«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 641

الحديث رقم 641 من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الرجل للنبي ﷺ ما صلينا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن النبي ﷺ جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق…

«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا. فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، يَعْنِي الْعَصْرَ، بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.»

سند حديث: ٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ…

٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن النبي ﷺ جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق…

جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بعد أن غربت الشمس وهو يسب كفار قريش؛ لأنهم شغلوه عن صلاة العصر؛ فلم يصلها حتى قربت الشمس من الغروب، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق- أنه لم يصلها حتى الآن؛ ليطمئن عمر رضي الله عنه الذي شقَّ عليه الأمر.
ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ وتوضأ معه الصحابة، فصلى العصر بعد أن غربت الشمس، وبعد صلاة العصر، صلى المغرب.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الظاهر أن تأخير الصلاة في هذه القضية كان اشتغالًا بالقتال، قبل أن تشرع صلاة الخوف كما رجحه العلماء.
  • جواز الدعاء على الظالم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر ذلك.
  • جواز حلف الصادق، ولو لم يُستحلف.
  • عدم كراهية قول القائل: "ما صلينا".
  • مشروعية تهوين المصائب على المصابين.
  • وجوب قضاء الفوائت من الصلوات الخمس.
  • دليل على تقديم الغائبة على الحاضرة في القضاء ما لم يضق وقت الحاضرة، فعند ذلك تقدم؛ كيلا تكثر الفوائت.
  • مشروعية الجماعة في قضاء الفوائت.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن النبي ﷺ جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِلْبَاقِينَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَجَوَّزَ ابْنُ طَاهِرٍ، وَالْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ، وَكُنْتُ أُجَوِّزُ أَنَّهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ لِثُبُوتِهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ إِلَى أَنْ رَأَيْتُ فِي سِيَاقِهِ لَهُ مُغَايِرَةً. وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ لَهُ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ.

قَوْلُهُ: (فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَا أَنَّهُمُ اطَّلَعُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ، وَمَضَتْ فَوَائِدُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٢٦ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا

٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ، وَأَنَا مَعَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى يَعْنِي الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا صَلَّيْنَا) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لَمْ نُصَلِّ وَيَقُولُ نُصَلِّي. قُلْتُ: وَكَرَاهَةُ النَّخَعِيِّ إِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ بَطَّالٍ بِذَلِكَ، وَمُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ كَمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ، فَإِطْلَاقُ الْمُنْتَظِرِ مَا صَلَّيْنَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ الشَّارِعُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ، وَالْإِطْلَاقُ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ نَاسٍ لَهَا، أَوْ مُشْتَغِلٍ عَنْهَا بِالْحَرْبِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي بَابِ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ، فَافْتَرَقَ حُكْمُهُمَا وَتَغَايَرَا.

وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَحْكِيَّةَ عَنِ النَّخَعِيِّ، لَيْسَتْ عَلَى إِطْلَاقِهَا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ، وَلَوْ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى النَّخَعِيِّ مُطْلَقًا لَأَفْصَحَ بِهِ كَمَا أَفْصَحَ بِالرَّدِّ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فِي تَرْجَمَةِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّفْظَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ وَقَعَ النَّفْيُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ، لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وُقُوعُ ذَلِكَ مِنَ الرَّجُلِ أَيْضًا، وَهُوَ عُمَرُ كَمَا أَوْرَدَهُ فِي الْمَغَازِي، وَهَذِهِ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِلْمُؤَلِّفِ يُتَرْجِمُ بِبَعْضِ مَا وَقَعَ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَسُوقُهُ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يُورِدُهَا فِي تِلْكَ التَّرْجَمَةِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَا فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ فِي قِصَّةِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَهَوْنَا، فَلَمْ نُصَلِّ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَبَقِيَّةُ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ تَقَدَّمَتْ فِي الْمَوَاقِيتِ.

قَوْلُهُ: (مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ) وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ مُسْتَشْكِلًا: كَيْفَ يَكُونُ الْمَجِيءُ بَعْدَ الْغُرُوبِ؟ لِأَنَّ الصَّائِمَ إِنَّمَا يُفْطِرُ حِينَئِذٍ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْيَوْمِ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ زَمَانَ الْخَنْدَقِ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ التَّارِيخِ لَا خُصُوصُ الْوَقْتِ اهـ.

وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ إِشَارَةً إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي خَاطَبَ بِهِ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ لَا إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ عُمَرُ الْعَصْرَ، فَإِنَّهُ كَانَ قُرْبَ الْغُرُوبِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ كَادَ. وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْيَوْمِ وَإِرَادَةُ زَمَانِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٦) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا) ولأبي ذَرٍّ: «قول الرَّجل للنَّبيِّ ﷺ: ما صلَّينا».

٦٤١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن، حال كونه (يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) ﵁ (يَوْمَ) أي: زمان وقعة (الخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ) ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يا رسول الله ما كدت» وفي الفرع عن أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: إسقاط القسم (١) (أَنْ أُصَلِّيَ) العصر، وللأَصيليِّ: «ما كدت أصلِّي» (حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ) أتى في الأوَّل بـ «أن» في خبر «كاد» كما في «عسى»، وأسقطها في الثَّاني، وهو أكثر في الاستعمال، وللأَصيليِّ: إسقاطها فيه كما مرَّ (وَذَلِكَ) أي: الوقت الَّذي خاطب فيه عمر النَّبيَّ ﷺ (بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أي: بعد الغروب، وليس المراد الوقت الَّذي صلَّى فيه عمر العصر،

فإنَّه (١) قبيل الغروب كما يدلُّ عليه «كاد» (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا) فإن قلت: إنَّ نفي الصَّلاة إنَّما وقع من الرَّسول ﷺ لا من عمر، وحينئذٍ فلا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة، أُجيب بأنَّ المطابقة حصلت من قول عمر ﵁: «ما كدت أصلِّي» لأنَّه بمعنى: ما صلَّيت بحسب عرف الاستعمال، أو (٢) من (٣) كون المؤلِّف ترجم لبعض ما وقع في بعض (٤) طرق الحديث المسوق له (٥) هنا، فقد وقع عنده في «المغازي» [خ¦٤١١٢] وقوع ذلك من (٦) عمر، لكنَّ الأَوْلى أن تكون المطابقة بين التَّرجمة والحديث المسوق في بابها بلفظها، أو ما يدلُّ عليه.

قال جابرٌ: (فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الطَّاء؛ وادٍ بالمدينة، غير منصرفٍ كذا يقول المحدِّثون قاطبةً، وحكى أهل اللُّغة فتح أوَّله وكسر ثانيه، قاله أبو عليٍّ القالي في «البارع» (وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ) ولغير أبوي ذرٍّ والوقت والأصيلي: «ثم صلَّى؛ يَعْنِي: العَصْرَ» (بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ) يحتمل أن يكون التَّأخير نسيانًا لا عمدًا، أو عمدًا للاشتغال بأمر العدوّ، وكان قبل نزول (٧)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِلْبَاقِينَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَجَوَّزَ ابْنُ طَاهِرٍ، وَالْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ، وَكُنْتُ أُجَوِّزُ أَنَّهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ لِثُبُوتِهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ إِلَى أَنْ رَأَيْتُ فِي سِيَاقِهِ لَهُ مُغَايِرَةً. وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ لَهُ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ.

قَوْلُهُ: (فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَا أَنَّهُمُ اطَّلَعُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ، وَمَضَتْ فَوَائِدُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٢٦ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا

٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ، وَأَنَا مَعَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى يَعْنِي الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا صَلَّيْنَا) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لَمْ نُصَلِّ وَيَقُولُ نُصَلِّي. قُلْتُ: وَكَرَاهَةُ النَّخَعِيِّ إِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ بَطَّالٍ بِذَلِكَ، وَمُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ كَمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ، فَإِطْلَاقُ الْمُنْتَظِرِ مَا صَلَّيْنَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ الشَّارِعُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ، وَالْإِطْلَاقُ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ نَاسٍ لَهَا، أَوْ مُشْتَغِلٍ عَنْهَا بِالْحَرْبِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي بَابِ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ، فَافْتَرَقَ حُكْمُهُمَا وَتَغَايَرَا.

وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَحْكِيَّةَ عَنِ النَّخَعِيِّ، لَيْسَتْ عَلَى إِطْلَاقِهَا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ، وَلَوْ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى النَّخَعِيِّ مُطْلَقًا لَأَفْصَحَ بِهِ كَمَا أَفْصَحَ بِالرَّدِّ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فِي تَرْجَمَةِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّفْظَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ وَقَعَ النَّفْيُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ، لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وُقُوعُ ذَلِكَ مِنَ الرَّجُلِ أَيْضًا، وَهُوَ عُمَرُ كَمَا أَوْرَدَهُ فِي الْمَغَازِي، وَهَذِهِ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِلْمُؤَلِّفِ يُتَرْجِمُ بِبَعْضِ مَا وَقَعَ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَسُوقُهُ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يُورِدُهَا فِي تِلْكَ التَّرْجَمَةِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَا فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ فِي قِصَّةِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَهَوْنَا، فَلَمْ نُصَلِّ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَبَقِيَّةُ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ تَقَدَّمَتْ فِي الْمَوَاقِيتِ.

قَوْلُهُ: (مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ) وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ مُسْتَشْكِلًا: كَيْفَ يَكُونُ الْمَجِيءُ بَعْدَ الْغُرُوبِ؟ لِأَنَّ الصَّائِمَ إِنَّمَا يُفْطِرُ حِينَئِذٍ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْيَوْمِ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ زَمَانَ الْخَنْدَقِ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ التَّارِيخِ لَا خُصُوصُ الْوَقْتِ اهـ.

وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ إِشَارَةً إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي خَاطَبَ بِهِ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ لَا إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ عُمَرُ الْعَصْرَ، فَإِنَّهُ كَانَ قُرْبَ الْغُرُوبِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ كَادَ. وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْيَوْمِ وَإِرَادَةُ زَمَانِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٦) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا) ولأبي ذَرٍّ: «قول الرَّجل للنَّبيِّ ﷺ: ما صلَّينا».

٦٤١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن، حال كونه (يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) ﵁ (يَوْمَ) أي: زمان وقعة (الخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ) ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يا رسول الله ما كدت» وفي الفرع عن أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: إسقاط القسم (١) (أَنْ أُصَلِّيَ) العصر، وللأَصيليِّ: «ما كدت أصلِّي» (حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ) أتى في الأوَّل بـ «أن» في خبر «كاد» كما في «عسى»، وأسقطها في الثَّاني، وهو أكثر في الاستعمال، وللأَصيليِّ: إسقاطها فيه كما مرَّ (وَذَلِكَ) أي: الوقت الَّذي خاطب فيه عمر النَّبيَّ ﷺ (بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أي: بعد الغروب، وليس المراد الوقت الَّذي صلَّى فيه عمر العصر،

فإنَّه (١) قبيل الغروب كما يدلُّ عليه «كاد» (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا) فإن قلت: إنَّ نفي الصَّلاة إنَّما وقع من الرَّسول ﷺ لا من عمر، وحينئذٍ فلا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة، أُجيب بأنَّ المطابقة حصلت من قول عمر ﵁: «ما كدت أصلِّي» لأنَّه بمعنى: ما صلَّيت بحسب عرف الاستعمال، أو (٢) من (٣) كون المؤلِّف ترجم لبعض ما وقع في بعض (٤) طرق الحديث المسوق له (٥) هنا، فقد وقع عنده في «المغازي» [خ¦٤١١٢] وقوع ذلك من (٦) عمر، لكنَّ الأَوْلى أن تكون المطابقة بين التَّرجمة والحديث المسوق في بابها بلفظها، أو ما يدلُّ عليه.

قال جابرٌ: (فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الطَّاء؛ وادٍ بالمدينة، غير منصرفٍ كذا يقول المحدِّثون قاطبةً، وحكى أهل اللُّغة فتح أوَّله وكسر ثانيه، قاله أبو عليٍّ القالي في «البارع» (وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ) ولغير أبوي ذرٍّ والوقت والأصيلي: «ثم صلَّى؛ يَعْنِي: العَصْرَ» (بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ) يحتمل أن يكون التَّأخير نسيانًا لا عمدًا، أو عمدًا للاشتغال بأمر العدوّ، وكان قبل نزول (٧)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56