الإسلام > القرآن > سور > سورة 40 غافر > الآية ٥٩ من سورة غافر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٥٩ من سورة غافر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
ثم قال : ( إن الساعة لآتية ) أي لكائنة وواقعة ( لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) أي : لا يصدقون بها ، بل يكذبون بوجودها .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا أشهب ، حدثنا مالك ، عن شيخ قديم من أهل اليمن - قدم من ثم - قال : سمعت أن الساعة إذا دنت اشتد البلاء على الناس ، واشتد حر الشمس .
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (59) يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يحيي الله فيها الموتى للثواب والعقاب لجائية أيها الناس لا شكّ في مجيئها; يقول: فأيقنوا بمجيئها, وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم, ومجازون بأعمالكم, فتوبوا إلى ربكم ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) يقول: ولكن أكثر قريش لا يصدّقون بمجيئها.
قوله تعالى : إن الساعة لآتية هذه لام التأكيد دخلت في خبر إن ، وسبيلها أن تكون في أول الكلام ; لأنها توكيد الجملة إلا أنها تزحلق عن موضعها ، كذا قال سيبويه .
تقول : إن عمرا لخارج ، وإنما أخرت عن موضعها لئلا يجمع بينها وبين إن ، لأنهما يؤديان عن معنى واحد ، وكذا لا يجمع بين إن وأن عند البصريين .
وأجاز هشام إن أن زيدا منطلق حق ، فإن حذفت حقا لم يجز عند أحد من النحويين علمته ، قاله النحاس .
لا ريب فيها لا شك ولا مرية .
ولكن أكثر الناس لا يؤمنون أي لا يصدقون بها ، وعندها يبين فرق ما بين الطائع والعاصي .
{ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا } قد أخبرت بها الرسل الذين هم أصدق الخلق ونطقت بها الكتب السماوية، التي جميع أخبارها أعلى مراتب الصدق، وقامت عليها الشواهد المرئية، والآيات الأفقية.
{ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ } مع هذه الأمور، التي توجب كمال التصديق، والإذعان.
( إن الساعة ) أي : القيامة ( لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) .
«إن الساعة لآتية لا ريب» شك «فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون» بها.
إن الساعة لآتية لا شك فيها، فأيقنوا بمجيئها، كما أخبرتْ بذلك الرسل، ولكن أكثر الناس لا يُصَدِّقون بمجيئها، ولا يعملون لها.
ثم أكد - سبحانه - مجئ الساعة فى الوقت الذى يختاره - تعالى - فقال : ( إِنَّ الساعة لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ) أى : لا ريب ولا شك فى مجيئها فى الوقت الذى يشاؤه - عز وجل - ( ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ ) بذلك لغفلتهم وقصور نظرهم ، واستحواذ الشيطان عليهم .
.