«أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٩

الحديث رقم ٤٣٩ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نوم المرأة في المسجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب، فأعتقوها…

«أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ، عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ، أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ، حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ، قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا، إِلَّا قَالَتْ:

وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي

⦗٩٦⦘

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ، لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ».

سند حديث: ٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب، فأعتقوها…

يبين الحديث الشريف سبب إسلام إحدى الجواري وأنها اتهمت من قبل الحي بسرقتها لوشاح صغير لهم مع أن الذي التقطه الحدأة بسبب لونه الأحمر، وهي تلتقط ما لونه أحمر، وقاموا بتجريدها ليفتشوها، ثم قدر الله تعالى في وقت تفتيشها أن الحدأة ألقت الوشاح بينهم فعرفوا براءتها حينئذٍ، ثم إنها ذهبت للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأسلمت وجعلت سكنها في المسجد وهو بيت صغير تأوي إليه، وكانت دائماً ما تذكر هذه الحادثة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتنشد هذا البيت مصداقاً للحادثة:
ويوم الْوِشَاحِ من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني.
أي أن ما حصل في يوم الوشاح من العجائب التي قدرها الله تعالى ، وهو سبحانه أنقذني من بلاد الكفر بعد هذه الحادثة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • هذه الوليدة السوداء كانت لحي من العرب، فأعتقوها، فجاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلمت، فكان لها خباء في المسجد النبوي، فكانت تأتي إلى عائشة فتتحدث عندها، فهي صحابية وإلم نعرف اسمها.
  • جواز الإقامة، والمنام في المسجد حتى من النساء، لاسيما لمن لم يكن له مأوى يقيم فيه، كما كان أهل الصُّفة ملازمين صفة في مسجده -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز ضرب الخباء والخيمة في المسجد، للمقيم فيه والمعتكف، إذا لم يضيق على المصلين، فإن ضيَّق أزيل؛ لأنَّ حاجتهم العامة إلى العبادة مقدمة على حاجته الخاصة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب، فأعتقوها…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) العظمى، أو (١) غيرها ممَّا ذكر اختصاصه بها.

ورواة هذا الحديث ما بين واسطيٍّ وكوفيٍّ، والله أعلم.

(٥٧) (بابُ نَوْمِ المَرْأَةِ فِي المَسْجِدِ) وإقامتها فيه (٢)، إذا لم يكن لها مسكنٌ غيره.

٤٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة مُصغَّرًا، القرشيُّ الهَبَّاريُّ الكوفيُّ، وفي بعض الأصول: «عبد الله» (٣)، وهو اسمه في الأصل، وعُبَيْدٌ هو (٤) لقبٌ غلب عليه، وعُرِفَ به (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة القرشيُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن عروة» (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) (٥) (أَنَّ

وَلِيدَةً) بفتح الواو، أي: أَمَةً (كَانَتْ سَوْدَاءَ) أي: كانت امرأةً كبيرةً سوداء (لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ) لم يقف الحافظ ابن حجرٍ على اسمها (١) (فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ) أي: الوليدة (٢): (فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ) أي: لهؤلاء الحيِّ، وكانت الصَّبيَّة عروسًا، فدخلت مغتسلها وكان (عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ) بكسر الواو وتُضَمُّ، وقد تُبدَّل همزةً مكسورةً (مِنْ سُيُورٍ) جمع سَيْر، وهو ما يقدُّ من الجلد، وقال الجوهريُّ: الوشاح يُنسَج عريضًا من أديمٍ ويُرصَّع بالجواهر، وتشدُّه المرأة بين عاتقها وكشحها، وقال السَّفاقسيُّ: خيطان من لؤلؤٍ يخالف بينهما، وتتوشَّح به المرأة، وقال الدَّاوديُّ: ثوبٌ كالبُرْد أو نحوه (قَالَتْ) أي: عائشة: (فَوَضَعَتْهُ) أي: الوشاح (أَوْ وَقَعَ مِنْهَا) شكَّ الرَّاوي (فَمَرَّتْ بِهِ) أي: بالوشاح (حُدَيَّاةٌ) بضمِّ الحاء وفتح الدَّال المهملتين وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، والأصل أن يُقال (٣): حُدَيْأَةٌ، بهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الياء السَّاكنة لأنَّه تصغير حِدَأَةٍ -بالهمز- بوزن «عِنَبَةٍ»، لكن أُبدِلت الهمزة ياءً وأُدغِمت الياء في الياء، ثمَّ أُشبِعت الفتحة فصارت ألفًا، وللأربعة: «فمرَّت حُدَيَّاةٌ» بإسقاط «به» (وَهْوَ مُلْقًى) أي: مُرْمًى، والجملة حاليَّةٌ (فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا) سمينًا؛ لأنَّه كان من جلدٍ أحمرٍ وعليه اللُّؤلؤ (فَخَطِفَتْهُ) بكسر الطَّاء المُهمَلة لا بفتحها على اللُّغة الفصيحة (قَالَتْ: فَالتَمَسُوهُ) أي: طلبوه وسألوا عنه (فَلَمْ يَجِدُوهُ،

قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ) عائشة: (فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «يفتِّشوني» (حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا) بضمِّ القاف والمُوحَّدة، أي: فرجها، وعبَّر بضمير الغيبة لأنَّه (١) من كلام عائشة، وإلَّا فمقتضى السِّياق أن تقول: قبلي، كما عند المؤلِّف في أيَّام الجاهليَّة [خ¦٣٨٣٥] أو هو من (٢) كلام الوليدة على طريقة الالتفات أو التَّجريد، كأنَّها جرَّدت من نفسها شخصًا وأخبرت عنه (قَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ) زاد ثابتٌ في «دلائله» (٣): فدعوت الله أن يبرِّئني (إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ) أنِّي أخذته، حذف مفعول «زعمتم» (٤) (وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَهُوَ ذَا هُوَ) حاضرٌ، الضَّمير الأوَّل ضمير الشَّأن، و «ذا» مبتدأٌ، والإشارة إلى «ما ألقته الحُدَيَّاة»، والضَّمير الثَّاني إلى «الَّذي اتَّهمتموني به»، لكنَّ خبر الثَّاني محذوفٌ، أي: حاضرٌ كما مرَّ، والأوَّل مبتدأٌ و «ذا» خبره، والضَّمير الثَّاني خبرٌ بعد خبرٍ، أو الثَّاني تأكيدٌ للأوَّل، أو تأكيدٌ لـ «ذا»، أو بيانٌ له، أو «ذا» مبتدأٌ ثانٍ، وخبره الضَّمير الثَّاني، والجملة خبر الأوَّل (قَالَتْ) عائشة: (فَجَاءَتْ) أي: المرأة (إِلَى رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «إلى النَّبيِّ» ( فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ) :

(فَكَانَت) أي: المرأة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فكان» (لَهَا خِبَاءٌ) بكسر الخاء المُعجَمة وفتح المُوحَّدة وبالمدِّ: خيمةٌ من صوفٍ أو وبرٍ (فِي المَسْجِدِ) النَّبويِّ (أَوْ حِفْشٌ) بحاءٍ مُهمَلةٍ مكسورةٍ ثمَّ فاءٍ ساكنةٍ ثمَّ شينٍ مُعجمَةٍ، بيتٌ صغيرٌ وفيه يبيت من لا مسكن له في المسجد، سواءٌ كان رجلًا أو امرأةً عند أمن الفتنة، وإباحة الاستظلال فيه بالخيمة ونحوها (قَالَتْ) عائشة: (فَكَانَتْ) أي: المرأة (تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي) أصله: تتحدَّث بتاءين، فحُذِفت إحداهما تخفيفًا (قَالَتْ) عائشة: (فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ: وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا) بالمُثنَّاة الفوقيَّة قبل العين، كذا لأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر، جمع: أعجوبةٍ، قال الزَّركشيُّ كابن سِيدَه: لا واحد له من لفظه، ومعناه: عجائب، قال الدَّمامينيُّ: وكذا هو في «الصِّحاح»، لكن لا أدري لِمَ لا (١) يُجعَل جمعًا لـ «تعجيبٍ» مع أنَّه ثابتٌ في اللُّغة، يُقال: عجبت فلانًا تعجيبًا؛ إذا جعلته يتعجَّب، وجمع المصدر باعتبار أنواعه لا يمتنع، وفي رواية غير المذكورين: «من أعاجيب ربِّنا» بالهمز بدل التَّاء (أَلَا) بتخفيف اللَّام

(إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي) همزة «إنَّه» مكسورةٌ، والبيت من «الطَّويل»، وأجزاؤه ثمانيةٌ، وزنه «فعولن مفاعيلن» أربع مرَّاتٍ، لكن دخل البيتَ المذكورَ القبضُ في الجزء الثَّاني، وهو حذف الخامس السَّاكن (قَالَتْ عَائِشَةُ) : (فَقُلْتُ لَهَا) أي: للمرأة: (مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا) البيت (١)؟! (قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ) أي: المتضمِّن للقصَّة المذكورة.

(٥٨) (بابُ) جواز (نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ) وفي بعض الأصول: «نوم الرَّجل» بالإفراد (وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللَّام، عبد الله بن زيدٍ فيما وصله المؤلِّف في «المحاربين» [خ¦٦٨٠٢] وفي «قصَّة العرنيِّين» [خ¦٤١٩٣]: (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «عن (٢) أنس بن مالكٍ» (قَدِمَ رَهْطٌ) هو ما دون العشرة من الرِّجال (مِنْ عُكْلٍ) بضمِّ العين المُهمَلة وسكون الكاف، قبيلةٌ من العرب (عَلَى النَّبِيِّ ، فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ) بضمِّ الصَّاد وتشديد الفاء، موضعٌ مُظلَّلٌ في أَُخريات (٣) المسجد النَّبويِّ يأوي إليه المساكين (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة وَبعثت إِلَى النَّاس كَافَّة وَأعْطيت الشَّفَاعَة) التَّرْجَمَة من نفس هَذَا الحَدِيث وَوَضعه على هَذَا الْوَجْه قد ذَكرْنَاهُ (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن سِنَان أَبُو بكر الْعَوْفِيّ الْبَاهِلِيّ الْأَعْمَى مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي هشيم بِضَم الْهَاء ابْن بشير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة السّلمِيّ مَوْلَاهُ الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَاد. الثَّالِث سيار على وزن فعل بِالتَّشْدِيدِ بن أبي سيار واسْمه وردان أَبُو الحكم الْعَنزي الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الرَّابِع يزِيد بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف من الزِّيَادَة ابْن صُهَيْب الْفَقِير الْخَامِس جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) جَمِيع سَنَده بِالتَّحْدِيثِ بِصِيغَة الْجمع وَهُوَ من النَّوَادِر وَرُوَاته مَا بَين واسطي وكوفي وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره فِي أول كتاب التَّيَمُّم فَالْبُخَارِي أخرجه هُنَاكَ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَسَعِيد بن النَّضر وَفِي الْخمس أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى وَابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة بِتَمَامِهِ وَفِي الصَّلَاة بِبَعْضِه عَن الْحسن بن إِسْمَاعِيل خمستهم عَن هشيم عَن سيار وتكلمنا فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ هُنَاكَ مستقصى قَوْله " طهُورا " بِفَتْح الطَّاء قَوْله " كَافَّة " أَي جَمِيعًا وَهُوَ مِمَّا يلْزمه النصب على الْحَال واستهجن إضافتها نَحْو كافتهم

٧٥ - (بابُ نَوْمِ المَرْأةِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نوم الْمَرْأَة فِي الْمَسْجِد، يَعْنِي: يجوز، وَكَذَا إِقَامَتهَا فِيهِ إِذا لم يكن لَهَا مسكن، كَمَا نذكرهُ عَن قريب إِن شَاءَ اتعالى.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن كلاًّ مِنْهُمَا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْمَسْجِدِ، وَسَيَأْتِي حكم نوم الرجل أَيْضا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ.

٩٩ - (حَدثنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن وليدة كَانَت سَوْدَاء لحي من الْعَرَب فأعتقوها فَكَانَت مَعَهم قَالَت فَخرجت صبية لَهُم عَلَيْهَا وشاح أَحْمَر من سيور قَالَت فَوَضَعته أَو وَقع مِنْهَا فمرت بِهِ حدياه وَهُوَ ملقى فحسبته لَحْمًا فخطفته قَالَت فالتمسوه فَلم يجدوه قَالَت فاتهموني بِهِ قَالَت فطفقوا يفتشون حَتَّى فتشوا قبلهَا قَالَت وَالله إِنِّي لقائمة مَعَهم إِذْ مرت الحدياة فألقته قَالَت فَوَقع بَينهم قَالَت فَقلت هَذَا الَّذِي اتهمتموني بِهِ زعمتم وَأَنا مِنْهُ بريئة وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَت فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأسْلمت قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَكَانَ لَهَا خباء فِي الْمَسْجِد أَو حفش قَالَت فَكَانَت تَأتِينِي فَتحدث عِنْدِي قَالَت فَلَا تجْلِس عِنْدِي مَجْلِسا إِلَّا قَالَت

(وَيَوْم الوشاح من أَعَاجِيب رَبنَا ... أَلا إِنَّه من بَلْدَة الْكفْر أنجاني)

) قَالَت عَائِشَة فَقلت لَهَا مَا شَأْنك لَا تقعدين معي مقْعدا إِلَّا قلت هَذَا قَالَت فحدثتني بِهَذَا الحَدِيث) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وَكَانَ لَهَا خبأ فِي الْمَسْجِد " لِأَنَّهَا لم تنصب خبأ فِيهِ إِلَّا للبيتوتة وَالنَّوْم فِيهَا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة الأول عبيد بن إِسْمَاعِيل بِالتَّصْغِيرِ وَفِي بعض الرِّوَايَة عبيد الله الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة الثَّالِث هِشَام بن عُرْوَة الرَّابِع عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام الْخَامِس أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد تقدم فِي بَاب نقض الْمَرْأَة شعرهَا عِنْد غسل الْمَحِيض (ذكر مَعَانِيه وَإِعْرَابه) قَوْله " إِن وليدة " أَي أمة والوليدة فِي الأَصْل الطفلة وَقد تطلق على الْأمة وَإِن كَانَت كَبِيرَة وَفِي الْمُخَصّص إِذا ولد الْمَوْلُود فَهُوَ وليد سَاعَة تلده أمه وَالْأُنْثَى وليدة وَفِي الْمُحكم الْجمع ولدان قَوْله " كَانَت سَوْدَاء " تَعْنِي

كَانَت امْرَأَة كَبِيرَة سَوْدَاء وَلم يذكر أحد اسْمهَا وَلَا اسْم الْحَيّ الَّتِي كَانَت لَهُم وَلَا اسْم الصبية قَوْله " لحي من الْعَرَب " أَي لقبيلة مِنْهُم ومتعلق اللَّام مَحْذُوف تَقْدِيره كائنة لحي من الْعَرَب وَهِي فِي مَحل النصب على الوصفية قَوْله " فَخرجت صبية لَهُم " أَي لهَؤُلَاء الْحَيّ وروى ثَابت فِي الدَّلَائِل من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام فَزَاد فِيهِ " أَن الصبية كَانَت عروسا فَدخلت فِي مغتسلها فَوضعت الوشاح " وَهُوَ بِكَسْر الْوَاو وَبِضَمِّهَا وَيُقَال الإشاح أَيْضا بِكَسْر الْهمزَة على الْبَدَل من الْوَاو وَهُوَ خيطان من لُؤْلُؤ وجوهر منظومان يُخَالف بَينهمَا مَعْطُوف أَحدهمَا على الآخر وَالْجمع أوشحة ووشح ووشائح قَالَ كثير

(كَأَن قِنَا المران تَحت خدودها ... ظباء الفلا نيطت عَلَيْهَا الوشائح)

ذكره فِي الْمُحكم وَقَالَ فِي الْمُخَصّص عَن الْفَارِسِي الوشاح من وسط إِلَى أَسْفَل قَالَ وَلَا يكون الوشاح وشاحا حَتَّى يكون منظوما بلؤلؤ أَو ودع وَفِي الْجَامِع للقزاز الوشاح خرز تتوشح بِهِ الْمَرْأَة وَمِنْه قَول امريء الْقَيْس

(إِذا مَا الثريا فِي السَّمَاء تعرضت ... تعرض أثْنَاء الوشاح الْمفصل)

وَيُقَال أَيْضا الوشحن قَالَ الراجز

(أحب مِنْك مَوضِع الوشحن ... ومعقد الْإِزَار والقفن)

وَفِي الْمُنْتَهى أشاح وَهُوَ ينسج من أَدِيم عرضا وينظم عَلَيْهِ الْجَوَاهِر فَيكون نظمان أَحدهمَا مَعْطُوف على الآخر وَالْجمع وشح وَفِي الصِّحَاح الوشاح ينسج من أَدِيم عرضا ويرصع بالجواهر وتشده الْمَرْأَة بَين عاتقها وكشحها وَفِي المغيث الوشاح قلادة من سيور ذكره عِنْد ذكر هَذَا الحَدِيث وَذكر فِيهِ أَيْضا من سيور وَهُوَ جمع سير بِفَتْح السِّين وَهُوَ مَا يقدمن الْجلد (فَإِن قلت) قَوْله من سيور يدل على أَن الوشاح الْمَذْكُور كَانَ من جلد وَكَانَ عَلَيْهِ لُؤْلُؤ فَكيف حسبته الحدياة لَحْمًا حَتَّى خطفته (قلت) لما رَأَتْ بَيَاض اللُّؤْلُؤ على حمرَة الْجلد حسبته أَنه لحم سمين فخطفته قَوْله " أَو وَقع " شكّ من الرَّاوِي قَوْله " حدياة " بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا ألف وَفِي آخرهَا تَاء وَالْأَصْل أَن يُقَال حديأة بِهَمْزَة بمفتوحة بعد الْيَاء لِأَنَّهَا مصغر حدأة على وزن عنبة وَلَكِن أبدلت الْهمزَة بَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَجمع حدأة حدء مَقْصُور مَهْمُوز نَص عَلَيْهِ ثَعْلَب وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة جمعه حدان وَقَالَ ابْن سَيّده والحداء أَيْضا بِالْمدِّ وَالْكَسْر جمع الحدأة وَهُوَ نَادِر وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِيمَا حَكَاهُ ابْن عديس من الْعَرَب من يسميها أَيْضا الحدو بِكَسْر الْحَاء وَفتح الدَّال وَاو بعْدهَا سَاكِنة وَقَالَ ابْن مَنْصُور فِي التَّهْذِيب لَا بَأْس بقتل الحدو وَقَالَ ابْن عديس وَفِي الحدى مثل الْعُزَّى وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ لَهَا حدية يشددون الْيَاء وَلَا يهمزون وَالْجمع حداوى وَعَن أبي حَاتِم أَنه خطأهم فِي هَذَا وَحكى ابْن الْأَنْبَارِي فِي مقصوره الحدا جمع حدأة وَرُبمَا فتحُوا الْحَاء فَقَالُوا حداة وحداة وَالْكَسْر أَجود وَفِي الموعب هِيَ طَائِر يَأْكُل الجرذان (قلت) هُوَ الطَّائِر الْمَعْرُوف الَّذِي هُوَ من الفواسق الْخمس الْمَأْذُون بقتلهن فِي الْحل وَالْحرم قَوْله " وَهُوَ ملقى " أَي الوشاح ملقى أَي مرمي وَالْجُمْلَة حَالية قَوْله " فخطفته " بِكَسْر الطَّاء وَقيل بِفَتْحِهَا قَوْله " فالتمسوه " أَي طلبوه وسألوا عَنهُ قَوْله " فطفقوا " أَي فَجعلُوا يفتشوني وَالْأَصْل أَن يُقَال يفتشونني ويروى يفتشون قَوْله " قبلهَا " بِضَم الْقَاف وَالْبَاء أَي فرجهَا (فَإِن قلت) كَانَ الْقيَاس أَن يُقَال قبلي بياء الْمُتَكَلّم (قلت) إِن كَانَ هَذَا من كَلَام عَائِشَة فَهُوَ على الأَصْل وَإِن كَانَ من كَلَام الوليدة فَهُوَ من بَاب الِالْتِفَات أَو من بَاب التَّجْرِيد فَكَأَنَّهَا جردت من نَفسهَا شخصا وأخبرت عَنهُ وَالظَّاهِر أَنه من كَلَام الوليدة وَزَاد فِيهِ ثَابت فِي الدَّلَائِل قَالَت " فدعوت الله أَن يبرئني فَجَاءَت الحديأة وهم ينظرُونَ " قَوْله " لقائمة " اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد قَوْله " إِذْ مرت الحديأة " كلمة إِذْ على أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا أَن تكون اسْما للزمن الْمَاضِي وَالْغَالِب فِي اسْتِعْمَالهَا أَن تكون ظرفا وَإِذ هَهُنَا من هَذَا الْقَبِيل وَبَقِيَّة الْأَقْسَام تعرف فِي موضعهَا قَوْله " زعمتم " مَفْعُوله مَحْذُوف تَقْدِيره زعمتم أَنِّي أَخَذته قَوْله " وَأَنا مِنْهُ بريئة " جملَة حَالية وَالضَّمِير فِي مِنْهُ يرجع إِلَى الزَّعْم الَّذِي يدل عَلَيْهِ زعمتم وَيجوز أَن يرجع إِلَى الوشاح أَي من أَخذه قَوْله " وَهُوَ ذَا هُوَ " فِيهِ أوجه من الْإِعْرَاب الأول أَن يكون هُوَ مُبْتَدأ وَذَا خَبره وَهُوَ الثَّانِي خبر بعد خبر وَالثَّانِي أَن يكون هُوَ الثَّانِي تَأْكِيدًا للْأولِ وَالثَّالِث أَن يكون تَأْكِيدًا لذا وَالرَّابِع أَن يكون بَيَانا لَهُ وَالْخَامِس أَن يكون ذَا مُبْتَدأ ثَانِيًا وَخَبره هُوَ الثَّانِي وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ وَالسَّادِس أَن يكون هُوَ ضمير الشَّأْن

وَيكون ذَا مَعَ هُوَ الثَّانِي جملَة أَو خبر الثَّانِي محذوفا وَالْجُمْلَة تَأْكِيد الْجُمْلَة وَالسَّابِع أَن يكون ذَا مَنْصُوبًا على الِاخْتِصَاص وَوَقع فِي رِوَايَة أبي نعيم " وَهَا هُوَ ذَا " وَفِي رِوَايَة ابْن خُزَيْمَة " وَهُوَ ذَا كَمَا ترَوْنَ " قَوْله " قَالَت " أَي عَائِشَة قَوْله " فَجَاءَت " أَي الْمَرْأَة قَوْله " خباء " بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد وَهِي خيمة تكون من وبر أَو صوف وَهِي على عمودين أَو ثَلَاثَة وَمَا فَوق ذَلِك وَفِي الْمُخَصّص الخباء يكون من وبر أَو صوف وَلَا يكون من شعر وَقد أخبيت وخبيت وتخبيت وَعَن ابْن السّكيت أخبيناه خباء نصبناه واستخبينا نصبناه ودخلنا فِيهِ وَعَن ابْن دُرَيْد الخباء مُشْتَقّ من خبأت خبيئا وَيُقَال تخبأت وَعَن الْفَارِسِي أصل هَذِه الْكَلِمَة التغطية وَقَالَ ابْن دُرَيْد الأخبية بيُوت الْأَعْرَاب وَإِذا ضخم الخباء فَهُوَ بَيت وَقَالَ الْكَلْبِيّ بيُوت الْعَرَب سِتَّة مظلة من شعر خباء من صوف بجاد من وبر خيمة من شجر أفنة من حجر قبَّة من أَدَم قَوْله " أَو حفش " بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وَفِي آخِره شين مُعْجمَة وَهُوَ بَيت صَغِير قَلِيل السّمك مَأْخُوذ من الإتحفاش وَهُوَ الانضمام وَذكر ابْن عديس فِي الْكتاب الباهر أَنه الصَّغِير من بيُوت الْأَعْرَاب وَقيل الحفش بِالْفَتْح وَالْكَسْر والإسكان وبفتح الْفَاء الْبَيْت الْقَرِيب السّمك من الأَرْض وَجمعه أحفاش وحفاش وَفِي الْمُخَصّص أَنه من الشّعْر لَا من الْآجر وَفِي الْمغرب للمطرزي استعيرت من حفش الْمَرْأَة وَهُوَ درجها وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْبَيْت الرَّدِيء وَقيل الخرب وَقَالَ الْجَوْهَرِي هُوَ وعَاء المغازل (قلت) لكنه استعير للبيت الصَّغِير قَوْله " فَتحدث " بِلَفْظ الْمُضَارع أَصله تَتَحَدَّث من التحدث فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ فَعِنْدَ سِيبَوَيْهٍ الْمَحْذُوف هُوَ التَّاء الثَّانِيَة لِأَن الثّقل نَشأ مِنْهَا وَقيل هِيَ الأولى لِأَنَّهَا زَائِدَة قَوْله " وَيَوْم الوشاح " الخ من الْبَحْر الطَّوِيل وأجزاءه ثَمَانِيَة وَهِي فعولن مفاعيلن ثَمَان مَرَّات وَفِيه الْقَبْض فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ حذف الْخَامِس السَّاكِن قَوْله " إِلَّا أَنه " بتَخْفِيف اللَّام للضَّرُورَة قَوْله " من تعاجيب رَبنَا " أَي من أَعَاجِيب رَبنَا جمع أعجوبة وَقَالَ ابْن سَيّده لَا وَاحِد للتعاجيب من لَفظه ويروى من أَعَاجِيب رَبنَا قَوْله " أَلا قلت هَذَا " أَي هَذَا الْبَيْت قَوْله " بِهَذَا الحَدِيث " أَي بِهَذِهِ الْقِصَّة (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) قَالَ ابْن بطال فِيهِ أَن من لم يكن لَهُ مسكن وَلَا مَكَان مبيت يُبَاح لَهُ الْمبيت فِي الْمَسْجِد سَوَاء كَانَ رجلا أَو امْرَأَة عِنْد حُصُول الْأَمْن من الْفِتْنَة وَفِيه اصطناع الْخَيْمَة وَشبههَا للمسكين رجلا كَانَ أَو امْرَأَة. وَفِيه أَن السّنة الْخُرُوج من بَلْدَة جرت فِيهَا فتْنَة على الْإِنْسَان تشاؤما بهَا وَرُبمَا كَانَ الَّذِي جرى عَلَيْهِ من المحنة سَببا لخير إِرَادَة الله بهَا فِي غير تِلْكَ الْبَلدة كَمَا جرى لهَذِهِ السَّوْدَاء أخرجتها فتْنَة الوشاح إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام ورؤية النَّبِي سيد الْأَنَام قَالَ الله تَعَالَى {ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة} وَفِيه فضل الْهِجْرَة من دَار الْكفْر

٨٥ - (بابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نوم الرِّجَال فِي الْمَسْجِد أَي: جَوَاز ذَلِك، فَإِن قلت: لِمَ مَا قَالَ نوم الرجل مثل مَا قَالَ فِي الْبَاب السَّابِق نوم الْمَرْأَة على الْإِفْرَاد؟ قلت: أما الْإِفْرَاد هُنَاكَ فلأجل أَن الحَدِيث الَّذِي فِيهِ فِي قصَّة امْرَأَة وَاحِدَة، وَأما الْجمع هَهُنَا فَلِأَن الْأَثر الَّذِي ذكره فِي أول هَذَا الْبَاب فِي الْجَمَاعَة، على أَن فِي بعض النّسخ بَاب نوم الرجل. والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.

وَقَالَ أبُو قِلَابَةَ عنْ أنَسٍ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَ النَّبيِّ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ.

هَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من قصَّة العرنيين، وَقد تقدم حَدِيثهمْ فِي الطَّهَارَة، وَهَذَا اللَّفْظ أوردهُ مَوْصُولا فِي الْمُحَاربين من طَرِيق وهيب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، وَهُوَ بِكَسْر الْقَاف وخفة اللَّام وبالباء الْمُوَحدَة: واسْمه عبد ابْن زيد: (والرهط) مَا دون الْعشْرَة من الرِّجَال لَا يكون فيهم امْرَأَة. و: (عكل) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف وباللام: قَبيلَة من الْعَرَب. و: (الصّفة) بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْفَاء: مَوضِع مظلل من الْمَسْجِد يأوي إِلَيْهِ الْمَسَاكِين.

وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بَكْر كانَ أصحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءُ.

هَذَا التَّعْلِيق أول حَدِيث طَوِيل يَأْتِي ذكره فِي بَاب السمر مَعَ الْأَهْل، والضيف، وأوله: حدّثنا أَبُو النُّعْمَان، قَالَ: حدّثنا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، قَالَ: حدّثنا أبي، قَالَ: حدّثنا أَبُو عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر: (أَن أَصْحَاب الصّفة كَانُوا نَاسا فُقَرَاء، وَأَن النَّبِي، قَالَ: من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بثالث) . الحَدِيث، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ: ابْن أبي بكر الصّديق، و: الصّفة، كَانَت موضعا مظللاً فِي مَسْجِد النَّبِي، كَانَ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين لَيْسَ لَهُم منزل يسكنونها. وَقيل؛ سموا بأصحاب الصّفة لأَنهم كَانُوا يصفونَ على بَاب الْمَسْجِد، لأَنهم غرباء لَا مأوى لَهُم. قَوْله: (فُقَرَاء) ، ويروى (الْفُقَرَاء) ، بِالْألف وَاللَّام.

١٠٠ - (حَدثنَا مُسَدّد قَالَ حَدثنَا يحيى عَن عبيد الله قَالَ حَدثنِي نَافِع قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن عمر أَنه كَانَ ينَام وَهُوَ شَاب أعزب لَا أهل لَهُ فِي مَسْجِد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم قد ذكرُوا غير مرّة وَأما الْإِسْنَاد بِعَيْنِه تقدم فِي بَاب كَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْمَقَابِر وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَرِجَاله مَا بَين مصري ومدني (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن عبيد الله بن عمر وَترْجم البُخَارِيّ أَيْضا على هَذَا الحَدِيث فِي أَوَاخِر الصَّلَاة بَاب فضل قيام اللَّيْل وَذكره مطولا وَفِيه " كنت غُلَاما شَابًّا وَكنت أَنَام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " الحَدِيث وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأخرجه مُسلم وَابْن ماجة أَيْضا وَلَفظ مُسلم " كنت أَبيت فِي الْمَسْجِد وَلم يكن لي أهل " وَلَفظ ابْن ماجة " كُنَّا ننام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ". (ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه) قَوْله " وَهُوَ شَاب " جملَة اسمية وَقعت حَالا وأعزب صفة للشاب وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عزب بِدُونِ الْألف وَقَالَ الْقَزاز فِي الْجَامِع العزب الَّذِي لَا امْرَأَة لَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة الَّتِي لَا زوج لَهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا عزب وعزبة وَقد عزب الرجل يعزب عزوبة فَهُوَ عزب وَلَا يُقَال أعزب ورد أَبُو إِسْحَاق الزّجاج على ثَعْلَب فِي الفصيح فِي قَوْله وَامْرَأَة عزبة فَقَالَ هَذَا خطأ إِنَّمَا يُقَال رجل أعزب وَامْرَأَة عزب وَلَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث لِأَنَّهُ مصدر قَالَ الشَّاعِر

(يَا من يدل عزبا على عزب ... على فتاة مثل نبراس الذَّهَب)

النبراس بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة الْمِصْبَاح قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِي شَرحه الْعَامَّة تَقول عزبة وَهُوَ يجوز فِي المصادر إِذا غلبت على الصّفة حَتَّى جرت مجْرى الْأَسْمَاء وَلَيْسَ بالمختار وَفِي الْمُحكم رجل عزب ومعزابة لَا أهل لَهُ وَامْرَأَة عزبة وعزب وَالْجمع أعزاب وَجمع العازب عزاب والعزب اسْم للْجمع وَكَذَلِكَ العزيب اسْم للْجمع وَقَالَ صَاحب الْمُنْتَهى العزب بِالتَّحْرِيكِ نعت للذّكر وَالْأُنْثَى وَقَالَ الْكسَائي الْعزبَة الَّتِي لَا زوج لَهَا وَالْأول أشهر قَوْله " لَا أهل لَهُ " أَي لِابْنِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قيل العزب هُوَ الَّذِي لَا زوج لَهُ فَمَا فَائِدَة قَوْله " لَا أهل لَهُ " وَأجِيب بِأَنَّهُ للتَّأْكِيد أَو التَّعْمِيم لِأَن الْأَهْل أَعم من الزَّوْجَة قَوْله " فِي مَسْجِد " يتَعَلَّق بقوله " ينَام ". (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ جَوَاز النّوم فِي الْمَسْجِد لغير الْغَرِيب. وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَمِمَّنْ رخص فِي النّوم فِيهِ ابْن عمر وَقَالَ " كُنَّا نبيت فِيهِ ونقيل على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَعَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء وَمُحَمّد بن سِيرِين مثله وَهُوَ وَاحِد قولي الشَّافِعِي وَاخْتلف عَن ابْن عَبَّاس فروى عَنهُ أَنه قَالَ " لَا تَتَّخِذُوا الْمَسْجِد مرفدا " وروى عَنهُ أَنه قَالَ " إِن كنت تنام فِيهِ لصَلَاة فَلَا بَأْس " وَقَالَ مَالك لَا أحب لمن لَهُ منزل أَن يبيت فِي الْمَسْجِد ويقيل فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَقَالَ مَالك " وَقد كَانَ أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يبيتُونَ فِي الْمَسْجِد " وَكره النّوم فِيهِ ابْن مَسْعُود وَطَاوُس وَمُجاهد وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقد سُئِلَ سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار عَن النّوم فِيهِ فَقَالَا كَيفَ تسْأَلُون عَنْهَا وَقد كَانَ أهل الصّفة ينامون فِيهِ وهم قوم كَانَ مسكنهم الْمَسْجِد وَذكر الطَّبَرِيّ عَن الْحسن قَالَ رَأَيْت

عُثْمَان بن عَفَّان نَائِما فِيهِ لَيْسَ حوله أحد وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَقد نَام فِي الْمَسْجِد جمَاعَة من السّلف بِغَيْر مَحْذُور للِانْتِفَاع بِهِ فِيمَا يحل كَالْأَكْلِ وَالشرب وَالْجُلُوس وَشبه النّوم من الْأَعْمَال وَالله أعلم

١٠١ - (حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أبي سهل بن حَازِم عَن سعد قَالَ جَاءَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيت فَاطِمَة فَلم يجد عليا فِي الْبَيْت فَقَالَ أَيْن ابْن عمك قَالَت كَانَ بيني وَبَينه شَيْء فغاضبني فَخرج فَلم يقل عِنْدِي فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لإِنْسَان انْظُر أَيْن هُوَ فجَاء فَقَالَ يَا رَسُول الله هُوَ فِي الْمَسْجِد رَاقِد فجَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ مُضْطَجع قد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه وأصابه تُرَاب فَجعل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب قُم أَبَا تُرَاب) مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم أَرْبَعَة. الأول قُتَيْبَة بن سعيد وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة الْمدنِي لم يكن بِالْمَدِينَةِ أفقه مِنْهُ بعد مَالك مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الثَّالِث أَبوهُ أَبُو حَازِم واسْمه سَلمَة بِفَتْح اللَّام بن دِينَار الْأَعْرَج. الرَّابِع سُهَيْل بن سعد الصَّحَابِيّ وَهُوَ آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَهُوَ إِسْنَاد رباعي وَرُوَاته مدنيون غير شيخ البُخَارِيّ فَإِنَّهُ بلخي (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاسْتِئْذَان عَن قُتَيْبَة أَيْضا وَأخرجه فِي فضل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيْضا عَن القعْنبِي وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن قُتَيْبَة (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَيْن ابْن عمك " أَرَادَ بِهِ عَليّ بن أبي طَالب وَفِي الْحَقِيقَة ابْن عَم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَإِنَّمَا اخْتَار هَذِه الْعبارَة وَلم يقل أَيْن زَوجك أَو أَيْن عَليّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فهم أَنه جرى بَينهمَا شَيْء فَأَرَادَ استعطافها عَلَيْهِ بِذكرِهِ الْقَرَابَة النسبية الَّتِي بَينهمَا قَوْله " فغاضبني " من بَاب المفاعلة الْمَوْضُوع لمشاركة اثْنَيْنِ قَوْله " فَلم يقل " بِكَسْر الْقَاف من القيلولة والقيلولة نوم نصف النَّهَار ذكره ابْن درسْتوَيْه وَفِي الفصيح (قلت) من القائلة قيلولة وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن الْهَاء فِي القائلة تدل على السَّاعَة كَقَوْلِهِم الهاجرة وَفِي المصادر للفراء (قلت) وَأَنا أقيل قيلا وَمَقِيلا وقيلولة وقائلة وَفِي نَوَادِر اللحياني أَنا قَائِل وَالْجمع قَائِلُونَ وقيال وَفِي الْمُخَصّص قوم قيل وَفِي الصِّحَاح قيل بِالتَّخْفِيفِ مثل صَاحب وَصَحب قَوْله " وَهُوَ مُضْطَجع " جملَة اسمية وَقعت حَالا وَلَكِن فِي الْكَلَام مُقَدّر تَقْدِيره فجَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى الْمَسْجِد وَرَآهُ وَهُوَ مُضْطَجع وَكَذَلِكَ قَوْله " قد سقط رِدَاؤُهُ " جملَة حَالية قَوْله " عَن شقَّه " أَي عَن جَانِبه قَوْله " أَبَا تُرَاب " حذف مِنْهُ حرف النداء وَالتَّقْدِير يَا أَبَا تُرَاب (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ من الْأَحْكَام) الأول فِيهِ جَوَاز دُخُول الْوَالِد فِي بَيت وَلَده بِغَيْر إِذن زَوجهَا. الثَّانِي فِيهِ استعطاف الشَّخْص على غَيره بِذكر مَا بَينهمَا من الْقَرَابَة. الثَّالِث فِيهِ إِبَاحَة النّوم فِي الْمَسْجِد لغير الْفُقَرَاء ولغير الْغَرِيب وَكَذَا القيلولة فِي الْمَسْجِد فَإِن عليا لم يقل عِنْد فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ونام فِي الْمَسْجِد وَفِي كتاب الْمَسَاجِد لأبي نعيم من حَدِيث بشر بن جبلة عَن أبي الْحسن عَن عَمْرو بن دِينَار عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه يرفعهُ " لَا تمنعوا القائلة فِي الْمَسْجِد مُقيما وَلَا ضيفا ". الرَّابِع فِيهِ الممازحة للغاضب بالتكنية بِغَيْر كنية إِذا كَانَ ذَلِك لَا يغضبه بل يؤنسه. الْخَامِس فِيهِ مدارة الصهر وتسلية أمره فِي غيابه. السَّادِس فِيهِ جَوَاز التكنية بِغَيْر الْوَلَد فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كناه أَبَا تُرَاب وَفِي البُخَارِيّ فِي كتاب الاسْتِئْذَان مَا كَانَ لعَلي اسْم أحب إِلَيْهِ من أبي تُرَاب وَإنَّهُ كَانَ يفرح إِذا دعِي بهَا. السَّابِع فِيهِ الْفَضِيلَة الْعَظِيمَة لعَلي بن أبي طَالب كرم الله وَجهه

٢٤٤٢٠١ - ح دّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى قَالَ حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبي حازِمٍ عَنْ أبي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) العظمى، أو (١) غيرها ممَّا ذكر اختصاصه بها.

ورواة هذا الحديث ما بين واسطيٍّ وكوفيٍّ، والله أعلم.

(٥٧) (بابُ نَوْمِ المَرْأَةِ فِي المَسْجِدِ) وإقامتها فيه (٢)، إذا لم يكن لها مسكنٌ غيره.

٤٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة مُصغَّرًا، القرشيُّ الهَبَّاريُّ الكوفيُّ، وفي بعض الأصول: «عبد الله» (٣)، وهو اسمه في الأصل، وعُبَيْدٌ هو (٤) لقبٌ غلب عليه، وعُرِفَ به (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة القرشيُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن عروة» (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) (٥) (أَنَّ

وَلِيدَةً) بفتح الواو، أي: أَمَةً (كَانَتْ سَوْدَاءَ) أي: كانت امرأةً كبيرةً سوداء (لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ) لم يقف الحافظ ابن حجرٍ على اسمها (١) (فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ) أي: الوليدة (٢): (فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ) أي: لهؤلاء الحيِّ، وكانت الصَّبيَّة عروسًا، فدخلت مغتسلها وكان (عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ) بكسر الواو وتُضَمُّ، وقد تُبدَّل همزةً مكسورةً (مِنْ سُيُورٍ) جمع سَيْر، وهو ما يقدُّ من الجلد، وقال الجوهريُّ: الوشاح يُنسَج عريضًا من أديمٍ ويُرصَّع بالجواهر، وتشدُّه المرأة بين عاتقها وكشحها، وقال السَّفاقسيُّ: خيطان من لؤلؤٍ يخالف بينهما، وتتوشَّح به المرأة، وقال الدَّاوديُّ: ثوبٌ كالبُرْد أو نحوه (قَالَتْ) أي: عائشة: (فَوَضَعَتْهُ) أي: الوشاح (أَوْ وَقَعَ مِنْهَا) شكَّ الرَّاوي (فَمَرَّتْ بِهِ) أي: بالوشاح (حُدَيَّاةٌ) بضمِّ الحاء وفتح الدَّال المهملتين وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، والأصل أن يُقال (٣): حُدَيْأَةٌ، بهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الياء السَّاكنة لأنَّه تصغير حِدَأَةٍ -بالهمز- بوزن «عِنَبَةٍ»، لكن أُبدِلت الهمزة ياءً وأُدغِمت الياء في الياء، ثمَّ أُشبِعت الفتحة فصارت ألفًا، وللأربعة: «فمرَّت حُدَيَّاةٌ» بإسقاط «به» (وَهْوَ مُلْقًى) أي: مُرْمًى، والجملة حاليَّةٌ (فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا) سمينًا؛ لأنَّه كان من جلدٍ أحمرٍ وعليه اللُّؤلؤ (فَخَطِفَتْهُ) بكسر الطَّاء المُهمَلة لا بفتحها على اللُّغة الفصيحة (قَالَتْ: فَالتَمَسُوهُ) أي: طلبوه وسألوا عنه (فَلَمْ يَجِدُوهُ،

قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ) عائشة: (فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «يفتِّشوني» (حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا) بضمِّ القاف والمُوحَّدة، أي: فرجها، وعبَّر بضمير الغيبة لأنَّه (١) من كلام عائشة، وإلَّا فمقتضى السِّياق أن تقول: قبلي، كما عند المؤلِّف في أيَّام الجاهليَّة [خ¦٣٨٣٥] أو هو من (٢) كلام الوليدة على طريقة الالتفات أو التَّجريد، كأنَّها جرَّدت من نفسها شخصًا وأخبرت عنه (قَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ) زاد ثابتٌ في «دلائله» (٣): فدعوت الله أن يبرِّئني (إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ) أنِّي أخذته، حذف مفعول «زعمتم» (٤) (وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَهُوَ ذَا هُوَ) حاضرٌ، الضَّمير الأوَّل ضمير الشَّأن، و «ذا» مبتدأٌ، والإشارة إلى «ما ألقته الحُدَيَّاة»، والضَّمير الثَّاني إلى «الَّذي اتَّهمتموني به»، لكنَّ خبر الثَّاني محذوفٌ، أي: حاضرٌ كما مرَّ، والأوَّل مبتدأٌ و «ذا» خبره، والضَّمير الثَّاني خبرٌ بعد خبرٍ، أو الثَّاني تأكيدٌ للأوَّل، أو تأكيدٌ لـ «ذا»، أو بيانٌ له، أو «ذا» مبتدأٌ ثانٍ، وخبره الضَّمير الثَّاني، والجملة خبر الأوَّل (قَالَتْ) عائشة: (فَجَاءَتْ) أي: المرأة (إِلَى رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «إلى النَّبيِّ» ( فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ) :

(فَكَانَت) أي: المرأة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فكان» (لَهَا خِبَاءٌ) بكسر الخاء المُعجَمة وفتح المُوحَّدة وبالمدِّ: خيمةٌ من صوفٍ أو وبرٍ (فِي المَسْجِدِ) النَّبويِّ (أَوْ حِفْشٌ) بحاءٍ مُهمَلةٍ مكسورةٍ ثمَّ فاءٍ ساكنةٍ ثمَّ شينٍ مُعجمَةٍ، بيتٌ صغيرٌ وفيه يبيت من لا مسكن له في المسجد، سواءٌ كان رجلًا أو امرأةً عند أمن الفتنة، وإباحة الاستظلال فيه بالخيمة ونحوها (قَالَتْ) عائشة: (فَكَانَتْ) أي: المرأة (تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي) أصله: تتحدَّث بتاءين، فحُذِفت إحداهما تخفيفًا (قَالَتْ) عائشة: (فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ: وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا) بالمُثنَّاة الفوقيَّة قبل العين، كذا لأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر، جمع: أعجوبةٍ، قال الزَّركشيُّ كابن سِيدَه: لا واحد له من لفظه، ومعناه: عجائب، قال الدَّمامينيُّ: وكذا هو في «الصِّحاح»، لكن لا أدري لِمَ لا (١) يُجعَل جمعًا لـ «تعجيبٍ» مع أنَّه ثابتٌ في اللُّغة، يُقال: عجبت فلانًا تعجيبًا؛ إذا جعلته يتعجَّب، وجمع المصدر باعتبار أنواعه لا يمتنع، وفي رواية غير المذكورين: «من أعاجيب ربِّنا» بالهمز بدل التَّاء (أَلَا) بتخفيف اللَّام

(إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي) همزة «إنَّه» مكسورةٌ، والبيت من «الطَّويل»، وأجزاؤه ثمانيةٌ، وزنه «فعولن مفاعيلن» أربع مرَّاتٍ، لكن دخل البيتَ المذكورَ القبضُ في الجزء الثَّاني، وهو حذف الخامس السَّاكن (قَالَتْ عَائِشَةُ) : (فَقُلْتُ لَهَا) أي: للمرأة: (مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا) البيت (١)؟! (قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ) أي: المتضمِّن للقصَّة المذكورة.

(٥٨) (بابُ) جواز (نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ) وفي بعض الأصول: «نوم الرَّجل» بالإفراد (وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللَّام، عبد الله بن زيدٍ فيما وصله المؤلِّف في «المحاربين» [خ¦٦٨٠٢] وفي «قصَّة العرنيِّين» [خ¦٤١٩٣]: (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «عن (٢) أنس بن مالكٍ» (قَدِمَ رَهْطٌ) هو ما دون العشرة من الرِّجال (مِنْ عُكْلٍ) بضمِّ العين المُهمَلة وسكون الكاف، قبيلةٌ من العرب (عَلَى النَّبِيِّ ، فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ) بضمِّ الصَّاد وتشديد الفاء، موضعٌ مُظلَّلٌ في أَُخريات (٣) المسجد النَّبويِّ يأوي إليه المساكين (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة وَبعثت إِلَى النَّاس كَافَّة وَأعْطيت الشَّفَاعَة) التَّرْجَمَة من نفس هَذَا الحَدِيث وَوَضعه على هَذَا الْوَجْه قد ذَكرْنَاهُ (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن سِنَان أَبُو بكر الْعَوْفِيّ الْبَاهِلِيّ الْأَعْمَى مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي هشيم بِضَم الْهَاء ابْن بشير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة السّلمِيّ مَوْلَاهُ الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَاد. الثَّالِث سيار على وزن فعل بِالتَّشْدِيدِ بن أبي سيار واسْمه وردان أَبُو الحكم الْعَنزي الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الرَّابِع يزِيد بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف من الزِّيَادَة ابْن صُهَيْب الْفَقِير الْخَامِس جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) جَمِيع سَنَده بِالتَّحْدِيثِ بِصِيغَة الْجمع وَهُوَ من النَّوَادِر وَرُوَاته مَا بَين واسطي وكوفي وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره فِي أول كتاب التَّيَمُّم فَالْبُخَارِي أخرجه هُنَاكَ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَسَعِيد بن النَّضر وَفِي الْخمس أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى وَابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة بِتَمَامِهِ وَفِي الصَّلَاة بِبَعْضِه عَن الْحسن بن إِسْمَاعِيل خمستهم عَن هشيم عَن سيار وتكلمنا فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ هُنَاكَ مستقصى قَوْله " طهُورا " بِفَتْح الطَّاء قَوْله " كَافَّة " أَي جَمِيعًا وَهُوَ مِمَّا يلْزمه النصب على الْحَال واستهجن إضافتها نَحْو كافتهم

٧٥ - (بابُ نَوْمِ المَرْأةِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نوم الْمَرْأَة فِي الْمَسْجِد، يَعْنِي: يجوز، وَكَذَا إِقَامَتهَا فِيهِ إِذا لم يكن لَهَا مسكن، كَمَا نذكرهُ عَن قريب إِن شَاءَ اتعالى.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن كلاًّ مِنْهُمَا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْمَسْجِدِ، وَسَيَأْتِي حكم نوم الرجل أَيْضا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ.

٩٩ - (حَدثنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن وليدة كَانَت سَوْدَاء لحي من الْعَرَب فأعتقوها فَكَانَت مَعَهم قَالَت فَخرجت صبية لَهُم عَلَيْهَا وشاح أَحْمَر من سيور قَالَت فَوَضَعته أَو وَقع مِنْهَا فمرت بِهِ حدياه وَهُوَ ملقى فحسبته لَحْمًا فخطفته قَالَت فالتمسوه فَلم يجدوه قَالَت فاتهموني بِهِ قَالَت فطفقوا يفتشون حَتَّى فتشوا قبلهَا قَالَت وَالله إِنِّي لقائمة مَعَهم إِذْ مرت الحدياة فألقته قَالَت فَوَقع بَينهم قَالَت فَقلت هَذَا الَّذِي اتهمتموني بِهِ زعمتم وَأَنا مِنْهُ بريئة وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَت فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأسْلمت قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَكَانَ لَهَا خباء فِي الْمَسْجِد أَو حفش قَالَت فَكَانَت تَأتِينِي فَتحدث عِنْدِي قَالَت فَلَا تجْلِس عِنْدِي مَجْلِسا إِلَّا قَالَت

(وَيَوْم الوشاح من أَعَاجِيب رَبنَا ... أَلا إِنَّه من بَلْدَة الْكفْر أنجاني)

) قَالَت عَائِشَة فَقلت لَهَا مَا شَأْنك لَا تقعدين معي مقْعدا إِلَّا قلت هَذَا قَالَت فحدثتني بِهَذَا الحَدِيث) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وَكَانَ لَهَا خبأ فِي الْمَسْجِد " لِأَنَّهَا لم تنصب خبأ فِيهِ إِلَّا للبيتوتة وَالنَّوْم فِيهَا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة الأول عبيد بن إِسْمَاعِيل بِالتَّصْغِيرِ وَفِي بعض الرِّوَايَة عبيد الله الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة الثَّالِث هِشَام بن عُرْوَة الرَّابِع عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام الْخَامِس أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد تقدم فِي بَاب نقض الْمَرْأَة شعرهَا عِنْد غسل الْمَحِيض (ذكر مَعَانِيه وَإِعْرَابه) قَوْله " إِن وليدة " أَي أمة والوليدة فِي الأَصْل الطفلة وَقد تطلق على الْأمة وَإِن كَانَت كَبِيرَة وَفِي الْمُخَصّص إِذا ولد الْمَوْلُود فَهُوَ وليد سَاعَة تلده أمه وَالْأُنْثَى وليدة وَفِي الْمُحكم الْجمع ولدان قَوْله " كَانَت سَوْدَاء " تَعْنِي

كَانَت امْرَأَة كَبِيرَة سَوْدَاء وَلم يذكر أحد اسْمهَا وَلَا اسْم الْحَيّ الَّتِي كَانَت لَهُم وَلَا اسْم الصبية قَوْله " لحي من الْعَرَب " أَي لقبيلة مِنْهُم ومتعلق اللَّام مَحْذُوف تَقْدِيره كائنة لحي من الْعَرَب وَهِي فِي مَحل النصب على الوصفية قَوْله " فَخرجت صبية لَهُم " أَي لهَؤُلَاء الْحَيّ وروى ثَابت فِي الدَّلَائِل من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام فَزَاد فِيهِ " أَن الصبية كَانَت عروسا فَدخلت فِي مغتسلها فَوضعت الوشاح " وَهُوَ بِكَسْر الْوَاو وَبِضَمِّهَا وَيُقَال الإشاح أَيْضا بِكَسْر الْهمزَة على الْبَدَل من الْوَاو وَهُوَ خيطان من لُؤْلُؤ وجوهر منظومان يُخَالف بَينهمَا مَعْطُوف أَحدهمَا على الآخر وَالْجمع أوشحة ووشح ووشائح قَالَ كثير

(كَأَن قِنَا المران تَحت خدودها ... ظباء الفلا نيطت عَلَيْهَا الوشائح)

ذكره فِي الْمُحكم وَقَالَ فِي الْمُخَصّص عَن الْفَارِسِي الوشاح من وسط إِلَى أَسْفَل قَالَ وَلَا يكون الوشاح وشاحا حَتَّى يكون منظوما بلؤلؤ أَو ودع وَفِي الْجَامِع للقزاز الوشاح خرز تتوشح بِهِ الْمَرْأَة وَمِنْه قَول امريء الْقَيْس

(إِذا مَا الثريا فِي السَّمَاء تعرضت ... تعرض أثْنَاء الوشاح الْمفصل)

وَيُقَال أَيْضا الوشحن قَالَ الراجز

(أحب مِنْك مَوضِع الوشحن ... ومعقد الْإِزَار والقفن)

وَفِي الْمُنْتَهى أشاح وَهُوَ ينسج من أَدِيم عرضا وينظم عَلَيْهِ الْجَوَاهِر فَيكون نظمان أَحدهمَا مَعْطُوف على الآخر وَالْجمع وشح وَفِي الصِّحَاح الوشاح ينسج من أَدِيم عرضا ويرصع بالجواهر وتشده الْمَرْأَة بَين عاتقها وكشحها وَفِي المغيث الوشاح قلادة من سيور ذكره عِنْد ذكر هَذَا الحَدِيث وَذكر فِيهِ أَيْضا من سيور وَهُوَ جمع سير بِفَتْح السِّين وَهُوَ مَا يقدمن الْجلد (فَإِن قلت) قَوْله من سيور يدل على أَن الوشاح الْمَذْكُور كَانَ من جلد وَكَانَ عَلَيْهِ لُؤْلُؤ فَكيف حسبته الحدياة لَحْمًا حَتَّى خطفته (قلت) لما رَأَتْ بَيَاض اللُّؤْلُؤ على حمرَة الْجلد حسبته أَنه لحم سمين فخطفته قَوْله " أَو وَقع " شكّ من الرَّاوِي قَوْله " حدياة " بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا ألف وَفِي آخرهَا تَاء وَالْأَصْل أَن يُقَال حديأة بِهَمْزَة بمفتوحة بعد الْيَاء لِأَنَّهَا مصغر حدأة على وزن عنبة وَلَكِن أبدلت الْهمزَة بَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَجمع حدأة حدء مَقْصُور مَهْمُوز نَص عَلَيْهِ ثَعْلَب وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة جمعه حدان وَقَالَ ابْن سَيّده والحداء أَيْضا بِالْمدِّ وَالْكَسْر جمع الحدأة وَهُوَ نَادِر وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِيمَا حَكَاهُ ابْن عديس من الْعَرَب من يسميها أَيْضا الحدو بِكَسْر الْحَاء وَفتح الدَّال وَاو بعْدهَا سَاكِنة وَقَالَ ابْن مَنْصُور فِي التَّهْذِيب لَا بَأْس بقتل الحدو وَقَالَ ابْن عديس وَفِي الحدى مثل الْعُزَّى وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ لَهَا حدية يشددون الْيَاء وَلَا يهمزون وَالْجمع حداوى وَعَن أبي حَاتِم أَنه خطأهم فِي هَذَا وَحكى ابْن الْأَنْبَارِي فِي مقصوره الحدا جمع حدأة وَرُبمَا فتحُوا الْحَاء فَقَالُوا حداة وحداة وَالْكَسْر أَجود وَفِي الموعب هِيَ طَائِر يَأْكُل الجرذان (قلت) هُوَ الطَّائِر الْمَعْرُوف الَّذِي هُوَ من الفواسق الْخمس الْمَأْذُون بقتلهن فِي الْحل وَالْحرم قَوْله " وَهُوَ ملقى " أَي الوشاح ملقى أَي مرمي وَالْجُمْلَة حَالية قَوْله " فخطفته " بِكَسْر الطَّاء وَقيل بِفَتْحِهَا قَوْله " فالتمسوه " أَي طلبوه وسألوا عَنهُ قَوْله " فطفقوا " أَي فَجعلُوا يفتشوني وَالْأَصْل أَن يُقَال يفتشونني ويروى يفتشون قَوْله " قبلهَا " بِضَم الْقَاف وَالْبَاء أَي فرجهَا (فَإِن قلت) كَانَ الْقيَاس أَن يُقَال قبلي بياء الْمُتَكَلّم (قلت) إِن كَانَ هَذَا من كَلَام عَائِشَة فَهُوَ على الأَصْل وَإِن كَانَ من كَلَام الوليدة فَهُوَ من بَاب الِالْتِفَات أَو من بَاب التَّجْرِيد فَكَأَنَّهَا جردت من نَفسهَا شخصا وأخبرت عَنهُ وَالظَّاهِر أَنه من كَلَام الوليدة وَزَاد فِيهِ ثَابت فِي الدَّلَائِل قَالَت " فدعوت الله أَن يبرئني فَجَاءَت الحديأة وهم ينظرُونَ " قَوْله " لقائمة " اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد قَوْله " إِذْ مرت الحديأة " كلمة إِذْ على أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا أَن تكون اسْما للزمن الْمَاضِي وَالْغَالِب فِي اسْتِعْمَالهَا أَن تكون ظرفا وَإِذ هَهُنَا من هَذَا الْقَبِيل وَبَقِيَّة الْأَقْسَام تعرف فِي موضعهَا قَوْله " زعمتم " مَفْعُوله مَحْذُوف تَقْدِيره زعمتم أَنِّي أَخَذته قَوْله " وَأَنا مِنْهُ بريئة " جملَة حَالية وَالضَّمِير فِي مِنْهُ يرجع إِلَى الزَّعْم الَّذِي يدل عَلَيْهِ زعمتم وَيجوز أَن يرجع إِلَى الوشاح أَي من أَخذه قَوْله " وَهُوَ ذَا هُوَ " فِيهِ أوجه من الْإِعْرَاب الأول أَن يكون هُوَ مُبْتَدأ وَذَا خَبره وَهُوَ الثَّانِي خبر بعد خبر وَالثَّانِي أَن يكون هُوَ الثَّانِي تَأْكِيدًا للْأولِ وَالثَّالِث أَن يكون تَأْكِيدًا لذا وَالرَّابِع أَن يكون بَيَانا لَهُ وَالْخَامِس أَن يكون ذَا مُبْتَدأ ثَانِيًا وَخَبره هُوَ الثَّانِي وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ وَالسَّادِس أَن يكون هُوَ ضمير الشَّأْن

وَيكون ذَا مَعَ هُوَ الثَّانِي جملَة أَو خبر الثَّانِي محذوفا وَالْجُمْلَة تَأْكِيد الْجُمْلَة وَالسَّابِع أَن يكون ذَا مَنْصُوبًا على الِاخْتِصَاص وَوَقع فِي رِوَايَة أبي نعيم " وَهَا هُوَ ذَا " وَفِي رِوَايَة ابْن خُزَيْمَة " وَهُوَ ذَا كَمَا ترَوْنَ " قَوْله " قَالَت " أَي عَائِشَة قَوْله " فَجَاءَت " أَي الْمَرْأَة قَوْله " خباء " بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد وَهِي خيمة تكون من وبر أَو صوف وَهِي على عمودين أَو ثَلَاثَة وَمَا فَوق ذَلِك وَفِي الْمُخَصّص الخباء يكون من وبر أَو صوف وَلَا يكون من شعر وَقد أخبيت وخبيت وتخبيت وَعَن ابْن السّكيت أخبيناه خباء نصبناه واستخبينا نصبناه ودخلنا فِيهِ وَعَن ابْن دُرَيْد الخباء مُشْتَقّ من خبأت خبيئا وَيُقَال تخبأت وَعَن الْفَارِسِي أصل هَذِه الْكَلِمَة التغطية وَقَالَ ابْن دُرَيْد الأخبية بيُوت الْأَعْرَاب وَإِذا ضخم الخباء فَهُوَ بَيت وَقَالَ الْكَلْبِيّ بيُوت الْعَرَب سِتَّة مظلة من شعر خباء من صوف بجاد من وبر خيمة من شجر أفنة من حجر قبَّة من أَدَم قَوْله " أَو حفش " بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وَفِي آخِره شين مُعْجمَة وَهُوَ بَيت صَغِير قَلِيل السّمك مَأْخُوذ من الإتحفاش وَهُوَ الانضمام وَذكر ابْن عديس فِي الْكتاب الباهر أَنه الصَّغِير من بيُوت الْأَعْرَاب وَقيل الحفش بِالْفَتْح وَالْكَسْر والإسكان وبفتح الْفَاء الْبَيْت الْقَرِيب السّمك من الأَرْض وَجمعه أحفاش وحفاش وَفِي الْمُخَصّص أَنه من الشّعْر لَا من الْآجر وَفِي الْمغرب للمطرزي استعيرت من حفش الْمَرْأَة وَهُوَ درجها وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْبَيْت الرَّدِيء وَقيل الخرب وَقَالَ الْجَوْهَرِي هُوَ وعَاء المغازل (قلت) لكنه استعير للبيت الصَّغِير قَوْله " فَتحدث " بِلَفْظ الْمُضَارع أَصله تَتَحَدَّث من التحدث فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ فَعِنْدَ سِيبَوَيْهٍ الْمَحْذُوف هُوَ التَّاء الثَّانِيَة لِأَن الثّقل نَشأ مِنْهَا وَقيل هِيَ الأولى لِأَنَّهَا زَائِدَة قَوْله " وَيَوْم الوشاح " الخ من الْبَحْر الطَّوِيل وأجزاءه ثَمَانِيَة وَهِي فعولن مفاعيلن ثَمَان مَرَّات وَفِيه الْقَبْض فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ حذف الْخَامِس السَّاكِن قَوْله " إِلَّا أَنه " بتَخْفِيف اللَّام للضَّرُورَة قَوْله " من تعاجيب رَبنَا " أَي من أَعَاجِيب رَبنَا جمع أعجوبة وَقَالَ ابْن سَيّده لَا وَاحِد للتعاجيب من لَفظه ويروى من أَعَاجِيب رَبنَا قَوْله " أَلا قلت هَذَا " أَي هَذَا الْبَيْت قَوْله " بِهَذَا الحَدِيث " أَي بِهَذِهِ الْقِصَّة (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) قَالَ ابْن بطال فِيهِ أَن من لم يكن لَهُ مسكن وَلَا مَكَان مبيت يُبَاح لَهُ الْمبيت فِي الْمَسْجِد سَوَاء كَانَ رجلا أَو امْرَأَة عِنْد حُصُول الْأَمْن من الْفِتْنَة وَفِيه اصطناع الْخَيْمَة وَشبههَا للمسكين رجلا كَانَ أَو امْرَأَة. وَفِيه أَن السّنة الْخُرُوج من بَلْدَة جرت فِيهَا فتْنَة على الْإِنْسَان تشاؤما بهَا وَرُبمَا كَانَ الَّذِي جرى عَلَيْهِ من المحنة سَببا لخير إِرَادَة الله بهَا فِي غير تِلْكَ الْبَلدة كَمَا جرى لهَذِهِ السَّوْدَاء أخرجتها فتْنَة الوشاح إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام ورؤية النَّبِي سيد الْأَنَام قَالَ الله تَعَالَى {ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة} وَفِيه فضل الْهِجْرَة من دَار الْكفْر

٨٥ - (بابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نوم الرِّجَال فِي الْمَسْجِد أَي: جَوَاز ذَلِك، فَإِن قلت: لِمَ مَا قَالَ نوم الرجل مثل مَا قَالَ فِي الْبَاب السَّابِق نوم الْمَرْأَة على الْإِفْرَاد؟ قلت: أما الْإِفْرَاد هُنَاكَ فلأجل أَن الحَدِيث الَّذِي فِيهِ فِي قصَّة امْرَأَة وَاحِدَة، وَأما الْجمع هَهُنَا فَلِأَن الْأَثر الَّذِي ذكره فِي أول هَذَا الْبَاب فِي الْجَمَاعَة، على أَن فِي بعض النّسخ بَاب نوم الرجل. والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.

وَقَالَ أبُو قِلَابَةَ عنْ أنَسٍ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَ النَّبيِّ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ.

هَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من قصَّة العرنيين، وَقد تقدم حَدِيثهمْ فِي الطَّهَارَة، وَهَذَا اللَّفْظ أوردهُ مَوْصُولا فِي الْمُحَاربين من طَرِيق وهيب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، وَهُوَ بِكَسْر الْقَاف وخفة اللَّام وبالباء الْمُوَحدَة: واسْمه عبد ابْن زيد: (والرهط) مَا دون الْعشْرَة من الرِّجَال لَا يكون فيهم امْرَأَة. و: (عكل) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف وباللام: قَبيلَة من الْعَرَب. و: (الصّفة) بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْفَاء: مَوضِع مظلل من الْمَسْجِد يأوي إِلَيْهِ الْمَسَاكِين.

وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بَكْر كانَ أصحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءُ.

هَذَا التَّعْلِيق أول حَدِيث طَوِيل يَأْتِي ذكره فِي بَاب السمر مَعَ الْأَهْل، والضيف، وأوله: حدّثنا أَبُو النُّعْمَان، قَالَ: حدّثنا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، قَالَ: حدّثنا أبي، قَالَ: حدّثنا أَبُو عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر: (أَن أَصْحَاب الصّفة كَانُوا نَاسا فُقَرَاء، وَأَن النَّبِي، قَالَ: من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بثالث) . الحَدِيث، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ: ابْن أبي بكر الصّديق، و: الصّفة، كَانَت موضعا مظللاً فِي مَسْجِد النَّبِي، كَانَ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين لَيْسَ لَهُم منزل يسكنونها. وَقيل؛ سموا بأصحاب الصّفة لأَنهم كَانُوا يصفونَ على بَاب الْمَسْجِد، لأَنهم غرباء لَا مأوى لَهُم. قَوْله: (فُقَرَاء) ، ويروى (الْفُقَرَاء) ، بِالْألف وَاللَّام.

١٠٠ - (حَدثنَا مُسَدّد قَالَ حَدثنَا يحيى عَن عبيد الله قَالَ حَدثنِي نَافِع قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن عمر أَنه كَانَ ينَام وَهُوَ شَاب أعزب لَا أهل لَهُ فِي مَسْجِد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم قد ذكرُوا غير مرّة وَأما الْإِسْنَاد بِعَيْنِه تقدم فِي بَاب كَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْمَقَابِر وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَرِجَاله مَا بَين مصري ومدني (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن عبيد الله بن عمر وَترْجم البُخَارِيّ أَيْضا على هَذَا الحَدِيث فِي أَوَاخِر الصَّلَاة بَاب فضل قيام اللَّيْل وَذكره مطولا وَفِيه " كنت غُلَاما شَابًّا وَكنت أَنَام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " الحَدِيث وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأخرجه مُسلم وَابْن ماجة أَيْضا وَلَفظ مُسلم " كنت أَبيت فِي الْمَسْجِد وَلم يكن لي أهل " وَلَفظ ابْن ماجة " كُنَّا ننام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ". (ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه) قَوْله " وَهُوَ شَاب " جملَة اسمية وَقعت حَالا وأعزب صفة للشاب وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عزب بِدُونِ الْألف وَقَالَ الْقَزاز فِي الْجَامِع العزب الَّذِي لَا امْرَأَة لَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة الَّتِي لَا زوج لَهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا عزب وعزبة وَقد عزب الرجل يعزب عزوبة فَهُوَ عزب وَلَا يُقَال أعزب ورد أَبُو إِسْحَاق الزّجاج على ثَعْلَب فِي الفصيح فِي قَوْله وَامْرَأَة عزبة فَقَالَ هَذَا خطأ إِنَّمَا يُقَال رجل أعزب وَامْرَأَة عزب وَلَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث لِأَنَّهُ مصدر قَالَ الشَّاعِر

(يَا من يدل عزبا على عزب ... على فتاة مثل نبراس الذَّهَب)

النبراس بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة الْمِصْبَاح قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِي شَرحه الْعَامَّة تَقول عزبة وَهُوَ يجوز فِي المصادر إِذا غلبت على الصّفة حَتَّى جرت مجْرى الْأَسْمَاء وَلَيْسَ بالمختار وَفِي الْمُحكم رجل عزب ومعزابة لَا أهل لَهُ وَامْرَأَة عزبة وعزب وَالْجمع أعزاب وَجمع العازب عزاب والعزب اسْم للْجمع وَكَذَلِكَ العزيب اسْم للْجمع وَقَالَ صَاحب الْمُنْتَهى العزب بِالتَّحْرِيكِ نعت للذّكر وَالْأُنْثَى وَقَالَ الْكسَائي الْعزبَة الَّتِي لَا زوج لَهَا وَالْأول أشهر قَوْله " لَا أهل لَهُ " أَي لِابْنِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قيل العزب هُوَ الَّذِي لَا زوج لَهُ فَمَا فَائِدَة قَوْله " لَا أهل لَهُ " وَأجِيب بِأَنَّهُ للتَّأْكِيد أَو التَّعْمِيم لِأَن الْأَهْل أَعم من الزَّوْجَة قَوْله " فِي مَسْجِد " يتَعَلَّق بقوله " ينَام ". (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ جَوَاز النّوم فِي الْمَسْجِد لغير الْغَرِيب. وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَمِمَّنْ رخص فِي النّوم فِيهِ ابْن عمر وَقَالَ " كُنَّا نبيت فِيهِ ونقيل على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَعَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء وَمُحَمّد بن سِيرِين مثله وَهُوَ وَاحِد قولي الشَّافِعِي وَاخْتلف عَن ابْن عَبَّاس فروى عَنهُ أَنه قَالَ " لَا تَتَّخِذُوا الْمَسْجِد مرفدا " وروى عَنهُ أَنه قَالَ " إِن كنت تنام فِيهِ لصَلَاة فَلَا بَأْس " وَقَالَ مَالك لَا أحب لمن لَهُ منزل أَن يبيت فِي الْمَسْجِد ويقيل فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَقَالَ مَالك " وَقد كَانَ أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يبيتُونَ فِي الْمَسْجِد " وَكره النّوم فِيهِ ابْن مَسْعُود وَطَاوُس وَمُجاهد وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقد سُئِلَ سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار عَن النّوم فِيهِ فَقَالَا كَيفَ تسْأَلُون عَنْهَا وَقد كَانَ أهل الصّفة ينامون فِيهِ وهم قوم كَانَ مسكنهم الْمَسْجِد وَذكر الطَّبَرِيّ عَن الْحسن قَالَ رَأَيْت

عُثْمَان بن عَفَّان نَائِما فِيهِ لَيْسَ حوله أحد وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَقد نَام فِي الْمَسْجِد جمَاعَة من السّلف بِغَيْر مَحْذُور للِانْتِفَاع بِهِ فِيمَا يحل كَالْأَكْلِ وَالشرب وَالْجُلُوس وَشبه النّوم من الْأَعْمَال وَالله أعلم

١٠١ - (حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أبي سهل بن حَازِم عَن سعد قَالَ جَاءَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيت فَاطِمَة فَلم يجد عليا فِي الْبَيْت فَقَالَ أَيْن ابْن عمك قَالَت كَانَ بيني وَبَينه شَيْء فغاضبني فَخرج فَلم يقل عِنْدِي فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لإِنْسَان انْظُر أَيْن هُوَ فجَاء فَقَالَ يَا رَسُول الله هُوَ فِي الْمَسْجِد رَاقِد فجَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ مُضْطَجع قد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه وأصابه تُرَاب فَجعل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب قُم أَبَا تُرَاب) مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم أَرْبَعَة. الأول قُتَيْبَة بن سعيد وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة الْمدنِي لم يكن بِالْمَدِينَةِ أفقه مِنْهُ بعد مَالك مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الثَّالِث أَبوهُ أَبُو حَازِم واسْمه سَلمَة بِفَتْح اللَّام بن دِينَار الْأَعْرَج. الرَّابِع سُهَيْل بن سعد الصَّحَابِيّ وَهُوَ آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَهُوَ إِسْنَاد رباعي وَرُوَاته مدنيون غير شيخ البُخَارِيّ فَإِنَّهُ بلخي (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاسْتِئْذَان عَن قُتَيْبَة أَيْضا وَأخرجه فِي فضل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيْضا عَن القعْنبِي وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن قُتَيْبَة (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَيْن ابْن عمك " أَرَادَ بِهِ عَليّ بن أبي طَالب وَفِي الْحَقِيقَة ابْن عَم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَإِنَّمَا اخْتَار هَذِه الْعبارَة وَلم يقل أَيْن زَوجك أَو أَيْن عَليّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فهم أَنه جرى بَينهمَا شَيْء فَأَرَادَ استعطافها عَلَيْهِ بِذكرِهِ الْقَرَابَة النسبية الَّتِي بَينهمَا قَوْله " فغاضبني " من بَاب المفاعلة الْمَوْضُوع لمشاركة اثْنَيْنِ قَوْله " فَلم يقل " بِكَسْر الْقَاف من القيلولة والقيلولة نوم نصف النَّهَار ذكره ابْن درسْتوَيْه وَفِي الفصيح (قلت) من القائلة قيلولة وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن الْهَاء فِي القائلة تدل على السَّاعَة كَقَوْلِهِم الهاجرة وَفِي المصادر للفراء (قلت) وَأَنا أقيل قيلا وَمَقِيلا وقيلولة وقائلة وَفِي نَوَادِر اللحياني أَنا قَائِل وَالْجمع قَائِلُونَ وقيال وَفِي الْمُخَصّص قوم قيل وَفِي الصِّحَاح قيل بِالتَّخْفِيفِ مثل صَاحب وَصَحب قَوْله " وَهُوَ مُضْطَجع " جملَة اسمية وَقعت حَالا وَلَكِن فِي الْكَلَام مُقَدّر تَقْدِيره فجَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى الْمَسْجِد وَرَآهُ وَهُوَ مُضْطَجع وَكَذَلِكَ قَوْله " قد سقط رِدَاؤُهُ " جملَة حَالية قَوْله " عَن شقَّه " أَي عَن جَانِبه قَوْله " أَبَا تُرَاب " حذف مِنْهُ حرف النداء وَالتَّقْدِير يَا أَبَا تُرَاب (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ من الْأَحْكَام) الأول فِيهِ جَوَاز دُخُول الْوَالِد فِي بَيت وَلَده بِغَيْر إِذن زَوجهَا. الثَّانِي فِيهِ استعطاف الشَّخْص على غَيره بِذكر مَا بَينهمَا من الْقَرَابَة. الثَّالِث فِيهِ إِبَاحَة النّوم فِي الْمَسْجِد لغير الْفُقَرَاء ولغير الْغَرِيب وَكَذَا القيلولة فِي الْمَسْجِد فَإِن عليا لم يقل عِنْد فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ونام فِي الْمَسْجِد وَفِي كتاب الْمَسَاجِد لأبي نعيم من حَدِيث بشر بن جبلة عَن أبي الْحسن عَن عَمْرو بن دِينَار عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه يرفعهُ " لَا تمنعوا القائلة فِي الْمَسْجِد مُقيما وَلَا ضيفا ". الرَّابِع فِيهِ الممازحة للغاضب بالتكنية بِغَيْر كنية إِذا كَانَ ذَلِك لَا يغضبه بل يؤنسه. الْخَامِس فِيهِ مدارة الصهر وتسلية أمره فِي غيابه. السَّادِس فِيهِ جَوَاز التكنية بِغَيْر الْوَلَد فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كناه أَبَا تُرَاب وَفِي البُخَارِيّ فِي كتاب الاسْتِئْذَان مَا كَانَ لعَلي اسْم أحب إِلَيْهِ من أبي تُرَاب وَإنَّهُ كَانَ يفرح إِذا دعِي بهَا. السَّابِع فِيهِ الْفَضِيلَة الْعَظِيمَة لعَلي بن أبي طَالب كرم الله وَجهه

٢٤٤٢٠١ - ح دّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى قَالَ حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبي حازِمٍ عَنْ أبي

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل