الفروج ليس بواجب، فغيره أحرى، ومعلومٌ أنَّ لنا في البياعات (١) وغيرها شروطًا لازمةً؛ لأنَّ لفظ الشُّروط هنا عامٌّ، وإنَّما كان النِّكاح كذلك؛ لأنَّ أمره أحوط، وبابه أضيق، والمراد: شروطٌ لا تنافي مقتضى عقد النِّكاح، بل تكون من مقاصده، كاشتراط العِشْرة بالمعروف، وألَّا يقصِّر في شيءٍ من حقوقها، أمَّا شرطٌ يخالف مقتضاه، كشرط أن لا يتسرى عليها، ولا يسافر بها، فلا يجب الوفاء به، بل يلغو الشَّرط ويصحُّ النِّكاح بمهر المثل، فهو عامٌّ مخصوصٌ، لأنَّه تخرج (٢) منه الشُّروط الفاسدة. وقال أحمد: يجب الوفاء بالشَّرط مطلقًا؛ لحديث: «أحقُّ الشُّروط» قاله النَّوويُّ في «شرح مسلم» لكن رأيت في «تنقيح المرداوي» من الحنابلة تفصيلًا في ذلك يأتي إن شاء الله تعالى في «باب الشُّروط في النِّكاح» من كتابه مع بقيَّة ما في الحديث من المباحث.
وقد أخرج هذا الحديث أبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «النِّكاح»، والنَّسائيُّ فيه وفي «الشُّروط».
(٧) (بابُ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ) هذه التَّرجمة أخصُّ من سابقة السَّابقة.
٢٧٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زيادٍ بن درهمٍ أبو غسَّان النَّهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (٣) قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ) ابن قيس (قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدَّال، وبعد التَّحتيَّة جيمٌ (﵁ يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا) بحاءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ وقافٍ ساكنةٍ، منصوبٌ
" أَيّمَا امْرَأَة نكحت على صدَاق أَو حباء أَو عدَّة قبل عصمَة النِّكَاح فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ بعد عصمَة النِّكَاح فَهُوَ لمن أعْطِيه وأحق مَا أكْرم عَلَيْهِ الرجل ابْنَته أَو أُخْته " وَبقول مَالك أجَاب الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاء رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة ثمَّ قَالَ فِي آخر الْبَاب وَقد قَالَ الشَّافِعِي فِي كتاب الصَدَاق الصَدَاق فَاسد وَلها مهر مثلهَا وَقَالَ شَيخنَا هَذَا مَا صَححهُ أَصْحَاب الشَّافِعِي قَالَ الرَّافِعِيّ وَالظَّاهِر من الْخلاف القَوْل بِالْفَسَادِ وَوُجُوب مهر الْمثل وَقَالَ النَّوَوِيّ أَنه الْمَذْهَب وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْعَمَل على حَدِيث عقبَة عِنْد بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِنْهُم عمر بن الْخطاب قَالَ إِذا تزوج رجل امْرَأَة وَشرط لَهَا أَن لَا يُخرجهَا من مصرها فَلَيْسَ لَهُ أَن يُخرجهَا وَهُوَ قَول بعض أهل الْعلم وَبِه يَقُول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ شَرط الله قبل شَرطهَا كَأَنَّهُ رأى للزَّوْج أَن يُخرجهَا وَإِن كَانَت اشْترطت على زَوجهَا أَن لَا يُخرجهَا وَذهب بعض أهل الْعلم إِلَى هَذَا وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَبَعض أهل الْكُوفَة -
٧ - (بابُ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط فِي الْمُزَارعَة. وَالْبَاب الَّذِي قبل هَذَا الْبَاب أَعنِي: بَاب الشُّرُوط فِي الْمُعَامَلَة أَعم من هَذَا الْبَاب، لِأَن ذَلِك يَشْمَل الْمُزَارعَة وَالْمُسَاقَاة، وَهَذَا مَخْصُوص بالمزارعة.
٢٢٧٢ - حدَّثنا مَالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حدَّثنا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رافِعَ بنَ خَدِيج رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يقولُ كُنَّا أكْثَرَ الأنْصَارِ حقْلاً فكُنَّا نُكْرِي الأرْضَ فَرُبَّمَا أخْرَجَتْ هَذِهِ ولَمْ تُخْرِجْ ذِهِ فَنُهِينَا عنْ ذالِكَ وَلم نُنْهَ عنِ الورِقِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ شرطا، بيَّنَ ذَلِك رَافع فِي حَدِيثه الَّذِي مضى فِي الْمُزَارعَة فِي: بَاب مَا يكره من الشُّرُوط فِي الْمُزَارعَة، وَلَفظه: وَكَانَ أَحَدنَا يكْرِي أرضه، فَيَقُول: هَذِه الْقطعَة لي وَهَذِه لَك، فَرُبمَا أخرجت ذه وَلم تخرج ذه، فنهاهم النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
وَأخرجه البُخَارِيّ هُنَاكَ عَن صَدَقَة بن الْفضل: أخبرنَا ابْن عُيَيْنَة عَن يحيى سمع حَنْظَلَة الزرقي عَن رَافع. . إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (حقلاً) ، نصب على التَّمْيِيز، والحقل: الزَّرْع والقراح وَغير ذَلِك. قَوْله: (وَلم ننه) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (عَن الورِق) ، أَي: لم ينهنا النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الاكتراء بالورق، بِكَسْر الرَّاء، أَي: بِالدَّرَاهِمِ.
٨ - (بابُ مَا لَا يجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا لَا يجوز فعله من الشُّرُوط فِي عقد النِّكَاح.
٣٢٧٢ - حدَّثنا حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعَ قَالَ حدَّثنا مَعْمرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عَن سعيدٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لَا يَبِيعُ حاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَناجشُوا وَلَا يَزيدَنَّ على بَيْعِ أخيهِ وَلَا يَخْطُبَنَّ على خِطْبَتِهِ وَلَا تَسألِ المرأةُ طلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِيءَ إنَاءَهَا..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَلَا تسْأَل الْمَرْأَة. .) إِلَى آخِره، وَلَكِن بتعسف يَجِيء على قَول من يَقُول: إِن معنى قَوْله: (وَلَا تسْأَل الْمَرْأَة. .) إِلَى آخِره: وَهُوَ أَن تسْأَل الْأَجْنَبِيَّة طَلَاق زَوْجَة الرجل على أَن ينْكِحهَا وَيصير إِلَيْهَا مَا كَانَ من نَفَقَته ومعروفه: كَأَن فِيهِ شرطا وَهُوَ طَلَاق الأولى بِنِكَاح الثَّانِيَة، وَمعمر هُوَ ابْن رَاشد، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب، والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب لَا يَبِيع على بيع أَخِيه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (اختها) ، أَي: ضَرَّتهَا، وَقيل: أُخْتهَا فِي الْإِسْلَام، وَيدخل فِي هَذَا الحكم الْكَافِرَة. قَوْله: (لتستكفيء) ، من الاستكفاء، يُقَال: كفأت الْإِنَاء أَي: كببته وقلبته، وأكفأته أَي: أملته، والإناء الظّرْف.