الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٥١
الحديث رقم ٥٠٥١ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ :
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن قَرأ الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في الليل فإنَّ الله يكفيه الشر والمكروه، وقيل: تكفيه عن قيام الليل، وقيل: تكفيه عن سائر الأوراد، وقيل: إنهما أقلُّ ما يجزىء من قراءة القرآن في قيام الليل، وقيل غير ذلك، ولعل كلَّ ما ذُكِرَ صحيح يَشملُه اللفظ.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لما نقلَ عن إسحاقِ بن رَاهُوْيَه وغيره: إنَّ أقلَّ ما يجزئ من القراءةِ كلَّ يوم وليلة جزءٌ من أربعين جزءًا من القرآنِ، وفيه حديثٌ أخرجه أبو داود عن عبدِ الله بنِ عمرو بلفظ: في كمْ يقرأُ القرآن؟ قال: «في أربعينَ يومًا». ثمَّ قال: «في شهرٍ». ولا دَلالةَ فيه لذلك على ما لا يخفى.
٥٠٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو: ابنُ عبدِ اللهِ المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينةَ (قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ) بضم الشين المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة، عبدُ الله، قاضي الكوفة (نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ القُرْآنِ) قال في «الفتح»: أي: في الصَّلاة، أو في اليوم واللَّيلة من قراءةِ القرآنِ مطلقًا (١) (فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ) وهي سورةُ الكوثر (فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. قَالَ عَلِيٌّ) المدينيُّ، وهو موصول من تتمَّة الحديث المذكور: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينةَ، ولغير أبي (٢) ذرٍّ: «قال سفيان» وحذفَ «عليٌّ» قال: (أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ) هو: ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعي: أنَّه (أَخْبَرَهُ) عمُّه (عَلْقَمَةُ) بنُ قيسٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ بنِ عمرٍو البدريِّ (وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ) الحرام (فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ) ولأبي ذرٍّ: «فذكر قولَ النَّبيِّ ﷺ أنَّه»: (مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ) وهما: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] … إلى آخرها، (فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) أي: عن قيام اللَّيلِ أو من آفاتِ تلك اللَّيلة، أو من الشَّيطان.
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب فضل سورة البقرة» [خ¦٥٠٠٩].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بَكَى وبكاؤه إِشَارَة مِنْهُ إِلَى معنى الْوَعْظ لِأَنَّهُ تمثل لنَفسِهِ أهوال يَوْم الْقِيَامَة وَشدَّة الْحَال الداعية لَهُ إِلَى شَهَادَته لأمته بتصديقه وَالْإِيمَان بِهِ وسؤاله الشَّفَاعَة لَهُم ليربحهم من طول الْموقف وأهواله، وَهَذَا أَمر يحِق لَهُ طول الْبكاء والحزن.
٤٣ - (بَاب فِي كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كم من مُدَّة من الْوَقْت يقْرَأ القارىء الْقُرْآن فِيهَا وَلم يبين فِيهِ الْمدَّة لِأَنَّهُ لم يرد فِيهِ شَيْء من الْحَد الْعين، وَلكنه يُرِيد بذلك الرَّد على من قَالَ: أقل مَا يجزىء من الْقِرَاءَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة جُزْء من أَرْبَعِينَ جُزْءا من الْقُرْآن، حُكيَ ذَلِك عَن إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ والحنابلة.
وقَوْلُ الله تَعَالَى { (٧٣) فاقرءوا مَا تيَسّر مِنْهُ} (المزمل: ٠٢)
أورد هَذَا فِي معرض الِاسْتِدْلَال على عدم التَّحْدِيد فِي كمية الْقِرَاءَة لِأَنَّهُ عَام يَشْمَل الْجُزْء من الْقُرْآن وَأَقل مِنْهُ وَأكْثر مِنْهُ على حسب التَّيْسِير، فَلَا يَقْتَضِي جُزْءا معينا، وَلَا محدودا، وَلَا وقتا محدودا وَلَا معينا، وَمَا ورد فِيهِ من الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار لَا يدل على تنصيص الكمية فِي الْقدر وَالْوَقْت، فَافْهَم.
١٥٠٥ - حدَّثنا عَلِيٌّ حدّثنا سُفْيانُ قَالَ لِي ابنُ شُبرُمةَ: نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ القُرْآنِ فَلَمْ أجِدْ سُورَةً أقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آياتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغَي لِأحَدٍ أَن يَقْرَأ أقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آياتٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه إِشَارَة إِلَى الكمية بِثَلَاث آيَات، وَلكنه لَيْسَ بتحديد بِحَسب الْوُجُوب لَا بِحَسب السّنة.
وَعلي هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَابْن شبْرمَة، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء وَفتح الْمِيم: هُوَ عبد الله بن شبْرمَة بن الطُّفَيْل الضَّبِّيّ أَبُو شبْرمَة الْكُوفِي القَاضِي فَفِيهِ أهل الْكُوفَة، عداده فِي التَّابِعين، رُوِيَ عَن أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ عفيفا صَارِمًا عَاقِلا فَقِيها يشبه النساك ثِقَة فِي الحَدِيث، شَاعِرًا حسن الْخلق جوادا وَكَانَ قَاضِيا لأبي جَعْفَر على سَواد الْكُوفَة وضياعها، مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة اسْتشْهد بِهِ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَرُوِيَ لَهُ فِي الْأَدَب وَرُوِيَ لَهُ الْبَاقُونَ سوى التِّرْمِذِيّ.
قَوْله: (كم يَكْفِي الرجل من الْقُرْآن) قَالَ بَعضهم: أَي فِي الصَّلَاة. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، بل مُرَاده: كم يَكْفِيهِ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من قِرَاءَة الْقُرْآن مُطلقًا.
قَالَ عَلِي: حَدثنَا سُفْيانُ أخبرنَا مَنْصُورٌ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ يَزيدَ أخْبَرَهُ علْقمَةُ عنْ أبي مَسْعُودٍ: ولَقِيتُهُ وهْوُ يَطُوفُ بالْبيْتِ فَذَكَرَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ مَنْ قَرَأ بالآيَتَينِ مِنْ إخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتاهُ
أَي: قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَهَذَا مَوْصُول من تَتِمَّة الْخَبَر الْمَذْكُور. قَوْله: (حَدثنَا) أَي: سُفْيَان أخبرنَا مَنْصُور بن المعمر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن أبي مَسْعُود عقبَة بن عَامر البدري، ومطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (من قَرَأَ الْآيَتَيْنِ) من حَيْثُ إِنَّه يدل على الإكتفاء بالآيتين، بِخِلَاف مَا قَالَ ابْن شبْرمَة: بِثَلَاث. وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد رُوِيَ هُنَا عَن عَلْقَمَة عَن أبي مَسْعُود وَرُوِيَ فِي: بَاب فضل سُورَة الْبَقَرَة، وَفِي: بَاب من لم ير بَأْسا أَن يَقُول: سُورَة الْبَقَرَة، عَن أبي مَسْعُود، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَارَة يروي بِوَاسِطَة وَتارَة بِلَا بِوَاسِطَة، وَكِلَاهُمَا صَحِيح، وَالْكَلَام فِي الحَدِيث مر فِي فضل سُورَة الْبَقَرَة.
٢٥٠٥ - حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ مُغيرَةَ عنْ مُجاهدٍ عنْ عبْدِ الله بن عَمْرٍ وَقَالَ: أنْكَحَنِي أبي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ فَكانَ يَتَعَاهَدُ كَنّتَهُ فَيَسألُها عنْ بَعْلِها، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَطَأْ لَنا فِرَاشا ولَمْ يُفَدِّشْ لَنا كَنَفَا مُذْ أتَيْناهُ، فلَمَّا طَال ذالِكَ عليْهِ ذَكَرَ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم، فَقَالَ: القِينِي بِهِ، فَلَيقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: كلَّ يَوْمٍ. قَالَ: وكَيْفَ تَخْتِمُ؟ قَالَ: كلَّ لَيْلَةٍ، قَالَ صُمْ فِي كلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، واقْرَإ القُرْآنَ فِي كلِّ شَهْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: صُمْ ثَلَاثَة أيَّامٍ فِي الجُمُعَةِ. قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ. قَالَ: أفْطِرْ يَوْمَيْنِ وصُمْ يَوْما، قَالَ: قُلْتُ أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَقال: صُمْ أفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ داوُدَ: صِيامَ يَوْمٍ وإفْطارَ يَوْمٍ، واقْرَأْ فِي كلِّ سَبْعِ لَيالٍ مَرَّةً، فلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وذَاكَ أنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، فَكانَ يقْرَأُ علَى بَعْضٍ أهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ القُرْآنِ بِالنَّهَارِ والذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهارِ لِيَكُونَ أخَفَّ علَيْهِ باللَّيْلِ، وَإِذا أرَادَ أنَّ يتَقَوَّى أفطَرَ أيَّاما وأحْصي، وصامَ مِثْلَهُنَّ كرَاهِيَةَ أنْ يتْرُكَ شَيْئا، فارَقَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَيهِ.
قَالَ أبُو عبْدِ الله: وَقَالَ بعْضُهُمْ: فِي ثَلاثٍ وَفِي خَمْسٍ، وأكْثَرُهُمْ علَى سَبْعٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كَيفَ تختم؟ قَالَ: كل لَيْلَة) . ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، ومغيرة هُوَ ابْن مقسم، بِكَسْر الْمِيم: الْكُوفِي.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن بشر بِهِ وَفِي الصَّوْم عَن مُحَمَّد بن معمر وَغَيره.
قَوْله: (أنكحني أبي) أَي: زَوجنِي، وَهُوَ مَحْمُول على أَنه كَانَ المشير عَلَيْهِ بذلك، وَإِلَّا فعبد الله بن عَمْرو وَكَانَ رجلا كَامِلا، أَو كَانَ مُحْتملا عَنهُ بِالصَّدَاقِ، أَو زوجه بالفضول فَأَجَازَهُ. قَوْله: (امْرَأَة ذَات حسب) أَي: ذَات شرف بِالْآبَاءِ، وَجَاء فِي رِوَايَة أَحْمد: امْرَأَة من قُرَيْش، وَهِي أم مُحَمَّد بنت محمية، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف الْخَفِيفَة: ابْن جُزْء الزبيدِيّ حَلِيف قُرَيْش. قَوْله: (فَكَانَ يتَعَاهَد) أَي: فَكَانَ أبي وَهُوَ عَمْرو بن الْعَاصِ يتَعَاهَد أَي: يتفقد. قَوْله: (كنته) بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد النُّون، وَهِي امْرَأَة ابْنه. قَوْله: (عَن بَعْلهَا) أَي: عَن زَوجهَا وَهُوَ عبد الله. قَوْله: (فَتَقول) أَي الكنة تَقول فِي جَوَاب عَمْرو حِين يسْأَلهَا عَنهُ. قَوْله: (نعم الرجل من رجل) قَالَ الْكرْمَانِي: الْمَخْصُوص بالمدح مَحْذُوف، ثمَّ قَالَ: يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: نعم الرجل من بَين الرِّجَال، والنكرة فِي الْإِثْبَات قد تفِيد التَّعْمِيم، كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: {علمت نفس مَا أحضرت} (التكوير: ٤١) أَو أَن يكون من بَاب التَّجْرِيد كَأَنَّهَا جردت من رجل مَوْصُوف بِكَذَا وَكَذَا رجلا، فَقَالَت: نعم الرجل الْمُجَرّد من كَذَا فلَان، وَقَالَ الْمَالِكِي فِي الشواهد: تضمن هَذَا الحَدِيث وُقُوع التَّمْيِيز بعد فَاعل نعم ظَاهرا، وسيبويه لَا يجوّز أَن يَقع التَّمْيِيز بعد فَاعله إلَاّ إِذا اضمر الْفَاعِل، وَأَجَازَهُ الْمبرد وَهُوَ الصَّحِيح. قَوْله: (لم يطَأ لنا فراشا) أَي: لم يضاجعنا حَتَّى يطَأ فراشنا. قَوْله: (وَلم يفتش لنا) ، بفاه مَفْتُوحَة وتاء مثناة من فَوق مُشَدّدَة: كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَكَذَا فِي رِوَايَة أَحْمد وَالنَّسَائِيّ، وَفِي رِوَايَة الكشمهيني: وَلم يغش، بغين مُعْجمَة سَاكِنة بعْدهَا شين مُعْجمَة. قَوْله: (كنفا) بِفَتْح الْكَاف وَالنُّون بعْدهَا فَاء وَهُوَ السّتْر والجانب، وأرادت بذلك الْكِنَايَة عَن عدم جمَاعَة لَهَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: والكنف السَّاتِر والوعاء أَو بِمَعْنى الكنيف. فَإِن قلت: مَا الْمَقْصُود من الجملتين؟ قلت: تَعْنِي لم يضاجعنا حَتَّى يطَأ فراشا، وَلم يطعم عندنَا حَتَّى يحْتَاج أَن يفتش عَن مَوضِع قَضَاء الْحَاجة، انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: الأول أولى. قلت: لم يبين وَجه الْأَوْلَوِيَّة وَلم يكن قَصده إلَاّ غمزة فِي حَقه. قلت: حَاصِل الْكَلَام هُنَا أَن هَذِه الْمَرْأَة شكرت عبد الله أَولا بِأَنَّهُ قوام بِاللَّيْلِ صوام بِالنَّهَارِ، ثمَّ شكت من حَيْثُ إِنَّه لم يضاجعها وَلم يطعم شَيْئا عِنْدهَا، فحط عَلَيْهِ أَبوهُ عمر، وَيُؤَيّد ذَلِك مَا جَاءَ فِي رِوَايَة هشيم: فَأقبل عَليّ يلومني، فَقَالَ: أنكحتك امْرَأَة من قُرَيْش ذَات حسب فعضلتها وَفعلت، ثمَّ انْطلق إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَشَكَانِي. قَوْله: (فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ) أَي: على عَمْرو، ذكر ذَلِك للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَقَالَ القني بِهِ) أَي: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لعَمْرو بن الْعَاصِ: القني بِهِ أَي: بِعَبْد الله، والقني مُشْتَقّ من اللِّقَاء. وَالْمعْنَى: اجْتمعَا عِنْدِي. قَوْله: (فَلَقِيته بعد) أَي: لقِيت عبد الله، قَائِله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح: اخْتلف الروَاة كَيفَ كَانَ لَقِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقيل: إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَتَاهُ، وَقيل: لَقيته اتِّفَاقًا، فَقَالَ لَهُ: اجْتمع بِي. قَوْله: (بعد) مَبْنِيّ على الضَّم لانقطاعه عَن الْإِضَافَة أَي: بعد ذَلِك. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:
(كَيفَ تَصُوم) . وَقد مضى فِي كتاب الصَّوْم مَا يتَعَلَّق بِهِ قَوْله: (أُطِيق أَكثر من ذَلِك) وَلَيْسَ فِيهِ مُخَالفَة لأمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ علم أَن مُرَاده تسهيل الْأَمر وتخفيفه عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْأَمر للْإِيجَاب. قَوْله: (صم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْجُمُعَة قَالَ: أُطِيق أَكثر من ذَلِك) أَي: من ثَلَاثَة أَيَّام قَوْله: (قَالَ: صم يَوْمًا) أَي: قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمَيْنِ. قلت: أُطِيق أَكثر من ذَلِك، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هَذَا وهم من الرَّاوِي لِأَن ثَلَاثَة أَيَّام من الْجُمُعَة أَكثر من فطر يَوْمَيْنِ وَصِيَام يَوْم؛ وَكَذَا قَالَه عبد الْملك، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إلَاّ أَن يُرِيد ثَلَاثَة من قَوْله: (أفطر يَوْمًا وصم يَوْمًا) وَهَذَا خُرُوج عَن الظَّاهِر. قَوْله: (صِيَام يَوْم) وَيجوز فِيهِ النصب على تَقْدِير: كَانَ يَصُوم صِيَام يَوْم، وَيجوز الرّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ صِيَام يَوْم. قَوْله: (إفطار يَوْم) عطف عَلَيْهِ على الْوَجْهَيْنِ. قَوْله: (واقرأ فِي كل سبع لَيَال مرّة) أَي: اختم فِي كل سبع لَيَال مرّة وَاحِدَة. قَوْله: (فَكَانَ يقْرَأ) هُوَ كَلَام مُجَاهِد يصف صَنِيع عبد الله بن عمر وَلما كبر، وَقد قع مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة هشيم. قَوْله: (كَبرت) بِكَسْر الْبَاء فِي السن، وَأما كَبرت بِالضَّمِّ فَفِي الْقُدْرَة. قَوْله: (وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ) أَي: وَالَّذِي أَرَادَ أَن يقرأه بِاللَّيْلِ يعرضه بِالنَّهَارِ. قَوْله: (وأحصي) أَي: عدم أَيَّام الْإِفْطَار. قَوْله: (كَرَاهِيَة) نصب على التَّعْلِيل، أَي: لأجل كَرَاهِيَة أَن يتْرك شَيْئا، وَكلمَة أَن يتْرك شَيْئا، وَكلمَة: أَن مَصْدَرِيَّة. فَإِن قلت: قد فَارق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على صَوْم الدَّهْر وَقد ترك ذَلِك؟ قلت: غَرَضه أَنه مَا ترك السرد والتتابع فِي الْجُمْلَة، وَهُوَ الَّذِي فَارقه عَلَيْهِ.
قَوْله: (قَالَ أَبُو عبد الله) ، هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. قَوْله: (وَقَالَ بَعضهم فِي ثَلَاث) أَي: قَالَ بعض الروَاة: قَرَأَ فِي كل ثَلَاث لَيَال مرّة وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى رِوَايَة شُعْبَة عَن مُغيرَة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، فَقَالَ: اقْرَأ الْقُرْآن فِي كل شهر، قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: فِي ثَلَاث، وَرُوِيَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مصححا من طَرِيق يزِيد بن عبد الله بن الشخير عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا: لَا يفقه من قَرَأَ الْقُرْآن فِي أقل من ثَلَاث، وَهُوَ اخْتِيَار أَحْمد وَأبي عبيد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَآخَرُونَ. قَوْله: (وَفِي خمس) أَي: اقرأه فِي كل خمس لَيَال، وَرُوِيَ الدَّارمِيّ من طَرِيق أبي فَرْوَة عَن عبد الله بن عَمْرو، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله! فِي كم أختم الْقُرْآن؟ قَالَ: أختمه فِي شهر. قلت: إِنِّي أُطِيق قَالَ أختمه فِي خَمْسَة وَعشْرين. قلت: إِنِّي أُطِيق قَالَ: أختمه فِي عشْرين. قلت) إِنِّي أُطِيق، قَالَ: اختمه فِي خمس عشرَة، قلت إِنِّي أُطِيق قَالَ اختمه فِي خمس. قبت إِنِّي إطيق. قَالَ: لَا وَأَبُو فَرْوَة بِالْفَاءِ عُرْوَة بن الْحَارِث الْجُهَنِيّ الْكُوفِي الثِّقَة. قَوْله: (وَأَكْثَرهم على سبع) أَي: أَكثر الروَاة عَن عبد الله بن عَمْرو: على سبع لَيَال، يَعْنِي: إقرأ فِي كل سبع لَيَال مرّة، وَرُوِيَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من ذريق وهب بن مُنَبّه عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فِي كم يقْرَأ الْقُرْآن؟ قَالَ: فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ قَالَ: فِي شهر، قَالَ: فِي عشْرين، ثمَّ قَالَ: فِي خمس عشرَة، ثمَّ قَالَ: فِي عشر، ثمَّ قَالَ: فِي سبع، ثمَّ لم ينزل عَن سبع فَإِن قلت: كَيفَ التَّوْفِيق بَين هَذَا وَبَين حَدِيث أبي فَرْوَة الْمَذْكُور؟ قلت: بِتَعَدُّد الْقِصَّة، فَلَا مَانع أَن يتَكَرَّر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعبد الله بن عَمْرو، وَلِأَن النَّهْي عَن الزِّيَادَة لَيْسَ للتَّحْرِيم كَمَا أَن الْأَمر فِي جَمِيع ذَلِك لَيْسَ للْوُجُوب.
٣٥٠٥ - حدَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصِ حدَّثنا شَيْبانُ عنْ يَحْيى اعنْ مُحَمَّدِ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي سلَمَةَ عنْ عبْدِ الله بنِ عمْرو قَالَ: قَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي كَمْ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟.
٤٥٠٥ - وحدَّثني إسْحاقُ أخبرنَا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عنْ شَيْبانَ عنْ يَحْيى اعنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ مَوْلَى زُهْرَةَ عنْ أبي سلَمَةَ، قَالَ: وأحْسبُنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنا مِنْ أبي سَلَمَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وَقَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اقْرَإ القُرْآنَ فِي شَهْرٍ. قُلْتُ: إنِّي أجِدُ قُوَّةً، حتَّى قَالَ: فاقرَأهُ فِي سَبْعِ وَلَا تَزِدْ علَى ذَلِكَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فاقرأه فِي سبع) وَفِي قَوْله: (كم تقْرَأ الْقُرْآن؟) وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن سعد بن حَفْص أبي مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي يُقَال لَهُ الضخم عَن أبي مُعَاوِيَة شَيبَان النَّحْوِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى بني زهرَة عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَالْآخر: عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن عبيد الله بن مُوسَى وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ، رُوِيَ عَنهُ بِوَاسِطَة.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن الْقَاسِم بن زَكَرِيَّاء عَن عبيد الله بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (وأحسبني) قَائِل هَذَا هُوَ يحيى بن أبي كثير وأحسبني أَي: أَظن نَفسِي أَنِّي سَمِعت هَذَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لما نقلَ عن إسحاقِ بن رَاهُوْيَه وغيره: إنَّ أقلَّ ما يجزئ من القراءةِ كلَّ يوم وليلة جزءٌ من أربعين جزءًا من القرآنِ، وفيه حديثٌ أخرجه أبو داود عن عبدِ الله بنِ عمرو بلفظ: في كمْ يقرأُ القرآن؟ قال: «في أربعينَ يومًا». ثمَّ قال: «في شهرٍ». ولا دَلالةَ فيه لذلك على ما لا يخفى.
٥٠٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو: ابنُ عبدِ اللهِ المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينةَ (قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ) بضم الشين المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة، عبدُ الله، قاضي الكوفة (نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ القُرْآنِ) قال في «الفتح»: أي: في الصَّلاة، أو في اليوم واللَّيلة من قراءةِ القرآنِ مطلقًا (١) (فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ) وهي سورةُ الكوثر (فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. قَالَ عَلِيٌّ) المدينيُّ، وهو موصول من تتمَّة الحديث المذكور: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينةَ، ولغير أبي (٢) ذرٍّ: «قال سفيان» وحذفَ «عليٌّ» قال: (أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ) هو: ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعي: أنَّه (أَخْبَرَهُ) عمُّه (عَلْقَمَةُ) بنُ قيسٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ بنِ عمرٍو البدريِّ (وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ) الحرام (فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ) ولأبي ذرٍّ: «فذكر قولَ النَّبيِّ ﷺ أنَّه»: (مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ) وهما: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] … إلى آخرها، (فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) أي: عن قيام اللَّيلِ أو من آفاتِ تلك اللَّيلة، أو من الشَّيطان.
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب فضل سورة البقرة» [خ¦٥٠٠٩].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بَكَى وبكاؤه إِشَارَة مِنْهُ إِلَى معنى الْوَعْظ لِأَنَّهُ تمثل لنَفسِهِ أهوال يَوْم الْقِيَامَة وَشدَّة الْحَال الداعية لَهُ إِلَى شَهَادَته لأمته بتصديقه وَالْإِيمَان بِهِ وسؤاله الشَّفَاعَة لَهُم ليربحهم من طول الْموقف وأهواله، وَهَذَا أَمر يحِق لَهُ طول الْبكاء والحزن.
٤٣ - (بَاب فِي كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كم من مُدَّة من الْوَقْت يقْرَأ القارىء الْقُرْآن فِيهَا وَلم يبين فِيهِ الْمدَّة لِأَنَّهُ لم يرد فِيهِ شَيْء من الْحَد الْعين، وَلكنه يُرِيد بذلك الرَّد على من قَالَ: أقل مَا يجزىء من الْقِرَاءَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة جُزْء من أَرْبَعِينَ جُزْءا من الْقُرْآن، حُكيَ ذَلِك عَن إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ والحنابلة.
وقَوْلُ الله تَعَالَى { (٧٣) فاقرءوا مَا تيَسّر مِنْهُ} (المزمل: ٠٢)
أورد هَذَا فِي معرض الِاسْتِدْلَال على عدم التَّحْدِيد فِي كمية الْقِرَاءَة لِأَنَّهُ عَام يَشْمَل الْجُزْء من الْقُرْآن وَأَقل مِنْهُ وَأكْثر مِنْهُ على حسب التَّيْسِير، فَلَا يَقْتَضِي جُزْءا معينا، وَلَا محدودا، وَلَا وقتا محدودا وَلَا معينا، وَمَا ورد فِيهِ من الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار لَا يدل على تنصيص الكمية فِي الْقدر وَالْوَقْت، فَافْهَم.
١٥٠٥ - حدَّثنا عَلِيٌّ حدّثنا سُفْيانُ قَالَ لِي ابنُ شُبرُمةَ: نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ القُرْآنِ فَلَمْ أجِدْ سُورَةً أقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آياتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغَي لِأحَدٍ أَن يَقْرَأ أقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آياتٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه إِشَارَة إِلَى الكمية بِثَلَاث آيَات، وَلكنه لَيْسَ بتحديد بِحَسب الْوُجُوب لَا بِحَسب السّنة.
وَعلي هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَابْن شبْرمَة، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء وَفتح الْمِيم: هُوَ عبد الله بن شبْرمَة بن الطُّفَيْل الضَّبِّيّ أَبُو شبْرمَة الْكُوفِي القَاضِي فَفِيهِ أهل الْكُوفَة، عداده فِي التَّابِعين، رُوِيَ عَن أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ عفيفا صَارِمًا عَاقِلا فَقِيها يشبه النساك ثِقَة فِي الحَدِيث، شَاعِرًا حسن الْخلق جوادا وَكَانَ قَاضِيا لأبي جَعْفَر على سَواد الْكُوفَة وضياعها، مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة اسْتشْهد بِهِ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَرُوِيَ لَهُ فِي الْأَدَب وَرُوِيَ لَهُ الْبَاقُونَ سوى التِّرْمِذِيّ.
قَوْله: (كم يَكْفِي الرجل من الْقُرْآن) قَالَ بَعضهم: أَي فِي الصَّلَاة. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، بل مُرَاده: كم يَكْفِيهِ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من قِرَاءَة الْقُرْآن مُطلقًا.
قَالَ عَلِي: حَدثنَا سُفْيانُ أخبرنَا مَنْصُورٌ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ يَزيدَ أخْبَرَهُ علْقمَةُ عنْ أبي مَسْعُودٍ: ولَقِيتُهُ وهْوُ يَطُوفُ بالْبيْتِ فَذَكَرَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ مَنْ قَرَأ بالآيَتَينِ مِنْ إخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتاهُ
أَي: قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَهَذَا مَوْصُول من تَتِمَّة الْخَبَر الْمَذْكُور. قَوْله: (حَدثنَا) أَي: سُفْيَان أخبرنَا مَنْصُور بن المعمر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن أبي مَسْعُود عقبَة بن عَامر البدري، ومطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (من قَرَأَ الْآيَتَيْنِ) من حَيْثُ إِنَّه يدل على الإكتفاء بالآيتين، بِخِلَاف مَا قَالَ ابْن شبْرمَة: بِثَلَاث. وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد رُوِيَ هُنَا عَن عَلْقَمَة عَن أبي مَسْعُود وَرُوِيَ فِي: بَاب فضل سُورَة الْبَقَرَة، وَفِي: بَاب من لم ير بَأْسا أَن يَقُول: سُورَة الْبَقَرَة، عَن أبي مَسْعُود، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَارَة يروي بِوَاسِطَة وَتارَة بِلَا بِوَاسِطَة، وَكِلَاهُمَا صَحِيح، وَالْكَلَام فِي الحَدِيث مر فِي فضل سُورَة الْبَقَرَة.
٢٥٠٥ - حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ مُغيرَةَ عنْ مُجاهدٍ عنْ عبْدِ الله بن عَمْرٍ وَقَالَ: أنْكَحَنِي أبي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ فَكانَ يَتَعَاهَدُ كَنّتَهُ فَيَسألُها عنْ بَعْلِها، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَطَأْ لَنا فِرَاشا ولَمْ يُفَدِّشْ لَنا كَنَفَا مُذْ أتَيْناهُ، فلَمَّا طَال ذالِكَ عليْهِ ذَكَرَ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم، فَقَالَ: القِينِي بِهِ، فَلَيقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: كلَّ يَوْمٍ. قَالَ: وكَيْفَ تَخْتِمُ؟ قَالَ: كلَّ لَيْلَةٍ، قَالَ صُمْ فِي كلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، واقْرَإ القُرْآنَ فِي كلِّ شَهْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: صُمْ ثَلَاثَة أيَّامٍ فِي الجُمُعَةِ. قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ. قَالَ: أفْطِرْ يَوْمَيْنِ وصُمْ يَوْما، قَالَ: قُلْتُ أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَقال: صُمْ أفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ داوُدَ: صِيامَ يَوْمٍ وإفْطارَ يَوْمٍ، واقْرَأْ فِي كلِّ سَبْعِ لَيالٍ مَرَّةً، فلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وذَاكَ أنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، فَكانَ يقْرَأُ علَى بَعْضٍ أهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ القُرْآنِ بِالنَّهَارِ والذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهارِ لِيَكُونَ أخَفَّ علَيْهِ باللَّيْلِ، وَإِذا أرَادَ أنَّ يتَقَوَّى أفطَرَ أيَّاما وأحْصي، وصامَ مِثْلَهُنَّ كرَاهِيَةَ أنْ يتْرُكَ شَيْئا، فارَقَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَيهِ.
قَالَ أبُو عبْدِ الله: وَقَالَ بعْضُهُمْ: فِي ثَلاثٍ وَفِي خَمْسٍ، وأكْثَرُهُمْ علَى سَبْعٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كَيفَ تختم؟ قَالَ: كل لَيْلَة) . ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، ومغيرة هُوَ ابْن مقسم، بِكَسْر الْمِيم: الْكُوفِي.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن بشر بِهِ وَفِي الصَّوْم عَن مُحَمَّد بن معمر وَغَيره.
قَوْله: (أنكحني أبي) أَي: زَوجنِي، وَهُوَ مَحْمُول على أَنه كَانَ المشير عَلَيْهِ بذلك، وَإِلَّا فعبد الله بن عَمْرو وَكَانَ رجلا كَامِلا، أَو كَانَ مُحْتملا عَنهُ بِالصَّدَاقِ، أَو زوجه بالفضول فَأَجَازَهُ. قَوْله: (امْرَأَة ذَات حسب) أَي: ذَات شرف بِالْآبَاءِ، وَجَاء فِي رِوَايَة أَحْمد: امْرَأَة من قُرَيْش، وَهِي أم مُحَمَّد بنت محمية، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف الْخَفِيفَة: ابْن جُزْء الزبيدِيّ حَلِيف قُرَيْش. قَوْله: (فَكَانَ يتَعَاهَد) أَي: فَكَانَ أبي وَهُوَ عَمْرو بن الْعَاصِ يتَعَاهَد أَي: يتفقد. قَوْله: (كنته) بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد النُّون، وَهِي امْرَأَة ابْنه. قَوْله: (عَن بَعْلهَا) أَي: عَن زَوجهَا وَهُوَ عبد الله. قَوْله: (فَتَقول) أَي الكنة تَقول فِي جَوَاب عَمْرو حِين يسْأَلهَا عَنهُ. قَوْله: (نعم الرجل من رجل) قَالَ الْكرْمَانِي: الْمَخْصُوص بالمدح مَحْذُوف، ثمَّ قَالَ: يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: نعم الرجل من بَين الرِّجَال، والنكرة فِي الْإِثْبَات قد تفِيد التَّعْمِيم، كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: {علمت نفس مَا أحضرت} (التكوير: ٤١) أَو أَن يكون من بَاب التَّجْرِيد كَأَنَّهَا جردت من رجل مَوْصُوف بِكَذَا وَكَذَا رجلا، فَقَالَت: نعم الرجل الْمُجَرّد من كَذَا فلَان، وَقَالَ الْمَالِكِي فِي الشواهد: تضمن هَذَا الحَدِيث وُقُوع التَّمْيِيز بعد فَاعل نعم ظَاهرا، وسيبويه لَا يجوّز أَن يَقع التَّمْيِيز بعد فَاعله إلَاّ إِذا اضمر الْفَاعِل، وَأَجَازَهُ الْمبرد وَهُوَ الصَّحِيح. قَوْله: (لم يطَأ لنا فراشا) أَي: لم يضاجعنا حَتَّى يطَأ فراشنا. قَوْله: (وَلم يفتش لنا) ، بفاه مَفْتُوحَة وتاء مثناة من فَوق مُشَدّدَة: كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَكَذَا فِي رِوَايَة أَحْمد وَالنَّسَائِيّ، وَفِي رِوَايَة الكشمهيني: وَلم يغش، بغين مُعْجمَة سَاكِنة بعْدهَا شين مُعْجمَة. قَوْله: (كنفا) بِفَتْح الْكَاف وَالنُّون بعْدهَا فَاء وَهُوَ السّتْر والجانب، وأرادت بذلك الْكِنَايَة عَن عدم جمَاعَة لَهَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: والكنف السَّاتِر والوعاء أَو بِمَعْنى الكنيف. فَإِن قلت: مَا الْمَقْصُود من الجملتين؟ قلت: تَعْنِي لم يضاجعنا حَتَّى يطَأ فراشا، وَلم يطعم عندنَا حَتَّى يحْتَاج أَن يفتش عَن مَوضِع قَضَاء الْحَاجة، انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: الأول أولى. قلت: لم يبين وَجه الْأَوْلَوِيَّة وَلم يكن قَصده إلَاّ غمزة فِي حَقه. قلت: حَاصِل الْكَلَام هُنَا أَن هَذِه الْمَرْأَة شكرت عبد الله أَولا بِأَنَّهُ قوام بِاللَّيْلِ صوام بِالنَّهَارِ، ثمَّ شكت من حَيْثُ إِنَّه لم يضاجعها وَلم يطعم شَيْئا عِنْدهَا، فحط عَلَيْهِ أَبوهُ عمر، وَيُؤَيّد ذَلِك مَا جَاءَ فِي رِوَايَة هشيم: فَأقبل عَليّ يلومني، فَقَالَ: أنكحتك امْرَأَة من قُرَيْش ذَات حسب فعضلتها وَفعلت، ثمَّ انْطلق إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَشَكَانِي. قَوْله: (فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ) أَي: على عَمْرو، ذكر ذَلِك للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَقَالَ القني بِهِ) أَي: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لعَمْرو بن الْعَاصِ: القني بِهِ أَي: بِعَبْد الله، والقني مُشْتَقّ من اللِّقَاء. وَالْمعْنَى: اجْتمعَا عِنْدِي. قَوْله: (فَلَقِيته بعد) أَي: لقِيت عبد الله، قَائِله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح: اخْتلف الروَاة كَيفَ كَانَ لَقِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقيل: إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَتَاهُ، وَقيل: لَقيته اتِّفَاقًا، فَقَالَ لَهُ: اجْتمع بِي. قَوْله: (بعد) مَبْنِيّ على الضَّم لانقطاعه عَن الْإِضَافَة أَي: بعد ذَلِك. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:
(كَيفَ تَصُوم) . وَقد مضى فِي كتاب الصَّوْم مَا يتَعَلَّق بِهِ قَوْله: (أُطِيق أَكثر من ذَلِك) وَلَيْسَ فِيهِ مُخَالفَة لأمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ علم أَن مُرَاده تسهيل الْأَمر وتخفيفه عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْأَمر للْإِيجَاب. قَوْله: (صم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْجُمُعَة قَالَ: أُطِيق أَكثر من ذَلِك) أَي: من ثَلَاثَة أَيَّام قَوْله: (قَالَ: صم يَوْمًا) أَي: قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمَيْنِ. قلت: أُطِيق أَكثر من ذَلِك، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هَذَا وهم من الرَّاوِي لِأَن ثَلَاثَة أَيَّام من الْجُمُعَة أَكثر من فطر يَوْمَيْنِ وَصِيَام يَوْم؛ وَكَذَا قَالَه عبد الْملك، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إلَاّ أَن يُرِيد ثَلَاثَة من قَوْله: (أفطر يَوْمًا وصم يَوْمًا) وَهَذَا خُرُوج عَن الظَّاهِر. قَوْله: (صِيَام يَوْم) وَيجوز فِيهِ النصب على تَقْدِير: كَانَ يَصُوم صِيَام يَوْم، وَيجوز الرّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ صِيَام يَوْم. قَوْله: (إفطار يَوْم) عطف عَلَيْهِ على الْوَجْهَيْنِ. قَوْله: (واقرأ فِي كل سبع لَيَال مرّة) أَي: اختم فِي كل سبع لَيَال مرّة وَاحِدَة. قَوْله: (فَكَانَ يقْرَأ) هُوَ كَلَام مُجَاهِد يصف صَنِيع عبد الله بن عمر وَلما كبر، وَقد قع مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة هشيم. قَوْله: (كَبرت) بِكَسْر الْبَاء فِي السن، وَأما كَبرت بِالضَّمِّ فَفِي الْقُدْرَة. قَوْله: (وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ) أَي: وَالَّذِي أَرَادَ أَن يقرأه بِاللَّيْلِ يعرضه بِالنَّهَارِ. قَوْله: (وأحصي) أَي: عدم أَيَّام الْإِفْطَار. قَوْله: (كَرَاهِيَة) نصب على التَّعْلِيل، أَي: لأجل كَرَاهِيَة أَن يتْرك شَيْئا، وَكلمَة أَن يتْرك شَيْئا، وَكلمَة: أَن مَصْدَرِيَّة. فَإِن قلت: قد فَارق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على صَوْم الدَّهْر وَقد ترك ذَلِك؟ قلت: غَرَضه أَنه مَا ترك السرد والتتابع فِي الْجُمْلَة، وَهُوَ الَّذِي فَارقه عَلَيْهِ.
قَوْله: (قَالَ أَبُو عبد الله) ، هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. قَوْله: (وَقَالَ بَعضهم فِي ثَلَاث) أَي: قَالَ بعض الروَاة: قَرَأَ فِي كل ثَلَاث لَيَال مرّة وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى رِوَايَة شُعْبَة عَن مُغيرَة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، فَقَالَ: اقْرَأ الْقُرْآن فِي كل شهر، قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: فِي ثَلَاث، وَرُوِيَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مصححا من طَرِيق يزِيد بن عبد الله بن الشخير عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا: لَا يفقه من قَرَأَ الْقُرْآن فِي أقل من ثَلَاث، وَهُوَ اخْتِيَار أَحْمد وَأبي عبيد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَآخَرُونَ. قَوْله: (وَفِي خمس) أَي: اقرأه فِي كل خمس لَيَال، وَرُوِيَ الدَّارمِيّ من طَرِيق أبي فَرْوَة عَن عبد الله بن عَمْرو، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله! فِي كم أختم الْقُرْآن؟ قَالَ: أختمه فِي شهر. قلت: إِنِّي أُطِيق قَالَ أختمه فِي خَمْسَة وَعشْرين. قلت: إِنِّي أُطِيق قَالَ: أختمه فِي عشْرين. قلت) إِنِّي أُطِيق، قَالَ: اختمه فِي خمس عشرَة، قلت إِنِّي أُطِيق قَالَ اختمه فِي خمس. قبت إِنِّي إطيق. قَالَ: لَا وَأَبُو فَرْوَة بِالْفَاءِ عُرْوَة بن الْحَارِث الْجُهَنِيّ الْكُوفِي الثِّقَة. قَوْله: (وَأَكْثَرهم على سبع) أَي: أَكثر الروَاة عَن عبد الله بن عَمْرو: على سبع لَيَال، يَعْنِي: إقرأ فِي كل سبع لَيَال مرّة، وَرُوِيَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من ذريق وهب بن مُنَبّه عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فِي كم يقْرَأ الْقُرْآن؟ قَالَ: فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ قَالَ: فِي شهر، قَالَ: فِي عشْرين، ثمَّ قَالَ: فِي خمس عشرَة، ثمَّ قَالَ: فِي عشر، ثمَّ قَالَ: فِي سبع، ثمَّ لم ينزل عَن سبع فَإِن قلت: كَيفَ التَّوْفِيق بَين هَذَا وَبَين حَدِيث أبي فَرْوَة الْمَذْكُور؟ قلت: بِتَعَدُّد الْقِصَّة، فَلَا مَانع أَن يتَكَرَّر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعبد الله بن عَمْرو، وَلِأَن النَّهْي عَن الزِّيَادَة لَيْسَ للتَّحْرِيم كَمَا أَن الْأَمر فِي جَمِيع ذَلِك لَيْسَ للْوُجُوب.
٣٥٠٥ - حدَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصِ حدَّثنا شَيْبانُ عنْ يَحْيى اعنْ مُحَمَّدِ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي سلَمَةَ عنْ عبْدِ الله بنِ عمْرو قَالَ: قَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي كَمْ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟.
٤٥٠٥ - وحدَّثني إسْحاقُ أخبرنَا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عنْ شَيْبانَ عنْ يَحْيى اعنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ مَوْلَى زُهْرَةَ عنْ أبي سلَمَةَ، قَالَ: وأحْسبُنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنا مِنْ أبي سَلَمَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وَقَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اقْرَإ القُرْآنَ فِي شَهْرٍ. قُلْتُ: إنِّي أجِدُ قُوَّةً، حتَّى قَالَ: فاقرَأهُ فِي سَبْعِ وَلَا تَزِدْ علَى ذَلِكَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فاقرأه فِي سبع) وَفِي قَوْله: (كم تقْرَأ الْقُرْآن؟) وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن سعد بن حَفْص أبي مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي يُقَال لَهُ الضخم عَن أبي مُعَاوِيَة شَيبَان النَّحْوِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى بني زهرَة عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَالْآخر: عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن عبيد الله بن مُوسَى وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ، رُوِيَ عَنهُ بِوَاسِطَة.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن الْقَاسِم بن زَكَرِيَّاء عَن عبيد الله بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (وأحسبني) قَائِل هَذَا هُوَ يحيى بن أبي كثير وأحسبني أَي: أَظن نَفسِي أَنِّي سَمِعت هَذَا