«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٣

الحديث رقم ٧٠٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف…

«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ.»

بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ

سند حديث: ٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف…

أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة أن يخففوا الصلاة على حسب ما جاءت به السنة، وعلل ذلك أن وراءهم ضعيف البنية، وضعيف القوة، وفيهم مريض، وفيهم ذو حاجة، وأما إذا صلوا بمفردهم فلو شاء أحدهم طول ولو شاء خفف.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب تخفيف صلاة الجماعة مع الإتمام.
  • جواز تطويل صلاة المنفرد ما شاء، ولكن في الفريضة لا يطيل حتى يخرج الوقت وهو في الصلاة، وذلك كيلا تصطدم مصلحة المبالغة بالتطويل من أجل كمال الصلاة مع مفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها.
  • وجوب مراعاة العاجزين وأصحاب الحاجات في الصلاة.
  • أنه لا بأس بإطالة الصلاة، إذا كان عدد المأمومين ينحصر وآثروا التطويل.
  • أنه ينبغي للإنسان أن يسهل على الناس طريق الخير، ويحببه إليهم، ويرغبهم فيه، لأن هذا من التأليف، ومن بيان محاسن الإسلام.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَعَقَّبَهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ بِأَنَّهُ يُتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ الْإِعْلَامِ بِذَلِكَ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْغَضَبِ لِإِرَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِمَا يُلْقِيهِ لِأَصْحَابِهِ لِيَكُونُوا مِنْ سَمَاعِهِ عَلَى بَالٍ؛ لِئَلَّا يَعُودَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِهِ. وَأَقُولُ: هَذَا أَحْسَنُ فِي الْبَاعِثِ عَلَى أَصْلِ إِظْهَارِ الْغَضَبِ، أَمَّا كَوْنُهُ أَشَدَّ فَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَوْجَهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ التَّعَقُّبُ الْمَذْكُورُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) فِيهِ تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ بِالْفِتْنَةِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ أُبَيٍّ هَذِهِ بَعْدَ قِصَّةِ مُعَاذٍ، فَلِهَذَا أَتَى بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. وَفِي قِصَّةِ مُعَاذٍ وَاجَهَهُ وَحْدَهُ بِالْخِطَابِ، وَكَذَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْغَضَبِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ، وَبِهَذَا يَتَوَجَّهُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ.

قَوْلُهُ: (فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى) مَا زَائِدَةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُخَفِّفْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: التَّطْوِيلُ وَالتَّخْفِيفُ مِنَ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَةِ قَوْمٍ، طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ آخَرِينَ. قَالَ: وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: لَا يَزِيدُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ، لَا يُخَالِفُ مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَغْبَةَ الصَّحَابَةِ فِي الْخَيْرِ تَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا، قُلْتُ: وَأَوْلَى مَا أُخِذَ حَدُّ التَّخْفِيفِ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ إِمَامُ قَوْمِكَ، وَأَقْدِرِ الْقَوْمَ بِأَضْعَفِهِمْ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِمْ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: فَإِنَّ خَلْفَهُ، وَهُوَ تَعْلِيلُ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُتَّصِفٌ بِصِفَةٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَضُرَّ التَّطْوِيلُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ إِمْكَانِ مَجِيءِ مَنْ يَتَّصِفُ بِإِحْدَاهَا، وَقَالَ الْيَعْمُرِيُّ: الْأَحْكَامُ إِنَّمَا تُنَاطُ بِالْغَالِبِ لَا بِالصُّورَةِ النَّادِرَةِ، فَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ التَّخْفِيفُ مُطْلَقًا. قَالَ: وَهَذَا كَمَا شُرِعَ الْقَصْرُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَعُلِّلَ بِالْمَشَقَّةِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُشْرَعُ وَلَوْ لَمْ يَشُقَّ عَمَلًا بِالْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَهُنَا كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (الضَّعِيفُ وَالْكَبِيرُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ فِي الْعِلْمِ: فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّعِيفِ هُنَا الْمَرِيضُ، وَهُنَاكَ مَنْ يَكُونُ ضَعِيفًا فِي خِلْقَتِهِ كَالنَّحِيفِ وَالْمُسِنِّ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مَزِيدُ قَوْلٍ فِيهِ.

٦٢ - بَاب إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ

٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ مِنْهُمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ يُرِيدُ أَنَّ عُمُومَ الْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ مُخْتَصٌّ بِالْأَئِمَّةِ، فَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. لَكِنِ اخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا أَطَالَ الْقِرَاءَةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَإِنَّ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ) الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ هُنَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ، وَبِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: وَالْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: وَالْعَابِرَ السَّبِيلَ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْمَاضِي: وَذَا الْحَاجَةِ وَهِيَ أَشْمَلُ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) وَلِمُسْلِمٍ: فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ أَيْ: مُخَفِّفًا أَوْ مُطَوِّلًا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال: «إنِّي لأقوم في الصَّلاة وأنا أريد أن أطوِّل فيها، فأسمع بكاء الصَّبيِّ فأتجوَّز كراهة أن أشقَّ على أمِّه» [خ¦٧٠٧] يدلُّ على إرادته أوَّلًا التَّطويل، فيدلُّ على الجواز، وإنَّما تركه لدليلٍ قام على تضرُّر (١) بعض المأمومين وهو بكاء الصَّبيِّ الَّذي يشغل خاطر أمِّه.

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والإخبار والسَّماع والقول.

(٦٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا صَلَّى) المرء (لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) نعم اختُلِف في التَّطويل حتَّى يخرج الوقت.

٧٠٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) إمامًا (لِلنَّاسِ) فرضًا أو نفلًا تُشرَع الجماعة فيه غير الخسوف (٢) (فَلْيُخَفِّفْ) استحبابًا مراعاةً لحال (٣) المأمومين (فَإِنَّ فيْهِمُ) بالفاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فإنَّ منهم» (الضَّعِيفَ) الخلقة (وَالسَّقِيمَ) المريض (وَالكَبِيرَ) السِّنِّ، وزاد مسلمٌ من وجهٍ آخر عن أبي الزِّناد: «والصَّغير»، والطَّبرانيُّ: «والحامل والمرضع»، وعنده أيضًا من حديث عديِّ

بن حاتمٍ: «والعابر السَّبيل»، وقوله في حديث أبي مسعودٍ البدريِّ السَّابق [خ¦٧٠٢]: «وذا الحاجة» يشمل الأوصاف المذكورات، وقد ذهب جماعةٌ -كابن حزمٍ وأبي عمر بن عبد البرِّ وابن بطَّالٍ (١) - إلى الوجوب تمسُّكًا بظاهر الأمر في قوله: «فليخفِّف»، وعبارة ابن عبد البرِّ في هذا (٢) الحديث أوضح الدَّلائل على أنَّ أئمَّة الجماعة يلزمهم التَّخفيف لأمره إيَّاهم بذلك، ولا يجوز لهم التَّطويل لأنَّ في الأمر لهم بالتَّخفيف نهيًا عن التَّطويل؛ والمراد بالتَّخفيف أن يكون بحيث لا يخلُّ بسننها ومقاصدها (وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) في القراءة والرُّكوع والسُّجود ولو خرج الوقت كما صحَّحه بعض الشَّافعيَّة، لكن إذا تعارضت

مصلحة المبالغة في الكمال بالتَّطويل، ومفسدةُ إيقاع بعض الصَّلاة في غير الوقت كانت مراعاة ترك المفسدة أَوْلى، ومحلُّ الجواز لخروج الوقت على تقدير صحَّته مقيَّدٌ بما إذا أوقع ركعةً في الوقت كما ذكر (١) الإسنويُّ أنَّه (٢) المُتَّجه، وقيَّدوا التَّطويل أيضًا بما إذا لم يخرج إلى سهوٍ، فإن أدَّى إليه كُرِه، ولا يجوز (٣) إلَّا في الأركان الَّتي تحتمل التَّطويل وهي القيام والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد، لا الاعتدال والجلوس بين السَّجدتين (٤).

(٦٣) (بابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ) عليهم في الصَّلاة.

(وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ) بضمِّ الهمزة وفتح السِّين المُهْمَلَة، وللمُستملي «أبو أَسيدٍ» بفتح الهمزة، مالك بن ربيعة الأنصاريُّ السَّاعديُّ المدنيُّ، لولده المنذر ممَّا وصله ابن أبي شيبة، وكان يصلِّي خلفه: (طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ) واسم ابنه (٥) المنذر كما رواه أبو داود وابن أبي شيبة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَعَقَّبَهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ بِأَنَّهُ يُتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ الْإِعْلَامِ بِذَلِكَ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْغَضَبِ لِإِرَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِمَا يُلْقِيهِ لِأَصْحَابِهِ لِيَكُونُوا مِنْ سَمَاعِهِ عَلَى بَالٍ؛ لِئَلَّا يَعُودَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِهِ. وَأَقُولُ: هَذَا أَحْسَنُ فِي الْبَاعِثِ عَلَى أَصْلِ إِظْهَارِ الْغَضَبِ، أَمَّا كَوْنُهُ أَشَدَّ فَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَوْجَهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ التَّعَقُّبُ الْمَذْكُورُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) فِيهِ تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ بِالْفِتْنَةِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ أُبَيٍّ هَذِهِ بَعْدَ قِصَّةِ مُعَاذٍ، فَلِهَذَا أَتَى بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. وَفِي قِصَّةِ مُعَاذٍ وَاجَهَهُ وَحْدَهُ بِالْخِطَابِ، وَكَذَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْغَضَبِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ، وَبِهَذَا يَتَوَجَّهُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ.

قَوْلُهُ: (فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى) مَا زَائِدَةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُخَفِّفْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: التَّطْوِيلُ وَالتَّخْفِيفُ مِنَ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَةِ قَوْمٍ، طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ آخَرِينَ. قَالَ: وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: لَا يَزِيدُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ، لَا يُخَالِفُ مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَغْبَةَ الصَّحَابَةِ فِي الْخَيْرِ تَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا، قُلْتُ: وَأَوْلَى مَا أُخِذَ حَدُّ التَّخْفِيفِ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ إِمَامُ قَوْمِكَ، وَأَقْدِرِ الْقَوْمَ بِأَضْعَفِهِمْ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِمْ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: فَإِنَّ خَلْفَهُ، وَهُوَ تَعْلِيلُ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُتَّصِفٌ بِصِفَةٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَضُرَّ التَّطْوِيلُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ إِمْكَانِ مَجِيءِ مَنْ يَتَّصِفُ بِإِحْدَاهَا، وَقَالَ الْيَعْمُرِيُّ: الْأَحْكَامُ إِنَّمَا تُنَاطُ بِالْغَالِبِ لَا بِالصُّورَةِ النَّادِرَةِ، فَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ التَّخْفِيفُ مُطْلَقًا. قَالَ: وَهَذَا كَمَا شُرِعَ الْقَصْرُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَعُلِّلَ بِالْمَشَقَّةِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُشْرَعُ وَلَوْ لَمْ يَشُقَّ عَمَلًا بِالْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَهُنَا كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (الضَّعِيفُ وَالْكَبِيرُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ فِي الْعِلْمِ: فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّعِيفِ هُنَا الْمَرِيضُ، وَهُنَاكَ مَنْ يَكُونُ ضَعِيفًا فِي خِلْقَتِهِ كَالنَّحِيفِ وَالْمُسِنِّ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مَزِيدُ قَوْلٍ فِيهِ.

٦٢ - بَاب إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ

٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ مِنْهُمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ يُرِيدُ أَنَّ عُمُومَ الْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ مُخْتَصٌّ بِالْأَئِمَّةِ، فَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. لَكِنِ اخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا أَطَالَ الْقِرَاءَةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَإِنَّ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ) الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ هُنَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ، وَبِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: وَالْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: وَالْعَابِرَ السَّبِيلَ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْمَاضِي: وَذَا الْحَاجَةِ وَهِيَ أَشْمَلُ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) وَلِمُسْلِمٍ: فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ أَيْ: مُخَفِّفًا أَوْ مُطَوِّلًا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال: «إنِّي لأقوم في الصَّلاة وأنا أريد أن أطوِّل فيها، فأسمع بكاء الصَّبيِّ فأتجوَّز كراهة أن أشقَّ على أمِّه» [خ¦٧٠٧] يدلُّ على إرادته أوَّلًا التَّطويل، فيدلُّ على الجواز، وإنَّما تركه لدليلٍ قام على تضرُّر (١) بعض المأمومين وهو بكاء الصَّبيِّ الَّذي يشغل خاطر أمِّه.

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والإخبار والسَّماع والقول.

(٦٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا صَلَّى) المرء (لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) نعم اختُلِف في التَّطويل حتَّى يخرج الوقت.

٧٠٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) إمامًا (لِلنَّاسِ) فرضًا أو نفلًا تُشرَع الجماعة فيه غير الخسوف (٢) (فَلْيُخَفِّفْ) استحبابًا مراعاةً لحال (٣) المأمومين (فَإِنَّ فيْهِمُ) بالفاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فإنَّ منهم» (الضَّعِيفَ) الخلقة (وَالسَّقِيمَ) المريض (وَالكَبِيرَ) السِّنِّ، وزاد مسلمٌ من وجهٍ آخر عن أبي الزِّناد: «والصَّغير»، والطَّبرانيُّ: «والحامل والمرضع»، وعنده أيضًا من حديث عديِّ

بن حاتمٍ: «والعابر السَّبيل»، وقوله في حديث أبي مسعودٍ البدريِّ السَّابق [خ¦٧٠٢]: «وذا الحاجة» يشمل الأوصاف المذكورات، وقد ذهب جماعةٌ -كابن حزمٍ وأبي عمر بن عبد البرِّ وابن بطَّالٍ (١) - إلى الوجوب تمسُّكًا بظاهر الأمر في قوله: «فليخفِّف»، وعبارة ابن عبد البرِّ في هذا (٢) الحديث أوضح الدَّلائل على أنَّ أئمَّة الجماعة يلزمهم التَّخفيف لأمره إيَّاهم بذلك، ولا يجوز لهم التَّطويل لأنَّ في الأمر لهم بالتَّخفيف نهيًا عن التَّطويل؛ والمراد بالتَّخفيف أن يكون بحيث لا يخلُّ بسننها ومقاصدها (وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) في القراءة والرُّكوع والسُّجود ولو خرج الوقت كما صحَّحه بعض الشَّافعيَّة، لكن إذا تعارضت

مصلحة المبالغة في الكمال بالتَّطويل، ومفسدةُ إيقاع بعض الصَّلاة في غير الوقت كانت مراعاة ترك المفسدة أَوْلى، ومحلُّ الجواز لخروج الوقت على تقدير صحَّته مقيَّدٌ بما إذا أوقع ركعةً في الوقت كما ذكر (١) الإسنويُّ أنَّه (٢) المُتَّجه، وقيَّدوا التَّطويل أيضًا بما إذا لم يخرج إلى سهوٍ، فإن أدَّى إليه كُرِه، ولا يجوز (٣) إلَّا في الأركان الَّتي تحتمل التَّطويل وهي القيام والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد، لا الاعتدال والجلوس بين السَّجدتين (٤).

(٦٣) (بابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ) عليهم في الصَّلاة.

(وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ) بضمِّ الهمزة وفتح السِّين المُهْمَلَة، وللمُستملي «أبو أَسيدٍ» بفتح الهمزة، مالك بن ربيعة الأنصاريُّ السَّاعديُّ المدنيُّ، لولده المنذر ممَّا وصله ابن أبي شيبة، وكان يصلِّي خلفه: (طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ) واسم ابنه (٥) المنذر كما رواه أبو داود وابن أبي شيبة.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا إله إلا الله