«أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٣٧

الحديث رقم ٣٣٧ من كتاب «كتاب التيمم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٣٧ في صحيح البخاري

«أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمٍ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ».

بَابٌ: الْمُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا

إسناد حديث رقم ٣٣٧ من صحيح البخاري

٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٣٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ; لِأَنَّهُ كُوفِيٌّ، وَكَذَا الشَّيْخَانِ الْمَذْكُورَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْعِيدَيْنِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ لَكِنْ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُهْمَلَ فِي الْمَوَاضِعِ الْأُخْرَى ; لِأَنَّهُ كُوفِيٌّ وَشَيْخُهُ كُوفِيٌّ أَيْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ رَوَى عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبِي أُسَامَةَ أَيْضًا، وَجَزَمَ صَاحِبُ الزَّهْرَةِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي السُّكَيْنِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ الْمُرَادَ كَمَا جَوَّزْنَاهُ، وَإِلَى ذَلِكَ مَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا) زَادَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، وَفِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَادَّعَى أَنَّ عَبْدَةَ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْحَدِيثِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ رِوَايَةِ عُرْوَةَ، وَالْقَاسِمِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٣ - بَاب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ: يَتَيَمَّمُ

وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَحَضَرَتْ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ

٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيُّ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ) جَعَلَهُ مُقَيَّدًا بِشَرْطَيْنِ: خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَفَقْدِ الْمَاءِ، وَيَلْتَحِقُ بِفَقْدِهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ) أَيْ بِهَذَا الْمَذْهَبِ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَيْسَ فِي الْمَنْقُولِ عَنْهُ تَعَرُّضٌ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) وَصَلَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: لَا يَتَيَمَّمُ مَا رَجَا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ. وَمَفْهُومُهُ يُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ) قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْجُرُفِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ كَمَا عَلَّقَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي سَبَبُ حَذْفِهِ مِنْهُ ذِكْرَ التَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ مُخْتَصَرًا، لَكِنْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ مَرْفُوعًا لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.

وَالْجُرُفُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ مَوْضِعٌ ظَاهِرَ الْمَدِينَةِ كَانُوا يُعَسْكِرُونَ بِهِ إِذَا أَرَادُوا الْغَزْوَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: هُوَ عَلَى فَرْسَخٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالْمِرْبَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ رُوِيَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلٍ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى جَوَازَ التَّيَمُّمِ لِلْحَاضِرِ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَمَّى سَفَرًا، وَبِهَذَا يُنَاسِبُ التَّرْجَمَةَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يُرَاعِ خُرُوجَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ لَا عَنْ حَدَثٍ بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ اسْتِحْبَابًا فَلَعَلَّهُ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ فَأَرَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ كَعَادَتِهِ فَاقْتَصَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْوُضُوءِ، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ مُطَابِقًا لِلتَّرْجَمَةِ إِلَّا بِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يُعِدْ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَسْقَطَ الْإِعَادَةَ عَنِ الْمُتَيَمِّمِ فِي الْحَضَرِ ; لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِإِدْرَاكِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَيَلْتَحِقُ بِهِمَا الْحَاضِرُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ قِيَاسًا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِ ذَلِكَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَزُفَرَ: لَا يُصَلِّي إِلَى أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، وَنِصْفُ هَذَا الْإِسْنَادِ مِصْرِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيُّ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ وَالِدَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَإِذَا كَانَ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَهُوَ مَوْلَى أَوْلَادِهَا. وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ وَلَمْ يَذْكُرُوا بَيْنَهُمَا عُمَيْرًا وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، وَرِوَايَةُ الْأَعْرَجِ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ.

قَوْلُهُ: (أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ) هُوَ أَخُو عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ التَّابِعِيِّ الْمَشْهُورِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ وَهْمٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةٌ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُونَ فِي رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى أَبِي جُهَيْمٍ) قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، فَعَلَى هَذَا لَفْظَةُ ابْنٍ زَائِدَةٌ بَيْنَ أَبِي جُهَيْمٍ، وَالْحَارِثِ، لَكِنْ صَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْحَارِثَ اسْمُ أَبِيهِ لَا اسْمُهُ، وَفَرَّقَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُهَيْمٍ يُكَنَّى أَيْضًا أَبَا جُهَيْمٍ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ فَجَعَلَ الْحَارِثَ اسْمَ جَدِّهِ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ الْأَقْوَالَ الْمُخْتَلِفَةَ فِيهِ. وَالصِّمَّةُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَتِيكٍ الْخَزْرَجِيُّ، وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْمِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ بِالتَّصْغِيرِ، وَفِي الصَّحَابَةِ شَخْصٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْجَهْمِ وَهُوَ صَاحِبُ الْإِنْبِجَانِيَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ هَذَا ; لِأَنَّهُ قُرَشِيٌّ وَهَذَا أَنْصَارِيٌّ، وَيُقَالُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِإِثْبَاتِهِمَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِذَاكَ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ، وَفِي النَّسَائِيِّ بِئْرُ الْجَمَلِ وَهُوَ مِنَ الْعَقِيقِ.

قَوْلُهُ: (فَلَقِيَهُ رَجُلٌ) هُوَ أَبُو الْجُهَيْمِ الرَّاوِي، بَيَّنَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنِ الْأَعْرَجِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ) وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْرَجِ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْجِدَارِ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ فَحَتَّهُ بِعَصًا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْجِدَارَ كَانَ مُبَاحًا، أَوْ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ يَعْرِفُ رِضَاهُ.

قَوْلُهُ: (فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ) وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ وكَذَا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، لَكِنْ خَطَّأَ الْحُفَّاظُ رِوَايَتَهُ فِي رَفْعِهِ وَصَوَّبُوا وَقْفَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَالِكًا أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا بِمَعْنَاهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالثَّابِتُ فِي حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ أَيْضًا بِلَفْظِ يَدَيْهِ لَا ذِرَاعَيْهِ فَإِنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ مَعَ مَا فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلت: ما وجه المُطابقة بين التَّرجمة وهذا؟ أُجيب: من كونه تيمَّم (١) في الحضر لأنَّ السَّفر القصير في حكم الحضر-كما مرَّ- وإن كان المؤلِّف لم يذكرِ التَّيمُّم، لكن قال العينيُّ: الظَّاهر أنَّ حذفه من النَّاسخ واستمرَّ الأمر عليه.

٣٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيْرٍ، نسبةً إلى جدِّه (٢) لشهرته به، المخزوميُّ المصريُّ (٣) (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) ابن شرحبيل الكنديِّ المصريِّ، وفي رواية الإسماعيليِّ: «حدَّثني جعفرٌ» (عَنِ الأَعْرَجِ) هو عبد الرَّحمن بن هرمز المدنيِّ، ولابن عساكر كما في الفرع: «عن حميدٍ الأعرج» وهو ابن قيسٍ المكيِّ، أبو صفوان القارئ، من السَّادسة، تُوفِّي سنة ثلاثين أو بعدها (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا) بضمِّ العين، مُصغَّرًا، ابن عبد الله الهاشميِّ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة (مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الحَارِثِ) بالمُثلَّثة، و «جُهَيمٌ» بضمِّ الجيم وفتح الهاء، بالتَّصغير، عبد الله (بنِ الصِّمَّةِ) بكسر الصَّاد المُهمَلة وتشديد الميم، ابن عمرو بن عتيكٍ الخزرجيِّ (الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الجُهَيْمِ) (٤) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «أبو جُهَيْمٌ (٥)» ولابن عساكر: «فقال الأنصاريُّ»:

(أَقْبَلَ النَّبِيُّ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ) بالجيم والميم المفتوحتين: موضعٌ بقرب المدينة، أي: من جهة الموضع الذي يُعرَف بـ «بئر الجمل» (فَلَقِيَهُ رَجُلٌ) هو أبو الجهيم الرَّاوي كما صرَّح به الشَّافعيُّ في روايته (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَُِّ عَلَيْهِ (١) النَّبِيُّ ) بالحركات الثَّلاث في دال «يردَّ»: الكسرلأنَّه الأصل، والفتح لأنَّه أخفُّ، وهو الذي في الفرع وغيره، والضَّمّ لإتباع الرَّاء (حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ) الذي هناك وكان مباحًا فحتَّه بعصًا، ثمَّ ضرب يده (٢) على الحائط (فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «وبيديه» بزيادة المُوحَّدة، وللدَّارقطنيِّ وغيره: ومسح وجهه وذراعيه (ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ) أي: على الرَّجل (السَّلَامَ) زاد في رواية الطَّبرانيِّ في «الأوسط»: وقال: «إنَّه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلَّا أنِّي كنت على غير طهرٍ» أي: أنَّه كره أن يذكر الله على غير طهارةٍ، قال ابن الجوزيِّ: لأنَّ السَّلام من أسماء الله تعالى، لكنَّه منسوخٌ بآية الوضوء، أو (٣) بحديث عائشة: «كان يذكر الله على كلِّ أحيانه»، قال النَّوويُّ: والحديث محمولٌ على أنَّه كان عادمًا للماء حال التَّيممُّ لامتناع التَّيمُّم مع القدرة سواءٌ كان لفرضٍ أو نفلٍ، قال في «الفتح»: وهو مقُتضَى صنيع البخاريِّ، لكن تُعقِّب استدلاله به على جواز التَّيمُّم في الحضربأنَّه (٤) وَرَدَ على سببٍ وهو إرادة (٥) ذكر الله فلم يُرِدْ به استباحة الصَّلاة، وأُجيببأنَّه لمَّا تيمَّم في الحضر لردِّ السَّلام مع جوازه بدون الطَّهارة، فمن خشي فوات الصَّلاة في الحضر جاز له التَّيمُّم بطريق الأَوْلى، واستدلَّ به: على جواز التَّيمُّم على الحجر (٦) لأنَّ حيطان المدينة مبنيَّةٌ بحجارةٍ سودٍ، وأُجيببأنَّ الغالب وجود الغبار على الجدار، لا سيَّما وقد ثبت «أنَّه حتَّ (٧) الجدار بالعصا، ثمَّ تيمَّم» كما في رواية الشَّافعيِّ، فيُحمَل المُطلَق على المُقيَّد.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ; لِأَنَّهُ كُوفِيٌّ، وَكَذَا الشَّيْخَانِ الْمَذْكُورَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْعِيدَيْنِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ لَكِنْ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُهْمَلَ فِي الْمَوَاضِعِ الْأُخْرَى ; لِأَنَّهُ كُوفِيٌّ وَشَيْخُهُ كُوفِيٌّ أَيْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ رَوَى عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبِي أُسَامَةَ أَيْضًا، وَجَزَمَ صَاحِبُ الزَّهْرَةِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي السُّكَيْنِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ الْمُرَادَ كَمَا جَوَّزْنَاهُ، وَإِلَى ذَلِكَ مَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا) زَادَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، وَفِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَادَّعَى أَنَّ عَبْدَةَ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْحَدِيثِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ رِوَايَةِ عُرْوَةَ، وَالْقَاسِمِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٣ - بَاب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ: يَتَيَمَّمُ

وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَحَضَرَتْ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ

٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيُّ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ) جَعَلَهُ مُقَيَّدًا بِشَرْطَيْنِ: خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَفَقْدِ الْمَاءِ، وَيَلْتَحِقُ بِفَقْدِهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ) أَيْ بِهَذَا الْمَذْهَبِ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَيْسَ فِي الْمَنْقُولِ عَنْهُ تَعَرُّضٌ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) وَصَلَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: لَا يَتَيَمَّمُ مَا رَجَا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ. وَمَفْهُومُهُ يُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ) قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْجُرُفِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ كَمَا عَلَّقَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي سَبَبُ حَذْفِهِ مِنْهُ ذِكْرَ التَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ مُخْتَصَرًا، لَكِنْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ مَرْفُوعًا لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.

وَالْجُرُفُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ مَوْضِعٌ ظَاهِرَ الْمَدِينَةِ كَانُوا يُعَسْكِرُونَ بِهِ إِذَا أَرَادُوا الْغَزْوَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: هُوَ عَلَى فَرْسَخٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالْمِرْبَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ رُوِيَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلٍ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى جَوَازَ التَّيَمُّمِ لِلْحَاضِرِ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَمَّى سَفَرًا، وَبِهَذَا يُنَاسِبُ التَّرْجَمَةَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يُرَاعِ خُرُوجَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ لَا عَنْ حَدَثٍ بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ اسْتِحْبَابًا فَلَعَلَّهُ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ فَأَرَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ كَعَادَتِهِ فَاقْتَصَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْوُضُوءِ، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ مُطَابِقًا لِلتَّرْجَمَةِ إِلَّا بِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يُعِدْ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَسْقَطَ الْإِعَادَةَ عَنِ الْمُتَيَمِّمِ فِي الْحَضَرِ ; لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِإِدْرَاكِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَيَلْتَحِقُ بِهِمَا الْحَاضِرُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ قِيَاسًا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِ ذَلِكَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَزُفَرَ: لَا يُصَلِّي إِلَى أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، وَنِصْفُ هَذَا الْإِسْنَادِ مِصْرِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيُّ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ وَالِدَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَإِذَا كَانَ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَهُوَ مَوْلَى أَوْلَادِهَا. وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ وَلَمْ يَذْكُرُوا بَيْنَهُمَا عُمَيْرًا وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، وَرِوَايَةُ الْأَعْرَجِ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ.

قَوْلُهُ: (أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ) هُوَ أَخُو عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ التَّابِعِيِّ الْمَشْهُورِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ وَهْمٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةٌ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُونَ فِي رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى أَبِي جُهَيْمٍ) قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، فَعَلَى هَذَا لَفْظَةُ ابْنٍ زَائِدَةٌ بَيْنَ أَبِي جُهَيْمٍ، وَالْحَارِثِ، لَكِنْ صَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْحَارِثَ اسْمُ أَبِيهِ لَا اسْمُهُ، وَفَرَّقَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُهَيْمٍ يُكَنَّى أَيْضًا أَبَا جُهَيْمٍ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ فَجَعَلَ الْحَارِثَ اسْمَ جَدِّهِ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ الْأَقْوَالَ الْمُخْتَلِفَةَ فِيهِ. وَالصِّمَّةُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَتِيكٍ الْخَزْرَجِيُّ، وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْمِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ بِالتَّصْغِيرِ، وَفِي الصَّحَابَةِ شَخْصٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْجَهْمِ وَهُوَ صَاحِبُ الْإِنْبِجَانِيَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ هَذَا ; لِأَنَّهُ قُرَشِيٌّ وَهَذَا أَنْصَارِيٌّ، وَيُقَالُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِإِثْبَاتِهِمَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِذَاكَ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ، وَفِي النَّسَائِيِّ بِئْرُ الْجَمَلِ وَهُوَ مِنَ الْعَقِيقِ.

قَوْلُهُ: (فَلَقِيَهُ رَجُلٌ) هُوَ أَبُو الْجُهَيْمِ الرَّاوِي، بَيَّنَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنِ الْأَعْرَجِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ) وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْرَجِ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْجِدَارِ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ فَحَتَّهُ بِعَصًا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْجِدَارَ كَانَ مُبَاحًا، أَوْ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ يَعْرِفُ رِضَاهُ.

قَوْلُهُ: (فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ) وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ وكَذَا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، لَكِنْ خَطَّأَ الْحُفَّاظُ رِوَايَتَهُ فِي رَفْعِهِ وَصَوَّبُوا وَقْفَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَالِكًا أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا بِمَعْنَاهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالثَّابِتُ فِي حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ أَيْضًا بِلَفْظِ يَدَيْهِ لَا ذِرَاعَيْهِ فَإِنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ مَعَ مَا فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فإن قلت: ما وجه المُطابقة بين التَّرجمة وهذا؟ أُجيب: من كونه تيمَّم (١) في الحضر لأنَّ السَّفر القصير في حكم الحضر-كما مرَّ- وإن كان المؤلِّف لم يذكرِ التَّيمُّم، لكن قال العينيُّ: الظَّاهر أنَّ حذفه من النَّاسخ واستمرَّ الأمر عليه.

٣٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيْرٍ، نسبةً إلى جدِّه (٢) لشهرته به، المخزوميُّ المصريُّ (٣) (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) ابن شرحبيل الكنديِّ المصريِّ، وفي رواية الإسماعيليِّ: «حدَّثني جعفرٌ» (عَنِ الأَعْرَجِ) هو عبد الرَّحمن بن هرمز المدنيِّ، ولابن عساكر كما في الفرع: «عن حميدٍ الأعرج» وهو ابن قيسٍ المكيِّ، أبو صفوان القارئ، من السَّادسة، تُوفِّي سنة ثلاثين أو بعدها (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا) بضمِّ العين، مُصغَّرًا، ابن عبد الله الهاشميِّ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة (مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الحَارِثِ) بالمُثلَّثة، و «جُهَيمٌ» بضمِّ الجيم وفتح الهاء، بالتَّصغير، عبد الله (بنِ الصِّمَّةِ) بكسر الصَّاد المُهمَلة وتشديد الميم، ابن عمرو بن عتيكٍ الخزرجيِّ (الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الجُهَيْمِ) (٤) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «أبو جُهَيْمٌ (٥)» ولابن عساكر: «فقال الأنصاريُّ»:

(أَقْبَلَ النَّبِيُّ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ) بالجيم والميم المفتوحتين: موضعٌ بقرب المدينة، أي: من جهة الموضع الذي يُعرَف بـ «بئر الجمل» (فَلَقِيَهُ رَجُلٌ) هو أبو الجهيم الرَّاوي كما صرَّح به الشَّافعيُّ في روايته (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَُِّ عَلَيْهِ (١) النَّبِيُّ ) بالحركات الثَّلاث في دال «يردَّ»: الكسرلأنَّه الأصل، والفتح لأنَّه أخفُّ، وهو الذي في الفرع وغيره، والضَّمّ لإتباع الرَّاء (حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ) الذي هناك وكان مباحًا فحتَّه بعصًا، ثمَّ ضرب يده (٢) على الحائط (فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «وبيديه» بزيادة المُوحَّدة، وللدَّارقطنيِّ وغيره: ومسح وجهه وذراعيه (ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ) أي: على الرَّجل (السَّلَامَ) زاد في رواية الطَّبرانيِّ في «الأوسط»: وقال: «إنَّه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلَّا أنِّي كنت على غير طهرٍ» أي: أنَّه كره أن يذكر الله على غير طهارةٍ، قال ابن الجوزيِّ: لأنَّ السَّلام من أسماء الله تعالى، لكنَّه منسوخٌ بآية الوضوء، أو (٣) بحديث عائشة: «كان يذكر الله على كلِّ أحيانه»، قال النَّوويُّ: والحديث محمولٌ على أنَّه كان عادمًا للماء حال التَّيممُّ لامتناع التَّيمُّم مع القدرة سواءٌ كان لفرضٍ أو نفلٍ، قال في «الفتح»: وهو مقُتضَى صنيع البخاريِّ، لكن تُعقِّب استدلاله به على جواز التَّيمُّم في الحضربأنَّه (٤) وَرَدَ على سببٍ وهو إرادة (٥) ذكر الله فلم يُرِدْ به استباحة الصَّلاة، وأُجيببأنَّه لمَّا تيمَّم في الحضر لردِّ السَّلام مع جوازه بدون الطَّهارة، فمن خشي فوات الصَّلاة في الحضر جاز له التَّيمُّم بطريق الأَوْلى، واستدلَّ به: على جواز التَّيمُّم على الحجر (٦) لأنَّ حيطان المدينة مبنيَّةٌ بحجارةٍ سودٍ، وأُجيببأنَّ الغالب وجود الغبار على الجدار، لا سيَّما وقد ثبت «أنَّه حتَّ (٧) الجدار بالعصا، ثمَّ تيمَّم» كما في رواية الشَّافعيِّ، فيُحمَل المُطلَق على المُقيَّد.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله