«تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٥٦

الحديث رقم ٥١٥٦ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «تزوجني النبي ﷺ فأتتني أمي فأدخلتني الدار…

«تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ.»

سند حديث: ٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ: حَدَّثَنَا…

٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «تزوجني النبي ﷺ فأتتني أمي فأدخلتني الدار…

في هذا الحديث قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها، وأن العقد كان وعمرها ست سنين، والدخول بها كان وعمرها تسع سنين، فبنت تسع سنين امرأة، ولو كانت صغيرة، والتبكير بالزواج أنفع للزوجين بلا شك، إلا إذا كان هناك موانع خاصة، ووصفت رضي الله عنها ذلك اليوم، وأنها كانت شُفيت من مرض قبل ذلك بقليل، وأن شعرها تمزق وأصبح قليلًا بسبب المرض، وأنها كانت تلعب، ثم دعتها أمها وجهَّزها نسوة من الأنصار، ثم نقلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيتها الجديد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • صحة وجواز نكاح المرأة الصغيرة.
  • إباحة اللعب للصغار.
  • جواز التفاءل، وقول: على خير طائر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «تزوجني النبي ﷺ فأتتني أمي فأدخلتني الدار…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ كَحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ شَهِدَ إمْلَاكَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْكَحَ الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: عَلَى الْأُلْفَةِ وَالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالطَّيْرِ الْمَيْمُونِ وَالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ أَضْعَفَ مِنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَمْرٍو الْبَرْقَانِيُّ فِي كِتَابِ مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِينَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَزَادَ فِيهِ وَالرِّفَاءُ وَالْبَنِينَ، وَفِي سَنَدِهِ أَبَانٌ الْعَبْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ، وَقَوْلُهُ: رَفَّأَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ مَهْمُوزٌ مَعْنَاهُ دَعَا لَهُ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِمْ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، وَكَانَتْ كَلِمَةً تَقُولُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا كَمَا رَوَى بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ طَرِيقِ غَالِبٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ عَلَّمَنَا نَبِيُّنَا، قَالَ: قُولُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَبَارَكَ فِيكُمْ وَبَارِكْ عَلَيْكُمْ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْبَصْرَةَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالُوا لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا وَقُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعُ مِنْ عَقِيلٍ فِيمَا يُقَالُ، وَدَلَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ غَالِبًا حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ دُعَاءٍ لِلْمُتَزَوِّجِ تَرْفِئَةً، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِأَنَّهُ لَا حَمْدَ فِيهِ وَلَا ثَنَاءَ وَلَا ذِكْرَ لِلَّهِ، وَقِيلَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى بُغْضِ الْبَنَاتِ لِتَخْصِيصِ الْبَنِينَ بِالذِّكْرِ، وَأَمَّا الرِّفَاءُ فَمَعْنَاهُ الِالْتِئَامُ مِنْ رَفَأْتُ الثَّوْبَ وَرَفَوْتُهُ رَفْوًا وَرِفَاءً وَهُوَ

دُعَاءٌ لِلزَّوْجِ بِالِالْتِئَامِ وَالِائْتِلَافِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَرِهَ اللَّفْظَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ تَفَاؤُلًا لَا دُعَاءً، فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِلْمُتَزَوِّجِ بِصُورَةٍ الدُّعَاءِ لَمْ يُكْرَهْ كَأَنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَارْزُقْهُمَا بَنِينَ صَالِحِينَ مَثَلًا، أَوْ أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا وَرَزَقَكُمَا وَلَدًا ذَكَرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَاضِي قَالَ: شَهِدْتُ شُرَيْحًا وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ حَدَّثْتُ شُرَيْحًا أَنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ شُرَيْحًا لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، وَدَلَّ صَنِيعُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُتَزَوِّجِ بِالْبَرَكَةِ هُوَ الْمَشْرُوع، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَفْظَةٌ جَامِعَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا كُلُّ مَقْصُودٍ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا قَالَ لَهُ: تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا قَالَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفَةٌ.

٥٧ - بَاب الدُّعَاءِ لِلنِّسوة اللَّاتِي يَهْدِينَ الْعَرُوسَ وَلِلْعَرُوسِ

٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ الدُّعَاءِ لِلنِّسْوَةِ اللَّاتِي يُهْدِينَ الْعَرُوسَ وَلِلْعَرُوسِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِلنِّسَاءِ بَدَلَ النِّسْوَةِ، وَأَوْرَدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) فعلق بي هذه الصُّفرةُ منها، ولم أقصِدْ ذلك (قَالَ) : (بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) فيستحبُّ الدُّعاء للزَّوجينِ بالبركةِ بعد العَقدِ، فيقال: باركَ اللهُ لك -كما في هذا (١) الحديث- وباركَ عليك الله وجمعَ بينكما في خيرٍ، كما في التِّرمذيِّ وقال: حسنٌ صحيحٌ: أنَّه كانَ إذا رفَّأَ من تزوُّج قال: «باركَ الله لكَ وعليكَ وجمعَ بينكُما في خيرٍ»، ويُكرهُ أن يقال: بالرِّفاءِ والبنينِ للنهيِّ عن ذلك كما رواه بقيُّ بنُ مخلدٍ من طريق غالبٍ، عن الحسنِ، عن رجلٍ من بني تميمٍ قال: كنَّا نقولُ في الجاهليَّةِ: بالرِّفاءِ والبنين، فلما جاءَ الإسلامُ علَّمنا نبيُّنا، قال: «قولوا: بَاركَ الله لكُم وباركَ فيكم وباركَ عليكُم» والرِّفاءُ: بكسر الراء، وبعدها فاء ممدودًا (٢) الالتئامُ، من رفأتُ الثَّوبَ ورَفَوْتُهُ رَفْوًا ورِفَاءً؛ وهو دعاء للزَّوج بالالتئامِ والائتلافِ، واختلف في علَّةِ النَّهي عنه؛ فقيل: لأنَّه من ألفاظِ الجاهليَّةِ، أو لما فيه من الإشعارِ ببُغضِ البناتِ لتخصيص البنين بالذِّكر، أو لخلوِّه عن حمد الله والثَّناءِ عليه فعلى هذا، لو قيل: بالرِّفاءِ والأولادِ، أو أُتي بالحمدِ والثَّناء، لا يكرهُ.

(٥٧) (بابُ الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «للنِّسوَة» (اللَّاتِي يُهْدِينَ العَرُوسَ) بضم الياء من أهدى، وبفتحها لغير أبي ذرٍّ، من الثُّلاثي (وَ) الدُّعاء (لِلْعَرُوسِ) أيضًا.

٥١٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها راء

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ كَحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ شَهِدَ إمْلَاكَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْكَحَ الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: عَلَى الْأُلْفَةِ وَالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالطَّيْرِ الْمَيْمُونِ وَالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ أَضْعَفَ مِنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَمْرٍو الْبَرْقَانِيُّ فِي كِتَابِ مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِينَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَزَادَ فِيهِ وَالرِّفَاءُ وَالْبَنِينَ، وَفِي سَنَدِهِ أَبَانٌ الْعَبْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ، وَقَوْلُهُ: رَفَّأَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ مَهْمُوزٌ مَعْنَاهُ دَعَا لَهُ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِمْ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، وَكَانَتْ كَلِمَةً تَقُولُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا كَمَا رَوَى بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ طَرِيقِ غَالِبٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ عَلَّمَنَا نَبِيُّنَا، قَالَ: قُولُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَبَارَكَ فِيكُمْ وَبَارِكْ عَلَيْكُمْ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْبَصْرَةَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالُوا لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا وَقُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعُ مِنْ عَقِيلٍ فِيمَا يُقَالُ، وَدَلَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ غَالِبًا حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ دُعَاءٍ لِلْمُتَزَوِّجِ تَرْفِئَةً، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِأَنَّهُ لَا حَمْدَ فِيهِ وَلَا ثَنَاءَ وَلَا ذِكْرَ لِلَّهِ، وَقِيلَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى بُغْضِ الْبَنَاتِ لِتَخْصِيصِ الْبَنِينَ بِالذِّكْرِ، وَأَمَّا الرِّفَاءُ فَمَعْنَاهُ الِالْتِئَامُ مِنْ رَفَأْتُ الثَّوْبَ وَرَفَوْتُهُ رَفْوًا وَرِفَاءً وَهُوَ

دُعَاءٌ لِلزَّوْجِ بِالِالْتِئَامِ وَالِائْتِلَافِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَرِهَ اللَّفْظَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ تَفَاؤُلًا لَا دُعَاءً، فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِلْمُتَزَوِّجِ بِصُورَةٍ الدُّعَاءِ لَمْ يُكْرَهْ كَأَنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَارْزُقْهُمَا بَنِينَ صَالِحِينَ مَثَلًا، أَوْ أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا وَرَزَقَكُمَا وَلَدًا ذَكَرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَاضِي قَالَ: شَهِدْتُ شُرَيْحًا وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ حَدَّثْتُ شُرَيْحًا أَنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ شُرَيْحًا لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، وَدَلَّ صَنِيعُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُتَزَوِّجِ بِالْبَرَكَةِ هُوَ الْمَشْرُوع، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَفْظَةٌ جَامِعَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا كُلُّ مَقْصُودٍ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا قَالَ لَهُ: تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا قَالَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفَةٌ.

٥٧ - بَاب الدُّعَاءِ لِلنِّسوة اللَّاتِي يَهْدِينَ الْعَرُوسَ وَلِلْعَرُوسِ

٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ الدُّعَاءِ لِلنِّسْوَةِ اللَّاتِي يُهْدِينَ الْعَرُوسَ وَلِلْعَرُوسِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِلنِّسَاءِ بَدَلَ النِّسْوَةِ، وَأَوْرَدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) فعلق بي هذه الصُّفرةُ منها، ولم أقصِدْ ذلك (قَالَ) : (بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) فيستحبُّ الدُّعاء للزَّوجينِ بالبركةِ بعد العَقدِ، فيقال: باركَ اللهُ لك -كما في هذا (١) الحديث- وباركَ عليك الله وجمعَ بينكما في خيرٍ، كما في التِّرمذيِّ وقال: حسنٌ صحيحٌ: أنَّه كانَ إذا رفَّأَ من تزوُّج قال: «باركَ الله لكَ وعليكَ وجمعَ بينكُما في خيرٍ»، ويُكرهُ أن يقال: بالرِّفاءِ والبنينِ للنهيِّ عن ذلك كما رواه بقيُّ بنُ مخلدٍ من طريق غالبٍ، عن الحسنِ، عن رجلٍ من بني تميمٍ قال: كنَّا نقولُ في الجاهليَّةِ: بالرِّفاءِ والبنين، فلما جاءَ الإسلامُ علَّمنا نبيُّنا، قال: «قولوا: بَاركَ الله لكُم وباركَ فيكم وباركَ عليكُم» والرِّفاءُ: بكسر الراء، وبعدها فاء ممدودًا (٢) الالتئامُ، من رفأتُ الثَّوبَ ورَفَوْتُهُ رَفْوًا ورِفَاءً؛ وهو دعاء للزَّوج بالالتئامِ والائتلافِ، واختلف في علَّةِ النَّهي عنه؛ فقيل: لأنَّه من ألفاظِ الجاهليَّةِ، أو لما فيه من الإشعارِ ببُغضِ البناتِ لتخصيص البنين بالذِّكر، أو لخلوِّه عن حمد الله والثَّناءِ عليه فعلى هذا، لو قيل: بالرِّفاءِ والأولادِ، أو أُتي بالحمدِ والثَّناء، لا يكرهُ.

(٥٧) (بابُ الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «للنِّسوَة» (اللَّاتِي يُهْدِينَ العَرُوسَ) بضم الياء من أهدى، وبفتحها لغير أبي ذرٍّ، من الثُّلاثي (وَ) الدُّعاء (لِلْعَرُوسِ) أيضًا.

٥١٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها راء

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله