الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٦٨
الحديث رقم ١٧٦٨ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٧٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) الهجيميُّ (قَالَ: سُئِلَ عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ المُحَصَّبِ) بضمِّ الميم (١) وتشديد الصَّاد المفتوحة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «عن التَّحصِيب» بالمُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الحاء وكسر الصَّاد وهو النُّزول بالمُحصَّب لما (٢) ذكر (فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) العمريُّ المذكور (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: نَزَلَ بِهَا) أي: بمنزلة المُحصَّب (رَسُولُ اللهِ ﷺ) وهذا من مرسلات نافعٍ (وَعُمَرُ) منقطعٌ (وَابْنُ عُمَرَ) موصولٌ ويحتمل أن يكون نافعٌ سمع ذلك من ابن عمر، فيكون الجميع موصولًا.
(وَعَنْ نَافِعٍ) بالإسناد السَّابق: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُصَلِّي بِهَا -يَعْنِي: المُحَصَّبَ-) فسَّر الضَّمير المُؤنَّث بالمُذكَّر، على إرادة البقعة، ولأنَّ من أسمائها البطحاء (الظُّهْرَ وَالعَصْرَ -أَحْسِبُهُ قَالَ (٣)) أي: أظنُّه قال: (وَالمَغْرِبَ- قَالَ خَالِدٌ) هو ابن الحارث: (لَا أَشُكُّ فِي العِشَاءِ) يعني: أنَّ الشَّكَّ إنَّما هو في المغرب، وأخرج الإسماعيليُّ عن أيُّوب وعن عبيد الله ابن عمر جميعًا عن نافعٍ: أنَّ ابن عمر كان يصلِّي بالأبطح الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير شكٍّ في المغرب ولا في غيرها (وَيَهْجَعُ هَجْعَةً) أي: ينام نومةً (وَيَذْكُرُ) أي: ابن عمر (ذَلِكَ) التَّحصيب (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ووسَّع مالكٌ لمن لا يقتدى به في تركه، وكان يفتي بالتَّرك سرًّا لئلَّا يشتهر ذلك فتُترَك السُّنَّة.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لَيْسَ بنسك من مَنَاسِك الْحَج، إِنَّمَا نزل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للاستراجة. وَقَالَ الْحَافِظ زكي الدّين عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ: التحصيب مُسْتَحبّ عِنْد جَمِيع الْعلمَاء، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين: وَفِيه نظر لِأَن التِّرْمِذِيّ حكى اسْتِحْبَابه عَن بعض أهل الْعلم، وَحكى النَّوَوِيّ اسْتِحْبَابه عَن مَذْهَب الشَّافِعِي وَمَالك وَالْجُمْهُور، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَقد كَانَ من أهل الْعلم من لَا يستحبه فَكَانَت أَسمَاء وَعُرْوَة ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، لَا يحصبان، حَكَاهُ ابْن عبد الْبر فِي (الاستذكار) عَنْهُمَا، وَكَذَلِكَ سعيد بن جُبَير، فَقيل لإِبْرَاهِيم: إِن سعيد بن جُبَير لَا يَفْعَله، فَقَالَ: قد كَانَ يَفْعَله، ثمَّ بدا لَهُ، وَقَالَ ابْن بطال: وَكَانَت عَائِشَة لَا تحصب وَلَا أَسمَاء، وَهُوَ مَذْهَب عُرْوَة.
٦٦٧١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌ وعنْ عَطاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشِيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه بَيَان حكم المحصب، وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس نَحوه، وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن عَليّ بن حجر عَن سُفْيَان، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان عَن عَمْرو إِلَى آخِره، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن هَذَا حَدِيث عَليّ بن حجر، قَالَ ابْن عَسَاكِر: يَعْنِي تفرد بِهِ، وَابْن عُيَيْنَة سَمعه من حسن بن صَالح عَن عَمْرو، وَلَكِن كَذَا قَالَ ابْن حجر، وَهُوَ وهم مِنْهُ، فقد رَوَاهُ ابْن أبي عمر وَعبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء وَجَمَاعَة غَيرهمَا، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من حَدِيث أبي خَيْثَمَة حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة حَدثنَا عَمْرو، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نعيم الْحَافِظ من طَرِيق عبد الله ابْن الزبير: حَدثنَا سُفْيَان حَدثنَا عَمْرو، فقد صرح أَبُو خَيْثَمَة والْحميدِي عَن سُفْيَان بِالتَّحْدِيثِ من عَمْرو فَانْتفى مَا قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ، وَلما روى التِّرْمِذِيّ حَدِيث ابْن عمر قَالَ: (كَانَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، ينزلون بِالْأَبْطح) . قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عَائِشَة وَأبي رَافع وَابْن عَبَّاس. قلت: حَدِيث عَائِشَة أخرجه الْأَئِمَّة السِّتَّة، وَحَدِيث أبي رَافع أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد من رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن صَالح بن كيسَان عَن سُلَيْمَان بن يسَار (عَن أبي رَافع، قَالَ: لم يَأْمُرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أنزل الأبطح حِين خرج من منى، وَلَكِن جِئْت فَضربت قُبَّته فجَاء فَنزل) قلت: وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي أُسَامَة وَأنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَأخرج البُخَارِيّ حَدِيثهمْ، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: كَانَ نُزُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالمحصب شكرا لله تَعَالَى على الظُّهُور بعد الاختفاء، وعَلى إِظْهَار دين الله تَعَالَى بَعْدَمَا أَرَادَ الْمُشْركُونَ من إخفائه، وَإِذا تقرر أَن نزُول المحصب لَا تعلق لَهُ بالمناسك فَهَل يسْتَحبّ لكل أحد أَن ينزل فِيهِ إِذا مر بِهِ؟ يحْتَمل أَن يُقَال باستحبابه مُطلقًا، وَيحْتَمل أَن يُقَال باستحبابه للْجمع الْكثير، وَإِظْهَار الْعِبَادَة فِيهِ إِظْهَارًا لشكر الله تَعَالَى على رد كيد الْكفَّار، وَإِبْطَال مَا أرادوه. وَالله أعلم.
٨٤١ - (بابُ النُّزُولِ بِذِي طُوىً قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ والنُّزُولْ بالْبَطْجَاءِ الَّتِي بِذي الحُلَيْفَةِ إذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نزُول الْحَاج بِذِي طوى قبل دُخُوله مَكَّة اتبَاعا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي نُزُوله بمنازله جَمِيعًا، وَلَا يخْتَص ذَلِك بالمحصب. قَوْله: (بِذِي طوى) بِدُونِ الْألف وَاللَّام فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: بِذِي الطوى، بِالْألف وَاللَّام، وَيجوز فِي الطَّاء الحركات الثَّلَاث، والأفضح فتحهَا، وَيجوز صرف طوى وَمنعه، وَهُوَ مَوضِع بِأَسْفَل مَكَّة فِي صوب طَرِيق الْعمرَة الْمُعْتَادَة، وَقيل: هُوَ بَين مَكَّة والتنعيم، وَكلمَة: أَن، فِي قَوْله: قبل أَن يدْخل، مَصْدَرِيَّة أَي: قبل دُخُوله مَكَّة. قَوْله: (وَالنُّزُول) ، بِالْجَرِّ عطف على النُّزُول الأول. قَوْله: (الَّتِي بِذِي الحليفة) صفة الْبَطْحَاء، وَاحْترز بِهِ عَن الْبَطْحَاء الَّتِي بَين مَكَّة وَمنى، وَقيل: الْبَطْحَاء بِالْمدِّ: هُوَ التُّرَاب الَّذِي فِي مسيل المَاء. وَقيل: إِنَّه مجْرى السَّيْل إِذا جف واستحجر، والبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة مَعْرُوفَة عِنْد أهل الْمَدِينَة وَغَيرهم بالعرس. قَوْله: (إِذا رَجَعَ) ، أَي: الْحَاج من مَكَّة وَتوجه إِلَى الْمَدِينَة.
٧٦٧١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أبُو ضَمْرَةَ قَالَ حدَّثنا مُوسى بنُ عُقْبَةَ عنْ نَافِعٍ
أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كانَ يَبِيتُ بِذِي طُوىً بَيْنَ الثَّنْيَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنْيَةِ الَّتِي بِأعْلَى مَكَّةَ وكانَ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ حاجّا أوْ مُعْتَمرا لَمْ يُنِخْ ناقَتَهُ إلَاّ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأتِي الرُّكْنَ الأسْوَدَ فَيَبْدأ بِهِ ثُمَّ يَطُوفْ سَبْعا ثَلَاثًا سعيا وأربَعا مَشْيا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهِ فَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ وكانَ إذَا صَدَرَ عنِ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ أناخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيْفَةِ الَّتِي كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُنِيخُ بِها.
(انْظُر الحَدِيث ١٩٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كَانَ يبيت بِذِي طوى) ، وَفِي قَوْله: (وَكَانَ إِذا صدر عَن الْحَج) إِلَى آخِره.
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو ضَمرَة، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم، واسْمه أنس بن عِيَاض اللَّيْثِيّ مَشْهُور باسمه وكنيته.
قَوْله: (بَين الثنيتين) ، وَهِي تَثْنِيَة ثنية وَهِي طَرِيق الْعقبَة. قَوْله: (لم ينخ) ، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر النُّون: من أَنَاخَ ينيخ إِذا برك جمله، وَالرَّاحِلَة النَّاقة الَّتِي تصلح لِأَن ترحل، وَقيل: هِيَ الْمركب من الْإِبِل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى. قَوْله: (بَاب الْمَسْجِد) أَي: الْمَسْجِد الْحَرَام. قَوْله: (فَيَأْتِي الرُّكْن الْأسود) ، أَي الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر الْأسود. قَوْله: (سبعا) ، أَي: سبع مَرَّات. قَوْله: (ثَلَاثًا) أَي: يطوف من السَّبع ثَلَاث مَرَّات، قَوْله: (سعيا) أَي: ساعيا، نصب على الْحَال، وَيجوز أَن يكون انتصابه على أَنه صفة لثلاثا. قَوْله: (وأربعا) أَي: يطوف أَربع مَرَّات من السَّبع مشيا. وَيجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَان فِي: سعيا. قَوْله: (سَجْدَتَيْنِ) أَي: رَكْعَتَيْنِ، من بَاب إِطْلَاق إسم الْجُزْء على الْكل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (رَكْعَتَيْنِ) ، على الأَصْل. قَوْله: (وَكَانَ إِذا صدر) أَي: رَجَعَ مُتَوَجها نَحْو الْمَدِينَة. قَوْله: (بهَا) أَي: بِذِي الحليفة، ثمَّ اعْلَم أَن النُّزُول بِذِي طوى قبل أَن يدْخل مَكَّة وَالنُّزُول بالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة عِنْد رُجُوعه لَيْسَ بِشَيْء من مَنَاسِك الْحَج، فَإِن شَاءَ فعله وَإِن شَاءَ تَركه.
٨٦٧١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا خالِدُ بنُ الحَارِثِ قَالَ سُئِلَ عُبَيْدُ الله عنِ المُحَصَّبِ قَالَ فَحدثنا عُبَيْدُ الله عنْ نافِعٍ قَالَ نَزَلَ بِها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعُمَرُ وابنُ عُمَرَ. وعنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كانَ يُصَلِّي بِها يَعْنِي الْمُحَصَّبَ الظُّهْرَ والعَصْرَ أحْسِبُهُ قَالَ والْمَغْرِبَ قَالَ خالِدٌ لَا أشُكُّ فِي العِشَاءِ ويَهْجَعُ هَجْعَةً ويَذْكُرُ ذالِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
لَا مُطَابقَة بني هَذَا الحَدِيث والترجمة إلَاّ من وَجه يُؤْخَذ تَقْرِيبًا، وَهُوَ أَن بَين حَدِيثي الْبَاب مُنَاسبَة من حَيْثُ إِن كلا مِنْهُمَا يتَضَمَّن أمرا غير لَازم، وَذَلِكَ أَن الحَدِيث الأول فِيهِ النُّزُول بِذِي طوى قبل الدُّخُول فِي مَكَّة، وبالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة إِذا رَجَعَ من مَكَّة وكل مِنْهُمَا غير لَازم، وَلَا هما من مَنَاسِك الْحَج، وَكَذَلِكَ الحَدِيث الثَّانِي فِيهِ النُّزُول بالمحصب، وَهُوَ أَيْضا غير لَازم، وَلَا هُوَ من مَنَاسِك الْحَج، وَكَذَلِكَ فِي كل مِنْهُمَا، يرويهِ نَافِع عَن فعل ابْن عمر، فبهذين الاعتبارين تحققت الْمُنَاسبَة بَين الْحَدِيثين، والْحَدِيث الأول مُطَابق للتَّرْجَمَة، وَالثَّانِي مُطَابق للْأولِ، ومطابق المطابق لشَيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء. فَافْهَم فَإِنَّهُ دَقِيق.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: عبد الله بن عبد الْوَهَّاب أَبُو مُحَمَّد الحَجبي، مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: خَالِد بن الْحَارِث أَبُو عُثْمَان الهُجَيْمِي. الثَّالِث: عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: عبد الله بن عمر.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه وخَالِد بصريان وَعبيد الله وَنَافِع مدنيان.
قَوْله: (نزل بهَا) ، أَي: بالمحصب، وَهَذَا من مرسلات نَافِع، وَعَن عمر مُنْقَطع وَعَن ابْن عمر مَوْصُول، وَيحْتَمل أَن يكون نَافِع سمع ذَلِك من ابْن عمر، فَيكون الْجَمِيع مَوْصُولا. قَوْله: (أَحْسبهُ) ، أَي: أَظن يَعْنِي الشَّك إِنَّمَا هُوَ فِي الْمغرب لَا فِي الْعشَاء. قَوْله: (وَعَن نَافِع) غير مُعَلّق لِأَنَّهُ مَعْطُوف على الْإِسْنَاد الَّذِي قبله. قَوْله:
(يهجع) ، أَي: ينَام من الهجوع، وَهُوَ النّوم. قَوْله: (وَيذكر ذَلِك) ، أَي: يذكر ابْن عمر التحصيب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم عَن روح عَن صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يرى التحصيب سنة، وَكَانَ يُصَلِّي الظّهْر يَوْم النَّفر بالحصبة، قَالَ: قد حصب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْخُلَفَاء بعده. وَالله أعلم.
٩٤١ - (بابُ مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوىً إذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة نزُول من نزل بِذِي طوى إِذا رَجَعَ من مَكَّة مُتَوَجها إِلَى مقْصده، وَأما النُّزُول بِذِي طوى للداخل مَكَّة فقد مر بَيَانه فِي: بَاب الِاغْتِسَال عِنْد الدُّخُول فِي مَكَّة، وَفِي: بَاب دُخُول مَكَّة لَيْلًا أَو نَهَارا، وَقد وَقع سَهْو عَن الدَّاودِيّ حَيْثُ جعل ذَا طوى هُوَ المحصب، وَظن أَن الْمبيت مُتحد فيهمَا.
٩٦٧١ - وقالَ محَمَّدُ بنُ عِيسَى قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُ كانَ إذَا أقْبَلَ باتَ بِذِي طُوىً حَتَّى إذَا أصْبَحَ دَخَلَ وإذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوَىً وباتَ بِها حَتَّى يُصْبِحَ وكانَ يَذْكُرُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
(انْظُر الحَدِيث ١٩٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَإِذا نفر مر بِذِي طوى) إِلَى آخِره.
وَرِجَاله خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن عِيسَى بن الطباع أَبُو جَعْفَر أَخُو إِسْحَاق الْبَصْرِيّ، سكن الشَّام وَمَات فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وروى عَنهُ فِي الرِّدَّة. الثَّانِي: حَمَّاد، وَاخْتلف فِيهِ فَجزم الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنه حَمَّاد بن سَلمَة، وَجزم الْمزي أَنه حَمَّاد بن يزِيد الثَّالِث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ. الرَّابِع: نَافِع. الْخَامِس: عبد الله بن عمر، وَقد مضى طرف من هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب الِاغْتِسَال لدُخُول مَكَّة.
قَوْله: (وَإِذا نفر مر بِذِي طوى) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني، (وَإِذا نفر مر من ذِي طوى) إِلَى آخِره، قَالَ ابْن بطال: وَلَيْسَ هَذَا أَيْضا من مَنَاسِك الْحَج.
٠٥١ - (بابُ التِّجَارَةِ أيَّامَ الْمَوْسِمِ والْبَيْعِ فِي أسْوَاقِ الجَاهِلِيَّةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز التِّجَارَة فِي أَيَّام الْمَوْسِم، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَكسر السِّين، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: سمي موسم الْحَج موسما لِأَنَّهُ معلم يجْتَمع إِلَيْهِ النَّاس، وَهُوَ مُشْتَقّ من السِّمة، وَهِي الْعَلامَة. قَوْله: (وَالْبيع) ، بِالْجَرِّ عطف على التِّجَارَة أَي: وَفِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة البيع أَيْضا فِي أسواق الْجَاهِلِيَّة، وأسواق الْجَاهِلِيَّة أَرْبَعَة، وَهِي: عكاظ، وَذُو الْمجَاز، ومجنة وحباشة.
وَأما عكاظ فَهُوَ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْكَاف وَبعد الْألف ظاء مُعْجمَة، قَالَ الرشاطي: هِيَ صحراء مستوية لَا علم فِيهَا وَلَا جبل، إلَاّ مَا كَانَ من الأنصاب الَّتِي كَانَت بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَبهَا من دِمَاء الْبدن كالأرحاء الْعِظَام، وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيب: عكاظ بِأَعْلَى نجد، قريب من عَرَفَات، وَقَالَ غَيره: عكاظ وَرَاء قرن الْمنَازل بمرحلة من طَرِيق صنعاء، وَهِي من عمل الطَّائِف، وعَلى بريد مِنْهَا وأرضها لبني نصر، واتخذت سوقا بعد الْفِيل بِخمْس عشرَة سنة، وَتركت عَام خرجت الحرورية بِمَكَّة مَعَ الْمُخْتَار بن عَوْف سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة إِلَى هَلُمَّ جرا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عكاظ فِيمَا بَين نَخْلَة والطائف إِلَى مَوضِع يُقَال لَهُ: الفتق، بِضَم الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة وبالقاف، وَبِه أَمْوَال ونخل لثقيف، بَينه وَبَين الطَّائِف عشرَة أَمْيَال، فَكَانَ سوق عكاظ يقوم صبح هِلَال ذِي الْقعدَة عشْرين يَوْمًا. وعكاظ مُشْتَقّ من قَوْلك: عكظت الرجل عكظا إِذا قهرته بحجتك، لأَنهم كَانُوا يتفاخرون هُنَاكَ بالفخر وَكَانَت بعكاظ وقائع مرّة بعد مرّة، وبعكاظ رأى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قس بن سَاعِدَة، وَحفظ كَلَامه وَكَانَ يتَّصل بعكاظ بلد تسمى: ركبة، بهَا عين تسمى: عين خليص، وَكَانَ ينزلها من الصَّحَابَة: قدامَة بن عمار الْكلابِي، ولقيط بن ضَمرَة الْعقيلِيّ، وَمَالك بن نَضْلَة الحبشي.
وَأما ذُو الْمجَاز: فقد ذكر ابْن إِسْحَاق: أَنَّهَا كَانَت بِنَاحِيَة عَرَفَة إِلَى جَانبهَا، وَعَن ابْن الْكَلْبِيّ أَنه كَانَ لهذيل على فَرسَخ من عَرَفَة، وَقَالَ الرشاطي: كَانَ ذُو الْمجَاز سوقا من أسواق الْعَرَب، وَهُوَ عَن يَمِين الْموقف بِعَرَفَة قَرِيبا من كبكب، وَهُوَ سوق مَتْرُوك. وَقَالَ الْكرْمَانِي: ذُو الْمجَاز بِلَفْظ ضد الْحَقِيقَة مَوضِع بمنى كَانَ بِهِ سوق فِي الْجَاهِلِيَّة، وَهَذَا غير صَحِيح، لِأَن الطَّبَرِيّ روى
عَن مُجَاهِد أَنهم كَانُوا لَا يبيعون وَلَا يبتاعون فِي الْجَاهِلِيَّة بِعَرَفَة وَلَا منى.
وَأما مجنة، فَهِيَ: بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم وَتَشْديد النُّون، وَهِي على أَمْيَال: مسيرَة من مَكَّة بِنَاحِيَة مر الظهْرَان، وَيُقَال: هِيَ على بريد من مَكَّة، وَهِي لكنانة وبأرضها، وشامة وطفيل جبلان مشرفان عَلَيْهَا، سميت بهَا لبساتين تتصل بهَا، وَهِي الْجنان، وَيحْتَمل أَن يكون من مجن يمجن، سميت بذلك لِأَن ضربا من المجون كَانَ بهَا.
وَأما حُبَاشَة: فَهِيَ بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف شين مُعْجمَة، وَكَانَت بِأَرْض بارق نَحْو قنونا، بِفَتْح الْقَاف وَضم النُّون المخففة وَبعد الْوَاو الساكنة نون أُخْرَى، مَقْصُورَة من مَكَّة إِلَى جِهَة الْيمن على سِتّ مراحل، وَلم يذكر هَذَا فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ لم يكن من مواسم الْحَج، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَام فِي شهر رَجَب. وَقَالَ الرشاطي: هِيَ أكبر أسواق تهَامَة. كَانَ يقوم ثَمَانِيَة أَيَّام فِي السّنة. قَالَ حَكِيم بن حزَام، وَقد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحضرها واشتريت مِنْهُ فِيهَا بزا من بز تهَامَة، وَقَالَ الفاكهي: وَلم تزل هَذِه الْأَسْوَاق قَائِمَة فِي الْإِسْلَام إِلَى أَن كَانَ أول من ترك مِنْهَا سوق عكاظ فِي زمن الْخَوَارِج سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة، وَآخر مَا ترك مِنْهَا سوق حُبَاشَة فِي زمن دَاوُد بن عِيسَى بن مُوسَى العباسي فِي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة، وروى الزبير بن بكار فِي (كتاب النّسَب) من طَرِيق حَكِيم بن حزَام أَنَّهَا، أَي: سوق عكاظ، كَانَت تُقَام صبح هِلَال ذِي الْقعدَة إِلَى أَن يمْضِي عشرُون يَوْمًا، قَالَ: ثمَّ يقوم سوق مجنة عشرَة أَيَّام إِلَى هِلَال ذِي الْحجَّة، ثمَّ يقوم سوق ذُو الْمجَاز ثَمَانِيَة أَيَّام ثمَّ يتوجهون إِلَى منى لِلْحَجِّ، وَفِي حَدِيث أبي الزبير (عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لبث عشر سِنِين يتبع النَّاس فِي مَنَازِلهمْ فِي الْمَوْسِم بمجنة وعكاظ يبلغ رسالات ربه) الحَدِيث. أخرجه أَحْمد وَغَيره.
٠٧٧١ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا كانَ ذُو المَجَازِ وعُكاظٌ مَتْجَرَ الناسِ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جاءَ الإسْلَامُ كأنَّهُمْ كَرِهُوا ذالِكَ حَتَّى نَزَلَتْ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنُ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ. (الْبَقَرَة: ٨٩١) ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعُثْمَان بن الْهَيْثَم، بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: أَبُو عَمْرو الْمُؤَذّن الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ. وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَعلي بن عبد الله، وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان عَنهُ بِهِ.
قَوْله: (متجر النَّاس) ، بِفَتْح الْمِيم أَي: مَكَان تِجَارَتهمْ، وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة: أسواقا فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: (كَأَنَّهُمْ) أَي: كَانَ الْمُسلمين. قَوْله: (كَرهُوا ذَلِك) ، وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة: (فكأنهم تأثموا) . أَي: خشبوا الْوُقُوع فِي الْإِثْم للاشتغال فِي أَيَّام النّسك بِغَيْر الْعِبَادَة. قَوْله: (حَتَّى نزلت {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح} ) (الْبَقَرَة: ٨٩١) . وروى أَبُو دَاوُد وَغَيره من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، قَالُوا: كَانُوا يَتَّقُونَ الْبيُوع وَالتِّجَارَة فِي الْمَوْسِم وَالْحج، يَقُولُونَ: أَيَّام ذكر، فَأنْزل الله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم} (الْبَقَرَة: ٨٩١) . وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا هَيْثَم أخبرنَا حجاج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم} (الْبَقَرَة: ٨٩١) . فِي مواسم الْحَج، وَقَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة: لَا حرج عَلَيْكُم فِي الشِّرَاء وَالْبيع قبل الْإِحْرَام وَبعده، وَهَكَذَا روى الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فِي مواسم الْحَج) هَذِه قِرَاءَة ابْن عَبَّاس، قَالَ وَكِيع: حَدثنَا طَلْحَة بن عَمْرو الْحَضْرَمِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم} (الْبَقَرَة: ٨٩١) . فِي مواسم الْحَج وَرَوَاهُ عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن الْفضل عَن حَمَّاد بن زيد عَن عبد الله ابْن أبي زيد: سَمِعت ابْن الزبير يقْرَأ، فَذكر مثله سَوَاء، وَهَكَذَا فَسرهَا مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وَقَتَادَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالربيع بن أنس وَغَيرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (فِي مواسم الْحَج) كَلَام الرَّاوِي ذكره تَفْسِيرا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة، وَقَالَ بَعضهم: فَاتَهُ مَا زَاده المُصَنّف فِي آخر حَدِيث ابْن عُيَيْنَة فِي الْبيُوع. قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس وَرَوَاهُ ابْن أبي عمر فِي (مُسْنده) عَن ابْن عُيَيْنَة. وَقَالَ فِي آخِره: وَكَذَلِكَ كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا. انْتهى. قلت: نعم، ذهل الْكرْمَانِي عَن هَذَا، وَلَكِن قَوْله ذكره تَفْسِيرا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة لَهُ وَجه، لِأَن مُجَاهدًا وَمن ذَكَرْنَاهُمْ مَعَه فسروها هَكَذَا فجعلوها تَفْسِيرا وَلم يجعلوها قِرَاءَة، وَمَعَ هَذَا على تَقْدِير كَونهَا قِرَاءَة فَهِيَ من الْقِرَاءَة الشاذة وَحكمهَا عِنْد الْأَئِمَّة حكم التَّفْسِير. وَقَالَ أَحْمد: حَدثنَا أَسْبَاط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٧٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) الهجيميُّ (قَالَ: سُئِلَ عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ المُحَصَّبِ) بضمِّ الميم (١) وتشديد الصَّاد المفتوحة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «عن التَّحصِيب» بالمُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الحاء وكسر الصَّاد وهو النُّزول بالمُحصَّب لما (٢) ذكر (فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) العمريُّ المذكور (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: نَزَلَ بِهَا) أي: بمنزلة المُحصَّب (رَسُولُ اللهِ ﷺ) وهذا من مرسلات نافعٍ (وَعُمَرُ) منقطعٌ (وَابْنُ عُمَرَ) موصولٌ ويحتمل أن يكون نافعٌ سمع ذلك من ابن عمر، فيكون الجميع موصولًا.
(وَعَنْ نَافِعٍ) بالإسناد السَّابق: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُصَلِّي بِهَا -يَعْنِي: المُحَصَّبَ-) فسَّر الضَّمير المُؤنَّث بالمُذكَّر، على إرادة البقعة، ولأنَّ من أسمائها البطحاء (الظُّهْرَ وَالعَصْرَ -أَحْسِبُهُ قَالَ (٣)) أي: أظنُّه قال: (وَالمَغْرِبَ- قَالَ خَالِدٌ) هو ابن الحارث: (لَا أَشُكُّ فِي العِشَاءِ) يعني: أنَّ الشَّكَّ إنَّما هو في المغرب، وأخرج الإسماعيليُّ عن أيُّوب وعن عبيد الله ابن عمر جميعًا عن نافعٍ: أنَّ ابن عمر كان يصلِّي بالأبطح الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير شكٍّ في المغرب ولا في غيرها (وَيَهْجَعُ هَجْعَةً) أي: ينام نومةً (وَيَذْكُرُ) أي: ابن عمر (ذَلِكَ) التَّحصيب (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ووسَّع مالكٌ لمن لا يقتدى به في تركه، وكان يفتي بالتَّرك سرًّا لئلَّا يشتهر ذلك فتُترَك السُّنَّة.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لَيْسَ بنسك من مَنَاسِك الْحَج، إِنَّمَا نزل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للاستراجة. وَقَالَ الْحَافِظ زكي الدّين عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ: التحصيب مُسْتَحبّ عِنْد جَمِيع الْعلمَاء، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين: وَفِيه نظر لِأَن التِّرْمِذِيّ حكى اسْتِحْبَابه عَن بعض أهل الْعلم، وَحكى النَّوَوِيّ اسْتِحْبَابه عَن مَذْهَب الشَّافِعِي وَمَالك وَالْجُمْهُور، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَقد كَانَ من أهل الْعلم من لَا يستحبه فَكَانَت أَسمَاء وَعُرْوَة ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، لَا يحصبان، حَكَاهُ ابْن عبد الْبر فِي (الاستذكار) عَنْهُمَا، وَكَذَلِكَ سعيد بن جُبَير، فَقيل لإِبْرَاهِيم: إِن سعيد بن جُبَير لَا يَفْعَله، فَقَالَ: قد كَانَ يَفْعَله، ثمَّ بدا لَهُ، وَقَالَ ابْن بطال: وَكَانَت عَائِشَة لَا تحصب وَلَا أَسمَاء، وَهُوَ مَذْهَب عُرْوَة.
٦٦٧١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌ وعنْ عَطاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشِيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه بَيَان حكم المحصب، وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس نَحوه، وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن عَليّ بن حجر عَن سُفْيَان، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان عَن عَمْرو إِلَى آخِره، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن هَذَا حَدِيث عَليّ بن حجر، قَالَ ابْن عَسَاكِر: يَعْنِي تفرد بِهِ، وَابْن عُيَيْنَة سَمعه من حسن بن صَالح عَن عَمْرو، وَلَكِن كَذَا قَالَ ابْن حجر، وَهُوَ وهم مِنْهُ، فقد رَوَاهُ ابْن أبي عمر وَعبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء وَجَمَاعَة غَيرهمَا، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من حَدِيث أبي خَيْثَمَة حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة حَدثنَا عَمْرو، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نعيم الْحَافِظ من طَرِيق عبد الله ابْن الزبير: حَدثنَا سُفْيَان حَدثنَا عَمْرو، فقد صرح أَبُو خَيْثَمَة والْحميدِي عَن سُفْيَان بِالتَّحْدِيثِ من عَمْرو فَانْتفى مَا قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ، وَلما روى التِّرْمِذِيّ حَدِيث ابْن عمر قَالَ: (كَانَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، ينزلون بِالْأَبْطح) . قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عَائِشَة وَأبي رَافع وَابْن عَبَّاس. قلت: حَدِيث عَائِشَة أخرجه الْأَئِمَّة السِّتَّة، وَحَدِيث أبي رَافع أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد من رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن صَالح بن كيسَان عَن سُلَيْمَان بن يسَار (عَن أبي رَافع، قَالَ: لم يَأْمُرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أنزل الأبطح حِين خرج من منى، وَلَكِن جِئْت فَضربت قُبَّته فجَاء فَنزل) قلت: وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي أُسَامَة وَأنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَأخرج البُخَارِيّ حَدِيثهمْ، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: كَانَ نُزُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالمحصب شكرا لله تَعَالَى على الظُّهُور بعد الاختفاء، وعَلى إِظْهَار دين الله تَعَالَى بَعْدَمَا أَرَادَ الْمُشْركُونَ من إخفائه، وَإِذا تقرر أَن نزُول المحصب لَا تعلق لَهُ بالمناسك فَهَل يسْتَحبّ لكل أحد أَن ينزل فِيهِ إِذا مر بِهِ؟ يحْتَمل أَن يُقَال باستحبابه مُطلقًا، وَيحْتَمل أَن يُقَال باستحبابه للْجمع الْكثير، وَإِظْهَار الْعِبَادَة فِيهِ إِظْهَارًا لشكر الله تَعَالَى على رد كيد الْكفَّار، وَإِبْطَال مَا أرادوه. وَالله أعلم.
٨٤١ - (بابُ النُّزُولِ بِذِي طُوىً قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ والنُّزُولْ بالْبَطْجَاءِ الَّتِي بِذي الحُلَيْفَةِ إذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نزُول الْحَاج بِذِي طوى قبل دُخُوله مَكَّة اتبَاعا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي نُزُوله بمنازله جَمِيعًا، وَلَا يخْتَص ذَلِك بالمحصب. قَوْله: (بِذِي طوى) بِدُونِ الْألف وَاللَّام فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: بِذِي الطوى، بِالْألف وَاللَّام، وَيجوز فِي الطَّاء الحركات الثَّلَاث، والأفضح فتحهَا، وَيجوز صرف طوى وَمنعه، وَهُوَ مَوضِع بِأَسْفَل مَكَّة فِي صوب طَرِيق الْعمرَة الْمُعْتَادَة، وَقيل: هُوَ بَين مَكَّة والتنعيم، وَكلمَة: أَن، فِي قَوْله: قبل أَن يدْخل، مَصْدَرِيَّة أَي: قبل دُخُوله مَكَّة. قَوْله: (وَالنُّزُول) ، بِالْجَرِّ عطف على النُّزُول الأول. قَوْله: (الَّتِي بِذِي الحليفة) صفة الْبَطْحَاء، وَاحْترز بِهِ عَن الْبَطْحَاء الَّتِي بَين مَكَّة وَمنى، وَقيل: الْبَطْحَاء بِالْمدِّ: هُوَ التُّرَاب الَّذِي فِي مسيل المَاء. وَقيل: إِنَّه مجْرى السَّيْل إِذا جف واستحجر، والبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة مَعْرُوفَة عِنْد أهل الْمَدِينَة وَغَيرهم بالعرس. قَوْله: (إِذا رَجَعَ) ، أَي: الْحَاج من مَكَّة وَتوجه إِلَى الْمَدِينَة.
٧٦٧١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أبُو ضَمْرَةَ قَالَ حدَّثنا مُوسى بنُ عُقْبَةَ عنْ نَافِعٍ
أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كانَ يَبِيتُ بِذِي طُوىً بَيْنَ الثَّنْيَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنْيَةِ الَّتِي بِأعْلَى مَكَّةَ وكانَ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ حاجّا أوْ مُعْتَمرا لَمْ يُنِخْ ناقَتَهُ إلَاّ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأتِي الرُّكْنَ الأسْوَدَ فَيَبْدأ بِهِ ثُمَّ يَطُوفْ سَبْعا ثَلَاثًا سعيا وأربَعا مَشْيا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهِ فَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ وكانَ إذَا صَدَرَ عنِ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ أناخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيْفَةِ الَّتِي كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُنِيخُ بِها.
(انْظُر الحَدِيث ١٩٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كَانَ يبيت بِذِي طوى) ، وَفِي قَوْله: (وَكَانَ إِذا صدر عَن الْحَج) إِلَى آخِره.
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو ضَمرَة، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم، واسْمه أنس بن عِيَاض اللَّيْثِيّ مَشْهُور باسمه وكنيته.
قَوْله: (بَين الثنيتين) ، وَهِي تَثْنِيَة ثنية وَهِي طَرِيق الْعقبَة. قَوْله: (لم ينخ) ، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر النُّون: من أَنَاخَ ينيخ إِذا برك جمله، وَالرَّاحِلَة النَّاقة الَّتِي تصلح لِأَن ترحل، وَقيل: هِيَ الْمركب من الْإِبِل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى. قَوْله: (بَاب الْمَسْجِد) أَي: الْمَسْجِد الْحَرَام. قَوْله: (فَيَأْتِي الرُّكْن الْأسود) ، أَي الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر الْأسود. قَوْله: (سبعا) ، أَي: سبع مَرَّات. قَوْله: (ثَلَاثًا) أَي: يطوف من السَّبع ثَلَاث مَرَّات، قَوْله: (سعيا) أَي: ساعيا، نصب على الْحَال، وَيجوز أَن يكون انتصابه على أَنه صفة لثلاثا. قَوْله: (وأربعا) أَي: يطوف أَربع مَرَّات من السَّبع مشيا. وَيجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَان فِي: سعيا. قَوْله: (سَجْدَتَيْنِ) أَي: رَكْعَتَيْنِ، من بَاب إِطْلَاق إسم الْجُزْء على الْكل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (رَكْعَتَيْنِ) ، على الأَصْل. قَوْله: (وَكَانَ إِذا صدر) أَي: رَجَعَ مُتَوَجها نَحْو الْمَدِينَة. قَوْله: (بهَا) أَي: بِذِي الحليفة، ثمَّ اعْلَم أَن النُّزُول بِذِي طوى قبل أَن يدْخل مَكَّة وَالنُّزُول بالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة عِنْد رُجُوعه لَيْسَ بِشَيْء من مَنَاسِك الْحَج، فَإِن شَاءَ فعله وَإِن شَاءَ تَركه.
٨٦٧١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا خالِدُ بنُ الحَارِثِ قَالَ سُئِلَ عُبَيْدُ الله عنِ المُحَصَّبِ قَالَ فَحدثنا عُبَيْدُ الله عنْ نافِعٍ قَالَ نَزَلَ بِها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعُمَرُ وابنُ عُمَرَ. وعنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كانَ يُصَلِّي بِها يَعْنِي الْمُحَصَّبَ الظُّهْرَ والعَصْرَ أحْسِبُهُ قَالَ والْمَغْرِبَ قَالَ خالِدٌ لَا أشُكُّ فِي العِشَاءِ ويَهْجَعُ هَجْعَةً ويَذْكُرُ ذالِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
لَا مُطَابقَة بني هَذَا الحَدِيث والترجمة إلَاّ من وَجه يُؤْخَذ تَقْرِيبًا، وَهُوَ أَن بَين حَدِيثي الْبَاب مُنَاسبَة من حَيْثُ إِن كلا مِنْهُمَا يتَضَمَّن أمرا غير لَازم، وَذَلِكَ أَن الحَدِيث الأول فِيهِ النُّزُول بِذِي طوى قبل الدُّخُول فِي مَكَّة، وبالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة إِذا رَجَعَ من مَكَّة وكل مِنْهُمَا غير لَازم، وَلَا هما من مَنَاسِك الْحَج، وَكَذَلِكَ الحَدِيث الثَّانِي فِيهِ النُّزُول بالمحصب، وَهُوَ أَيْضا غير لَازم، وَلَا هُوَ من مَنَاسِك الْحَج، وَكَذَلِكَ فِي كل مِنْهُمَا، يرويهِ نَافِع عَن فعل ابْن عمر، فبهذين الاعتبارين تحققت الْمُنَاسبَة بَين الْحَدِيثين، والْحَدِيث الأول مُطَابق للتَّرْجَمَة، وَالثَّانِي مُطَابق للْأولِ، ومطابق المطابق لشَيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء. فَافْهَم فَإِنَّهُ دَقِيق.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: عبد الله بن عبد الْوَهَّاب أَبُو مُحَمَّد الحَجبي، مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: خَالِد بن الْحَارِث أَبُو عُثْمَان الهُجَيْمِي. الثَّالِث: عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: عبد الله بن عمر.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه وخَالِد بصريان وَعبيد الله وَنَافِع مدنيان.
قَوْله: (نزل بهَا) ، أَي: بالمحصب، وَهَذَا من مرسلات نَافِع، وَعَن عمر مُنْقَطع وَعَن ابْن عمر مَوْصُول، وَيحْتَمل أَن يكون نَافِع سمع ذَلِك من ابْن عمر، فَيكون الْجَمِيع مَوْصُولا. قَوْله: (أَحْسبهُ) ، أَي: أَظن يَعْنِي الشَّك إِنَّمَا هُوَ فِي الْمغرب لَا فِي الْعشَاء. قَوْله: (وَعَن نَافِع) غير مُعَلّق لِأَنَّهُ مَعْطُوف على الْإِسْنَاد الَّذِي قبله. قَوْله:
(يهجع) ، أَي: ينَام من الهجوع، وَهُوَ النّوم. قَوْله: (وَيذكر ذَلِك) ، أَي: يذكر ابْن عمر التحصيب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم عَن روح عَن صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يرى التحصيب سنة، وَكَانَ يُصَلِّي الظّهْر يَوْم النَّفر بالحصبة، قَالَ: قد حصب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْخُلَفَاء بعده. وَالله أعلم.
٩٤١ - (بابُ مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوىً إذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة نزُول من نزل بِذِي طوى إِذا رَجَعَ من مَكَّة مُتَوَجها إِلَى مقْصده، وَأما النُّزُول بِذِي طوى للداخل مَكَّة فقد مر بَيَانه فِي: بَاب الِاغْتِسَال عِنْد الدُّخُول فِي مَكَّة، وَفِي: بَاب دُخُول مَكَّة لَيْلًا أَو نَهَارا، وَقد وَقع سَهْو عَن الدَّاودِيّ حَيْثُ جعل ذَا طوى هُوَ المحصب، وَظن أَن الْمبيت مُتحد فيهمَا.
٩٦٧١ - وقالَ محَمَّدُ بنُ عِيسَى قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُ كانَ إذَا أقْبَلَ باتَ بِذِي طُوىً حَتَّى إذَا أصْبَحَ دَخَلَ وإذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوَىً وباتَ بِها حَتَّى يُصْبِحَ وكانَ يَذْكُرُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
(انْظُر الحَدِيث ١٩٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَإِذا نفر مر بِذِي طوى) إِلَى آخِره.
وَرِجَاله خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن عِيسَى بن الطباع أَبُو جَعْفَر أَخُو إِسْحَاق الْبَصْرِيّ، سكن الشَّام وَمَات فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وروى عَنهُ فِي الرِّدَّة. الثَّانِي: حَمَّاد، وَاخْتلف فِيهِ فَجزم الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنه حَمَّاد بن سَلمَة، وَجزم الْمزي أَنه حَمَّاد بن يزِيد الثَّالِث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ. الرَّابِع: نَافِع. الْخَامِس: عبد الله بن عمر، وَقد مضى طرف من هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب الِاغْتِسَال لدُخُول مَكَّة.
قَوْله: (وَإِذا نفر مر بِذِي طوى) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني، (وَإِذا نفر مر من ذِي طوى) إِلَى آخِره، قَالَ ابْن بطال: وَلَيْسَ هَذَا أَيْضا من مَنَاسِك الْحَج.
٠٥١ - (بابُ التِّجَارَةِ أيَّامَ الْمَوْسِمِ والْبَيْعِ فِي أسْوَاقِ الجَاهِلِيَّةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز التِّجَارَة فِي أَيَّام الْمَوْسِم، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَكسر السِّين، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: سمي موسم الْحَج موسما لِأَنَّهُ معلم يجْتَمع إِلَيْهِ النَّاس، وَهُوَ مُشْتَقّ من السِّمة، وَهِي الْعَلامَة. قَوْله: (وَالْبيع) ، بِالْجَرِّ عطف على التِّجَارَة أَي: وَفِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة البيع أَيْضا فِي أسواق الْجَاهِلِيَّة، وأسواق الْجَاهِلِيَّة أَرْبَعَة، وَهِي: عكاظ، وَذُو الْمجَاز، ومجنة وحباشة.
وَأما عكاظ فَهُوَ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْكَاف وَبعد الْألف ظاء مُعْجمَة، قَالَ الرشاطي: هِيَ صحراء مستوية لَا علم فِيهَا وَلَا جبل، إلَاّ مَا كَانَ من الأنصاب الَّتِي كَانَت بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَبهَا من دِمَاء الْبدن كالأرحاء الْعِظَام، وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيب: عكاظ بِأَعْلَى نجد، قريب من عَرَفَات، وَقَالَ غَيره: عكاظ وَرَاء قرن الْمنَازل بمرحلة من طَرِيق صنعاء، وَهِي من عمل الطَّائِف، وعَلى بريد مِنْهَا وأرضها لبني نصر، واتخذت سوقا بعد الْفِيل بِخمْس عشرَة سنة، وَتركت عَام خرجت الحرورية بِمَكَّة مَعَ الْمُخْتَار بن عَوْف سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة إِلَى هَلُمَّ جرا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عكاظ فِيمَا بَين نَخْلَة والطائف إِلَى مَوضِع يُقَال لَهُ: الفتق، بِضَم الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة وبالقاف، وَبِه أَمْوَال ونخل لثقيف، بَينه وَبَين الطَّائِف عشرَة أَمْيَال، فَكَانَ سوق عكاظ يقوم صبح هِلَال ذِي الْقعدَة عشْرين يَوْمًا. وعكاظ مُشْتَقّ من قَوْلك: عكظت الرجل عكظا إِذا قهرته بحجتك، لأَنهم كَانُوا يتفاخرون هُنَاكَ بالفخر وَكَانَت بعكاظ وقائع مرّة بعد مرّة، وبعكاظ رأى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قس بن سَاعِدَة، وَحفظ كَلَامه وَكَانَ يتَّصل بعكاظ بلد تسمى: ركبة، بهَا عين تسمى: عين خليص، وَكَانَ ينزلها من الصَّحَابَة: قدامَة بن عمار الْكلابِي، ولقيط بن ضَمرَة الْعقيلِيّ، وَمَالك بن نَضْلَة الحبشي.
وَأما ذُو الْمجَاز: فقد ذكر ابْن إِسْحَاق: أَنَّهَا كَانَت بِنَاحِيَة عَرَفَة إِلَى جَانبهَا، وَعَن ابْن الْكَلْبِيّ أَنه كَانَ لهذيل على فَرسَخ من عَرَفَة، وَقَالَ الرشاطي: كَانَ ذُو الْمجَاز سوقا من أسواق الْعَرَب، وَهُوَ عَن يَمِين الْموقف بِعَرَفَة قَرِيبا من كبكب، وَهُوَ سوق مَتْرُوك. وَقَالَ الْكرْمَانِي: ذُو الْمجَاز بِلَفْظ ضد الْحَقِيقَة مَوضِع بمنى كَانَ بِهِ سوق فِي الْجَاهِلِيَّة، وَهَذَا غير صَحِيح، لِأَن الطَّبَرِيّ روى
عَن مُجَاهِد أَنهم كَانُوا لَا يبيعون وَلَا يبتاعون فِي الْجَاهِلِيَّة بِعَرَفَة وَلَا منى.
وَأما مجنة، فَهِيَ: بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم وَتَشْديد النُّون، وَهِي على أَمْيَال: مسيرَة من مَكَّة بِنَاحِيَة مر الظهْرَان، وَيُقَال: هِيَ على بريد من مَكَّة، وَهِي لكنانة وبأرضها، وشامة وطفيل جبلان مشرفان عَلَيْهَا، سميت بهَا لبساتين تتصل بهَا، وَهِي الْجنان، وَيحْتَمل أَن يكون من مجن يمجن، سميت بذلك لِأَن ضربا من المجون كَانَ بهَا.
وَأما حُبَاشَة: فَهِيَ بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف شين مُعْجمَة، وَكَانَت بِأَرْض بارق نَحْو قنونا، بِفَتْح الْقَاف وَضم النُّون المخففة وَبعد الْوَاو الساكنة نون أُخْرَى، مَقْصُورَة من مَكَّة إِلَى جِهَة الْيمن على سِتّ مراحل، وَلم يذكر هَذَا فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ لم يكن من مواسم الْحَج، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَام فِي شهر رَجَب. وَقَالَ الرشاطي: هِيَ أكبر أسواق تهَامَة. كَانَ يقوم ثَمَانِيَة أَيَّام فِي السّنة. قَالَ حَكِيم بن حزَام، وَقد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحضرها واشتريت مِنْهُ فِيهَا بزا من بز تهَامَة، وَقَالَ الفاكهي: وَلم تزل هَذِه الْأَسْوَاق قَائِمَة فِي الْإِسْلَام إِلَى أَن كَانَ أول من ترك مِنْهَا سوق عكاظ فِي زمن الْخَوَارِج سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة، وَآخر مَا ترك مِنْهَا سوق حُبَاشَة فِي زمن دَاوُد بن عِيسَى بن مُوسَى العباسي فِي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة، وروى الزبير بن بكار فِي (كتاب النّسَب) من طَرِيق حَكِيم بن حزَام أَنَّهَا، أَي: سوق عكاظ، كَانَت تُقَام صبح هِلَال ذِي الْقعدَة إِلَى أَن يمْضِي عشرُون يَوْمًا، قَالَ: ثمَّ يقوم سوق مجنة عشرَة أَيَّام إِلَى هِلَال ذِي الْحجَّة، ثمَّ يقوم سوق ذُو الْمجَاز ثَمَانِيَة أَيَّام ثمَّ يتوجهون إِلَى منى لِلْحَجِّ، وَفِي حَدِيث أبي الزبير (عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لبث عشر سِنِين يتبع النَّاس فِي مَنَازِلهمْ فِي الْمَوْسِم بمجنة وعكاظ يبلغ رسالات ربه) الحَدِيث. أخرجه أَحْمد وَغَيره.
٠٧٧١ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا كانَ ذُو المَجَازِ وعُكاظٌ مَتْجَرَ الناسِ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جاءَ الإسْلَامُ كأنَّهُمْ كَرِهُوا ذالِكَ حَتَّى نَزَلَتْ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنُ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ. (الْبَقَرَة: ٨٩١) ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعُثْمَان بن الْهَيْثَم، بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: أَبُو عَمْرو الْمُؤَذّن الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ. وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَعلي بن عبد الله، وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان عَنهُ بِهِ.
قَوْله: (متجر النَّاس) ، بِفَتْح الْمِيم أَي: مَكَان تِجَارَتهمْ، وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة: أسواقا فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: (كَأَنَّهُمْ) أَي: كَانَ الْمُسلمين. قَوْله: (كَرهُوا ذَلِك) ، وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة: (فكأنهم تأثموا) . أَي: خشبوا الْوُقُوع فِي الْإِثْم للاشتغال فِي أَيَّام النّسك بِغَيْر الْعِبَادَة. قَوْله: (حَتَّى نزلت {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح} ) (الْبَقَرَة: ٨٩١) . وروى أَبُو دَاوُد وَغَيره من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، قَالُوا: كَانُوا يَتَّقُونَ الْبيُوع وَالتِّجَارَة فِي الْمَوْسِم وَالْحج، يَقُولُونَ: أَيَّام ذكر، فَأنْزل الله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم} (الْبَقَرَة: ٨٩١) . وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا هَيْثَم أخبرنَا حجاج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم} (الْبَقَرَة: ٨٩١) . فِي مواسم الْحَج، وَقَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة: لَا حرج عَلَيْكُم فِي الشِّرَاء وَالْبيع قبل الْإِحْرَام وَبعده، وَهَكَذَا روى الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فِي مواسم الْحَج) هَذِه قِرَاءَة ابْن عَبَّاس، قَالَ وَكِيع: حَدثنَا طَلْحَة بن عَمْرو الْحَضْرَمِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم} (الْبَقَرَة: ٨٩١) . فِي مواسم الْحَج وَرَوَاهُ عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن الْفضل عَن حَمَّاد بن زيد عَن عبد الله ابْن أبي زيد: سَمِعت ابْن الزبير يقْرَأ، فَذكر مثله سَوَاء، وَهَكَذَا فَسرهَا مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وَقَتَادَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالربيع بن أنس وَغَيرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (فِي مواسم الْحَج) كَلَام الرَّاوِي ذكره تَفْسِيرا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة، وَقَالَ بَعضهم: فَاتَهُ مَا زَاده المُصَنّف فِي آخر حَدِيث ابْن عُيَيْنَة فِي الْبيُوع. قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس وَرَوَاهُ ابْن أبي عمر فِي (مُسْنده) عَن ابْن عُيَيْنَة. وَقَالَ فِي آخِره: وَكَذَلِكَ كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا. انْتهى. قلت: نعم، ذهل الْكرْمَانِي عَن هَذَا، وَلَكِن قَوْله ذكره تَفْسِيرا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة لَهُ وَجه، لِأَن مُجَاهدًا وَمن ذَكَرْنَاهُمْ مَعَه فسروها هَكَذَا فجعلوها تَفْسِيرا وَلم يجعلوها قِرَاءَة، وَمَعَ هَذَا على تَقْدِير كَونهَا قِرَاءَة فَهِيَ من الْقِرَاءَة الشاذة وَحكمهَا عِنْد الْأَئِمَّة حكم التَّفْسِير. وَقَالَ أَحْمد: حَدثنَا أَسْبَاط