الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٤٠
الحديث رقم ٧٠٤٠ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المرأة الثائرة الرأس.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٤٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت رؤيا في المنام، وهي أن امرأةً سوداءَ اللون، منتفشٌ شعرُ رأسِها، خرجت من المدينة النبوية حتى نزلت الجُحفة، قرب رابغ، فعَبَّرتُ الرؤيا على أن داء المدينة نُقل إلى الجحفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للناس وكانوا من اليهود، ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء السوء والداء فتأول خروجها بما جمع اسمها، وتأول ثوران شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، ونزولها الجحفة على ظاهره، وليس رمزًا، وقيل: لما كانت الحمى مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها فكأنه قيل الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ) ولابنِ عساكرَ: «مهيعة» بإسقاط الموحدة (فَتَأَوَّلْتُهَا (١)) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فأولتها» بإسقاط الفوقية بعد الفاء (أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ) منها (إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْيَ الجُحْفَةُ) بتقديم الجيم على المهملة.
(٤٣) (باب) رؤية (٢) (المَرْأَةِ الثَّائِرَةِ) شعر (الرَّأْسِ) يراها الشَّخصُ في المنام.
٧٠٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن عبد الله بنِ المنذر بنِ المغيرة الحزاميُّ -بالزاي- قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) هو: عبدُ الحميد بنُ عبد الله بنِ أبي أويس الأصبحيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (٣) بالجمع (سُلَيْمَانُ) بن بلال (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الأسديِّ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد (٤) الله بن عمر ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ) في المنام (امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ) وزاد أبو ذرٍّ: «وهي الجحفة» (فَأَوَّلْتُ) ذلك (أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ يُنْقَلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْيَ الجُحْفَةُ) ولأبي ذرٍّ: «نُقِل إلى الجحفة» ولابنِ عساكرَ: «نُقِل إليها» وثوران الرَّأس -كما قاله بعضهم- مؤوَّلٌ بالحمَّى؛ لأنَّها تثير البدنَ بالاقشعرارِ وبارتفاع الرَّأس.
(٤٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا) رأى الشَّخص أنَّه (هَزَّ سَيْفًا فِي المَنَامِ) بماذا يُعبَّر؟
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
نُقِلَ إِلَى مُهَيْعَةَ وهْيَ الجُحْفَةُ
انْظُر الحَدِيث ٧٠٣٨ وطرفه
مطابقته لترجمة ظَاهِرَة، وَهُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور قبل هَذَا الْبَاب أخرجه عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمَعْرُوف بالمقدمي الْبَصْرِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مَا حكم هَذَا الحَدِيث حَيْثُ لم يقل قَالَ رَسُول الله قلت: لزم من التَّرْكِيب إِذْ مَعْنَاهُ قَالَ: رَأَيْت، فَهُوَ مُقَدّر فِي حكم الملفوظ.
٤٣ - (بابُ المَرْأةِ الثَّائِرَةِ الرَّأسِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر رُؤْيَة الْمَرْأَة الثائرة الرَّأْس.
٧٠٤٠ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثني أبُو بَكْر بنُ أبي أُوَيْسٍ، حدّثني سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رأيْتُ امْرأةَ سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى قامَتْ بِمَهْيَعَةَ، فأوَّلْتُ أنَّ وباءَ المَدِينَةِ يُنْقَلُ إِلَى مَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَة
انْظُر الحَدِيث ٧٠٣٨ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الْمَاضِي غير أَنه أخرجه عَن ثَلَاث شُيُوخ فَوضع لكل وَاحِد تَرْجَمَة.
وَأَبُو بكر بن أبي أويس هُوَ عبد الحميد الْمَذْكُور آنِفا، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال الْمَذْكُور فِي بَاب: إِذا رأى أَنه أخرج الشَّيْء، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر ... إِلَى آخِره.
٤٤ - (بابٌ إذَا هَزَّ سَيْفاً فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا هز سَيْفا فِي مَنَامه، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف يقدر فِيهِ بِمَا يَلِيق للَّذي يهزه، لِأَن للسيف وُجُوهًا فِي التَّعْبِير.
٧٠٤١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ، عنْ جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوسَى، أُرَاهُ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رَأيْتُ فِي رُؤْيَا أنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً، فانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعادَ أحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذا هُوَ مَا جاءَ الله بِهِ مِنْ الفَتح واجْتِماعِ المُؤْمِنيِنَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب مر عَن قريب، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَيُرِيد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي غَزْوَة أُحد، وَهُوَ طرف من حَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة بِكَمَالِهِ، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا من ضرب الْمثل، وَلما كَانَ النَّبِي يصول بِأَصْحَابِهِ عبر عَن السَّيْف بهم، وبهزه عَن أمره لَهُم بِالْحَرْبِ، وَعَن الْقطع فِيهِ بِالْقَتْلِ فيهم، وَفِي الهزة الْأُخْرَى لما عَاد إِلَى حَالَته من الاسْتوَاء عبر بِهِ عَن اجْتِمَاعهم وَالْفَتْح عَلَيْهِم.
٤٥ - (بابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من كذب فِي حلمه، بِضَم الْحَاء وَسُكُون اللَّام، وَهُوَ مَا يرَاهُ النَّائِم.
٧٠٤٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا سُفْيانُ، عنْ أيُّوبَ، عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبّاس عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ ولَنْ يَفْعَلَ ومَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وهُمْ لهُ كارِهُونَ أوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيامَةِ،
ومَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وكُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فِيها ولَيْسَ بِنافِخٍ
قَالَ سُفْيانُ: وصَلَهُ لَنا أيُّوبُ.
انْظُر الحَدِيث ٢٢٢٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: من تحلم بحلم وَإِنَّمَا قَالَ فِي التَّرْجَمَة: من كذب فِي حلمه، وَلَفظ الحَدِيث: من تحلم، إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه، وَهُوَ مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَفعه: من كذب فِي حلمه كلف يَوْم الْقِيَامَة عقد شعيرَة، وَصَححهُ الْحَاكِم.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي اللبَاس عَن قُتَيْبَة بالقصة الأولى والقصة الثَّالِثَة وَفِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن بشار بالقصة الثَّانِيَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة بالقصة الأولى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الرُّؤْيَا عَن بشر بن هِلَال بالقصة الثَّانِيَة.
قَوْله: من تحلم أَي: من تكلّف الْحلم، لِأَن بَاب التفعل للتكلف. قَوْله: لم يره جملَة وَقعت صفة لقَوْله: تحلم. قَوْله: كلف على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: كلف يَوْم الْقِيَامَة أَي: يعذب بذلك، وَذَلِكَ التَّكْلِيف نوع من الْعَذَاب وَالِاسْتِدْلَال بِهِ ضَعِيف فِي جَوَاز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق، كَيفَ وَأَنه لَيْسَ بدار التَّكْلِيف؟ قَوْله: وَلنْ يفعل أَي: وَلنْ يقدر على ذَلِك قَوْله: وهم لَهُ أَي: لمن اسْتمع كَارِهُون لَا يُرِيدُونَ استماعه قَوْله: أَو يفرون مِنْهُ شكّ من الرَّاوِي قَوْله: الآنك بِالْمدِّ وَضم النُّون وبالكاف وَهُوَ الرصاص الْمُذَاب. قَوْله: وكلف يحْتَمل أَن يكون عطفا تفسيرياً لقَوْله: عذب وَأَن يكون نوعا آخر. قَوْله: أَن ينْفخ فِيهَا أَي: أَن ينْفخ الرّوح فِي تِلْكَ الصُّورَة. قَوْله: وَلَيْسَ بنافخ أَي: لَيْسَ بِقَادِر على النفخ.
قَوْله: قَالَ سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَصله لنا أَي: وصل الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الروَاة، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الحَدِيث فِي الطّرق الآخر الَّتِي بعده مَوْقُوف غير مَرْفُوع إِلَى النَّبِي
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حدّثنا أبُو عَوَانَة عنْ قَتادَة عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْياهُ.
وَقَالَ شُعْبَةُ عنْ أبي هاشِمِ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَة قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ: قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ ومنْ تَحَلَّمَ ومنِ اسْتَمَعَ.
هَذِه ثَلَاث طرق معلقَة مَوْقُوفَة: الأول: قَوْله: وَقَالَ قُتَيْبَة، هُوَ ابْن سعيد أحد مشايخه: حَدثنَا أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَرِوَايَة قُتَيْبَة هَذِه وَصلهَا فِي نسخته عَن أبي عوَانَة رِوَايَة النَّسَائِيّ عَنهُ من طَرِيق عَليّ بن مُحَمَّد الْفَارِسِي عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زَكَرِيَّا بن حيوية عَن النَّسَائِيّ، وَلَفظه: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: من كذب فِي رُؤْيَاهُ كلف أَن يعْقد بَين طرفِي شعيرَة، وَمن اسْتمع. . الحَدِيث، وَمن صور. . الحَدِيث.
الثَّانِي: قَوْله: وَقَالَ شُعْبَة، عَن أبي هَاشم اسْمه يحيى بن دِينَار، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: عَن أبي هِشَام قيل: إِنَّه غلط، والرماني بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم نِسْبَة إِلَى قصر الرُّمَّان بواسط كَانَ ينزل قصر الرُّمَّان بوسط. الثَّالِث: قَوْله: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ... إِلَى آخِره، كَذَا وَقع فِي الأَصْل مُخْتَصرا على أَطْرَاف الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة، وَجَزَاء هَذِه الشُّرُوط الْمَذْكُورَة هُوَ كلف وصب وعذب كَمَا تقدم، وَكَذَا وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مستخرجه من طَرِيق عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري عَن أَبِيه عَن شُعْبَة بن أبي هَاشم بِهَذَا السَّنَد مُقْتَصرا على قَوْله: عَن أبي هُرَيْرَة.
حدّثنا إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنِ اسْتَمَعَ ومَنْ تَحَلَّمَ ومَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ.
إِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين، وخَالِد شَيْخه هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وخَالِد شَيْخه هُوَ الْحذاء، كَذَا أخرجه مُخْتَصرا. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق وهب بن مُنَبّه عَن خَالِد بن عبد الله فَذكره بِهَذَا السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي فرفعه، وَلَفظه: من اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنه الآنك، وَمن تحلم كلف أَن يعْقد شعيرَة يعذب بهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ) ولابنِ عساكرَ: «مهيعة» بإسقاط الموحدة (فَتَأَوَّلْتُهَا (١)) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فأولتها» بإسقاط الفوقية بعد الفاء (أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ) منها (إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْيَ الجُحْفَةُ) بتقديم الجيم على المهملة.
(٤٣) (باب) رؤية (٢) (المَرْأَةِ الثَّائِرَةِ) شعر (الرَّأْسِ) يراها الشَّخصُ في المنام.
٧٠٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن عبد الله بنِ المنذر بنِ المغيرة الحزاميُّ -بالزاي- قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) هو: عبدُ الحميد بنُ عبد الله بنِ أبي أويس الأصبحيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (٣) بالجمع (سُلَيْمَانُ) بن بلال (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الأسديِّ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد (٤) الله بن عمر ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ) في المنام (امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ) وزاد أبو ذرٍّ: «وهي الجحفة» (فَأَوَّلْتُ) ذلك (أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ يُنْقَلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْيَ الجُحْفَةُ) ولأبي ذرٍّ: «نُقِل إلى الجحفة» ولابنِ عساكرَ: «نُقِل إليها» وثوران الرَّأس -كما قاله بعضهم- مؤوَّلٌ بالحمَّى؛ لأنَّها تثير البدنَ بالاقشعرارِ وبارتفاع الرَّأس.
(٤٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا) رأى الشَّخص أنَّه (هَزَّ سَيْفًا فِي المَنَامِ) بماذا يُعبَّر؟
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
نُقِلَ إِلَى مُهَيْعَةَ وهْيَ الجُحْفَةُ
انْظُر الحَدِيث ٧٠٣٨ وطرفه
مطابقته لترجمة ظَاهِرَة، وَهُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور قبل هَذَا الْبَاب أخرجه عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمَعْرُوف بالمقدمي الْبَصْرِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مَا حكم هَذَا الحَدِيث حَيْثُ لم يقل قَالَ رَسُول الله قلت: لزم من التَّرْكِيب إِذْ مَعْنَاهُ قَالَ: رَأَيْت، فَهُوَ مُقَدّر فِي حكم الملفوظ.
٤٣ - (بابُ المَرْأةِ الثَّائِرَةِ الرَّأسِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر رُؤْيَة الْمَرْأَة الثائرة الرَّأْس.
٧٠٤٠ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثني أبُو بَكْر بنُ أبي أُوَيْسٍ، حدّثني سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رأيْتُ امْرأةَ سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى قامَتْ بِمَهْيَعَةَ، فأوَّلْتُ أنَّ وباءَ المَدِينَةِ يُنْقَلُ إِلَى مَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَة
انْظُر الحَدِيث ٧٠٣٨ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الْمَاضِي غير أَنه أخرجه عَن ثَلَاث شُيُوخ فَوضع لكل وَاحِد تَرْجَمَة.
وَأَبُو بكر بن أبي أويس هُوَ عبد الحميد الْمَذْكُور آنِفا، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال الْمَذْكُور فِي بَاب: إِذا رأى أَنه أخرج الشَّيْء، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر ... إِلَى آخِره.
٤٤ - (بابٌ إذَا هَزَّ سَيْفاً فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا هز سَيْفا فِي مَنَامه، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف يقدر فِيهِ بِمَا يَلِيق للَّذي يهزه، لِأَن للسيف وُجُوهًا فِي التَّعْبِير.
٧٠٤١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ، عنْ جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوسَى، أُرَاهُ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رَأيْتُ فِي رُؤْيَا أنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً، فانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعادَ أحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذا هُوَ مَا جاءَ الله بِهِ مِنْ الفَتح واجْتِماعِ المُؤْمِنيِنَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب مر عَن قريب، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَيُرِيد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي غَزْوَة أُحد، وَهُوَ طرف من حَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة بِكَمَالِهِ، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا من ضرب الْمثل، وَلما كَانَ النَّبِي يصول بِأَصْحَابِهِ عبر عَن السَّيْف بهم، وبهزه عَن أمره لَهُم بِالْحَرْبِ، وَعَن الْقطع فِيهِ بِالْقَتْلِ فيهم، وَفِي الهزة الْأُخْرَى لما عَاد إِلَى حَالَته من الاسْتوَاء عبر بِهِ عَن اجْتِمَاعهم وَالْفَتْح عَلَيْهِم.
٤٥ - (بابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من كذب فِي حلمه، بِضَم الْحَاء وَسُكُون اللَّام، وَهُوَ مَا يرَاهُ النَّائِم.
٧٠٤٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا سُفْيانُ، عنْ أيُّوبَ، عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبّاس عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ ولَنْ يَفْعَلَ ومَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وهُمْ لهُ كارِهُونَ أوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيامَةِ،
ومَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وكُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فِيها ولَيْسَ بِنافِخٍ
قَالَ سُفْيانُ: وصَلَهُ لَنا أيُّوبُ.
انْظُر الحَدِيث ٢٢٢٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: من تحلم بحلم وَإِنَّمَا قَالَ فِي التَّرْجَمَة: من كذب فِي حلمه، وَلَفظ الحَدِيث: من تحلم، إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه، وَهُوَ مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَفعه: من كذب فِي حلمه كلف يَوْم الْقِيَامَة عقد شعيرَة، وَصَححهُ الْحَاكِم.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي اللبَاس عَن قُتَيْبَة بالقصة الأولى والقصة الثَّالِثَة وَفِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن بشار بالقصة الثَّانِيَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة بالقصة الأولى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الرُّؤْيَا عَن بشر بن هِلَال بالقصة الثَّانِيَة.
قَوْله: من تحلم أَي: من تكلّف الْحلم، لِأَن بَاب التفعل للتكلف. قَوْله: لم يره جملَة وَقعت صفة لقَوْله: تحلم. قَوْله: كلف على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: كلف يَوْم الْقِيَامَة أَي: يعذب بذلك، وَذَلِكَ التَّكْلِيف نوع من الْعَذَاب وَالِاسْتِدْلَال بِهِ ضَعِيف فِي جَوَاز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق، كَيفَ وَأَنه لَيْسَ بدار التَّكْلِيف؟ قَوْله: وَلنْ يفعل أَي: وَلنْ يقدر على ذَلِك قَوْله: وهم لَهُ أَي: لمن اسْتمع كَارِهُون لَا يُرِيدُونَ استماعه قَوْله: أَو يفرون مِنْهُ شكّ من الرَّاوِي قَوْله: الآنك بِالْمدِّ وَضم النُّون وبالكاف وَهُوَ الرصاص الْمُذَاب. قَوْله: وكلف يحْتَمل أَن يكون عطفا تفسيرياً لقَوْله: عذب وَأَن يكون نوعا آخر. قَوْله: أَن ينْفخ فِيهَا أَي: أَن ينْفخ الرّوح فِي تِلْكَ الصُّورَة. قَوْله: وَلَيْسَ بنافخ أَي: لَيْسَ بِقَادِر على النفخ.
قَوْله: قَالَ سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَصله لنا أَي: وصل الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الروَاة، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الحَدِيث فِي الطّرق الآخر الَّتِي بعده مَوْقُوف غير مَرْفُوع إِلَى النَّبِي
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حدّثنا أبُو عَوَانَة عنْ قَتادَة عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْياهُ.
وَقَالَ شُعْبَةُ عنْ أبي هاشِمِ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَة قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ: قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ ومنْ تَحَلَّمَ ومنِ اسْتَمَعَ.
هَذِه ثَلَاث طرق معلقَة مَوْقُوفَة: الأول: قَوْله: وَقَالَ قُتَيْبَة، هُوَ ابْن سعيد أحد مشايخه: حَدثنَا أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَرِوَايَة قُتَيْبَة هَذِه وَصلهَا فِي نسخته عَن أبي عوَانَة رِوَايَة النَّسَائِيّ عَنهُ من طَرِيق عَليّ بن مُحَمَّد الْفَارِسِي عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زَكَرِيَّا بن حيوية عَن النَّسَائِيّ، وَلَفظه: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: من كذب فِي رُؤْيَاهُ كلف أَن يعْقد بَين طرفِي شعيرَة، وَمن اسْتمع. . الحَدِيث، وَمن صور. . الحَدِيث.
الثَّانِي: قَوْله: وَقَالَ شُعْبَة، عَن أبي هَاشم اسْمه يحيى بن دِينَار، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: عَن أبي هِشَام قيل: إِنَّه غلط، والرماني بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم نِسْبَة إِلَى قصر الرُّمَّان بواسط كَانَ ينزل قصر الرُّمَّان بوسط. الثَّالِث: قَوْله: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ... إِلَى آخِره، كَذَا وَقع فِي الأَصْل مُخْتَصرا على أَطْرَاف الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة، وَجَزَاء هَذِه الشُّرُوط الْمَذْكُورَة هُوَ كلف وصب وعذب كَمَا تقدم، وَكَذَا وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مستخرجه من طَرِيق عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري عَن أَبِيه عَن شُعْبَة بن أبي هَاشم بِهَذَا السَّنَد مُقْتَصرا على قَوْله: عَن أبي هُرَيْرَة.
حدّثنا إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنِ اسْتَمَعَ ومَنْ تَحَلَّمَ ومَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ.
إِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين، وخَالِد شَيْخه هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وخَالِد شَيْخه هُوَ الْحذاء، كَذَا أخرجه مُخْتَصرا. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق وهب بن مُنَبّه عَن خَالِد بن عبد الله فَذكره بِهَذَا السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي فرفعه، وَلَفظه: من اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنه الآنك، وَمن تحلم كلف أَن يعْقد شعيرَة يعذب بهَا