الآية ٤٣ من سورة سبأ

الإسلام > القرآن > سور > سورة 34 سبأ > الآية ٤٣ من سورة سبأ

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍۢ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا رَجُلٌۭ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌۭ مُّفْتَرًۭى ۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ٤٣

هذه الآية في مستقيم:

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 65 دقيقة قراءة

صفحةُ الآية ٤٣ من سورة سبأ: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.

تفسير الآية ٤٣ من سورة سبأ عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

يخبر تعالى عن الكفار أنهم يستحقون منه العقوبة والأليم من العذاب; لأنهم كانوا إذا تتلى عليهم آياته بينات يسمعونها غضة طرية من لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، ( قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ) ، يعنون أن دين آبائهم هو الحق ، وأن ما جاءهم به الرسول عندهم باطل - عليهم وعلى آبائهم لعائن الله - ( وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى ) يعنون القرآن ، ( وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آيات كتابنا بيِّنات، يقول: واضحات أنهن حق من عندنا( قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ ) يقول: قالوا عند ذلك: لا تتبعوا محمدًا، فما هو إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباوكم من الأوثان، ويغير دينكم ودين آبائكم (وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى) يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون: ما هذا الذي تتلو علينا يا محمد، يعنون القرآن، إلا إفك، يقول: إلا كذب مفترى: يقول: مختلق متخرص ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ ) يقول جل ثناؤه: وقال الكفار للحق، يعني محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، لما جاءهم، يعني: لما بعثه الله نبيًّا: هذا سحر مبين، يقول: ما هذا إلا سحر مبين، يبين لمن رآه وتأمله أنه سحر.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين .قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات يعني القرآن .

قالوا ما هذا إلا رجل يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم .

يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم أي أسلافكم من الآلهة التي كانوا يعبدونها .

وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى يعنون القرآن ; أي ما هو إلا كذب مختلق .

وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين فتارة قالوا سحر ، وتارة قالوا إفك .

ويحتمل أن يكون منهم من قال سحر ومنهم من قال إفك .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يخبر تعالى عن حالة المشركين, عندما تتلى عليهم آيات اللّه البينات, وحججه الظاهرات, وبراهينه القاطعات, الدالة على كل خير, الناهية عن كل شر, التي هي أعظم نعمة جاءتهم, ومِنَّةٍ وصلت إليهم, الموجبة لمقابلتها بالإيمان والتصديق, والانقياد, والتسليم, أنهم يقابلونها بضد ما ينبغي, ويكذبون من جاءهم بها ويقولون: { مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ } أي: هذا قصده, حين يأمركم بالإخلاص للّه, لتتركوا عوائد آبائكم, الذين تعظمون وتمشون خلفهم، فردوا الحق, بقول الضالين, ولم يوردوا برهانا, ولا شبهة.فأي شبهة إذا أمرت الرسل بعض الضالين, باتباع الحق, فادَّعوا أن إخوانهم, الذين على طريقتهم, لم يزالوا عليه؟

وهذه السفاهة, ورد الحق, بأقوال الضالين, إذا تأملت كل حق رد, فإذا هذا مآله لا يرد إلا بأقوال الضالين من المشركين, والدهريين, والفلاسفة, والصابئين, والملحدين في دين اللّه, المارقين, فهم أسوة كل من رد الحق إلى يوم القيامة.ولما احتجوا بفعل آبائهم, وجعلوها دافعة لما جاءت به الرسل, طعنوا بعد هذا بالحق، { وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى } أي: كذب افتراه هذا الرجل, الذي جاء به.

{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ } أي: سحر ظاهر بيِّن لكل أحد, تكذيبا بالحق, وترويجا على السفهاء.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا ) يعنون محمدا - صلى الله عليه وسلم - ( إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى ) يعنون القرآن ( وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) أي : بين .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«وإذا تتلى عليهم آياتنا» القرآن «بيّنات» واضحات بلسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم «قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم» من الأصنام «وقالوا ما هذا» القرآن «إلا إفك» كذب «مفترى» على الله «وقال الذين كفروا للحق» القرآن «لما جاءهم إن» ما «هذا إلا سحرٌ مبين» بيّن.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

وإذا تتلى على كفار "مكة" آيات الله واضحات قالوا: ما محمد إلا رجل يرغب أن يمنعكم عن عبادة الآلهة التي كان يعبدها آباؤكم، وقالوا: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا -يا محمد- إلا كذب مختلق، جئتَ به من عند نفسك، وليس مِن عند الله، وقال الكفار عن القرآن لما جاءهم: ما هذا إلا سحر واضح.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم تعود السورة الكريمة إلى الحديث عن جانب من اقوال هؤلاء المشركين فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم وفى شأن القرآن الكريم ، وتهددهم بسوء الصمير إذا استمروا فى طغيانهم وجهلهم فتقول : ( وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا .

.

.

فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) .قوله : ( تتلى ) من التلاوة ، وهى قراءة الشئ بتدبر وتفهم .أى : وإذا ما تليت آياتنا الدالة دلالة واضحة على وحدانيتنا وقدرتنا ، وعلى صدق رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عنا .( قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ ) أى : قالوا على سبيل الإِنكار والاستهزاء ، ما هذا التالى لتلك الآيات إلا رجل يريد أن يمنعكم عن عبادة الآلهة التى كان يعبدها آباؤكم الأقدمون .ويعنون بقولهم ( مَا هذا إِلاَّ رَجُلٌ ) الرسول صلى الله عليه وسلم ويقصدون بالإِشارة إليه ، الاستخفاف به ، والتحقير من شأنه صلى الله عليه وسلم .وقالوا : ( يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ ) لإِثارة حمية الجاهلية فيهم فكأنهم يقولون لهم : احذروا اتباع هذا الرجل ، لأنه يريد أن يجعلهم من أتباعه ، وأن يقطع الروابط التى تربط بينكم وبين آبائكم الذين أنتم قطعة منهم .ولم يكتفوا بالتشكيك فى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم بل أضافوا إلى ذلك التكذب للقرآن الكريم ، ويحكى - سبحانه - ذلك فيقول : ( وَقَالُواْ مَا هاذآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى ) .أى : وقالوا فى شأن القرآن الكريم : ما هذا الذى يتلوه محمد صلى الله عليه وسلم علينا ، إلا ( إِفْكٌ ) أى : كلام مصروف عن وجهه ، وكذب فى ذاته ( مُّفْتَرًى ) أى : مختلق على الله - تعالى - من حيث نسبته إليه .فقوله ( مُّفْتَرًى ) صفة أخرى وصفوا بها القرآن الكريم ، فكأنهم يقولون - قبحهم الله - ما هذا القرآن إلا كذب فى نفسه ، ونسبته إلى الله - تعالى - ليست صحيحة .ثم أضافوا إلى تكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم وللقرآن ، تكذيبا عاما لكل ما جاءهم به الرسول من حق ، فقالوا - كما حكى القرآن عنهم - : ( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) .أى : وقال الكافرون فى شأن كل حق جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم : ما هذا الذى جئتنا به إلا سحر واضح .وهكذا نراهم - لعنادهم وجهلهم - قد كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وكذبوا القرآن .

وكذبوا كل توجيه قويم ، وإرشاد حكيم ، أرشدهم إليه صلى الله عليه وسلم إذ اسم الإِشارة الأول يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والثانى يعود إلى القرآن ، والثالث يعود إلى تعاليم الإِسلام كلها .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

إظهاراً لفساد اعتقادهم واشتداد عنادهم حيث تبين أن أعلى من يعبدونه وهم الملائكة لا يتأهل للعبادة لذواتهم كما قالوا: ﴿ سبحانك أَنتَ وَلِيُّنَا  ﴾ أي لا أهلية لنا إلا لعبادتك من دونهم أي لا أهلية لنا لأن نكون معبودين لهم ولا لنفع أو ضر كما قال تعالى: ﴿ فاليوم لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً  ﴾ ثم مع هذا كله إذا قال لهم النبي عليه السلام كلاماً من التوحيد وتلا عليهم آيات الله الدالة عليه، فإن لله في كل شيء آيات دالة على وحدانيته أنكروها وقالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم يعني يعارضون البرهان بالتقليد ﴿ وَقَالُواْ مَا هذا إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى ﴾ وهو يحتمل وجوهاً أحدها: أن يكون المراد أن القول بالوحدانية ﴿ إِفْكٌ مُّفْتَرًى ﴾ ويدل عليه هو أن الموحد كان يقول في حق المشرك إنه يأفك كما قال تعالى في حقهم: ﴿ أَءفْكاً ءالِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ  ﴾ وكما قالوا هم للرسول: ﴿ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلهتنا  ﴾ .

وثانيها: أن يكون المراد ﴿ مَا هذا إِلاَّ إِفْكٌ ﴾ أي القرآن إفك وعلى الأول يكون قوله: ﴿ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقّ لَمَّا جَاءهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ إشارة إلى القرآن وعلى الثاني يكون إشارة إلى ما أتى به من المعجزات وعلى الوجهين فقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ ﴾ بدلاً عن أن يقول وقالوا للحق هو أن إنكار التوحيد كان مختصاً بالمشركين، وأما إنكار القرآن والمعجزات فقد كان متفقاً عليه بين المشركين وأهل الكتاب فقال تعالى: ﴿ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقّ ﴾ على وجه العموم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

الإشارة الأولى: إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والثانية: إلى القرآن.

والثالثة: إلى الحق.

والحق أمر النبوّة كله ودين الإسلام كما هو.

وفي قوله: ﴿ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ ﴾ وفي أن لم يقل وقالوا، وفي قوله: ﴿ لِلْحَقّ لَمَّا جَاءهُمْ ﴾ وما في اللامين من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه، وما في (لما) من المبادهة بالكفر: دليل على صدور الكلام عن إنكار عظيم وغضب شديد، وتعجيب من أمرهم بليغ، كأنه قال: وقال أولئك الكفرة المتمرّدون بجراءتهم على الله ومكابرتهم لمثل ذلك الحق النير قبل أن يذوقوه ﴿ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ فبتوا القضاء على أنه سحر، ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل عاقل تأمّله سماه سحراً.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا ﴾ إذِ الأمْرُ فِيهِ كُلُّهُ لَهُ لِأنَّ الدّارَ دارُ جَزاءٍ وهو المَجازِي وحْدَهُ.

﴿ وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ﴾ عَطْفٌ عَلى ( لا يَمْلِكُ ) مُبَيِّنٌ لِلْمَقْصُودِ مِن تَمْهِيدِهِ.

﴿ وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا ﴾ يَعْنُوَنَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

﴿ إلا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكم عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ ﴾ فَيَسْتَتْبِعُكم بِما يَسْتَبْدِعُهُ.

﴿ وَقالُوا ما هَذا ﴾ يَعْنُونَ القُرْآنَ.

﴿ إلا إفْكٌ ﴾ لِعَدَمِ مُطابَقَةِ ما فِيهِ الواقِعَ.

﴿ مُفْتَرًى ﴾ بِإضافَتِهِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

﴿ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ ﴾ لِأمْرِ النُّبُوَّةِ أوْ لِلْإسْلامِ أوْ لِلْقُرْآنِ، والأوَّلُ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ وهَذا بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ وإعْجازِهِ.

﴿ إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ ظاهِرٌ سِحْرِيَّتُهُ، وفي تَكْرِيرِ الفِعْلِ والتَّصْرِيحِ بِذِكْرِ الكَفَرَةِ وما في اللّامَيْنِ مِنَ الإشارَةِ إلى القائِلِينَ والمَقُولِ فِيهِ، وما في ( لَمّا ) مِنَ المُبادَهَةِ إلى البَتِّ بِهَذا القَوْلِ إنْكارٌ عَظِيمٌ لَهُ وتَعْجِيبٌ بَلِيغٌ مِنهُ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{وإذا تتلى عليهم آياتنا} أي إذا قريء عليهم القرآن {بينات} واضحات {قَالُواْ} أي المشركون {مَا هذا} أي محمد {رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وَقَالُواْ مَا هَذَآ} أي القرآن {إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرى وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} أي وقالوا والعدول عنه دليل إنكار عظيم وغضب شديد {لِلْحَقّ} للقرآن أو لأمر النبوة كله {لَمَّا جَاءهُمْ} وعجزوا عن الإتيان بمثله {إِنَّ هَذَا} أي الحق {إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} بتوه على أنه سحر ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل عاقل تأمله سماه سحرا

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ﴾ بَيانٌ لِبَعْضٍ آخَرَ مِن كُفْرِهِمْ أيْ إذا تُتْلى عَلَيْهِمْ بِلِسانِ الرَّسُولِ  آياتُنا النّاطِقَةُ بِحَقِّيَةِ التَّوْحِيدِ وبَطَلانِ الشِّرْكِ ﴿ قالُوا ما هَذا ﴾ يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ  التّالِيَ لِلْآياتِ، والإشارَةُ لِلتَّحْقِيرِ قاتَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى ﴿ إلا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكم عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ ﴾ فَيَجْعَلُكم مِن أتْباعِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ دِينٌ إلَهِيٌّ، وإضافَةُ الآباءِ إلى المُخاطِبِينَ لا إلى أنْفُسِهِمْ لِتَحْرِيكِ عِرْقِ العَصَبِيَّةِ مِنهم مُبالَغَةً في تَقْرِيرِهِمْ عَلى الشِّرْكِ وتَنْفِيرِهِمْ عَنِ التَّوْحِيدِ.

وقالُوا ما هَذا يَعْنُونَ القُرْآنَ المَتْلُوَّ والإشارَةُ كالإشارَةِ السّابِقَةِ ﴿ إلا إفْكٌ ﴾ أيْ كَلامٌ مَصْرُوفٌ عَنْ وجْهِهِ لا مِصْداقَ لَهُ في الواقِعِ ﴿ مُفْتَرًى ﴾ بِإسْنادِهِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ ﴾ أيْ لِأمْرِ النُّبُوَّةِ الَّتِي مَعَها مِن خَوارِقَ العادَةِ ما مَعَها أوْ لِلْإسْلامِ المُفَرِّقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ ووَلَدِهِ، أوِ القُرْآنِ الَّذِي تَتَأثَّرُ بِهِ النُّفُوسُ عَلى أنَّ العَطْفَ لِاخْتِلافِ العُنْوانِ بِأنْ يُرادَ بِالأوَّلِ مَعْناهُ وبِالثّانِي نَظْمَهُ المُعْجِزَ.

﴿ لَمّا جاءَهُمْ ﴾ مِن غَيْرِ تَدَبُّرٍ ولا تَأمُّلٍ فِيهِ ﴿ إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ ظاهِرٌ سِحْرِيَّتُهُ.

وفِي ذِكْرِ ( قالَ ) ثانِيًا والتَّصْرِيحِ بِذِكْرِ الكَفَرَةِ وما في اللّامَيْنِ مِنَ الإشارَةِ إلى القائِلِينَ والمَقُولِ فِيهِ وما في لَمّا مِنَ المُسارَعَةِ إلى البَتِّ بِهَذا القَوْلِ الباطِلِ إنْكارٌ عَظِيمٌ لَهُ وتَعَجُّبٌ بَلِيغٌ مِنهُ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ كُلُّ جُمْلَةٍ صَدَرَتْ مِن قَوْمٍ مِنَ الكَفَرَةِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

قوله عز وجل: وَإِذا تُتْلى يعني: يقرأ وتعرض عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ بالأمر والنهي والحلال والحرام قالُوا ما نعرف هذا مَا هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ يعني: يصرفكم عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من عبادة الأصنام وَقالُوا مَا هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً يعني: كذباً مختلقاً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: كذب بيّن.

ثم قال عز وجل: وَما آتَيْناهُمْ يعني: ما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني: من كتب يقرءونها وفيها حجة لهم بأن مع الله شريكاً وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يعني: من رسول في زمانهم وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: من قبل قومك رسلهم كما كذبك قومك وَما بَلَغُوا أي: ما بلغ قومك مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ يعني: ما بلغ أهل مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والقوة، فأهلكتهم بالعذاب حين كذبوا رسلي فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم وإيش خطر هؤلاء بجنب أولئك فاحذروا مثل عذابهم قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني: بكلمة واحدة ويقال: بخصلة واحدة أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بالحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: أمركم بالإنصاف أن تتأملوا حق التأمل، وتتفكروا في أنفسكم، هل لهذا الرجل الذي يدعوكم إلى خالقكم وخالق السموات والأرض هل رأيتم به جنوناً.

ثم قال: مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني: من جنون.

وقال القتبي: تأويله أن المشركين لما قالوا: إنه ساحر ومجنون وكذاب فقال الله تعالى لنبيه  قل لهم اعتبروا أمري بواحدة أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى فتقوموا لله في دار يخلو فيها الرجل منكم بصاحبه.

فيقول له: هلمّ فلنتصادق.

هل رأينا بهذا الرجل جنة أم جربنا عليه كذباً.

ثم ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه فيتفكر، وينظر.

فإن ذلك يدل على أنه نذير.

قال: وكل من تحيّر في أمر قد اشتبه عليه واستبهم، أخرجه من الحيرة أن يسأل ويناظر فيه ثم يتفكر ويعتبر.

ثم قال: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أي: ما هو إلا مخوف لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ أي: بين يدي القيامة.

ثم قال عز وجل: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبيّ  أمر كفار مكة أن لا يؤذوا أقربائه فكفوا عن ذلك فنزل قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: 23] فكفوا عن ذلك.

ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا: لا تنظرون إليه ينهانا عن إيذاء أقربائه.

وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إن شئتم آذوهم، وإنْ شئتم امتنعتم.

إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ فهو الحافظ والناصر وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بأني نذير وما بي جنون.

ثم قال عز وجل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يعني: يبين الحق من الباطل.

ويقال: يأمر بالحق.

ويقال: يتكلم بالحق.

يعني: بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ يعني: هو عالم كل غيب.

قوله عز وجل: قُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني: ظهر الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يعني: لا يقدر الشيطان أن يخلق أحداً وَما يُعِيدُ يعني: لا يقدر أن يحييه بعد الموت، والله تعالى يفعل ذلك.

ويقال: الْباطِلُ أيضاً الصنم.

وروى ابن مسعود أن النبيّ  دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ.

قُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَمَا يعيد» .

<div class="verse-tafsir"

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ؛ وقالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي المَلائِكَةَ ومَن عَبَدَها ﴿ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ ﴾ وهَذا اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ وتَوْبِيخٍ لِلْعابِدِينَ؛ فَنَزَّهَتِ المَلائِكَةُ رَبَّها عَنِ الشِّرْكِ فـَ ﴿ قالُوا سُبْحانَكَ ﴾ أيْ: تَنْزِيهًا لَكَ مِمّا أضافُوهُ إلَيْكَ مِنَ الشُّرَكاءِ ﴿ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ ﴾ أيْ: نَحْنُ نَتَبَرَّأُ إلَيْكَ مِنهُمْ، ما تَوَلَّيْناهم ولا اتَّخَذْناهم عابِدِينَ، ولَسْنا نُرِيدُ ولِيًّا غَيْرَكَ ﴿ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ ﴾ أيْ: يُطِيعُونَ الشَّياطِينَ في عِبادَتِهِمْ إيّانا ﴿ أكْثَرُهم بِهِمْ ﴾ أيْ: بِالشَّياطِينِ ﴿ مُؤْمِنُونَ ﴾ أيْ: مُصَدِّقُونَ لَهم فِيما يُخْبِرُونَهم مِنَ الكَذِبِ أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿ فاليَوْمَ ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ ﴿ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْضٍ ﴾ يَعْنِي العابِدِينَ والمَعْبُودِينَ ﴿ نَفْعًا ﴾ بِالشَّفاعَةِ ﴿ وَلا ضَرًّا ﴾ بِالتَّعْذِيبِ ﴿ وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ فَعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ ﴿ ذُوقُوا عَذابَ النّارِ ﴾ الآيَةُ.

ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهم يُكَذِّبُونَ مُحَمَّدًا والقُرْآنَ بِالآيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ، وتَفْسِيرُها ظاهِرٌ.

ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهم لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، ولَمْ يُكَذِّبُوا مُحَمَّدًا عَنْ يَقِينٍ، ولَمْ يَأْتِهِمْ قَبْلَهُ كِتابٌ ولا نَبِيٌّ يُخْبِرُهم بِفَسادِ أمْرِهِ، فَقالَ: ﴿ وَما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها ﴾ قالَ قَتادَةُ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى العَرَبِ كِتابًا قَبْلَ القُرْآنِ وَلا بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ؛ وهَذا مَحْمُولٌ عَلى الَّذِينَ أنْذَرَهم نَبِيُّنا [مُحَمَّدٌ]  ؛ وقَدْ كانَ إسْماعِيلُ نَذِيرًا لِلْعَرَبِ.

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ عاقِبَةِ المُكَذِّبِينَ قَبْلَهم مُخَوِّفًا لَهُمْ، فَقالَ: ﴿ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يَعْنِي الأُمَمَ الكافِرَةَ ﴿ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ما بَلَغَ كُفارُّ مَكَّةَ مِعْشارَ ما آتَيْنا الأُمَمَ الَّتِي كانَتْ قَبْلَهم مِنَ القُوَّةِ والمالِ وطُولِ العُمُرِ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: ما بَلَغَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِعْشارَ ما أعْطَيْنا هَؤُلاءِ مِنَ الحُجَّةِ والبُرْهانِ.

والثّالِثُ: ما بَلَغَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِعْشارَ شُكْرِ ما أعْطَيْناهُمْ، حَكاهُما الماوَرْدِيُّ.

والمِعْشارُ: العُشْرُ.

والنَّكِيرُ: اسْمٌ بِمَعْنى الإنْكارِ، قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِي؛ وإنَّما حُذِفَتِ الياءُ، لِأنَّهُ آخِرُ آيَةٍ.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ ﴾ ﴿ قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أكْثَرُهم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴾ ﴿ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ﴾ ﴿ وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا إلا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكم عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا إلا إفْكٌ مُفْتَرًى وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهم إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ هَذِهِ آيَةُ وعِيدٍ لِلْكُفّارِ، والمَعْنى: واذْكُرْ يَوْمَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "نَحْشُرُهُمْ"، "ثُمَّ نَقُولُ" بِالنُونِ فِيهِما، ورَواها أبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ، وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ بِالياءِ فِيهِما، وذَكَرَها أبُو حاتِمٍ عن أبِي عَمْرٍو.

والقَوْلُ لِلْمَلائِكَةِ هو تَوْقِيفٌ تَقُومُ مِنهُ الحُجَّةُ عَلى الكُفّارِ عَبَدَتِهِمْ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى لِعِيسى عَلَيْهِ السَلامُ: ﴿ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي  ﴾ ، وإذا قالَ اللهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ هَذِهِ المَقالَةَ قالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿ "سُبْحانَكَ"، ﴾ أيْ: تَنْزِيهًا لَكَ عَمّا فَعَلَ هَؤُلاءِ الكَفَرَةُ، ثُمَّ بَرَّأُوا أنْفُسَهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ ﴾ يُرِيدُونَ البَراءَةَ مِن أنْ يَكُونَ لَهم عِلْمٌ أو رِضًى أو مُشارَكَةٌ في أنْ يَعْبُدَهُمُ البَشَرُ، ثُمَّ قَرَّرُوا أنَّ البَشَرَ إنَّما عَبَدَتِ الجِنَّ بِرِضى الجِنِّ وبِإغْوائِها لِلْبَشَرِ، فَلَمْ تَنْفِ المَلائِكَةُ عِبادَةَ البَشَرِ إيّاها، وإنَّما قَرَّرَتْ أنَّها لَمْ تَكُنْ لَها في ذَلِكَ مُشارَكَةٌ، ثُمَّ ذَنَّبَتِ الجِنَّ.

وعِبادَةُ البَشَرِ لِلْجِنِّ هي فِيما نَعْرِفُهُ نَحْنُ: بِطاعَتِهِمْ إيّاهُمْ، وسَماعِهِمْ مِن وسْوَسَتِهِمْ وإغْوائِهِمْ، فَهَذا نَوْعٌ مِنَ العِبادَةِ، وقَدْ يَجُوزُ إنْ كانَ في الأُمَمِ الكافِرَةِ مَن عَبَدَ الجِنَّ، وفي القُرْآنِ آياتٌ يَظْهَرُ مِنها ذَلِكَ في الأنْعامِ وغَيْرِها.

ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: "فاليَوْمَ"، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: "فَيُقالُ لَهُمْ"، أيْ: لِمَن عَبَدَ ولِمَن عُبِدَ: ﴿ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا ﴾ .

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ﴾ .

ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أقْوالَ وأنْواعَ كَلامِهِمْ عِنْدَ ما يُقْرَأُ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ، ويَسْمَعُونَ حِكَمَهُ وبَراهِينَهُ البَيِّنَةَ، فَقائِلٌ طَعَنَ عَلى النَبِيِّ  بِأنَّهُ يَقْدَحُ في الأوثانِ ودِينِ الآباءِ، وقائِلٌ طَعَنَ عَلَيْهِ بِأنَّ هَذا القُرْآنَ مُفْتَرًى، أيْ: مَصْنُوعٌ مِن قِبَلِ مُحَمَّدٍ ويَدَّعِي أنَّهُ مِن عِنْدِ اللهِ، وقائِلٌ طَعَنَ عَلَيْهِ بِأنَّ ما عِنْدَهُ مِنَ الرِقَّةِ واسْتِجْلابِ النُفُوسِ واسْتِمالَةِ الأسْماعِ إنَّما هو سِحْرٌ بِهِ يَجْلِبُ ويَسْتَدْعِي، تَعالى اللهُ عن أقْوالِهِمْ، وتَقَدَّسَتْ شَرِيعَتُهُ عن طَعْنِهِمْ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

انتقال من حكاية كفرهم وغرورهم وازدهائهم بأنفسهم وتكذيبهم بأصول الديانة إلى حكاية تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأتبع ذلك بحكاية تكذيبهم الكتابَ والدين الذي جاء به فكان كالفذلكة لما تقدم من كفرهم.

وجملة ﴿ إذا تتلى ﴾ معطوفة على جملة ﴿ ويوم نحشرهم جميعاً ﴾ [سبأ: 40] عطف القصة على القصة.

وضمير ﴿ عليهم ﴾ عائد إلى ﴿ الذين كفروا ﴾ [سبأ: 31] وهم المشركون من أهل مكة.

وإيراد حكاية تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم مقيدةً بالزمن الذي تتلى عليهم فيه آيات الله البينات تعجيب من وقاحتهم حيث كذبوه في أجدر الأوقات بأن يصدقوه عندها لأنه وقت ظهور حجة صدقه لكل عاقل متبصر.

وللاهتمام بهذا الظرف والتعجيب من متعلقه قُدّم الظرف على عامله والتشوق إلى الخبر الآتي بعده وأنه من قبل البهتان والكفر البواح.

والمراد بالآيات البينات آيات القرآن، ووصفها بالبيّنات لأجل ظهور أنها من عند الله لإِعجازها إياهم عن معارضتها، ولِما اشتملت عليه معانيها من الدلائل الواضحة على صدق ما تدعو إليه، فهي محفوفة بالبيان بألفاظها ومعَانيها.

وحذف فاعل التلاوة لظهور أنه الرسول صلى الله عليه وسلم إذ هو تالي آيات الله، فالإِشارة في قولهم: ﴿ ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم ﴾ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم واستحضروه بطريق الإِشارة دون الاسم إفادة لحضوره مجلس التلاوة وذلك من تمام وقاحتهم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم القرآن في مجالسهم كما ورد في حديث قراءته على عتبة بن ربيعة سورة فُصلت وقراءِته على عبد الله بن أُبَيّ ابن سَلول للقرآن بالمدينة في القصة التي تشاجر فيها المسلمون والمشركون.

4 وابتدأوا بالطعن في التالي لأنه الغرض الذي يرمون إليه، وأثبتوا له إرادة صدّهم عن دين آبائهم قصد أن يثير بعضُهم حميةَ بعض لأنهم يجعلون آباءهم أهل الرأي فيما ارتأوا والتسديد فيما فعلوا فلا يرون إلا حَقّاً ولا يفعلون إلا صواباً وحكمة، فلا جرم أن يكون مريد الصدّ عنها محاولاً الباطل وكاذباً في قوله لأن الحق مطابق الواقع فإبطال ما هو حق في زعمهم قولٌ غير مطابق للواقع فهو الكذب.

وفعل ﴿ كان ﴾ في قولهم: ﴿ عمّا كان يعبد آباؤكم ﴾ إشارة إلى أنهم عنوا أن تلك عبادة قديمة ثابتة.

وفي ذلك إلهاب لقلوب قومهم وإيغار لصدورهم ليتألبوا على الرسول صلى الله عليه وسلم ويزدادوا تمسكاً بدينهم وقد قصروا الرسول عليه الصلاة والسلام على صفة إرادة صدهم قصراً إضافياً، أي إلا رجل صادق فما هو برسول.

وأتبعوا وصف التالي بوصف المتلوّ بأنه كذب مفترىً وإعادة فعل القول للاهتمام بحكاية قولهم لفظاعته وكذلك إعادة فعل القول إعادة ثابتة للاهتمام بكل قول من القولين الغريبين تشنيعاً لهما في نفس السامعين فجملة ﴿ وقالوا ما هذا إلا إفك ﴾ عطف على جملة ﴿ قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم ﴾ ، فالفعلان مشتركان في الظرف.

والإِشارة الثانية إلى القرآن الذي تضمنه ﴿ تتلى ﴾ لتعيُّنه لذلك.

والإِفك: الكذب، ووصفه بالمفترَى إما أن يتوجّه إلى نسبته إلى الله تعالى أو أريد أنه في ذاته إفك وزادوا فجعلوه مخترعاً من النبي صلى الله عليه وسلم ليس مسبوقاً به.

فكونه إفكاً يرجع إلى جميع ما في القرآن، وكونه مفترىً يُرجعونه إلى ما فيه من قصص الأولين.

وهذا القول من بهتانهم لأنهم كثيراً ما يقولون: ﴿ أساطير الأولين ﴾ [الأنعام: 25] فليس ﴿ مفترى ﴾ تأكيداً ل ﴿ إفك ﴾ .

ثم حُكي تكذيبهم الذي يعم جميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من وحي يتلى أو دعوة إلى التوحيد وغيره أو استدلال عليه أو معجزة بقولهم: ﴿ إن هذا إلا سحر مبين ﴾ ، فهذا المقال الثالث يشمل ما تقدم وغيره، فحكاية مقالهم هذا تقوم مقام التذييل.

وأُظهر للقائلين دون إضمار ما تقدم ما يصح أن يكون معاداً للضمير فقيل: ﴿ وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم ﴾ ولم يَقُل: وقالوا للحق لما جاءهم، للدلالة على أن الكفر هو باعث قولهم هذا.

وأُظهر المشار إليه قبل اسم الإِشارة في قوله: ﴿ للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ﴾ لأنه لا دليل عليه في الكلام السابق، أي إذ ظهر لهم ما هُو حق من إثبات للتوحيد أو إخبار عن الغيب أو البعث قالوا: ما هذا إلا سحر مبين.

فالمراد من الحق: ما هو أعم من آيات القرآن لأن السحر له أسلوبان: أحدهما شعوذة الأقوال التي لا تفهم مدلولاتها يختلقها السحرة ليوهموا الناس أن فيها مناجاة مع الجن ليمكنوهم من عمل ما يريدون فيسترهبوهم بذلك، وثانيهما أفعال لها أسباب خفية مستورة بحِيل وخفة أيدٍ تحركها فيوهمون بها الناس أنها من تمكين الجن إياهم التصرف في الخفيات، فإذا سمعوا القرآن ألحقوه بالأسلوب الأول، وإذا رأوا المعجزات ألحقوها بالأسلوب الثاني كما قالت المرأة التي شاهدتْ معجزةَ تكثير الماء في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لقومها «أتيتُ أسحرَ الناس، أو هو نبيء كما زعموه».

ومعنى ﴿ مبين ﴾ أنه يظهر منه أنه سحر فتبيينه كنهه من نفسه، يعنون أن من سمعه يعلم أنه سحر.

وجملة ﴿ وقال الذين كفروا ﴾ معطوفة على جملة ﴿ وإذا تتلى ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ كِتابًا قَطُّ يَدْرُسُونَهُ، فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَيَعْلَمُونَ بِدَرْسِهِ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أمْ باطِلٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: فَيَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ تَعالى شَرِيكًا عَلى ما زَعَمُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

﴿ وَما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ ﴾ أيْ ما بَعَثَنا إلَيْهِمْ رَسُولًا غَيْرُكَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يَعْنِي مِن قَبْلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ  .

﴿ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةٌ: أحَدُها: يَعْنِي أنَّهم ما عَمِلُوا مِعْشارَ ما أُمِرُوا بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ يَعْنِي ما أعْطى اللَّهُ سُبْحانَهُ قُرَيْشًا ومَن كَذَّبَ مُحَمَّدًا  مِن أُمَّتِهِ مِعْشارُ ما أعْطى مَن قَبْلَهم مِنَ القُوَّةِ والمالِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: ما بَلَغَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِعْشارَ شُكْرِ ما أعْطَيْناهم، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الرّابِعُ: ما أعْطى اللَّهُ مِن قَبْلِهِمْ مِعْشارَ ما أعْطاهم مِنَ البَيانِ والحُجَّةِ والبُرْهانِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَلَيْسَ أُمَّةٌ أعْلَمَ مِن أُمَّتِهِ ولا كِتابٌ أبْيَنُ مِن كِتابِهِ.

وَفِي المِعْشارِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العُشْرُ وهُما لُغَتانِ.

الثّانِي: أنَّهُ عُشْرُ العُشْرِ وهو العَشِيرُ.

الثّالِثُ: هو عَشِيرُ العَشِيرِ، والعَشِيرُ عَشْرُ العَشْرُ، فَيَكُونُ جُزْءًا مِن ألْفِ جُزْءٍ، وهو الأظْهَرُ، لِأنَّ المُرادَ بِهِ المُبالَغَةُ في التَّقْلِيلِ.

﴿ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ﴾ أيْ عِقابِي وفي الكَلامِ إضْمارٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: فَأهْلَكْناهم فَكَيْفَ كانَ نَذِيرِ.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿ ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون؟

﴾ قال: استفهام كقوله لعيسى عليه السلام ﴿ أأنت قلت للناس ﴾ [ المائدة: 116] .

وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ بل كانوا يعبدون الجن ﴾ قال: الشيطان.

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: ﴿ وما آتيناهم من كتب يدرسونها ﴾ قال: لم يكن عندهم كتاب يدرسونه، فيعلمون أن ما جئت به حق أم باطل.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما آتيناهم من كتب يدرسونها ﴾ أي يقرأونها ﴿ وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ﴾ وقال: ﴿ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ﴾ [ فاطر: 24] ولا ينقض هذا هذا، ولكن كلما ذهب نبي فمن بعده في نذارته حتى يخرج النبي الآخر.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ وما بلغوا معشار ما آتيناهم ﴾ يقول: من القدرة في الدنيا.

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: ﴿ وكذب الذين من قبلهم ﴾ قال: القرون الأولى ﴿ وما بلغوا ﴾ أي الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿ معشار ما آتيناهم ﴾ من القوة، والاجلال، والدنيا، والاموال.

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿ وكذب الذين من قبلهم ﴾ قال: كذب الذين قبل هؤلاء ﴿ وما بلغوا معشار ما آتيناهم ﴾ قال: يخبركم أنه اعطى القوم ما لم يعطكم من القوة وغير ذلك ﴿ فكيف كان نكير ﴾ يقول: فقد أهلك الله أولئك وهم أقوى وأخلد.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ ﴾ براءة من أن يكون لهم رضا بعبادة المشركين لهم، وليس في ذلك نفي لعبادته لهم ﴿ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن ﴾ عبادتهم للجن طاعتهم لهم في الكفر والعصيان، وقيل: كانوا يدخلون في جوف الأصنام فيعبدون بعبادتها، ويحتمل أن يكون قوم عبدوا الجن لقوله: ﴿ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الجن ﴾ [الأنعام: 100].

<div class="verse-tafsir"

غرائب القرآن ورغائب الفرقان (النيسابوري) · نظام الدين النيسابوري

القراءات: ﴿ أذن له ﴾ على البناء للمفعول: أبو عمرو وعي وخلف والأعشى والبرجمي ﴿ فزع علي ﴾ البناء للفاعل: ابن عامر ويعقوب ﴿ جزاء ﴾ بالنصب ﴿ الضعف ﴾ مرفوعاً: يعقوب ﴿ في الغرفة ﴾ على التوحيد: حمزة ﴿ يحشرهم ﴾ ﴿ ثم يقول ﴾ على الغيبة فيهما: حفص ويعقوب.

الباقون: بالنون ﴿ ثم تفكروا ﴾ بتشديد التاء: رويس ﴿ أجري إلا ﴾ بفتح الياء: ابو جعفر ونافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص ﴿ ربي إنه ﴾ بفتح الياء: أبو جعفر ونافع وأبو عمرو: ﴿ التناؤش ﴾ مهموزاً: ابو عمرو وحمزة وخلف وعاصم سوى حفص والشموني والبرجمي.

﴿ حيل ﴾ بضم الحاء وكسر الياء: ابن عامر وعلي ورويس.

الوقوف: ﴿ من دون الله ﴾ ج لاحتمال الجملة بعده حالاً واستئنافاً ﴿ ظهير ﴾ ه ﴿ أذن له ﴾ ط ﴿ الحق ﴾ ط ﴿ الكبير ﴾ ه ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ قل الله ﴾ لا لاتصال المقول ﴿ مبين ﴾ ه ﴿ تعملون ﴾ ه ﴿ بالحق ﴾ ط ﴿ العليم ﴾ ه ﴿ كلا ﴾ ط ﴿ الحكيم ﴾ ه ﴿ لا يعلمون ﴾ ه ﴿ صادقين ﴾ ه ﴿ ولا تستقدمون ﴾ ه ﴿ بين يديه ﴾ ط ﴿ عند ربهم ﴾ ج لأن ما بعده يصلح استئنافاً وحالاً وهذا أوجه ﴿ القول ﴾ ج لمثل ذلك ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ مجرمين ﴾ ه ﴿ أنداداً ﴾ ط ﴿ العذاب ﴾ ط ﴿ كفروا ﴾ ط ﴿ يعملون ﴾ ه ﴿ كافرونه ﴾ ه ﴿ بمعذبين ﴾ ه ﴿ لا يعملون ﴾ ه ﴿ صالحاً ﴾ ز أن أولئك مبتدأ مع الفاء ﴿ آمنون ﴾ ه ﴿ محضرون ﴾ ه ﴿ ويقدر له ﴾ ه ﴿ يخلفه ﴾ ج لعطف الجملتين المختلفتين ﴿ الرازقين ﴾ ه ﴿ يعبدون ﴾ ه ﴿ من دونهم ﴾ ج لتنويع الكلام مع اتحاد المقول ﴿ الجن ﴾ ج لذلك ﴿ مؤمنون ﴾ ه ﴿ ضراً ﴾ ط ﴿ تكذبون ﴾ ه ﴿ آباؤكم ﴾ ج للعطف مع طول الكلام والتكرار ﴿ مفترى ﴾ ط ﴿ مبين ﴾ ه ﴿ من نذير ﴾ ه ﴿ نكير ﴾ ه ﴿ بواحدة ﴾ ج لأن ما بعده بدل أو خبر أي هي أن تقوموا ﴿ من جنة ﴾ ط ﴿ شديد ﴾ ه ﴿ لكم ﴾ ط ﴿ الله ﴾ ج ﴿ شهيد ﴾ ه ﴿ بالحق ﴾ ج لاحتمال أن ما بعده بدل من الضمير في يقذف أو خبر أي هو علام ﴿ الغيوب ﴾ ه ﴿ بعيد ﴾ ه ﴿ على نفسي ﴾ ج لعطف جملتي الشرط ﴿ ربي ﴾ ط ﴿ قريب ﴾ ه ﴿ قريب ﴾ لا لأن ما بعده معطوف على ﴿ أخذوا ﴾ : ﴿ آمنا به ﴾ ط لاحتمال كون الجملة الاستفهامية مبتدأ بها أو حالاً ﴿ بعيد ﴾ ه لا للآية ولاحتمال الاستئناف والحال بعده والعامل معنى الفعل في التناوش ﴿ من قبل ﴾ ج للعطف على كفروا بناء على أنه حال ماضية أو للاستئناف اي وهم يقذفون ﴿ بعيد ﴾ ه ﴿ من قبل ﴾ ط ﴿ مريب ﴾ ه.

التفسير: لما فرغ من حكاية أهل الشكر وأهل الكفران تمثيلاً عاد إلى مخاطبة كفار قريش وتقريعهم.

ومفعولاً زعم محذوف أي زعمتموهم آلهة، وسبب حذف الأوّل استحقاق عوده إلى الموصول، وسبب حذف الثاني إقامة الصفة وهي ﴿ من دون الله ﴾ مقام الموصوف.

وتفسير الآية مبني على تفصيل وهو أن مذاهب أهل الشرك أربعة: أحدها قولهم إنا نعبد الملائكة والكواكب التي في السماء فهم آلهتنا والله إلههم فالله  قال في إبطال قولهم أنهم لا يملكون في السموات شيئاً كما اعترفتم، ولا في الأرض على خلاف ما زعمتم أن الأرض والارضيات في حكمهم.

وثانيها قول بعضهم إن السموات من الله على سبيل الاستقلال، وإن الأرضيات منه ولكن بواسطة الكواكب واتصالاتها وانصرافاتها فأبطل معتمد هؤلاء بقوله ﴿ وما لهم فيهما من شرك ﴾ أي الأرض كالسماء لله لغيره فيها نصيب.

وثالثها قول من قال: التركيبات والحوادث كلها من الله لكن فوض ذلك إلى الكواكب وإعانتها فأشار إلى إبطال معتقد هؤلاء بقوله ﴿ وما له منهم من ظهير ﴾ ورابعها مذهب من زعم أنا نعبد الأصنام التي هي صور الملائكة ليشفعوا لنا فبين بطلان مذهبهم بقوله ﴿ ولا تنفع الشفاعة ﴾ قال جار الله: تقول الشفاعة لزيد على أنه الشافع وعلى معنى أنه المشفوع له أي لا تنفع الشفاعة ﴿ إلا ﴾ كائنة ﴿ لمن أذن له ﴾ من الشافعين أو إلا لمن وقع الإذن للشفيع لأجله.

و"حتى" غاية لمضمون الكلام الدال على انتظار الإذن كأنه قيل: يتربصون ويقفون ملياً فزعين ﴿ حتى إذا فزع ﴾ أي كشف الفزع في القيامة عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضاً ﴿ ماذا قال ربكم قالوا ﴾ قال ﴿ الحق ﴾ أي القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، يريد هذا التفسير قول ابن عباس عن النبي "فإذا أذن لمن أذن أن يشفع فزعته الشفاعة" والتشديد للسلب والإزالة على نحو "قردته وجلدته" أي أزلت قراده وسلخت جلده.

وقيل: إن "حتى" على هذا التفسير متعلق بقوله ﴿ زعمتم ﴾ أي زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع ثم تركتم ما زعمتم وقلتم قال الحق.

ومنهم من ذهب إلى أن التفزيع غاية الوحي المستفاد من قل فإنه عند الوحي يفزع من في السموات كما جاء في حديث "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيه جبرائيل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون: يا جبرائيل ماذا قال ربكم؟

فيقول الحق" أي يقول الحق الحق.

وقيل: أراد بالفزع أنه  لما أوحى إلى محمد  فزع من في السموات من القيامة لأن إرسال محمد  من أشراطها فلما زال عنهم ذلك قالوا: ماذا قال الله؟

قال جبرائيل وأتباعه: الحق.

وقيل: إنه الفزع عند الموت يزيله الله عن القلوب فيعرف كل أحد أن ما قال الله هو الحق فينتفع بتلك المعرفة أهل الإيمان ولا ينتفع بها أهل الكفر.

وحين بين بقوله ﴿ قل ادعوا ﴾ أنه لا يدفع الضر إلا هو أشار بقوله ﴿ قل من يرزقكم ﴾ إلى أن جلب النفع لا يكمل إلا به.

وههنا نكتة هي أنه قال في دفع الضر ﴿ قالوا الحق ﴾ وفي طلب النفع قال ﴿ قل الله ﴾ تنبيهاً على أنهم في الضراء مقبلون على الله معترفون به، وفي السراء معرضون عنه غافلون لا ينتبهون إلا بمسه.

وقوله ﴿ وإنا أو إياكم ﴾ من الكلام المنصف الذي يتضمن قلة شغب الخصم وفلّ شوكته بالهوينا.

وفي تخالف حرفي الجر في قوله ﴿ لعلى هدى أو في ضلال ﴾ إشارة إلى أن أهل الحق راكبون مطية الهدى مستعلون على متنها، وأن أهل الباطل منغمسون في ظلمة الضلال لا يدرون أين يتوجهون.

وإنما وصف الضلال بالمبين وأطلق الهدى لأن الحق كالخط المستقيم واحد، والباطل كالخطوط المنحنية لا حصر لها فبعضها أدخل في الضلالة من بعض وابين.

وقوله ﴿ عما أجرمنا ﴾ إلى قوله ﴿ عما تعملون ﴾ أبلغ في سلوك طريقة الإنصاف حيث أسند الإجرام وهو الصغائر والزلات أو هي مع الكبائر إلى أهل الإيمان، وعبر عن إجرام أهل الكفر بلفظ عام وهو العمل.

وفيه إرشاد إلى المناظرات الجارية في العلوم وغيرها، وإذا قال أحد المناظرين للآخر: أنت مخطئ أغضبه وعند الغضب لا يبقى سداد الفكر، وعند اختلاله لا مطمع في الفهم فيفوت الغرض.

ومعنى الفتح الحكم والفصل بين الفريقين بإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.

وحين حث في الآية الأولى على وجوب النظر من حيث إن كل أحد يؤاخذ بجرمه ولو كان البريء أخذ بالمجرم لم يكن كذلك، أكد ذلك المعنى بالآية الثانية فإن مجرد الخطأ والضلال واجب الاجتناب فكيف إذا كان يوم عرض وحساب.

وفي قوله ﴿ العليم ﴾ إشارة إلى أن حكمه يكون مع العلم لا كحكم من يحكم بمجرد الغلبة والهوى.

ولما بين أن غير الله لا يعبد لدفع الضر ولا لجلب النفع أراد أن يبين أن غير الله لا ينبغي أن يعبد لأجل استحقاق العبادة فإنه لا مستحق للعبادة إلا هو.

ومعنى ﴿ أروني ﴾ وكان يعرفهم ويراهم الاستخفاف بهم والتنبيه على الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله أو أراد أعلموني بأي صفة الحقتموهم بالله وجعلتموهم شركاء فـ ﴿ ـشركاء ﴾ نصب على الحال والعائد محذوف و ﴿ كلا ﴾ ردع لهم عن مذهبهم بعدما كسده بإبطال المقايسة وردّ الإلحاق.

ثم زاد في توبيخهم بقوله ﴿ بل هو الله العزيز الحكيم ﴾ كأنه قال: أين الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات فإن الإله لا يمكن أن يخلو عن القدرة الكاملة والحكمة الشاملة.

وهو يحتمل أن يكون ضمير الشأن.

وحين فرغ من التوحيد شرع في الرسالة.

ومعنى ﴿ كافة ﴾ عامة لأن الرسالة إذا شملتهم قد منعتهم أن يخرج أحد منهم والكف المنع وكافة صفة لرسالة.

وقال الزجاج: التاء للمبالغة كتاء الراوية والعلامة وإنه حال من الكاف أي أرسلناك جامعاً للناس في الإبلاغ والتبشير والإنذار، أو مانعاً للناس من الكفر والمعاصي.

وبعض النحويين جعله حالاً من الناس وزيف بأن حال المجرور لا يتقدم عليه.

ومن هؤلاء من جعل اللام بمعنى "إلى" لأن أرسل يتعدى بإلى فضوعفت تخطئته بأن استعمال اللام بمعنى.

"إلى" ضعيف، ولا يخفى أن ثاني مفعولي ﴿ أرسلنا ﴾ على غير هذا التفسير محذوف والتقدير: وما أرسلناك إلى الناس إلا كافة ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ وذلك لا لخفائه ولكن لغفلتهم.

وحين ذكر الرسالة بين الحشر وذكر أنهم استعجلوه تعنتاً منهم فبين على طريق التهديد أنه لا استعجال فيه كما لا إمهال وهذا شأن كل أمر ذي بال.

قال جار الله ﴿ ميعاد يوم ﴾ كقولك "سحق عمامة" في أن الإضافة للتبيين يؤيده قراءة من قرأ ﴿ ميعاد يوم ﴾ بالرفع فيهما فأبدل منه اليوم.

وفي إسناد الفعل إليهم بقوله ﴿ لا تستأخرون عنه ﴾ دون أن يقول لا يؤخر عنكم زيادة تأكيد لوقوع اليوم.

ولما بين الأصول الثلاثة: التوحيد والرسالة والحشر، ذكر أنهم كافرون بالكل قائلين ﴿ لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ﴾ من الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل.

يروى أن كفار مكة سألوا أهل الكتاب فأخبروهم أنهم يجدون صفة محمد  في كتبهم فأغضبهم ذلك وقرنوا إلى القرآن جميع الكتب.

وقيل: الذين كفروا عام والذي بين يديه يوم القيامة وما جاء ذكره في القرآن من تفاصيل الحشر وغيرها، وأن أهل الكتاب لو صدّقوا بشيء من ذلك فليس لأجل مجيئه في القرآن ولكن لمجيئه في كتبهم.

وحين وقع اليأس من إيمانهم بقولهم ﴿ لن نؤمن ﴾ وعد نبيه بأنه سيراهم على أذل حال موقوفين للسؤال متجاذبين أهداب المراجعة كما يكون حال جماعة أخطأوا في تدبير أمره وجواب "لو" محذوف أي لقضيت العجب.

وبدأ بالأتباع لأن المضل أولى بالتوبيخ.

وفي قوله ﴿ لولا أنتم ﴾ إشارة إلى أن كفرهم كان لمانع لا لعدم المقتضى فإن الرسول قد جاء ولم يقصر في الإبلاغ.

ثم ذكر جواب المستكبرين وهم الرؤوس والمتبوعين على طريقة الاستئناف.

وفي إيلاء الاسم وهو نحن حرف الإنكار إثبات أنهم هم الذين صدّوا بأنفسهم عن الهدى بكسب منهم واختيار وأن المانع لم يكن راجحاً على المقتضى ولا مساوياً له وأكدوا ذلك بقولهم ﴿ بل كنتم مجرمين ﴾ أي إنكم أنتم الذين أطعتم أمر الشهوة فكنتم كافرين ولم يكن منا إلا التسويل والتزيين.

ثم عطف قولاً آخر للمستضعفين على قولهم الأول.

والإضافة في ﴿ مكر الليل والنهار ﴾ من باب الاتساع بإجراء الظرف مجرى المفعول به وأصل الكلام: بل مكرهم في الليل والنهار.

أو جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي، فالأول اتساع لفظي، والثاني معنوي.

أبطلوا إضرابهم بإضرابهم قائلين: ما كان الإجرام من جهتنا بل من جهة مكركم لنا مستمراً دائماً دائباً ليلاً ونهاراً.

وقدم الليل لأنه أخفى للمكر والويل.

وقرئ ﴿ مكرّ الليل ﴾ بالتشديد أي سبب ذلك أنكم تكرّون الإغواء مكراً دائباً.

والمعنى: ما أنتم بالصارف القطعي والمانع القويّ ولكن انضم إلى ذلك طول المدة فصار قولكم جزء السبب.

وفي قوله ﴿ أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً ﴾ إشارة إلى أن الشرك وإن كان مثبتاً لله في الظاهر ولكنه نافٍ له على الحقيقة لأنه جعل مساوياً للصنم.

ويجوز أن يكون كل منهما قول طائفة فبعضهم كانوا مأمورين بجحد الصانع وبعضهم بالإشراك به.

وتفسير قوله ﴿ واسروا الندامة لما رأوا العذاب ﴾ مذكور في سورة يونس.

والضمير يعود إلى جنس الظالمين الشامل للمستضعفين وللمستكبرين.

وقوله ﴿ في أعناق الذين كفروا ﴾ أي في أعناقهم من وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على ما استحقوا به الأغلال وهي محمولة على الظاهر وإن جاز أن يراد بها العلائق.

وفي قوله ﴿ هل تجزون ﴾ إشارة إلى أنهم استحقوها عدلاً.

ثم سلى نبيه  بأن إيذاء الكفار الأنبياء ليس بدعاً وإنما ذلك هجيراهم قدماً.

وإنما خص المترفين بالذكر لأنهم أصل في الجحود والإنكار وغيرهم تبع، ثم استدلوا على كونهم مصيبين في ذلك بكثرة الأموال والأولاد اعتقدوا أنهم لو لم يكرموا على الله ما رزقهم، ثم قاسوا أمر الآخرة الموهومة أو المفروضة عندهم على أمر الدنيا فقالوا ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ فبين الله خطأهم بأن القابض الباسط ه والله ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعملون ﴾ أن ذلك بمجرد المشيئة لا بالكسب والاستحقاق فكم من شقيّ موسر وتقي معسر.

ثم زاد في البيان بقوله ﴿ وما أموالكم ﴾ اي وما جماعة أموالكم ﴿ ولا ﴾ جماعة ﴿ أولادكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى ﴾ أي قربى اسم بمعنى القربة وقع موقع المصدر كقوله ﴿ والله أنبتكم من الأرض نباتاً  ﴾ ثم استثنى من ضمير المفعول في تقرّبكم بقوله ﴿ إلا من آمن ﴾ والمراد أن الأموال والأولاد لا تقرّب أحداً إلا المؤمن الصالح ينفق الأموال في سبيل الله ويعلم أولاده الخير والفقه في الدين.

ويحتمل أن يكون الاستثناء من الفاعل والمعنى أن شيئاً من الأشياء لا يقرّب إلا عمل المؤمن الصالح لأن ما سوى ذلك شاغل عن الله، والعمل الصالح إقبال على العبودية.

ومن توجه إلى الله وصل ومن طلب شيئاً من الله حصل.

وجزاء الضعف من إضافة المصدر إلى المفعول تقديره: فأولئك لهم أن يجاوزوا الضعف.

ومعنى قراءة يعقوب: أولئك لهم الضعف جزاء.

والتضعيف يكون إلى العشر وإلى سبعمائة وأكثر كما عرفت.

والباقي إلى قوله ﴿ محضرون ﴾ قد سبق.

وحين بين أن حصول الترف لا يدل على الشرف ذكر أن بسط الرزق لا يختص بهم ولكنه  قد يبسط الرزق لمن يشاء من عباده المؤمنين.

ثم رتب وعد الإخلاف على الإنفاق وذلك إما في العاجل بالمال أو بالقنوع، وإما في الآخرة بالثواب الذي لا خلف فوقه ولا مثله.

ومما يؤكد الآية قوله  "اللهم أعط منفقاً خلفاً" الحديث.

وقول الفقهاء ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه، وأن التاجر إذا علم أن مالاً من الأموال في معرض الفناء يبيعه نسيئة وإن كان من الفقراء وإلا نسب إلى الخطأ وسخافة الرأي، ولا ريب أن مال الدنيا في معرض الزوال وأن أغنى الأغنياء قد طلب منا الإقراض ووعد الإضعاف والإخلاف فأي تجارة عند العاقل أربح من هذا؟

﴿ وهو خير الرازقين ﴾ لأن سلسلة الأرزاق والرزق تنتهي إليه.

وعن بعضهم: الحمد لله الذي أوجدني وجعلني ممن يشتهي فكم من مشته لا يجد وواجد لا يشتهي.

ثم حكى عاقبة حال الكفار بقوله ﴿ ويوم يحشرهم ﴾ وفي خطاب الملائكة تقريع الكفار وتقرير لما يعروهم من الخجل والوجل عند اقتصاص ذلك كما مر في قوله لعيسى ﴿ ءَأَنتَ قلت للناس  ﴾ ﴿ قالوا سبحانك ﴾ ننزهك عن أن نعبد غيرك أنت الذي نواليك ونعادي غيرك في شأن العبادة ﴿ بل كانوا يعبدون الجن ﴾ حيث أطاعوهم في عبادة غيرك فهم كانوا يطيعونهم وكنا نحن كالقبلة، أو صوّرت لهم الشياطين صور قوم من الجن وقالوا: هذه صور الملائكة فاعبدوها، أو كانوا يدخلون في أجواب الأصنام فيعبدون بعبادتها.

وإنما قالوا ﴿ أكثرهم بهم مؤمنون ﴾ وما ادّعوا الإحاطة لأن الذين رأوهم وأطلعهم الله على أحوالهم كانوا كذلك ولعل في الوجود من لا يطلع الله الملائكة عليه من الكفار.

وأيضاً أن العبادة عمل ظاهر والإيمان عمل باطن، والاطلاع على عمل القلب كما هو ليس إلا الله وحده فراعوا الأدب الجميل والحكم على الظاهر أكثري.

ثم ذكر أن الأمر في ذلك اليوم لله وحده والخطاب في قوله ﴿ لا يملك بعضكم ﴾ للملائكة والكفار وإن كان الكفار غائبين كما تقول لمن حضر عندك ولمن شاركه في أمر بسببه: أنتم قلتم كذا على معنى أنت قلت وهم قالوا.

ويحتمل أن يكون الخطاب للكفار لأن ذكر اليوم يدل على حضورهم أو لهم وللملائكة أيضاً بهذا التأويل، وعلى الأول يكون قوله ﴿ ونقول للذين ظلموا ﴾ إفراداً للكفرة بالذكر، وعلى الوجه الآخر يكون تأكيداً لبيان حالهم في الظلم وذكر الضر تأكيد لعدم تملكهم شيئاً وإلا فهو غير متصور في ذلك اليوم.

وإنما قال ههنا ﴿ عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ﴾ وفي السجدة ﴿ عذاب النار الذي كنتم به  ﴾ لأنهم هناك قد رأوا النار بدليل قوله ﴿ كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها  ﴾ فقيل لهم ذوقوا العذاب المؤبد الذي كنتم به تكذبون في قولكم ﴿ لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة  ﴾ وههنا لم يروا النار.

وقيل: لأنه مذكور عقيب الحشر والسؤال فناسب التوبيخ على تكذيبهم بالنار.

ثم حكى أكاذيبهم بقوله ﴿ وإذا تتلى ﴾ الآية.

ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

ثم بين أن أقوالهم هذه لا تستند إلا إلى محض التقليد فقال ﴿ وما آتيناهم من كتب يدرسونها ﴾ فالآيات البينات لا تعارض إلا بالبراهين العقلية وما لهم من دليل أو بالنقليات وما عندهم من كتاب ولا رسول غيرك ﴿ وكذب الذين من قبلهم ﴾ كعاد وثمود ﴿ وما بلغوا معشار ما آتيناهم ﴾ والمعشار كالمرباع وهما العشر والربع.

قال الأكثرون: معناه وما بلغ هؤلاء المشركون عشر ما آتينا المتقدمين من القوة والنعمة وطول العمر.

ثم إن الله أخذهم وما نفعهم محصولهم فكيف حال هؤلاء الضعفاء؟.

وقال بعضهم: أراد وما بلغ الذين من قبلهم معشار ما آتينا قوم محمد  من البيان والبرهان لأن محمداً  أفصح الرسل وكتابه أوضح الكتب.

ثنم إن المتقدمين أنكر عليهم تكذيبهم فكيف لا ينكر على هؤلاء؟

قال جار الله: قوله ﴿ فكذبوا رسلي ﴾ بعد قوله ﴿ وكذب الذين من قبلهم ﴾ تخصيص بعد تعميم كأنه قيل: وفعل الذين من قبلهم التكذيب فكذبوا رسلي؟

نظيره قول القائل: أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد  .

ويجوز أن ينعطف على قوله ﴿ وما بلغوا معشار ما ﴾ كقولك: ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فيفضل عليه.

قلت: فعلى هذا تكون الفاء للسببية، والمعنى أنه إذا لم يبلغ معشار فضله فكيف يفضل عليه؟

وكذا في الآية فيصير المعنى أنهم إذا لم يبلغوا معشار الأقدمين فكيف كذبوا؟

﴿ فكيف كان نكير ﴾ للمكذبين الأوّلين فليحذروا من مثله.

ويجوز عندي أن يكون الثاني تكريراً للأول لأجل ترتب النكير عليه كأنه قيل: فإذ قد صح أنهم فعلوا ما ذكرنا فلا جرم ذاقوا وبال أمرهم نظيره قولك لمن بحضرتك: فعلت كذا وكذا، فإذا فعلت ذلك فتربص.

وبعد تقرير الأصول الثلاثة: التوحيد والرسالة والحشر كررها مجموعة بقوله ﴿ قل إنما أعظكم بواحدة ﴾ أي بخصلة أو حسنة أو كلمة واحدة وقد فسرها بقوله ﴿ أن تقوموا ﴾ على أنه عطف بيان لها.

والقيام إما حقيقة وهو قيامهم عن مجلس النبيُّ متفرقين إلى أوطانهم.

وإما مجاز وهو الاهتمام بالأمر والنهوض له بالعزم والجد.

فقوله ﴿ مثنى وفرادى ﴾ إشارة إلى جميع الأحوال لأن الإنسان إما أن يكون مع غيره أو لا فكأنه قال: أن تقوموا لله مجتمعين ومنفردين لا تمنعكم الجمعية عن ذكر الله ولا يحوجكم الانفراد إلى معين يعينكم على ذكر الله.

وقوله ﴿ ثم تتفكروا ﴾ يعني اعترفوا بما هو الأصل وهو التوحيد ولا حاجة فيه إلى تفكر ونظر بعدما بان وظهر، ثم تتفكروا فيما اقول بعده، وهو الرسالة المشار إليها بقوله ﴿ ما بصاحبكم من جنة ﴾ والحشر المشار إليه بقوله ﴿ بين يدي عذاب شديد ﴾ قيل: وفيه إشارة إلى عذاب قريب كأنه قال: ينذركم بعذاب يمسكم قبل الشديد.

فمجموع الأمور الثلاثة شيء واحد، أو المراد أنه لا يأمرهم في أوّل الأمر بغير التوحيد لأنه سابق على الكل لا أنه لا يأمرهم في جميع العمر إلا بشيء واحد.

وعند جار الله: الخصلة الواحدة هي الفكر في أمر محمد  والمعنى: إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وهو أن تقوموا لوجه الله خالصاً متفرقين اثنين اثنين وواحداً واحداً، فإن ما فوق الإثنين والواحد يوجب التشويش واختلاف الرأي فيعرض كل من الإثنين محصول فكره على صاحبه من غير عصبية ولا اتباع هوى، وكذلك الفرد يفكر في نفسه بعدل ونصفه حتى يجذب الفكر بصنعه إلى أن هذا الأمر المستتبع لسعادة الدارين لا يتصدّى لادعائه إلا رجلان: مجنون لا يبالي بافتضاحه إذا طولب بالبرهان، وعاقل اجتباه الله بسوابق الفضل والامتنان لتكميل نوع الإنسان.

لكن محمداً  بالاتفاق أرجح الناس عقلاً وأصدقهم قولاً وأوفرهم حياء وأمانة، فما هو إلا النبيّ المنتظر في آخر الزمان المبعوث بين يدي عذاب شديد هو القيامة وأهوالها.

وقوله ﴿ ما بصاحبكم ﴾ إما أن يكون كلاماً مستأنفاً فيه تنبيه على كيفية النظر في أمر النبيّ  والمراد: ثم تتفكروا فتعلموا ذلك.

وجوز بعضهم أن تكون "ما" استفهامية.

وحين ذكر أنه ما به جنة ليلزم منه كونه نبياً ذكر وجهاً آخر يلزم منه صحة نبوّته وهو قوله ﴿ ما سألتكم من أجر ﴾ الآية.

وتقريره أن العاقل لا يركب العناء الشديد إلا لغرض عاجل وهو غير موجود ههنا بل كل أحد يعاديه ويقصده بالسوء، أو لغرض آجل ولا يثبت إلا على تقدير الصدق فإن الكاذب معذب في الآخرة لا مثاب.

هذا إذا أريد بقوله ﴿ فهو لكم ﴾ نفي سؤال الآخر رأساً كما يقول الرجل لصاحبه: إن أعطيتني شيئاً فخذه وهو لم يعطه شيئاً.

ويحتمل أن يراد بالأجر قوله ﴿ لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى  ﴾ وقوله ﴿ ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً  ﴾ لأن المودة في القربى قد انتظمته وإياهم وكذا اتخاذ السبيل إلى الله عز وجل فيه نصيبهم ونفعهم.

﴿ وهو على كل شيء شهيد ﴾ يعلم أني لا أطلب الأجر على نصحكم أو يعلم أن فائدة النصح تعود عليكم.

قوله ﴿ يقذف بالحق ﴾ اي في قلوب المحقين وفيه إزالة استبعاد الكفرة تخصيص واحد منهم بإنزال الذكر عليه فإن الأمر بيد الله والفضل له يؤتيه من يشاء وإنه ﴿ علام الغيوب ﴾ يعلم عواقب الأمور ومراتب الاستحقاق فيعطى على حسب ذلك لا كما يفعل الهاجم الغافل، أو أراد يقذف بالحق على الباطل فيدمغه، وذلك أن براهين التوحيد قد ظهرت وشبه المبطلين قد دحضت.

وفي قوله ﴿ علام الغيوب ﴾ إشارة إلى أن البرهان الباهر لم يقم إلا على التوحيد والرسالة، وأما الحشر فالدليل عليه إخبار علام الغيوب عنه.

وحين ذكر أنه يقذف بالحق وكان ذلك بصيغة الاستقبال أخبر أن ذلك الحق قد جاء وهو القرآن والإسلام وكل ما ظهر على لسان النبي  وعلى يده.

وقيل: السيف.

وقوله ﴿ وما يبدئ الباطل وما يعيده ﴾ مثل في الهلاك لأن الحيّ إما أن يبدئ فعلاً أو يعيده، فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة.

والتحقيق فيه أن الحق هو الموجود الثابت.

ولما كان ما جاء به النبي  من بيان التوحيد والرسالة والحشر ثابتاً في نفسه بيناً لمن نظر إليه كان جائياً، وحين كان ماأتوا به من الإصرار والتكذيب مما لا أصل له قيل: إنه لا يبدئ ولا يعيد أي لا يعيد شيئاً لا في الأوّل ولا في الآخر.

وقيل: الباطل إبليس لأنه صاحب الباطل ولأنه هالك والمراد أنه لا ينشئ خلقاً ولا يعيد وإنما المنشئ والباعث هو الله.

وعن الحسن: لا يبدئ لأهله خيراً ولا يعيده أي لا ينفعهم في الدنيا والآخرة.

وقال الزجاج: "ما" استفهامية والمعنى أي شيء ينشئ إبليس ويعيده؟

ثم قرر أمر الرسالة بوجه آخر وهو قوله ﴿ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ﴾ يعني كضلالكم وأما اهتدائي فليس بالنظر والاستدلال كاهتدائكم وإنما هو بالوحي المبين.

قال جار الله: هذا حكم عام لكل مكلف، والتقابل مرعي من حيث المعنى والمراد أن كل ما هو وبال على النفس وضارّ لها فهو بها وبسببها لأنها الأمارة بالسوء وما لها ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه.

وإنما أمر رسوله أن يسنده إلى نفسه لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة محله وسداد طريقته كان غيره أولى به ﴿ إنه سميع قريب ﴾ يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله لا يعزب عنه منهما شيء، وفيه أن الرسول  إذا دعاه على من يكذبه أجابه ليس كمن يسمع من بعيد ولا يلحق الداعي.

ثم عجب نبيه أو كل راءٍ من مآل حال أهل العناد بقوله ﴿ ولو ترى ﴾ وجواب محذوف أي لرأيت أمراً عظيماً.

والأفعال الماضية التي هي ﴿ فزعوا ﴾ ﴿ وأخذوا ﴾ ﴿ وقالوا ﴾ ﴿ وحيل ﴾ كلها من قبيل ﴿ ونادى  ﴾ ﴿ وسيق  ﴾ ووقت الفزع وقت البعث أو الموت أو يوم بدر.

وعن ابن عباس: نزلت في خسف البيداء وهم ثمانون ألفاً أرادوا غزو الكعبة وتخريبها فخسف بهم حين دخلوا البيداء ﴿ فلا فوت ﴾ أي فلا يفوتون الله ولا يسبقونه.

والأخذ من مكان قريب هو من الموقف إلى النار، أو من ظهر الأرض إلى بطنها، أو من صحراء بدر إلى القليب، أو من تحت أقدامهم إلى الأرض,.

وجوّز جار الله أن يعطف ﴿ وأخذوا ﴾ على ﴿ لافوت ﴾ على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا.

ثم بين أنهم سيؤمنون بمحمد صلى الله عليه سولم أو بالقرآن أو بالحق حين لا ينفع الإيمان وذلك قوله ﴿ وأنى لهم التناوش ﴾ وهو تناول سهل لشيء قريب مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من بعيد كما يتناوله الآخر من قريب تناولاً سهلاً لا تعب فيه، أو أراد أن تناولهم التوبة وإيمانهم في الآخرة بعيد عن الدنيا فإن أمس الدابر لا يعود وإن كانت الآخرة قريبة من الدنيا ولهذا سماها الله الساعة وكل ما هو آت قريب.

وعن أبي عمرو: التناؤش بالهمز التناول من بعد من قولهم: نأشت بالهمزة أي أبطأت وتأخرت.

والصح أنه من النوش كما مر همزت الواو المضمومة كما همزت فلي أجوه.

وقيل: التناوش بلغة اليمن التذكرة قاله أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب في كتاب "المدخل في تفسير القرآن" والضمير في قوله ﴿ وقد كفروا ﴾ عائد إلى ما يعود إليه في قوله ﴿ آمنا به ﴾ .

قوله ﴿ ويقذفون بالغيب ﴾ فيه وجوه أحدها: أنه قولهم في رسول الله صلى الله عيله وسلم شاعر ساحر وهذا تكلم بالأمر الخفي وقد أتوا به من جهة بعيدة عن حاله لأنهم قد عرفوا منه الأمانة والصدق لا الكذب والزور.

وثانيهاك أخذوا الشريك من حالهم في العجز فإنهم يحتاجون في الأمور العظام إلى التعاون فقاسوا الأمر الإلهي عليه.

وثالثها: أنهم قاسوا قدرة الله على قدرتهم عجزوا عن إحياء الموتى فظنوا أن الله لا يقدر على البعث، وقياس الخالق على المخلوق بعيد المأخذ.

ورابعها: قاسوا أمر الآخرة على الدنيا قائلين إن كان الأمر كما تصفون من قيام الساعة وحصول الثواب والعقاب فنحن أكرم على الله من أن يعذبنا.

وخامسها: قالوا ﴿ ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً  ﴾ وهو قذف بالغيب من مكان بعيد وهو الدنيا.

﴿ وحيل بينهم وبين ما يشتهون ﴾ من نفع الإيمان في الآخرة أو من الرد إلى الدنيا ﴿ كما فعل باشياعهم ﴾ أي بأشباههم من كفرة الأمم لم ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأس الله و ﴿ مريب ﴾ موقع في الريب منقول من الأعيان إلى المعنى أو ذو ريبة وذلك باعتبار صاحبه وكلاهما مجاز بوجهين وقد مر في هود.

التأويل: ﴿ مثقال ذرة في السموات ﴾ القلوب ﴿ ولا في الأرض ﴾ النفوس من سعادة أو شقاوة ﴿ قالوا الحق ﴾ يعني ما فهموا من الهيبة كلامه ولكن يعلمون أنه لا يقول إلا الحق ﴿ قل من يرزقكم ﴾ من سموات القلوب وأرض النفوس إذا نزل من سماء القلب ماء الفيض على أرض الشرعية.

﴿ ألحقتم به شركاء ﴾ من الدنيا والهوى والشيطان كافة للناس من أهل الأولين والآخرين في عالم الأجساد وهو ظاهر، وفي عالم الأرواح تبشرها بأن لها كمالاً عند الاتصال بالأشباح وتنذرها بالحرمان إن لم تتعلق بالأجسام، وذلك أن الأرواح علوية نورانية والأشباح سفلية مظلمة لا يحصل بينهما التعلق إلا بالتبشير والإنذار.

فالروح بمثابة البذر والقالب كالأرض، وشخص الإنسان بمثابة الشجرة، والتوحيد والمعرفة ثمرتها، والشريعة كالماء والبشير والنذير كالآكار.

وإذا أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات نابتة من بذر روحه  وهو ثمرة هذه الشجرة مع جميع الأنبياء والمرسلين ولكن بتبعية محمد  ولهذا حصلت له رتبة الشفاعة دونهم.

يقولون يعني أرباب الطلب يستعجلون متى نصل إلى الكمال الذي بشرتمونا به.

ثم بين أن لثمرة كل شجرة وقتاً معلوماً لا تتجاوزه ﴿ أكثرهم بهم مؤمنون ﴾ اي أكثر مدعي الإسلام بأهل الأهواء مؤمنون ﴿ ويقذفون بالغيب ﴾ فيه أن معارف الأسرار ومراتب الأحرار لا تصلح لمن هو اسير في أيدي صفات النفس ﴿ وحيل بينهم ﴾ لأن الدين ليس بالتمني والله أعلم بحقائق الأشياء والله الموفق.

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله: ﴿ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ﴾ .

قد ذكرنا الآيات والبينات في غير موضع.

وقوله: ﴿ مَا هَـٰذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ ﴾ : كل رسول [يريد] أن يصد قومه عما كان يعبد آباؤهم من الأصنام والأوثان، لكن هذا القول من أولئك الرؤساء إغراء للأتباع على الرسل، يقولون: ألا ترون أن واحداً قد خالف الآباء في دينهم، ويريد أن يصدّكم عن دين آبائكم.

و ﴿ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى ﴾ .

أي: ما يدعو محمد إليه ليس إلا إفك مفترى.

و ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ .

وقوله: ﴿ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ ﴾ ، أي: ما جاء للحق وهو القرآن والتوحيد من البيان والإيضاح له أنه الحق، وأنه من عند الله جاء، وهو الآيات والبراهين التي جاءت له أنه حق وأنه من عند الله جاء، لا أنه مفترى وإفك وسحر ما تزعمون، ولم تزعموا، ولم يزل طعن أولئك الكفرة في الآيات والحجج: بأنها سحر، وأنها إفك، وأنها مفترى، يلبسون بذلك على أولئك الأتباع والسفلة، ويموهون عليهم ويغرون؛ لئلا يتبعوه، ويستسلموا لهم، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ ﴾ ، وهو - والله أعلم - صلة ﴿ مَا هَـٰذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ ﴾ وقالوا ﴿ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى ﴾ ، وقولهم: ﴿ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ ، يقول - والله أعلم - جواباً لقولهم: ﴿ وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ﴾ فتخبرهم أن ما يقول محمد إفك مفترى، ولا أرسلنا إليهم أيضاً من قبله رسولا يخبرهم: أنه كذب مفترى، وظهور الكذب في القول والخبر إنما يكون بأحد هذين الأمرين إما بكتاب أو نبي، وهم لا يؤمنون بكتاب ولا نبي، فكيف يدعون عليه الكذب والافتراء؟!

يخبر عن سفههم وقلة عقولهم وعنادهم بعدما خصهم - عز وجل - وفضلهم على غيرهم من البشر؛ حيث بعث الرسول منهم ومن أنفسهم، والكتاب على لسانهم وبلغتهم بعد قسمهم: إنه لو بعث إليهم نذيراً ورسولا اتبعوه حيث قالوا: ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ  ﴾ لم يؤمنوا به، ولم يعرفوا منة الله عليهم وخصوصيتهم فيما خصهم، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ ﴾ .

يذكر رسوله ويصبره على تكذيب أولئك له، يقول: قد كذب الذين كانوا من قبلهم رسلهم، لست أنت بأول مكذب بل كذب إخوانك من قبل، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ ﴾ .

يقول - والله أعلم -: لم يبلغ هؤلاء الذين كذبوك عشر أولئك في القوة والغناء والفضل والعلم والأتباع والأعوان وغير ذلك مع ما كانوا كذلك لم يقوموا في دفع العذاب الذي نزل بهم بالتكذيب عن أنفسهم، فقومك الذين هم دون أولئك بما ذكروا أحق ألا يقوموا لدفع العذاب عن أنفسهم إذا نزل بهم بالتكذيب.

وقوله: ﴿ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ .

يقول - والله أعلم -: أليس وجدوا عذابي حقّاً.

قال الزجاج: هو "نكيرى" بالياء، لكن طرحت الياء؛ لأنه آخر الآية وختمها، فأبقيت الكسرة علامة لها أو كلام يشبه هذا.

قال أبو عوسجة: نكيري: عقوبتي.

وقال القتبي: أي: إنكاري.

وقوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾ .

قال بعضهم: ﴿ بِوَاحِدَةٍ ﴾ أي: بكلمة الإخلاص والتوحيد.

وقال بعضهم: أي: بطاعة الله.

وقال بعضهم: ﴿ بِوَاحِدَةٍ ﴾ أي: بكلمة واحدة؛ كقول الرجل لصاحبه: أكلمك كلمة واحدة، واسمع مني كلمة.

لكن الواحدة التي وعظهم بها عندنا ما ذكر على أثره حيث قال: ﴿ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ﴾ جميعاً ﴿ وَفُرَادَىٰ ﴾ وتتفكروا وتنظروا فيما بينكم: هل رأى أحد منكم به جنوناً قط؟

وقال بعضهم: يريد بالمثنى: أن يتناظر الرجلان في أمر النبي ﴿ وَفُرَادَىٰ ﴾ ، أي: تفكير واحد.

وقال بعضهم: يريد بالمثنى: أن يتناظر الرجلان في أمر النبي؛ فإن ذلك ما دل على أن النبي ليس بمجنون، ولا كذاب على ما تزعمون.

ثم كان الذي حملهم على أن نسبوه إلى الجنون وجوهاً: أحدها: أنهم رأوه قد خالف الفراعنة والجبابرة الذين كانوا يقتلون من خالفهم على الغضب في أدنى شيء بلا أعوان ولا أتباع له، فقالوا: لا يخاطر بهذا إلا من به جنون؛ فنسبوه إلى الجنون.

والثاني: أنهم رأوه قد خالف دينهم ودين آبائهم جملة من بينهم، فقالوا: لا يحتمل أن يصيب ديناً بعقله من بين الكل لا يصيب أحد ذلك، فاتهموه في العقل.

والثالث: أنه كان في حال صغره وصباه، لم يروه اشتغل بشيء من اللعب وخالط الصبيان في شيء من أمورهم، بل اعتزلهم من حال صباه إلى آن الوقت الذي بلغ، فقالوا: إن به جنوناً وإلا لم يعتزل الناس كل هذا الاعتزال.

ثم أخبر أنكم لو تفكرتم ونظرتم ثم عرفتم أن ليس بصاحبكم جنون: ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ أي: ما هو ﴿ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ في الآخرة إن عصيتم، أي رسول الله إليكم ونذير مبين، [بين] يدي عذاب شديد في الآخرة إن عصيتم عوقبتم في الآخرة.

وقال بعضهم في قوله: ﴿ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ ﴾ يقول - والله أعلم -: ألا يتفكر الرجل منكم وحده أو مع صاحبه، فينظر أن في خلق السماوات والأرض وما بينهما الذي خلق هذه الأشياء وحده أنه واحد لا شريك له، وأن محمداً لصادق في قوله بأن الله واحد لا شريك له، وما به جنون إن هو إلا نذير.

وقوله: ﴿ قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُم ﴾ ، هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أنه سأل، قال بعضهم: إنه  سأل قومه أن يودّوا قرابته وألاَّ يؤذوهم؛ كقوله: ﴿ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ  ﴾ ، وما قال في آية أخرى: ﴿ قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً  ﴾ يقول: ﴿ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ ﴾ يعني: المودة في القربى ﴿ فَهُوَ لَكُم ﴾ ، أي: الذي سألتكم هو لكم وهو المودة في القربى واتخاذ السبيل إلى ربي، والثاني: قوله: ﴿ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُم ﴾ ، أي: لم أسألكم على تبليغ الرسالة إليكم أجراً منكم، فيمنعكم ثقل ذلك الأجر وغرمه عليكم عن الإجابة؛ كقوله: ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ  ﴾ .

وقوله: ﴿ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ ﴾ .

أي: ما أجري إلا على الله.

﴿ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ .

بأني نذير وما بي جنون.

أو هو على كل شيء شهيد بأني لم أسألكم عليه أجراً.

أو على كل شيء من صنيعكم شهيد عالم به، والله أعلم.

وقوله: ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ ﴾ هذا يحتمل وجوهاً: يحتمل: ﴿ يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ ﴾ ، أي: يقضي بالحق، أو ﴿ يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ ﴾ ، أي: يتكلم بالوحي ويلقيه.

وقوله: ﴿ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ ﴾ .

كل شيء غاب عن الخلق، وقد ذكر في غير موضع.

وقوله: ﴿ قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ...

﴾ الآية، اختلف فيه: قال بعضهم: ما يبدئ الأوثان والأصنام التي عبدوها ﴿ وَمَا يُعِيدُ ﴾ ، أي: لا تخلق شيئاً ولا تحييه ولا تميته؛ كقوله: ﴿ وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـاةً وَلاَ نُشُوراً  ﴾ .

وقال بعضهم: ﴿ وَمَا يُبْدِىءُ ﴾ الشيطان الخلق فيخلقهم ﴿ وَمَا يُعِيدُ ﴾ خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت، بل الله يفعل ذلك.

أو أن يكون قوله: ﴿ قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ ﴾ أي: حجج الحق، ﴿ وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ ﴾ ، وما أبدأ الباطل، أي: لا يقذف بحجج الحق علام الغيوب: قال بعضهم: هو ما ذكر في آية أخرى: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ...

﴾ إلى آخر الآية [الأنبياء: 18]، قال: يزهق الباطل ويثبت الحق، أي: نقذف بالحق على الباطل فيهلك الباطل ويثبت الحق، وهو أيضاً ما ذكر: ﴿ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ ﴾ ، بكسر اللام ونصبها كلاهما لغتان.

قال الكسائي: تقول العرب: ضَلَّ يَضَلُّ ضلالة، وضَلَّ يَضِلُّ بالخفض والنصب جميعاً.

ثم قوله: ﴿ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ﴾ يخرج على وجهين: أحدهما: إن ضللت فإنما يكون ضرر ضلالي على نفسي، لا يكون على الله من ذلك شيء؛ كقوله: ﴿ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا  ﴾ ، وقوله: ﴿ مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا  ﴾ .

والثاني: إن ضللت فإنما يكون ذلك على نفسي، ولا يكون على أنفسكم من ضلالي شيء؛ كقوله: ﴿ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ  ﴾ ، ونحوه.

وقوله: ﴿ وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ﴾ ، هذا يخرج أيضاً على وجهين: أحدهما: وإن اهتديت إلى طاعة الله وشرائع الدين فبما يوحي إليّ ربي في ذلك، أي: فبوحيه اهتديت إلى ذلك.

والثاني: وإن اهتديت إلى دينه وهدايته فبتوفيقه إياي وعصمته اهتديت، أضاف الهداية إلى الله والضلال إلى نفسه، فهو لما ذكرنا أن كان من الله إليه لطف في ذلك ليس ذلك في الضلال، وعلى قول المعتزلة يجيء أن يكون المعنى فيها واحداً؛ لأنهم يقولون: إنه لا يكون من الله سوى [الأمر] والنهي؛ فلا يكون منه إليه في الهداية إلا كما كان منه إليه في الضلال، والله أعلم.

وقوله: ﴿ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ﴾ .

قال بعضهم: ﴿ سَمِيعٌ ﴾ أي: مجيب للداعي؛ كقوله: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ...

﴾ الآية [البقرة: 186].

وقال بعضهم: ﴿ سَمِيعٌ ﴾ لمقالتكم لمحمد، حيث قالوا له: لقد ضللت حين تركت دين آبائك، ﴿ قَرِيبٌ ﴾ ، أي: مجيب له.

وقيل: ﴿ سَمِيعٌ ﴾ الدعاء ﴿ قَرِيبٌ ﴾ الإجابة، والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

وإذا تقرأ على هؤلاء المشركين المكذبين آياتنا المنزلة على رسولنا واضحة لا لبس فيها قالوا: ما هذا الرجل الذي جاء بها إلا رجل يريد أن يصرفكم عما كان عليه آباؤكم، وقالوا: ما هذا القرآن إلا كذب اختلقه على الله، وقال الذين كفروا بالله للقرآن لما جاءهم من عند الله: ليس هذا إلا سحرًا واضحًا، لتفريقه بين المرء وزوجه، والابن وأبيه.

<div class="verse-tafsir" id="91.9LrVa"

مزيد من التفاسير لسورة سبأ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.1 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله