«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٤٨

الحديث رقم ٦٣٤٨ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب دعاء النبي ﷺ اللهم الرفيق الأعلى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان رسول الله ﷺ يقول وهو صحيح: لن يقبض نبي…

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ

⦗٧٦⦘

، ثُمَّ يُخَيَّرُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى، قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى.»

سند حديث: ٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ…

٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان رسول الله ﷺ يقول وهو صحيح: لن يقبض نبي…

تقول عائشة رضي الله عنها : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في حال صحته قبل أن يمرض مرض وفاته: إنه لم يمت نبي من الأنبياء حتى يريه الله مكانه من الجنة، ثم يخيره بين قعوده في الدنيا، وبين وصوله إلى مكانه من الجنة. قالت عائشة: فلما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرض وفاته، كانت رأسه على فخذي، فأغمي عليه ثم أفاق، فرفع بصره إلى سقف البيت ثم قال: «اللهم الرفيق الأعلى» أي: أختار الرفيق الأعلى، وهم جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين. قالت عائشة: فقلت إذا خيره الله بين الدنيا والآخرة، فإنه سيختار الآخرة، ولن يختارنا، وعرفت أن هذا التخيير هو الحديث الذي كان يحدثها به في حال صحته. قالت عائشة: كان آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم : «اللهم الرفيق الأعلى».

الفوائد المستفادة من الحديث

  • لم يمت نبي إلا أراه الله مكانه من الجنة ثم خيره بين الدنيا والآخرة.
  • أنه -صلى الله عليه وسلم- خُير قبل وفاته كغيره من الأنبياء بين الدنيا والآخرة، فاختار الانتقال إلى الدار الآخرة.
  • آخر ما تكلم به -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يفارق الدنيا قوله "اللهم الرفيق الأعلى".

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان رسول الله ﷺ يقول وهو صحيح: لن يقبض نبي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَعْيِينُهَا يَذْكُرُ كَوْنَهَا مَزِيدَةً مَعَ إِبْهَامِهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ الْحَالُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ تَمْيِيزُهَا لَا تَعْيِينًا وَلَا إِبْهَامًا، أَنْ يَكُونَ ذَهِلَ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ عَيَّنَ، أَوْ مَيَّزَ، فَذَهِلَ عَنْهُ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ، وَيَتَرَجَّحُ كَوْنُ الْخَصْلَةِ الْمَذْكُورَةِ هِيَ الْمَزِيدَةَ بِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي عُمُومِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ مُسْتَقِلَّةٌ؛ فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ يُكْرَهُ يُلَاحَظُ فِيهِ جِهَةُ الْمَبْدَأِ، وَهُوَ سُوءُ الْقَضَاءِ وَجِهَةُ الْمَعَادِ وَهُوَ دَرَكُ الشَّقَاءِ؛ لِأَنَّ شَقَاءَ الْآخِرَةِ هُوَ الشَّقَاءُ الْحَقِيقِيُّ، وَجِهَةُ الْمَعَاشِ وَهُوَ جَهْدُ الْبَلَاءِ، وَأَمَّا شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ فَتَقَعُ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ كُلٌّ مِنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: جَهْدُ الْبَلَاءِ، كُلُّ مَا أَصَابَ الْمَرْءَ مِنْ شِدَّةِ مَشَقَّةٍ وَمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِحَمْلِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِجَهْدِ الْبَلَاءِ قِلَّةُ الْمَالِ وَكَثْرَةُ الْعِيَالِ، كَذَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ جَهْدِ الْبَلَاءِ.

وَقِيلَ: هُوَ مَا يَخْتَارُ الْمَوْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَدَرَكُ الشَّقَاءِ يَكُونُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، وَفِي أُمُورِ الْآخِرَةِ، وَكَذَلِكَ سُوءُ الْقَضَاءِ عَامٌّ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالْخَاتِمَةِ وَالْمَعَادِ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ هُنَا الْمَقْضِيُّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ كُلَّهُ حَسَنٌ لَا سُوءَ فِيهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقَضَاءُ: الْحُكْمُ بِالْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فِي الْأَزَلِ، وَالْقَدَرُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الْجُزْئِيَّاتِ الَّتِي لِتِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَشَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ مَا يَنْكَأُ الْقَلْبَ، وَيَبْلُغُ مِنَ النَّفْسِ أَشَدَّ مَبْلَغٍ، وَإِنَّمَا تَعَوَّذَ النَّبِيُّ مِنْ ذَلِكَ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - كَانَ آمَنَهُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ عِيَاضٌ. قُلْتُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَعَاذَ بِرَبِّهِ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ بِأُمَّتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ الْمَذْكُورَةُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَمَا قَدَّمْتُهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ فَرَحُهُمْ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بِالْمُعَادِي، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِاسْتِحْبَابِ الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنَ الزُّهَّادِ.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَسْجُوعَ لَا يُكْرَهُ إِذَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ وَلَا تَكَلُّفٍ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، قَالَ: وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَاذَةِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ كَوْنُ مَا سَبَقَ فِي الْقَدَرِ لَا يُرَدُّ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا قَضَى، فَقَدْ يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ مَثَلًا بِالْبَلَاءِ، وَيُقْضَى أَنَّهُ إِنْ دَعَا كُشِفَ، فَالْقَضَاءُ مُحْتَمِلٌ لِلدِّفَاعِ وَالْمَدْفُوعِ، وَفَائِدَةُ الِاسْتِعَاذَةِ وَالدُّعَاءِ إِظْهَارُ الْعَبْدِ فَاقَتَهُ لِرَبِّهِ وَتَضَرُّعَهُ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ.

٢٩ - بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى

٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى، قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى.

قَوْلُهُ: (بَاب) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ وَفِيهِ قَوْلُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) نسبة لجدِّه «عُفَير» بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء، واسم أبيه: محمَّد (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (اللَّيْثُ) بن سعدٍ إمامُ المصريِّين، صاحبُ المكارم العظيمة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ ابْنُ المُسَيَّبِ) أحدُ الأعلام، وسيِّد التَّابعين (وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام الأسديُّ المدنيُّ، ولد في أوائلِ خلافةِ عُثمان، وتوفِّي سنة أربعٍ وتسعين على الصَّحيح (فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ) أي: أخبراه في جملةِ طائفةٍ أُخرى أخبروه أيضًا بذلك، أو في حضورِ طائفةٍ مُستمعين له. وقال في «الفتح»: لم أقف على تعيين أحدٍ منهم صريحًا، وقد روى أصل الحديث المذكور عن عائشة (١) ابنُ أبي مُليكة، وذَكوانُ مولى عائشة، وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن، والقاسم بن محمَّد، فيُحتمل أن يكون الزُّهريُّ عناهم أو بعضهم (أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيح: لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لم يقبض» بـ «لم» الجازمة، و «يُقبَض» بضم أوله وفتح ثالثه، مبنيًا للمفعول فيهما (حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرَ) على صيغة المجهول، بين الموتِ والحياة (فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ) بفتح النون والزاي في الفرع كأصله (٢)، حضرهُ الموت (وَرَأْسُهُ) أي (٣): والحالُ أنَّ رأسه (عَلَى فَخِذِي) بالمعجمتين (غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ) بفتح الهمزة والخاء، أي: رفعَ (بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) بنصب «الرَّفيق» أي: اخترتُ الرَّفيق الأعلى، وهو

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَعْيِينُهَا يَذْكُرُ كَوْنَهَا مَزِيدَةً مَعَ إِبْهَامِهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ الْحَالُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ تَمْيِيزُهَا لَا تَعْيِينًا وَلَا إِبْهَامًا، أَنْ يَكُونَ ذَهِلَ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ عَيَّنَ، أَوْ مَيَّزَ، فَذَهِلَ عَنْهُ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ، وَيَتَرَجَّحُ كَوْنُ الْخَصْلَةِ الْمَذْكُورَةِ هِيَ الْمَزِيدَةَ بِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي عُمُومِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ مُسْتَقِلَّةٌ؛ فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ يُكْرَهُ يُلَاحَظُ فِيهِ جِهَةُ الْمَبْدَأِ، وَهُوَ سُوءُ الْقَضَاءِ وَجِهَةُ الْمَعَادِ وَهُوَ دَرَكُ الشَّقَاءِ؛ لِأَنَّ شَقَاءَ الْآخِرَةِ هُوَ الشَّقَاءُ الْحَقِيقِيُّ، وَجِهَةُ الْمَعَاشِ وَهُوَ جَهْدُ الْبَلَاءِ، وَأَمَّا شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ فَتَقَعُ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ كُلٌّ مِنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: جَهْدُ الْبَلَاءِ، كُلُّ مَا أَصَابَ الْمَرْءَ مِنْ شِدَّةِ مَشَقَّةٍ وَمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِحَمْلِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِجَهْدِ الْبَلَاءِ قِلَّةُ الْمَالِ وَكَثْرَةُ الْعِيَالِ، كَذَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ جَهْدِ الْبَلَاءِ.

وَقِيلَ: هُوَ مَا يَخْتَارُ الْمَوْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَدَرَكُ الشَّقَاءِ يَكُونُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، وَفِي أُمُورِ الْآخِرَةِ، وَكَذَلِكَ سُوءُ الْقَضَاءِ عَامٌّ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالْخَاتِمَةِ وَالْمَعَادِ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ هُنَا الْمَقْضِيُّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ كُلَّهُ حَسَنٌ لَا سُوءَ فِيهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقَضَاءُ: الْحُكْمُ بِالْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فِي الْأَزَلِ، وَالْقَدَرُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الْجُزْئِيَّاتِ الَّتِي لِتِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَشَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ مَا يَنْكَأُ الْقَلْبَ، وَيَبْلُغُ مِنَ النَّفْسِ أَشَدَّ مَبْلَغٍ، وَإِنَّمَا تَعَوَّذَ النَّبِيُّ مِنْ ذَلِكَ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - كَانَ آمَنَهُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ عِيَاضٌ. قُلْتُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَعَاذَ بِرَبِّهِ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ بِأُمَّتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ الْمَذْكُورَةُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَمَا قَدَّمْتُهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ فَرَحُهُمْ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بِالْمُعَادِي، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِاسْتِحْبَابِ الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنَ الزُّهَّادِ.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَسْجُوعَ لَا يُكْرَهُ إِذَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ وَلَا تَكَلُّفٍ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، قَالَ: وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَاذَةِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ كَوْنُ مَا سَبَقَ فِي الْقَدَرِ لَا يُرَدُّ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا قَضَى، فَقَدْ يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ مَثَلًا بِالْبَلَاءِ، وَيُقْضَى أَنَّهُ إِنْ دَعَا كُشِفَ، فَالْقَضَاءُ مُحْتَمِلٌ لِلدِّفَاعِ وَالْمَدْفُوعِ، وَفَائِدَةُ الِاسْتِعَاذَةِ وَالدُّعَاءِ إِظْهَارُ الْعَبْدِ فَاقَتَهُ لِرَبِّهِ وَتَضَرُّعَهُ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ.

٢٩ - بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى

٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى، قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى.

قَوْلُهُ: (بَاب) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ وَفِيهِ قَوْلُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) نسبة لجدِّه «عُفَير» بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء، واسم أبيه: محمَّد (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (اللَّيْثُ) بن سعدٍ إمامُ المصريِّين، صاحبُ المكارم العظيمة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ ابْنُ المُسَيَّبِ) أحدُ الأعلام، وسيِّد التَّابعين (وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام الأسديُّ المدنيُّ، ولد في أوائلِ خلافةِ عُثمان، وتوفِّي سنة أربعٍ وتسعين على الصَّحيح (فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ) أي: أخبراه في جملةِ طائفةٍ أُخرى أخبروه أيضًا بذلك، أو في حضورِ طائفةٍ مُستمعين له. وقال في «الفتح»: لم أقف على تعيين أحدٍ منهم صريحًا، وقد روى أصل الحديث المذكور عن عائشة (١) ابنُ أبي مُليكة، وذَكوانُ مولى عائشة، وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن، والقاسم بن محمَّد، فيُحتمل أن يكون الزُّهريُّ عناهم أو بعضهم (أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيح: لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لم يقبض» بـ «لم» الجازمة، و «يُقبَض» بضم أوله وفتح ثالثه، مبنيًا للمفعول فيهما (حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرَ) على صيغة المجهول، بين الموتِ والحياة (فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ) بفتح النون والزاي في الفرع كأصله (٢)، حضرهُ الموت (وَرَأْسُهُ) أي (٣): والحالُ أنَّ رأسه (عَلَى فَخِذِي) بالمعجمتين (غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ) بفتح الهمزة والخاء، أي: رفعَ (بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) بنصب «الرَّفيق» أي: اخترتُ الرَّفيق الأعلى، وهو

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر