الإسلام > القرآن > سور > سورة 90 البلد > الآية ٧ من سورة البلد
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٧ من سورة البلد من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها.
قال مجاهد أي أيحسب أن لم يره الله عز وجل وكذا قال غيره من السلف.
وقوله: ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) يقول تعالى ذكره: أيظن هذا القائل ( أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا ) أن لم يره أحد في حال إنفاقه يزعم أنه أنفقه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) ابن آدم إنك مسئول عن هذا المال، من أين اكتسبته، وأين أنفقته.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
أيحسب أي أيظن .
أن لم يره أي أن لم يعاينه أحد بل علم الله - عز وجل - ذلك منه ، فكان كاذبا في قوله : أهلكت ولم يكن أنفقه .
وروى أبو هريرة قال : يوقف العبد ، فيقال ماذا عملت في المال الذي رزقتك ؟
فيقول : أنفقته وزكيته .
فيقال : كأنك إنما فعلت ذلك ليقال سخي ، فقد قيل ذلك .
ثم يؤمر به إلى النار .
وعن سعيد عن قتادة : إنك مسئول عن مالك من أين جمعت ؟
وكيف أنفقت ؟
وعن ابن عباس قال : كان أبو الأشدين يقول : أنفقت في عداوة محمد مالا كثيرا وهو في ذلك كاذب .
وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل ، أذنب فاستفتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يكفر .
فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات ، منذ دخلت في دين محمد .
وهذا القول منه يحتمل أن يكون استطالة بما أنفق ، فيكون طغيانا منه ، أو أسفا عليه ، فيكون ندما منه .وقرأ أبو جعفر مالا لبدا بتشديد الباء مفتوحة ، على جمع لابد مثل راكع وركع ، وساجد وسجد ، وشاهد وشهد ، ونحوه .
وقرأ مجاهد وحميد بضم الباء واللام مخففا ، جمع لبود .
الباقون بضم اللام وكسرها وفتح الباء مخففا ، جمع لبدة ولبدة ، وهو ما تلبد يريد الكثرة .
وقد مضى في سورة ( الجن ) القول فيه .وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقرأ أيحسب بضم السين في الموضعين .
وقال الحسن : يقول أتلفت مالا كثيرا ، فمن يحاسبني به ، دعني أحسبه .
ألم يعلم أن الله قادر على محاسبته ، وأن الله - عز وجل - يرى صنيعه .
قال الله متوعدًا هذا الذي يفتخر بما أنفق في الشهوات: { أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ } أي: أيحسب في فعله هذا، أن الله لا يراه ويحاسبه على الصغير والكبير؟بل قد رآه الله، وحفظ عليه أعماله، ووكل به الكرام الكاتبين، لكل ما عمله من خير وشر.
( أيحسب أن لم يره أحد ) قال سعيد بن جبير [ وقتادة : أيظن ] أن الله لم يره ، ولا يسأله عن ماله من أين اكتسبه ، وأين أنفقه ؟
وقال الكلبي : إنه كان كاذبا في قوله أنفقت كذا وكذا ، ولم يكن أنفق جميع ما قال ، يقول أيظن أن الله - عز وجل - لم ير ذلك منه فيعلم مقدار نفقته
«أيحسب أن» أي أنه «لم يره أحد» فيما أنفقه فيعلم قدره، والله عالم بقدره وأنه ليس مما يتكثر به ومجازيه على فعله السيء.
يقول متباهيًا: أنفقت مالا كثيرًا.
أيظنُّ في فعله هذا أن الله عز وجل لا يراه، ولا يحاسبه على الصغير والكبير؟
وقوله - سبحانه - : ( أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) توبيخ لهذا الغرور إثر توبيخ ، وتجهيل فى أعقاب تجهيل .
أى : أيظن هذا الجاهل المغرور ، حين أنفق المال الكثير فى المعاصى والسيئات ، أن الله - تعالى - غير مطلع عليه؟
إن كان يظن ذلك فهو فى نهاية الجهالة وانطماس البصيرة ، لأن الله - تعالى - مطلع عليه ، ولا تخفى عليه خافية فى الأرض ولا فى السماء ، وسيحاسبه على ذلك حسابا عسيرا .وفى الحديث الشريف : لن تزل قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن شبابه فيم أبلاه ، وعن عمره فيم أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيم أنفقه .