(ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ : حَدَّثَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٤٠

الحديث رقم ٥٨٤٠ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحرير للنساء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٤٠ في صحيح البخاري

(ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَسَانِي النَّبِيُّ حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.»

إسناد حديث رقم ٥٨٤٠ من صحيح البخاري

٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصَّلَاحِ، وَخَصَّهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ ذَلِكَ بِالْحَكَّةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْقَمْلِ أَيْضًا.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الَّذِي رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ، وَغَلَّطُوهُ. وَفِي وَجْهٍ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الرُّخْصَةَ خَاصَّةٌ بِالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ عَنْ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ.

٣٠ - بَاب الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ

٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَسَانِي النَّبِيُّ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.

٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّ عُمَرَ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ ابْتَعْتَهَا تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ وَالْجُمُعَةِ. قَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرا كَسَاهَا إِيَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ. فَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُ بها إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا.

٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ) كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ الْحَدِيثَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِالرِّجَالِ صَرِيحًا فَاكْتَفَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ أَخَذَ حَرِيرًا وَذَهَبًا فَقَالَ: هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ بِالِانْقِطَاعِ وَأَنَّ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ لَمْ تُسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّحَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: قُمْ فَحَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ: إِنْ قُلْنَا إِنَّ تَخْصِيصَ النَّهْيِ لِلرِّجَالِ لِحِكْمَةٍ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ عَلِمَ قِلَّةَ صَبْرِهِنَّ عَنِ التَّزَيُّنِ فَلَطَفَ بِهِنَّ فِي إِبَاحَتِهِ، وَلِأَنَّ تَزْيِينَهُنَّ غَالِبًا إِنَّمَا هُوَ لِلْأَزْوَاجِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ حُسْنَ التَّبَعُّلِ مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَحْلَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُبَالِغَ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَلْذُوذَاتِ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْإِنَاثِ. وَذَكَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ، قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ هُوَ الْهِلَالِيُّ أَبُو زَيْدٍ الزَّرَّادُ بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ ثَقِيلَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، وَلِشُعْبَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَتَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ وَالنَّفَقَاتِ. وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ هُنَا وَحْدَهُ عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ بَدَلَ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَهُوَ وَهْمٌ، كَأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ حَدِيثٍ إِلَى حَدِيثٍ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ النِّزَالِ، عَنْ عَلِيٍّ

إِنَّمَا هِيَ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَقَدْ وَافَقَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ هُوَ الْجُهَنِيُّ الثِّقَةُ الْمَشْهُورُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ بِلَفْظِ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ.

قَوْلُهُ: (أَهْدَى) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (١) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ الْمَذْكُورَةِ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ حُلَّةٌ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ إنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّحَاوِيِّ أَهْدَى أَمِيرُ أَذْرَبِيجَانَ إِلَى النَّبِيِّ حُلَّةً مُسَيَّرَةً بِحَرِيرٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (حُلَّةً سِيَرَاءَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحُلَلُ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَزَادَ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ الْحُلَّةُ بُرْدٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ أَصْلَ تَسْمِيَةِ الثَّوْبَيْنِ حُلَّةً أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَدِيدَيْنِ كَمَا حَلَّ طَيُّهُمَا، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الثَّوْبَانِ حُلَّةً حَتَّى يُلْبَسَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَ فَوْقَهُ فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَالسِّيَرَاءُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالرَّاءِ مَعَ الْمَدِّ، قَالَ الْخَلِيلُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعَلَاءُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَعَ الْمَدِّ سِوَى سِيَرَاءَ، وَحِوَلَاءَ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ، وَعِنَبَاءُ لُغَةٌ فِي الْعِنَبِ، قَالَ مَالِكٌ: هُوَ الْوَشْيُ مِنَ الْحَرِيرِ، كَذَا قَالَ، وَالْوَشْيُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ ثِيَابٌ فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ قَزٍّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا سِيَرَاءُ لِتَسْيِيرِ الْخُطُوطِ فِيهَا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: ثَوْبٌ مُضَلَّعٌ بِالْحَرِيرِ وَقِيلَ: مُخْتَلِفُ الْأَلْوَانِ فِيهِ خُطُوطٌ مُمْتَدَّةٌ كَأَنَّهَا السُّيُورُ.

وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ حُلَّةً سِيَرَاءَ وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ، وَقِيلَ ثَوْبٌ مُسَيَّرٌ فِيهِ خُطُوطٌ يُعْمَلُ مِنَ الْقَزِّ، وَقِيلَ: ثِيَابٌ مِنَ الْيَمَنِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بُرْدٌ فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ، عَنْ سِيبَوَيْهِ قَالَ لَمْ يَأْتِ فِعَلَاءُ صِفَةً لَكِنِ اسْمًا، وَهُوَ الْحَرِيرُ الصَّافِي وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ حُلَّةً سِيَرَاءَ هَلْ هُوَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ لَا، فَوَقَعَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بِتَنْوِينِ حُلَّةٍ عَلَى أَنَّ سِيَرَاءَ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ نَعْتٌ، وَجَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ الرِّوَايَةُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالُوا حُلَّةً سِيَرَاءَ كَمَا قَالُوا نَاقَةً عُشْرَاءَ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ السَّرَّاجِ أَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَنْ مُتْقِنِي شُيُوخِنَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّهُ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ وَمُتْقِنِي الْعَرَبِيَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ لِصِفَتِهِ كَمَا قَالُوا ثَوْبُ خَزٍّ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجْتُ فِيهَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ فَلَبِسْتُهَا.

قَوْلُهُ: (فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَهُ فِي أُخْرَى شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ.

قَوْلُهُ: (فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) أَيْ قَطَعْتُهَا فَفَرَّقْتُهَا عَلَيْهِنَّ خُمُرًا، وَالْخُمُرُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ جَمْعُ خِمَارٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ: مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: نِسَائِي مَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ حَيْثُ قَالَ: بَيْنَ الْفَوَاطِمِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ حَيْثُ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ فَشَقَقْتُهَا، فَقَالَتْ: مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ قُلْتُ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ عَنْ لُبْسِهَا فَالْبَسِيهَا وَأكْسِي نِسَاءَكِ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا شَقَّقَهَا بِإِذْنِ النَّبِيِّ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ: الْمُرَادُ بِالْفَوَاطِمِ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَالِدَةُ عَلِيٍّ وَلَا أَعْرِفُ الثَّالِثَةَ. وَذَكَرَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْهَدَايَا وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمُبْهَمَاتِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ

يَرِيمَ - بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلُهُ ثُمَّ رَاءٍ وَزْنُ عَظِيمٍ - عَنْ عَلِيٍّ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَشَقَقْتُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَخْمِرَةٍ فَذَكَرَ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَاتِ، قَالَ: وَنَسِيَ يَزِيدُ الرَّابِعَةَ.

وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ خِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ عَلِيٍّ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ أُخْرَى قَدْ نَسِيتُهَا فَقَالَ عِيَاضٌ لَعَلَّهَا فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهِيَ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَقِيلَ: بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَقِيلَ: بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. وَامْرَأَةُ عَقِيلٍ هَذِهِ هِيَ الَّتِي لَمَّا تَخَاصَمَتْ مَعَ عَقِيلٍ بَعَثَ عُثْمَانُ، مُعَاوِيَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ حَكَمَيْنِ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَرْسَلَ الْحُلَّةَ إِلَى عَلِيٍّ فَبَنَى عَلِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْإِرْسَالِ فَانْتَفَعَ بِهَا فِي أَشْهَرِ مَا صُنِعَتْ لَهُ وَهُوَ اللُّبْسُ، فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُبِحْ لَهُ لُبْسَهَا وَإِنَّمَا بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ لِيَكْسُوَهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ تُبَاحُ لَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَتِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الرِّجَالِ الْحَرِيرَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (جُوَيْرِيَةُ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ مُصَغَّر وَبَعْدَ الرَّاءِ تَحْتَانِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ) هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى حُلَّةً فَجَعَلَهُ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ. وَسِيَرَاءُ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَتَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَنَّ عُمَرَ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ فِي السُّوقِ فَرَأَى الْحُلَّةَ وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، لِأَنَّ طَرَفَ السُّوقِ كَانَ يَصِلُ إِلَى قُرْبِ بَابِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (تُبَاعُ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ رَأَى عُمَرُ، عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ حُلَّةً بِالسُّوقِ، وَكَانَ رَجُلًا يَغْشَى الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أَنَّ عُطَارِدَ بْنَ حَاجِبٍ جَاءَ بِثَوْبٍ مِنْ دِيبَاجٍ كَسَاهُ إِيَّاهُ كِسْرَى، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا أَشْتَرِيهِ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ عُطَارِدٍ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ثَوْبَ دِيبَاجٍ كَسَاهُ إِيَّاهُ كِسْرَى، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ عُطَارِدًا لَمَّا أَقَامَهُ فِي السُّوقِ لِيُبَاعَ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ بَيْعُهُ فَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ . وَعُطَارِدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عَدَسٍ بِمُهْمَلَاتٍ الدَّارِمِيُّ يُكَنَّى أَبَا عِكْرِشَةَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ، كَانَ مِنْ جُمْلَةِ وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ أَصْحَابِ الْحُجُرَاتِ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ عَلَى صَدَقَاتِ قَوْمِهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ رُؤَسَاءِ بَنِي تَمِيمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقِصَّتُهُ مَعَ كِسْرَى فِي رَهْنِهِ قَوْسَهُ عِوَضًا عَنْ جَمْعِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ عِنْدَ كِسْرَى مَشْهُورَةٌ حَتَّى ضُرِبَ الْمَثَلُ بِقَوْسِ حَاجِبٍ.

قَوْلُهُ: (لَوِ ابْتَعْتَهَا فَلَبِسْتَهَا) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِهَا وَكَانَ عُمَرُ أَشَارَ بِشِرَائِهَا وَتَمَنَّاهُ.

قَوْلُهُ: (لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ لِوُفُودِ الْعَرَبِ وَكَأَنَّهُ خَصَّهُ بِالْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذْ ذَاكَ الْوُفُودَ فِي الْغَالِبِ، لِأَنَّ مَكَّةَ لَمَّا فُتِحَتْ بَادَرَ الْعَرَبُ بِإِسْلَامِهِمْ فَكَانَ كُلُّ قَبِيلَةٍ تُرْسِلُ كُبَرَاءَهَا لِيُسْلِمُوا وَيَتَعَلَّمُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُعَلِّمُوهُمْ.

قَوْلُهُ (وَالْجُمُعَةُ) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ الْعِيدُ بَدَلَ الْجُمُعَةِ وَجَمَعَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ مَا تَضَمَّنَتْهُ الرِّوَايَتَانِ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا أَتَوْكَ، وَإِذَا خَطَبْتَ النَّاسَ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) زَادَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَالْخَلَاقُ النَّصِيبُ وَقِيلَ: الْحَظُّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْحُرْمَةِ وَعَلَى الدِّينِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَيْ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْ

بَابِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَفْظُهُ لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (وَأَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةً سِيَرَاءَ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بِحُلَّةٍ سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ السِّيَرَاءَ قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ حَرِيرٍ.

قَوْلُهُ: (كَسَاهَا إِيَّاهُ) كَذَا أُطْلِقَ، وَهِيَ بِاعْتِبَارِ مَا فَهِمَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهِ بِهَا لِيَلْبَسَهَا، أَوِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَسَاهُ أَعْطَاهُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِسْوَةً، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَاضِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ حُلَّةً وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُلَّةً وَعُرِفَ بِهَذَا جِهَةُ الْحُلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ عُمَرُ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ بِالْأَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْسِ هُنَا يَحْتَمِلُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ أَوْ مَا قَبْلَهَا بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ مِنْ وُصُولِ الْحُلَلِ إِلَى النَّبِيِّ بَعْدَ قِصَّةِ حُلَّةِ عُطَارِدٍ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَخَرَجْتُ فَزِعًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُ بِهَا إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ لِتُصِيبَ بِهَا وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ كَمَا مَضَى فِي الْعِيدَيْنِ تَبِيعَهَا وَتُصِيبَ بِهَا حَاجَتَكَ وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا وَزَادَ مَالِكٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا زَادَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا الْأَخِ إِلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي الْمُبْهَمَاتِ نَقْلًا عَنِ ابْنِ الْحَذَّاءِ فِي رِجَالِ الْمُوَطَّأِ فَقَالَ: اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: هُوَ السُّلَمِيُّ أَخُو خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ، قَالَ: وَهُوَ أَخُو زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ. فَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخُو عُمَرَ لِأُمِّهِ لَمْ يُصِبْ. قُلْتُ: بَلْ لَهُ وَجْهٌ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ارْتَضَعَ مِنْ أُمِّ أَخِيهِ زَيْدٍ فَيَكُونُ عُثْمَانُ أَخَا عُمَرَ لِأُمِّهِ مِنَ الرَّضَاعِ وَأَخَا زَيْدٍ لِأُمِّهِ مِنَ النَّسَبِ.

وَأَفَادَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ وَالِدَةَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هِيَ أُمُّ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ، فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ فَقَدْ فَاتَهُمْ، فَلْيُسْتَدْرَكْ، وَإِنْ كَانَ مَاتَ كَافِرًا وَكَانَ قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَعْثَ إِلَيْهِ كَانَ فِي حَالِ كُفْرِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَلْتُعَدُّ بِنْتُهُ فِي الصَّحَابَةِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي أَوَّلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي قَبَاءِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ فَقَالَ: نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ زِيَادَةً عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَهِيَ فَأَعْطَاهُ لِعُمَرَ، فَقَالَ: لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ بَلْ لِتَبِيعَهُ، فَبَاعَهُ عُمَرُ وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ بَاعَهُ بِإِذْنِ أَخِيهِ بَعْدَ أَنْ أَهْدَاهُ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): وَجْهُ إِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِعُمَرَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا لِأَنَّ الْحَرِيرَ إِذَا كَانَ لُبْسُهُ مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ فِي ذَلِكَ فَيَنْحَصِرُ الْإِذْنُ فِي النِّسَاءِ، وَأَمَّا كَوْنُ عُمَرَ كَسَاهَا أَخَاهُ فَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَيَكُونُ أَهْدَى عُمَرُ الْحُلَّةَ لِأَخِيهِ لِيَبِيعَهَا أَوْ يَكْسُوَهَا امْرَأَةً، وَيُمْكِنُ مَنْ يَرَى أَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِالتَّمَسُّكِ بِدُخُولِ النِّسَاءِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ أَوْ يَكْسُوَهَا أَيْ إِمَّا لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِلْكَافِرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ أَيْ مِنَ الرِّجَالِ. ثُمَّ ظَهَرَ لِي وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورَةِ

فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى عُطَارِدٍ حُلَّةً فَكَرِهَهَا لَهُ ثُمَّ إِنَّهُ كَسَاهَا عُمَرَ مِثْلَهُ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهَا لِتُلْبِسَهَا النِّسَاءَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الْمَرْأَةِ الْحَرِيرَ الصِّرْفَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُلَّةَ السِّيَرَاءَ هِيَ الَّتِي تَكُونُ مِنْ حَرِيرٍ صِرْفٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَيَقُولُونَ: هِيَ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِيهِ حُلَّةٌ مِنْ حَرِيرٍ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّتْ طُرُقُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْحُلَّةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ مَحْضٍ، ثُمَّ ذُكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ يَعْرِضُ حُلَّةَ حَرِيرٍ لِلْبَيْعِ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالطَّبَرِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ. قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ حُلَّةَ حَرِيرٍ أَوْ سِيَرَاءَ، وَفِي الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَقَدْ فُسِّرَ الْاسْتبْرَاقُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلَنِي سَالِمٌ عَنِ الْإِسْتَبْرَقِ فَقُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ حُلَّةً مِنْ سُنْدُسٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُبَيِّنُ أَنَّ الْحُلَّةَ كَانَتْ حَرِيرًا مَحْضًا قُلْتُ: الَّذِي يَتَبَيَّنُ أَنَّ السِّيَرَاءَ قَدْ تَكُونُ حَرِيرًا صِرْفًا وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَ مَحْضٍ، فَالَّتِي فِي قِصَّةِ عُمَرَ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ مَحْضٍ وَلِهَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، وَالَّتِي فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ لَمْ تَكُنْ حَرِيرًا صِرْفًا لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ حُلَّةٌ مُسَيَّرَةٌ بِحَرِيرٍ إِمَّا سُدَاهَا أَوْ لُحْمَتُهَا. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهَا، أَلْبَسُهَا؟ قَالَ: لَا أَرْضَى لَكَ إِلَّا مَا أَرْضَى لِنَفْسِي، وَلَكِنِ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ فَقَالَ فِيهِ: حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي فَاخِتَةَ وَهُوَ بِفَاءٍ وَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ثُمَّ قَافٍ، ثِقَةٌ، وَلَمْ يَقَعْ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ وَعِيدٌ عَلَى لُبْسِهَا كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ، بَلْ فِيهِ لَا أَرْضَى لَكَ إِلَّا مَا أَرْضَى لِنَفْسِي وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَرْكَ لُبْسِ مَا خَالَطَهُ الْحَرِيرُ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَوَافَقَهُ الزُّبَيْدِيُّ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ مَسِّ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَالْأَوَّلِ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوُهُ لَكِنْ قَالَ زَيْنَبَ بَدَلَ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَالْمَحْفُوظُ مَا قَالَ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ غَفَلَ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَنَسٌ رَأَى ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ فَيُعَارِضُ حَدِيثُ عُقْبَةَ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحَرِيرَ وَالْحُلَّةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النَّبِيِّ كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ عُقْبَةَ، كَذَا قَالَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ وَكَذَلِكَ زَيْنَبُ فَبَطَلَ التَّرَدُّدُ، وَأَمَّا دَعْوَى الْمُعَارَضَةِ فَمَرْدُودَةٌ، وَكَذَا النَّسْخُ.

وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَإِقْرَارُ أُمِّ كُلْثُومٍ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِمَّا لِكَوْنِهَا كَانَتْ إِذْ ذَاكَ صَغِيرَةً، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا إِشْكَالَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ لَهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ كَبِيرَةً فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَةِ الثَّوْبِ عَلَى اللَّابِسِ رُؤْيَةُ اللَّابِسِ فَلَعَلَّهُ رَأَى ذَيْلَ الْقَمِيصِ مَثَلًا، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أحدها ليس بمنزلتهَا في الحالة (١) الَّتي عهد إناطةَ الحُكمِ بها نظرًا لإفرادها في (٢) القوَّة والضَّعف، بل كثيرًا ما تكون الحاجة في أحدها لبعض النَّاس أقوى منها في الثَّلاثة لبعضٍ (٣) آخر، أمَّا استعمالها لغير حاجةٍ في حقِّ من ذكر فحرامٌ كما مرَّ، ويلحقُ بما ذكر من الحكَّة وغيرها ما يقِي من الحرِّ والبردِ حيث لا يوجدُ غيره إذا خشيَ منهما الضَّرر، ولو في الحضر.

وهذا الحديث مضى في «الجهاد» [خ¦٢٩١٩]، وأخرجه مسلمٌ في «اللِّباس».

(٣٠) (بابُ) جواز استعمال (الحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ).

٥٨٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ المصريُّ (٤) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (ح) لتحويل السَّند، قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدَار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) ولأبي ذرٍّ: «محمَّد بن جعفر» وهو اسم غُنْدر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة، الهلاليِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) الجهنيِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) أنَّه (قَالَ: كَسَانِي النَّبِيُّ حُلَّةً سِيَرَاءَ) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا، و «حلَّة» منوَّنة، فسِيَراء عطف بيانٍ عليه (٥) أو صفة، ولأبي ذرٍّ بالإضافة (٦). قال عياضٌ: وبذلك ضبطناهُ عن مُتْقني شيوخنا، وقال النَّوويُّ: إنَّه قول المحقِّقين ومُتْقني العربيَّة وأنَّه من إضافة الشَّيء إلى صفتهِ كثوب خزٍّ. وقال الخليلُ: ليس في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصَّلَاحِ، وَخَصَّهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ ذَلِكَ بِالْحَكَّةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْقَمْلِ أَيْضًا.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الَّذِي رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ، وَغَلَّطُوهُ. وَفِي وَجْهٍ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الرُّخْصَةَ خَاصَّةٌ بِالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ عَنْ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ.

٣٠ - بَاب الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ

٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَسَانِي النَّبِيُّ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.

٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّ عُمَرَ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ ابْتَعْتَهَا تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ وَالْجُمُعَةِ. قَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرا كَسَاهَا إِيَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ. فَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُ بها إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا.

٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ) كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ الْحَدِيثَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِالرِّجَالِ صَرِيحًا فَاكْتَفَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ أَخَذَ حَرِيرًا وَذَهَبًا فَقَالَ: هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ بِالِانْقِطَاعِ وَأَنَّ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ لَمْ تُسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّحَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: قُمْ فَحَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ: إِنْ قُلْنَا إِنَّ تَخْصِيصَ النَّهْيِ لِلرِّجَالِ لِحِكْمَةٍ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ عَلِمَ قِلَّةَ صَبْرِهِنَّ عَنِ التَّزَيُّنِ فَلَطَفَ بِهِنَّ فِي إِبَاحَتِهِ، وَلِأَنَّ تَزْيِينَهُنَّ غَالِبًا إِنَّمَا هُوَ لِلْأَزْوَاجِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ حُسْنَ التَّبَعُّلِ مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَحْلَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُبَالِغَ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَلْذُوذَاتِ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْإِنَاثِ. وَذَكَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ، قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ هُوَ الْهِلَالِيُّ أَبُو زَيْدٍ الزَّرَّادُ بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ ثَقِيلَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، وَلِشُعْبَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَتَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ وَالنَّفَقَاتِ. وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ هُنَا وَحْدَهُ عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ بَدَلَ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَهُوَ وَهْمٌ، كَأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ حَدِيثٍ إِلَى حَدِيثٍ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ النِّزَالِ، عَنْ عَلِيٍّ

إِنَّمَا هِيَ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَقَدْ وَافَقَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ هُوَ الْجُهَنِيُّ الثِّقَةُ الْمَشْهُورُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ بِلَفْظِ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ.

قَوْلُهُ: (أَهْدَى) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (١) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ الْمَذْكُورَةِ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ حُلَّةٌ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ إنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّحَاوِيِّ أَهْدَى أَمِيرُ أَذْرَبِيجَانَ إِلَى النَّبِيِّ حُلَّةً مُسَيَّرَةً بِحَرِيرٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (حُلَّةً سِيَرَاءَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحُلَلُ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَزَادَ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ الْحُلَّةُ بُرْدٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ أَصْلَ تَسْمِيَةِ الثَّوْبَيْنِ حُلَّةً أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَدِيدَيْنِ كَمَا حَلَّ طَيُّهُمَا، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الثَّوْبَانِ حُلَّةً حَتَّى يُلْبَسَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَ فَوْقَهُ فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَالسِّيَرَاءُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالرَّاءِ مَعَ الْمَدِّ، قَالَ الْخَلِيلُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعَلَاءُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَعَ الْمَدِّ سِوَى سِيَرَاءَ، وَحِوَلَاءَ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ، وَعِنَبَاءُ لُغَةٌ فِي الْعِنَبِ، قَالَ مَالِكٌ: هُوَ الْوَشْيُ مِنَ الْحَرِيرِ، كَذَا قَالَ، وَالْوَشْيُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ ثِيَابٌ فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ قَزٍّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا سِيَرَاءُ لِتَسْيِيرِ الْخُطُوطِ فِيهَا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: ثَوْبٌ مُضَلَّعٌ بِالْحَرِيرِ وَقِيلَ: مُخْتَلِفُ الْأَلْوَانِ فِيهِ خُطُوطٌ مُمْتَدَّةٌ كَأَنَّهَا السُّيُورُ.

وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ حُلَّةً سِيَرَاءَ وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ، وَقِيلَ ثَوْبٌ مُسَيَّرٌ فِيهِ خُطُوطٌ يُعْمَلُ مِنَ الْقَزِّ، وَقِيلَ: ثِيَابٌ مِنَ الْيَمَنِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بُرْدٌ فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ، عَنْ سِيبَوَيْهِ قَالَ لَمْ يَأْتِ فِعَلَاءُ صِفَةً لَكِنِ اسْمًا، وَهُوَ الْحَرِيرُ الصَّافِي وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ حُلَّةً سِيَرَاءَ هَلْ هُوَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ لَا، فَوَقَعَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بِتَنْوِينِ حُلَّةٍ عَلَى أَنَّ سِيَرَاءَ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ نَعْتٌ، وَجَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ الرِّوَايَةُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالُوا حُلَّةً سِيَرَاءَ كَمَا قَالُوا نَاقَةً عُشْرَاءَ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ السَّرَّاجِ أَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَنْ مُتْقِنِي شُيُوخِنَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّهُ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ وَمُتْقِنِي الْعَرَبِيَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ لِصِفَتِهِ كَمَا قَالُوا ثَوْبُ خَزٍّ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجْتُ فِيهَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ فَلَبِسْتُهَا.

قَوْلُهُ: (فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَهُ فِي أُخْرَى شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ.

قَوْلُهُ: (فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) أَيْ قَطَعْتُهَا فَفَرَّقْتُهَا عَلَيْهِنَّ خُمُرًا، وَالْخُمُرُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ جَمْعُ خِمَارٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ: مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: نِسَائِي مَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ حَيْثُ قَالَ: بَيْنَ الْفَوَاطِمِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ حَيْثُ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ فَشَقَقْتُهَا، فَقَالَتْ: مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ قُلْتُ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ عَنْ لُبْسِهَا فَالْبَسِيهَا وَأكْسِي نِسَاءَكِ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا شَقَّقَهَا بِإِذْنِ النَّبِيِّ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ: الْمُرَادُ بِالْفَوَاطِمِ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَالِدَةُ عَلِيٍّ وَلَا أَعْرِفُ الثَّالِثَةَ. وَذَكَرَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْهَدَايَا وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمُبْهَمَاتِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ

يَرِيمَ - بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلُهُ ثُمَّ رَاءٍ وَزْنُ عَظِيمٍ - عَنْ عَلِيٍّ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَشَقَقْتُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَخْمِرَةٍ فَذَكَرَ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَاتِ، قَالَ: وَنَسِيَ يَزِيدُ الرَّابِعَةَ.

وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ خِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ عَلِيٍّ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ أُخْرَى قَدْ نَسِيتُهَا فَقَالَ عِيَاضٌ لَعَلَّهَا فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهِيَ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَقِيلَ: بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَقِيلَ: بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. وَامْرَأَةُ عَقِيلٍ هَذِهِ هِيَ الَّتِي لَمَّا تَخَاصَمَتْ مَعَ عَقِيلٍ بَعَثَ عُثْمَانُ، مُعَاوِيَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ حَكَمَيْنِ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَرْسَلَ الْحُلَّةَ إِلَى عَلِيٍّ فَبَنَى عَلِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْإِرْسَالِ فَانْتَفَعَ بِهَا فِي أَشْهَرِ مَا صُنِعَتْ لَهُ وَهُوَ اللُّبْسُ، فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُبِحْ لَهُ لُبْسَهَا وَإِنَّمَا بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ لِيَكْسُوَهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ تُبَاحُ لَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَتِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الرِّجَالِ الْحَرِيرَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (جُوَيْرِيَةُ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ مُصَغَّر وَبَعْدَ الرَّاءِ تَحْتَانِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ) هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى حُلَّةً فَجَعَلَهُ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ. وَسِيَرَاءُ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَتَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَنَّ عُمَرَ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ فِي السُّوقِ فَرَأَى الْحُلَّةَ وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، لِأَنَّ طَرَفَ السُّوقِ كَانَ يَصِلُ إِلَى قُرْبِ بَابِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (تُبَاعُ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ رَأَى عُمَرُ، عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ حُلَّةً بِالسُّوقِ، وَكَانَ رَجُلًا يَغْشَى الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أَنَّ عُطَارِدَ بْنَ حَاجِبٍ جَاءَ بِثَوْبٍ مِنْ دِيبَاجٍ كَسَاهُ إِيَّاهُ كِسْرَى، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا أَشْتَرِيهِ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ عُطَارِدٍ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ثَوْبَ دِيبَاجٍ كَسَاهُ إِيَّاهُ كِسْرَى، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ عُطَارِدًا لَمَّا أَقَامَهُ فِي السُّوقِ لِيُبَاعَ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ بَيْعُهُ فَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ . وَعُطَارِدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عَدَسٍ بِمُهْمَلَاتٍ الدَّارِمِيُّ يُكَنَّى أَبَا عِكْرِشَةَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ، كَانَ مِنْ جُمْلَةِ وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ أَصْحَابِ الْحُجُرَاتِ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ عَلَى صَدَقَاتِ قَوْمِهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ رُؤَسَاءِ بَنِي تَمِيمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقِصَّتُهُ مَعَ كِسْرَى فِي رَهْنِهِ قَوْسَهُ عِوَضًا عَنْ جَمْعِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ عِنْدَ كِسْرَى مَشْهُورَةٌ حَتَّى ضُرِبَ الْمَثَلُ بِقَوْسِ حَاجِبٍ.

قَوْلُهُ: (لَوِ ابْتَعْتَهَا فَلَبِسْتَهَا) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِهَا وَكَانَ عُمَرُ أَشَارَ بِشِرَائِهَا وَتَمَنَّاهُ.

قَوْلُهُ: (لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ لِوُفُودِ الْعَرَبِ وَكَأَنَّهُ خَصَّهُ بِالْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذْ ذَاكَ الْوُفُودَ فِي الْغَالِبِ، لِأَنَّ مَكَّةَ لَمَّا فُتِحَتْ بَادَرَ الْعَرَبُ بِإِسْلَامِهِمْ فَكَانَ كُلُّ قَبِيلَةٍ تُرْسِلُ كُبَرَاءَهَا لِيُسْلِمُوا وَيَتَعَلَّمُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُعَلِّمُوهُمْ.

قَوْلُهُ (وَالْجُمُعَةُ) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ الْعِيدُ بَدَلَ الْجُمُعَةِ وَجَمَعَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ مَا تَضَمَّنَتْهُ الرِّوَايَتَانِ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا أَتَوْكَ، وَإِذَا خَطَبْتَ النَّاسَ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) زَادَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَالْخَلَاقُ النَّصِيبُ وَقِيلَ: الْحَظُّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْحُرْمَةِ وَعَلَى الدِّينِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَيْ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْ

بَابِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَفْظُهُ لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (وَأَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةً سِيَرَاءَ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بِحُلَّةٍ سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ السِّيَرَاءَ قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ حَرِيرٍ.

قَوْلُهُ: (كَسَاهَا إِيَّاهُ) كَذَا أُطْلِقَ، وَهِيَ بِاعْتِبَارِ مَا فَهِمَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهِ بِهَا لِيَلْبَسَهَا، أَوِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَسَاهُ أَعْطَاهُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِسْوَةً، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَاضِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ حُلَّةً وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُلَّةً وَعُرِفَ بِهَذَا جِهَةُ الْحُلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ عُمَرُ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ بِالْأَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْسِ هُنَا يَحْتَمِلُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ أَوْ مَا قَبْلَهَا بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ مِنْ وُصُولِ الْحُلَلِ إِلَى النَّبِيِّ بَعْدَ قِصَّةِ حُلَّةِ عُطَارِدٍ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَخَرَجْتُ فَزِعًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُ بِهَا إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ لِتُصِيبَ بِهَا وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ كَمَا مَضَى فِي الْعِيدَيْنِ تَبِيعَهَا وَتُصِيبَ بِهَا حَاجَتَكَ وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا وَزَادَ مَالِكٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا زَادَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا الْأَخِ إِلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي الْمُبْهَمَاتِ نَقْلًا عَنِ ابْنِ الْحَذَّاءِ فِي رِجَالِ الْمُوَطَّأِ فَقَالَ: اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: هُوَ السُّلَمِيُّ أَخُو خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ، قَالَ: وَهُوَ أَخُو زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ. فَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخُو عُمَرَ لِأُمِّهِ لَمْ يُصِبْ. قُلْتُ: بَلْ لَهُ وَجْهٌ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ارْتَضَعَ مِنْ أُمِّ أَخِيهِ زَيْدٍ فَيَكُونُ عُثْمَانُ أَخَا عُمَرَ لِأُمِّهِ مِنَ الرَّضَاعِ وَأَخَا زَيْدٍ لِأُمِّهِ مِنَ النَّسَبِ.

وَأَفَادَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ وَالِدَةَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هِيَ أُمُّ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ، فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ فَقَدْ فَاتَهُمْ، فَلْيُسْتَدْرَكْ، وَإِنْ كَانَ مَاتَ كَافِرًا وَكَانَ قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَعْثَ إِلَيْهِ كَانَ فِي حَالِ كُفْرِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَلْتُعَدُّ بِنْتُهُ فِي الصَّحَابَةِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي أَوَّلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي قَبَاءِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ فَقَالَ: نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ زِيَادَةً عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَهِيَ فَأَعْطَاهُ لِعُمَرَ، فَقَالَ: لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ بَلْ لِتَبِيعَهُ، فَبَاعَهُ عُمَرُ وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ بَاعَهُ بِإِذْنِ أَخِيهِ بَعْدَ أَنْ أَهْدَاهُ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): وَجْهُ إِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِعُمَرَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا لِأَنَّ الْحَرِيرَ إِذَا كَانَ لُبْسُهُ مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ فِي ذَلِكَ فَيَنْحَصِرُ الْإِذْنُ فِي النِّسَاءِ، وَأَمَّا كَوْنُ عُمَرَ كَسَاهَا أَخَاهُ فَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَيَكُونُ أَهْدَى عُمَرُ الْحُلَّةَ لِأَخِيهِ لِيَبِيعَهَا أَوْ يَكْسُوَهَا امْرَأَةً، وَيُمْكِنُ مَنْ يَرَى أَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِالتَّمَسُّكِ بِدُخُولِ النِّسَاءِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ أَوْ يَكْسُوَهَا أَيْ إِمَّا لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِلْكَافِرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ أَيْ مِنَ الرِّجَالِ. ثُمَّ ظَهَرَ لِي وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورَةِ

فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى عُطَارِدٍ حُلَّةً فَكَرِهَهَا لَهُ ثُمَّ إِنَّهُ كَسَاهَا عُمَرَ مِثْلَهُ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهَا لِتُلْبِسَهَا النِّسَاءَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الْمَرْأَةِ الْحَرِيرَ الصِّرْفَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُلَّةَ السِّيَرَاءَ هِيَ الَّتِي تَكُونُ مِنْ حَرِيرٍ صِرْفٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَيَقُولُونَ: هِيَ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِيهِ حُلَّةٌ مِنْ حَرِيرٍ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّتْ طُرُقُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْحُلَّةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ مَحْضٍ، ثُمَّ ذُكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ يَعْرِضُ حُلَّةَ حَرِيرٍ لِلْبَيْعِ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالطَّبَرِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ. قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ حُلَّةَ حَرِيرٍ أَوْ سِيَرَاءَ، وَفِي الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَقَدْ فُسِّرَ الْاسْتبْرَاقُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلَنِي سَالِمٌ عَنِ الْإِسْتَبْرَقِ فَقُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ حُلَّةً مِنْ سُنْدُسٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُبَيِّنُ أَنَّ الْحُلَّةَ كَانَتْ حَرِيرًا مَحْضًا قُلْتُ: الَّذِي يَتَبَيَّنُ أَنَّ السِّيَرَاءَ قَدْ تَكُونُ حَرِيرًا صِرْفًا وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَ مَحْضٍ، فَالَّتِي فِي قِصَّةِ عُمَرَ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ مَحْضٍ وَلِهَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، وَالَّتِي فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ لَمْ تَكُنْ حَرِيرًا صِرْفًا لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ حُلَّةٌ مُسَيَّرَةٌ بِحَرِيرٍ إِمَّا سُدَاهَا أَوْ لُحْمَتُهَا. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهَا، أَلْبَسُهَا؟ قَالَ: لَا أَرْضَى لَكَ إِلَّا مَا أَرْضَى لِنَفْسِي، وَلَكِنِ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ فَقَالَ فِيهِ: حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي فَاخِتَةَ وَهُوَ بِفَاءٍ وَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ثُمَّ قَافٍ، ثِقَةٌ، وَلَمْ يَقَعْ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ وَعِيدٌ عَلَى لُبْسِهَا كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ، بَلْ فِيهِ لَا أَرْضَى لَكَ إِلَّا مَا أَرْضَى لِنَفْسِي وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَرْكَ لُبْسِ مَا خَالَطَهُ الْحَرِيرُ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَوَافَقَهُ الزُّبَيْدِيُّ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ مَسِّ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَالْأَوَّلِ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوُهُ لَكِنْ قَالَ زَيْنَبَ بَدَلَ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَالْمَحْفُوظُ مَا قَالَ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ غَفَلَ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَنَسٌ رَأَى ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ فَيُعَارِضُ حَدِيثُ عُقْبَةَ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحَرِيرَ وَالْحُلَّةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النَّبِيِّ كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ عُقْبَةَ، كَذَا قَالَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ وَكَذَلِكَ زَيْنَبُ فَبَطَلَ التَّرَدُّدُ، وَأَمَّا دَعْوَى الْمُعَارَضَةِ فَمَرْدُودَةٌ، وَكَذَا النَّسْخُ.

وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَإِقْرَارُ أُمِّ كُلْثُومٍ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِمَّا لِكَوْنِهَا كَانَتْ إِذْ ذَاكَ صَغِيرَةً، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا إِشْكَالَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ لَهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ كَبِيرَةً فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَةِ الثَّوْبِ عَلَى اللَّابِسِ رُؤْيَةُ اللَّابِسِ فَلَعَلَّهُ رَأَى ذَيْلَ الْقَمِيصِ مَثَلًا، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أحدها ليس بمنزلتهَا في الحالة (١) الَّتي عهد إناطةَ الحُكمِ بها نظرًا لإفرادها في (٢) القوَّة والضَّعف، بل كثيرًا ما تكون الحاجة في أحدها لبعض النَّاس أقوى منها في الثَّلاثة لبعضٍ (٣) آخر، أمَّا استعمالها لغير حاجةٍ في حقِّ من ذكر فحرامٌ كما مرَّ، ويلحقُ بما ذكر من الحكَّة وغيرها ما يقِي من الحرِّ والبردِ حيث لا يوجدُ غيره إذا خشيَ منهما الضَّرر، ولو في الحضر.

وهذا الحديث مضى في «الجهاد» [خ¦٢٩١٩]، وأخرجه مسلمٌ في «اللِّباس».

(٣٠) (بابُ) جواز استعمال (الحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ).

٥٨٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ المصريُّ (٤) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (ح) لتحويل السَّند، قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدَار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) ولأبي ذرٍّ: «محمَّد بن جعفر» وهو اسم غُنْدر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة، الهلاليِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) الجهنيِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) أنَّه (قَالَ: كَسَانِي النَّبِيُّ حُلَّةً سِيَرَاءَ) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا، و «حلَّة» منوَّنة، فسِيَراء عطف بيانٍ عليه (٥) أو صفة، ولأبي ذرٍّ بالإضافة (٦). قال عياضٌ: وبذلك ضبطناهُ عن مُتْقني شيوخنا، وقال النَّوويُّ: إنَّه قول المحقِّقين ومُتْقني العربيَّة وأنَّه من إضافة الشَّيء إلى صفتهِ كثوب خزٍّ. وقال الخليلُ: ليس في

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله