«إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٣١

الحديث رقم ١٢٣١ من كتاب «كتاب السهو» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا نودي بالصلاة، أدبر الشيطان وله ضراط…

«إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ.»

سند حديث: ١٢٣١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ…

١٢٣١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إذا نودي بالصلاة، أدبر الشيطان وله ضراط…

إذا أذن المؤذن ولى الشيطان وأبعد عن مكان الأذان حتى يخرج بعيدًا لئلا يسمع الأذان، وله ضراط، ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك الضراط، وهي الريح، ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو يصنع ذلك استخفافًا كما يصنعه السفهاء، ويحتمل أنه يتعمد ذلك ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث، ويحتمل أنه لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدةُ خوفٍ فيحدث له ذلك الصوت بسببها، "فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر" عند الإقامة "حتى إذا قضى"، أي: فرغ وانتهى، "التثويب أقبل حتى يخطر"، معناه:يوسوس، وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه، أقبل حتى يغوي بني آدم، وإنما هرب الشيطان عند الأذان لما يرى من الاتفاق على إعلان كلمة التوحيد وغيرها من العقائد وإقامة الشعائر، وكراهة أن يسمع ذكر الله عز وجل وهذا هو معنى قوله تعالى : "من شر الوسواس الخناس" ، الذي يخنس عند ذكر الله عز وجل ويختفي ويبعد؛ قوله: "بين المرء ونفسه" أقبل حتى يحول بين المرء وقلبه في صلاته يقول له: اذكر كذا اذكر كذا اذكر كذا،"لما لم يكن يذكر من قبل"، أي: قبل شروعه في الصلاة، "حتى يظل الرجل"، أي: ينسى ويذهب وهمه، "ما يدري كم صلى"، وإنما جاء عند الصلاة مع أن فيها قراءة القرآن؛ لأن غالبها سر ومناجاة فله تطرّق إلى إفسادها على فاعلها أو إفساد خشوعه، وقيل: هربه عند الأذان حتى لا يضطر إلى الشهادة لابن آدم يوم القيامة؛ كما جاء في حديث أبي سعيد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضيلة الأذان، وأنه يطرد الشيطان.
  • الحث على الخشوع والاستغراق في الصلاة، والاحتراز عن وسوسة الشيطان فيها.
  • الصراع بين أهل الإيمان والشيطان دائم لا ينتهي.
  • استخدام الشيطان طرقًا وأساليب متنوعة، لإلهاء بني آدم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إذا نودي بالصلاة، أدبر الشيطان وله ضراط…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَأْمُومِينَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ مُجَوِّزًا لِوُقُوعِ السَّهْوِ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مُتَحَقِّقًا لِخِلَافِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ تَرْكِ رُجُوعِهِ لِذِي الْيَدَيْنِ وَرُجُوعِهِ لِلصَّحَابَةِ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي: فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: فَذَكِّرُونِي؛ أَيْ لِأَتَذَكَّرَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ لِمُجَرَّدِ إِخْبَارِهِمْ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ تَذَكَّرَ عِنْدَ إِخْبَارِهِمْ لَا يُدْفَعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ هَلْ يَأْخُذُ الْإِمَامُ بِقَوْلِ النَّاسِ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مَا يُقَوِّي ذَلِكَ. وَفَرَّقَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمُخْبِرُونَ مِمَّنْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ فَيُقْبَلُ وَيُقَدَّمُ عَلَى ظَنِّ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَدْ كَمَّلَ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِالرُّجُوعِ اشْتِرَاطَ الْعَدَدِ فِي مِثْلِ هَذَا، وَأَلْحَقُوهُ بِالشَّهَادَةِ، وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ أَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا نَسِيَ حُكْمَهُ، وَشَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمَا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ لَا يُقْبَلُ بِشَهَادَةِ الْآحَادِ إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً، بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَدَدِ الِاسْتِفَاضَةِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِثْبَاتِ كَوْنُهُ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَإِنَّ الْأَبْصَارَ لَيْسَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي رُؤْيَتِهِ، بَلْ مُتَفَاوِتَةً قَطْعًا، وَعَلَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ أَتَمَّ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ شَكٌّ: هَلْ أَتَمَّ أَوْ نَقَصَ، أَنَّهُ يَكْتَفِي بِاعْتِقَادِهِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَمَّا أَخْبَرَ، أَثَارَ خَبَرُهُ شَكًّا، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعِ النَّبِيُّ حَتَّى اسْتَثْبَتَ.

وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى جَوَازِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَعَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَأْمُومِينَ إِذَا شَكَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ، وَعَلَى جَوَازِ التَّعْرِيفِ بِاللَّقَبِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَلَى التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَانَ تَقْوِيَةَ الْأَمْرِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ، لَا تَرْجِيحَ خَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ.

تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ.

قَوْلُهُ: (الْأَسْدِيِّ) بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِهِ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ السَّهْوِ، وَأَنَّهُ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ لِسُجُودِ السَّهْوِ كَتَكْبِيرِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَاجِبًا أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِيهِ: حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهَمٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ: حَلِيفِ بَنِي الْمُطَّلِبِ بِإِسْقَاطِ عَبْدِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ، وَلَفْظُهُ: يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ: فَكَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ سَلَّمَ.

٦ - بَاب إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى - ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا - سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ

١٢٣١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ، أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا - مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ - حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى. فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى - ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا - فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى: ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ الْمَتْنِ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي، فَقَوْلُهُ: إِنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ نَافِيَةٌ.

وَقَوْلُهُ: فَإِذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢٣١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء، الزَّهرانيُّ قال: (حدَّثنا هِشامُ بنُ أبِي عَبْدِ الله الدَّسْتَوائِيُّ) بفتح الدَّال والفوقيَّة مع المدِّ (عَنْ يَحْيَى بنِ أبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (١) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «له» (ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ) أي: أدبر وله ضراطٌ إلى غايةٍ لا يسمع فيها الأذان، ويحتمل أن تكون «حتَّى» ليست لغاية الإبعاد في الإدبار، بل غايةٌ للزِّيادة في الضُّراط، أي: أنَّه يقصد بما يفعله من ذلك تصميم أذنه عن سماع صوت المؤذِّن، لكن يدلُّ على أنَّ المراد زيادة البعد ما في «مسلمٍ» عن جابرٍ مرفوعًا: «إنَّ الشَّيطان إذا سمع النِّداء بالصَّلاة ذهب حتَّى يكون مكان الرَّوحاء (٢)» قال سليمان -يعني: الأعمش-: فسألته عن الرَّوحاء، فقال: هي من المدينة على (٣) ستَّةٍ وثلاثين ميلًا، قال الطِّيبيُّ: وشبَّه شغل الشَّيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصَّوت الَّذي يملأ السَّمع، ويمنعه عن سماع غيره، ثمَّ سمَّاه ضراطًا تقبيحًا له (فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ) بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذَرٍّ: «قَضَى» بفتح القاف مبنيًّا للفاعل، و «الأذان» نصبٌ على المفعوليَّة، أي: فرغ منه (أَقْبَلَ) الشَّيطان (فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا) بضمِّ المثلَّثة مبنيًّا للمفعول، أي: أُقيم (أَدْبَرَ) الشَّيطان (فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ) أي: فُرِغ من الإقامة (أَقْبَلَ) الشَّيطان (حَتَّى يَخْطِرَ) قال القاضي عياضٌ: بكسر الطَّاء، ضبطتُه عن المتقنين وهو الوجه، يعني: يوسوس، وأكثر الرُّواة على الضَّمِّ، ومعناه: السُّلوك والمرور، أي: يدنو فيمرُّ (بَيْنَ المَرْءِ) الإنسان (وَنَفْسِهِ) فيذهله عمَّا هو فيه (يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ) بفتح الظَّاء، أي: يصير (إِنْ يَدْرِي) بكسر الهمزة، وهي نافيةٌ، أي: ما يدري (كَمْ صَلَّى) قال المهلَّب:

وإنَّما يهرب الشَّيطان من سماع الأذان، ويجيء عند الصَّلاة؛ لاتِّفاق الكلِّ على الإعلان بشهادة التَّوحيد وإقامة الشَّريعة، كما يفعل يوم عرفة؛ لِمَا روي (١) من اتِّفاق الكلِّ على شهادة التَّوحيد، وتنزُّل الرَّحمة، فييأس أن يردَّهم عمَّا أعلنوا به من ذلك، ويوقن بالخيبة بما تفضَّل الله به عليهم من ثواب ذلك؛ لئلَّا يسمعه ويذكر معصية الله ومضادَّته (٢) أمره، فلا يملك الحدث؛ لما حصل له من الخوف. انتهى. وقيل: لئلَّا يسمع الأذان، فيضطرَّ إلى أن يشهد له يوم القيامة؛ لقوله [خ¦٦٠٩]: «لا يسمع صوت المؤذِّن جنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلَّا شهد له يوم القيامة»، أو هو إبقاءٌ له على مخالفة أمر الله، واستمراره على معصيته وعدم الانقياد إليه، فإذا دعا داعي الله فرَّ منه، وأعرض عنه، فإذا حضرت الصَّلاة حضر مع المصلِّين غير مشاركٍ لهم في الصَّلاة، بل ساعيًا في إبطالها عليهم، وهذا أبلغ في المعصية ممَّا لو غاب عن الصَّلاة بالكلِّيَّة، فصار حضوره عند الصَّلاة من جنس هربه عند الأذان، قاله في «شرح التَّقريب» (فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى: ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ) أي: قبل التَّسليم بعد أن يأخذ بالأقلِّ؛ لحديث أبي سعيدٍ الخدريِّ (٣) المرويِّ في «مسلمٍ»: «فليطرحِ الشَّكَّ وليَبْنِ على ما استيقن» فيحمل حديث أبي هريرة عليه، فيأتي بركعةٍ يتمُّ بها، قيل: ولا معنى للسُّجود، والأظهر: أنَّ له معنًى، وهو تردُّده، فإن كان المأتيُّ به زائدًا فالزِّيادة تقتضيه، وإلَّا فالتَّردُّد يضعف النِّيَّة، ويحوج (٤) إلى الجبر، ولا يقلِّد غيره وإن كثروا وراقبوه؛ لقوله في حديث أبي سعيدٍ المذكور: «وليَبْنِ على اليقين» ولأنَّه تردَّد في فعل نفسه، فلا يأخذ بقول غيره فيه، كالحاكم إذا حكم ونسي (٥) حكمه؛ لا يأخذ بقول الشُّهود عليه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَأْمُومِينَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ مُجَوِّزًا لِوُقُوعِ السَّهْوِ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مُتَحَقِّقًا لِخِلَافِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ تَرْكِ رُجُوعِهِ لِذِي الْيَدَيْنِ وَرُجُوعِهِ لِلصَّحَابَةِ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي: فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: فَذَكِّرُونِي؛ أَيْ لِأَتَذَكَّرَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ لِمُجَرَّدِ إِخْبَارِهِمْ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ تَذَكَّرَ عِنْدَ إِخْبَارِهِمْ لَا يُدْفَعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ هَلْ يَأْخُذُ الْإِمَامُ بِقَوْلِ النَّاسِ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مَا يُقَوِّي ذَلِكَ. وَفَرَّقَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمُخْبِرُونَ مِمَّنْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ فَيُقْبَلُ وَيُقَدَّمُ عَلَى ظَنِّ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَدْ كَمَّلَ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِالرُّجُوعِ اشْتِرَاطَ الْعَدَدِ فِي مِثْلِ هَذَا، وَأَلْحَقُوهُ بِالشَّهَادَةِ، وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ أَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا نَسِيَ حُكْمَهُ، وَشَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمَا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ لَا يُقْبَلُ بِشَهَادَةِ الْآحَادِ إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً، بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَدَدِ الِاسْتِفَاضَةِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِثْبَاتِ كَوْنُهُ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَإِنَّ الْأَبْصَارَ لَيْسَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي رُؤْيَتِهِ، بَلْ مُتَفَاوِتَةً قَطْعًا، وَعَلَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ أَتَمَّ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ شَكٌّ: هَلْ أَتَمَّ أَوْ نَقَصَ، أَنَّهُ يَكْتَفِي بِاعْتِقَادِهِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَمَّا أَخْبَرَ، أَثَارَ خَبَرُهُ شَكًّا، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعِ النَّبِيُّ حَتَّى اسْتَثْبَتَ.

وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى جَوَازِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَعَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَأْمُومِينَ إِذَا شَكَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ، وَعَلَى جَوَازِ التَّعْرِيفِ بِاللَّقَبِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَلَى التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَانَ تَقْوِيَةَ الْأَمْرِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ، لَا تَرْجِيحَ خَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ.

تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ.

قَوْلُهُ: (الْأَسْدِيِّ) بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِهِ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ السَّهْوِ، وَأَنَّهُ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ لِسُجُودِ السَّهْوِ كَتَكْبِيرِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَاجِبًا أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِيهِ: حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهَمٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ: حَلِيفِ بَنِي الْمُطَّلِبِ بِإِسْقَاطِ عَبْدِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ، وَلَفْظُهُ: يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ: فَكَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ سَلَّمَ.

٦ - بَاب إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى - ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا - سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ

١٢٣١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ، أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا - مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ - حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى. فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى - ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا - فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى: ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ الْمَتْنِ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي، فَقَوْلُهُ: إِنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ نَافِيَةٌ.

وَقَوْلُهُ: فَإِذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢٣١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء، الزَّهرانيُّ قال: (حدَّثنا هِشامُ بنُ أبِي عَبْدِ الله الدَّسْتَوائِيُّ) بفتح الدَّال والفوقيَّة مع المدِّ (عَنْ يَحْيَى بنِ أبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (١) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «له» (ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ) أي: أدبر وله ضراطٌ إلى غايةٍ لا يسمع فيها الأذان، ويحتمل أن تكون «حتَّى» ليست لغاية الإبعاد في الإدبار، بل غايةٌ للزِّيادة في الضُّراط، أي: أنَّه يقصد بما يفعله من ذلك تصميم أذنه عن سماع صوت المؤذِّن، لكن يدلُّ على أنَّ المراد زيادة البعد ما في «مسلمٍ» عن جابرٍ مرفوعًا: «إنَّ الشَّيطان إذا سمع النِّداء بالصَّلاة ذهب حتَّى يكون مكان الرَّوحاء (٢)» قال سليمان -يعني: الأعمش-: فسألته عن الرَّوحاء، فقال: هي من المدينة على (٣) ستَّةٍ وثلاثين ميلًا، قال الطِّيبيُّ: وشبَّه شغل الشَّيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصَّوت الَّذي يملأ السَّمع، ويمنعه عن سماع غيره، ثمَّ سمَّاه ضراطًا تقبيحًا له (فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ) بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذَرٍّ: «قَضَى» بفتح القاف مبنيًّا للفاعل، و «الأذان» نصبٌ على المفعوليَّة، أي: فرغ منه (أَقْبَلَ) الشَّيطان (فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا) بضمِّ المثلَّثة مبنيًّا للمفعول، أي: أُقيم (أَدْبَرَ) الشَّيطان (فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ) أي: فُرِغ من الإقامة (أَقْبَلَ) الشَّيطان (حَتَّى يَخْطِرَ) قال القاضي عياضٌ: بكسر الطَّاء، ضبطتُه عن المتقنين وهو الوجه، يعني: يوسوس، وأكثر الرُّواة على الضَّمِّ، ومعناه: السُّلوك والمرور، أي: يدنو فيمرُّ (بَيْنَ المَرْءِ) الإنسان (وَنَفْسِهِ) فيذهله عمَّا هو فيه (يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ) بفتح الظَّاء، أي: يصير (إِنْ يَدْرِي) بكسر الهمزة، وهي نافيةٌ، أي: ما يدري (كَمْ صَلَّى) قال المهلَّب:

وإنَّما يهرب الشَّيطان من سماع الأذان، ويجيء عند الصَّلاة؛ لاتِّفاق الكلِّ على الإعلان بشهادة التَّوحيد وإقامة الشَّريعة، كما يفعل يوم عرفة؛ لِمَا روي (١) من اتِّفاق الكلِّ على شهادة التَّوحيد، وتنزُّل الرَّحمة، فييأس أن يردَّهم عمَّا أعلنوا به من ذلك، ويوقن بالخيبة بما تفضَّل الله به عليهم من ثواب ذلك؛ لئلَّا يسمعه ويذكر معصية الله ومضادَّته (٢) أمره، فلا يملك الحدث؛ لما حصل له من الخوف. انتهى. وقيل: لئلَّا يسمع الأذان، فيضطرَّ إلى أن يشهد له يوم القيامة؛ لقوله [خ¦٦٠٩]: «لا يسمع صوت المؤذِّن جنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلَّا شهد له يوم القيامة»، أو هو إبقاءٌ له على مخالفة أمر الله، واستمراره على معصيته وعدم الانقياد إليه، فإذا دعا داعي الله فرَّ منه، وأعرض عنه، فإذا حضرت الصَّلاة حضر مع المصلِّين غير مشاركٍ لهم في الصَّلاة، بل ساعيًا في إبطالها عليهم، وهذا أبلغ في المعصية ممَّا لو غاب عن الصَّلاة بالكلِّيَّة، فصار حضوره عند الصَّلاة من جنس هربه عند الأذان، قاله في «شرح التَّقريب» (فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى: ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ) أي: قبل التَّسليم بعد أن يأخذ بالأقلِّ؛ لحديث أبي سعيدٍ الخدريِّ (٣) المرويِّ في «مسلمٍ»: «فليطرحِ الشَّكَّ وليَبْنِ على ما استيقن» فيحمل حديث أبي هريرة عليه، فيأتي بركعةٍ يتمُّ بها، قيل: ولا معنى للسُّجود، والأظهر: أنَّ له معنًى، وهو تردُّده، فإن كان المأتيُّ به زائدًا فالزِّيادة تقتضيه، وإلَّا فالتَّردُّد يضعف النِّيَّة، ويحوج (٤) إلى الجبر، ولا يقلِّد غيره وإن كثروا وراقبوه؛ لقوله في حديث أبي سعيدٍ المذكور: «وليَبْنِ على اليقين» ولأنَّه تردَّد في فعل نفسه، فلا يأخذ بقول غيره فيه، كالحاكم إذا حكم ونسي (٥) حكمه؛ لا يأخذ بقول الشُّهود عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله