الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٢
الحديث رقم ٦٢٢ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأذان قبل الفجر.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَنْ يَنْتَظِرُ الْإِقَامَةَ
٦٢٢ - ٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ حَدَّثَنَا: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ . وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال بن رباح وعبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنهما وكان ضريرًا، فكان بلال يؤذن لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر؛ لأنها تقع وقت نوم ويحتاج الناس إلى الاستعداد لها قبل دخول وقتها، فكان صلى الله عليه وسلم يُنَبِّه أصحابه إلى أن بلالًا رضي الله عنه يؤذن بليل، فيأمرهم بالأكل والشرب حتى يطلع الفجر، ويؤذن المؤذن الثاني وهو ابن أم مكتوم رضي الله عنه لأنه كان يؤذن مع طلوع الفجر الثاني، وذلك لمن أراد الصيام، فحينئذ يكف عن الطعام والشراب ويدخل وقت الصلاة، وهو خاص بها، ولا يجوز فيما عداها أذان قبل دخول الوقت، واختلف في الأذان الأول لصلاة الصبح، هل يكتفي به أو لابد من أذان ثان لدخول الوقت؟ وجمهور العلماء على أنه مشروع ولا يكتفى به.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ.
[الحديث ٦٢١ - طرفاه في: ٧٢٤٧، ٥٢٩٨]
٦٢٢ و ٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ح و حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ"
[الحديث ٦٢٢ - طرفه في: ١٩١٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ مَا حُكْمُهُ؟ هَلْ يَشْرَعُ أَوْ لَا؟ وَإِذَا شُرِعَ هَلْ يُكْتَفَى بِهِ عَنْ إِعَادَةِ الْأَذَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ لَا؟ وَإِلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ مُطْلَقًا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَخَالَفَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ، وَإِلَى الِاكْتِفَاءِ مُطْلَقًا ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُمْ، وَخَالَفَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، وَتُعُقِّبَ بِحَدِيثِ الْبَابِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَلَا يَدُلُّ، عَلَى التَّنَزُّلِ فَمَحَلُّهُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَرِدْ نُطْقٌ بِخِلَافِهِ، وَهُنَا قَدْ وَرَدَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ بِمَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، نَعَمْ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْإِقَامَةِ فَمَنَعَهُ، إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. وَأَيْضًا فَهِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَكَانَتْ فِي سَفَرٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّهُ مَذْهَبٌ وَاضِحٌ، غَيْرَ أَنَّ الْعَمَلَ الْمَنْقُولَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ. انْتَهَى. فَلَمْ يُرِدْهُ إِلَّا بِالْعَمَلِ عَلَى قَاعِدَةِ الْمَالِكِيَّةِ.
وَادَّعَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ - كَمَا حَكَاهُ السُّرُوجِيُّ مِنْهُمْ - أَنَّ النِّدَاءَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يَكُنْ بِأَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ تَذْكِيرًا أَوْ تَسْحِيرًا كَمَا يَقَعُ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ، وَهَذَا مَرْدُودٌ، لَكِنَّ الَّذِي يَصْنَعُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ مُحْدَثٌ قَطْعًا وَقَدْ تَضَافَرَتِ الطُّرُقُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْأَذَانِ، فَحَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ مُقَدَّمٌ، وَلِأَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ لَمَا الْتَبَسَ عَلَى السَّامِعِينَ. وَسِيَاقُ الْخَبَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِمُ الِالْتِبَاسَ. وَادَّعَى ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ وَلَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْهُ، وَلَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْهُ. وَاشْتُهِرَ عَنْ سُلَيْمَانَ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُكُمْ أَوْ أُحُدٌ مِنْكُمْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَكِلَاهُمَا يُفِيدُ الْعُمُومَ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْحَيْثِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ سَحُورِهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِي السَّحَرِ، وَيَجُوزُ الضَّمُّ وَهُوَ اسْمُ الْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (لِيَرْجِعَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْمُخَفَّفَةِ يُسْتَعْمَلُ هَذَا لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، يُقَالُ رَجَعَ زَيْدٌ وَرَجَعَتُ زَيْدًا وَلَا يُقَالُ فِي الْمُتَعَدِّي بِالتَّثْقِيلِ. فَعَلَى هَذَا مَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ وَالتَّثْقِيلِ أَخْطَأَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِنَ التَّرْجِيعِ وَهُوَ التَّرْدِيدُ، وَلَيْسَ مُرَادَنَا هُنَا، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يَرِدُ الْقَائِمُ - أَيِ الْمُتَهَجِّدُ - إِلَى رَاحَتِهِ لِيَقُومَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ نَشِيطًا، أَوْ
يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى الصِّيَامِ فَيَتَسَحَّرُ، وَيُوقِظُ النَّائِمَ لِيَتَأَهَّبَ لَهَا بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ، وَتَمَسَّكَ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا لِمَذْهَبِهِ فَقَالَ: فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ النِّدَاءَ كَانَ لِمَا ذُكِرَ لَا لِلصَّلَاةِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا لِلصَّلَاةِ زِيَادَةٌ فِي الْخَبَرِ، وَلَيْسَ فِيهِ حَصْرٌ فِيمَا ذُكِرَ، فَإِنْ قِيلَ: تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْأَذَانُ قَبْلَ الْوَقْتِ، لَيْسَ إِعْلَامًا بِالْوَقْتِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتِ الصُّبْحُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مُرَغَّبٌ فِيهِ، وَالصُّبْحُ يَأْتِي غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُنَصَّبَ مَنْ يُوقِظُ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ) فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ أَيْ يَظْهَرُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا) أَيْ أَشَارَ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ. بِإِصْبَعَيْهِ وَرَفَعَهُمَا.
قَوْلُهُ: (إِلَى فَوْقُ) بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ، وَكَذَا (أَسْفَلُ) لِنِيَّةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ دُونَ لَفْظِهِ نَحْوُ ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ زُهَيْرٌ) أَيِ الرَّاوِي، وَهِيَ أَيْضًا بِمَعْنَى أَشَارَ، وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا لِيَحْكِيَ صِفَةَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِأَنَّهُ يَطْلُعُ مُعْتَرِضًا ثُمَّ يَعُمُّ الْأُفُقَ ذَاهِبًا يَمِينًا وَشِمَالًا، بِخِلَافِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي أَعْلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَنْخَفِضُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ رَفَعَ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ سُلَيْمَانَ فَإِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ هَكَذَا وَلَا هَكَذَا، وَلَكِنَّ الْفَجْرَ هَكَذَا فَكَأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ كَانَ بِهَذَا اللَّفْظِ مَقْرُونًا بِالْإِشَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُرَادِ، وَبِهَذَا اخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الرُّوَاةِ، وَأَخْصَرُ مَا وَقَعَ فِيهَا رِوَايَةُ جَرِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ الْفَجْرَ الْمُعْتَرِضَ وَلَكِنِ الْمُسْتَطِيلَ.
وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا، وَتَرَدَّدَ فِيهِ الْجَيَّانِيُّ، وَهُوَ عِنْدِي ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ: أَخْبَرَنَا فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ قَطُّ حَدَّثَنَا بِخِلَافِ إِسْحَاقَ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ بِخَطِّ الدِّمْيَاطِيِّ أَنَّهُ الْوَاسِطِيُّ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ ابْنُ شَاهِينَ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ شَيْءٌ، لِأَنَّ أَبَا أُسَامَةَ كُوفِيٌّ وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ ابْنِ شَاهِينَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا) فَاعِلُ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ قَائِلُ حَدَّثَنَا، فَالتَّقْدِيرُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ ذَكَرَ لَهُ فِيهِ إِسْنَادَين نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْإِسْنَادِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُؤَذِّنَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَتَّى يُنَادِيَ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي الصِّيَامِ بِلَفْظِ: يُؤَذِّنَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ الْقَاسِمُ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلُ ذَا، وَفِي هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا أُطْلِقَ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّهُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ الْقَاسِمَ تَابِعِيٌّ فَلَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَعِنْدَ الطَّحَاوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الْقَاسِمُ أَيْ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَائِشَةَ.
وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَفِيهَا نَظَرٌ أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ الْمُدْرَجِ وَثَبَتَتِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أُنَيْسَةَ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ وَقْتُ السُّحُورِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ فِي الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَحَكَى تَصْحِيحَهُ عَنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٢٢ - ٦٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني» (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم بن رَاهُوْيَه الحنظليُّ كما جزم به المزِّيُّ فيما حكاه الحافظ ابن حجرٍ وارتضاه. أو هو إسحاق بن منصورٍ الكوسج، أو إسحاق بن نصرٍ (١) السَّعديُّ، وكلٌّ ثقةٌ على شرط المؤلِّف، فلا قدحَ في ذلك (قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العمريُّ المدنيُّ (حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «أخبرنا» أي: قال أبو أسامة: حدَّثنا عُبَيْد الله (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) ﵂ (وَعَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، عُطِفَ على «عن القاسم» (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَنَّ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ» (ﷺ ح) للتَّحويل، وكُشِطت من الفرع، وليست في «اليونينيَّة».
قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ) وسقط «المروزيُّ» عند الأربعة (قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ) ولأبي ذَرٍّ: «الفضل بن موسى» وللأَصيليِّ: «يعني: ابن موسى» (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريُّ (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ) سقط «أنَّه» للأَصيليِّ (قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى) أي: إلى أن (يُؤَذِّنَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «حتَّى يناديَ» (ابْنُ أُمِّ مكْتُومٍ) هو ابن خال خديجة بنت خويلدٍ، وزاد المؤلِّف في «الصِّيام» [خ¦١٩١٩]: «فإنَّه لا يؤذِّن حتَّى يطلع الفجر»، قال القاسم (٢): ولم يكن
بين أذانهما إِلَّا أن يرقى ذا وينزل ذا.
(١٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، كذا في الفرع وأصله، لكن قال في «الفتح»: في روايتنا بلا تنوينٍ، في بيان (كَمْ) ساعةً أو صلاةً أو نحوهما (بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ) للصلاة (وَ) حكم (مَنْ يَنْتَظِرُ إِقَامَةَ الصلاة) ونُسِبت هذه الجملة الأخيرة من قوله: «من ينتظر … » إلى آخرها للكُشْمِيْهَنِيِّ، وصوَّب عدمها لأنَّها لفظ ترجمةٍ تاليةٍ لهذه ولذا (٢) ضُرِب عليها في «فرع اليونينيَّة».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ.
[الحديث ٦٢١ - طرفاه في: ٧٢٤٧، ٥٢٩٨]
٦٢٢ و ٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ح و حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ"
[الحديث ٦٢٢ - طرفه في: ١٩١٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ مَا حُكْمُهُ؟ هَلْ يَشْرَعُ أَوْ لَا؟ وَإِذَا شُرِعَ هَلْ يُكْتَفَى بِهِ عَنْ إِعَادَةِ الْأَذَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ لَا؟ وَإِلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ مُطْلَقًا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَخَالَفَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ، وَإِلَى الِاكْتِفَاءِ مُطْلَقًا ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُمْ، وَخَالَفَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، وَتُعُقِّبَ بِحَدِيثِ الْبَابِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَلَا يَدُلُّ، عَلَى التَّنَزُّلِ فَمَحَلُّهُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَرِدْ نُطْقٌ بِخِلَافِهِ، وَهُنَا قَدْ وَرَدَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ بِمَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، نَعَمْ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْإِقَامَةِ فَمَنَعَهُ، إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. وَأَيْضًا فَهِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَكَانَتْ فِي سَفَرٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّهُ مَذْهَبٌ وَاضِحٌ، غَيْرَ أَنَّ الْعَمَلَ الْمَنْقُولَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ. انْتَهَى. فَلَمْ يُرِدْهُ إِلَّا بِالْعَمَلِ عَلَى قَاعِدَةِ الْمَالِكِيَّةِ.
وَادَّعَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ - كَمَا حَكَاهُ السُّرُوجِيُّ مِنْهُمْ - أَنَّ النِّدَاءَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يَكُنْ بِأَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ تَذْكِيرًا أَوْ تَسْحِيرًا كَمَا يَقَعُ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ، وَهَذَا مَرْدُودٌ، لَكِنَّ الَّذِي يَصْنَعُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ مُحْدَثٌ قَطْعًا وَقَدْ تَضَافَرَتِ الطُّرُقُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْأَذَانِ، فَحَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ مُقَدَّمٌ، وَلِأَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ لَمَا الْتَبَسَ عَلَى السَّامِعِينَ. وَسِيَاقُ الْخَبَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِمُ الِالْتِبَاسَ. وَادَّعَى ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ وَلَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْهُ، وَلَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْهُ. وَاشْتُهِرَ عَنْ سُلَيْمَانَ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُكُمْ أَوْ أُحُدٌ مِنْكُمْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَكِلَاهُمَا يُفِيدُ الْعُمُومَ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْحَيْثِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ سَحُورِهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِي السَّحَرِ، وَيَجُوزُ الضَّمُّ وَهُوَ اسْمُ الْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (لِيَرْجِعَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْمُخَفَّفَةِ يُسْتَعْمَلُ هَذَا لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، يُقَالُ رَجَعَ زَيْدٌ وَرَجَعَتُ زَيْدًا وَلَا يُقَالُ فِي الْمُتَعَدِّي بِالتَّثْقِيلِ. فَعَلَى هَذَا مَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ وَالتَّثْقِيلِ أَخْطَأَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِنَ التَّرْجِيعِ وَهُوَ التَّرْدِيدُ، وَلَيْسَ مُرَادَنَا هُنَا، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يَرِدُ الْقَائِمُ - أَيِ الْمُتَهَجِّدُ - إِلَى رَاحَتِهِ لِيَقُومَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ نَشِيطًا، أَوْ
يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى الصِّيَامِ فَيَتَسَحَّرُ، وَيُوقِظُ النَّائِمَ لِيَتَأَهَّبَ لَهَا بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ، وَتَمَسَّكَ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا لِمَذْهَبِهِ فَقَالَ: فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ النِّدَاءَ كَانَ لِمَا ذُكِرَ لَا لِلصَّلَاةِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا لِلصَّلَاةِ زِيَادَةٌ فِي الْخَبَرِ، وَلَيْسَ فِيهِ حَصْرٌ فِيمَا ذُكِرَ، فَإِنْ قِيلَ: تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْأَذَانُ قَبْلَ الْوَقْتِ، لَيْسَ إِعْلَامًا بِالْوَقْتِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتِ الصُّبْحُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مُرَغَّبٌ فِيهِ، وَالصُّبْحُ يَأْتِي غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُنَصَّبَ مَنْ يُوقِظُ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ) فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ أَيْ يَظْهَرُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا) أَيْ أَشَارَ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ. بِإِصْبَعَيْهِ وَرَفَعَهُمَا.
قَوْلُهُ: (إِلَى فَوْقُ) بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ، وَكَذَا (أَسْفَلُ) لِنِيَّةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ دُونَ لَفْظِهِ نَحْوُ ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ زُهَيْرٌ) أَيِ الرَّاوِي، وَهِيَ أَيْضًا بِمَعْنَى أَشَارَ، وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا لِيَحْكِيَ صِفَةَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِأَنَّهُ يَطْلُعُ مُعْتَرِضًا ثُمَّ يَعُمُّ الْأُفُقَ ذَاهِبًا يَمِينًا وَشِمَالًا، بِخِلَافِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي أَعْلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَنْخَفِضُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ رَفَعَ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ سُلَيْمَانَ فَإِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ هَكَذَا وَلَا هَكَذَا، وَلَكِنَّ الْفَجْرَ هَكَذَا فَكَأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ كَانَ بِهَذَا اللَّفْظِ مَقْرُونًا بِالْإِشَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُرَادِ، وَبِهَذَا اخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الرُّوَاةِ، وَأَخْصَرُ مَا وَقَعَ فِيهَا رِوَايَةُ جَرِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ الْفَجْرَ الْمُعْتَرِضَ وَلَكِنِ الْمُسْتَطِيلَ.
وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا، وَتَرَدَّدَ فِيهِ الْجَيَّانِيُّ، وَهُوَ عِنْدِي ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ: أَخْبَرَنَا فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ قَطُّ حَدَّثَنَا بِخِلَافِ إِسْحَاقَ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ بِخَطِّ الدِّمْيَاطِيِّ أَنَّهُ الْوَاسِطِيُّ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ ابْنُ شَاهِينَ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ شَيْءٌ، لِأَنَّ أَبَا أُسَامَةَ كُوفِيٌّ وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ ابْنِ شَاهِينَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا) فَاعِلُ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ قَائِلُ حَدَّثَنَا، فَالتَّقْدِيرُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ ذَكَرَ لَهُ فِيهِ إِسْنَادَين نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْإِسْنَادِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُؤَذِّنَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَتَّى يُنَادِيَ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي الصِّيَامِ بِلَفْظِ: يُؤَذِّنَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ الْقَاسِمُ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلُ ذَا، وَفِي هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا أُطْلِقَ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّهُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ الْقَاسِمَ تَابِعِيٌّ فَلَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَعِنْدَ الطَّحَاوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الْقَاسِمُ أَيْ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَائِشَةَ.
وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَفِيهَا نَظَرٌ أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ الْمُدْرَجِ وَثَبَتَتِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أُنَيْسَةَ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ وَقْتُ السُّحُورِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ فِي الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَحَكَى تَصْحِيحَهُ عَنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٢٢ - ٦٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني» (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم بن رَاهُوْيَه الحنظليُّ كما جزم به المزِّيُّ فيما حكاه الحافظ ابن حجرٍ وارتضاه. أو هو إسحاق بن منصورٍ الكوسج، أو إسحاق بن نصرٍ (١) السَّعديُّ، وكلٌّ ثقةٌ على شرط المؤلِّف، فلا قدحَ في ذلك (قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العمريُّ المدنيُّ (حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «أخبرنا» أي: قال أبو أسامة: حدَّثنا عُبَيْد الله (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) ﵂ (وَعَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، عُطِفَ على «عن القاسم» (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَنَّ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ» (ﷺ ح) للتَّحويل، وكُشِطت من الفرع، وليست في «اليونينيَّة».
قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ) وسقط «المروزيُّ» عند الأربعة (قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ) ولأبي ذَرٍّ: «الفضل بن موسى» وللأَصيليِّ: «يعني: ابن موسى» (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريُّ (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ) سقط «أنَّه» للأَصيليِّ (قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى) أي: إلى أن (يُؤَذِّنَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «حتَّى يناديَ» (ابْنُ أُمِّ مكْتُومٍ) هو ابن خال خديجة بنت خويلدٍ، وزاد المؤلِّف في «الصِّيام» [خ¦١٩١٩]: «فإنَّه لا يؤذِّن حتَّى يطلع الفجر»، قال القاسم (٢): ولم يكن
بين أذانهما إِلَّا أن يرقى ذا وينزل ذا.
(١٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، كذا في الفرع وأصله، لكن قال في «الفتح»: في روايتنا بلا تنوينٍ، في بيان (كَمْ) ساعةً أو صلاةً أو نحوهما (بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ) للصلاة (وَ) حكم (مَنْ يَنْتَظِرُ إِقَامَةَ الصلاة) ونُسِبت هذه الجملة الأخيرة من قوله: «من ينتظر … » إلى آخرها للكُشْمِيْهَنِيِّ، وصوَّب عدمها لأنَّها لفظ ترجمةٍ تاليةٍ لهذه ولذا (٢) ضُرِب عليها في «فرع اليونينيَّة».