«إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٤٤

الحديث رقم ٤٤٤ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن…

«إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».

بَابُ الْحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ

سند حديث: ٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن…

حَثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن أتى المسجدَ ودَخَلَه في أيِّ وقت، ولأيِّ غَرَضٍ، أنْ يُصليَ ركعتين قبل أنْ يَجلس، وهما ركعتا تحية المسجد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحبابُ صلاةِ ركعتين تحيةً للمسجد قبل الجلوس.
  • هذا الأمر لمن أراد الجلوس، فمن دخل المسجد وخرج قبل أن يجلس لا يتناوله الأمر.
  • إذا دخل المصلي والناس في الصلاة فدخل معهم فيها أغناه عن الركعتين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ) زاد في رواية ابن عساكر: «قبل أن يجلس».

٤٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام القرشيِّ المدنيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ) بفتح العين وضمِّ السِّين (الزُّرَقِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء وبالقاف، الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث -بالمُثلَّثة- ابن رِبْعِيٍّ، بكسر الرَّاء وتسكين (١) المُوحَّدة (السَّلَمِيِّ) بفتحتين وفي آخره ميمٌ كذا ضبطه الأَصيليُّ والجيَّانيُّ لأنَّه من الأنصار، قال القاضي عياضٌ: وأهل العربيَّة يفتحون اللَّام؛ لكراهة توالي الكسرات، وضبطه الأكثرون بكسر اللَّام، نسبةً إلى سَلِمة، بكسرها، المُتوفَّى بالمدينة سنة أربعٍ وخمسين (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ) أي: وهو متوضِّئٌ (فَلْيَرْكَعْ) أي: فليصلِّ ندبًا (رَكْعَتَيْنِ) تحيَّة المسجد (قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) تعظيمًا للبقعة (٢)، فلو خالف وجلس هل يُشرَع له التَّدارك؟ صرَّح جماعةٌ بأنَّه لا يُشرَع له التَّدارك، ولو جلس سهوًا وقَصُرَ الفصلُ شُرِع له ذلك، كما جزم به في «التَّحقيق»، ونقله في «الرَّوضة» عن ابن عبدان

واستغربه، وأيَّده بأنَّه قال وهو قاعدٌ على المنبر يوم الجمعة لسُلَيْكٍ الغَطَفَانِيِّ لمَّا قعد قبل أن يصلِّي: (قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْن) إذ (١) مقتضاه -كما في «المجموع» - أنَّه (٢) إذا تركها جهلًا أو سهوًا شُرِع له فعلُها إن قَصُرَ الفصلُ، قال: وهو المختار، قال في «شرح المُهذَب»: فإن صلَّى أكثر من ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ جاز، وكانت كلُّها تحيَّةً لاشتمالها على الرَّكعتين، وتحصل بفرضٍ أو نفلٍ آخر، سواءٌ نُوِيت معه أم لا لأنَّ المقصود وجود صلاةٍ قبل الجلوس، وقد وُجِدت بما ذُكِر، ولا تضرُّه نيَّة التَّحيَّة لأنَّها سُنَّةٌ (٣) غير مقصودةٍ بخلاف نيَّة فرضٍ وسُنَّةٍ مقصودةٍ فلا تصحُّ، ولا تحصل بركعةٍ ولا بجنازةٍ، وسجدة تلاوةٍ وشكرٍ على الصَّحيح، ولا تُسَنُّ لداخل المسجد الحرام لاشتغاله بالطَّواف، واندراجها تحت ركعتيه، ولا إذا اشتغل الإمام بالفرض لحديث «الصَّحيحين»: «إذا أُقِيمت الصَّلاة فلا صلاة إِلَّا المكتوبة» ولا إذا شرع المؤذِّن في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْمَسْجِد لَا تفوت بِالْجُلُوسِ. وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ: يحْتَمل أَن يُقَال: وقتهما قبل الْجُلُوس وَقت فَضِيلَة وَبعده وَقت جَوَاز، أَو يُقَال: وقتهما قبله أَدَاء وَبعده قَضَاء، وَيحْتَمل أَن يحمل مشروعيتهما بعد الْجُلُوس على مَا إِذا لم يطلّ الْفَصْل.

١٦ - (بابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْحَدث الْحَاصِل فِي الْمَسْجِد، وَالْمرَاد مِنْهُ الْحَدث الناقض للْوُضُوء: كَالرِّيحِ وَنَحْوه، وَقد قيل: المُرَاد مِنْهُ فِي الْحَدث أَعم من ذَلِك، وَحكى بَعضهم هَذَا ثمَّ فسره بقوله: أَي مَا لم يحدث سوءا، ثمَّ قَالَ: وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسلم: (مَا لم يحدث فِيهِ، مَا لم يؤذ فِيهِ) ، على أَن الثَّانِيَة تَفْسِير للأولى. قلت: لَا نسلم أَن الثَّانِيَة تَفْسِير للأولى لعدم الْإِبْهَام. غَايَة مَا فِي الْبَاب ذكر فِيهِ شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: حدث الْوضُوء، وَالْآخر: حدث الْإِثْم، على أَن مَالِكًا وَغَيره قد فسروا الْحَدث بِنَقْض الْوضُوء، كَمَا ذكرنَا. فَإِن قلت: قد ذكر ابْن حبيب عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه سمع عبد ابْن أبي أوفى يَقُول: هُوَ حدث الْإِثْم. قلت: لَا مُنَافَاة بَين التفسيرين لِكَوْنِهِمَا مصرحين فِي يرواية مُسلم، وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ مقتصرة على تَفْسِير مَالك وَغَيره، وَلِهَذَا فِي رِوَايَة أُخْرَى للْبُخَارِيّ: (مَا لم يؤذ بِحَدَث فِيهِ) ، فَهَذِهِ تصرح أَن المُرَاد من الْأَذَى هُوَ الْحَدث الناقض للْوُضُوء وَعَن هَذَا قَالُوا: إِن رِوَايَة الْجُمْهُور: مَا لم يحدث، فِي الحَدِيث بِالتَّخْفِيفِ، من: الإحداث، لَا بِالتَّشْدِيدِ من: التحديث، كَمَا رَوَاهُ بَعضهم، وَلَيْسَت بصحيحة، وَلِهَذَا قَالَ السفاقسي: لم يذكر التَّشْدِيد أحد. [/ بلشر

٥٤٤٤٠١ - حدّثنا عَبْدُ ابنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ أبي الزِّنَادِ عنِ الأَعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَن رسولَ الله قَالَ إِنَّ المَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أحدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَاّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن المُرَاد من قَوْله: (مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صلى فِيهِ) هُوَ الْمَسْجِد، يدل على ذَلِك رِوَايَة البُخَارِيّ فِيمَا يتَعَلَّق بالمساجد على مَا يَأْتِي، وَهِي: (فَإِن أحدكُم إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء وأتى الْمَسْجِد لَا يُرِيد إلَاّ الصَّلَاة لم يخط خطْوَة إِلَّا رَفعه ابها دَرَجَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة حَتَّى يدْخل الْمَسْجِد، فَإِذا دخل الْمَسْجِد كَانَ فِي صَلَاة مَا كَانَت تحبسه، وَتصلي الْمَلَائِكَة عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسه الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ ارحمه مَا لم يؤذ بِحَدَث فِيهِ) . وَالْأَحَادِيث يُفَسر بَعْضهَا بَعْضًا، فَعلم أَن المُرَاد بقوله: (فِي مُصَلَّاهُ) هُوَ الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فِي الْمَسْجِد، وَإِن كَانَ بِحَسب اللُّغَة يُطلق على الْمُصَلِّي الَّذِي فِي غير الْمَسْجِد.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة قذ ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي الْمُعْجَمَة بعْدهَا النُّون: عبد ابْن ذكْوَان، والأعرج هُوَ: عبد ابْن هُرْمُز.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن القعْنبِي عَن مَالك وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِيهِ عَن القعْنبِي عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة، وَفِي الْمَلَائِكَة عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن ابْن الْقَاسِم عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من هَذَا الْوَجْه، وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ وَمُحَمّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة، وَيَأْتِي فِي البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة.

ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (إِن الْمَلَائِكَة تصلي) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني بِزِيَادَة: إِن، وَفِي رِوَايَة غَيره: الْمَلَائِكَة، بِدُونِ: أَن قَالَ بَعضهم: المُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ أَو السيارة أَو أَعم من ذَلِك. قلت: الْمَلَائِكَة جمع محلى بِاللَّامِ فَيُفِيد الإستغراق. قَوْله: (فِي مُصَلَّاهُ) ، بِضَم الْمِيم: وَهُوَ اسْم الْمَكَان. قَوْله: (تَقول) بَيَان لقَوْله: (تصلي) وَتَفْسِير لَهُ. قَوْله: (اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ) يَعْنِي: يَا ااغفر لَهُ وارحمه، وَالْفرق بَين الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة أَن الْمَغْفِرَة ستر الذُّنُوب، وَالرَّحْمَة إفَاضَة الْإِحْسَان إِلَيْهِ.

ذكر مَا يستنبط مِنْهُ: قَالَ السفاقسي: الْحَدث فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة يحرم بِهِ الْمُحدث اسْتِغْفَار الْمَلَائِكَة، وَلما لم يكن للْحَدَث فِيهِ كَفَّارَة ترفع

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ) زاد في رواية ابن عساكر: «قبل أن يجلس».

٤٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام القرشيِّ المدنيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ) بفتح العين وضمِّ السِّين (الزُّرَقِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء وبالقاف، الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث -بالمُثلَّثة- ابن رِبْعِيٍّ، بكسر الرَّاء وتسكين (١) المُوحَّدة (السَّلَمِيِّ) بفتحتين وفي آخره ميمٌ كذا ضبطه الأَصيليُّ والجيَّانيُّ لأنَّه من الأنصار، قال القاضي عياضٌ: وأهل العربيَّة يفتحون اللَّام؛ لكراهة توالي الكسرات، وضبطه الأكثرون بكسر اللَّام، نسبةً إلى سَلِمة، بكسرها، المُتوفَّى بالمدينة سنة أربعٍ وخمسين (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ) أي: وهو متوضِّئٌ (فَلْيَرْكَعْ) أي: فليصلِّ ندبًا (رَكْعَتَيْنِ) تحيَّة المسجد (قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) تعظيمًا للبقعة (٢)، فلو خالف وجلس هل يُشرَع له التَّدارك؟ صرَّح جماعةٌ بأنَّه لا يُشرَع له التَّدارك، ولو جلس سهوًا وقَصُرَ الفصلُ شُرِع له ذلك، كما جزم به في «التَّحقيق»، ونقله في «الرَّوضة» عن ابن عبدان

واستغربه، وأيَّده بأنَّه قال وهو قاعدٌ على المنبر يوم الجمعة لسُلَيْكٍ الغَطَفَانِيِّ لمَّا قعد قبل أن يصلِّي: (قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْن) إذ (١) مقتضاه -كما في «المجموع» - أنَّه (٢) إذا تركها جهلًا أو سهوًا شُرِع له فعلُها إن قَصُرَ الفصلُ، قال: وهو المختار، قال في «شرح المُهذَب»: فإن صلَّى أكثر من ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ جاز، وكانت كلُّها تحيَّةً لاشتمالها على الرَّكعتين، وتحصل بفرضٍ أو نفلٍ آخر، سواءٌ نُوِيت معه أم لا لأنَّ المقصود وجود صلاةٍ قبل الجلوس، وقد وُجِدت بما ذُكِر، ولا تضرُّه نيَّة التَّحيَّة لأنَّها سُنَّةٌ (٣) غير مقصودةٍ بخلاف نيَّة فرضٍ وسُنَّةٍ مقصودةٍ فلا تصحُّ، ولا تحصل بركعةٍ ولا بجنازةٍ، وسجدة تلاوةٍ وشكرٍ على الصَّحيح، ولا تُسَنُّ لداخل المسجد الحرام لاشتغاله بالطَّواف، واندراجها تحت ركعتيه، ولا إذا اشتغل الإمام بالفرض لحديث «الصَّحيحين»: «إذا أُقِيمت الصَّلاة فلا صلاة إِلَّا المكتوبة» ولا إذا شرع المؤذِّن في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْمَسْجِد لَا تفوت بِالْجُلُوسِ. وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ: يحْتَمل أَن يُقَال: وقتهما قبل الْجُلُوس وَقت فَضِيلَة وَبعده وَقت جَوَاز، أَو يُقَال: وقتهما قبله أَدَاء وَبعده قَضَاء، وَيحْتَمل أَن يحمل مشروعيتهما بعد الْجُلُوس على مَا إِذا لم يطلّ الْفَصْل.

١٦ - (بابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْحَدث الْحَاصِل فِي الْمَسْجِد، وَالْمرَاد مِنْهُ الْحَدث الناقض للْوُضُوء: كَالرِّيحِ وَنَحْوه، وَقد قيل: المُرَاد مِنْهُ فِي الْحَدث أَعم من ذَلِك، وَحكى بَعضهم هَذَا ثمَّ فسره بقوله: أَي مَا لم يحدث سوءا، ثمَّ قَالَ: وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسلم: (مَا لم يحدث فِيهِ، مَا لم يؤذ فِيهِ) ، على أَن الثَّانِيَة تَفْسِير للأولى. قلت: لَا نسلم أَن الثَّانِيَة تَفْسِير للأولى لعدم الْإِبْهَام. غَايَة مَا فِي الْبَاب ذكر فِيهِ شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: حدث الْوضُوء، وَالْآخر: حدث الْإِثْم، على أَن مَالِكًا وَغَيره قد فسروا الْحَدث بِنَقْض الْوضُوء، كَمَا ذكرنَا. فَإِن قلت: قد ذكر ابْن حبيب عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه سمع عبد ابْن أبي أوفى يَقُول: هُوَ حدث الْإِثْم. قلت: لَا مُنَافَاة بَين التفسيرين لِكَوْنِهِمَا مصرحين فِي يرواية مُسلم، وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ مقتصرة على تَفْسِير مَالك وَغَيره، وَلِهَذَا فِي رِوَايَة أُخْرَى للْبُخَارِيّ: (مَا لم يؤذ بِحَدَث فِيهِ) ، فَهَذِهِ تصرح أَن المُرَاد من الْأَذَى هُوَ الْحَدث الناقض للْوُضُوء وَعَن هَذَا قَالُوا: إِن رِوَايَة الْجُمْهُور: مَا لم يحدث، فِي الحَدِيث بِالتَّخْفِيفِ، من: الإحداث، لَا بِالتَّشْدِيدِ من: التحديث، كَمَا رَوَاهُ بَعضهم، وَلَيْسَت بصحيحة، وَلِهَذَا قَالَ السفاقسي: لم يذكر التَّشْدِيد أحد. [/ بلشر

٥٤٤٤٠١ - حدّثنا عَبْدُ ابنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ أبي الزِّنَادِ عنِ الأَعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَن رسولَ الله قَالَ إِنَّ المَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أحدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَاّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن المُرَاد من قَوْله: (مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صلى فِيهِ) هُوَ الْمَسْجِد، يدل على ذَلِك رِوَايَة البُخَارِيّ فِيمَا يتَعَلَّق بالمساجد على مَا يَأْتِي، وَهِي: (فَإِن أحدكُم إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء وأتى الْمَسْجِد لَا يُرِيد إلَاّ الصَّلَاة لم يخط خطْوَة إِلَّا رَفعه ابها دَرَجَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة حَتَّى يدْخل الْمَسْجِد، فَإِذا دخل الْمَسْجِد كَانَ فِي صَلَاة مَا كَانَت تحبسه، وَتصلي الْمَلَائِكَة عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسه الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ ارحمه مَا لم يؤذ بِحَدَث فِيهِ) . وَالْأَحَادِيث يُفَسر بَعْضهَا بَعْضًا، فَعلم أَن المُرَاد بقوله: (فِي مُصَلَّاهُ) هُوَ الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فِي الْمَسْجِد، وَإِن كَانَ بِحَسب اللُّغَة يُطلق على الْمُصَلِّي الَّذِي فِي غير الْمَسْجِد.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة قذ ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي الْمُعْجَمَة بعْدهَا النُّون: عبد ابْن ذكْوَان، والأعرج هُوَ: عبد ابْن هُرْمُز.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن القعْنبِي عَن مَالك وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِيهِ عَن القعْنبِي عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة، وَفِي الْمَلَائِكَة عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن ابْن الْقَاسِم عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من هَذَا الْوَجْه، وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ وَمُحَمّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة، وَيَأْتِي فِي البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة.

ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (إِن الْمَلَائِكَة تصلي) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني بِزِيَادَة: إِن، وَفِي رِوَايَة غَيره: الْمَلَائِكَة، بِدُونِ: أَن قَالَ بَعضهم: المُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ أَو السيارة أَو أَعم من ذَلِك. قلت: الْمَلَائِكَة جمع محلى بِاللَّامِ فَيُفِيد الإستغراق. قَوْله: (فِي مُصَلَّاهُ) ، بِضَم الْمِيم: وَهُوَ اسْم الْمَكَان. قَوْله: (تَقول) بَيَان لقَوْله: (تصلي) وَتَفْسِير لَهُ. قَوْله: (اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ) يَعْنِي: يَا ااغفر لَهُ وارحمه، وَالْفرق بَين الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة أَن الْمَغْفِرَة ستر الذُّنُوب، وَالرَّحْمَة إفَاضَة الْإِحْسَان إِلَيْهِ.

ذكر مَا يستنبط مِنْهُ: قَالَ السفاقسي: الْحَدث فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة يحرم بِهِ الْمُحدث اسْتِغْفَار الْمَلَائِكَة، وَلما لم يكن للْحَدَث فِيهِ كَفَّارَة ترفع

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله