انَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٥٨

الحديث رقم ٢٧٥٨ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ﷺ يدخلها ويستظل بها ويشرب من مائها فهي إلى…

انَ رَسُولُ اللهِ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا فَهْيَ إِلَى اللهِ ﷿ وَإِلَى رَسُولِهِ أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ قَالَ وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ قَالَ وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ قَالَ وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي جَدِيلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ.

سند حديث: بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ…

بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ

٢٧٥٨ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيْرُحَاءَ قَالَ وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَ

رواة الحديث

شرح حديث: ﷺ يدخلها ويستظل بها ويشرب من مائها فهي إلى…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٧ - بَاب مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ

٢٧٥٨ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، قَالَ: وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا - فَهِيَ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَإِلَى رَسُولِهِ أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ، فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ، قَالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ، وَحَسَّانُ، قَالَ: وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟ فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَحَدِيثُهَا سَقَطَ مِنْ أَكْثَرِ الْأُصُولِ، وَلَمْ يَشْرَحْهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ خَاصَّةً، لَكِنْ فِي رِوَايَتِهِ: عَلَى وَكِيلِهِ، وَثَبَتَتِ التَّرْجَمَةُ وَبَعْضُ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَقَدْ نُوزِعَ الْبُخَارِيُّ مِنِ انْتِزَاعِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ لَمَّا أَطْلَقَ أَنَّهُ تَصَدَّقَ وَفَوَّضَ إِلَى النَّبِيِّ تَعْيِينَ الْمَصْرِفِ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : دَعْهَا فِي الْأَقْرَبِينَ، كَانَ شَبِيهًا بِمَا تَرْجَمَ بِهِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الصِّحَّةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ:، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) يَعْنِي الْمَاجِشُونَ، كَذَا ثَبَتَ فِي أَصْلِ أَبِي ذَرٍّ، وَوَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِأَبِي مَسْعُودٍ وَخَلَفٍ جَمِيعًا أَنَّ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَقَالَ: رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةِ أَبِي عَمْرٍو يَعْنِي الْجِيزِيَّ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَلَمْ يُوصِلْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَلَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَزَادَ الطَّرْقِيِّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَوْكَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ شَوْكَرٍ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَأَبُوهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَزْنُ جَعْفَرٍ، وَجَزَمَ الْمِزِّيُّ بِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِذَلِكَ دَلِيلًا، إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَصْلِ الدِّمْيَاطِيِّ بِخَطِّهِ فِي الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا تَعَيَّنَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ خَلَفٌ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقْرَانِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَرْوِيَ إِسْمَاعِيلُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي بَابِ إِذَا وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ.

قَوْلُهُ (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ، فَقَالَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْعَزِيزُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ جَازِمًا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الَّذِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لا صدقة إلَّا عن ظهر غنًى» [خ¦٢٤/ ١٨ - ٢٢٤٥] وبتمامه في «المغازي» [خ¦٤٤١٨].

(١٧) (بابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى) وللكُشْمِيهَنيِّ: «على» (وَكِيلِهِ، ثُمَّ رَدَّ الوَكِيلُ) الصَّدقة (إِلَيْهِ) أي: إلى (١) الموكِّل.

٢٧٥٨ - (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) كذا ثبت في أصل أبي ذرٍّ من غير أن ينسبه، وجزم أبو نُعيمٍ «في مستخرجه»: أنَّه ابن جعفر، وأسنده الدِّمياطيُّ في أصله بخطِّه، فقال: «حدَّثنا إسماعيل» قال الحافظ ابن حجرٍ: فإن كان محفوظًا تعيَّن أنَّه ابن أبي أويسٍ، وبه جزم المِزِّيُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريِّ (لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ ) وجزم به ابن عبد البر في «تمهيده» والظَّاهر (٢) كما في «الفتح»: أنَّ الَّذي قال: «لا أعلمه إلَّا عن أنسٍ» البخاريُّ أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ) زاد ابن عبد البرِّ: ورسول الله على المنبر (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَاءَ) بكسر الموحَّدة وسكون التَّحتيَّة وضمِّ الرَّاء آخرُه همزةٌ (١) غير منصرفٍ، وفيها لغاتٌ أخرى سبقت [خ¦١٤٦١] (قَالَ: وَكَانَتْ) أي: بيرحاء (حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْخُلُهَا، وَيَسْتَظِلُّ فيهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا) جملةٌ معترضةٌ بين قوله: «وإنَّ أحبَّ أموالي إلي بيرحاء» وبين قوله: (فَهِيَ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ) أي: خالصةٌ (٢) لله ولرسوله (أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ) بالذَّال المضمومة والخاء السَّاكنة المعجمتين (فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ) بفتح الموحَّدة وسكون الخاء المعجمة (٣) من غير تكرارٍ، كلمةٌ تقال عند المدح والرِّضا بذلك الشَّيء (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) بالموحدة، أي: يربح صاحبه فيه في الآخرة (٤) (قَبِلْنَاهُ) أي: المال (مِنْكَ، وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ) الشَّامل لقرابة الأب والأمِّ بلا خلافٍ في العرب والعجم (قَالَ) أنس: (وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ) هو ابن كعبٍ (وَحَسَّانُ) هو ابن ثابتٍ (قَالَ) أنسٌ: (وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ) من ذلك المال المتصدَّق به (مِنْ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان، قيل: إنَّما باعها لأنَّ أبا طلحة لم يقفها بل ملَّكهم إيَّاها؛ إذ لا يسوَّغ بيع الموقوف، وحينئذٍ فكيف يُستَدلُّ به لمسائل الوقف؟ وأجاب الكِرمانيُّ: بأنَّ التَّصدُّق على المعيَّن تمليكٌ له. قال العينيُّ: وفيه نظرٌ لا يخفى. وأجاب آخر: بأنَّ أبا طلحة حين وقفها شرط جواز بيعهم عند الاحتياج، فإنَّ الوقف بهذا الشَّرط قال بعضهم: بجوازه، والله أعلم. (فَقِيلَ لَهُ) لحسَّان: (تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟) بحذف همزة الاستفهام (فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟) ونقل في «الفتح» عن «أخبار المدينة» لمحمَّد بن الحسن المخزوميِّ من طريق أبي بكر بن حزمٍ: أنَّ ثمن حصَّة حسَّان مئة ألف درهمٍ، قبضها من معاوية بن أبي سفيان (قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الحَدِيقَةُ) المتصدَّق بها (فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي جَدِيْلَةَ) بجيم مفتوحة فدالٍ مهملةٍ مكسورةٍ، كذا في الفرع وأصله، وضُبِّب

عليه، والصَّواب: أنَّه بالحاء المضمومة وفتح الدَّال المهملتَين -كما ذكره الأئمَّة الحفَّاظ أبو نصرٍ وأبو عليٍّ الغسَّانيُّ والقاضي عياضٌ- بطنٌ من الأنصار، وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النَّجَّار، و «حُدَيلة» أمُّهم، وإليهم يُنسب القصر المذكور (الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان لمَّا اشترى حصَّة حسَّان ليكون حصنًا له لما كانوا يتحدَّثون به بينهم ممَّا وقع (١) لبني أميَّة، وكان الَّذي تولى بناءه لمعاوية الطُّفيل بن أُبيِّ بن كعبٍ، قاله عمر بن شبَّة في «أخبار المدينة» وأبو غسَّان المدنيُّ وغيرهما، وليس هو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار كما ذكره الكِرمانيُّ، قاله في «الفتح».

وهذا الباب وحديثه سقط من أكثر الأصول، وثبتا في رواية الكُشْمِيهَنِيّ فقط. نعم، ثبتت الترجمة وبعض الحديث للحَمُّويي إلى قوله: «﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾» ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «قبلناه منك ورددناه عليك» فهو شبيهٌ بما تُرجِم به.

(١٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ (٢) تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾) قسمة الميراث (٣) (﴿أُوْلُواْ الْقُرْبَى﴾) ممَّن ليس بوارثٍ (﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾ [النساء: ٨]) ارضخوا لهم من التَّركة نصيبًا قبل القسمة، وكان ذلك واجبًا في ابتداء الإسلام؛ لأنَّ أنفسهم تتشوَّف إلى شيءٍ من ذلك إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ، وهم آيسون لا يُعطَونَ شيئًا، فأمر الله تعالى برأفته ورحمته أن يُرضُخ لهم شيءٌ من الوسط إحسانًا إليهم وجبرًا لقلوبهم، ثم نُسِخ ذلك بآية المواريث، وهذا مذهب الجمهور، وقالت طائفة: هي محكمةٌ، وليست بمنسوخةٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} (النِّسَاء: ٨) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قَول الله تَعَالَى: {وَإِذا حضر الْقِسْمَة} (النِّسَاء: ٨) . الْآيَة وتمامها {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . قَوْله: {الْقِسْمَة} (النِّسَاء: ٨) . أَي: الْقِسْمَة: الْمِيرَاث. قَوْله: {أولُوا الْقُرْبَى} (النِّسَاء: ٨) . أَي: ذَوُو الْقُرْبَى مِمَّن لَيْسَ بوارث {واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ} (النِّسَاء: ٨) . أَي: فارضخوا لَهُم من التَّرِكَة نَصِيبا، وَكَانَ ذَلِك وَاجِبا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَقيل: كَانَ مُسْتَحبا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَالضَّمِير فِي: مِنْهُ، لما ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ.

ثمَّ اخْتلفُوا: هَل هُوَ مَنْسُوخ أم لَا؟ على قَوْلَيْنِ: فَقَالَت طَائِفَة: وَلَيْسَت بمنسوخة، مِنْهُم: مُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة وَالشعْبِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَسَعِيد بن جُبَير وَمَكْحُول وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَالزهْرِيّ وَيحيى بن يعمر قَالُوا: إِنَّهَا وَاجِبَة. وَقَالَ الثَّوْريّ: عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي هَذِه الْآيَة، قَالَ: هِيَ وَاجِبَة على أهل الْمِيرَاث مَا طابت بِهِ أنفسهم، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنَا الْقَاسِم حَدثنَا الْحُسَيْن حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن الْحجَّاج عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: هِيَ قَائِمَة يعْمل بهَا. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَهِي محكمَة. وَقَالَت طَائِفَة هِيَ مَنْسُوخَة، وَبِه قَالَ سعيد بن الْمسيب، وروى ابْن مرْدَوَيْه، وَقَالَ: حَدثنَا أسيد بن عَاصِم حَدثنَا سعيد بن عَامر عَن همام حَدثنَا قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَة، كَانَت قبل الْفَرَائِض كل مَا ترك الرجل من مَال أعطي مِنْهُ الْيَتِيم وَالْفَقِير والمسكين وذوو الْقُرْبَى إِذا حَضَرُوا الْقِسْمَة، ثمَّ نسخ بعد ذَلِك، نسختها الْمَوَارِيث، فَألْحق الله بِكُل ذِي حق حَقه، وَصَارَت الْوَصِيَّة من مَاله يُوصي بهَا لِذَوي قرَابَته حَيْثُ يَشَاء، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن عِكْرِمَة وَأبي الشعْثَاء وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَأبي صَالح وَأبي مَالك وَزيد بن أسلم وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْفُقَهَاء الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وأصحابهم. قَوْله: {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . المُرَاد بِالْمَعْرُوفِ هُنَا، أَن يَقُول: خُذ بَارك الله لَك، هَذَا عِنْد من يَقُول: إِنَّهَا محكمَة، وَأما عِنْد من يَقُول: إِنَّهَا مَنْسُوخَة، فَهُوَ أَن يَقُول: إِنَّه مَال يَتِيم وَمَالِي فِيهِ شَيْء، أَو: لست أملكهُ، إِنَّمَا هُوَ للصغار.

٩٥٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ ابنِ جُبَيْرِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ إنَّ نَاسا يَزْعَمُونَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَالله مَا نُسِخَتْ ولَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا والِيَانِ والٍ يرِثُ وذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ ووَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقولُ بالمَعْرُوفِ يَقولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ أنْ أُعْطِيكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن حَدِيث الْبَاب لِابْنِ عَبَّاس، وَالْآيَة الَّتِي هِيَ التَّرْجَمَة غير مَنْسُوخَة عِنْده، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية، واسْمه: إِيَاس الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده، وَذكره فِي التَّفْسِير من حَدِيث عِكْرِمَة، ثمَّ قَالَ: تَابعه سعيد عَن ابْن عَبَّاس يَعْنِي هَذَا بِزِيَادَة، قَالَ: هِيَ محكمَة، وَلَيْسَت بمنسوخة، وَادّعى أَبُو مَسْعُود فِي أَطْرَافه إرْسَاله يُرِيد: مُرْسل صَحَابِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على صَحَابِيّ لَا مُرْسل، لِأَن الْإِرْسَال لَا بُد فِيهِ من ذكر سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: وَالله مَا نسخت، يَقْتَضِي إِعْطَاء شَيْء من التَّرِكَة للحاضرين فِي قَوْله: {وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولو الْقُرْبَى} .

قَوْله (وَلكنهَا) أَي وَلَكِن قَضِيَّة الْآيَة مِمَّا تهاون النَّاس فِيهَا وَلم يعملوا بِمَا فِيهَا قَوْله (هما) أَي المتصرفان فِي التَّرِكَة والمتوليان أمرهَا قِسْمَانِ أَحدهمَا وَال متصرف يَرث المَال كالعصبة مثلا وَالْآخر وَال يتَصَرَّف لَا يَرث كولي الْيَتِيم.

قَوْله: (وَذَاكَ الَّذِي يرْزق) ، إِشَارَة إِلَى الْوَالِي الَّذِي يتَصَرَّف وَيَرِث هُوَ الَّذِي يرْزق الْحَاضِرين الْقِسْمَة من أولي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين، وَمعنى: يرْزق، يرْضخ لَهُم مَا طابت أنفسهم وَلم يعين فِيهِ شَيْئا مُقَدرا. قَوْله: (فَذَاك الَّذِي يَقُول) إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى الْوَالِي الَّذِي يتَصَرَّف وَلَا يَرث، فَإِنَّهُ يَقُول: لَا أملك لَك أَن أُعْطِيك شَيْئا. وَهُوَ الَّذِي خُوطِبَ بقوله: {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الْخطاب للْوَرَثَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٧ - بَاب مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ

٢٧٥٨ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، قَالَ: وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا - فَهِيَ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَإِلَى رَسُولِهِ أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ، فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ، قَالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ، وَحَسَّانُ، قَالَ: وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟ فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَحَدِيثُهَا سَقَطَ مِنْ أَكْثَرِ الْأُصُولِ، وَلَمْ يَشْرَحْهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ خَاصَّةً، لَكِنْ فِي رِوَايَتِهِ: عَلَى وَكِيلِهِ، وَثَبَتَتِ التَّرْجَمَةُ وَبَعْضُ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَقَدْ نُوزِعَ الْبُخَارِيُّ مِنِ انْتِزَاعِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ لَمَّا أَطْلَقَ أَنَّهُ تَصَدَّقَ وَفَوَّضَ إِلَى النَّبِيِّ تَعْيِينَ الْمَصْرِفِ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : دَعْهَا فِي الْأَقْرَبِينَ، كَانَ شَبِيهًا بِمَا تَرْجَمَ بِهِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الصِّحَّةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ:، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) يَعْنِي الْمَاجِشُونَ، كَذَا ثَبَتَ فِي أَصْلِ أَبِي ذَرٍّ، وَوَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِأَبِي مَسْعُودٍ وَخَلَفٍ جَمِيعًا أَنَّ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَقَالَ: رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةِ أَبِي عَمْرٍو يَعْنِي الْجِيزِيَّ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَلَمْ يُوصِلْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَلَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَزَادَ الطَّرْقِيِّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَوْكَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ شَوْكَرٍ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَأَبُوهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَزْنُ جَعْفَرٍ، وَجَزَمَ الْمِزِّيُّ بِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِذَلِكَ دَلِيلًا، إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَصْلِ الدِّمْيَاطِيِّ بِخَطِّهِ فِي الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا تَعَيَّنَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ خَلَفٌ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقْرَانِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَرْوِيَ إِسْمَاعِيلُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي بَابِ إِذَا وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ.

قَوْلُهُ (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ، فَقَالَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْعَزِيزُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ جَازِمًا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الَّذِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لا صدقة إلَّا عن ظهر غنًى» [خ¦٢٤/ ١٨ - ٢٢٤٥] وبتمامه في «المغازي» [خ¦٤٤١٨].

(١٧) (بابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى) وللكُشْمِيهَنيِّ: «على» (وَكِيلِهِ، ثُمَّ رَدَّ الوَكِيلُ) الصَّدقة (إِلَيْهِ) أي: إلى (١) الموكِّل.

٢٧٥٨ - (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) كذا ثبت في أصل أبي ذرٍّ من غير أن ينسبه، وجزم أبو نُعيمٍ «في مستخرجه»: أنَّه ابن جعفر، وأسنده الدِّمياطيُّ في أصله بخطِّه، فقال: «حدَّثنا إسماعيل» قال الحافظ ابن حجرٍ: فإن كان محفوظًا تعيَّن أنَّه ابن أبي أويسٍ، وبه جزم المِزِّيُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريِّ (لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ ) وجزم به ابن عبد البر في «تمهيده» والظَّاهر (٢) كما في «الفتح»: أنَّ الَّذي قال: «لا أعلمه إلَّا عن أنسٍ» البخاريُّ أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ) زاد ابن عبد البرِّ: ورسول الله على المنبر (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَاءَ) بكسر الموحَّدة وسكون التَّحتيَّة وضمِّ الرَّاء آخرُه همزةٌ (١) غير منصرفٍ، وفيها لغاتٌ أخرى سبقت [خ¦١٤٦١] (قَالَ: وَكَانَتْ) أي: بيرحاء (حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْخُلُهَا، وَيَسْتَظِلُّ فيهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا) جملةٌ معترضةٌ بين قوله: «وإنَّ أحبَّ أموالي إلي بيرحاء» وبين قوله: (فَهِيَ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ) أي: خالصةٌ (٢) لله ولرسوله (أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ) بالذَّال المضمومة والخاء السَّاكنة المعجمتين (فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ) بفتح الموحَّدة وسكون الخاء المعجمة (٣) من غير تكرارٍ، كلمةٌ تقال عند المدح والرِّضا بذلك الشَّيء (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) بالموحدة، أي: يربح صاحبه فيه في الآخرة (٤) (قَبِلْنَاهُ) أي: المال (مِنْكَ، وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ) الشَّامل لقرابة الأب والأمِّ بلا خلافٍ في العرب والعجم (قَالَ) أنس: (وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ) هو ابن كعبٍ (وَحَسَّانُ) هو ابن ثابتٍ (قَالَ) أنسٌ: (وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ) من ذلك المال المتصدَّق به (مِنْ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان، قيل: إنَّما باعها لأنَّ أبا طلحة لم يقفها بل ملَّكهم إيَّاها؛ إذ لا يسوَّغ بيع الموقوف، وحينئذٍ فكيف يُستَدلُّ به لمسائل الوقف؟ وأجاب الكِرمانيُّ: بأنَّ التَّصدُّق على المعيَّن تمليكٌ له. قال العينيُّ: وفيه نظرٌ لا يخفى. وأجاب آخر: بأنَّ أبا طلحة حين وقفها شرط جواز بيعهم عند الاحتياج، فإنَّ الوقف بهذا الشَّرط قال بعضهم: بجوازه، والله أعلم. (فَقِيلَ لَهُ) لحسَّان: (تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟) بحذف همزة الاستفهام (فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟) ونقل في «الفتح» عن «أخبار المدينة» لمحمَّد بن الحسن المخزوميِّ من طريق أبي بكر بن حزمٍ: أنَّ ثمن حصَّة حسَّان مئة ألف درهمٍ، قبضها من معاوية بن أبي سفيان (قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الحَدِيقَةُ) المتصدَّق بها (فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي جَدِيْلَةَ) بجيم مفتوحة فدالٍ مهملةٍ مكسورةٍ، كذا في الفرع وأصله، وضُبِّب

عليه، والصَّواب: أنَّه بالحاء المضمومة وفتح الدَّال المهملتَين -كما ذكره الأئمَّة الحفَّاظ أبو نصرٍ وأبو عليٍّ الغسَّانيُّ والقاضي عياضٌ- بطنٌ من الأنصار، وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النَّجَّار، و «حُدَيلة» أمُّهم، وإليهم يُنسب القصر المذكور (الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان لمَّا اشترى حصَّة حسَّان ليكون حصنًا له لما كانوا يتحدَّثون به بينهم ممَّا وقع (١) لبني أميَّة، وكان الَّذي تولى بناءه لمعاوية الطُّفيل بن أُبيِّ بن كعبٍ، قاله عمر بن شبَّة في «أخبار المدينة» وأبو غسَّان المدنيُّ وغيرهما، وليس هو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار كما ذكره الكِرمانيُّ، قاله في «الفتح».

وهذا الباب وحديثه سقط من أكثر الأصول، وثبتا في رواية الكُشْمِيهَنِيّ فقط. نعم، ثبتت الترجمة وبعض الحديث للحَمُّويي إلى قوله: «﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾» ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «قبلناه منك ورددناه عليك» فهو شبيهٌ بما تُرجِم به.

(١٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ (٢) تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾) قسمة الميراث (٣) (﴿أُوْلُواْ الْقُرْبَى﴾) ممَّن ليس بوارثٍ (﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾ [النساء: ٨]) ارضخوا لهم من التَّركة نصيبًا قبل القسمة، وكان ذلك واجبًا في ابتداء الإسلام؛ لأنَّ أنفسهم تتشوَّف إلى شيءٍ من ذلك إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ، وهم آيسون لا يُعطَونَ شيئًا، فأمر الله تعالى برأفته ورحمته أن يُرضُخ لهم شيءٌ من الوسط إحسانًا إليهم وجبرًا لقلوبهم، ثم نُسِخ ذلك بآية المواريث، وهذا مذهب الجمهور، وقالت طائفة: هي محكمةٌ، وليست بمنسوخةٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} (النِّسَاء: ٨) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قَول الله تَعَالَى: {وَإِذا حضر الْقِسْمَة} (النِّسَاء: ٨) . الْآيَة وتمامها {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . قَوْله: {الْقِسْمَة} (النِّسَاء: ٨) . أَي: الْقِسْمَة: الْمِيرَاث. قَوْله: {أولُوا الْقُرْبَى} (النِّسَاء: ٨) . أَي: ذَوُو الْقُرْبَى مِمَّن لَيْسَ بوارث {واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ} (النِّسَاء: ٨) . أَي: فارضخوا لَهُم من التَّرِكَة نَصِيبا، وَكَانَ ذَلِك وَاجِبا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَقيل: كَانَ مُسْتَحبا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَالضَّمِير فِي: مِنْهُ، لما ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ.

ثمَّ اخْتلفُوا: هَل هُوَ مَنْسُوخ أم لَا؟ على قَوْلَيْنِ: فَقَالَت طَائِفَة: وَلَيْسَت بمنسوخة، مِنْهُم: مُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة وَالشعْبِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَسَعِيد بن جُبَير وَمَكْحُول وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَالزهْرِيّ وَيحيى بن يعمر قَالُوا: إِنَّهَا وَاجِبَة. وَقَالَ الثَّوْريّ: عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي هَذِه الْآيَة، قَالَ: هِيَ وَاجِبَة على أهل الْمِيرَاث مَا طابت بِهِ أنفسهم، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنَا الْقَاسِم حَدثنَا الْحُسَيْن حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن الْحجَّاج عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: هِيَ قَائِمَة يعْمل بهَا. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَهِي محكمَة. وَقَالَت طَائِفَة هِيَ مَنْسُوخَة، وَبِه قَالَ سعيد بن الْمسيب، وروى ابْن مرْدَوَيْه، وَقَالَ: حَدثنَا أسيد بن عَاصِم حَدثنَا سعيد بن عَامر عَن همام حَدثنَا قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَة، كَانَت قبل الْفَرَائِض كل مَا ترك الرجل من مَال أعطي مِنْهُ الْيَتِيم وَالْفَقِير والمسكين وذوو الْقُرْبَى إِذا حَضَرُوا الْقِسْمَة، ثمَّ نسخ بعد ذَلِك، نسختها الْمَوَارِيث، فَألْحق الله بِكُل ذِي حق حَقه، وَصَارَت الْوَصِيَّة من مَاله يُوصي بهَا لِذَوي قرَابَته حَيْثُ يَشَاء، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن عِكْرِمَة وَأبي الشعْثَاء وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَأبي صَالح وَأبي مَالك وَزيد بن أسلم وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْفُقَهَاء الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وأصحابهم. قَوْله: {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . المُرَاد بِالْمَعْرُوفِ هُنَا، أَن يَقُول: خُذ بَارك الله لَك، هَذَا عِنْد من يَقُول: إِنَّهَا محكمَة، وَأما عِنْد من يَقُول: إِنَّهَا مَنْسُوخَة، فَهُوَ أَن يَقُول: إِنَّه مَال يَتِيم وَمَالِي فِيهِ شَيْء، أَو: لست أملكهُ، إِنَّمَا هُوَ للصغار.

٩٥٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ ابنِ جُبَيْرِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ إنَّ نَاسا يَزْعَمُونَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَالله مَا نُسِخَتْ ولَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا والِيَانِ والٍ يرِثُ وذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ ووَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقولُ بالمَعْرُوفِ يَقولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ أنْ أُعْطِيكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن حَدِيث الْبَاب لِابْنِ عَبَّاس، وَالْآيَة الَّتِي هِيَ التَّرْجَمَة غير مَنْسُوخَة عِنْده، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية، واسْمه: إِيَاس الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده، وَذكره فِي التَّفْسِير من حَدِيث عِكْرِمَة، ثمَّ قَالَ: تَابعه سعيد عَن ابْن عَبَّاس يَعْنِي هَذَا بِزِيَادَة، قَالَ: هِيَ محكمَة، وَلَيْسَت بمنسوخة، وَادّعى أَبُو مَسْعُود فِي أَطْرَافه إرْسَاله يُرِيد: مُرْسل صَحَابِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على صَحَابِيّ لَا مُرْسل، لِأَن الْإِرْسَال لَا بُد فِيهِ من ذكر سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: وَالله مَا نسخت، يَقْتَضِي إِعْطَاء شَيْء من التَّرِكَة للحاضرين فِي قَوْله: {وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولو الْقُرْبَى} .

قَوْله (وَلكنهَا) أَي وَلَكِن قَضِيَّة الْآيَة مِمَّا تهاون النَّاس فِيهَا وَلم يعملوا بِمَا فِيهَا قَوْله (هما) أَي المتصرفان فِي التَّرِكَة والمتوليان أمرهَا قِسْمَانِ أَحدهمَا وَال متصرف يَرث المَال كالعصبة مثلا وَالْآخر وَال يتَصَرَّف لَا يَرث كولي الْيَتِيم.

قَوْله: (وَذَاكَ الَّذِي يرْزق) ، إِشَارَة إِلَى الْوَالِي الَّذِي يتَصَرَّف وَيَرِث هُوَ الَّذِي يرْزق الْحَاضِرين الْقِسْمَة من أولي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين، وَمعنى: يرْزق، يرْضخ لَهُم مَا طابت أنفسهم وَلم يعين فِيهِ شَيْئا مُقَدرا. قَوْله: (فَذَاك الَّذِي يَقُول) إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى الْوَالِي الَّذِي يتَصَرَّف وَلَا يَرث، فَإِنَّهُ يَقُول: لَا أملك لَك أَن أُعْطِيك شَيْئا. وَهُوَ الَّذِي خُوطِبَ بقوله: {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الْخطاب للْوَرَثَة

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده