الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٣١
الحديث رقم ١٣٣١ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة على النفساء.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: أَيْنَ يَقُومُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ
١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
⦗٨٩⦘
بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ:
الصلاة على الميت حق واجب لكل من يموت من المسلمين: ذكَرٍ أو أنثى، صغير أو كبير، فيخبر سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه صلى وراء النبي صلى الله عليه وسلم حينما صلى على امرأة ماتت في نفاسها، فقام صلى الله عليه وسلم بمحاذاة وسطها.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُشْرِكِينَ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُفَادُ الْحَدِيثِ مَنْعُ اتِّخَاذِ الْقَبْرِ مَسْجِدًا، وَمَدْلُولُ التَّرْجَمَةِ اتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ، وَمَفْهُومُهُمَا مُتَغَايِرٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ، وَإِنْ تَغَايَرَ الْمَفْهُومُ.
٦٢ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا
١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا) وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ: مِنْ بَدَلَ فِي؛ أَيْ فِي مُدَّةِ نِفَاسِهَا أَوْ بِسَبَبِ نِفَاسِهَا، وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ مَاتَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي أَلْيَقُ بِخَبَرِ الْبَابِ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهَا مَاتَتْ حَامِلًا، وَقد تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْحَيْضِ. وَحُسَيْنٌ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ: الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ النُّفَسَاءَ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُودَةً مِنْ جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا مَشْرُوعَةٌ، بِخِلَافِ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ.
٦٣ - بَاب أَيْنَ يَقُومُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ
١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ أَيْنَ يَقُومُ) أَيِ الْإِمَامُ (مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَمُرَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ.
وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ، فَإِنَّ كَوْنَهَا نُفَسَاءَ وَصْفٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَمَّا كَوْنَهَا امْرَأَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا، فَإِنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهَا عِنْدَ وَسَطِهَا لِسَتْرِهَا، وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّهَا، بِخِلَافِ الرَّجُلِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَبَرًا، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ اتِّخَاذِ النَّعْشِ لِلنِّسَاءِ، فَأَمَّا بَعْدَ اتِّخَاذِهِ، فَقَدْ حَصَلَ السَّتْرُ الْمَطْلُوبُ، وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ السُّؤَالِ، وَأَرَادَ عَدَمَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَصَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: أَهَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ (١)، وَحَكَى ابْنُ رَشِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُرَابِطِ أَنَّهُ أَبْدَى لِكَوْنِهَا نُفَسَاءَ عِلَّةً مُنَاسَبَةً، وَهِيَ اسْتِقْبَالُ جَنِينِهَا لِيَنَالَهُ مِنْ بَرَكَةِ الدُّعَاءِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْجَنِينَ كَعُضْوٍ مِنْهَا، ثُمَّ هُوَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا انْفَرَدَ وَكَانَ سِقْطًا (٢)، فَأَحْرَى إِذَا كَانَ بَاقِيًا فِي بَطْنِهَا أَنْ لَا يُقْصَدَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
خشية الاتِّخاذ، فامتنع الإبراز؛ لأنَّ «لولا (١)» امتناعٌ لوجودٍ، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «لأُبرزَ قبرُه» بالرَّفع: مفعولٌ ناب عن الفاعل (غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا) وهذا قالته عائشة قبل أن يُوسَّع المسجد، ولذا لمَّا وُسِّع (٢) جُعِلَت الحجرة الشَّريفة -رزقنا الله تعالى العودة إليها- مثلَّثة الشَّكل محدَّدةً، حتَّى لا يتأتَّى لأحدٍ أن يصلِّي إلى جهة القبر المقدَّس، مع استقبال القبلة.
وفي هذا الحديث التَّحديث، والعنعنة، وفيه أنَّ شيخ المؤلِّف بصريٌّ سكن الكوفة، و «شيبان وهلال»: كوفيَّان، و «عروة» مدنيٌّ، وأخرجه في «الجنائز» [خ¦١٣٩٠] أيضًا و «المغازي» [خ¦٤٤٤١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة».
(٦٢) (باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ) بضمِّ النُّون وفتح الفاء والمدِّ، بناءٌ مفردٌ (٣) على غير قياسٍ، أي: المرأة الحديثة العهد بالولادة (إِذَا مَاتَتْ فِي) مدَّة (نِفَاسِهَا).
١٣٣١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) الأوَّل مِن الزِّيادة، والثَّاني تصغير: زَرْعٍ، قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) المعلِّم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء والدَّال المهملة، ابن الحُصَيب -بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، آخره موحَّدةٌ- الأسلميُّ المروزيُّ (٤) التَّابعيُّ (عَنْ سَمُرَةَ) بفتح السِّين المهملة وضمِّ الميم، ولأبي ذَرٍّ
زيادة: «ابن جندَُبٍ» بفتح الدَّال وضمِّها (﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ) أي: خلفه وإن كان قد جاء بمعنى قُدَّام، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] أي: أمامهم، وهو ظرف مكانٍ ملازمٍ للإضافة، ونصبه على الظرفيَّة (عَلَى امْرَأَةٍ) هي أمُّ كعبٍ الأنصاريَّة، كما في «مسلمٍ» (مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا) «في» هنا للتَّعليل، كما في قوله ﵊ [خ¦٣٣١٨]: «إنَّ امرأةً دخلت النَّار في هرَّةٍ (١)» (فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا) بفتح السِّين، أي: محاذيًا لوسطها، وفي نسخةٍ: «على وسطها» ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «فقام وسطها» بسكون السِّين، وإسقاط لفظة: «عليها» فمَن سكَّن جعله ظرفًا، ومَن فتح جعله اسمًا، والمراد على الوجهين: عجيزتها، وكون هذه المرأة في نفاسها وصفٌ غير معتبرٍ اتِّفاقًا، وإنَّما هو حكاية أمرٍ وقع، واختُلِفَ في كونها امرأةً، فاعتبره الشَّافعيُّ، والخنثى كالمرأة، فيقف (٢) الإمام والمنفرد ندبًا عند عجيزة الأنثى والخنثى، وأمَّا الرَّجل فعند رأسه؛ لئلَّا يكون ناظرًا إلى فرجه بخلاف المرأة فإنَّها في القبَّة، كما هو (٣) الغالب، ووقوفه عند وسطها؛ ليسترها عن أعين النَّاس، وفي حديث أبي داود والتِّرمذيِّ وابن ماجه عن أنسٍ: أنَّه صلَّى على رجلٍ فقام عند رأسه، وعلى امرأةٍ وعليها نعشٌ أخضر، فقام عند عجيزتها، فقال له العلاء بن زيادٍ: يا أبا حمزة، أهكذا (٤) كان رسول الله ﷺ يصلِّي على الجنازة؟ قال: نعم، وبذلك قال أحمد وأبو يوسف، والمشهور عند الحنفيَّة (٥): أنْ يقوم من الرَّجل والمرأة حِذاءَ الصَّدر، وقال مالكٌ: يقوم من الرَّجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبها (٦).
(٦٣) (باب أَيْنَ يَقُومُ) الإمام (مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ؟).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَن قَوْله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذَا من بَاب قطع الذريعة لِئَلَّا يعبد قَبره الْجُهَّال، كَمَا فعلت الْيَهُود وَالنَّصَارَى بقبور أَنْبِيَائهمْ، وَكره مَالك الْمَسْجِد على الْقُبُور، وَإِذا بني مَسْجِد على مَقْبرَة دَائِرَة ليصلى فِيهِ فَلَا بَأْس بِهِ، وَكره مَالك الدّفن فِي الْمَسْجِد.
٢٦ - (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة على النُّفَسَاء إِذا مَاتَت فِي مُدَّة نفَاسهَا، وَالنُّفَسَاء: بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء: الْمَرْأَة الحديثة الْعَهْد بِالْولادَةِ، وَهِي صِيغَة مُفْردَة على غير الْقيَاس، وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي كِتَابه (الْمَمْدُود والمقصور) : يَعْنِي، بِفَتْح النُّون لُغَة فِي نفسَاء، بِالضَّمِّ وَهِي ثَلَاث لُغَات يُقَال: امْرَأَة نفسَاء وَهِي الفصيحة الجيدة، ونفساء ونفساء وَهِي أفلها وأردؤها.
١٣٣١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ قَالَ حدَّثنا حُسَيْنٌ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ عنْ سَمُرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَى امْرَأةٍ ماتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسْطَهَا.
(أنظر الحَدِيث ٢٣٣ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمضى الحَدِيث فِي أول كتاب الْغسْل فِي: بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وسنتها، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أَحْمد بن أبي سريح عَن شَبابَة عَن شُعْبَة عَن حُسَيْن الْمعلم عَن ابْن بُرَيْدَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب: (أَن امْرَأَة مَاتَت فِي بطن فصلى عَلَيْهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَامَ وَسطهَا) . وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَيزِيد بن زُرَيْع قد مر غير مرّة، وَيزِيد من الزِّيَادَة، وزريع مصغر الزَّرْع، وحسين هُوَ ابْن ذكْوَان الْمعلم، وَبُرَيْدَة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: (وَسطهَا) ، بِسُكُون السِّين: يتَنَاوَل العجيزة أَيْضا لِأَنَّهُ أَعم من الْوسط بِالتَّحْرِيكِ، وَفِي (التَّوْضِيح) : بِسُكُون السِّين هُوَ الصَّوَاب، وَقَيده بَعضهم بِالْفَتْح أَيْضا، وَكَون هَذِه الْمَرْأَة فِي نفَاسهَا وصف غير مُعْتَبر اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة أَمر وَقع.
وَأما وصف كَونهَا امْرَأَة فَهَل هُوَ مُعْتَبر أم لَا؟ من الْفُقَهَاء من ألغاه، وَقَالَ: يُقَام عِنْد وسط الْجِنَازَة مُطلقًا، ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، وَمِنْهُم من خص ذَلِك بِالْمَرْأَةِ محاولة للستر. وَقيل: كَانَ قبل اتِّخَاذ الأنعشة والقباب.
وَأما الرجل فَعِنْدَ رَأسه لِئَلَّا ينظر إِلَى فرجه، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَأبي يُوسُف، وَالْمَشْهُور من الرِّوَايَات عَن أَصْحَابنَا فِي الأَصْل وَغَيره: أَن يقوم من الرجل وَالْمَرْأَة حذاء الصَّدْر، وَعَن الْحسن بحذاء الْوسط مِنْهُمَا. وَقَالَ مَالك: يقوم من الرجل عِنْد وَسطه وَمن الْمرْآة عِنْد منكبيها، وَقَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ، من الشَّافِعِيَّة: يقوم الإِمَام عِنْد صَدره وَاخْتَارَهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ وَقطع بِهِ السَّرخسِيّ. قَالَ الصيدلاني: وَهُوَ اخْتِيَار أَئِمَّتنَا. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: قَالَ أَصْحَابنَا البصريون: يقوم عِنْد صَدره، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ. وَقَالَ البغداديون: عِنْد رَأسه، وَقَالُوا: لَيْسَ فِي ذَلِك نَص، وَمِمَّنْ قَالَه الْمحَامِلِي وَصَاحب (الْحَاوِي) وَالْقَاضِي حُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ، وروى حَرْب عَن أَحْمد كَقَوْل أبي حنيفَة، وَذكر عَن الْحسن التَّوسعَة فِي ذَلِك، وَبهَا قَالَ أَشهب وَابْن شعْبَان.
وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ.
وَالْإِجْمَاع قَائِم على أَنه لَا يقوم ملاصقا للجنازة، وَأَنه لَا بُد من فُرْجَة بَينهمَا، وَفِي الحَدِيث إِثْبَات الصَّلَاة على النُّفَسَاء، وَإِن كَانَت شهيدة وَعَن الْحسن أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا بِمَوْت من زنا وَلَا وَلَدهَا، وَقَالَ قَتَادَة: فِي وَلَدهَا.
٣٦ - (بابٌ أَيْن يَقُومُ مِنَ المَرْأةِ وَالرَّجُلِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَيْن يقوم الْمُصَلِّي على الْمَيِّت من الْمَرْأَة وَالرجل؟ فَإِن قلت: لَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب بَيَان مَوضِع قيام الرجل، فَلم ذكره فِي التَّرْجَمَة. قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: للإشعار بِأَنَّهُ لم يجد حَدِيثا بِشَرْطِهِ فِي ذَلِك، وَأما لقياس الرجل على الْمَرْأَة إِذا لم يقل أحد بِالْفرقِ بَينهمَا، وَفِيه نظر أما فِي الأول فَلِأَنَّهُ لما لم يجد حَدِيثا فِي ذَلِك بِشَرْطِهِ لم يكن لذكره وَجه، وَأما فِي الثَّانِي فَمن أَيْن علم؟ لم يقل بِالْفرقِ بَينهمَا. وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ عدم التَّفْرِقَة بَين الرجل وَالْمَرْأَة، وَأَشَارَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُشْرِكِينَ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُفَادُ الْحَدِيثِ مَنْعُ اتِّخَاذِ الْقَبْرِ مَسْجِدًا، وَمَدْلُولُ التَّرْجَمَةِ اتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ، وَمَفْهُومُهُمَا مُتَغَايِرٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ، وَإِنْ تَغَايَرَ الْمَفْهُومُ.
٦٢ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا
١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا) وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ: مِنْ بَدَلَ فِي؛ أَيْ فِي مُدَّةِ نِفَاسِهَا أَوْ بِسَبَبِ نِفَاسِهَا، وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ مَاتَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي أَلْيَقُ بِخَبَرِ الْبَابِ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهَا مَاتَتْ حَامِلًا، وَقد تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْحَيْضِ. وَحُسَيْنٌ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ: الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ النُّفَسَاءَ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُودَةً مِنْ جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا مَشْرُوعَةٌ، بِخِلَافِ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ.
٦٣ - بَاب أَيْنَ يَقُومُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ
١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ أَيْنَ يَقُومُ) أَيِ الْإِمَامُ (مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَمُرَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ.
وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ، فَإِنَّ كَوْنَهَا نُفَسَاءَ وَصْفٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَمَّا كَوْنَهَا امْرَأَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا، فَإِنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهَا عِنْدَ وَسَطِهَا لِسَتْرِهَا، وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّهَا، بِخِلَافِ الرَّجُلِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَبَرًا، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ اتِّخَاذِ النَّعْشِ لِلنِّسَاءِ، فَأَمَّا بَعْدَ اتِّخَاذِهِ، فَقَدْ حَصَلَ السَّتْرُ الْمَطْلُوبُ، وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ السُّؤَالِ، وَأَرَادَ عَدَمَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَصَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: أَهَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ (١)، وَحَكَى ابْنُ رَشِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُرَابِطِ أَنَّهُ أَبْدَى لِكَوْنِهَا نُفَسَاءَ عِلَّةً مُنَاسَبَةً، وَهِيَ اسْتِقْبَالُ جَنِينِهَا لِيَنَالَهُ مِنْ بَرَكَةِ الدُّعَاءِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْجَنِينَ كَعُضْوٍ مِنْهَا، ثُمَّ هُوَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا انْفَرَدَ وَكَانَ سِقْطًا (٢)، فَأَحْرَى إِذَا كَانَ بَاقِيًا فِي بَطْنِهَا أَنْ لَا يُقْصَدَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
خشية الاتِّخاذ، فامتنع الإبراز؛ لأنَّ «لولا (١)» امتناعٌ لوجودٍ، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «لأُبرزَ قبرُه» بالرَّفع: مفعولٌ ناب عن الفاعل (غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا) وهذا قالته عائشة قبل أن يُوسَّع المسجد، ولذا لمَّا وُسِّع (٢) جُعِلَت الحجرة الشَّريفة -رزقنا الله تعالى العودة إليها- مثلَّثة الشَّكل محدَّدةً، حتَّى لا يتأتَّى لأحدٍ أن يصلِّي إلى جهة القبر المقدَّس، مع استقبال القبلة.
وفي هذا الحديث التَّحديث، والعنعنة، وفيه أنَّ شيخ المؤلِّف بصريٌّ سكن الكوفة، و «شيبان وهلال»: كوفيَّان، و «عروة» مدنيٌّ، وأخرجه في «الجنائز» [خ¦١٣٩٠] أيضًا و «المغازي» [خ¦٤٤٤١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة».
(٦٢) (باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ) بضمِّ النُّون وفتح الفاء والمدِّ، بناءٌ مفردٌ (٣) على غير قياسٍ، أي: المرأة الحديثة العهد بالولادة (إِذَا مَاتَتْ فِي) مدَّة (نِفَاسِهَا).
١٣٣١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) الأوَّل مِن الزِّيادة، والثَّاني تصغير: زَرْعٍ، قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) المعلِّم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء والدَّال المهملة، ابن الحُصَيب -بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، آخره موحَّدةٌ- الأسلميُّ المروزيُّ (٤) التَّابعيُّ (عَنْ سَمُرَةَ) بفتح السِّين المهملة وضمِّ الميم، ولأبي ذَرٍّ
زيادة: «ابن جندَُبٍ» بفتح الدَّال وضمِّها (﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ) أي: خلفه وإن كان قد جاء بمعنى قُدَّام، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] أي: أمامهم، وهو ظرف مكانٍ ملازمٍ للإضافة، ونصبه على الظرفيَّة (عَلَى امْرَأَةٍ) هي أمُّ كعبٍ الأنصاريَّة، كما في «مسلمٍ» (مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا) «في» هنا للتَّعليل، كما في قوله ﵊ [خ¦٣٣١٨]: «إنَّ امرأةً دخلت النَّار في هرَّةٍ (١)» (فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا) بفتح السِّين، أي: محاذيًا لوسطها، وفي نسخةٍ: «على وسطها» ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «فقام وسطها» بسكون السِّين، وإسقاط لفظة: «عليها» فمَن سكَّن جعله ظرفًا، ومَن فتح جعله اسمًا، والمراد على الوجهين: عجيزتها، وكون هذه المرأة في نفاسها وصفٌ غير معتبرٍ اتِّفاقًا، وإنَّما هو حكاية أمرٍ وقع، واختُلِفَ في كونها امرأةً، فاعتبره الشَّافعيُّ، والخنثى كالمرأة، فيقف (٢) الإمام والمنفرد ندبًا عند عجيزة الأنثى والخنثى، وأمَّا الرَّجل فعند رأسه؛ لئلَّا يكون ناظرًا إلى فرجه بخلاف المرأة فإنَّها في القبَّة، كما هو (٣) الغالب، ووقوفه عند وسطها؛ ليسترها عن أعين النَّاس، وفي حديث أبي داود والتِّرمذيِّ وابن ماجه عن أنسٍ: أنَّه صلَّى على رجلٍ فقام عند رأسه، وعلى امرأةٍ وعليها نعشٌ أخضر، فقام عند عجيزتها، فقال له العلاء بن زيادٍ: يا أبا حمزة، أهكذا (٤) كان رسول الله ﷺ يصلِّي على الجنازة؟ قال: نعم، وبذلك قال أحمد وأبو يوسف، والمشهور عند الحنفيَّة (٥): أنْ يقوم من الرَّجل والمرأة حِذاءَ الصَّدر، وقال مالكٌ: يقوم من الرَّجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبها (٦).
(٦٣) (باب أَيْنَ يَقُومُ) الإمام (مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ؟).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَن قَوْله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذَا من بَاب قطع الذريعة لِئَلَّا يعبد قَبره الْجُهَّال، كَمَا فعلت الْيَهُود وَالنَّصَارَى بقبور أَنْبِيَائهمْ، وَكره مَالك الْمَسْجِد على الْقُبُور، وَإِذا بني مَسْجِد على مَقْبرَة دَائِرَة ليصلى فِيهِ فَلَا بَأْس بِهِ، وَكره مَالك الدّفن فِي الْمَسْجِد.
٢٦ - (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة على النُّفَسَاء إِذا مَاتَت فِي مُدَّة نفَاسهَا، وَالنُّفَسَاء: بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء: الْمَرْأَة الحديثة الْعَهْد بِالْولادَةِ، وَهِي صِيغَة مُفْردَة على غير الْقيَاس، وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي كِتَابه (الْمَمْدُود والمقصور) : يَعْنِي، بِفَتْح النُّون لُغَة فِي نفسَاء، بِالضَّمِّ وَهِي ثَلَاث لُغَات يُقَال: امْرَأَة نفسَاء وَهِي الفصيحة الجيدة، ونفساء ونفساء وَهِي أفلها وأردؤها.
١٣٣١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ قَالَ حدَّثنا حُسَيْنٌ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ عنْ سَمُرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَى امْرَأةٍ ماتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسْطَهَا.
(أنظر الحَدِيث ٢٣٣ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمضى الحَدِيث فِي أول كتاب الْغسْل فِي: بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء وسنتها، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أَحْمد بن أبي سريح عَن شَبابَة عَن شُعْبَة عَن حُسَيْن الْمعلم عَن ابْن بُرَيْدَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب: (أَن امْرَأَة مَاتَت فِي بطن فصلى عَلَيْهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَامَ وَسطهَا) . وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَيزِيد بن زُرَيْع قد مر غير مرّة، وَيزِيد من الزِّيَادَة، وزريع مصغر الزَّرْع، وحسين هُوَ ابْن ذكْوَان الْمعلم، وَبُرَيْدَة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: (وَسطهَا) ، بِسُكُون السِّين: يتَنَاوَل العجيزة أَيْضا لِأَنَّهُ أَعم من الْوسط بِالتَّحْرِيكِ، وَفِي (التَّوْضِيح) : بِسُكُون السِّين هُوَ الصَّوَاب، وَقَيده بَعضهم بِالْفَتْح أَيْضا، وَكَون هَذِه الْمَرْأَة فِي نفَاسهَا وصف غير مُعْتَبر اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة أَمر وَقع.
وَأما وصف كَونهَا امْرَأَة فَهَل هُوَ مُعْتَبر أم لَا؟ من الْفُقَهَاء من ألغاه، وَقَالَ: يُقَام عِنْد وسط الْجِنَازَة مُطلقًا، ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، وَمِنْهُم من خص ذَلِك بِالْمَرْأَةِ محاولة للستر. وَقيل: كَانَ قبل اتِّخَاذ الأنعشة والقباب.
وَأما الرجل فَعِنْدَ رَأسه لِئَلَّا ينظر إِلَى فرجه، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَأبي يُوسُف، وَالْمَشْهُور من الرِّوَايَات عَن أَصْحَابنَا فِي الأَصْل وَغَيره: أَن يقوم من الرجل وَالْمَرْأَة حذاء الصَّدْر، وَعَن الْحسن بحذاء الْوسط مِنْهُمَا. وَقَالَ مَالك: يقوم من الرجل عِنْد وَسطه وَمن الْمرْآة عِنْد منكبيها، وَقَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ، من الشَّافِعِيَّة: يقوم الإِمَام عِنْد صَدره وَاخْتَارَهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ وَقطع بِهِ السَّرخسِيّ. قَالَ الصيدلاني: وَهُوَ اخْتِيَار أَئِمَّتنَا. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: قَالَ أَصْحَابنَا البصريون: يقوم عِنْد صَدره، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ. وَقَالَ البغداديون: عِنْد رَأسه، وَقَالُوا: لَيْسَ فِي ذَلِك نَص، وَمِمَّنْ قَالَه الْمحَامِلِي وَصَاحب (الْحَاوِي) وَالْقَاضِي حُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ، وروى حَرْب عَن أَحْمد كَقَوْل أبي حنيفَة، وَذكر عَن الْحسن التَّوسعَة فِي ذَلِك، وَبهَا قَالَ أَشهب وَابْن شعْبَان.
وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ.
وَالْإِجْمَاع قَائِم على أَنه لَا يقوم ملاصقا للجنازة، وَأَنه لَا بُد من فُرْجَة بَينهمَا، وَفِي الحَدِيث إِثْبَات الصَّلَاة على النُّفَسَاء، وَإِن كَانَت شهيدة وَعَن الْحسن أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا بِمَوْت من زنا وَلَا وَلَدهَا، وَقَالَ قَتَادَة: فِي وَلَدهَا.
٣٦ - (بابٌ أَيْن يَقُومُ مِنَ المَرْأةِ وَالرَّجُلِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَيْن يقوم الْمُصَلِّي على الْمَيِّت من الْمَرْأَة وَالرجل؟ فَإِن قلت: لَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب بَيَان مَوضِع قيام الرجل، فَلم ذكره فِي التَّرْجَمَة. قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: للإشعار بِأَنَّهُ لم يجد حَدِيثا بِشَرْطِهِ فِي ذَلِك، وَأما لقياس الرجل على الْمَرْأَة إِذا لم يقل أحد بِالْفرقِ بَينهمَا، وَفِيه نظر أما فِي الأول فَلِأَنَّهُ لما لم يجد حَدِيثا فِي ذَلِك بِشَرْطِهِ لم يكن لذكره وَجه، وَأما فِي الثَّانِي فَمن أَيْن علم؟ لم يقل بِالْفرقِ بَينهمَا. وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ عدم التَّفْرِقَة بَين الرجل وَالْمَرْأَة، وَأَشَارَ