«أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٣٣

الحديث رقم ٩٣٣ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أصابت الناس سنة على عهد النبي ﷺ، فبينا…

«أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ، أَوْ قَالَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا. فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ».

سند حديث: ٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أصابت الناس سنة على عهد النبي ﷺ، فبينا…

دخل أعرابيٌّ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة من بابٍ غربي المسجد تجاه بيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السبل بموت البهائم التي تنقل الناس أو ضعفها من الجوع، فادع الله أن يسقينا المطر.

فرفع صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: والله ما نرى في السماء ولا قطعة من غيم، وما بيننا في المسجد وبين جبل سلع غربي المسجد حيث يأتي من جهته السحاب من بيت ولا دار يحجبهم عن رؤيته.

قال أنس رضي الله عنه: فطلعت من ورائه سحابة مستديرة مثل التُّرْس وهو الصَفِيْحة الصغيرة، فلما توسطت سماء المدينة انتشرت، ثم أمطرت، فوالله، ما رأينا الشمس من المطر حتى الجمعة الأخرى، حيث دخل ذلك الرجل من ذلك الباب، وهو صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسك المطر عنا.

قال: فرفع صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم اصرف المطر حوالينا ولا علينا، اللهم على ما ارتفع من الأرض كالتَّلِّ، والجبل الصغير، وبطون الأودية، ومنابت الشجر.

قال أنس: فانقطعت السحابة الماطرة، وخرجنا نمشي في الشمس.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فعل الأسباب لطلب الرزق، من الدعاء، والضرب في الأرض، لا ينافي التوكل على الله تعالى.
  • استحباب الدعاء بهذا الدعاء النبوي لطلب الغيث.
  • جواز الاستصحاء -طلب الصحو وتوقّف المطر- عند الضرر بالمطر، وخص بقاء المطر على الآكام والظراب وبطون الأودية؛ لأنها أوفق للزراعة والرعي.
  • جواز طلب الدعاء ممَّن يظن فيهم الصلاح والتقى من الأحياء الحاضرين، وهذا التوسل الجائز، أما التوسل بجاه أحد من المخلوقين، حيًّا أو ميتًا، فهذا لا يجوز؛ لأنه من وسائل الشرك.
  • مشروعية الإلحاح في الدعاء وتكراره.
  • جواز تكليم الخطيب يوم الجمعة للحاجة.
  • ظهور قدرة الله الباهرة في إنزال المطر وإمساكه.
  • حكمة النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء بإمساك المطر عما فيه ضرر دون ما لا ضرر فيه.
  • مشروعية الاستسقاء في الخطبة.
  • رفع اليدين في الدعاء؛ لأن فيه معنى الافتقار، وتحرِّي معنى الإعطاء فيهما، وقد أجمع العلماء على رفعهما في هذا الموقف.
  • آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، الدالة على نبوته، فقد استجيب دعاؤه في الحال، في جلب المطر وفي رفعه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أصابت الناس سنة على عهد النبي ﷺ، فبينا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا.

[الحديث ٩٣٢ - أطرافه في: ٦٣٤٢. ٦٠٩٣. ٣٥٨٢. ١٠٣٣. ١٠٢٩. ١٠٢١. ١٠١٩. ١٠١٨. ١٠١٧. ١٠١٦. ١٠١٥. ١٠١٤. ١٠١٣. ٩٣٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَمَامِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي إِنْكَارِ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَكِنْ قَيَّدَ مَالِكٌ الْجَوَازَ بِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ) يُونُسُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ أَيْضًا بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَالرِّجَالُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا) فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ كَلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّفْعِ هُنَا الْمَدُّ، لَا كَالرَّفْعِ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ صِفَةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ فِي رَفْعِهِمَا فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى رَفْعِهِمَا فِي غَيْرِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَنَسٍ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَأَنَّهُ أَرَادَ الصِّفَةَ الْخَاصَّةَ بِالِاسْتِسْقَاءِ، وَيَأْتِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٥ - بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنْ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ، أَوْ قَالَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ، وَصَارَتْ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مُطَوَّلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ أَيْضًا وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

٣٦ - بَاب الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ

وَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا. وَقَالَ سَلْمَانُ عَنْ النَّبِيِّ : يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالواو في أوَّله، أي: الغنم، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر «هلك الشَّاء» (فَادْعُ اللهَ) لنا (أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ) (يَدَيْهِ) بالتَّثنية، ولأبي ذَرٍّ «فمدَّ يده» (وَدَعَا) وفي الحديث الَّذي بعده [خ¦٩٣٣]: «فرفع يديه» وهو موافقٌ للتَّرجمة، والظَّاهر أنَّه أراد أن يبيِّن أنَّ المراد بالرَّفع هنا المدُّ، لا (١) كالرَّفع الَّذي في الصَّلاة.

(٣٥) (بابُ الاِسْتِسْقَاءِ) وهو طلب السُّقْيَا، بضمِّ السِّين، أي: المطر (فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).

٩٣٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن عبد الله بن المنذر الحزاميُّ -بالزَّاي- الأسديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا (٢) الوَلِيدُ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ «الوليد بن مسلمٍ» أي: القرشيُّ الدِّمشقيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو) بفتح العين، عبد الرَّحمن، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «أبو عمرٍو الأوزاعيُّ» نسبةً إلى الأوزاع، قبائلُ شتَّى، أو بطنٌ من ذي الكلاع من اليمن، أو الأوزاع قريةٌ بدمشق (٣) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) (قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ) بفتح السِّين المُهمَلة، أي: شدَّةٌ وجهدٌ من

الجُدُوبة (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ) أي: زمنه، ولابن عساكر: «على عهد رسول الله» (، فَبَيْنَا (١) النَّبِيُّ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ) من سكَّان البادية، لا يُعرَف اسمه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ المَالُ) الحيوانات لفقد ما ترعاه (وَجَاعَ العِيَالُ) لعدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر (فَادْعُ اللهَ لَنَا) أن يسقينا (فَرَفَعَ) (يَدَيْهِ -وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً-) بالقاف والزَّاي والعين المُهمَلة المفتوحات، قطعةٌ من سحابٍ، أو رقيقه الَّذي إذا مرَّ تحت السَّحب الكثيرة كان كأنَّه ظلٌّ. قال أنسٌ: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا) أي: يده، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما وضعهما» أي: يديه (حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ) بالمُثلَّثة، أي: هاج وانتشر (أَمْثَالَ الجِبَالِ) لكثرته (٢) (ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ) ينحدر، أي: ينزل ويقطر (عَلَى لِحْيَتِهِ) الشَّريفة (. فَمُطِرْنَا) بضمِّ الميم وكسر الطَّاء، أي: حصل لنا المطر (يَوْمَنَا) نُصِب على الظَّرفيَّة، أي: في يومنا (ذَلِكَ، وَمِنَ الغَدِ) حرف الجرِّ، إمَّا بمعنى «في»، أو للتَّبعيض (وَبَعْدَ الغَدِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ومن بعد الغد» (وَالَّذِي يَلِيهِ، حَتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى) بالجرِّ في الفرع وأصله على أنَّ «حتَّى» جارَّةٌ، ويجوز النَّصب عطفًا على سابقه المنصوب، والرَّفع على أنَّ مدخولَها مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ (وَقَامَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «فقام» (ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ -أَوْ قَالَ): قام (غَيْرُهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ، وَغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ) (يديه، فَقَالَ: اللَّهُمَّ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فرفع يديه: اللَّهُمَّ» (حَوَالَيْنَا) بفتح اللَّام، أي: أَنْزِلْ أو أمطرْ حوالينا (وَلَا) تنزله (٣) (عَلَيْنَا) أراد به الأبنية (فَمَا يُشِيرُ) (بِيَدِهِ) الشَّريفة (إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ) إلَّا انكشفت، أو تدوَّرت كما يدور جيب القميص (وَصَارَتِ

المَدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ) بفتح الجيم وسكون الواو وفتح المُوحَّدة، الفرجة المستديرة في السَّحاب، أي: خرجنا والغيم والسَّحاب محيطان بأكناف المدينة (وَسَالَ الوَادِي قَنَاةُ) بقافٍ مفتوحةٍ فنونٍ مُخفَّفةٍ فألفٍ فهاءِ تأنيثٍ، مرفوعٌ على البدل من «الوادي»، غير منصرفٍ للتَّأنيث والعلميَّة؛ إذ هو اسمٌ لوادٍ مُعيَّنٍ من أودية المدينة، أي: جرى فيه المطر (شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالجَوْدِ) بفتح الجيم، أي: بالمطر الغزير.

ورواة الحديث ما بين مدنيٍّ ودمشقيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وشيخه من أفراده، وأخرجه أيضًا في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣٣] و «الاستئذان» [خ¦٦٠٩٣]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(٣٦) (بابُ الإِنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِذَا قَالَ) الرَّجل (لِصَاحِبِهِ) إذا سمعه يتكلَّم: (أَنْصِتْ) أمرٌ، من أنصت ينصت إنصاتًا، أي: اسكت (فَقَدْ لَغَا) قالَ اللَّغوَ وهو (١) الكلام الَّذي لا أصل له من الأباطيل، أو غير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى. وقوله: «إذا قال … » إلى آخره، من بقيَّة التَّرجمة، وهو لفظ حديث الباب في بعض طرقه عند النَّسائيِّ.

(وَقَالَ سَلْمَانُ) ممَّا وصله مُطوَّلًا في «باب الدُّهن للجمعة» [خ¦٨٨٣] فيما سبق: (عَنِ النَّبِيِّ : يُنْصِتُ) بضمِّ أوَّله على الأفصح، مضارع «أنصت»، وللأَصيليِّ: «وينصت» بالواو، أي: يسكت (إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا.

[الحديث ٩٣٢ - أطرافه في: ٦٣٤٢. ٦٠٩٣. ٣٥٨٢. ١٠٣٣. ١٠٢٩. ١٠٢١. ١٠١٩. ١٠١٨. ١٠١٧. ١٠١٦. ١٠١٥. ١٠١٤. ١٠١٣. ٩٣٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَمَامِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي إِنْكَارِ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَكِنْ قَيَّدَ مَالِكٌ الْجَوَازَ بِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ) يُونُسُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ أَيْضًا بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَالرِّجَالُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا) فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ كَلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّفْعِ هُنَا الْمَدُّ، لَا كَالرَّفْعِ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ صِفَةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ فِي رَفْعِهِمَا فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى رَفْعِهِمَا فِي غَيْرِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَنَسٍ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَأَنَّهُ أَرَادَ الصِّفَةَ الْخَاصَّةَ بِالِاسْتِسْقَاءِ، وَيَأْتِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٥ - بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنْ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ، أَوْ قَالَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ، وَصَارَتْ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مُطَوَّلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ أَيْضًا وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

٣٦ - بَاب الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ

وَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا. وَقَالَ سَلْمَانُ عَنْ النَّبِيِّ : يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالواو في أوَّله، أي: الغنم، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر «هلك الشَّاء» (فَادْعُ اللهَ) لنا (أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ) (يَدَيْهِ) بالتَّثنية، ولأبي ذَرٍّ «فمدَّ يده» (وَدَعَا) وفي الحديث الَّذي بعده [خ¦٩٣٣]: «فرفع يديه» وهو موافقٌ للتَّرجمة، والظَّاهر أنَّه أراد أن يبيِّن أنَّ المراد بالرَّفع هنا المدُّ، لا (١) كالرَّفع الَّذي في الصَّلاة.

(٣٥) (بابُ الاِسْتِسْقَاءِ) وهو طلب السُّقْيَا، بضمِّ السِّين، أي: المطر (فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).

٩٣٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن عبد الله بن المنذر الحزاميُّ -بالزَّاي- الأسديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا (٢) الوَلِيدُ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ «الوليد بن مسلمٍ» أي: القرشيُّ الدِّمشقيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو) بفتح العين، عبد الرَّحمن، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «أبو عمرٍو الأوزاعيُّ» نسبةً إلى الأوزاع، قبائلُ شتَّى، أو بطنٌ من ذي الكلاع من اليمن، أو الأوزاع قريةٌ بدمشق (٣) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) (قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ) بفتح السِّين المُهمَلة، أي: شدَّةٌ وجهدٌ من

الجُدُوبة (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ) أي: زمنه، ولابن عساكر: «على عهد رسول الله» (، فَبَيْنَا (١) النَّبِيُّ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ) من سكَّان البادية، لا يُعرَف اسمه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ المَالُ) الحيوانات لفقد ما ترعاه (وَجَاعَ العِيَالُ) لعدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر (فَادْعُ اللهَ لَنَا) أن يسقينا (فَرَفَعَ) (يَدَيْهِ -وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً-) بالقاف والزَّاي والعين المُهمَلة المفتوحات، قطعةٌ من سحابٍ، أو رقيقه الَّذي إذا مرَّ تحت السَّحب الكثيرة كان كأنَّه ظلٌّ. قال أنسٌ: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا) أي: يده، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما وضعهما» أي: يديه (حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ) بالمُثلَّثة، أي: هاج وانتشر (أَمْثَالَ الجِبَالِ) لكثرته (٢) (ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ) ينحدر، أي: ينزل ويقطر (عَلَى لِحْيَتِهِ) الشَّريفة (. فَمُطِرْنَا) بضمِّ الميم وكسر الطَّاء، أي: حصل لنا المطر (يَوْمَنَا) نُصِب على الظَّرفيَّة، أي: في يومنا (ذَلِكَ، وَمِنَ الغَدِ) حرف الجرِّ، إمَّا بمعنى «في»، أو للتَّبعيض (وَبَعْدَ الغَدِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ومن بعد الغد» (وَالَّذِي يَلِيهِ، حَتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى) بالجرِّ في الفرع وأصله على أنَّ «حتَّى» جارَّةٌ، ويجوز النَّصب عطفًا على سابقه المنصوب، والرَّفع على أنَّ مدخولَها مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ (وَقَامَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «فقام» (ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ -أَوْ قَالَ): قام (غَيْرُهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ، وَغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ) (يديه، فَقَالَ: اللَّهُمَّ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فرفع يديه: اللَّهُمَّ» (حَوَالَيْنَا) بفتح اللَّام، أي: أَنْزِلْ أو أمطرْ حوالينا (وَلَا) تنزله (٣) (عَلَيْنَا) أراد به الأبنية (فَمَا يُشِيرُ) (بِيَدِهِ) الشَّريفة (إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ) إلَّا انكشفت، أو تدوَّرت كما يدور جيب القميص (وَصَارَتِ

المَدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ) بفتح الجيم وسكون الواو وفتح المُوحَّدة، الفرجة المستديرة في السَّحاب، أي: خرجنا والغيم والسَّحاب محيطان بأكناف المدينة (وَسَالَ الوَادِي قَنَاةُ) بقافٍ مفتوحةٍ فنونٍ مُخفَّفةٍ فألفٍ فهاءِ تأنيثٍ، مرفوعٌ على البدل من «الوادي»، غير منصرفٍ للتَّأنيث والعلميَّة؛ إذ هو اسمٌ لوادٍ مُعيَّنٍ من أودية المدينة، أي: جرى فيه المطر (شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالجَوْدِ) بفتح الجيم، أي: بالمطر الغزير.

ورواة الحديث ما بين مدنيٍّ ودمشقيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وشيخه من أفراده، وأخرجه أيضًا في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣٣] و «الاستئذان» [خ¦٦٠٩٣]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(٣٦) (بابُ الإِنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِذَا قَالَ) الرَّجل (لِصَاحِبِهِ) إذا سمعه يتكلَّم: (أَنْصِتْ) أمرٌ، من أنصت ينصت إنصاتًا، أي: اسكت (فَقَدْ لَغَا) قالَ اللَّغوَ وهو (١) الكلام الَّذي لا أصل له من الأباطيل، أو غير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى. وقوله: «إذا قال … » إلى آخره، من بقيَّة التَّرجمة، وهو لفظ حديث الباب في بعض طرقه عند النَّسائيِّ.

(وَقَالَ سَلْمَانُ) ممَّا وصله مُطوَّلًا في «باب الدُّهن للجمعة» [خ¦٨٨٣] فيما سبق: (عَنِ النَّبِيِّ : يُنْصِتُ) بضمِّ أوَّله على الأفصح، مضارع «أنصت»، وللأَصيليِّ: «وينصت» بالواو، أي: يسكت (إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ).

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله