«الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالْأُتْرُجَّةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٥٩

الحديث رقم ٥٠٥٩ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة…

«الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالْأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، أَوْ خَبِيثٌ، وَرِيحُهَا مُرٌّ».

سند حديث: ٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا…

٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ

⦗١٩٨⦘

قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة…

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أقسامَ الناسِ في قراءة القرآن والانتفاع به:

فالقسم الأول: المؤمن الذي يقرأ القرآنَ وينتفع به، فهو كَثَمَرَةِ الأترجة، طَيِّبُ الطعم والرائحة وحَسَن اللون، ومنافعه كثيرة، فهو يعمل بما يقرأ، وينفع عبادَ الله.

الثاني: المُؤمن الذي لا يقرأ القرآن، فهو كالتَّمْرَة، طعمُها حُلْو، ولا ريح لها، فقلبُه مُشتملٌ على الإيمان كاشتمال التمرة على الحلاوة في طعمها وباطنها، وعدم ظهور ريح لها يَشُمُّه الناسُ؛ لعدم ظهور قراءة منه يرتاح الناس بسماعها.

الثالث: المنافق الذي يقرأ القرآن، فهو كالريحانة، لها رائحة طيبة وطعمها مُرّ، حيث لم يُصلِح قلبَه بالإيمان، ولم يعملْ بالقرآن، ويَظهرُ أمامَ الناس أنه مؤمن، فريحُها الطيب يُشبه قراءتَه، وطعمُها المُرُّ يُشبه كُفرَه.

الرابع: المنافق الذي لا يقرأ القرآن، فهو كالحَنْظَلَة، حيثُ إنها لا رائحة لها، ومُرٌّ مذاقُها، فانعدام ريحِها أَشبَهَ انعدامَ ريحِه؛ لعدم قراءته، ومَرَارةُ طعمِها شَبيهٌ بمرارة كفرِه، فباطنُه خَالٍ من الإيمان، وظاهره لا نفع فيه، بل هو ضارٌّ.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان فضيلة حامل القرآن العامل به.
  • مِن طُرُق التعليم ضَرْبُ المَثَل؛ لتقريب الفهم.
  • ينبغي للمسلم أن يكونَ له وِرْدٌ مُسْتَمِرٌّ مِن كتاب الله تعالى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ.

٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ أَوْ خَبِيثٌ وَرِيحُهَا مُرٌّ"

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ رَاءَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ رَايَا بِتَحْتَانِيَّةٍ بَدَلَ الهمزة، وَتَأَكَّلَ أَيْ طَلَبَ الْأَكْلَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فَجَرَ بِهِ لِلْأَكْثَرِ بِالْجِيمِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.

ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَةِ سُوَيْدٍ، وَالصَّحِيحُ مَا هُنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ كَذَا قَالَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْغَلَطِ الَّذِي نَشَأَ لَهُ عَنِ السَّقْطِ، وَالَّذِي فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَسَانِيدِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ لِسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَسْمَعْ سُوَيْدٌ مِنَ النَّبِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ وَلَا يَصِحُّ، وَالَّذِي يَصِحُّ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ حِينَ نُفِضَتِ الْأَيْدِي مِنْ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ وَصَحَّ سَمَاعُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَكِبَارِ الصَّحَابَةِ، وَصَحَّ أَنَّهُ أَدَّى صَدَقَةَ مَالِهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَنَةَ إِحْدَى، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَبَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً. وَهُوَ جُعْفِيٌّ يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ، نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا.

وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ فِي كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ، وَقَوْلُهُ الْأَحْلَامِ أَيِ الْعُقُولِ، وَقَوْلُهُ: يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ هُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَيْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَقَوْلِهِ: لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ. قُلْتُ: إِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالتَّعَلُّقِ الْحِفْظَ فَقَطْ دُونَ الْعِلْمِ بِمَدْلُولِهِ فَعَسَى أَنْ يَتِمَّ لَهُ مُرَادُهُ، وَإِلَّا فَالَّذِي فَهِمَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَرْسَخْ فِي قُلُوبِهِمْ لِأَنَّ مَا وَقَفَ عِنْدَ الْحُلْقُومِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ لَا يَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الزِّيَادَةِ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَا تَعِيهِ قُلُوبُهُمْ.

الحديث الثاني: حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ، وَتَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. وَمُنَاسَبَةُ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهِيَ لِلرِّيَاءِ أَوْ لِلتَّأَكُّلِ بِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَالْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ دَالَّةٌ لِأَرْكَانِ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ رَايَا بِهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَكَّلَ بِهِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا، وَمِنْهُمْ مَنْ فَجَرَ بِهِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ رَفَعَهُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ بِهِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَتَعَلَّمُهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: رَجُلٌ يُبَاهِي بِهِ، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ، وَرَجُلٌ يَقْرَؤُهُ لِلَّهِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا لَا تَضْرِبُوا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسين المهملة، ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: المُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّة) بإدغام النون في الجيم (طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ) قال المظهريُّ: فالمؤمن الذي يقرأ القرآن هكذا من حيثُ الإيمان في قلبهِ ثابتٌ طيِّبُ الباطنِ، ومن حيثُ إنَّه يقرأُ القرآن، ويستريح النَّاس بصوته، ويُثابون بالاستماع إليه، ويتعلَّمون منه مثل الأترجَّة يستريح النَّاس بريحها (وَالمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ) بالمثناة الفوقية وسكون الميم، «ويعمل» عطف على «لا يقرأ»، لا على «يقرأ» (طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ أَوْ خَبِيثٌ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَرِيحُهَا مُرٌّ) كذا لجميع الرُّواة هنا.

واستشكلَ من حيثُ إنَّ المرارةَ من أوصافِ الطُّعوم (١)، فكيف يوصفُ بها الرِّيح؟ وأُجيب بأنَّ ريحها لمَّا كان كطعمها (٢) استعيرَ لهُ وصف المرارة. وقال الكِرْمانيُّ: المقصودُ منهما واحدٌ؛ وهو بيانُ عدمِ النَّفع لا لهُ ولا لغيرهِ. انتهى.

وفي الحديثِ: فضيلةُ قارئِ القرآن، وأنَّ المقصود من التِّلاوة العمل، كما دلَّ عليه زيادة «ويعمل بهِ»، وهي زيادة مفسِّرة للمرادِ من الرِّواية الَّتي لم يقلْ فيها: «ويعملُ به» [خ¦٥٠٢٠].

وهذا الحديثُ سبقَ في «باب فضلِ القرآنِ على سائرِ الكلام» [خ¦٥٠٢٠].

(٣٧) هذا (٣) (بابٌ) بالتنوين: (اقْرَؤوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ) ما اجتمعتْ (قُلُوبُكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «عليه قلوبكُم».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ.

٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ أَوْ خَبِيثٌ وَرِيحُهَا مُرٌّ"

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ رَاءَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ رَايَا بِتَحْتَانِيَّةٍ بَدَلَ الهمزة، وَتَأَكَّلَ أَيْ طَلَبَ الْأَكْلَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فَجَرَ بِهِ لِلْأَكْثَرِ بِالْجِيمِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.

ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَةِ سُوَيْدٍ، وَالصَّحِيحُ مَا هُنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ كَذَا قَالَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْغَلَطِ الَّذِي نَشَأَ لَهُ عَنِ السَّقْطِ، وَالَّذِي فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَسَانِيدِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ لِسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَسْمَعْ سُوَيْدٌ مِنَ النَّبِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ وَلَا يَصِحُّ، وَالَّذِي يَصِحُّ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ حِينَ نُفِضَتِ الْأَيْدِي مِنْ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ وَصَحَّ سَمَاعُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَكِبَارِ الصَّحَابَةِ، وَصَحَّ أَنَّهُ أَدَّى صَدَقَةَ مَالِهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَنَةَ إِحْدَى، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَبَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً. وَهُوَ جُعْفِيٌّ يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ، نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا.

وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ فِي كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ، وَقَوْلُهُ الْأَحْلَامِ أَيِ الْعُقُولِ، وَقَوْلُهُ: يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ هُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَيْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَقَوْلِهِ: لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ. قُلْتُ: إِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالتَّعَلُّقِ الْحِفْظَ فَقَطْ دُونَ الْعِلْمِ بِمَدْلُولِهِ فَعَسَى أَنْ يَتِمَّ لَهُ مُرَادُهُ، وَإِلَّا فَالَّذِي فَهِمَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَرْسَخْ فِي قُلُوبِهِمْ لِأَنَّ مَا وَقَفَ عِنْدَ الْحُلْقُومِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ لَا يَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الزِّيَادَةِ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَا تَعِيهِ قُلُوبُهُمْ.

الحديث الثاني: حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ، وَتَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. وَمُنَاسَبَةُ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهِيَ لِلرِّيَاءِ أَوْ لِلتَّأَكُّلِ بِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَالْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ دَالَّةٌ لِأَرْكَانِ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ رَايَا بِهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَكَّلَ بِهِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا، وَمِنْهُمْ مَنْ فَجَرَ بِهِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ رَفَعَهُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ بِهِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَتَعَلَّمُهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: رَجُلٌ يُبَاهِي بِهِ، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ، وَرَجُلٌ يَقْرَؤُهُ لِلَّهِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا لَا تَضْرِبُوا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسين المهملة، ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: المُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّة) بإدغام النون في الجيم (طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ) قال المظهريُّ: فالمؤمن الذي يقرأ القرآن هكذا من حيثُ الإيمان في قلبهِ ثابتٌ طيِّبُ الباطنِ، ومن حيثُ إنَّه يقرأُ القرآن، ويستريح النَّاس بصوته، ويُثابون بالاستماع إليه، ويتعلَّمون منه مثل الأترجَّة يستريح النَّاس بريحها (وَالمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ) بالمثناة الفوقية وسكون الميم، «ويعمل» عطف على «لا يقرأ»، لا على «يقرأ» (طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ أَوْ خَبِيثٌ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَرِيحُهَا مُرٌّ) كذا لجميع الرُّواة هنا.

واستشكلَ من حيثُ إنَّ المرارةَ من أوصافِ الطُّعوم (١)، فكيف يوصفُ بها الرِّيح؟ وأُجيب بأنَّ ريحها لمَّا كان كطعمها (٢) استعيرَ لهُ وصف المرارة. وقال الكِرْمانيُّ: المقصودُ منهما واحدٌ؛ وهو بيانُ عدمِ النَّفع لا لهُ ولا لغيرهِ. انتهى.

وفي الحديثِ: فضيلةُ قارئِ القرآن، وأنَّ المقصود من التِّلاوة العمل، كما دلَّ عليه زيادة «ويعمل بهِ»، وهي زيادة مفسِّرة للمرادِ من الرِّواية الَّتي لم يقلْ فيها: «ويعملُ به» [خ¦٥٠٢٠].

وهذا الحديثُ سبقَ في «باب فضلِ القرآنِ على سائرِ الكلام» [خ¦٥٠٢٠].

(٣٧) هذا (٣) (بابٌ) بالتنوين: (اقْرَؤوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ) ما اجتمعتْ (قُلُوبُكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «عليه قلوبكُم».

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله