظهْرَان وَمَكَّة ثَمَانِيَة عشر ميلًا، وَعند أبي حنيفَة يرجع مَا لم يبلغ الْمَوَاقِيت، وَعند الشَّافِعِي: يرجع من مَسَافَة لَا تقصر فِيهَا الصَّلَاة. وَعند الثَّوْريّ: يرجع مَا لم يخرج من الْحرم. وَاخْتلفُوا فِيمَن ودع ثمَّ بدا لَهُ فِي شِرَاء حَوَائِجه. فَقَالَ عَطاء: يُعِيد حَتَّى يكون آخر عَهده الطّواف بِالْبَيْتِ وبنحوه. قَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي بعض حَوَائِجه وَطَعَامه فِي السُّوق، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن أَقَامَ يَوْمًا أَو نَحوه أعَاد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَو ودع وَأقَام شهرا أَو أَكثر أَجزَأَهُ. وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ.

٦٥٧١ - حدَّثنا أصبَغُ بنُ الفَرَجِ قَالَ أخْبَرَنا ابنُ وَهْبٍ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ والمَغْرِبَ والْعِشَاءِ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بالمحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إلَى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ.

(الحَدِيث ٦٥٧١ طرفه فِي: ٤٦٧١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ ركب إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ) لِأَن المُرَاد بِهِ طواف الْوَدَاع. فَإِن قلت: مَا وَجه قَوْله: إِنَّه صلى الظّهْر بالمحصب وَرمي هَذَا الْيَوْم يكون بعد الزَّوَال؟ قلت: لَا بُعد فِي هَذَا، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رمى فنفر فَنزل المحصب فصلى الظّهْر بِهِ، والْحَدِيث من أَفْرَاده. وَرِجَاله قد ذكرُوا وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ تكلم أَحْمد فِي حَدِيث عَمْرو عَن قَتَادَة أَن أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حدث أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلهَذَا أَتَى البُخَارِيّ بالمتابعة أَيْضا. قَوْله: (بالمحصب) الْبَاء فِيهِ مُتَعَلق بقوله: صلى، وَقَوله: ثمَّ رقد عطف عَلَيْهِ، والمحصب، بِفَتْح الصَّاد الْمُشَدّدَة: اسْم لمَكَان متسع بَين منى وَمَكَّة، وَهُوَ بَين الجبلين إِلَى الْمَقَابِر، سمي بِهِ لِاجْتِمَاع الْحَصْبَاء فِيهِ بِحمْل السَّبِيل إِلَيْهِ.

٩ - (بابُ المُعْتَمِرِ إذَا طافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ هَلْ يُجْزِئهُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي باين حكم الْمُعْتَمِر إِذا طَاف إِلَى آخِره، وَجَوَاب: هَل، مَحْذُوف تَقْدِيره: يجْزِيه ويغني طواف الْعمرَة عَن طواف الْوَدَاع. وَقَالَ بَعضهم: كَأَن البُخَارِيّ لما لم يكن فِي حَدِيث عَائِشَة التَّصْرِيح بِأَنَّهَا مَا طافت للوداع بعد طواف الْعمرَة لم يثبت الحكم فِي التَّرْجَمَة. انْتهى. قلت: الحَدِيث يدل على أَن طواف الْعمرَة يُغني عَن طواف الْوَدَاع، وَإِن لم يدل على ذَلِك صَرِيحًا، إِذْ لَو كَانَ لَا بُد من طواف الْوَدَاع لذكره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث، وَلم يذكر إلَاّ طواف الْعمرَة.

٨٨٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ عنِ القَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بالحَجِّ فِي أشْهُرِ الحَجِّ وَفِي حُرُمِ الحَجِّ فنَزَلْنَا بِسَرِفَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأِصْحَابِهِ منْ لَمْ يَكُنْ معَهُ هَدْيٌ فأحَبَّ أنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَة فَلْيَفْعَلْ ومنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فلَا وكانَ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورِجَالٌ مِنْ أصْحَابِهِ ذَوِي قُوِّةٍ الهَدْيَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنَا أبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قُلْتُ سَمِعْتِكَ تَقُولُ لأِصْحَابِكَ مَا قُلْتَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ قَالَ وَمَا شأنُك قُلْتُ لَا أصَلِّي قَالَ فَلَا يُضِرُّكِ أنْتِ مِنْ بَناتِ آدَمَ كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ علَيْهِنَّ فَكونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى الله أَن يَرْزُقَكِهَا قالَتْ فكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنىً فنَزَلْنَا المُحَصَّبَ فدَعَا عبْدَ الرَّحْمانِ فقالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ إلَى الحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا أنْتَظِرْ كَمَا هَهُنَا فأتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فقالَ فرَغْتُمَا قُلْتُ نَعَمْ فَنادَى بالرَّحِيلِ فِي أصْحَابِهِ فارْتَحَلَ النَّاسُ ومنْ طافَ بالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّها إلَى المَدِينَةِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فلتهل بِعُمْرَة) . وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن بشار عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ، وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن نمير عَن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن هناد بن السّري، وغالب مَا فِيهِ من الْأَحْكَام قد ذكر فِيمَا مضى مفرقا.

قَوْله: (وَفِي حرم الْحَج) بِضَم الْحَاء وَالرَّاء، وَهِي الْحَالَات والأماكن والأوقات الَّتِي لِلْحَجِّ، وَرُوِيَ، بِفَتْح الرَّاء جمع حُرْمَة أَي مُحرمَات الْحَج. قَوْله: (بسرف) أَي: فِي سرف، وَقد فسرناه غير مرّة، وَهُوَ مَكَان بِقرب مَكَّة. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت: (سرف) ، بِحَذْف الْبَاء، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق إِسْحَاق بن عِيسَى بن الطباع عَن أَفْلح. قَوْله: (فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَصْحَابه: من لم يكن مَعَه هدي) ظَاهره أَنه أَمر لأَصْحَابه بِفَسْخ الْحَج إِلَى الْعمرَة. فَإِن قلت: قَوْله هَذَا كَانَ بسرف، وَفِي غير هَذِه الرِّوَايَة أَن قَوْله لَهُم ذَلِك كَانَ بعد دُخُوله مَكَّة؟ قلت: يحْتَمل التَّعَدُّد. قَوْله: (وَرِجَال) ، بِالْجَرِّ عطف على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (ذَوي قُوَّة) ، صفة لقَوْله: (أَصْحَابه) . قَوْله: (الْهَدْي) مَرْفُوع لِأَنَّهُ اسْم: كَانَ. قَوْله: (وَأَنا أبْكِي) ، جملَة حَالية. قَوْله: (فمنعت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (الْعمرَة) ، مَنْصُوب على نزع الْخَافِض أَي: من الْعمرَة. قَوْله: (لَا أُصَلِّي) ، كِنَايَة عَن الْحيض، وَهِي من ألطف الْكِنَايَات. قَوْله: (كتب عَلَيْك) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَهَذِه رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (كتب الله عَلَيْك) . وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فكوني فِي حجتك) ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (فِي حجك) ، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فَعَسَى الله) ، ويروى (عَسى الله) ، بِدُونِ الْفَاء. قَوْله: (فنزلنا) المحصب وَهُوَ الأبطح، وَفِيه اخْتِصَار أظهرته رِوَايَة مُسلم بِلَفْظ: (حَتَّى نزلنَا منى فتطهرت ثمَّ طفت بِالْبَيْتِ فَنزل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المحصب) . قَوْله: (فَدَعَا عبد الرَّحْمَن) ، هُوَ ابْن أبي بكر أَخُو عَائِشَة، رَضِي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَهْلِ زَمَانِهِ - يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ، وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدِي حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ الْحَدِيثَ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ مُسَايِرَتَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ رَاكِبًا إِلَى أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَطْيِيبِهَا لَهُ وَقَعَ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَأَمَّا الْحَلْقُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَلِأَنَّهُ حَلَقَ رَأْسَهُ بِمِنًى لَمَّا رَجَعَ مِنَ الرَّمْيِ، وَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ التَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ، فَلَوْلَا أَنَّهُ حَلَقَ بَعْدَ أَنْ رَمَى لَمْ يَتَطَيَّبْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الطِّيبَ وَغَيْرَهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأُحِلَّتْ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ هُنَاكَ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ حِينَ أَحْرَمَ أَيْ: حِينَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ، وَقَوْلُهُ: حِينَ أَحَلَّ أَيْ لَمَّا وَقَعَ الْإِحْلَالُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ، وَالطِّيبَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحِلِّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤٤ - بَاب طَوَافِ الْوَدَاعِ

١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ.

١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ" تَابَعَهُ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ

[الحديث ١٧٥٦ - طرفه في: ١٧٦٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ دَمٌ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ. انْتَهَى. وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي: الْأَوْسَطِ لِابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْأَمْرِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (أُمِرَ النَّاسُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ ، وَكَذَا قَوْلُهُ خُفِّفَ وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ فَصَرَّحَ فِيهِ بِالرَّفْعِ وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخَرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ هُوَ وَالَّذِي قَبْلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِالْإِسْنَادَيْنِ فَرَّقَهُمَا، فَكَأَنَّ طَاوُسًا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كُلٍّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ عَنْهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وغيره من مُحرَّمات الإحرام عليه، وقال المالكيَّة: إذا رمى وحلق ونحر، حلَّ له كلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء والصَّيد والطِّيب، فإن (١) تطيَّب قبل طواف الإفاضة فلا شيء عليه على المشهور. انتهى.

وفي هذا الحديث: استحباب التَّطيُّب (٢) بين التَّحلُّلين، والدُّهن مُلحَقٌ بالطِّيب.

(١٤٤) (بابُ) حكم (طَوَافِ الوَدَاعِ) ويُسمَّى: طواف الصَّدَر -بفتح الدَّال- لأنَّه يصدر عن البيت، أي: يرجع إليه، وليس هو من المناسك، بل هو عبادةٌ مستقلَّةٌ لاتِّفاقهم على أنَّ قاصد الإقامة بمكَّة لا يُؤمَر به ولو كان منها لأُمِر به، وهذا ما صحَّحه النَّوويُّ والرَّافعيُّ، ونقلاه عن صاحبي «التَّتمَّة» و «التَّهذيب» وغيرهما، ونقلا عن الإمام والغزاليِّ أنَّه منها، ويختصُّ بمن يريد الخروج من ذوي النُّسك، قال السُّبكيُّ: وهذا هو الذي تظاهرت عليه نصوص الشَّافعيِّ والأصحاب، ولم أَرَ من قال: إنَّه ليس (٣) منها إلَّا المتولِّي، فجعله تحيَّةً للبقعة مع أنَّه يمكن تأويل كلامه على أنَّه ليس ركنًا منها، كما قال غيره: إنَّه ليس بركنٍ ولا شرطٍ، قال: وأمَّا استدلال الرَّافعيِّ والنَّوويِّ بأنَّه لو كان منها لأُمِر به قاصد الإقامة بمكَّة فممنوعٌ لأنَّه إنَّما شُرِع للمفارقة، ولم تحصل، كما أنَّ طواف القدوم لا يُشرَع للمحرم من مكَّة، ويلزمهما القول بأنَّه لا يُجبَر بدمٍ، ولا قائل به، وذكر نحوه الإسنويُّ، فمن أراد الخروج من مكَّة إلى مسافة القصر أو دونها وجب عليه طواف الوداع، سواءٌ كان مكِّيًّا أو آفاقيًّا تعظيمًا للحرم، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة والحنابلة، وقال المالكيَّة: مندوبٌ إليه، ولا دم في تركه.

١٧٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول و «النَّاسُ» رفع

نائبٍ عن (١) الفاعل، أي: أَمَرَ رسولُ الله النَّاسَ أمر وجوبٍ أو ندبٍ إذا أرادوا سفرًا (أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ) طواف الوداع (بِالبَيْتِ) برفع «آخرُ»، اسم «كان»، والجارُّ والمجرور ومتعلِّقه: خبرها، ولأبي ذرٍّ: «آخرَ» بالنَّصب: خبرها، وقد روى هذا الحديثَ مسلمٌ عن سفيان أيضًا عن سليمان الأحول عن طاوسٍ، فصرَّح فيه بالرَّفع، ولفظه عن ابن عبَّاسٍ: كان النَّاس ينصرفون في كلٍّ وجهٍ، فقال رسول الله : «لا ينفرنَّ أحدٌ (٢) حتَّى يكون آخرُ عهده بالبيت» أي: الطَّواف به كما رواه أبو داود (إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ) فلم يجب عليها، واستُفيد الوجوب على غيرها مِنَ الأمر المُؤكَّد والتَّعبير في حقِّ الحائض بالتَّخفيف، والتَّخفيف لا يكون إلَّا من أمرٍ مُؤكَّدٍ، قال في «فتح القدير»: لا يُقال: أمرُ ندبٍ بقرينة المعنى وهو أنَّ المقصود الوداع لأنَّا نقول: ليس هذا يصلح صارفًا عن الوجوب لجواز أن يُطلَب حتمًا لِما في عدمه من شائبة عدم التَّأسُّف على الفراق وعدم المبالاة به، على أنَّ معنى الوداع ليس مذكورًا في النُّصوص، بل أن يُجعَل آخرُ عهدهم بالطَّواف، فيجوز أن يكون معلولًا (٣) بغيره ممَّا لم نقف (٤) عليه، ولو سَلِمَ فإنَّما تُعتبَر (٥) دلالة القرينة إذا لم يقم منها ما يقتضي خلاف مقتضاها، وهنا كذلك، فإنَّ لفظ التَّرخيص يفيد أنَّه حتمٌ في حقِّ من لم يُرخَّص له لأنَّ معنى عدم التَّرخيص في الشَّيء هو تحتيمُ طلبه؛ إذ التَّرخيص فيه هو إطلاق تركه، فعدمُه عدمُ إطلاق تركه، ولا وداع على مريد الإقامة وإن أراد السَّفر بعده، قاله الإمام، ولا على مريد السَّفر قبل فراغ الأعمال، ولا على المقيم بمكَّة الخارج للتَّنعيم ونحوه لأنَّه أمر عبد الرَّحمن أخا عائشة بأن يعمرها من التَّنعيم ولم يأمرها بوداعٍ، فلو نفر من منًى ولم يطف للوداع جُبِر بدمٍ لتركه نسكًا واجبًا، ولو أراد الرُّجوع إلى بلده من منًى لزمه طواف الوداع

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء. فَقَالَ لَهُ رجل: وَالطّيب؟ فَقَالَ: أما أَنا فقد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يضمخ رَأسه بالمسك. أفطيب هُوَ؟ قلت: سُبْحَانَ الله. آثَار التعصب الْبَاطِل لَا تَخْلُو عَنْهُم، فَلم لم يذكر صَاحب (التَّوْضِيح) حَدِيث الْبَاب فِي احتجاج الطَّحَاوِيّ لأبي حنيفَة وَأَصْحَابه، فَإِنَّهُ احْتج لَهُم أَولا بِحَدِيث الْبَاب، وَأخرجه من طرق، وَاحْتج أَيْضا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذكره صَاحب (التَّوْضِيح) وَصدر كَلَامه بِهِ، وغمز بقوله: وَفِيه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة، فَمَا للحجاج بن أَرْطَأَة وَقد احتجت بِهِ الْأَرْبَعَة وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا أخرج حَدِيثه؟ وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ طعن فِيهِ بِأَن الْحسن الْبَصْرِيّ لم يسمع من ابْن عَبَّاس، فَإِنَّهُ لَيْسَ بالْحسنِ الْبَصْرِيّ، وَإِنَّمَا هُوَ الْحسن العرني، وَقد روى عَن يحيى بن معِين أَن الْحسن العرني لم يسمع من ابْن عَبَّاس، وَغَيره قَالَ: سمع مِنْهُ، فالمثبت أولى من النَّافِي على مَا عرف، وَقد ذهل صَاحب (التَّوْضِيح) وَلم يفرق بَين الْبَصْرِيّ والعرني، وَمَعَ هَذَا فَحَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَأما الْجَواب عَن حَدِيث أم قيس، أُخْت عكاشة بن مُحصن، فَإِنَّهُ لَا يُعَارض حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، لِأَن حَدِيث عَائِشَة فِيهِ من الصِّحَّة مَا لَيْسَ فِي حَدِيث أم قيس، وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف، وَحَدِيثه هَذَا شَاذ.

٤٤١ - (بابُ طَوَافِ الوَدَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم طواف الْوَدَاع، وَإِنَّمَا أضمر الحكم اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب.

٥٥٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ طَاووسِ عَنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالْبَيْتِ إلَاّ أنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ) ، وَهُوَ لَا يكون إلَاّ بِالطّوافِ، وَهُوَ فِي آخر الْعَهْد طواف الْوَدَاع.

وَرِجَاله: تكَرر ذكرهم، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَابْن طَاوُوس هُوَ عبد الله بن طَاوُوس.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُسلم ابْن إِبْرَاهِيم، فَعَن قريب يَأْتِي، وَأخرجه أَيْضا فِي الطَّهَارَة عَن مُعلى بن أَسد. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن سعيد بن مَنْصُور وَأبي بكر بن أبي شيبَة، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد الْمقري، والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ. وَعَن جَعْفَر بن مُسَافر مُخْتَصرا.

قَوْله: (أَمر النَّاس) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وأصل الْكَلَام: أَمر النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ. وَرَوَاهُ مُسلم نَحوه عَن سُفْيَان عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن سُلَيْمَان الْأَحول عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: (كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله،

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا ينصرفن أحدكُم حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ) . قَالَ زُهَيْر: يَنْصَرِفُونَ كل، وَجه وَلم يقل: فِي. وروى مُسلم أَيْضا من رِوَايَة الْحسن بن مُسلم (عَن طَاوُوس، قَالَ: كنت مَعَ ابْن عَبَّاس إِذْ قَالَ زيد بن ثَابت: تَعْنِي أَن تصدر الْحَائِض قبل أَن يكون آخر عهدها بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: أما لَا فسل فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة، هَل أمرهَا بذلك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: فَرجع زيد إِلَى ابْن عَبَّاس يضْحك، وَهُوَ يَقُول: مَا أَرَاك إلَاّ قد صدقت!) . وَفِي رِوَايَة: (فَسَأَلَهَا زيد ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ يضْحك، فَقَالَ ... الحَدِيث كَمَا حَدَّثتنِي) . وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: (أرسل زيد إِلَى ابْن عَبَّاس: إِنِّي وجدت الَّذِي قلت كَمَا قلت، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِنِّي لأعْلم قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للنِّسَاء، وَلَكِن أَحْبَبْت أَن أَقُول مَا فِي كتاب الله تَعَالَى، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: {ثمَّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} (الْحَج: ٩٢) . فقد قَضَت التفث ووفت النّذر وطافت بِالْبَيْتِ فَمَا بَقِي) . قَوْله: (أما لَا) بِكَسْر الْهمزَة وَفتح اللَّام وبالإمالة الْخفية، وَهُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور. قَالَ القَاضِي: ضَبطه الطَّبَرِيّ والأصيلي بِكَسْر اللَّام، قَالَ: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب فتحهَا إلَاّ على لُغَة من يمِيل. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي قَوْلهم: إفعل هَذَا إِمَّا لَا، مَعْنَاهُ: إفعله إِن كنت لَا تفعل غَيره. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: أصل هَذِه الْكَلِمَة أَن وَمَا، فأدغمت النُّون فِي الْمِيم، وَمَا زَائِدَة فِي اللَّفْظ لَا حكم لَهَا، وَقد أمالت الْعَرَب: لَا، إمالة خُفْيَة. قَالَ: والعوام يشبعون إمالتها فَتَصِير ألفها يَاء، وَهُوَ خطأ، وَمَعْنَاهُ: إِن لم تفعل هَذَا فَلْيَكُن هَذَا. قَوْله: (بِالْبَيْتِ) خبر: كَانَ، يَعْنِي طواف الْوَدَاع لَا بُد أَن يكون آخر الْعَهْد بِهِ. قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ وَاجِب يلْزم بِتَرْكِهِ دم على الصَّحِيح عندنَا، وَهُوَ قَول أَكثر الْعلمَاء. وَقَالَ مَالك وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر: هُوَ سنة لَا شَيْء فِي تَركه. وَقَالَ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة: هُوَ وَاجِب على الآفاقي دون الْمَكِّيّ والميقاتي، وَمن دونهم، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: أحب إليَّ أَن يطوف الْمَكِّيّ لِأَنَّهُ يخْتم الْمَنَاسِك، وَلَا يجب على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء، وَلَا على الْمُعْتَمِر لِأَن وُجُوبه عرف نصا فِي الْحَج، فَيقْتَصر عَلَيْهِ وَلَا على فَائت الْحَج، لِأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ الْعمرَة وَلَيْسَ لَهَا طواف الْوَدَاع، وَقَالَ مَالك: إِنَّمَا أَمر النَّاس أَن يكون آخر نسكهم الطّواف لقَوْله تَعَالَى: {ذَلِك وَمن يعظم شَعَائِر الله فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب} (الْحَج: ٢٣) . وَقَالَ: {ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق} (الْحَج: ٣٣) . فَمحل الشعائر كلهَا وانقضاؤها بِالْبَيْتِ الْعَتِيق. قَالَ: وَمن أخَّر طواف الْوَدَاع وَخرج وَلم يطف، إِن كَانَ قَرِيبا رَجَعَ فَطَافَ، وَإِن لم يرجع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ عَطاء وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أظهر قوليه، وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: إِن كَانَ قَرِيبا رَجَعَ فَطَافَ، وَإِن تبَاعد مضى وإهراق دَمًا.

وَاخْتلفُوا فِي حد الْقرب، فَروِيَ أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رد رجلا من مر الظهْرَان وَلم يكن ودع، وَبَين مر الظهْرَان وَمَكَّة ثَمَانِيَة عشر ميلًا، وَعند أبي حنيفَة يرجع مَا لم يبلغ الْمَوَاقِيت، وَعند الشَّافِعِي: يرجع من مَسَافَة لَا تقصر فِيهَا الصَّلَاة. وَعند الثَّوْريّ: يرجع مَا لم يخرج من الْحرم. وَاخْتلفُوا فِيمَن ودع ثمَّ بدا لَهُ فِي شِرَاء حَوَائِجه. فَقَالَ عَطاء: يُعِيد حَتَّى يكون آخر عَهده الطّواف بِالْبَيْتِ وبنحوه. قَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي بعض حَوَائِجه وَطَعَامه فِي السُّوق، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن أَقَامَ يَوْمًا أَو نَحوه أعَاد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَو ودع وَأقَام شهرا أَو أَكثر أَجزَأَهُ. وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ.

٦٥٧١ - حدَّثنا أصبَغُ بنُ الفَرَجِ قَالَ أخْبَرَنا ابنُ وَهْبٍ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ والمَغْرِبَ والْعِشَاءِ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بالمحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إلَى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ.

(الحَدِيث ٦٥٧١ طرفه فِي: ٤٦٧١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ ركب إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ) لِأَن المُرَاد بِهِ طواف الْوَدَاع. فَإِن قلت: مَا وَجه قَوْله: إِنَّه صلى الظّهْر بالمحصب وَرمي هَذَا الْيَوْم يكون بعد الزَّوَال؟ قلت: لَا بُعد فِي هَذَا، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رمى فنفر فَنزل المحصب فصلى الظّهْر بِهِ، والْحَدِيث من أَفْرَاده. وَرِجَاله قد ذكرُوا وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ تكلم أَحْمد فِي حَدِيث عَمْرو عَن قَتَادَة أَن أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حدث أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلهَذَا أَتَى البُخَارِيّ بالمتابعة أَيْضا. قَوْله: (بالمحصب) الْبَاء فِيهِ مُتَعَلق بقوله: صلى، وَقَوله: ثمَّ رقد عطف عَلَيْهِ، والمحصب، بِفَتْح الصَّاد الْمُشَدّدَة: اسْم لمَكَان متسع بَين منى وَمَكَّة، وَهُوَ بَين الجبلين إِلَى الْمَقَابِر، سمي بِهِ لِاجْتِمَاع الْحَصْبَاء فِيهِ بِحمْل السَّبِيل إِلَيْهِ.

٩ - (بابُ المُعْتَمِرِ إذَا طافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ هَلْ يُجْزِئهُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي باين حكم الْمُعْتَمِر إِذا طَاف إِلَى آخِره، وَجَوَاب: هَل، مَحْذُوف تَقْدِيره: يجْزِيه ويغني طواف الْعمرَة عَن طواف الْوَدَاع. وَقَالَ بَعضهم: كَأَن البُخَارِيّ لما لم يكن فِي حَدِيث عَائِشَة التَّصْرِيح بِأَنَّهَا مَا طافت للوداع بعد طواف الْعمرَة لم يثبت الحكم فِي التَّرْجَمَة. انْتهى. قلت: الحَدِيث يدل على أَن طواف الْعمرَة يُغني عَن طواف الْوَدَاع، وَإِن لم يدل على ذَلِك صَرِيحًا، إِذْ لَو كَانَ لَا بُد من طواف الْوَدَاع لذكره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث، وَلم يذكر إلَاّ طواف الْعمرَة.

٨٨٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ عنِ القَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بالحَجِّ فِي أشْهُرِ الحَجِّ وَفِي حُرُمِ الحَجِّ فنَزَلْنَا بِسَرِفَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأِصْحَابِهِ منْ لَمْ يَكُنْ معَهُ هَدْيٌ فأحَبَّ أنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَة فَلْيَفْعَلْ ومنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فلَا وكانَ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورِجَالٌ مِنْ أصْحَابِهِ ذَوِي قُوِّةٍ الهَدْيَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنَا أبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قُلْتُ سَمِعْتِكَ تَقُولُ لأِصْحَابِكَ مَا قُلْتَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ قَالَ وَمَا شأنُك قُلْتُ لَا أصَلِّي قَالَ فَلَا يُضِرُّكِ أنْتِ مِنْ بَناتِ آدَمَ كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ علَيْهِنَّ فَكونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى الله أَن يَرْزُقَكِهَا قالَتْ فكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنىً فنَزَلْنَا المُحَصَّبَ فدَعَا عبْدَ الرَّحْمانِ فقالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ إلَى الحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا أنْتَظِرْ كَمَا هَهُنَا فأتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فقالَ فرَغْتُمَا قُلْتُ نَعَمْ فَنادَى بالرَّحِيلِ فِي أصْحَابِهِ فارْتَحَلَ النَّاسُ ومنْ طافَ بالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّها إلَى المَدِينَةِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فلتهل بِعُمْرَة) . وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن بشار عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ، وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن نمير عَن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن هناد بن السّري، وغالب مَا فِيهِ من الْأَحْكَام قد ذكر فِيمَا مضى مفرقا.

قَوْله: (وَفِي حرم الْحَج) بِضَم الْحَاء وَالرَّاء، وَهِي الْحَالَات والأماكن والأوقات الَّتِي لِلْحَجِّ، وَرُوِيَ، بِفَتْح الرَّاء جمع حُرْمَة أَي مُحرمَات الْحَج. قَوْله: (بسرف) أَي: فِي سرف، وَقد فسرناه غير مرّة، وَهُوَ مَكَان بِقرب مَكَّة. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت: (سرف) ، بِحَذْف الْبَاء، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق إِسْحَاق بن عِيسَى بن الطباع عَن أَفْلح. قَوْله: (فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَصْحَابه: من لم يكن مَعَه هدي) ظَاهره أَنه أَمر لأَصْحَابه بِفَسْخ الْحَج إِلَى الْعمرَة. فَإِن قلت: قَوْله هَذَا كَانَ بسرف، وَفِي غير هَذِه الرِّوَايَة أَن قَوْله لَهُم ذَلِك كَانَ بعد دُخُوله مَكَّة؟ قلت: يحْتَمل التَّعَدُّد. قَوْله: (وَرِجَال) ، بِالْجَرِّ عطف على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (ذَوي قُوَّة) ، صفة لقَوْله: (أَصْحَابه) . قَوْله: (الْهَدْي) مَرْفُوع لِأَنَّهُ اسْم: كَانَ. قَوْله: (وَأَنا أبْكِي) ، جملَة حَالية. قَوْله: (فمنعت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (الْعمرَة) ، مَنْصُوب على نزع الْخَافِض أَي: من الْعمرَة. قَوْله: (لَا أُصَلِّي) ، كِنَايَة عَن الْحيض، وَهِي من ألطف الْكِنَايَات. قَوْله: (كتب عَلَيْك) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَهَذِه رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (كتب الله عَلَيْك) . وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فكوني فِي حجتك) ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (فِي حجك) ، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فَعَسَى الله) ، ويروى (عَسى الله) ، بِدُونِ الْفَاء. قَوْله: (فنزلنا) المحصب وَهُوَ الأبطح، وَفِيه اخْتِصَار أظهرته رِوَايَة مُسلم بِلَفْظ: (حَتَّى نزلنَا منى فتطهرت ثمَّ طفت بِالْبَيْتِ فَنزل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المحصب) . قَوْله: (فَدَعَا عبد الرَّحْمَن) ، هُوَ ابْن أبي بكر أَخُو عَائِشَة، رَضِي

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله