الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠١١
الحديث رقم ٥٠١١ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل سورة الكهف.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
فَضْلُ سُورَةِ الْفَتْحِ
٥٠١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
ذكر البراء بن عازب رضي الله عنهما قصة عجيبة حصلت زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه فرس مربوطة بحبل، فغطَّاه شيء مثل الظلة؛ وجعل يقترب منه ويقترب، ففزعت الفرس مما رأته ونفرت، فلما أصبح الرجل أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك، فبيَّن له النبي صلى الله عليه وسلم أن تلك السكينة تنزلت عند قراءة القرآن، كرامة لهذا الصحابي الذي كان يقرأ، وشهادة من الله تعالى أن كلامه حق.
والرجل هو أُسيد بن حُضير رضي الله عنه .
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنَّ لِكُلِّ آدَمِيٍّ شَيْطَانًا وُكِّلَ بِهِ، أَوِ اللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانُكَ، أَوِ الْمُرَادُ الشَّيْطَانُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ حَيْثُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَشَرَحَهُ الطِّيبِيُّ عَلَى هَذَا فَقَالَ: هُوَ - أَيْ قَوْلُهُ: فَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ - مُطْلَقٌ شَائِعٌ فِي جِنْسِهِ، وَالثَّانِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْجِنْسِ.
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا الْمَاضِي فِي الصَّلَاةِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إِنَّ شَيْطَانًا تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسَارِيَةٍ وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ ﷺ امْتَنَعَ مِنْ إِمْسَاكِهِ مِنْ أَجْلِ دَعْوَةِ سُلَيْمَانَ ﵇ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ﴾ ثُمَّ قَالَ: وَالشَّيَاطِينَ، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَمْسَكَ الشَّيْطَانَ الَّذِي رَآهُ وَأَرَادَ حَمْلَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشَّيْطَانِ الَّذِي هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُوثِقَهُ هُوَ رَأْسُ الشَّيَاطِينِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ التَّمَكُّنَ مِنْهُمْ فَيُضَاهِي حِينَئِذٍ مَا حَصَلَ لِسُلَيْمَانَ ﵇ مِنْ تَسْخِيرِ الشَّيَاطِينِ فِيمَا يُرِيدُ وَالتَّوَثُّقِ مِنْهُمْ، وَالْمُرَادُ بِالشَّيْطَانِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ إِمَّا شَيْطَانُهُ بِخُصُوصِهِ أَوْ آخَرُ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ اتِّبَاعُ غَيْرِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ فِي ذَلِكَ التَّمَكُّنِ، أَوِ الشَّيْطَانُ الَّذِي هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَبْطِهِ تَبَدَّى لَهُ فِي صِفَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ كَانُوا فِي خِدْمَةِ سُلَيْمَانَ ﵇ عَلَى هَيْئَتِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِي تَبَدَّى لِأَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فَكَانَ عَلَى هَيْئَةِ الْآدَمِيِّينَ فَلَمْ يَكُنْ فِي إِمْسَاكِهِ مُضَاهَاةً لِمُلْكِ سُلَيْمَانَ،
وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
١١ - بَاب فَضْلِ الْكَهْفِ
٥٠١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْكَهْفِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ فَضْلُ سُورَةِ الْكَهْفِ وَسَقَطَ لَفْظُ بَابُ فِي هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْبَرَاءِ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ.
قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلٌ) قِيلَ هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِهِ نَفْسِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَهَذَا ظَاهِرُهُ التَّعَدُّدُ وَقَدْ وَقَعَ قَرِيبٌ مِنَ الْقِصَّةِ الَّتِي لِأُسَيْدٍ، لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ لَكِنْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَلَمْ تَرَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ لَمْ تَزَلْ دَارُهُ الْبَارِحَةَ تَزْهَرُ بِمَصَابِيحَ؛ قَالَ: فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ. فَسُئِلَ قَالَ: قَرَأْتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسُورَةَ الْكَهْفِ جَمِيعًا أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (بِشَطَنَيْنِ) جَمْعُ شَطَنٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْحَبْلُ، وَقِيلَ بِشَرْطِ طُولِهِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الصُّعُوبَةِ.
قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ) بِنُونٍ وَفَاءٍ وَمُهْمَلَةٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ يَنْقُزُ بِقَافٍ وَزَايٍ، وَخَطَّأَهُ عِيَاضٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَعْنَاهَا هُنَا وَاضِحٌ.
قَوْلُهُ: (تِلْكَ السَّكِينَةُ) بِمُهْمَلَةٍ وَزْنَ عَظِيمَةٍ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ، وَالصَّغَانِيُّ فِيهَا كَسْرَ أَوَّلِهَا وَالتَّشْدِيدَ بِلَفْظِ الْمُرَادِفِ لِلْمُدْيَةِ؛ وَقَدْ نَسَبَهُ ابْنُ قُرْقُولٍ، لِلْحَرْبِيِّ وَأَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٠١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، ابنِ فرُّوخٍ الحرَّانيُّ الجزريُّ (١)، سكن مصر، قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي وفتح الهاء بعدها تحتية ساكنة فرَاءٌ، ابنُ معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرُو بنُ عبدِ الله السَّبيعيُّ (عَنِ البَرَاءِ) ﵁، وللأَصيليِّ زيادة: «ابنِ عازبٍ» أنَّه (قَالَ: كَانَ رَجُلٌ) قيل: هو أسيدُ بنُ حضيرٍ (يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ) لكن (٢) سيأتي -إن شاء الله تعالى- قريبًا: أنَّ الَّذي كان يقرؤهُ أسيد سورة البقرة [خ¦٥٠١٨] (وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ) بكسر الحاء وفتح الصاد المهملتين، فحلٌ كريمٌ من الخيلِ (مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ) تثنية شَطَن -بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة آخره نون- حبلٌ، ولعلَّه ربط باثنين لشدَّة صعوبتهِ (فَتَغَشَّتْهُ) أي: أحاطت بهِ (سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو) مرَّتين؛ أي: تقربُ منه (وَجَعَلَ فَرَسُهُ) المربوطُ بشطنينِ (يَنْفِرُ) بفتح أوله وكسر الفاء (فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ) ﷺ: (تِلْكَ) الَّتي غشيتك (السَّكِينَةُ) وهي فيما رواهُ الطَّبري وغيره عن عليٍّ: روح هَفَّافَة لها وجهٌ كوجهِ الإنسانِ، وقيل غير ذلك (تَنَزَّلَتْ) بتاء ونون وتشديد الزاي وبعد اللام تاء تأنيث، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «تتنزَّل» بتاءين بلا تاء تأنيث بعد اللام (بِالقُرْآنِ) وللتِّرمذيِّ: «مع القرآن، أو على القرآن».
(١٢) (باب فَضْل سُورَةِ الفَتْحِ) سقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
(انْظُر الحَدِيث ١١٣٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعُثْمَان بن الْهَيْثَم، بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة، فَالْبُخَارِي تَارَة يروي عَنهُ بالواسطة وَأُخْرَى بِدُونِهَا وَكَأَنَّهُ أَخذ عَنهُ مذاكرة، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب: حَدثنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم بِهِ، وعَوْف هُوَ الْأَعرَابِي.
والْحَدِيث مضى مطولا فِي كتاب الْوكَالَة فِي: بَاب إِذا وكل رجل رجلا فَترك الْوَكِيل شَيْئا، وَذكر هُنَا بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه، فَقَالَ: وَقَالَ عُثْمَان بن الْهَيْثَم إِلَى آخِره، وَذكرنَا هُنَاكَ جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.
قَوْله: (زَكَاة رَمَضَان) هُوَ الْفطْرَة. قَوْله: (فَقص الحَدِيث) هُوَ قَوْله: فَقَالَ إِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال ولي حَاجَة شَدِيدَة، قَالَ: فخليت عَنهُ فَأَصْبَحت، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ مَا فعل أسيرك البارحة؟ قَالَ: قلت: شكى حَاجَة شَدِيدَة يَا رَسُول الله وعيالاً فرحمته فحليت سَبيله، قَالَ: أما أَنه قد كذب وَسَيَعُودُ، فَعَاد إِلَى ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ فِي الثَّالِثَة: (إِذا أويت) من الثلاثي بِدُونِ الْمَدّ قَوْله: (لن يزَال) ، ويروى: لم يزل. قَوْله: (حَافِظًا) بِالنّصب وَالرَّفْع. أما النصب فعلى أَنه خبر: لن يزَال، وَأما الرّفْع فعلى أَنه اسْمه. قَوْله: (صدقك) أَي: فِي نفع قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ، لَكِن شَأْنه وعادته الْكَذِب والكذوب قد يصدق. قَوْله: (ذَاك شَيْطَان) ، وَوَقع فِي كتاب الْوكَالَة: (ذَاك الشَّيْطَان) ، بِالْألف وَاللَّام إِمَّا للْجِنْس وَإِمَّا للْعهد الذهْنِي لِأَن لكل آدَمِيّ شَيْطَانا وكل بِهِ، وَيجوز أَن يكون عوضا عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي: ذَاك شَيْطَانك.
١١ - (بابُ فَضْلِ سورَةِ الكَهْفِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل سُورَة الْكَهْف، وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي الْوَقْت: فضل سُورَة الْكَهْف، وَلم يثبت لفظ: بَاب إلَاّ لأبي ذَر.
١١٠٥ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ حَدثنَا زُهَيْرٌ حَدثنَا أبُو إسْحاقَ عنِ البَرَاءُ، قَالَ: كانَ رجُلٌ يَقْرَأُ سورَة الكَهْفِ وَإِلَى جانِبِهِ حِصانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْن، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وتَدنُو، وجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفرُ. فلَمَّا أصْبَحَ أَتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لهُ فَقَالَ: تلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بالقُرْآن.
(انْظُر الحَدِيث ٤١٦٣ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي.
والْحَدِيث قد مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق إِلَى آخِره، وَلم يذكر فِيهِ سُورَة الْكَهْف، وَإِنَّمَا قَالَ: يقْرَأ وَفرس لَهُ مربوط فِي الدَّار.
قَوْله: (كَانَ رجل) قيل: هُوَ أسيد بن حضير. قَوْله: (حصان) بِكَسْر الْحَاء، هُوَ الْفَحْل الْكَرِيم من الْخَيل قَوْله: (بشطنين) تَثْنِيَة شطن بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة، وَهُوَ الْحَبل، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّبْط بشطنين لأجل جموحه واستصعابه. قَوْله: (فتغشته) أَي: أحاطت بِهِ سَحَابَة. قَوْله: (تَدْنُو) أَي: تقرب. قَوْله: (ينفر) بالنُّون وَالْفَاء من النفرة، وَفِي رِوَايَة مُسلم: ينفر بِالْقَافِ وَالزَّاي، وَقَالَ عِيَاض: هُوَ خطأ فَإِن كَانَ مَا قَالَه من حَيْثُ الرِّوَايَة فَلهُ وَجه، وَإِن كَانَ من حَيْثُ اللُّغَة فَلَيْسَ بِذَاكَ. قَوْله: (تِلْكَ السكينَة) وَاخْتلف أهل التَّأْوِيل فِي تَفْسِير السكينَة، فَعَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: هِيَ ريح هفافة لَهَا وَجه كوجه الْإِنْسَان، وَعنهُ: إِنَّهَا ريح خجوج وَلها رأسان، وَعَن مُجَاهِد: لَهَا رَأس كرأس الهر وجناحان وذنب كذنب الهر، وَعَن الرّبيع: هِيَ دَابَّة مثل الهر لعينيها شُعَاع فَإِذا التقى الْجَمْعَانِ أخرجت فَنَظَرت إِلَيْهِم فينهزم ذَلِك الْجَيْش من الرعب وَعَن ابْن عَبَّاس وَالسُّديّ: هِيَ طست من ذهب من الْجنَّة يغسل فِيهَا قُلُوب الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصرة وَالسَّلَام، وَعَن ابْن مَالك: طست من ذهب ألْقى فِيهَا مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، الألواح والتوراة والعصا. وَعَن وهب: روح من الله يتَكَلَّم، إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء بيَّن لَهُم مَا يُرِيدُونَ. وَعَن الضَّحَّاك: الرَّحْمَة، وَعَن عَطاء مَا يعْرفُونَ من الْآيَات فيسكنون إِلَيْهَا، وَهُوَ اخْتِيَار الطَّبَرِيّ، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْمُخْتَار أَنَّهَا من الْمَخْلُوقَات فِيهِ طمأنينة وَرَحْمَة وَمَعَهُ الْمَلَائِكَة، وَقد تكَرر فِي الْقُرْآن والْحَدِيث لفظ السكينَة، فَيحل فيكل مَوضِع وَردت فِيهِ على مَا يَلِيق بِهِ من الْمعَانِي الْمَذْكُورَة، وَالَّذِي يَلِيق فِي الْمَذْكُور فِي الْبَاب قَول الضَّحَّاك، وَالله أعلم.
قَوْله: (تنزلت) فِي رِوَايَة الْكشميهني: تنزل، بِضَم اللَّام على صِيغَة الْمُضَارع، وَأَصله: تتنزل بتاءين فحذفت إِحْدَاهمَا.
٢١ - (بابُ فَضْلِ سورَةِ الفَتْحِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل سُورَة الْفَتْح، وَلَيْسَ لفظ: بَاب إلَاّ لأبي ذَر.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنَّ لِكُلِّ آدَمِيٍّ شَيْطَانًا وُكِّلَ بِهِ، أَوِ اللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانُكَ، أَوِ الْمُرَادُ الشَّيْطَانُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ حَيْثُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَشَرَحَهُ الطِّيبِيُّ عَلَى هَذَا فَقَالَ: هُوَ - أَيْ قَوْلُهُ: فَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ - مُطْلَقٌ شَائِعٌ فِي جِنْسِهِ، وَالثَّانِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْجِنْسِ.
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا الْمَاضِي فِي الصَّلَاةِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إِنَّ شَيْطَانًا تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسَارِيَةٍ وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ ﷺ امْتَنَعَ مِنْ إِمْسَاكِهِ مِنْ أَجْلِ دَعْوَةِ سُلَيْمَانَ ﵇ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ﴾ ثُمَّ قَالَ: وَالشَّيَاطِينَ، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَمْسَكَ الشَّيْطَانَ الَّذِي رَآهُ وَأَرَادَ حَمْلَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشَّيْطَانِ الَّذِي هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُوثِقَهُ هُوَ رَأْسُ الشَّيَاطِينِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ التَّمَكُّنَ مِنْهُمْ فَيُضَاهِي حِينَئِذٍ مَا حَصَلَ لِسُلَيْمَانَ ﵇ مِنْ تَسْخِيرِ الشَّيَاطِينِ فِيمَا يُرِيدُ وَالتَّوَثُّقِ مِنْهُمْ، وَالْمُرَادُ بِالشَّيْطَانِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ إِمَّا شَيْطَانُهُ بِخُصُوصِهِ أَوْ آخَرُ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ اتِّبَاعُ غَيْرِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ فِي ذَلِكَ التَّمَكُّنِ، أَوِ الشَّيْطَانُ الَّذِي هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَبْطِهِ تَبَدَّى لَهُ فِي صِفَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ كَانُوا فِي خِدْمَةِ سُلَيْمَانَ ﵇ عَلَى هَيْئَتِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِي تَبَدَّى لِأَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فَكَانَ عَلَى هَيْئَةِ الْآدَمِيِّينَ فَلَمْ يَكُنْ فِي إِمْسَاكِهِ مُضَاهَاةً لِمُلْكِ سُلَيْمَانَ،
وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
١١ - بَاب فَضْلِ الْكَهْفِ
٥٠١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْكَهْفِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ فَضْلُ سُورَةِ الْكَهْفِ وَسَقَطَ لَفْظُ بَابُ فِي هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْبَرَاءِ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ.
قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلٌ) قِيلَ هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِهِ نَفْسِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَهَذَا ظَاهِرُهُ التَّعَدُّدُ وَقَدْ وَقَعَ قَرِيبٌ مِنَ الْقِصَّةِ الَّتِي لِأُسَيْدٍ، لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ لَكِنْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَلَمْ تَرَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ لَمْ تَزَلْ دَارُهُ الْبَارِحَةَ تَزْهَرُ بِمَصَابِيحَ؛ قَالَ: فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ. فَسُئِلَ قَالَ: قَرَأْتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسُورَةَ الْكَهْفِ جَمِيعًا أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (بِشَطَنَيْنِ) جَمْعُ شَطَنٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْحَبْلُ، وَقِيلَ بِشَرْطِ طُولِهِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الصُّعُوبَةِ.
قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ) بِنُونٍ وَفَاءٍ وَمُهْمَلَةٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ يَنْقُزُ بِقَافٍ وَزَايٍ، وَخَطَّأَهُ عِيَاضٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَعْنَاهَا هُنَا وَاضِحٌ.
قَوْلُهُ: (تِلْكَ السَّكِينَةُ) بِمُهْمَلَةٍ وَزْنَ عَظِيمَةٍ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ، وَالصَّغَانِيُّ فِيهَا كَسْرَ أَوَّلِهَا وَالتَّشْدِيدَ بِلَفْظِ الْمُرَادِفِ لِلْمُدْيَةِ؛ وَقَدْ نَسَبَهُ ابْنُ قُرْقُولٍ، لِلْحَرْبِيِّ وَأَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٠١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، ابنِ فرُّوخٍ الحرَّانيُّ الجزريُّ (١)، سكن مصر، قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي وفتح الهاء بعدها تحتية ساكنة فرَاءٌ، ابنُ معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرُو بنُ عبدِ الله السَّبيعيُّ (عَنِ البَرَاءِ) ﵁، وللأَصيليِّ زيادة: «ابنِ عازبٍ» أنَّه (قَالَ: كَانَ رَجُلٌ) قيل: هو أسيدُ بنُ حضيرٍ (يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ) لكن (٢) سيأتي -إن شاء الله تعالى- قريبًا: أنَّ الَّذي كان يقرؤهُ أسيد سورة البقرة [خ¦٥٠١٨] (وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ) بكسر الحاء وفتح الصاد المهملتين، فحلٌ كريمٌ من الخيلِ (مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ) تثنية شَطَن -بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة آخره نون- حبلٌ، ولعلَّه ربط باثنين لشدَّة صعوبتهِ (فَتَغَشَّتْهُ) أي: أحاطت بهِ (سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو) مرَّتين؛ أي: تقربُ منه (وَجَعَلَ فَرَسُهُ) المربوطُ بشطنينِ (يَنْفِرُ) بفتح أوله وكسر الفاء (فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ) ﷺ: (تِلْكَ) الَّتي غشيتك (السَّكِينَةُ) وهي فيما رواهُ الطَّبري وغيره عن عليٍّ: روح هَفَّافَة لها وجهٌ كوجهِ الإنسانِ، وقيل غير ذلك (تَنَزَّلَتْ) بتاء ونون وتشديد الزاي وبعد اللام تاء تأنيث، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «تتنزَّل» بتاءين بلا تاء تأنيث بعد اللام (بِالقُرْآنِ) وللتِّرمذيِّ: «مع القرآن، أو على القرآن».
(١٢) (باب فَضْل سُورَةِ الفَتْحِ) سقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
(انْظُر الحَدِيث ١١٣٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعُثْمَان بن الْهَيْثَم، بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة، فَالْبُخَارِي تَارَة يروي عَنهُ بالواسطة وَأُخْرَى بِدُونِهَا وَكَأَنَّهُ أَخذ عَنهُ مذاكرة، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب: حَدثنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم بِهِ، وعَوْف هُوَ الْأَعرَابِي.
والْحَدِيث مضى مطولا فِي كتاب الْوكَالَة فِي: بَاب إِذا وكل رجل رجلا فَترك الْوَكِيل شَيْئا، وَذكر هُنَا بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه، فَقَالَ: وَقَالَ عُثْمَان بن الْهَيْثَم إِلَى آخِره، وَذكرنَا هُنَاكَ جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.
قَوْله: (زَكَاة رَمَضَان) هُوَ الْفطْرَة. قَوْله: (فَقص الحَدِيث) هُوَ قَوْله: فَقَالَ إِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال ولي حَاجَة شَدِيدَة، قَالَ: فخليت عَنهُ فَأَصْبَحت، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ مَا فعل أسيرك البارحة؟ قَالَ: قلت: شكى حَاجَة شَدِيدَة يَا رَسُول الله وعيالاً فرحمته فحليت سَبيله، قَالَ: أما أَنه قد كذب وَسَيَعُودُ، فَعَاد إِلَى ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ فِي الثَّالِثَة: (إِذا أويت) من الثلاثي بِدُونِ الْمَدّ قَوْله: (لن يزَال) ، ويروى: لم يزل. قَوْله: (حَافِظًا) بِالنّصب وَالرَّفْع. أما النصب فعلى أَنه خبر: لن يزَال، وَأما الرّفْع فعلى أَنه اسْمه. قَوْله: (صدقك) أَي: فِي نفع قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ، لَكِن شَأْنه وعادته الْكَذِب والكذوب قد يصدق. قَوْله: (ذَاك شَيْطَان) ، وَوَقع فِي كتاب الْوكَالَة: (ذَاك الشَّيْطَان) ، بِالْألف وَاللَّام إِمَّا للْجِنْس وَإِمَّا للْعهد الذهْنِي لِأَن لكل آدَمِيّ شَيْطَانا وكل بِهِ، وَيجوز أَن يكون عوضا عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي: ذَاك شَيْطَانك.
١١ - (بابُ فَضْلِ سورَةِ الكَهْفِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل سُورَة الْكَهْف، وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي الْوَقْت: فضل سُورَة الْكَهْف، وَلم يثبت لفظ: بَاب إلَاّ لأبي ذَر.
١١٠٥ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ حَدثنَا زُهَيْرٌ حَدثنَا أبُو إسْحاقَ عنِ البَرَاءُ، قَالَ: كانَ رجُلٌ يَقْرَأُ سورَة الكَهْفِ وَإِلَى جانِبِهِ حِصانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْن، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وتَدنُو، وجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفرُ. فلَمَّا أصْبَحَ أَتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لهُ فَقَالَ: تلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بالقُرْآن.
(انْظُر الحَدِيث ٤١٦٣ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي.
والْحَدِيث قد مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق إِلَى آخِره، وَلم يذكر فِيهِ سُورَة الْكَهْف، وَإِنَّمَا قَالَ: يقْرَأ وَفرس لَهُ مربوط فِي الدَّار.
قَوْله: (كَانَ رجل) قيل: هُوَ أسيد بن حضير. قَوْله: (حصان) بِكَسْر الْحَاء، هُوَ الْفَحْل الْكَرِيم من الْخَيل قَوْله: (بشطنين) تَثْنِيَة شطن بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة، وَهُوَ الْحَبل، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّبْط بشطنين لأجل جموحه واستصعابه. قَوْله: (فتغشته) أَي: أحاطت بِهِ سَحَابَة. قَوْله: (تَدْنُو) أَي: تقرب. قَوْله: (ينفر) بالنُّون وَالْفَاء من النفرة، وَفِي رِوَايَة مُسلم: ينفر بِالْقَافِ وَالزَّاي، وَقَالَ عِيَاض: هُوَ خطأ فَإِن كَانَ مَا قَالَه من حَيْثُ الرِّوَايَة فَلهُ وَجه، وَإِن كَانَ من حَيْثُ اللُّغَة فَلَيْسَ بِذَاكَ. قَوْله: (تِلْكَ السكينَة) وَاخْتلف أهل التَّأْوِيل فِي تَفْسِير السكينَة، فَعَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: هِيَ ريح هفافة لَهَا وَجه كوجه الْإِنْسَان، وَعنهُ: إِنَّهَا ريح خجوج وَلها رأسان، وَعَن مُجَاهِد: لَهَا رَأس كرأس الهر وجناحان وذنب كذنب الهر، وَعَن الرّبيع: هِيَ دَابَّة مثل الهر لعينيها شُعَاع فَإِذا التقى الْجَمْعَانِ أخرجت فَنَظَرت إِلَيْهِم فينهزم ذَلِك الْجَيْش من الرعب وَعَن ابْن عَبَّاس وَالسُّديّ: هِيَ طست من ذهب من الْجنَّة يغسل فِيهَا قُلُوب الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصرة وَالسَّلَام، وَعَن ابْن مَالك: طست من ذهب ألْقى فِيهَا مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، الألواح والتوراة والعصا. وَعَن وهب: روح من الله يتَكَلَّم، إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء بيَّن لَهُم مَا يُرِيدُونَ. وَعَن الضَّحَّاك: الرَّحْمَة، وَعَن عَطاء مَا يعْرفُونَ من الْآيَات فيسكنون إِلَيْهَا، وَهُوَ اخْتِيَار الطَّبَرِيّ، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْمُخْتَار أَنَّهَا من الْمَخْلُوقَات فِيهِ طمأنينة وَرَحْمَة وَمَعَهُ الْمَلَائِكَة، وَقد تكَرر فِي الْقُرْآن والْحَدِيث لفظ السكينَة، فَيحل فيكل مَوضِع وَردت فِيهِ على مَا يَلِيق بِهِ من الْمعَانِي الْمَذْكُورَة، وَالَّذِي يَلِيق فِي الْمَذْكُور فِي الْبَاب قَول الضَّحَّاك، وَالله أعلم.
قَوْله: (تنزلت) فِي رِوَايَة الْكشميهني: تنزل، بِضَم اللَّام على صِيغَة الْمُضَارع، وَأَصله: تتنزل بتاءين فحذفت إِحْدَاهمَا.
٢١ - (بابُ فَضْلِ سورَةِ الفَتْحِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل سُورَة الْفَتْح، وَلَيْسَ لفظ: بَاب إلَاّ لأبي ذَر.