معنى «أما»

الإسلام > قاموس > أما

معنى أما وتعريفُها مجموعةً من 6 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«أما»: أمَا [كلمة وظيفيَّة]: ١ - حرف استفتاح وتنبيه ويكثر بعده القسم "أما والله ما فعلت هذا- {أَمَا أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} [ق] ". ٢ - حرف عَرْض "أما تزورن…

الكلمات المشتقة من الجذر «أما» (4)

إماءإموانإماأما

معنى «أما» في معجم اللغة العربية المعاصرة

أمَا [كلمة وظيفيَّة]: ١ - حرف استفتاح وتنبيه ويكثر بعده القسم "أما والله ما فعلت هذا- {أَمَا أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} [ق] ".

٢ - حرف عَرْض "أما تزورنا".

٣ - حرف بمعنى حقًّا "أما أنّك ناجح".

معنى «أما» في المعجم الوسيط

إِمَارَة مصر عَام ٣٢٦ هـ ٩٣٧ م لِأَن آباءه من مُلُوك فرغانة (مَعَ)(الأخطبوط)حَيَوَان بحري أسطواني الشكل لَهُ ثَمَانِي

معنى «أما» في مختار الصحاح

(الْأَمَةُ) ضِدُّ الْحُرَّةِ وَالْجَمْعُ (إِمَاءٌ) وَ (آمٌ) بِوَزْنِ عَامٍ وَ (إِمْوَانٌ) بِوَزْنِ إِخْوَانٍ وَهِيَ (أَمَةٌ) بَيِّنَةُ (الْأُمُوَّةِ) وَ (إِمَّا) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ حَرْفُ عَطْفٍ بِمَنْزِلَةِ أَوْ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا إِلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّكَ تَبْتَدِئُ فِي أَوْ مُتَيَقِّنًا ثُمَّ يُدْرِكُكَ الشَّكُّ وَإِمَّا تَبْتَدِئُ بِهَا شَاكًّا.

وَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِهَا تَقُولُ جَاءَنِي إِمَّا زَيْدٌ وَإِمَّا عَمْرٌو.

وَقَوْلُهُمْ فِي الْمُجَازَاةِ إِمَّا تَأْتِنِي أُكْرِمْكَ هِيَ إِنِ الشَّرْطِيَّةُ وَمَا زَائِدَةٌ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} [مريم: ٢٦] ، وَ (أَمَّا) بِالْفَتْحِ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ وَلَا بُدَّ مِنَ الْفَاءِ فِي جَوَابِهِ تَقُولُ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَقَائِمٌ، لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْجَزَاءِ كَأَنَّكَ قُلْتَ: مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَعَبْدُ اللَّهِ قَائِمٌ.

وَ (أَمَا) مُخَفَّفٌ تَحْقِيقٌ لِلْكَلَامِ الَّذِي يَتْلُوهُ تَقُولُ: أَمَا إِنَّ زَيْدًا عَاقِلٌ تَعْنِي أَنَّهُ عَاقِلٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ.

معنى «أما» في كتاب العين

أما: الأمة: المرأة ذات العُبُوديّة، وقد أَقَرَّتْ بالأمُوَّة.

قال:[تركتُ الطّيرَ حاجلةً عليه] .

كما تردي إلى العُرُسات آمي «٣٣»

معنى «أما» في تهذيب اللغة

أما:تجه: فأصله وُجاه، وَقد اتَّجهْنا وتجهنا.

هـ ج ظ هـ ج ذ هـ ج ث: أهملت وجوهها.

(بَاب الْهَاء وَالْجِيم مَعَ الرَّاء)هـ ج رهجر، هرج، جهر، جَرّه، رهج، رجه: مستعملات.

أما: إيلة الرَّجُل، فقراباتُه.

وَكَذَلِكَ: وَلْيته.

ابْن السِّ أما: شَجَرَة قَنْواء، بِالْقَافِ، فَهِيَ الطَّويلة.

وَفِي حَدِيث أهل الْجنَّة: مُرْدٌ مُكَحَّلون أولُو أفانِين.

يُرِيد: أولو شُعور وجُمَم.

وأفانين: جمع أفنان؛

وأفنان: جمع فَنَن، وَهُوَ الخُصْلة من الشّعر، شُبِّه بالغُصن؛

قَالَ الشَّاعِر:يَنْفُضن أفنان السّبِيب والعُذَريصف الْخَيل ونَفْضها خُصل شَعر نَوَاصِيهَا وأَذنابها.

وَقَالَ المرّار:أعلاقةً أمَّ الوَليد بعد مَاأَفْنانُ رأسِك كالثَّغام المُخْلِسِيَعْنِي: خُصل جُمّة رَأسه حِين شَاب.

أَبُو أما: وَقَالَ اللَّيْث (أمَا) اسْتِفْهَام جحود؛

كَقَوْلِك: أما تَسْتَحي من الله؟

قَالَ: وَتَكون (أما) تَأْكِيد للْكَلَام ولليمين، كَقَوْلِك: أما إِنَّه لرجل كَرِيم.

وَفِي الْيَمين كَقَوْلِك: أمَا وَالله لَئِن سَهرت كُل لَيْلَة لأدَعنّك نَادِما؛

أما لَو علمتُ بمكانك لأزعجنّك مِنْهُ.

إِمَّا وَ أما: وافتراقهماأَبُو الْعَبَّاس، عَن سَلمة، عَن الفراءِ، قَالَ: قَالَ الْكسَائي فِي بَاب (إمّا) و (أمّا) :إِذا كنت آمراً، أَو ناهياً، أَو مُخبراً، فَهِيَ (أمّا) مَفْتُوحَة.

وَإِذا كنت مُشترطاً أَو شاكاً أَو مخيِّراً أَو مُخْتَارًا، فَهِيَ (إمّا) بِكَسْر الْألف.

قَالَ: وَتقول من ذَلِك فِي الأول: أما الله فاعْبد، وَأما الخَمر فَلَا تَشْربها، وأمّا زيد فقد خَرج.

قَالَ: وَتقول فِي النَّوْع الثَّانِي؛

إِذا كنت مُشترطاً: إمّا تَشْتمنّ زيدا فَإِنَّهُ يَحْلُم عَنْك.

وَتقول فِي الشكّ: لَا أَدْري من قَامَ إمَّا زيدٌ وإمّا عَمْرو.

وَتقول فِي التَّخيير: تعلّم إمّا الفِ أما: قَالَ اللَّيْث: الأمَة: الْمَرْأَة ذاتُ العُبوديّة.

وَقد أَقرّت بالأُمُوَّة.

وَقَالَ غَيره: يُقال لجمع (الْأمة) : إِمَاء، وإمْوان، وَثَلَاث آمٍ، وأَنْشد:تَمْشي بهَا رُبدُ النَّعامِ تَماشِيَ الآم الزَّوافِر

معنى «أما» في تاج العروس

: وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:} أما: أَما بالتَّخْفيفِ مِن حُروف التَّنْبِيه وَلَا تَدْخُل إِلَاّ على الجُمْلةِ كألا.

تقولُ أَما إنَّك خارِجٌ؛

وَمِنْه قولُ الشاعرِ:أَما وَالَّذِي أَبْكَى وأضْحَكَ وَالَّذِيأَماتَ وأَحْيَى وَالَّذِي أَمْره الأَمْرُلقد تَرَكْتني أَحْسِد الْوَحْش أنْ أَرَىأليفَيْنِ مِنْهَا لَا يروعُهما الذّعْرُوأَمَّا قولهُ تَعَالَى: {إلَاّ قَوْمَ يُونُسَ} ؛

فقالَ الفرَّاء: نُصِب لأنَّهم مُنْقطِعُونَ ممَّا قَبْل.

وتأْتي إلَاّ بمعْنَى لمَّا كَقَوْلِه تَعَالَى: {إنْ كلّ إلَاّ كَذَّبَ الرُّسُلُ} ، وَهِي فِي قَراءَةِ عبدِ اللهاِ: إنْ كُلُّهم لمَّا كذَّبَ الرُّسُلَ.

كَمَا إنَّ تأْتي بمعْنَى إلَاّ فِي قولهِ تَعَالَى: {إِن كّل نَفْسٍ لمَا عَلَيْهَا حافِظ} .

وَقَالَ ثَعْلب: حَرْفٌ مِن الاسْتِثْناءِ تَرْفَع بِهِ العَرَبُ وتَنْصبِ، لُغتانِ فَصِيحتانِ، وَهُوَ قَوْلك: أَتانِي إخْوتُك إلَاّ أَنْ يكونَ زيْداً وزيدٌ، فمَنْ نَصَبَ أَرادَ إلَاّ أنْ يكونَ الأمْرُ زيدا، ومَنْ رَفَعَ جعلَ كانَ تامَّةً مُكْتَفِيَةً عَن الجزاءِ باسْمِها وسُئِلَ ثَعْلب عَن حَقيقَةِ الاسْتِثْناء إِذا وَقَع بإلَاّ مكرَّراً مَرَّتَيْن أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعاً فَقَالَ: الأوَّل حَطٌّ، والثَّاني زيادَةٌ، والثَّالثُ حَطٌّ، والَّرابعُ زيادَةٌ، إلَاّ أَنْ تجعلَ بعضَ إلَاّ إِذا جُزْت الأوَّل بمعْنَى الأوَّل فيكونُ ذلكَ الاسْتِثْناء زِيادَةٌ لَا غَيْر،فخَرَجَا مِنْهَا!

بإلَاّ، فيَلْزمُ وُجُود الآلِهَة وَهُوَ كُفْرٌ، فَإِذا امْتَنَعَ الاسْتِثْناءُ جُعِلَت إلَاّ للصِّفَة كغَيْر، كَمَا جُعِل غَيْر للاسْتِثْناءِ حملا على إلَاّ.

(و) كَذَا فِي (قولهِ) ، أَي الشَّاعر، وَهُوَ ذُو الرُّمّة، وَهُوَ مِثالٌ للجَمْع شبه الْمُنكر:(أُنِيخَتْ فأَلْقَتْ بَلْدَةً فَوْقَ بَلْدَةٍ (قَليلٌ بهَا الأصْواتُ إلَاّ بُغامُها) فإنَّ تَعْريفَ الأصْواتِ تَعْريفُ الجنْسِ، كَمَا مَرَّ ذلكَ للمصنِّفِ فِي (ال ل) .

وَقَالَ الجَوْهرِي: وَقد يُوصَفُ بإلَاّ، فإنْ وَصَفْت بهَا جَعَلْتها وَمَا بعْدَها فِي مَوْضِع غَيْر وأتْبَعْتَ الاسْمَ بعْدَها مَا قَبْلَه فِي الإعْرابِ فقُلْتَ: جاءَني القَوْمُ إلَاّ زيْدٌ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَو كانَ فِيهَا آلِهَةٌ إلَاّ ااُ لَفَسَدَتَا} ؛

وقالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيكرب:وكلُّ أَخٍ مفارِقَة أَخُوهلَعَمْرُ أَبِيكَ إلَاّ الفَرْقدانِكأَنَّه قالَ غَيْر الفَرقَدَيْن.

وأَصْلُ إلَاّ الاسْتِثْناءُ والصِّفَةُ عارِضَةٌ، وأَصْلُ غَيْر صِفَةٌ والاسْتِثْناء عارِضٌ.

(و) قد (تكونُ) إلَاّ (عاطِفَةً بمنْزِلَةِ الواوِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: {لئَلَاّ يكونَ للنَّاسِ عَلَيْكُم حُجَّةً إلَاّ الذينَ ظَلَمُوا} ؛

وَقَوله تَعَالَى: {لَا يخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلَاّ مَنْ ظَلَمَ} ؛

ثمَّ بدل حسنا بعدسوء، (أَي: وَلَا الَّذين ظَلَمُوا) وَلَا مَنْ ظَلَم؛

وأَنْشَدَ الجَوْهرِي:وأَرَى لَهَا دَارا بأَغْدِرةِ السِّيدانِ لم يَدْرُسْ لَهَا رَسْمُإلَاّ رَماداً هامِداً دَفَعَتْعَنهُ الرِّياحَ خَوالِدٌ سُحْمُوقد ذَكَرَ المصنِّفُ إلَاّ وأَحْكامَها فِي تَرْكيبِ (ال ل) ، ومَرَّ الكَلامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

(وزائدَةٍ: حَراجِيجُ مَا تَنْفَكُّ إِلَاّ مُناخَةً على الْخَسْف أَو نَرْمِي بهَا تلَداً خَفْرَا) .

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:المُسْتَثْنَى المُفَرَّغُ الَّذِي يَجِيءُ بعْدَ إلَاّ فِي كَلامِ غَيْر مُوجَب إِذا كانَ المُسْتَثْنى مِنْهُ غَيْر مَذْكُور نَحْو: مَا جاءَني إلَاّ زيْدٌ، ويُعْرَبُ المُسْتَثْنى على حَسَبِ مُقْتَضى العَوامِل؛

وسُمِّي مُفَرّغاً لأنَّه فرَّغَ العامِلَ عَن العَمَلِ فيمَا قَبْل إلَاّ، أَو لتَفْريغِ العَامِل عَن المَعْمولِ للمُسْتَثْنى، وَإِذا كانَ المُسْتَثْنى ليسَ مِن الأوَّل وكانَ أَوَّله مَنْفياً يَجْعَلُونَه كالبَدَلِ؛

وَمن ذلكَ قولُ الشَّاعر:وبَلْدةٍ ليسَ بهَا أَنِيسٌإلَاّ اليَعافِيرُ وإلَاّ العِيسُالاسْتِثْناء، وقَليلٌ بَدَلٌ، والمُبْدَلُ مِنْهُ هُوَ الْوَاو، وَلَو كانَ فِي كَلامٍ مُوجَب لم يَجزِ البَدَل لفَسادِ المَعْنى، وإنَّما يختارُ البَدَل لعَدَمِ فَسَادِ المَعْنى حينَئِذٍ، وَإِذا جعلَ بَدَلا كانَ إعْرابه كإعْرابِ المُبْدَل فَلَا يحتاجُ إِلَى تَكَلّفٍ، وَإِذا كانَ مُسْتَثْنى كانَ مَنْصوباً فيحتاجُ إِلَى تَكَلّف، وَهُوَ تَشْبِيههٌ بالمَفْعولِ بِهِ مِن حيثُ أنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا فُضْلَةٌ واقِعةٌ بعْدَ كَلامٍ تامَ، ثمَّ إنَّ غيرَ المُوجبِ قد يكونُ اسْتِفْهاماً ونَهْياً، وَهَذَا الاسْتِفْهام يلزمُ أَن يكونَ على سَبِيلِ الإنْكارِ مِثالُه قَوْله تَعَالَى: {ومَنْ يَغْفر الذُّنوبَ إلَاّ ااُ} ؛

ومِثالُ النَّهْي: لَا يَقُمْ أَحَد إلَاّ أَحَد؛

قالَهُ الرِّضِيُّ.

(وتكونُ) إلَاّ (صِفَةً بمنْزِلَةِ غَيْر فيُوصَفُ بهَا وبتاليها) أَو بهما، (جَمْعٌ مُنْكَرٌ أَو شِبْهُه) .

اعْلَم أنَّ أَصْلَ إلَاّ أَنْ يكونَ للإسْتِثْناء، وأَصْلَ غَيْر أنْ يكونَ صفَةً تابعَةً لمَا قَبْله فِي الإعْراب، وَقد يَجْعلُونَ إلَاّ صِفَة حملا على غَيْر إِذا امْتَنَعَ الإسْتِثْناء، وذلكَ إِذا كانتْ إلَاّ تابعَةً لجَمْعٍ مَنْكورٍ غَيْر مَحْصُورٍ، (نَحْو) قولهِ تَعَالَى: {لَو كانَ فيهِما آلِهَةٌ إلَاّ ااُ لَفَسَدَتَا} ، فقَوْلُه إلَاّ تابِعَة لقَوْلهِ آلِهَةٌ، وقوْلُه: إلَاّ اللهاُ صفَةٌ لقوْلهِ آلِهَةٌ، تَقْديرُ لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ غَيْر الله لَفَسَدَتَا، لأنَّ الجَمْعَ المَنْكور غَيْرُ مَحْصُورٍ يُحْتَمل أَن يَتناوَلَ ثلاثَةً فَقَط، وَلم يكن المُسْتَثْنَى مِن جُمْلةِ الثَّلاثةِ حينَئِذٍ لعَدَمِ إفادَتِه التَّعْمِيم والاسْتِغْراق، ولأنَّه لَو جُعِلت إلَاّ للإسْتِثْناء لكانَ الله مُسْتَثْنى دَاخِلا فِي المُسْتَثْنى مِنْهُ وَهُوَ آلِهَة،قد كانَ جَدُّكَ عِصْمةَ العَرَبِ {الأُلَىفاليَوْمَ أَنْتَ لَهُمْ مِن الأَجْذامقال: قالَ ابنُ الشَّجري: قولهُ الأُلى يَحْتَمِل وَجْهَيْن: أَحَدُهما أَن يكونَ اسْماً ناقِصاً بمعْنَى الَّذين، أَرادَ الأُلَى سَلَفُوا فحذَفَ الصِّلَةَ للعِلْم بهَا.

(إلاّ: (} إلَاّ) ، بالكسْرِ والتَّشْديدِ: (للإسْتِثْناءِ) ، وتكونُ حَرْفَ جَزاءٍ أَصْلُها إنْ لَا، وهُما مَعًا لَا يُمالانِ لأنَّهما مِن الأدواتِ حَقًّا.

قالَ الجَوْهرِي: يُسْتَثْنى بهَا على خَمْسِةِ أَوجُهٍ: بعْدَ الإيجابِ، وبعْدَ النَّفْي، والمُفَرَّغ، والمُقَدَّمِ، والمُنْقَطِع، فتكونُ فِي الاسْتِثْناءِ المُنْقَطِع بمعْنى لَكِن لأنَّ المُسْتَثْنَى مِن غَيْر جِنْسِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ، انتَهَى.

فمثالُ الإيجابِ: قَوْله تَعَالَى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إلاّ قَليلاً} ، (ونَصْبُ مَا بعْدَها بهَا) .

قَالَ شيْخُنا: نَصْبُ المُسْتَثْنى بإلاّ هُوَ الأصَحّ مِن أقْوالٍ ثمانِيَةٍ كَمَا فِي التّسْهيلِ وشُرُوحِه.

ومِثالُ النَّفْي: قَوْله تَعَالَى: {مَا فَعَلُوهُ إلَاّ قَلِيلٌ مِنْهُم} ، (ورَفْعُ مَا بعْدَها على أَنَّه بَدَلُ بَعْضٍ) ؛

فَفِي هَذِه الآيةِ وقعَ فِي كَلامٍ غَيْر مُوجَب، والتَّقْديرُ إلَاّ ناسٌ قَليلٌ، أَي إلَاّ نَاسا قَلِيلا، فإلَاّ حَرْفُوَقد تبدلُ الهَمْزة هَاء وعَيْناً فيُقالُ: هما واللهاِ وَعَما وَالله.

وأَمَّا، بالتّشْديدِ: وَقد تقدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِمَا فِي حرفِ المِيم.

(أَنَّى: ( {أَنَّى) ، كحَتَّى: (تكونُ بمعْنَى أيْنَ) ، تقولُ: أنَّى لكَ هَذَا، أَي مِن أَيْنَ لكَ هَذَا؛

وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {} وأَنَّى لَهُم التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ} ؛

وَقَوله تَعَالَى: {يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} ؛

وَقد جَمَعَهُما الشاعرُ تَأْكِيدًا فَقَالَ:أنّى ومِن أَيْنَ آتكَ الطّرَبُ (و) بمعْنَى (مَتَى) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {قُلْتُم أنَّى هَذَا} ، أَي مَتَى هَذَا؛

نقلَهُ الأزْهري.

(و) بمعْنَى (كَيْفَ) ، تقولُ: أَنَّى لكَ أَنْ تَفْتَحَ الحِصْنَ، أَي كيْفَ لكَ ذلكَ؛

نقلَهُ الجَوْهرِي.

وَقَالَ اللّيْثُ فِي قولِ عَلْقمة:ومُطْعَمُ الغُنْمِ يَوْمَ الغُنْمِ مُطْعَمُهُأَنَّى تَوَجَّه والمَحْرُومُ مَحْرومُأَرادَ أَيْنَما تَوَجَّه وكَيْفَما تَوَجَّه.

قَالَ الجَوْهرِي: (وَهي مِن الظُّروفِ الَّتِي يُجازَى بهَا) ، تقولُ: (أَنَّى تأْتِنِي آتِكَ) ، مَعْناه مِنْ أَيِّ جهَةٍ تأْتِنِي آتِكَ.

وَقَالَ ابنُ الأنْبارِي: قرأَ بعضُهم {أَنَّى صَبَبْنا الماءَ صَبّاً} بفَتْح الهَمْزةِ، قالَ: مَنْ قَرأَ بِهَذِهِوكَذلكَ قَوْلهم: زَيْدٌ بالسَّطْح، أَي عَلَيْهِ؛

وَقَوله تَعَالَى: {وتُسَوَّى بهم الأرْض} ، أَي عَلَيْهِم.

(وللتَّبْعيضِ) ، بمعْنَى مِنْ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {عَيْناً يَشْرَبُ بهَا عِبادُ ااِ} ، أَي مِنْهَا؛

وَمِنْه قولُ الشاعرِ:شربْنَ بماءِ البَحْرِ ثمَّ تَرَفَّعَتْ وقولُ الآخرِ:فلَثَمْتُ فَاها آخِذاً بقُرونِهاشرْبَ الشَّرِيبِ ببَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِوقيل فِي قَوْله تَعَالَى: {يَشْرَبُ بهَا عِبادُ ااِ} : ذهَبَ بالباءِ إِلَى المَعْنى، لأنَّ يَرْوَى بهَا عِبادُ اللهاِ، وَعَلِيهِ حَمَلَ الشافِعِيُّ قولَه تَعَالَى: {وامْسَحُوا برُؤُوسِكُم} ، أَي ببعضِ رُؤُوسِكُم.

وَقَالَ ابنُ جنِّي: وأمَّا مَا يَحْكِيه أَصْحابُ الشَّافِعي مِن أنَّعبدِ الرحيمِ الميلاني فِي شرْح المُغْني للجاربردي.

وَفِي شرْحِ الأُنْموذَجِ للزَّمَخْشري: الأصْل فِي القَسَم الباءُ، والواوُ تُبْدَلُ فَمِنْهَا عنْدَ حَذْفِ الفِعْل، فقوَلُنا وَالله فِي المَعْنى أَقْسَمْتُ باللهاِ، والتاءُ تُبْدَلُ مِن الواوِ فِي تاللهاِ خاصَّةً، والباءُ لأصالَتِها تَدْخَلُ على المُظْهَرِ والمُضْمَر نَحْو: باللهاِ وبكَ لأَفْعَلَنَّ كَذَا؛

وَالْوَاو لَا تَدْخُلُ إلَاّ على المُظْهَرِ لنُقْصانِها عَن الباءِ فَلَا يقالُ: وبكَ لأفْعَلَنَّ كَذَا، والتاءُ لَا تَدْخُل مِن المُظْهَرِ إلَاّ على لَفْظةِ اللهاِ لنُقْصانِها عَن الواوِ، انتَهَى.

قُلْت: وشاهِدُ المُضْمَر قولُ غوية بن سلمى:أَلا نادَتْ أُمامةُ باحْتِماليلتَحْزُنَني فَلا يَكُ مَا أُباليوقد أَلْغز فِيهَا الحرِيرِي فِي المَقامَةِ الرَّابِعَة والعِشْرِين فقالَ: وَمَا العامِلُ الَّذِي نائِبُه أَرْحَبُ مِنْهُ وكراً وأَعْظَمُ مَكْراً وأَكْثَر للهِ تَعَالَى ذِكْراً، قالَ فِي شرْحِه: هُوَ باءُ القَسَمِ، وَهِي الأصْلُ بدَلالَةِ اسْتِعْمالِها مَعَ ظُهورِ فِعْلِ القَسَمِ فِي قولِكَ: (أُقْسِمُ باللهاِ) ، ولدُخولِها أَيْضاً على المُضْمَر كقولِكَ: بكَ لأَفْعَلَنَّ، ثمَّ أُبْدِلَتِ الواوُ مِنْهَا فِي القَسَمِ لأنَّهما جَمِيعاً مِن حُروفِ الشَّفَةِ ثمَّ لتَناسُبِ مَعْنَييهما لأنَّ الواوَ تُفيدُ الجَمْع والباءُ تُفِيدُ الإلْصاقَ وكِلاهُما مُتَّفِقٌ والمَعْنيانِ مُتَقارِبانِ، ثمَّ صارَتِ الواوُ المُبْدلَة مِنْهَا أَدْوَرُ فِي الكَلام وأَعْلَق بالأقسامِ وَلِهَذَا أَلْغز بأَنَّها أَكْثَرُ لله ذِكْراً، ثمَّ إنَّوَلَا يُؤَاتِيكَ فيمَا نابَ من حَدَثٍإلَاّ أَخُو ثِقَةٍ فانْظُر بمَنْ تَثِقأَرادَ: مَنْ تَثِقُ بِهِ.

وتَدْخلُ على الاسْمِ لإرادَةِ التَّشْبيهِ كقولِهم: لقِيت بزَيْدٍ الأَسَد؛

ورأَيْتُ بفلانٍ القَمَرَ.

وللتَّقْليلِ: كقولِ الشاعرِ:فلئن صرتَ لَا تحير جَوَاباأَبمَا قد تَرَى وأَنْتَ خَطِيبُوللتَّعْبيرِ، وتَتَضَمَّن زِيادَةَ العِلْم، كَقَوْلِه تَعَالَى: {قُلْ أَتْعَلَمون ابدِينِكُم} .

وبمعْنَى مِن أجْل، كقولِ لبيدٍ:غُلْبٌ تَشَذَّرَ بالذُّحُولِ كأَنَّهمجِنُّ البَدِيِّ رَواسِياً أَقْدامُهاأَي مِن أَجْلِ الذّحُول؛

نقلَهُ الجَوْهرِي.

قد أُضْمِرَتْ فِي: الله لأَفْعَلَنَّ، وَفِي قولِ رُؤْبَة: خَيْر لمَنْ قالَ لَهُ كيفَ أَصْبَحْت.

وَفِي الحديثِ: (أَنابها أَنابها) ، أَي أَنا صاحِبُها.

وَفِي آخر: (لَعلَّكَ بذلكَ) ، أَي المُبْتَلى بذلك.

وَفِي آخر: (مَنْ بِكِ؟

) أَي مَنْ الفاعِلُ بِكَ.

وَفِي آخر: (فِيهَاالابْتِداءِ بالسَّاكِنِ، وخَصَّه بالكَسْر دونَ الفَتْح تَشَبهاً بعَمَلِها وفرقاً بَينهَا وبينَ مَا يكونُ اسْماً وحَرْفاً.

(وقيلَ: الفتحُ مَعَ الظَّاهِرِ، ونحوُ مُرَّ بزَيدٍ) ؛

قَالَ شيْخُنا: هَذَا لَا يكادُ يُعْرَفُ وكأنَّه اغْتَرَّ بِمَا قَالُوهُ فِي بِالْفَضْلِ ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ فِي بِهِ الثَّانِيَة المَنْقُولَة من بهَا وَهِي نقلوا فِيهَا فَتْحَة هاءِ التَّأْنيثِ على مَا عرفَ بل الكَسْرة لازِمَة للباءِ المُناسِبَة عَمَلها وَعكس تَفْصِيلَه ذَكَرُوه فِي اللامِ، وَهُوَ مَشْهورٌ، أَمَّا الْبَاء فَلَا يُعْرَفُ فِيهِ إلَاّ الكَسْر، انتَهَى.

قُلْتُ: هَذَا نقلَهُ شَمِرٌ قالَ: قَالَ الفرَّاء: سَمِعْتُ أَعْرابيًّا يقولُ: بالفَضْل ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ والكرامة ذَات أَكْرَمَكُم اللهاُ بهَا، وليسَ فِيهِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ شيْخُنا، فتأَمَّل.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:الباءُ تُمَدُّ وتُقْصَرُ، والنِّسْبَةُ باوِيٌّ وبائِيٌّ، وقصيِدة بَيوِيَّة: رَوِيّها الباءُ.

وبَيّيْتَ بَاء حَسَناً وحَسَنَةً.

وجَمْعُ المقصورِ: أبواءٌ؛

وجَمْعُ المَمْدودِ: باآتٌ.

والباءُ النِّكاحُ.

وأَيْضاً: الرَّجُلُ الشَّبِقُ.

وتأْتي الباءُ للعوضِ، كقولِ الشاعرِ:(وللمُصاحَبَةِ) ، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {اهْبِطْ بسَلامٍ مِنَّا} ، (أَي: مَعَه) ؛

وَقد مَرَّ لَهُ فِي مَعانِي فِي أنَّها بمعْنَى المُصاحَبَة، ثمَّ بمعْنَى مَعَ، وتقدَّمَ الكَلامُ هُنَاكَ؛

وَمِنْه أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: {وَقد دَخَلُوا بالكُفْر} ، أَي مَعَه؛

وَقَوله تَعَالَى: {فسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك} ، وسُبْحانَك وبحَمْدِك.

ويقالُ: الباءُ فِي {فسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك} للالْتِباسِ والمُخالَطَةِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {تَنْبُتُ بالدُّهْن} ، أَي مُخْتَلِطَةً ومُلْتَبِسَةً بِهِ، والمَعْنى اجْعَلْ تَسْبِيحَ اللهاِ مُخْتلِطاً ومُلْتَبِساً بحَمْدِه.

واشْتَرَيْتُ الفَرَسَ بِلجامِه وسرْجِه.

(وَفِي اللُّباب: وللمُصاحَبَةِ فِي نَحْو: رَجَعَ بخُفَيِّ حُنَيْن، ويُسَمَّى الحَال، قَالُوا: وَلَا يكونُ إلَاّ مُسْتقرَّة وَلَا صَادّ عَن الإلْغاءِ عِنْدِي.

(وللظَّرْفِيَّةِ) بمعْنَى فِي، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد نَصَرَكُمُ ااُ ببَدْرٍ} ، أَي فِي بَدْرٍ؛

{ونَجَّيْناهُم بسَحَرٍ} ، أَي فِي سَحَرٍ؛

وفلانٌ بالبَلَدِ، أَي فِيهِ؛

وجَلَسْتُ بالمسْجِدِ، أَي فِيهِ؛

وَمِنْه قولُ الشاعرِ:ويستخرج اليربوع من نافقائهوَمن حُجرِه بالشيحة اليتقصعأي فِي الشّيحةِ) (و) مِنْهُ أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: {بأيِّكُمُ المَفْتُونُ} ، وَقيل: هِيَ هُنَا زائِدَةٌ كَمَا فِيوَفِي اللّبابِ: وَلَا يكونُ مستقرّاً على مَا ذُكِر يُوضِح ذلكَ قولهُ:دِيارُ الَّتِي كادَتْ ونَحْن على منىتحلُّ بِنا لَوْلا نجاء الرَّكائِبِوقال الجَوْهرِي: وكلُّ فِعْل لَا يَتَعَدَّى فلَكَ أَن تُعدِّيه بالباءِ والألِفِ والتَّشْديدِ تقولُ: طارَ بِهِ، وأَطارَهُ، وطَيَّره.

قَالَ ابنُ برِّي: لَا يصحُّ هَذَا الإطْلاقُ على العُمومِ لأنَّ مِن الأفْعالِ مَا يُعدَّى بالهَمْزةِ وَلَا يُعدَّى بالتِّضْعيفِ نَحْو: عادَ الشيءُ وأَعَدْتَه، وَلَا تَقُلْ عَوَّدْتَه، وَمِنْهَا مَا يُعدَّى بالتَّضْعيفِ وَلَا يُعدَّى بالهَمْزةِ نَحْو: عَرَفَ وعَرَّفْتُه، وَلَا يقالُ أعْرَفْتُه، وَمِنْهَا مَا يُعدَّى بالباءِ وَلَا يُعَدَّى بالهَمْزةِ وَلَا بالتَّضْعيفِ نَحْو دَفَعَ زَيْدٌ عَمْراً ودَفَعْتُه بعَمْرِو، وَلَا يقالُ أَدْفَعْتُه وَلَا دَفَّعْتُه.

(وللاسْتِعانَةِ) ، نَحْو: (كتَبْتُ بالقَلَم ونَجَرْتُ بالقَدُومِ) وضَرَبْتُ بالسَّيْفِ، (وَمِنْه باءُ البَسْمَلَةِ) ، على المُخْتارِ عنْدَ قَوْمٍ، ورَدَّه آخَرُونَ وتَعَقّبُوه لمَا فِي ظاهِرِه مِن مُخالَفَةِ الأدَبِ، لأنَّ باءَ الاسْتِعانَةِ إنَّما تَدْخُلُ على الآلاتِ الَّتِي تُمْتَهَنُ ويُعْمَل بهَا، واسْمُ اللهاِ تَعَالَى يَتَنَزَّه عَن ذلكَ؛

نقلَهُ شيْخُنا.

وَقَالَ آخَرُون: الباءُ فِيهَا بمعْنَى الابْتِداءِ كأنَّه قَالَ أَبْتَدِىءُ باسْمِ اللهاِ.

(وللسَّبَبِيَّةِ) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فكُلاًّ أَخَذْنا بذَنْبهِ} ، أَي بسَبَبِ ذَنْبِهِ؛

وكَذلكَ قَوْله تَعَالَى: {إنَّكُم ظَلَمْتُم أَنْفُسَكُم باتِّخاذِكُم العِجْلَ} ، أَي بسَبَبِ اتِّخاذِكُم؛

وَمِنْه الحديثُ: (لنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُم الجنَّةَ بعَمَلِه) .

نحنُ بَنُو جَعْدَة أَصْحابُ الفَلَجْنَضْرِبُ بالسَّيْفِ ونرْجُو بالفَرَجْوقولُ الشاعرِ:سودُ المَحاجِرِ لَا يقْرَأْنَ بالسُّورِ وقُلْتُ فِي مَفْعولٍ لَا يتعدَّى إِلَى اثْنَيْن كقولِه:تَبَلَّتْ فُؤَادكَ فِي المَنامِ خريدَةٌتَسْقِي الضَّجِيعَ بباردٍ بسَّامِوتزادُ فِي المُبْتدأ: بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ، بحسبِك دِرْهم، خَرَجْتُ فَإِذا بزَيْدٍ؛

وتزادُ فِي الخَبَر: {مَا ابغَافِل} {جَزاءُ سَيِّئَة بمِثْلها} ؛

وقولُ الشاعرِ:ومنعكها بشيءٍ يُسْتطَاع وتزادُ فِي الحالِ المَنْفي عَامِلها كقولهِ:فَمَا رجعتْ بجانِبِه ركابٌحكيمُ بن المسيَّبِ مُنْتَهَاهَاالواوَ أَكْثَرُ مَوْطِناً، لأنَّ الباءَ لَا تَدْخلُ إلَاّ على الاسْمِ وَلَا تَعْملُ غَيْر الجَرِّ، والواوُ تَدْخُلُ على الاسْمِ والفِعْلِ والحَرْفِ وتجرُّ تارَةً بالقَسَمِ وتارَةً بإضْمارِ رُبَّ وتَنْتَظِم أَيْضاً مَعَ نَواصِبِ الفِعْل وأَدوَاتِ العَطْفِ، فَلهَذَا وَصَفَها برحبِ الوكر وَعظم المَكْر.

(وللغَايَةِ) ، بمعْنَى إِلَى، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَقد (أَحْسَنَ بِي} ، أَي أَحْسَنَ إليَّ.

(وللتَّوْكِيدِ: وَهِي الزائِدَةُ وتكونُ زِيادَةً واجِبَةً: كأَحْسِنْ بزَيْدٍ، أَي أَحْسَنَ زَيْدٌ؛

) كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ حَسُنَ زَيْدٌ، (أَي صارَ ذَا حُسْنٍ؛

وغالبَةً: وَهِي فِي فاعِلِ كَفَى: ك {كَفَى بااِ شَهِيداً} ؛

و) تُزَادُ (ضَرُورةً كَقَوْلِه:(أَلم يأْتِيكَ والأَنباءُ تَنْمِي (بِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ) وَفِي اللُّبابِ: وتكونُ مَزِيدَةً فِي الرَّفْعِ نَحْو: كَفَى باللهاِ؛

والنَّصْبِ فِي: ليسَ زَيْد بقائِم؛

والجَرِّ عنْدَ بعضِهم نَحْو:فأَصْبَحْن لَا يَسْأَلْنه عَن بِمَا بِهِ انتَهَى.

وَقد أَخَلَّ المصنِّفُ فِي سِياقِه هُنَا وأَشْبَعه بَيَانا فِي كتابِه البَصائِر فقالَ: العِشْرُون الباءُ الزائِدَةُ وَهِي المُؤَكّدَةُ، وتُزادُ فِي الفاعِلِ: {كَفَى بااِ شَهِيداً} ، أَحْسَنْ بزَيْدٍ أَصْلُه حَسُنَ زَيْدٌ؛

وقالَ الشاعرُ:كفى ثُعَلاً فخراً بأنَّك منهمُودَهْراً لأنْ أَمْسَيْتَ فِي أَهْلِه أَهْلُوفي الحديثِ: (كَفَى بالمَرْءِ كذبا أَن يحدِّثَ بكلِّ مَا سَمِعَ) ؛

وتزادُ ضَرُورَةً كقولِه:بمَا لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ وَقَوله:مهما لي الليْلَة مهما لِيَهْأَوْدى بنَعْلِي وسِرْ بالِيَهوتزادُ فِي المَفْعولِ نَحْو: {لَا تلْقوا بأَيْدِيكُم إِلَى التّهْلكَةِ} ؛

{وهزي إلَيْك بجذْعِ النَّخْلَةِ} ؛

وقولُ الراجزِ:وكقولهِ:وليسَ بذِي سَيْفٍ وليسَ بنبَّالِ وتُزادُ فِي تَوْكيدِ النَّفْسِ والعَيْن: {يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسِهِنَّ} .

انتَهَى.

وَقَالَ الفرَّاء فِي قولهِ تَعَالَى: {وكَفَى بااِ شَهِيداً} .

دَخَلَتِ الْبَاء للمُبالَغَةِ فِي المَدْحِ؛

وكَذلكَ قَوْلهم: ناهِيكَ بأَخِينا؛

وحَسْبُك بصَدِيقِنا، أَدْخَلُوا الباءَ لهَذَا المَعْنى، قالَ: وَلَو أَسْقَطت الباءَ لقُلْتَ كَفَى اللهاُ شَهِيداً، قالَ: ومَوْضِعُ الباءِ رَفْعٌ؛

وَقَالَ أَبُو بكْرٍ: انْتِصابُ قولهِ شَهِيداً على الحَالِ مِن اللهاِ أَو على القَطْعِ، ويجوزُ أَن يكونَ مَنْصوباً على التَّفْسيرِ، مَعْناهُ كَفَى باللهاِ مِن الشَّاهِدين فيَجْرِي فِي بابِ المَنْصوباتِ مَجْرى الدِّرْهَم فِي قولهِ: عنْدِي عِشْرونَ دِرْهماً.

(وحَرَكَتُها الكَسْرُ) ؛

ونَصُّ الجَوْهري: الباءُ حَرْفٌ مِن حُروفِ الشَّفَةِ بُنِيَتْ على الكَسْرِ لاسْتِحالَةِ الابْتِداءِ بالمَوْقُوفِ.

قَالَ ابنُ برِّي: صوابُهُ بُنِيَتْ على حَرَكَةٍ لاسْتِحالَةِفإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ فإنَّنيبَصِيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُأَي عَن النِّساءِ؛

قالَهُ أَبو عبيدٍ.

(أَو لَا تَخْتَصُّ) بِهِ، (نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {ويومَ تَشَقَّقَ السماءُ بالغَمامِ} ، أَي عَن الغَمَامِ، وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: {السَّماءُ مُنْفطرٌ بِهِ} ، أَي عَنهُ؛

(و) قَوْله تَعَالَى: {مَا غَرَّكَ برَبِّكَ الكَريمِ} ، أَي مَا خَدَعَكَ عَن رَبِّك والإيمانِ بِهِ؛

وكَذلكَ قَوْله تَعَالَى: {وغَرَّكُم بااِ الغُرورَ} ، أَي خَدَعَكُم عَن اللهاِ تَعَالَى والإيمانِ بِهِ والطْاعَةِ لَهُ الشَّيْطَان.

(وللاسْتِعلاءِ) ، بمعْنَى على، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمِنْهُم (مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بقِنْطارٍ} ،) أَي على قِنْطارٍ، كَمَا تُوضَعُ على مَوْضِعَ الباءِ فِي قولِ الشَّاعرِ:إِذا رَضِيَتْ عليَّ بنُو قُشَيْرٍلَعَمْرُ اللهاِ أَعْجَبَني رِضاهاأَي رَضِيَتْ بِي؛

قالَهُ الجَوْهري.

وكَذلكَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا مَرّوا بهم يَتَغَامَزُونَ} ، بدَليلِ قَوْله: {وإنَّكُم لتَمرّونَ عَلَيْهِم} ؛

وَمِنْه قولُ الشاعرِ:أربٌّ يبولُ الثّعْلبان برأْسِهلقد ذلَّ مَنْ بالَتْ عَلَيْهِ الثَّعالِبُالباءَ للتَّبْعيضِ فشيءٌ لَا يَعْرفُه أَصْحابُنا، وَلَا وَرَدَ بِهِ ثبتٌ.

قُلْتُ: وَهَكَذَا نسَبَ هَذَا القَوْلَ للشَّافِعِي ابنُ هِشامٍ فِي شرْحِ قَصِيدَةِ كَعْبِ.

وقالَ شيْخُ مشايخِ مشايِخنا عبْدُ القادِرِ بنُ عُمَر البَغْدَادِي فِي حاشِيَتِه عَلَيْهِ الَّذِي حَقَّقه السَّيوطي: إنَّ الباءَ فِي الآيةِ عنْدَ الشَّافِعِي للإلْصاقِ، وأَنْكَر أنْ تكونَ عنْدَه للتَّبْعيضِ، وقالَ هِيَ للإلْصاقِ، أَي أَلْصقُوا المَسْحَ برُؤُوسِكُم، وَهُوَ يصدقُ ببعضِ شعرةٍ وَبِه تَمسَّكَ الشافِعِيُّ ونقلَ عِبارَةَ الأمّ وَقَالَ فِي آخرِها: وليسَ فِيهِ أنَّ الباءَ للتَّبْعيضِ كَمَا ظنَّ كثيرٌ مِن الناسِ، قالَ البَغْدَادِي: وَلم يَنْسِبْ ابنُ هِشَام هَذَا القَوْلَ فِي المُغْني إِلَى الشافِعِي وإنَّما قالَ فِيهِ: وَمِنْه، أَي مِن التَّبْعيضِ {وامْسَحُوا برُؤُوسِكُم} ، والظاهِرُ أنَّ الباءَ للإلْصاقِ أَو للاسْتِعانَةِ، فِي الكَلامِ، حذْفاً وقَلْباً، فإنْ مَسَحَ يَتَعَدَّى إِلَى المُزَالِ عَنهُ بنَفْسِه وَإِلَى المُزِيلِ بالباءِ، والأصْلُ امْسَحُوا رُؤوسِكُم بالماءِ، فقلبَ مَعْمول مَسَحَ، انتَهَى قالَ البَغْدادِي.

ومَعْنى الإلْصاقِ المَسْح بالرأْس وَهَذَا صادِقٌ على جَمِيعِ الرأْسِ على بعضِهِ، فمَنْ أَوْجَبَ الاسْتِيعابَ كمالِكٍ أَخَذَ بالاحْتِياطِ، وأَخَذَ أَبو حنيفَةَ بالبَيانِ وَهُوَ مَا رُوِي أَنّه مَسَحَ ناصِيَتَه، وقُدِّرَتِ النَاصِيَةُ برُبْعِ الرأْسِ.

(وللقَسَم) ، وَهِي الأصْلُ فِي حُروفِ القَسَم وأَعَمّ اسْتِعْمالاً مِن الواوِ والتاءِ، لأنَّ الباءَ تُسْتَعْمل مَعَ الفِعْلِ وحذْفِه، وَمَعَ السُّؤالِ وغيرِه، وَمَعَ المُظْهَرِ والمُضْمَرِ بخِلافِ الواوِ والتاءِ؛

قالَهُ محمدُ بنُالمُغْني وشُرُوحِه، والأوَّل اخْتارَه قَوْمٌ.

(وللبَدَلِ) ، وَمِنْه قولُ الشَّاعر:(فَلَيْتَ لي بِهمُ قَوْماً إِذا ركِبُوا (شَنُّوا الإغارَة رُكْباناً وفُرْساناً أَي بَدَلاً بهم.

وَفِي اللُّباب: وللبَدَل، والتَّجْريدِ، نَحْو: اعْتضْتُ بِهَذَا الثَّوْبِ خَيْراً مِنْهُ، وَهَذَا بذاكَ، ولَقِيتُ بزَيْدٍ بَحْراً.

(وللمُقابَلَةِ) ، كَقَوْلِهِم: (اشْتَرَيْتُه بألْفٍ وكافَيْتُه بضِعْفِ إحْسانِه) ؛

الأَوْلى أنْ يقولَ: كافَيْتُ إحْسانَه بضِعْفٍ؛

وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {ادْخُلوا الجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُون} ؛

قالَ البَدْرُ الْقَرَافِيّ فِي حاشِيَتِه: وليسَتْ للسَّببية كَمَا قالَتْهُ المُعْتزلَةُ لأنَّ المُسَبّبَ لَا يُوجَدُ بِلا سَبَبِه، وَمَا يُعْطَى بمُقابَلَةٍ وعوضٍ قد يُعْطى بغَيْرِه مجَّانا تَفَضُّلاً وإحْساناً فَلَا تَعارض بينَ الآيَةِ والحديثِ الَّذِي تقدَّمَ فِي السَّبَبِيَّةِ جَمْعاً بينَ الأدِلَّةِ، فالباءُ فِي الحديثِ سَبَبِيَّةٌ، وَفِي الآيَةِ للمُقابَلَةِ؛

ونقلَهُ شيْخُنا أيْضاً هَكَذَا.

(وللمُجاوَزَةِ كعَنْ، وقيلَ تَخْتَصُّ بالسُّؤالِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: {فاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} ، أَي عَنهُ يُخْبرْكَ؛

وَقَوله تَعَالَى: {سَأَلَ سائِلٌ بعَذابٍ واقِعٍ} ، أَي عَن عَذَابٍ، قالَهُ ابنُ الأعْرابي، وَمِنْه قولُ عَلْقَمة:وضْعَها على أَن تُضِيفَ مَعانِيَ الأفْعالِ إِلَى الأسْماء.

ومَعانِيها مُخْتلفَةٌ وأَكْثَر مَا تَرِدُ.

(للإلْصاقِ) لمَا ذُكِر قَبْلها مِن اسمٍ أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّت إليهِ.

قالَ الجَوْهرِي: هِيَ مِن عوامِلِ الجرِّ وتَخْتصُّ بالدُّخولِ على الأسْماءِ، وَهِي لإلْصاقِ الفِعْلِ بالمَفْعولِ بِهِ إمَّا (حَقِيقيًّا) كَقَوْلِك: (أَمْسَكْتُ بزَيْدٍ؛

و) إمَّا (مَجازِيًّا) نَحْو: (مَرَرْتُ بِهِ) ، كأنَّك أَلْصَقْتَ المُرورَ بِهِ؛

كَمَا فِي الصِّحاحِ.

وقالَ غيرُهُ: التَصَقَ مُرورِي بمَكانٍ يقرب مِنْهُ ذلكَ الرَّجُل.

وَفِي اللّبابِ: الباءُ للإلْصاقِ إمَّا مُكَمِّلة للفِعْل نَحْو مَرَرْتُ بزَيْدٍ وَبِه دعاءٌ، وَمِنْه: أَقْسَمْت باللهاِ وبحيَاتِكَ قسما واسْتِعْطافاً، وَلَا يكونُ مُسْتقرّاً إلَاّ أنْ يكونَ الكَلامُ خَبَراً، انتَهَى.

ودَخَلَتِ الباءُ فِي قولِه تَعَالَى: {أَشْرَكُوا بااِ} لأنَّ مَعْنى أَشْرَكَ باللهاِ قَرَنَ بِهِ غَيره، وَفِيه إضْمارٌ.

والباءُ للإلْصاقِ والقِرانِ، ومَعْنى قَوْلهم: وَكَّلْت بفلانٍ، قَرَنْتُ بِهِ وَكِيلاً.

(وللتَّعْدِيَةِ) نَحْو قولهِ تَعَالَى: {ذَهَبَ ااُ بنُورِهِم} {وَلَو شاءَ ااُ لذَهَبَ يسَمْعِهم وأَبْصارهِم} ، أَي جعلَ اللَاّزمَ مُتَعدِّياً بتَضَمُّنِه مَعْنى التَّصْيير، فإنَّ مَعْنى ذَهَبَ زَيْدٌ، صَدَرَ الذَّهابُ مِنْهُ، ومَعْنَى ذَهَبْتُ بزَيْدٍ وصَيَّرته ذاهِباً، والتَّعْدِيَةُ بِهَذَا المَعْنى مُخْتصَّة بالباءِ، وأَمَّا التّعْدِيَة بمعْنَى إلْصاقِ مَعْنى الفِعْل إِلَى مَعْمولِه بالواسِطَةِ، فالحُروفُ الجارَّةُ كُلُّها فِيهَا سَواءٌ بِلَا اخْتِصاص بالحَرْفِ دُونَ الحَرْف.

تَقُلْ إيَّاكَ أنْ تَفْعَلَ، بِلا واوٍ؛

وَكَذَا فِي الصِّحاح.

وَقَالَ ابنُ كَيْسان: إِذا قُلْتَ {إيَّاك وزَيْداً، فأنْتَ مُحَذِّرٌ مَن تُخاطِبُه مِن زَيْدٍ، والفِعْلُ الناصِبُ لَا يَظْهَرُ، والمَعْنى أُحَذِّرُكَ زَيْداً، كأنَّه قالَ أُحَذِّرُكَ إيَّاكَ وَزَيْداً، فإيَّاكَ مُحَذِّر كأنَّه قالَ باعِدْ نَفْسَك عَن زَيْدٍ باعِدْ زيْداً عنْك، فقد صارَ الفِعْلُ عامِلاً فِي المُحَذَّرِ مِنْهُ، انتَهَى.

وَقد تحذفُ الواوُ كَمَا فِي قولِ الشاعرِ:} فإيَّاك إيَّاكَ المِراءَ فإنّهإِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشَّرِّ جالِبُيريدُ إيَّاكَ والمِراءَ، فحذَفَ الواوَ لأنَّه بتأْوِيلِ إيَّاك وأَنْ تُمارِيَ، فاسْتَحْسَن حذْفَها مَعَ المِراءِ.

وَقَالَ الشَّريشي عنْدَ قولِ الحَرِيرِي فَإِذا هُوَ إِيَّاه مَا نَصّه: اسْتَعْمل إيَّاهُ وَهُوَ ضَمِيرٌ مَنْصوبٌ فِي مَوْضِع الرَّفْعِ.

وَهُوَ غَيْرُ جائِزٍ عنْدَ سِيبَوَيْهٍ، وجَوَّزَه الكِسائي فِي مسأَلَةٍ مَشْهورةٍ جَرَتْ بَيْنهما، وَقد بَيَّنها الفنجديهي فِي شرْحِه على المَقامَاتِ عَن شيْخةِ ابنِ برِّي بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فراجِعْه فِي الشرْحِ المذكورِ.

(الْبَاء: (الباءُ: حَرْفُ) هِجاءٍ مِن حُروفِ المُعْجم ومُخْرجُها مِنَ انْطِباقِ الشَّفَتَيْن قُرْبَ مَخْرج الفاءِ تُمَدُّ وتُقْصر، وتُسَمَّى حَرْف (جَرَ) لكَوْنِها مِن حُروفِ الإضافَةِ، لأنَّسَقَتْه {إيّاةُ الشمسِ إلَاّ لِثاتِهأُسِفَّ وَلم تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإثْمِد ِوشاهِدُ} إيَا بالكسْرِ مَقْصوراً ومَمْدوداً قولُ مَعْنِ بنِ أوْسٍ أَنْشَدَه ابنُ برِّي:رَفَّعْنَ رَقْماً على أيْلِيَّةٍ جُدُدٍلاقَى {أيَاها أياءَ الشمسِ فَائتَلَقافجمَعَ اللُّغَتَيْن فِي بَيْتٍ.

(وَكَذَا) الإياءُ (مِن النَّباتِ) : حُسْنُه وبَهْجتُه فِي اخْضِرارِهِ ونُموِّه.

(} وأيَّايَا ويَايَا ويَايَهْ) : كُلُّ ذلكَ (زَجْرٌ للإِبِلِ) ؛

واقْتَصَرَ الجَوْهرِي على الأُولى، (وَقد {أَيَّا بِها) ؛

وأنْشَدَ لذِي الرُّمّة:إِذا قالَ حادِيهِمْ} أيَايَا اتَّقَيْتُهبميل الذُّرَا مُطْلَنْفِئاتِ العَرائِكِقال ابنُ برِّي: والمَشْهورُ فِي البَيْتِ:إِذا قَالَ حادِينا أيا عَجَسَتْ بِناخِفافُ الخُطَا، الخثم إنَّ ذِكْرَه يَايَهْ هُنَا كأنَّه اسْتِطْرادٌ، وإلَاّ فمَوْضِع ذِكْرِه الْهَاء، وتقدَّمَ هُنَاكَ يَهْ يَهْ ويَايَهْ وَقد يَهْيَه بهَا، فتأَمَّل.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:وَقد تكونُ إيَّا للتّحْذيرِ، تقولُ:!

إيَّاكَ والأَسَدَ، وَهُوَ بدلٌ مِن فِعْلٍ كأنَّك قُلْتَ باعِدْ؛

ويقالُ هَيَّاكَ بالهاءِ، وأَنْشَدَ الأخْفَش لمضَرِّسٍ:فهِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إنْ تَوسَّعَتْ وَقد تقدَّم.

وتقولُ: إيَّاكَ وأنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَلَاوَفِي المُحْكم: ضاقَتْ عَلَيْكَ المَصادِرُ، والبَيْتُ لمُضَرِّس.

وَقَالَ آخَرُ:يَا خالِ هَلَاّ قُلْتُ إذْ أَعْطَيْتَنيهِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ (و) تُبْدَلُ (تارَةً واواً، تقولُ وِيَّاكَ) .

وَقد اخْتَلَفَ النَّحويّون فِي إيَّاكَ، فقالَ (الخليلُ) بنُ أَحمدَ: ( {إِيًّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضافٌ إِلَى الكافِ) .

وحُكَي عَن المازِني مِثْل ذلكَ.

قَالَ أَبُو عليَ: وحَكَى أَبو بكْرٍ عَن أَبي العبَّاس عَن أَبي الحَسَنِ (الأَخْفَشِ) أنَّه: (اسْمٌ مُفْرَدٌ مُضْمَرٌ يَتَغَيَّرُ آخرُه كَمَا يَتَغَيَّرُ آخَرُ المُضْمَراتِ لاخْتِلافِ أَعْدادِ المُضْمَرِينَ) ، وأنَّ الكافَ فِي إيَّاكَ كَالَّتِي فِي ذَلِكَ فِي أنَّه دَلالةٌ على الخِطابِ فَقَط مُجَرَّدَةٌ مِن كوْنِها عَلامَةَ المُضْمَر.

وحَكَى سِيبَوَيْهٍ عَن الخليلِ أنَّه قالَ: لَو قالَ قائِلٌ} إيَّاكَ نَفْسك لم أُعَنِّفْه لأنَّ هَذِه الكَلمةَ مَجْرورَةٌ.

وقالَ بعضُهم: إيَّا اسْمٌ مُبْهمٌ يُكْنَى بِهِ عَن المَنْصوبِ، وجُعِلَت الكافُ والهاءُ والياءُ بيَاناً عَن المَقْصودِ ليُعْلَم المُخاطَبُ مِن الغائِبِ، وَلَا مَوْضِع لَهَا مِن الإعْرابِ وَهَذَا بعَيْنِه مَذْهَبُ الأخْفَش.

قَالَ الأزْهري: وقولهُ اسْمٌ مُبْهمٌ يُكْنى بِهِ عَن المَنْصوبِ يدلُّ على أنَّه لَا اشْتِقاقَ لَهُ.

وَقَالَ أَبو إسْحق: الكافُ فِي إيَّاكَ فِي مَوْضِعِ جرَ بإضافَةِ!

إيَّا إِلَيْهَا، إلَاّ أنَّه ظاهِرٌ يُضافُ إِلَى سائِرِالمُضْمَراتِ، ولَوْ قلْت إيَّا زَيْدٍ حدَّثْت لكانَ قَبِيحاً، لأنَّه خُصَّ بالمُضْمَرِ.

قَالَ ابنُ جنِّي: وتأَمَّلْنا هَذِه الأقْوالَ على اخْتِلافِها والاعْتِلالَ لكلِّ قولٍ مِنْهَا فَلم نجِدْ فِيهَا مَا يصحُّ مَعَ الفَحْصِ والتَّنْقِير غَيْرَ قولِ الأخْفَش، أَمَّا قولُ الخليلِ إنَّ إيَّا اسْمٌ مُضْمَر مُضافٌ فظاهِرُ الفَسادِ وذلكَ أنَّه إِذا ثَبَتَ أنَّه مُضْمَر لم تجزْ إضافَتَه على وَجْهٍ من الوُجُوهِ لأنَّ الغَرضَ مِنَ الإضافَةِ إنَّما هُوَ التَّعْريفُ والتَّخْصيصُ، والمُضْمَر على نهايَةِ الاخْتِصاصِ فَلَا حاجَةَ بِهِ إِلَى الإضافَةِ؛

وأَمَّا قولُ مَنْ قالَ إنَّ إيَّا بكَمالِها اسْمٌ فليسَ بقَوِيَ، وذلكَ أنَّ إيَّاكَ فِي أنَّ فَتْحةَ الكافِ تُفيدُ للخطابِ المُذكَّرِ وكَسْرةَ الكافِ تُفيدُ للخطابِ المُؤنَّثِ بمنْزلَةِ أَنتَ فِي أَنَّ الاسْمَ وَهُوَ الهَمْزةُ وَالنُّون والتّاء المَفْتوحَة تُفيدُ للخطابِ المُذكّر وَالتَّاء المَكْسُورَة تُفيدُ للخطابِ المُؤنّث، فَكَمَا أنَّ مَا قَبْل التاءِ فِي أَنْتَ هُوَ الاسْمُ، والتاءُ هُوَ الخطابُ، فَكَذَا إيَّا اسْمٌ والكافُ بعَدْها حَرْفُ خطابٍ؛

وأَمَّا مَنْ قالَ إنَّ الكافَ والهاءَ والياءَ فِي {إيَّاكَ} وإيَّاهُ!

وإيَّايَ هِيَ الأسْماءُ وأَنَّ إيَّا إنَّما عُمِدَتْ بهَا هَذِه الأسْماء لقلّتِها، فغَيْر مَرْضِيَ أَيْضاً، وذلكَ أنَّ إيَّا فِي أنَّها ضَمِيرٌ مُنْفصلٌ بمنْزلَةِ أَناوَلم نَعْلَم اسْماً مُظْهراً اقْتُصِرَ بِهِ على النَّصْبِ البتَّة إلَاّ مَا اقْتُصِرَ بِهِ مِنَ الأسْماءِ على الظَّرْفيَّةِ، وذلكَ نَحْو ذاتَ مَرَّةٍ وبُعَيْداتِ بَيْنٍ وَذَا صَباحٍ وَمَا جَرَى مَجْراهُنَّ، وشيئاً مِنَ المَصادِرِ نَحْو سُبْحانَ اللهاِ ومَعاذَ اللهاِ ولَبَّيْكَ، وَلَيْسَ إيَّا ظَرْفاً وَلَا مَصْدراً فيُلْحَقُ بِهَذِهِ الأسْماءِ، فقد صحَّ إذَنْ بِهَذَا الْإِيرَاد سُقُوطُ هَذِه الأقْوالِ، وَلم يَبْقَ هُنَا قولٌ يجبُ اعْتِقادُه ويلزمُ الدُّخول تَحْته إلَاّ قَوْل أَبي الحَسَنِ الأخْفَش من أنَّ إيَّا اسْمٌ مُضْمرٌ، وأنَّ الكافَ بعْدَه ليسَتْ باسمٍ، وإنّما هِيَ للخِطابِ بمنْزِلَةِ كافِ ذَلِكَ وأَرَأَيْتُكَ وأَبْصِرْكَ زَيْداً والنَّجاكَ؛

قالَ: وسُئِلَ أَبو إسْحق عَن مَعْنى قوْلِه، عزَّ وجلَّ: {إيَّاك نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِين} ، مَا تأْوِيلُه؟

فقالَ: تأْوِيلُه حَقِيقَتَكَ نَعْبُدُ، قَالَ: واشْتِقاقُه من الآيةِ الَّتِي هِيَ العَلامَةُ.

قالَ ابنُ جنِّي وَهَذَا غَيْرُ مَرْضِيَ وذلكَ أنَّ جميعَ الأسْماءِ المُضْمَرةِ مَبْنيٌّ غَيْر مُشْتَقّ نَحْو أَنا وَهِي وَهُوَ، وَقد قامَتِ الدَّلالةُ على كَوْنهِ اسْماً مُضْمراً فيجِبُ أَنْ لَا يكون مُشْتقّاً.

( {وإيَا الشَّمسِ، بالكسْرِ والقَصْرِ) ، أَي مَعَ التّخْفيفِ، (وبالفَتْح والمدِّ) أَيْضاً، (} وأَياتُها، بالكسْرِ والفَتْح) ، فَهِيَ أَرْبَعُ لُغاتٍ؛

(نُورُها وحُسْنُها) وضَوْءُها؛

ويقالُ: {الأَياةُ للشَّمسِ كالهَالَةِ للقَمَرِ؛

وشاهِدُ} إياة قولُ طرفَةَ:وأَنتَ ونحنُ وَهُوَ وَهِي فِي أنَّ هَذِه مُضْمَرات مُنْفصِلَة، فَكَمَا أنَّ أَنا وأَنتَ ونَحْوهما يُخالِفُ لَفْظَ المَرْفوع المُتِّصل نَحْو التَّاء فِي قُمْت والنّون والألِف فِي قُمْنا والألِف فِي قامَا وَالْوَاو فِي قامُوا، بل هِيَ أَلْفاظٌ أُخَر غَيْر أَلْفاظِ الضَّمِير المُتَّصِل، وليسَ شيءٌ مِنْهَا مَعْمودًا لَهُ غَيْرُه، وكما أنَّ التاءَ فِي أَنتَ، وَإِن كانتْ بلَفْظِ التاءِ فِي قُمْت وليسَتْ اسْماً مَثْلَها بل الاسْمُ قَبْلَها هُوَ أنْ وَالتَّاء بعْدَها للمُخاطبِ وليسَتْ أَنْ عِماداً للتاءِ، فكَذلك، إيَّا هِيَ الاسْمُ وَمَا بعْدَها يُفيدُ الخِطابَ والغيبَةَ تارَةً أُخْرى، والتَّكَلُّم أُخْرى، وَهُوَ حَرْفُ خِطابٍ كَمَا أنَّ التاءَ فِي أَنتَ غَيْر مَعْمودٍ بالهَمْزة، وَالنُّون مِن قَبْله، بل مَا قَبْلَها هُوَ الاسْمُ وَهِي حَرْفُ خِطابٍ، فكَذلكَ مَا قَبْل الكافِ فِي {إيَّاك اسْمٌ والكافُ حَرْفُ خِطابٍ، فَهَذَا هُوَ مَحْضُ القِياسِ؛

وأَمَّا قولُ أَبي إسْحق إنَّ إيَّا اسْمٌ مُظْهرٌ خُصَّ بالإضافَةِ إِلَى المُضْمر، ففاسِدٌ أَيْضاً، وليسَ إيَّا بمظْهرٍ، كَمَا زَعَمَ، والدَّليلُ على أنَّ} إيَّا ليسَ باسمٍ مظْهرٍ اقْتِصارُهم بِهِ على ضَرْبٍ واحِدٍ مِن الإعْرابِ وَهُوَ النَّصْبُ؛

تقولُ ضَرَبْتُ {إيَّايَ لأنَّه يَصح أَن تقولَ ضَرَبْتُني وَلَا يجوزُ أَن تقولَ ضَرَبْتُ إيَّاكَ، لأنَّك إنّما تَحْتاجُ إِلَى إيَّاكَ إِذا لم يمكنك اللّفْظ بالكافِ، فَإِذا وَصَلْت إِلَى الكافِ تَرَكْتها، ويجوزُ أَنْ تقولَ ضَرَبْتُك} إيَّاك لأنَّ الكافَ اعْتُمِدَ بهَا على الفِعْل، فَإِذا أَعَدْتَها احْتَجْتَ إِلَى {إيَّا؛

وأَمَّا قولُ الشاعرِ، وَهُوَ ذُو الأصْبَع العَدْواني:كأنَّا يومَ قُرَّى إنَّما نَقْتُلُ} إيَّانا قَتَلْنا منهُم كُلَّ فَتًى أَبْيَضَ حُسَّانا فإنَّه إنَّما فَصلَها مِن الفِعْلِ لأنَّ العَرَبَ.

لَا تُوقع فِعْلَ الفاعِلِ على نَفْسِه باتِّصالِ الكِنايَةِ، لَا تقولُ قَتَلْتُني، إنَّما تقولُ قَتَلْتُ نَفْسِي، كَمَا تقولُ ظلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لي، وَلم تَقُلْ ظَلَمْتُني، فأجْرى إيَّانا مُجْرَى أَنْفُسِنا، انتَهَى كَلامُ الجَوْهري.

قَالَ ابنُ برِّي عنْدَ قولِ الجَوْهرِي: ولَكَ أَن تقولَ ضَرَبْتُ {إيَّاي إِلَى آخرِه؛

صَوابُه أنْ تقولَ ضَرَبْتُ} إيَّايَ لأنَّه لَا يجوزُ أنْ يقالَ ضَرَبْتُني.

(وتُبْدَلُ هَمْزَتُه هَاء) كأَراقَ وهَرَاقَ تقولُ هِيَّاكَ، قَالَ الجَوْهرِي؛

وأَنْشَدَ الأخْفَش:فهِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إنْ تَوسَّعَتْمَورِادُ ضاقَتْ عَلَيْكَ مَصادِرُهالقراءَةِ قالَ الوَقْف على طَعامِه تامٌّ، ومعْنَى أنَّى أيْنَ إلَاّ أَنَّ فِيهَا كِنايَة عَن الوُجُوهِ وتأْوِيلُها: مِن أَيّ وَجْه صَبَبْنا الماءَ.

وقولهُ تَعَالَى: {أنَّى شِئْتُم} يحتملُ المَعانيَ الثَّلاثَةَ.

(و) أَمَّا (أَنا) : فقد ذَكَرْناه (فِي) بابِ (النُّونِ) ، مَرَّتْ أَحْكامُه مُفَصَّلة، فراجِعْه.

(أَيَا: ( {أَيَا) ، بِالْفَتْح والتَّخْفيفِ: (حَرْفٌ لنِداءِ البَعِيدِ لَا القَريبِ؛

ووَهِمَ الجَوْهرِي) ، لم أرَه فِي الصِّحاح فليُنْظَر ذلكَ؛

(وتُبْدَلُ هَمْزَتُه هَاء) فيقالُ: هَيَا، وَقد تقدَّمَ فِي موضِعِه.

قَالَ ابنُ الحاجِبِ فِي الكفايةِ فِي بيانِ حُروفِ النِّداءِ مَا نَصّه يَا أَعَمّ الحُرُوفِ تُسْتَعْمل فِي القَرِيبِ والبَعِيدِ والمُتَوسِط،} وأَيَا وهَيَا للبَعِيدِ، واي والهَمْزةُ للقَرِيبِ.

وَقَالَ الفخْرُ الجاربردي مُوافِقاً لصاحِبِ المُفَصّل: أنَّ أَيَا وهَيَا للبَعِيدِ، أَو مَنْ هُوَ بمنْزِلَتِه من نائِمٍ وسَاهٍ، وَإِذا نُودِي بِهَذِهِ الحُروفِ الثَّلاثةِ من عَدا البَعِيد والنَّائِم والسَّاهِي فلحرْصِ المُنادَى على إقْبالِ المَدْعوِّ عَلَيْهِ.

وإيًّا، بِالْكَسْرِ) مَعَ تشْديدِ الياءِ،وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي؛

(والفَتْح) ، رَواهُ قُطْرب عَن بعضِهم وَمِنْه قَراءَةُ الفَضْل الرّقاشي: { {أَياكَ نَعْبُدُ} وأَياكَ نَسْتَعِين} بفَتْح الهَمْزتَيّن نقلَهُ الصَّاغاني؛

زادَ قُطْرب ثمَّ تُبَدْلُ الهَمْزةُ هَاء مَفْتوحةً أَيْضاً فَيَقُولُونَ هَيَّاكَ.

قَالَ الجَوْهري: (اسْمٌ مُبْهَمٌ تَتَّصِلُ بِهِ جَميعُ المُضْمَراتِ المُتَّصِلَةِ الَّتِي للنَّصْبِ) ، تقولُ: ( {إيَّاكَ} وإِيَّاهُ {وإيَّايَ) } وإيَّانا، وجُعِلت الكافُ والهاءُ والياءُ والنونُ بَياناً عَن المَقْصودِ ليُعْلَم المُخاطَب مِن الغائِبِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِن الإعْرابِ، فَهِيَ كالكافِ فِي ذلكَ وأَرَأَيْتَكَ، وكالألفِ والنونِ الَّتِي فِي أَنْتَ، فتكونُ {إيَّا الاسْم وَمَا بعْدَها للخطابِ، وَقد صارَا كالشيءِ الواحِدِ لأنَّ الأسْماءَ المُبْهمَةَ وسائِرَ المَكْنِيَّات لَا تُضَافُ لأنَّها مَعارِفُ.

وَقَالَ بعضُ النّحويِّين: إنَّ} إيَّا مُضافٌ إِلَى مَا بعَده، واستدلَّ على ذلكَ بقولِهم: إِذا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّين {فإيَّاهُ} وإيَّا الشَّوابِّ، فأضافُوها إِلَى الشَّوابِّ وخَفَضُوها.

وَقَالَ ابنُ كَيْسان: الكافُ والهاءُ والياءُ والنونُ هِيَ الأسْماءُ، {وإيَّا عِمادٌ لَهَا، لأنَّها لَا تقومُ بأَنْفُسِها كالكافِ والهاءِ والياءِ فِي التَّأْخيرِ فِي يَضْرِبُكَ ويَضْرِبُه ويَضْرِبُني، فلمَّا قُدِّمَتِ الكافُ والهاءُ والياءُ عُمِدَتْ} بإيَّا، فصارَ كُلّه كالشيءِ الواحِدِ، ولكَ أَن(والمُحرَّكةُ فِي أَواخِرِ الأفْعالِ ضَمِيرٌ: كقُمْتُ) أَنا.

(والسَّاكِنَةُ فِي أَواخرِها: عَلامَةٌ للتَّأْنيثِ: كقامَتْ) .

قَالَ الجَوْهرِي: وَقد تُزادُ التَّاءُ للمُؤنَّثِ فِي أَوَّلِ المُسْتَقْبل وَفِي آخرِ الماضِي تقولُ: هِيَ تَفْعَل وفَعَلَتْ، فَإِن تَأَخَّرت عَن الاسْمِ كانتْ ضَمِيراً، وَإِن تقدَّمَتْ كَانَت عَلامَةً.

قَالَ ابنُ برِّي: تاءُ التَّأْنيثِ لَا تَخْرجُ عَن أنْ تكونَ حَرْفاً تأخَّرَتْ أَو تقدَّمَتْ.

ثمَّ قَالَ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ ضَمِيرَ الفاعِل فِي قَوْلك: فَعَلْتُ يَسْتَوِي فِيهِ المُذكَّرُ والمُؤنَّثِ، فَإِن خاطَبْتَ مُذَكّراً فَتَحْتَ وَإِن خاطَبْتَ مُؤنَّثاً كَسَرْتَ.

(ورُبَّما وُصِلَتْ بثُمَّ ورُبَّ) يقللُ ثَمَّتَ وربَّتَ، (والأكْثَرُ تَحْرِيكُها مَعَهُما بالفتحِ) يقالُ ثَمَّتَ ورَبَّتَ، وَقد ذُكِرَ كلٌّ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعه.

( {وتا: اسْمٌ يُشارُ بِهِ إِلَى المُؤَنَّثِ مِثْلُ ذَا) للمُذَكَّرِ، وأَنْشَدَ الجَوْهرِي للنَّابغَةِ:هَا إنَّ} تا عِذْرَةٌ إلاّ تَكُنْ نَفَعَتْفإنَّ صاحِبَها قَدْ تَاهَ فِي البَلَدِفقولُه: تا إشارَة إِلَى القَصِيدَةِ، والعِذْرَةُ، بِالْكَسْرِ: اسْمٌ مِن الاعْتِذارِ، وتَاهَ: تحيَّرَ، والبَلَدُ: المَفازَةُ، وَكَانَ النابغَةُ قد هَجَا النُّعْمانَ فاعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ.

( {وتِهْ) : للمُؤَنَّثِ، (وذِهْ) : للمُذَكَّرِ، (وتانِ: للتَّثْنِيَةِ، وأُلاءُ) ، كغُرابٍ: (للجَمْعِ.

وتَصْغيرْ تا:} تَيَّا) ، بالفَتْح والتَّشْديدِ، لأنَّكَ قَلَبْتَ الألِفَ يَاء وأَدْغَمْتها فِي ياءِ التَّصْغيرِ؛

قالَهُ الجَوْهرِي.

قالَ ابنُ برِّي: صَوابُه وأَدْغَمْت ياءَ التَّصْغيرِ فِيهَا، لأنَّ ياءَ التَّصْغيرِ لَا تتحرَّكُ أَبَداً، فالياءُ{هاتِيكَ تَحْمِلُني وأَبْيَضَ صارِماًومُذَرّباً فِي مارِنٍ مَحْمُوسِوقال أَبو النَّجْم:جِئْنا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكَافافْعَلْ بِنا} هاتاكَ أَو {هاتِيكَا أَي هَذِه أَو تِلْك تَحِيَّةً أَو عَطِيَّةً، وَلَا تَدْخُلُ هَا على تِلْكَ لأنَّهم جَعَلُوا اللامَ عِوَضاً مِن هَا التَّنْبيهِ؛

نقلَهُ الجَوْهرِي.

قَالَ ابنُ برِّي: إنَّما امْتَنَعُوا مِن دُخولِ هَا التَّنْبيهِ على ذَلكَ وتِلْكَ مِن جهَةِ أنَّ اللامَ تدلُّ على بُعْدِ المُشار إِلَيْهِ، وَهَا التَّنْبِيه تدلُّ على قُرْبِه فَتَنافَيَا وتَضادَّا.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:التاءُ تَدْخُلُ على أَوَّل المُضارِع تقولُ: أَنْتَ تَفْعَل.

وتَدْخُلُ فِي أَمْرِ الغائِبَةِ تقولُ: لتَقُم هِنْدٌ ورُبَّما أَدْخَلوها فِي أَمْرِ المُخاطَبِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فبذلكَ فَلْتَفْرَحُوا} ، وَقَالَ الراجزُ:قُلْتُ لبَوَّابٍ لَدَيْه دارُهاتِيذَنْ فإنِّي حَمْؤُها وجارُهاأَرادَ لتَأْذَنَ فحذَفَ اللامَ وكَسَر التاءَ على لُغَةِ مَنْ يقولُ: أَنْتَ تِعْلَم؛

وتُدْخلُها أَيْضاً فِي أمْرِ مَا لم يُسَمَّ فاعِله فَتَقول: من زُهِيَ: لتُزْهَ يَا رَجُل، ولتُعْنَ بحاجَتِي.

قالَ الأَخْفَش: إدْخالُ اللامِ فِي أَمْرِ المُخاطَبِ لُغَةٌ رَدِيئةٌ للاسْتِغناءِ عَنْهَا.

} وتَالِكَ: لُغَةٌ فِي!

تِلْكَ؛

وأَنْشَدَ ابنُ السِّكيت للقُطامي يَصِفُ سَفِينَةَ نُوحٍ،مَوْضِعِها، لأنَّها قُلِبت للِّسانِ عماداً، فَإِذا وقَعَت فِي الحَشْو لم تَكُنْ عِماداً، وَهِي فِي تَيَّا الألِف الَّتِي كَانتْ فِي ذَا، انتَهَى.

وَقَالَ المبرِّدُ: هَذِه الأسْماءُ المُبْهمةُ مُخالِفةٌ لغيرِها فِي مَعْناها وكَثيرٍ مِن لَفْظِها، فمِن خِلافِها فِي الْمَعْنى وُقُوعها فِي كلَّما أَوْمَأْت إِلَيْهِ، وأَمَّا مُخالَفَتها فِي اللّفْظِ فإنَّها يكونُ مِنْهَا الاسْمُ على حَرْفَيْن: أَحَدُهما حرفُ لِينٍ نَحْو: ذَا وتَا، فلمَّا صُغِّرت هَذِه الأسْماءُ خُولِفَ بهَا جِهةَ التَّصْغيرِ فَلَا يعربُ المُصغَّرُ مِنْهَا وَلَا يكونُ على تَصْغيرِه دليلٌ، وأُلْحقت أَلِفٌ فِي أَواخرِها تدلُّ على مَا كانتْ تدلُّ عَلَيْهِ الضمَّة فِي غيرِ المُبْهمةِ، أَلا تَرى أنَّ كلَّ اسْمٍ تُصَغِّره من غيرِ المُبْهمةِ تَضمُّ أَوَّله نَحْو فُلَيْسٍ ودُرَيْهِمٍ؟

وتقولُ فِي تَصْغيرِ ذَا ذَيَّا، وَفِي تا تَيَّا، انتَهَى.

(و) يُقَال: ( {تَيَّاكَ} وتَيَّا لِكَ، ويَدْخُلُ عَلَيْهَا هَاء فيُقالُ) ؛

ونَصُّ الصِّحاح: ولَكَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَيْهَا هَا التَّنْبيهِ فتقولَ؛

(هاتا) هنْد، وهاتانِ وهَؤُلاء، والتَّصْغيرُ هاتَيَّا؛

(فإنْ خُوطِبَ بهَا جاءَ الكافُ فقيلَ: {تِيكَ} وتاكَ {وتِلْكَ} وتَلْكَ، بِالْكَسْرِ وبالفتح) ، الأخيرَةُ (رَدِيئَةٌ) ، قالَهُ الجَوْهرِي؛

(وللتَّثْنِيَةِ: تالِكَ وتانِكَ، وتُشدَّدُ) النّون؛

وعَلى التَّشْديدِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي، قالَ: (والجَمْعُ: أُولئِكَ وأُلاكَ وأُلالِكَ) ، فالكافُ لمَنْ تخاطِبُه فِي التَّذْكيرِ والتَّأْنيثِ والتَّثْنِيةِ والجَمْع، وَمَا قَبْلَ الكافِ لمَنْ تُشِيرُ إِلَيْهِ فِي التَّذْكيرِ والتَّأْنيثِ والتَّثْنيةِ والجَمْع (وتَدْخُلُ الهاءُ على {تِيكَ} وتَاكَ فيُقالُ هاتاكَ) هِنْدٌ (وهاتِيكَ) هِنْدٌ؛

وأنْشَدَ الجَوْهرِي لعبيدٍ يَصِفُ ناقَةً:ونِعْمَتْ) ، أَي فبالرُّخْصةِ أَخَذَ.

وَقد، تُبْدَلُ مِيماً كبَكَّة ومَكَّة ولازِبٌ ولازِمٌ.

(التَّاء: ( {التَّاءُ: حَرْفُ هِجاءٍ) من حُروفِ المُعْجم، لَثَويٌّ من جوارِ مَخْرجِ الطاءِ يُمَدُّ ويُقْصَر.

والنِّسْبَةُ إِلَى المَمْدودِ} تائِيٌّ، وَإِلَى المَقْصورٍ {تاوِيٌّ، والجَمْعُ} أَتْواءٌ.

(وقَصِيدَةٌ) {تائِيَّةٌ؛

ويقالُ: (} تاوِيَّةٌ؛

و) كانَ أَبو جَعْفرٍ الرُّواسِيّ يقولُ ( {تَيَوِيَّةٌ) ، بالتّحْريكِ، رَوِيُّها التاءُ.

وقالَ أَبو عبيدٍ عَن الأحْمر: تاوِيَّةٌ، قَالَ: وكَذلكَ أَخواتُها.

(و) قَالَ اللّحْيانيّ: يقالُ: (} تَيَّيْتُ {تَاء حَسَنَةً) ، أَي (كَتَبْتُها) ، وَهِي مِن حُروفِ الزِّيادَات.

(} والتَّاءُ المُفْردَةُ محرَّكةٌ فِي أَوائِلِ الأسْماءِ، وَفِي أَواخِرِها وَفِي أَواخِرِ الأفْعالِ، ومُسَكَّنَةٌ فِي أَواخِراها.

والمُحرَّكةُ فِي أَوائِلِ الأسْماءِ حَرْفٌ جّرٍ للقَسَم) ، وَهِي بدلٌ من الواوِ كَمَا أَبْدَلُوا مِنْهَا فِي تَتْرى وتُراثٍ وتُجاهٍ وتُخمَةٍ، والواوُ بدلٌ مِن الباءِ وَلَا يَظْهَرُ مَعهَا الفِعْلُ كَمَا تقدَّمَ؛

(وتَخْتَصُّ بالتَّعَجُّبِ،، وباسْمِ اللهاِ تَعَالَى) على الصَّحِيح تقولُ: اللهاِ لأَفْعَلَنَّ كَذَا؛

(ورُبَّما قَالُوا تَرَبِّي، وتَرَبِّ الكَعْبةِ، وتالرَّحْمانِ) ، رُوِي ذلكَ عَن الأَخْفَش وَهُوَ شاذٌّ (والمُحرَّكةُ فِي أَواخِرِها حَرْفُ خِطَابٍ: كأَنْتَ وأَنْتِ) للمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، إنْ خاطَبْتَ مُذكّراً فَتَحْتَ وَإِن خاطَبْتَ مُؤنَّثاً كَسَرْتَ.

الأُولى فِي تَيَّا هِيَ ياءُ التَّصْغيرِ وَقد حُذِفَتْ مِن قَبْلها ياءٌ هِيَ عَيْنُ الفِعْل، وأَمَّا الياءُ المُجاورَةُ للألِفِ فَهِيَ لامُ الكَلمةِ، انتَهَى.

وَفِي الحديثِ: (إنَّ عُمَر رأَى جارِيَةً مَهْزولَةً فَقَالَ: مَنْ يَعْرفُ!

تَيَّا؟

فَقَالَ لَهُ ابْنُه: هِيَ واللهاِ إحْدى بَناتِك) .

قالَ ابنُ الْأَثِير: تَيَّا تَصْغيرْ تا، وَهِي اسْمُ إشارَةٍ للمُؤنَّثِ، وإنَّما جاءَ بهَا مُصَغَّرةً تَصْغيراً لأمْرِ هَا، والألِفُ فِي آخرِها عَلامَةُ التّصْغيرِ وليسَتْ الَّتِي فِي مكبرِها.

وَمِنْه قولُ بعضِ السَّلف: وأَخَذَ تِبْنةً مِن الأرضِ فقالَ تَيَّا مِن التَّوفيقِ خيرٌ مِن كَذَا وَكَذَا مِن العَمَلِ، انتَهَى.

وَقَالَ اللّيْث: وإنّما صارَ تَصْغير تِهِ وذِهِ وَمَا فِيهَا مِن اللُّغاتِ تَيَّا لأنَّ كَلمةَ التاءِ والذالِ مِن تِهِ وذِه كلُّ واحِدَةٍ هِيَ نَفْسٌ وَمَا لَحِقَها مِن بَعْدها فإنَّه عِمادٌ للتاءِ لكَي يَنْطقُ بِهِ اللِّسانُ، فلمَّا صُغِّرت لم تَجِد ياءُ التَّصْغيرِ حَرْفَيْن مِن أَصْلِ البِناءِ تَجِيءُ بعْدَهما كَمَا جاءَتْ فِي سُعَيْدٍ وعُمَيْرٍ، ولكنَّها وقَعَتْ بعْدَ التاءِ فجاءَتْ بَعْدَ فَتْحةٍ، والحَرْف الَّذِي قَبْل ياءِ التَّصْغيرِ بجَنْبها لَا يكونُ إلَاّ مَفْتوحاً، ووقَعَتِ التاءُ إِلَى جَنْبها فانْتَصَبَتْ وصارَ مَا بعْدَها قُوَّة لَها، وَلَا يَنْضم قَبْلها شيءٌ لِأَنَّهُ ليسَ قَبْلها حَرْفانِ، وجميعُ التَّصْغيرِ صدْرُه مَضْمومٌ والحَرْف الثَّانِي مَنْصوبٌ ثمَّ بعْدَهما ياءُ التَّصْغيرِ، ومَنَهم أَن يرْفَعُوا التاءَ الَّتِي فِي التَّصْغيرِ أنَّ هَذِه الحُروفَ دَخَلَتْ عماداً للِّسانِ فِي آخرِ الكَلِمةِ فصارَتِ التاءُ الَّتِي قَبْلها فِي غيْرِحَرْفٍ على خَلْقتِها مِن حُروفِ المُعْجم فألِفُها إِذا مُدَّت صارَتْ فِي التّصْريفِ ياءَيْن، قَالَ: {والحاءُ وَمَا أَشْبَهُها تُؤَنَّثُ مَا لم تُسَمَّ حَرْفاً، فَإِذا صَغَّرْتَها قُلْتَ: حُيَيَّة، وإنّما يَجوزُ تَصْغيرُها إِذا كانتُ صَغِيرةً فِي الخَطِّ أَو خَفِيةً، وإلَاّ فَلَا.

وذَكَرُ ابنُ سِيدَه} الحاءَ فِي المُعْتل وقالَ: إنَّ أَلفَها مُنْقلبَةٌ عَن واوٍ.

وَفِي البَصائِرِ: النِّسْبَةُ {حائِيٌّ} وحاوِيٌّ {وحويٌّ.

وتقولُ مِنْهُ:} حَيَّيْتُ {حاءً حَسَنَةً وحَسَناً، والجَمْعُ} أحواءٌ {وأحياءٌ} وحاءاتٌ.

(و) {حاءٌ: (حَيٌّ من مَذْحِجٍ) ؛

وأَنْشَدَ الجَوْهرِي:وطلَبْت الثّأْرَ فِي حَكَمٍ} وحاءِ وَقَالَ الأزْهرِي: هِيَ فِي اليَمَنِ {حاءٌ وحَكَمٌ.

وَقَالَ ابنُ برِّي: بَنُو} حاء من جُشَمِ بنِ مَعْدَ.

وَفِي حديثِ أَنَس: (شفاعَتِي لأهْلِ الكبائِرِ مِن أُمَّتِي حَتَّى حَكَمَ {وحاءَ) .

قَالَ ابنُ الْأَثِير: هُما حَيَّانِ من اليَمَنِ مِن ورَاء رَمْلِ يَبْرِين.

قَالَ أَبو مُوسَى: يجوزُ أنْ يكونَ حاءٌ مِن الحُوَّة، وَقد حُذِفَت لامُه، وَأَن يكونَ مِن حَوَى يَحْوِي، وَأَن يكونَ مَقْصوراً غَيْر مَمْدودٍ.

(و) الحاءُ: (المرأَةُ السَّليطَةُ) البَذِيَّةُ اللِّسانِ؛

(عَن الخَليلِ) ؛

وأَنْشَدَ:جُدودِي بَنُو العَنْقاء وابنُ مُحَرّقِوأَنْت ابنُ} حاء بَظْرُها مِثْل مِنْجَلِعَلَيْهِ السّلام:وعامَتْ وهْيَ قاصِدَةٌ بإذْنٍ ولَوْلا اللهاُ جارَ بهَا الجَوارُإلى الجُوديِّ حَتَّى صارَ حِجْراً وحانَ {لِتالِكَ الغُمَرِ انْحِسارُ وَهِي أَقْبَح اللُّغاتِ.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:(الثَّاء:} الثَّاءُ: حَرْفٌ مِن حُروفِ التَّهجي لَثَويٌّ يَظْهَرُ مِن أُصُولِ الأسْنانِ قرِيباً مِن مَخْرج الذالِ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ، والنِّسْبَةُ {ثاوِيٌّ} وثائِيٌّ {وثَوويٌّ.

وَقد} ثَيَّيْتُ {ثاءً حَسَنَةً وحَسَناً، والجَمْعُ} أثواءٌ {وأثياءٌ} وثاءاتٌ، وَقد يُكْتَفى بِهِ عَن ذِكْرِ الثَّناءِ والثَّوابِ ونَحْوه؛

قَالَ الشَّاعرُ:فِي {ثاء قوْمِه يُرى مُبَالغاًوَعَن ثناءِ مَن سِواهُم فَارغاً وَقد تُبْدلُ مِن الفاءِ كثُومٍ وفُومٍ وجَدْفٍ وجَدْثٍ.

والثَّاءُ: الخِيارُ مِن كلِّ شيءٍ، عَن الخليلِ، وأَنْشَدَ:إِذا مَا أَتَى ضَيْفٌ وَقد جَلَّلَ الدُّجىأَتَيْتُ} بثاءِ البُرِّ واللّحْمِ والسُّكَّرِالْحَاء: ( {الحا) ، بالقَصْر: (حَرْفُ هِجاءٍ) مَخْرجُه وَسَطُ الحَلْقِ قُرْب مَخْرج العَيْن؛

(ويُمَدُّ) .

وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَقْصورٌ مَوْقوفٌ فَإِذا جَعَلْته اسْماً مَدَدْته كقولكَ.

هَذِه} حاءٌ مَكْتوبَةٌ وَمَدّتها ياآن؛

قالَ: وكلُّ(و) حاءُ: (اسْمُ رجُلٍ نُسِبَ إِلَيْهِ بِئْرُ حاءٍ بالمدينةِ، وَقد يُقْصَرُ، أَو الصَّوابُ بَيْرَحَى كفَيْعَلى، وَقد تقدَّمَ) فِي برح، وذُكِرَ هُنَاكَ تَغْلِيظُ المُحدِّثِين فِيهِ، ونسبتهم للتَّصْحيفِ، وَهنا مالَ فِيهِ إِلَى الصَّوابِ، فَهُوَ إمَّا غَفْلةٌ ونِسْيانٌ أَو تَفَنّن فِي التَّرْجيح، أَو عَدَمُ جَزْمٍ بالقَوْلِ الصَّحِيح نبَّه عَلَيْهِ شيْخُنا والبَدْرُ الْقَرَافِيّ.

وَفِي الرَّوض للسّهيلي نَقْلاً عَن بعضِهم: أنَّها سُمِّيت بزَجْرِ الإبِلِ عَنْهَا، واللهاُ أعْلَم.

( {وحاءِ: زَجْرٌ للإبِلِ) بُني على الكَسْرِ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن، (وَقد يُقْصَرُ) فَإِن أَرَدْتَ التَّنْكيرَ نَوَّنْت فقلْتَ} حاءٍ وعاءٍ.

( {وحاحَيْتُ بالمَعَزِ} حِيحاءً {وحِيْحاءَةٌ) : إِذا (دَعَوْتُها) ؛

نقلَهُ الجَوْهرِي عَن أَبي زيْدٍ، قالَ: يقالُ ذلكَ للمَعَزِ خاصَّةً.

وَقَالَ ابنُ برِّي: صوابُه} حَيْحاءً {وحَاحَاةً.

قُلْتُ: الجَوْهري ناقِلٌ عَن أَبي زيْدٍ، فَإِن كانَ فِي نسخ النوادِرِ مثْل مَا نقلَهُ الجَوْهرِي فقد بَرِىءَ مِن عهْدَتهِ.

ثمَّ قالَ الجَوْهرِي: قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَبْدَلوا الألفَ بالياءِ لشبهِها بهَا.

قَالَ ابنُ برِّي: الَّذِي قالَ سِيبَوَيْهٍ إنَّما هُوَ أَبْدلُوا الألفَ لشبَهِها بالياءِ لأنَّ أَلِفَ} حاحَيْتُ بدلٌ مِن الياءِ فِي {حَيْحَيْتُ.

(و) قَالَ أَبو عَمْرو: يقالُ: (حاءِ بضَأْنِكَ) } وحاحِ بِضَأْنِكَ: (أَيإِذا مَا شَحَطْنَ الحادِيَيْنِ سَمِعْتَهم{بخاءِ بِكَ الحَقْ يَهْتِفُونَ وحَيَّهَلْوقال ابنُ سَلْمة: مَعْناهُ خِبْت، وَهُوَ دُعاءٌ مِنْهُ عَلَيْهِ، تَقول: بخاءِ بِكَ أَي بأَمْرِكَ الَّذِي خابَ وخَسِر، وَهَذَا خِلافُ قَوْل أَبي زيْدٍ كَمَا تَرى، انتَهَى نَصُّ الجَوْهرِي.

قَالَ الأزْهري، وَهُوَ فِي كتابِ النَّوادِرِ لابنِ هانىءٍ غَيْرُ مَوْصولٍ وَهُوَ الصَّوابُ، ويقالُ خائِي بِكِ اعْجَلِي وخائِي بكُنَّ اعْجَلْنَ، كلُّ ذلكَ بلَفْظٍ واحِدٍ إِلَاّ الْكَاف فإنَّك تُثَنِّيها وتجمعُها.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:الخاءُ: حَرفُ هِجاءٍ مِن حُروفِ الحَلْقِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ، وَهُوَ} خائيٌّ {وخاوِي} وخَيَويٌّ.

وَقد خَيَّيْتُ {خاءً حَسَنَةً وحَسَناً، يُذَكَّر ويُؤَنَّث، ويُجْمعُ على} أَخْواءٍ {وأَخْياءٍ} وخاءاتٍ.

{والخاءُ: شَعَرُ العانَةِ وَمَا حَوالَيْها؛

وأنْشَدَ الخليلُ:بجِسْمِك} خاءٌ فِي الْتِواءٍ كأنَّهاحِبالٌ بأيْدِي صالحاتٍ نَوائِحوقول الشَّاعِر:هُوَ!

خائي وإنَّني لأخُوهلسْتُ ممَّنْ يُضَيِّعُ حَقَّ الخَلِيلِأَي هُوَ أَخي.

ادْعُها) ؛

نقلَهُ الجَوْهرِي.

(ويقالُ لابنِ المائةِ: لَا {حاءَ وَلَا ساءَ، أَي لَا مُحْسِنٌ وَلَا مُسِيءٌ، أَو لَا رجلٌ وَلَا امرأَةٌ) ؛

قالَهُ اللَّيْثُ (أَو لَا يَسْتَطيعُ أنْ يَزْجُرَ الغنمَ} بحاءٍ) عنْدَ السَّقْي، (وَلَا الحِمارَ بِسَاءٍ) .

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:{حاءٍ: أَمْرٌ للكَبشِ بالسِّفادِ؛

نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

وقالَ غيرُه زَجْرٌ.

(الْخَاء: (} خاءِ) : مَرَّ ذِكْرُه (فِي الهَمْزِ) .

قَالَ شيْخُنا: لَا تَظْهَر نكْتَةٌ لإحالَتِه وَحْدِه على الهَمْز دُونَ بَقِيَّة الحُروفِ ولعلَّه لقلَّةِ مَعانِيهِ وعَدَم وُرُودِه بمعْنًى حرْفيّ كغَيْرِه، واللهاُ أَعْلَم.

قُلْتُ: لم يَصْنع شيْخنا فِي الجوابِ شَيْئا، وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ قولَهم: خاءِ بِكَ عَلَيْنا بمعْنَى أَسْرِعْ واعْجَلْ؛

رُوِي بالهَمْزةِ؛

ورُوِي {خائِي بِك بالياءِ، هَكَذَا مَفْصولاً عَن بِكَ كَمَا وُجِدَ فِي كتابِ النوادِرِ لابنِ هانىءٍ.

وَفِي رِوايَةِ شمِرٍ عَن أَبي عبيدٍ مَوْصولاً والمعْنَى واحِدٌ، فلمَّا كانَ الأمْرُ كَذلكَ أَوْرَدَ المصنِّفُ ذِكْرَه فِي الهَمْزةِ مَعَ أنَّه لم يَذْكُر هُنَاكَ إلَاّ} خاء فَقَط، وَلم يَذْكُر خائي، فَفِيهِ قُصُورٌ، وكتبَه فِي الهَمْزةِ بالأحْمر على أنَّه مُسْتدْركٌ على الجَوْهرِي، مَعَ أنَّ الجَوْهرِي ذَكَرَه هَهُنَا فقالَ عَن أَبي زيْدٍ: خاءِ بِك مَعْناهُ اعْجَلْ، جَعَلَه صَوْتاً مَبْنيًّا على الكَسْرِ، قالَ: ويَسْتوِي فِيهِ الاثْنانِ والجَمْعُ والمُؤَنَّث؛

وأَنْشَدَ للكُمَيْت:قُلْت: هُوَ لبعضِ العَرَبِ وقَدِمَ من سَفَرِه فوجَدَ امْرأَتَه قد وَلَدَتْ غُلاماً فأنْكَره فقالَ لَهَا:لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّمِنِّي ذَا القاذُورَةِ المَقْلِيِّأَو تَحْلِفي برَبِّكِ العَلِيِّأنِّي أَبو ذَيَّالِكَ الصَّبِيِّقدْ رابَني بالنَّظَر الركيِّ (٨)ومُقْلةٍ كمُقْلَةِ الكُرْكِيِّفقالت:لَا وَالَّذِي رَدَّكَ يَا صَفِيِّمَا مَسَّنِي بَعْدَكَ مِن إنْسِيِّغيرِ غُلامٍ واحدٍ قَيْسِيِّبَعْدَ امرَأَيْنِ مِنْ بَني عَدِيِّوآخَرَيْنِ مِنْ بَني بَلِيِّوخَمْسة كَانُوا على الطَّوِيِّوسِتَّةٍ جاؤُوا مَعَ العَشِيِّوغيرِ تُرْكِيَ وبَصْرَوِيِّ (وَقد تَدْخُلُ هَا التَّنْبِيه على {ذَا) فتقولُ:} هَذَا زَيْدٌ، فها حَرْفُ تَنْبيهٍ، وَذَا: اسْمُ المُشارِ إِلَيْهِ، وزيْدٌ هُوَ الخَبَرُ.

( {وذِي) ، بالكسْر، (و) إنْ وَقفْتَ عَلَيْهِ قُلْتَ: (} ذِهْ) بهاءٍ مَوْقُوفَةٍ، وَهِي بدلٌ مِن الياءِ وليسَتْ للتّأْنِيثِ وإنَّما هِيَ صِلَةٌ، كَمَا أَبْدلُوا فِي هُنَيَّةٍ فَقَالُوا هُنَيْهة، وكِلاهُما (للمُؤَنَّثِ) ، تقولُ: ذِي أَمَةُ اللهاِ، {وذِهْ أَمَةُ اللهاِ؛

وأَنْشَدَ المبرِّدُ:أَمِنْ زَيْنَبَ} ذِي النارُقُبَيْلَ الصُّبْحِ مَا تَخْبُوإذا مَا خَمَدَتْ يُلْقىعَلَيها المَنْدَلُ الرَّطْبُقال ثَعْلَب: ذِي مَعْناهُ ذِهْ، وَلَا تَدْخُلُ الكافُ على ذِي للمُؤَنَّثِ، وإنَّما تُدْخَلُها على تا، تقولُ: تِيكَالياءُ الأصْليَّةُ لأنَّ التَّنّوينَ زِيدَ لمعْنًى فَلَا يصحُّ حذْفهُ، انتَهَى.

وتدخلُ الهاءُ على ذَاكَ فتقولُ: {هذاكَ زيْدٌ، وَلَا تدخلُها على ذلِكَ وَلَا على أُولئِكَ كَمَا تقدَّمَ، وتقولُ فِي التَّثْنيةِ رأَيْتُ} ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْن، وجاءَني {ذانِكَ الرَّجُلانِ، ورُبَّما قَالُوا} ذانِّكَ بتَشْديدِ النونِ.

قَالَ ابنُ برِّي: قُلِبَتِ اللامُ نُوناً وأُدْغِمتِ النُّون فِي النونِ، وَمِنْهُم مَنّ يقولُ تَشْديدُ النونِ عِوَضٌ مِن الألفِ المَحْذوفَةِ مِن ذَا.

قَالَ الجَوْهرِي: وإنَّما شَدَّدوا النُّونَ فِي ذانِكَ تأْكيداً وتكْثيراً للاسْمِ لأنَّه بَقِي على حَرْفٍ واحدٍ كَمَا أَدْخلُوا اللامَ على ذلكَ، وإنَّما يَفْعلونَ مثْلَ هَذَا فِي الأسْماءِ المُبْهمةِ لنُقصانِها؛

وأَمَّا مَا أَنْشَدَه اللّحياني عَن الكِسائي لجميلٍ:وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ {هَذَا الَّذِيمَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانافإنَّه أَرادَ} أَذا الَّذِي، فأبْدلَ الهاءَ مِن الهَمْزةِ؛

وسَيَأتي للمصنِّفِ فِي الهاءِ المُبْدلَة قرِيباً.

وَقد اسْتُعْمِلَت ذَا مَكان، الَّذِي كقولهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ {مَاذَا يُنْفِقُونَ} ، أَي مَا الَّذِي، فَمَا مَرْفُوعةٌ بالابْتِداءِ وَذَا خَبَرُها، ويُنْفِقُونَ صِلَةُ ذَا.

وكَذلكَ هَذَا بمعْنَى الَّذِي؛

وَمِنْه قولُ الشاعرِ:عَدَسْ مَا لعباد عَلَيْك امارةٌنَجَوْتِ} وَهَذَا تَحْمِلينَ طليقُوتِلْكَ وَلَا تَقُلْ ذِيكَ، فإنَّه خَطَأٌ.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:تَصْغِيرُ {ذَا} ذَيَّا، لأنَّك تَقْلِبُ أَلفَ ذَا ياءَ لمَكانِ الياءِ قَبْلها فتُدْغِمُها فِي الثانيةِ وتُزِيدُ فِي آخرِه أَلِفاً لِتَفْرُقَ بينَ تَصْغير المُبْهَم والمُعْرَب، {وذَيَّان فِي التَّثْنيةِ، وتَصْغيرُ هَذَا هَذَيَّا، وَلَا يُصَغَّرُ ذِي للمُؤَنَّثِ وإنَّما يُصَغَّرُ تا، وَقد اكْتفُوا بِهِ، وَإِن ثَّنيْتَ،} ذَا قلْتَ {ذانِ لأنَّه لَا يصحُّ اجْتِماعُهما لسكونِهما فتَسْقُط إحْدَى الألِفَيْن، فمَنْ أْسَقَطَ أَلفَ ذَا قرَأَ: {إنَّ} هذَيْنِ لَساحِرانِ} فأَعْرَبَ، ومَنْ أَسْقَط أَلِفَ التَّثْنيةِ قَرأَ: {إنَّ هذانِ لَساحِرانِ} لأنَّ أَلفَ ذَا لَا يَقَعُ فِيهَا إعْرابٌ؛

وَقد قيل: إنَّها لغةُ بلحارِثِ بنِ كعْبٍ، كَذَا فِي الصِّحاح.

قَالَ ابنُ برِّي عنْدَ قولِ الجَوْهرِي مَنْ أَسْقَطَ أَلفَ التَّثْنيةِ قرَأَ: {إنَّ!

هذانِ لَسَّاحِرانِ} : هَذَا وَهمٌ مِن الجَوْهرِي لأنَّ أَلفَ التَّثْنيةِ حَرْفٌ زِيدَ لمعْنًى، فَلَا تَسقُط وتَبْقى الألَفُ الأصْليَّةُ كَمَا لم يَسْقُط التَّنْوين فِي: هَذَا قاضٍ، وتَبْقى(ذَا: ( {ذَا: إشارةٌ إِلَى المُذَكَّرِ، تقولُ: ذَا} وذاكَ) ، الكافُ للخِطابِ وَهُوَ للبَعِيدِ.

قَالَ ثَعْلبُ والمبرِّدُ: {ذَا يكونُ بمعْنَى هَذَا؛

وَمِنْه قولهُ تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عنْدَه إلَاّ بإذْنِهِ} ، أَي مَنْ هَذَا الَّذِي يَشْفَع.

وَقَالَ أَبو الهَيْثم: ذَا اسْمُ كلِّ مُشارٍ إِلَيْهِ مُعايَنٍ يَراهُ المُتكلِّم المُخاطِبُ، قَالَ: والاسْمُ فِيهَا الذالُ وحْدُها مَفْتوحَة، وَقَالُوا: الذالُ وَحْدُها هِيَ الاسْمُ المُشارُ إِلَيْهِ، وَهُوَ اسمٌ مُبْهمٌ لَا يُعرَف مَا هُوَ حَتَّى يُفَسِّره مَا بعْدَه كَقَوْلِك: ذَا الرَّجُلُ، وَذَا الفرسُ.

(وتُزادُ لاماً) للتَّأْكيدِ (فيُقالُ: ذلِكَ) ، والكافُ للخِطابِ؛

وفيهَا دَليلٌ على أنَّ المُشارَ إِلَيْهِ: بَعِيدٌ، وَلَا مَوْضِع لَها مِن الإعْرابِ.

وقولهُ تَعَالَى: {} ذَلكَ الكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ، قَالَ الزجَّاج: مَعْناه هَذَا الكِتابُ.

قُلْت: وَقَالَ غيرُه إنَّما قالَ ذلكَ لبُعْدِ مَنْزلتِه فِي الشَّرَفِ والتّعْظيمِ.

(أَو هَمْزاً فيُقالُ: {ذائِكَ) ، هَذِه الهَمْزةُ بدلٌ من الَّلامِ، وكِلاهُما زائِدتَانِ (ويُصَغَّرُ فيُقالُ:} ذَيَّاكَ) ، هُوَ تَصْغيرُ ذاكَ، (و) أَمَّا تَصْغيرُ ذلِكَ: ( {ذَيَّالِكَ) ؛

وأَنْشَدَ الجَوْهرِي لبعضِ الَّرجَّاز:أَو تَحْلِفي بِرَبِّكِ العَلِيِّأنِّي أَبو} ذَيَّالِكَ الصَّبِيِّإنَّما يَصْطَنِعُ المَعْروفَ فِي الناسِ ذَوُوهُ (و) يقالُ: (جاءَ مِن ذِي نفْسِه، ومِن {ذاتِ نفْسِه، أَي طَبْعاً) ، كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ أَي طَيِّعاً كسَيِّدٍ.

(وتكونُ} ذُو بمعْنَى الَّذِي) ، فِي لغةِ طيِّىءٍ خاصَّةً، (تُصاغُ ليُتَوَصَّلَ بهَا إِلَى وصفِ المَعارِفِ بالجُمَلِ، فتكونُ ناقِصةً لَا يَظْهَرُ فِيهَا إعْرابٌ كَمَا) لَا يَظْهَرُ (فِي الَّذِي، وَلَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَعُ، تقولُ أَتانِي ذُو قالَ ذَلِك) ،!

وذُو قَالَا ذلكَ، وذُو قَالُوا ذلكَ.

وَفِي الصِّحاح: وأَمَّا ذُو الَّتِي فِي لُغةِ طيِّىء فحقُّها أَنْ تُوصَفَ بهَا المَعارِفُ تقولُ أَنا ذُو عَرَفْت، وذُو سَمِعْت، وَهَذِه امْرأَةٌ ذُو قَالَت كَذَا، فيَسْتوِي فِيهِ التَّثْنِيةُ والجَمْع والتَّأْنيثُ؛

قَالَ الشاعرُ، وَهُوَ بُجَيْرُ بنُ عَثْمةَ الطائِي أَحَدُ بَني بَوْلانَ:وإنَّ مَوْلايَ ذُو يُعاتِبْنيلَا إحْنةٌ عِنْدَه وَلَا جَرَمَهْذاكَ خَلِيلي وذُو يُعاتِبُنييَرْمي ورائِي بامْسَهْم وامْسَلِمَهْيريدُ الَّذِي يُعاتِبُني، وَالْوَاو الَّتِي قبْله زائِدَةً، وأرادَ بِالسَّهْمِ والسلمة؛

وأنْشَدَ الفرَّاء لبعضِ طيِّىءٍ:فإنَّ الماءَ ماءُ أَبي وجَدّيوبِئْري ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُوالكَرَامَة ذاتُ أَكْرَمَكُم اللهاُ بهَا.

قالَ: ويَرْفعُونَ التاءَ على كلِّ حالٍ؛

قَالَ الفرَّاء: وَمِنْهُم مَنْ يُثَنِّي ذُو بمعْنَى الَّذِي ويُجْمَعُ ويُؤَنِّثُ فيقولُ هذانِ {ذَوا قَالَا؛

وهَؤُلاء ذَوُو قَالُوا ذَلِك، وَهَذِه ذاتُ قَالَت ذَلِك؛

وأَنْشَدَ:جَمَعْتُها من أَيْنُقٍ سَوابِقِذَواتُ يَنْهَضْنَ بغَيْرِ سائِقومِن أَمْثالِهم: أَتى عَلَيْهِ ذُو أَتى على الناسِ، أَي الَّذِي.

وَقد يكونُ ذُو وَذَوي صِلَةً أَي زائِدَةً.

قَالَ الأَزْهرِي: سَمِعْتُ غَيْرَ واحِدٍ مِن العَرَبِ يقولُ: كنَّا بموْضِع كَذَا وَكَذَا مَعَ ذِي عَمْرو، وَكَانَ ذُو عَمْرو بالصَّمَّانِ، أَي كنَّا مَعَ عَمْرٍ ووكانَ عَمْرُو بالصَّمَّانِ، قالَ: وَهُوَ كثيرٌ فِي كَلامِ قَيْسٍ ومَنْ جاوَرَهم؛

وَمِنْه قولُ الكُمَيْت الَّذِي تقدَّمَ:إليْكُم} ذَوِي آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْ قَالُوا: ذَوي هُنَا زائِدَةٌ.

ومثْلُه قولُ الآخرِ:إِذا مَا كُنْتُ مِثْلَ ذَوَي عُوَيْفٍودِينارٍ فقامَ عليَّ ناعِي {وذَوُو الأرْحام: لُغَةً كلُّ قَرابَةٍ، وشَرْعاً: كلُّ ذِي قَرابَةٍ ليسَ} بذِي(و) قَالُوا: (لَا أَفْعَلُ ذلكَ بذِي تَسْلَمَ وبذِي تَسْلَمانِ) وبذِي تَسْلَمونَ وبذِي تَسْلَمين، وَهُوَ كالمَثَل أُضِيفت فِيهِ ذُو إِلَى الجُمْلةِ كَمَا أُضِيفت إِلَيْهَا أَسْماءُ الزَّمان، (والمَعْنَى: لَا وسَلامَتِكَ) مَا كانَ كَذَا وَكَذَا، (أَو لَا وَالَّذِي يُسَلِّمُكَ) .

ونَصّ ابنِ السِّكيت: وَلَا واللهاِ يُسَلِّمَكَ مَا كانَ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ فِي نوادِرِ أَبي زيْدٍ وذَكَرَه المبرِّدُ وغيرْهُ.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:قولُهم: ذاتَ مَرَّةٍ!

وذاتَ صَباحٍ.

قالَ الجَوْهرِي: هُوَ مِن ظُروفِ الزَّمانِ الَّتِي لَا تَتَمكَّن، تقولُ: لَقِيته ذاتَ يومٍ وذاتَ لَيْلةٍ وذاتَ غَداةٍ وذاتَ العِشاءِ وذاتَ مَرَّةٍ وذاتَ الزُّمَيْنِ وذاتَ العُوَيْمِ وَذَا صَباحٍ وذَا مَساءٍ وذَا صَبُوحٍ وذَا غَبُوقٍ، هَذِه الأربعةُ بغيرِ هاءٍ، وإنَّما سُمِع فِي هَذِه الأَوْقاتِ وَلم يَقُولُوا ذاتَ شَهْرٍ وَلَا ذاتَ سَنَةٍ، انتَهَى.

وَقَالَ ثَعْلَب: أَتَيْتُكَ ذاتَ العِشاءِ أَرادَ الساعَةَ الَّتِي فِيهَا العِشاء.

ورَوَى عَن ابنِ الأَعْرابي: أَتَيْتُكَ ذاتَ الصَّبُوحِ وذاتَ الغَبُوقِ إِذا أَتَيْته غُدْوةً أَو عَشِيَّةً، وأَتَيْتهم ذاتَ الزُّمَيْنِ وذاتَ العُوَيْمِ، أَي مُذْ ثلاثَةِ أَزْمانٍ وثَلاثَة أعْوامٍ.

والإضافَةُ إِلَى ذُو ذَوِّيِّ، وَلَا يجوزُ فِي ذَات ذاتِيٌّ لأنَّ ياءَ النَّسَبِ مُعاقَبةٌ لهاءِ التّأْنيثِ.

ولَقِيته ذاتَ يَدَيْن: أَي أَوَّل كلّ(و) قَالَ ابنُ جنِّي: ورَوَى أَحمدُ بنُ إِبْرَاهِيم أستاذُ ثَعْلب عَن العَرَبِ: (هَذَا ذُو زَيْدٍ) ، ومَعْناهُ هَذَا زَيْدٌ، (أَي هَذَا صاحِبُ هَذَا الِاسْم) الَّذِي هُوَ زَيْد، قَالَ الكُمَيْت:إليكُم {ذَوِي آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْنَوازِعُ قَلْبي مِن ظِماءٍ وأَلْبُبُأَي إليْكُم يَا أَصْحاب هَذَا الاسْمِ الذطي هُوَ قولهُ} ذَوُو آلِ النبيِّ، انتَهَى.

قلْتُ: وَهُوَ مُخالِفٌ لمَا نقَلْناه عَن الجَوْهرِي آنِفاً، وَلَا يجوزُ أَن تُضِيفَه إِلَى مُضْمَر وَلَا إِلَى عَلَمٍ كزَيْدٍ وعَمْرٍ ووما أَشْبههما فتأَمّل ذلكَ، مَعَ أنَّ ابْن برِّي قد نازَعَه فِي ذلكَ فقالَ: إِذا خَرَجَتْ ذُو عَن أَن تكونُ وُصْلةً إِلَى الوَصْفِ بأسْماءِ الأجْناسِ لم يَمْتَنِع أَنْ تَدْخلَ على الأعْلامِ والمُضْمَراتِ كَقَوْلِهِم: ذُو الخلَصَةِ، والخَلَصَةُ اسْمُ عَلَمٍ لصَنَمٍ، وذُو كِنايةٌ عَن بيتِه، ومثْلُه قولُهم: ذُو رُعَيْنٍ وذُو جَدَنٍ وذُو يَزَنٍ، وَهَذِه كلُّها أَعْلامٌ، وكَذلكَ دَخَلَتْ على المُضْمَرِ أَيْضاً؛

قَالَ كعبُ بنُ زهيرٍ:صَبَحْنا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفاتٍأَبادَ ذَوِي أَرُومَتِها ذَوُوهاوقال الأحْوص:ولكِنْ رَجَوْنا مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي بِهِصُرِفْنا قَدِيماً مِن!

ذَوِيكَ الأوائِلِوقال آخرُ:شيءٍ، وَقَالُوا: أَمَّا أوّل ذاتِ يَدَيْنِ فإنِّي أَحمدُ اللهاِ.

{والذَّوُونَ:} الأَذْواءُ، وهُم تَبابعةُ اليَمَنِ: وأنْشَدَ سِيبَوَيْهٍ للكُمَيْت:فَلَا أَعْني بذلِكَ أَسْفليكُمْولكِنِّي أُرِيدُ بِهِ {الذَّوينا وَفِي حديثِ المَهْدي: (قُرَشِيٌّ ليسَ مِن ذِي وَلَا ذُو) ، أَي ليسَ مِن الأذْواءِ بل هُوَ قُرَشِيُّ النَّسَبِ.

وَقَالَ ابنُ برِّي: ذاتُ الشيءِ: حَقِيقَتُه وخاصَّتُه.

قُلْت: ومِن هُنَا أَطْلَقُوه على جنابِ الحقِّ جلَّ وعزَّ؛

ومَنَعَه الأَكْثَرُونَ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: قولُهم: قَلَّتْ ذاتُ يَدِه، ذاتُ هُنَا اسْمٌ لمَا مَلَكَتْ يَداهُ كأنَّها تَقَعُ على الأَمْوالِ، وعَرَفَه مِن ذاتِ نَفْسِه يَعْنِي سَرِيرَتَه المُضْمَرة.

وقولهُ تَعَالَى: {} بذاتِ الصُّدُورِ} أَي بحَقِيقَةِ القُلوبِ مِن المُضْمَراتِ؛

قالَهُ ابنُ الأنْبارِي.

وذاتُ الشَّوْكةِ: الطائفَةُ؛

وَذَات اليَمِين وَذَات الشِّمالِ: أَي جهَةُ ذاتِ يَمِينٍ وشمالٍ.

وَقد يَضعُونَ ذاتَ مَنْزلَة الَّتِي.

قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الفرَّاء: سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ: بالفَضْل ذُو فَضَّلَكُم اللهُ بِهِ،يكونُ اسمٌ على حَرْفَيْن أَحَدُهما حَرْفُ لِينٍ لأنَّ التَّنوينَ يَذْهبُه فيَبْقى على حَرْفٍ واحدٍ، وَلَو نَسَبْتَ إِلَيْهِ لقلْتَ: {ذَوَوِيٌّ كعَصَوِيَ، وكَذلكَ إِذا نَسَبْتَ إِلَى ذَات لأنَّ التاءَ تُحْذَفُ فِي النِّسْبَةِ، فكأنَّكَ أَضَفْتَ إِلَى ذِي فرَدَدْت الْوَاو، وَلَو جمعْتَ ذُو مالٍ لقلْتَ: هَؤُلاء} ذَوُونَ لأنَّ الإضافَةَ قد زَالَتْ؛

هَذَا كُلُّه كَلامُ الجَوْهري.

قَالَ ابنُ برِّي عنْدَ قولِ الجَوْهرِي يلزمُ فِي التَّثْنيةِ {ذَوَوانِ: صوابُه ذَويانِ، لأنَّ عَيْنَه واوٌ، وَمَا كانَ عَيْنُه واواً فلامُه يَاء حملا على الأكْثَر، والمَحْذُوفُ مِن ذَوًى هُوَ لامُ الكَلِمةِ لَا عَيْنُها كَمَا ذكَر، لأنَّ الحذْفَ فِي اللامِ أَكْثَر مِن الحذْفِ فِي العَيْنِ، انتَهَى.

وَقَالَ اللّيْث:} الذَّوُونَ هُم الأَدْنَوْنَ الأَخَصَّونَ؛

وأنْشَدَ للكُمَيْت:وَقد عَرَفَتْ مَوالِيَها {الذَّوِينا (و) قولهُ تَعَالَى: {فاتَّقُوا الله وأَصْلحُوا (} ذاتَ بَيْنِكم} .

قَالَ الزجَّاج: (أَي حَقِيقَةَ وَصْلكُمْ) ، أَي وكونُوا مُجْتَمِعِين على أمْرِ اللهاِ ورَسُولهِ.

قَالَ الجَوْهرِي: قالَ الأخْفَش فِي تَفْسيرِ الآيةِ: وإنَّما أَنَّثُوا ذاتَ لِأَن بعضَ الْأَشْيَاء قد يوضعُ لَهُ اسمٌ مُؤَنَثٌ ولِبَعْضِها اسْم مُذَكَّرٌ لما قَالُوا دارٌ وحائِطٌ أنَّثوا الدَّارَ وذَكَّروا الحائِطَ أَو (ذَات البَيْنِ: الحالُ الَّتِي بهَا يَجْتَمِعُ المُسْلِمُونَ؛

) وَبِه فَسَّر ثَعْلبُ الآيَةَ؛

وكَذلكَ الحديثُ: (اللهُمَّ أَصْلِح ذاتَ البَيْنِ) .

أَي {الَّذِي.

وَقد تكونُ ذِي زائِدَةً؛

كَمَا فِي حديثِ جريرٍ: (يطلعُ عَلَيْكم رجُلٌ مِن ذِي يمنٍ على وجْهِهِ مسْحَةٌ مِن ذِي ملكٍ) .

قَالَ ابنُ الْأَثِير: كَذَا أوْرَدَه أَبُو عُمر الزَّاهِد، وقالَ: إنَّها صلَةٌ أَي زائِدَةٌ.

ويقالُ فِي تأْنِيثِ هَذَا:} هَذِه مُنْطَلِقَة، وَقَالَ بعضُهم: {هذي مُنْطلقَةٌ؛

قَالَ ذُو الرُّمّة:} فهذِي طَواها بُعْدَ {هذِي وَهَذِهطَواها} لهِذِي وخْدُها وانْسِلالُهاوقال بعضُهم: {هَذاتِ مُنْطَلقاتٌ، وَهِي شاذَّةٌ مَرْغوبٌ عَنْهَا؛

قَالَ أَبو الهَيْثم: وقولُ الشاعرِ:تمنّى شبيبٌ مِنّةً ينفلت بِهِ} وَذَا قطري لفّه مِنْهُ وائلُيُريدُ قطريًّا، وَذَا زائِدَةٌ.

ذُو: ( {ذُو، مَعْناها: صاحِبٌ) ، وَهِي (كلمةٌ صِيغَت ليُتَوَصَّلَ بهَا إِلَى الوصفِ بالأَجْناسِ،) وأَصْلُها} ذَوا، ولذلكَ إِذا سمي بِهِ تقولُ هَذَا ذَوا، قد جاءَ كَذَا فِي المُحْكم، والتَّثْنِيةُ {ذَوَان، (ج} ذَوُونَ، وَهِي {ذاتُ) للمُؤَنَّثِ، تَقول: هِيَ ذاتُ مالٍ.

قَالَ اللّيْث: فَإِذا وقفْتَ فَمنهمْ مَنْ يَدَع التاءَ على حالِها ظاهِرَةً فِي الوُقُوف لكَثْرةِ مَا جَرَتْ على اللِّسانِ، وَمِنْهُم مَنْ يردّ التاءَ إِلَى هاءِ التّأْنيثِ وَهُوَ القِياسُ: (و) تقولُ: (هُما} ذَواتانِ) ، وتسقُطالنّون عنْدَ الإضافَةِ تقولُ: هُما {ذَواتَا مالٍ، ويجوزُ فِي الشِّعْرِ} ذَاتا مالٍ، والتَّمامُ أَحْسَن؛

وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {ذَواتَا أَفْنانٍ} ؛

(ج {ذَواتُ) .

وَقَالَ الجَوْهرِي: وأَمَّا ذُو الَّذِي بمعْنَى صاحِبٍ فَلَا يكونُ إلَاّ مُضافاً، فإنْ وَصَفْتَ بِهِ نَكِرةً أَضَفْته إِلَى نَكِرةٍ، وَإِن وَصَفْتَ بِهِ مَعْرفةً أَضَفْتَه إِلَى الألفِ واللامِ، وَلَا يجوزُ أَن تُضِيفَه إِلَى مُضْمَر وَلَا إِلَى عَلَمٍ كزَيْدٍ وعَمْرٍ ووما أَشْبَههما، تقولُ: مَرَرْتُ برجُلٍ} ذِي مالٍ وبامرأَةً {ذاتِ مالٍ، وبرَجُلَيْن ذَوَيْ مالٍ، بفَتْح الْوَاو، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وأَشْهِدوا} ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم} وبرِجالٍ ذَوِي مالٍ، بِالْكَسْرِ، وبِنْسوةٍ ذاتِ مالٍ، وَيَا {ذواتِ الجِمامِ، يُكْسَرُ التاءُ فِي الجَمْع فِي مَوْضِع النَّصْبِ كَمَا تُكْسَرُ تاءُ المُسْلماتِ، تقولُ: رأَيْتُ} ذواتِ مالٍ لأنَّ أَصْلَها هاءٌ لأنَّك لَو وقفْتَ عَلَيْهَا فِي الواحدِ لقلْتَ {ذاهْ، بِالْهَاءِ، ولكنَّها لمَّا وُصِلَتْ بِمَا بَعْدَها صارَتْ تَاء، وأَصْلُ} ذُو ذَوًا مِثْالُ عَصاً، يدلُّ على ذلكَ قَوْلهم هاتانِ ذَواتَا مالٍ، قَالَ الله تَعَالَى: {!

ذَواتَا أَفْنانٍ} ، فِي التَّثْنيةِ ونَرَى أنَّ الألفَ مُنْقلبَةٌ، مِن واوٍ.

قَالَ ابنُ برِّي: صوابُه مِن ياءٍ.

ثمَّ حُذِفَتْ مِن ذَوًى عينُ الفِعْلِ لكَراهَتِهم اجْتِماع الواوَيْنِ لأنَّه كَانَ يلْزمُ فِي التَّثْنيةِ ذَوَوانِ مثْلُ عَصَوانِ، فبَقي ذَا مُنوَّناً، ثمَّ ذَهَبَ التّنْوينُ للإضافَةِ فِي قَوْلك: ذُو مالٍ، والإضافَةُ لازِمَةٌ لَهُ؛

ولَوْ سَمَّيْت رجُلاً ذُو لقلْتَ: هَذَا ذَوا قد أَقْبَلَ، فتردُّ مَا ذَهَبَ لِأَنَّهُ لَادينِه فسَوْفَ يأْتي ااُ بقَوْمٍ} ، الْآيَة: {وَمَا تَفْعلُوا مِن خَيْرٍ فلَنْ تكفروه} وسادِسَة: وَهِي أنْ تَقْتَرِنَ بحَرْفٍ لَهُ الصَّدْر نَحْو:فَإِن أَهْلكَ فذُو لهبٍ لظَاهُ انتَهَى.

قُلْتُ: والضابِطُ فِي ذلكَ أنَّ الجَزاءَ إِذا كانَ ماضِياً لَفْظاً وقُصِدَ بِهِ الاسْتِقْبالُ امْتَنَعَ دُخولُ الفاءِ عَلَيْهِ تَحَقُّقِ تَأْثيرِ حَرْف الشَّرْط فِي الجزاءِ قَطْعاً نَحْو: إنْ أَكْرَمْتَنِي أَكْرَمْتُكَ؛

وكَذلكَ إِذا كانَ مَعْنًى وقُصِدَ بِهِ مَعْنى الاسْتِقْبالِ نَحْو: إِن أَسْلَمْتَ لم تَدْخُل النارَ؛

وَإِن كانَ مُضارِعاً مُثْبتاً أَو مَنْفِيّاً بِلا جازَ دُخولُها وتَرْكُها نَحْو: إِن تُكْرِمْني فأُكْرِمْك تَقْديرُه فأَنا أُكْرِمُك، ويجوزُ أَنْ تقولَ إنْ تُكْرِمْني أُكْرِمْك إِذْ لم تَجْعَلْه خَبَر مُبْتدأٍ مَحْذوفٍ.

ومِثالُ المَنْفي بِلا إنْ جُعِلَت لنَفْي الاسْتِقْبالِ: كإنْ تُكْرِمْني فَلَا أُهِينك، لعَدَمِ تأْثِيرِالتَّرْتِيبَ واستدلَّ بقوله تَعَالَى: {وكَمْ مِن قَرْيةٍ أَهْلَكْناها فجاءَها بأْسُنا بياتاً} ؛

وأُجِيبَ بأَنَّ المَعْنى أَرَدْنا إهْلاكَها؛

أَو للتَّرْتيب الذكري؛

قالَهُ الْقَرَافِيّ.

(و) تُفِيدُ (التَّعْقِيبَ؛

وَهُوَ فِي كلِّ شيءٍ بحَسَبِه كتَزَوَّجَ فوُلِدَ لَهُ ولَدٌ وَبَينهمَا مُدَّةُ الحَمْلِ) .

وَفِي الصِّحاح: للفاءِ العاطِفَةِ ثلاثَةُ مَواضِع: الأوَّل: تعطفُ بهَا وتدلُّ على التّرْتيبِ والتَّعْقِيبِ مَعَ الإشْرَاكِ، تقولُ: ضَرَبْتُ زَيْداً فعَمْراً، ويأْتي ذِكْرُ المَوْضِعَيْن الآخرين.

(و) تَأْتي (بمعْنَى ثمَّ) ، وتُفِيدُ الجَمْعَ المُطْلَق مَعَ التَّراخِي، (نحُو) قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فخَلَقْنا المُضْغَة عِظاماً فكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا} ؛

والفرْقُ بينَ ثمَّ وَالْفَاء: أنَّ الفاءَ لمُطْلَق الجَمْعِ مَعَ التَّعْقيبِ، وَثمّ لَهُ مَعَ التَّراخِي، وَلذَا قيلَ إنَّ المُرورَ فِي نَحْو: مَرَرْتُ برَجُلٍ ثمَّ امْرأَةٍ مُرُورانِ بخِلافِه مَعَ الْفَاء.

(و) تأْتي (بمعْنَى الْوَاو) : وتفِيدُ الجمْعَ المُطْلقَ مِن غيرِ تَرْتيبٍ؛

وَمِنْه قولُ امرىءِ القَيْس:قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبيبٍ ومَنْزلِبسقْطِ اللِّوَى (بينَ الدَّخُولِ فحَوْمَلِ) قَالَ شيْخُنا: هَكَذَا ذَكَرُوه واسْتَدلّوا بقولِ امْرىءِ القَيْسِ، وقالَ أَرْبابُ التَّحْقِيقِ: الصَّوابُ أنَّ(مَنْ يَفْعَل الخَيْرَ فالرَّحْمانْ يَشْكُرُهُ (أَو) الحَذْفُ (لُغَةٌ فَصِيحةٌ، وَمِنْه) قَوْله تَعَالَى: {إنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ للوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ} ، أَي فالوَصِيَّةُ؛

(و) مِنْهُ أَيْضاً (حديثُ اللُّقَطَةِ: (فَإِن جاءَ صاحِبُها وإلاّ اسْتَمْتَعَ بهَا)) ، أَي فاسْتَمْتَعَ بهَا.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:الفاءُ فِي اللُّغَةِ: زَبَدُ البَحْرِ؛

عَن الخليلِ وأَنْشَدَ:لما مُزْبِد طامٍ يَجِيشُ بفَائِهبأَجْود مِنْهُ يَوْم يأْتِيه سائِلُهوقد تُزادُ الفاءُ لإصْلاحِ الكَلامِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {هَذَا فليَذُوقُوه حَمِيم} .

وتكونُ اسْتئِنْافيَّةً، كَقَوْلِه تَعَالَى: {كنُ فيَكونُ} ، على بَحْثٍ فِيهِ.

وتأْتي للتَّأْكِيدِ: ويكونُ فِي القَسَم نَحْو: {فبِعِزَّتِك} ، {فوَ رَبّك} .

وتكونُ زائِدَةً وتَدْخلُ على الماضِي نَحْو {فقُلْنا اذْهَبَا} ؛

على المُسْتَقْبل: {فيقولُ رَبّ} ؛

وعَلى الحَرْف: {فَلم يَكُ يَنْفَعهم إيمانُهم} .

وَقَالَ الجَوْهرِي.

وكَذلكَ القَوْل إِذا أَجَبْتَ بهَا بَعْدَالأمْرِ والنَّهْي والاسْتِفْهامِ والنَّفْي والتَّمنِّي والعَرْض، إلَاّ أَنَّك تَنْصبُ مَا بَعْدَ الفاءِ فِي هَذِه الأشْياءِ السِّتَّة بإضْمارِ أَن تَقول: زُرْني فأُحْسِنُ إِلَيْك، لَم تجْعلِ الزِّيارَةَ عِلَّةً للإحْسانِ.

وقالَ ابنُ بَرِّي: فَإِن رَفَعْتُ أُحْسن فقلْتَ فأُحْسِنُ إِلَيْك، لم تَجْعَل الزِّيارَة عِلَّة للإحْسان.

ثمَّ قالَ الجَوْهرِي: ولكنَّك قَلْتَ ذاكَ مِن شأْني أَبداً أنْ أَفْعَل وَأَن أُحْسِنَ إِلَيْك على كلِّ حالٍ؛

قلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَه مِثَال الأمْر.

وأَمَّا مِثْالُ النَّفْي: فكقوله تَعَالَى: {مَا مِن حِسَابك عَلَيْهِم مِن شيءٍ فتَطْردهم} ؛

وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَرَّ فِي أَوَّلِ التَّرْكيبِ، وجَعَلَ المصنِّفُ فِيهَا الفاءَ ناصبَةً، وإنَّما النَّصْبُ بإضْمار أَنْ.

ومِثَالُ النَّهْي: قولهُ تَعَالَى: {لَا تَمَسُّوها بسُوءٍ فيَأْخُذُكُم} .

ومِثَالُ الاسْتِفهامِ: قَوْله تَعَالَى: {هَل لنا مِن شُفَعاء فيَشْفعُوا لنا} ومِثَالُ التَّمنِّي: {يَا لَيْتَنِي كُنْت مَعَهم فأَفوزَ فَوْزاً عَظِيماً} .

ومِثَالُ العَرْض: قَوْله تَعَالَى: {لَوْلا أَخَّرْتَني إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فأصدَّق} .

وفاتَ الجَوْهرِي مَا إِذا أُجِيبَ بهَا بَعْدَ الدُّعاء كَقَوْلِهِم: اللَّهُمَّ وَفِّقْني فأَشْكُرك، فَهِيَ مَواضِعُ سَبْعَة.

ذكَرَ المصنِّفُ مِنْهَا واحِداً.

وقولُه تَعَالَى: {ورَبّك فكَبِّر} على تَقْدِيرِ ومَهْما يَكُنْ مِن شيءٍ فكَبِّر ربَّك، وإلَاّ مَا جامَعَتِ الواوَ؛

قَوْله تَعَالَى: {وَإِن يَمْسَسْكَ بخَيْرٍ، فَهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ} ؛

وَقَوله تَعَالَى: {وإنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهم عِبادُكَ، وإنْ تَغْفِرْ لَهُم، فإِنَّكَ أنْتَ العزيزُ الحكيمُ} .

وَهَذَا هُوَ الموضِعُ الثالثُ الَّذِي ذكَرَه الجَوْهرِي فقالَ: هُوَ الَّذِي يكونُ للابْتِداءِ، وَذَلِكَ فِي جوابِ الشَّرْطِ، كَقَوْلِك: إنْ تَزُرْني فأنْتَ مُحْسِنٌ، يكونُ مَا بَعْدَ الفاءِ كَلاماً مُسْتَأْنفاً يَعْمَل بعضُه فِي بعضٍ، لأنَّ قولَكَ أَنْتَ ابْتداءٌ، ومُحْسِنٌ خَبَرُه، وَقد صارَتِ الجُملَةُ جَوَابا بالفاءِ.

(أَو تكونُ جُمْلةً فِعْليَّةً كالاسْمِيَّةِ وَهِي الَّتِي فِعْلُها جامِدٌ، نَحْو) قَوْله تَعَالَى: {إنْ تَرَنِي أَنا أَقَلُ مِنْكَ مَالا ووَلَداً} ؛

وَقَوله تَعَالَى: {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَني} ؛

وقولهُ تَعَالَى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فنِعِمَّا هِيَ} ؛

أَو يكونُ فَعْلُها إنْشائيّاً) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ ااَ فاتَّبِعُوني) يُحْبِبْكُم ااُ} ؛

(أَو يكونُ فِعْلاً ماضِياً لَفْظاً ومَعْنًى، إمَّا حَقِيقَةً) نَحْو قَوْله تَعَالَى: {إنْ يَسْرِقْ فقد سَرَقَ أَخٌ لَهُ من قبْلُ} ؛

(أَو مجَازًا) نَحْو قَوْله تَعَالَى: {ومَنْ جاءَ بالسَّيئَةِ فكُبَّتْ وُجُوهُهُم فِي النَّارِ} ؛

نُزِّلَ الفِعْلُ لتَحَقُّقِه مَنْزِلَةَ الوَاقِعِ) .

قالَ البَدْرُ الْقَرَافِيّ: ذَكَرَ المصنِّفُ من مثْلِ الفاءِ الرَّابِطَة للجَوابِ أَرْبَعَة وبَقِيَتْ خامِسَة: وَهِي أَن تَقْتَرِنَ بحَرْفِ اسْتِقْبالٍ نَحْو قَوْله تَعَالَى: {مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُم عَنحَرْف الشَّرْطِ فِي الجَزاءِ، وإنْ جُعِلَتْ لمُجَرَّدِ النَّفْي جازَ دُخولُها: كإنْ تُكْرمْني لَا أُهِنْك، ويجبُ دُخولُها فِي غيرِ مَا ذَكَرْنا، كأَنْ يكونَ الجَزَاءُ جُملةً اسْمِيَّةً نَحْو: إنْ جِئْتَني فأنْتَ مُكْرَمٌ، وكما إِذا كانَ الجَزاءُ ماضِياً مُحقَّقاً بدُخولِ قَدْ نَحْو: إنْ أَكْرَمْتَني فقَدْ أَكْرَمْتُك أَمْس، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي قصّة سيِّدنا يوسفَ {مِن قُبُل فصَدقتْ} أَي فقَدْ صَدَّقْت زليخا فِي قوْلِها، أَو كَمَا إِذا كانَ الجَزاءُ أَمْراً نَحْو: إنْ أَكْرَمَكَ زَيْدٌ فأَكْرِمْه، أَو نَهْياً كإنْ يُكْرِمْك زَيْدٌ فَلَا تُهِنْه، أَو فِعْلاً غَيْر مُتَصرِّف نَحْو: إِن أَكْرَمْتَ زيْداً فعَسَى أَنْ يُكْرِمَكَ، أَو مَنْفِيّاً بغَيْر لَا سَوَاء كَانَ بلن نَحْو: إِنْ أَكْرَمْتَ زيدا فلَنْ يُهِينك، أَو بِمَا نَحْو: إنْ أَكْرَمْتَ زَيْداً فَمَا يُهِينك، فإنَّه يجِبُ دُخولُ الْفَاء فِي هَذِه الأمْثِلَة المَذْكُورَةِ، فتأَمَّل ذلكَ.

(وَقد تُحْذَفُ) الفاءُ (ضَرُورةً) نَحْو قولِ الشَّاعرِ:(مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللهاُ يشْكُرُها (أَي فاللهاُ) يَشْكُرُها (أَو لَا يَجوزُ مُطْلقاً، والرِّوايَةُ) الصَّحِيحةُ:أَي ليسَتْ مِن الحُروفِ العامِلَةِ.

وَقَالَ شيْخُنا: لَا يُرادُ إهْمالُها فِي أَي حالةٍ مِن أَحْوالِها (أَو تَنْصِبُ، نحوُ: مَا تأْتِينا فتُحَدِّثَنا) .

قَالَ شيْخُنا: الناصِبُ هُوَ أَنْ مُقدَّرَة بَعْدَها على مَا عُرِفَ فِي العَربيَّةِ.

قُلْت: وَهَذَا قد صَرَّحَ بِهِ الجَوْهرِي كَمَا سَيَأتي.

(أَو تَخْفِضُ، نحوُ) قَول الشَّاعرِ:فمِثْلِكِ حُبْلَى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعٍفأَلْهَيْتها عَن ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ (بجَرِّ مثلِ) ؛

قَالَ شيْخُنا: الخافِضُ هُوَ رُبَّ المُقدَّرَة بَعْدَها لَا هِيَ على مَا عُرِفَ فِي العربيَّةِ.

قُلْت: وَهَذَا قد صَرَّحَ بِهِ صاحِبُ اللُّبابِ، قالَ فِي بابِ رُبَّ: وتُضْمَرُ بَعْد الواوِ كثيرا والعَمَل لَهَا دُونَ الواوِ خِلافاً للكُوفِيِّين، وَقد يَجِيءُ الإضْمارُ بعْدَ الفاءِ نحوُ: فمِثْلِكِ حُبْلَى، فتأَمَّل.

(وتَرِدُ الفاءُ عاطِفَةً) ، وَلها مَواضِعُ يُعْطَفُ بهَا:(وتُفِيدُ) ؛

وَفِي الصِّحاح: وتدلُّ على (التَّرْتِيب، وَهُوَ نَوْعان: مَعْنَوِيٌّ: كقامَ زَيْدٌ فَعَمْرٌ و، وذِكْرِيٌّ: وَهُوَ عَطْفٌ مُفَصَّلٌ على مُجْمَلٍ، نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {فأَزَلَّهما الشَّيْطانُ عَنْهَا فأَخْرَجَهُما ممَّا كانَا فِيهِ} .

وَقَالَ الفرَّاء: إنَّها لَا تُفِيدُالمصنِّف أَن يُشِيرَ لَهُ هُنَا.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:(الطَّاء) الطاءُ: مِن حُروفِ الهِجاءِ مَخْرَجُه طَرَفُ اللِّسانِ قرِيباً مِن مَخْرجِ التاءِ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ ويُذَكَّر ويُؤَنَّث.

وَقد طَيَّيْتُ طاءً حَسَنَةً وحَسَناً: كَتَبْتُها؛

والجَمْعُ أَطْواءٌ وطاآتٌ.

وَقَالَ الخليلُ: الطَّاءُ الرَّجُلُ الكَثيرُ الوقاعِ؛

وَأنْشَدَ:إنِّي وَإِن قَلَّ عَن كلِّ المنى أَمَلِيطاء الوقاع قَوِيّ غَيْر عَنِينِ وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:(الظَّاء) الظاءُ: قَالَ ابنُ برِّي: هُوَ حرفٌ مُطْبَقٌ مُسْتَعْلٍ.

وَفِي البصائرِ: لَثَوِيٌّ مَخْرجُه مِن أصُولِ الأسْنانِ جوَار مَخْرجِ الذالِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ ويُذكَّرُ ويُؤَنَّثُ.

وظَيَّيْتُ ظاءً حَسَنَةً وحَسَناً: كَتَبْتُها.

والجَمْعُ اظواءٌ وظاآتٌ.

والظاءُ: العَجوزُ المنْثِنِيَّةُ ثَدْيها عَن الخليلِ.

وَقَالَ ابنُ برِّي: الظاءُ صَوْتُ التَّيْسِ ونَبِيبُه.

الْفَاء(الْفَاء:) حَرْفٌ مِن حُروفِ التَّهجي مَهْموسٌ، يكونُ أَصْلاً وَلَا يكونُ زائِداً مَصُوغاً فِي الكَلامِ.

وفَيَّيْتُ فَاء: عَمِلْتُها.

والفاءُ (المُفْرَدَةُ: حَرْفٌ مُهْمَلٌ) ،هناكَ مُقَدَّراً يُناسِبُ البَيِّنيةَ والتَّقْدِير بينَ مَواضِع الدَّخُولِ فمَواضِع حَوْمَلٍ، فالفاءُ على بابِها كَمَا مالَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وجماعَةُ وبَسطَه ابنُ هِشامٍ فِي المُغْني، انتَهَى.

قُلْتُ: وذَكَر السّهيلي فِي الرَّوْض أَنَّ الفاءَ فِي قولِه هَذَا وأَشْباهِه تُعْطِي الاتِّصالَ؛

يقالُ: مُطِرْنا بينَ مكَّةَ فالمدِينَةِ إِذا اتَّصَلَ المَطَرُ مِن هَذِه إِلَى هَذِه، وَلَو كانتِ الواوُ لم تُعْطِ هَذَا المَعْنى، انتَهَى.

وَقَالَ صاحِبُ اللّبابِ: وقولهُ بينَ الدَّخُولِ فحَوْمَلِ على وَسَطِ الدَّخُول فوَسَط حَوْمَلِ، وَلَو قُلْتَ بينَ الفَرَسِ فالثّوْرِ لم يجز.

(وتَجيءُ للسَّبَبِيَّةِ) ؛

وَهَذَا هُوَ الموضِعُ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَه الجَوْهرِي فقالَ: هُوَ أنْ يكونَ مَا قَبْلها علَّةً لمَا بَعْدَها ويجْرِي على العَطْفِ والتَّعْقيبِ دُونَ الإشَرْاكِ كَقَوْلِك: ضَرَبَه فبَكَى وضَرَبَه فأَوْجَعَه إِذا كانَ الضَّرْبُ علَّةً للبُكاءِ والوَجَعِ، انْتهى.

وَفِي اللُّباب: ولإفادَتِها التَّرْتيبِ مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ اسْتَعْملُوها للسَّبَبِيَّةِ.

(وذلكَ غالِبٌ فِي العاطِفَةِ جُملةً) كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضى عَلَيْهِ} ؛

(أَو صِفَةً) نَحْو قَوْله تَعَالَى: {لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ فَمالِئُونَ مِنْهَا البُطُونَ فشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِن الحَمِيمِ) فشَارِبُونَ شُرْبَ الهيمِ} (وتكونُ رابِطةً للجَوابِ، والجوابُ جُمْلَةٌ اسْميَّةٌ) .

وَفِي اللّبابِ: رابِطةٌ للجَزاءِ بالشَّرْطِ حيثُ لم يَكُنْ مُرْتَبِطاً بذاتِه؛

(نَحْو)سَهْم وَلَا عصبَةٍ.

ووضَعَتِ المرأَةْ {ذاتَ بَطْنِها إِذا وَلَدَتْ؛

ويقالُ: نَثَرَتْ لَهُ ذَا بَطْنِها.

والذئْبُ مَغْبُوطٌ} بذِي بَطْنِه؛

أَي بجَعْوِهِ.

وأَلْقَى الرَّجُلُ: ذَا بَطْنِه: أَي أَحْدَثَ.

وأَتْيَنا {ذَا يمِينٍ: أَي أَتَيْنا اليَمِينَ.

} وذاتُ الرِّئَةِ وذاتُ الجنبِ: مَرَضانِ مَشْهورانِ، أَعاذَنا اللهاُ مِنْهُمَا.

وَقد تُطْلَقُ الذاتُ على الطَّاعَةِ والسَّبيلِ؛

كَمَا قالَهُ السَّبكي والكِرمْاني؛

وَبِهِمَا فَسَّرا قولَ خبيبٍ الَّذِي أَنْشَدَه البُخارِي فِي صَحِيحه:وذلكَ فِي ذاتِ الإلهِ وَإِن يَشَأْيُبارِك على أَوْصالِ شلْوٍ مُمَزَّع {وَذَات: الاسْمُ.

وذاتُ ميلٍ: قَرْيتانِ بشرقيَّةِ مِصْر.

} وَذَات الساحِلِ وَذَوَات الكوْمِ بالجِيزَةِ.

وَذَات الصَّفا: بالفَيُّوم.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ.

الرَّاءالراءُ: حَرْفٌ مِن حُروفِ المُعْجم تُمَدُّ وتُقْصَرُ.

ورَيَّيْتُ رَاء حَسَنَةً وحَسَناً: كَتَبْتُها؛

والجَمْعُ أَرْواءٌ ورَاآتٌ.

وقصِيدَةٌ رَوِيُّها الرَّاء؛

ويقالُ: الرَّاويةُ، ويقالُ الرَّئِيّةُ.

ومِن أمْثالِ الْعَامَّة: الرَّاءُ حِمارُ الشُّعراءِ إشارَةً إِلَى سعَةِ وُقُوعِها فِي كَلامِ العَرَبِ.

والراءُ، بالمدِّ، للشَّجَرَة، قد تقدَّمَ فِي الهَمْزةِ، وَكَانَ علىمَعْناها التَّرْكِيبي وضُمِّنَتْ مَعْنى دَعْ، كَذَا فِي طرازِ المجالِس للخَفاجِي.

ورجلٌ كَذَاك: أَي خَسِيسٌ أَو دَنِيءٌ.

وقيلَ: حَقِيقَة كَذاكَ مِثْل ذاكَ أَي الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَا تَتَجاوَزْه؛

وَعَلِيهِ خرجَ الحَدِيث: (كَذاكَ مُناشَدَتَكَ رَبّكَ) ، بنَصْبِ الدالِ كَمَا نقلَهُ ابنُ دحيَّة فِي التَّنْوير عَن شيخِه ابنِ قرقول، ورُوِي برَفْعِها، ويُرْوى كَفَاك، وَهِي رِوايَةُ البُخارِي، والمُعْنَى حَسْبُك، وَقد أَغْفَلَه المصنِّفُ، وَهُوَ واجِبُ الذِّكْر وأَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسانِ فِي الكافِ وأَشَرْنا إِلَى بعضِ ذلِكَ هُنَاكَ فراجِعْه.

كلاّ: ( {كَلَاّ: تكونُ صِلَةً لمِا بعدَها؛

و) تكونُ (رَدْعاً وزَجْراً) ، مَعْناها انْتَهِ لَا تَفْعَلْ كَقَوْلِه تَعَالَى: {يَطْمَعُ كلُّ امْرىءٍ مِنْهُم أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيم كَلَاّ} ، أَي لَا يَطْمَعُ فِي ذلكَ.

(و) قد تكونُ (تَحْقِيقاً) كَقَوْلِه تَعَالَى: {كَلاّ لَئِنْ لم يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً} ، أَي حَقّاً؛

كَمَا فِي الصِّحاح.

(و) يقالُ: (} كَلَاّكَ واللهاِ، وبَلَاّكَ واللهاِ، أَي كَلَاّ واللهاِ، وبَلَى واللهاِ) .

قَالَ أبَو زيْدٍ: سَمِعْتُ العَرَبَ تقولُ ذلكَ.

قَالَ الأزْهري: والكافُ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِن الإعْرابِ.

(ولابنِ فارِسٍ) أَحْمد بن الحُسَيْنِ بنِ زَكَرِيّا صاحِب المُجْمل وغيرِه (فِي أَحْكامِ كَلَاّ مُصَنَّفٌ مُسْتَقِلٌّ) .

وحاصِلُ مَافِيهِ وغَيْرِه مِن الكُتُبِ مَا أَوْرَدَه المصنِّفُ فِي البَصائِرِ قالَ: هِيَ عنْدَ سِيبَوَيْه والخليلِ والمبرِّد والَّزجَّاج وأَكْثَر نُحَّاةِ البَصْرةِ حَرْفٌ مَعْناهُ الرَّدْعُ والزَّجْر لَا مَعْنى لَهُ سِواهُ، حَتَّى إنَّهم يُجِيزُونَ الوَقْفَ عَلَيْهَا أَبَداً والابْتِداء بِمَا بعْدَها، حَتَّى قالَ بعضُهم: إِذا سَمِعْت!

كَلَاّ فِي سُورَةٍ فاحْكُم بأنَّها مَكِّيَّة لأنَّ فِيهَا مَعْنى التَّهْديدِ والوَعِيدِ، وأَكْثَرَ مَا نَزَلَ ذلكَ بمكَّةَ، لأنَّ أَكْثَر العُتُوِّ كانَ بهَا، وَفِيه نَظَرٌ، لأنَّ لزومَ المكِّيَّة إنَّما يكونُ عَن اخْتِصاصِ العُتُوِّ بهَا لَا عَن غَلَبةٍ ثمَّ إنَّه لَا يَظْهَر مَعْنى الزَّجْر فِي كَلَاّ المَسْبُوقَة بنَحْو {فِي أَي صُورَةٍ مَا شَاءَ ركبك} {يقومُ الناسُ لرَبِّ العالَمِين} {ثمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَه} ، وقولُ مَنْ قالَ: فِيهِ رَدْعٌ عَن تَرْكِ الإيمانِ بالتَّصْويرِ فِي أَيِّ صُورَةٍ شاءَ اللهاُ، وبالبَعْث، وَعَن العَجَلةِ بالقُرْآنِ فِيهِ تَعَسُّفٌ ظاهِرٌ، والوَارِدُ مِنْهَا فِي التَّنْزيلِ ثلاثَةٌ وثَلاثَونَ مَوْضِعاً كُلُّها فِي النِّصْف الأخيرِ.

ورَوَى الكِسائي وجماعَةٌ: أَنَّ مَعْنى الرَّدْعِ ليسَ مُسْتمرًّا فِيهَا، فَزَادوا ومَعْنًى ثانِياً يصحُّ عَلَيْهِ أَنْصَالحا فِيمَا تَرَكْت كَلَاّ إنَّها كَلِمةُ} لأنَّها لَو كانتْ بمعْنَى حَقًّا لمَا كُسِرَتْ هَمْزةُ إنّ؛

وَلَو كانتْ بمعْنَى نَعَم لكانَتْ للوَعْد بالرّجُوعِ لأنّها بعْدَ الطَّلَب كَمَا يقالُ: اكرم فلَانا فيقولُ نَعَم؛

ونحوَ: {قالَ أَصْحابُ مُوسَى إنَّا لمُدْرَكُون، قَالَ: كَلَاّ إنَّ مَعي رَبِّي سَيَهْدِينِ} وذلكَ لكَسْر إِن، ولأنَّ نَعْم بعْدَ الخَبَر للتَّصْدِيقِ، وَقد يَمْتنعُ كَوْنها للزَّجْرِ وللرَّدْعِ نَحْو: {وَمَا هِيَ إلَاّ ذِكّرى للبَشَر كَلَاّ والقَمَر} ، إِذْ ليسَ قَبْلَها مَا يصحُّ رَدّه؛

وَقَوله تَعَالَى: {كَلَاّ سَيَكْفرُونَ بعِبادَتِهم} قُرىءَ بالتّنْوين على أنَّه مَصْدرُ كَلَّ إِذا أَعْيَا، وجَوَّزَ الزَّمَخْشري كَوْنَه حَرْف الرَّدْع نونِّ كَمَا فِي {سلاسلاً} ورَدَّ بأَنَّ سلاسلا اسْمٌ أَصْلُه التَّنْوين فَردَّ إِلَى أَصْلِه، ويُصَحِّح تأْوِيل الزَّمَخْشري قِراءَة مَنْ قَرَأَ {واللّيْل إِذا يسر} ، بالتَّنْوين، إِذا الفِعْل ليسَ أَصْلُه التَّنْوين.

يُوقَفَ دُونَها ويُبْتَدأَ بهَا، ثمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِين ذلكَ المَعْنى على ثلاثَةِ أَقْوالٍ: فقيلَ بمعْنَى حَقّاً، وقيلَ بمعْنَى إلَاّ الاسْتِفْتاحِيَّة، وقيلَ: حَرْفُ جَوابٍ بمنْزِلَةِ إِي ونَعَم، وحَمَلُوا عَلَيْهِ {كَلَاّ والقَمَر} ، فَقَالُوا: مَعْناه إِي والقَمَر، وَهَذَا المَعْنى لَا يَتَأَتَّى فِي آيَتَي المُؤْمِنِين والشُّعراء.

وقولُ مَنْ قالَ بمعْنَى حَقًّا لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْو: {كَلَاّ إنَّ كتابَ الفجَّارِ} {كلَاّ إنَّهم عَن رَبِّهم يَومَئِذٍ لمحْجُوبُونَ} ، لأنَّ أَن تُكْسَرُ بعْدَ أَلا الاسْتِفْتاحِيَّة وَلَا تُكْسَر بعدَ حَقًّا وَلَا بعْدَما كانَ بمَعْناها، ولأنَّ تغير حَرْف بحَرْفٍ أَوْلى مِن تغيرِ حَرْفٍ باسْمٍ، وَإِذا صَلَح المَوْضِع للرَّدْع وَلغيره جازَ الوَقْفُ عَلَيْهَا والابْتِداءُ بهَا على اخْتِلاف التَّقْدِيرَيْن، والأَرْجَح حَمْلها على الرَّدْع لأنَّه الغالِبُ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ نَحْو: {اطَّلَع الغَيْب أَم اتّخَذ عنّدَ الرَّحْمن عَهْداً، كَلَاّ سَنَكْتُب مَا يقولُ} {واتّخَذُوا مِن دُونِ ااِ آلهَةً ليَكُونوا لهُم عِزّاً كَلَاّ سَيَكْفرُون بعِبادَتِهم} ؛

وَقد يَتَعَيَّن للرَّدْعِ أَو الاسْتِفْتاحِ نَحْو: {رَبِّ ارْجِعُونِ لعلِّي أَعْمَلُوكُرِّرَتْ فِي قَوْله:وَإِذا هَلَكت فعِنْدَ ذلكَ فاجْزعي لبُعْدِ العَهْد.

كَذَا: ( {كَذَا: اسْمٌ مُبْهَمٌ) ، تقولُ: فَعَلْتُ كَذَا؛

كَذَا فِي الصِّحاحِ.

ومَرَّ للمصنِّفِ فِي المُعْتل وفَسَّره بأَنَّه كِنايةُ.

وَهنا قالَ: اسْمٌ مُبْهَمٌ وَلَا مُنافَاة، ويُرْسَمُ بالألَفِ.

قَالَ الجَوْهرِي: (وَقد يَجْرِي مَجْرَى كَمْ فَيَنْتَصِبُ مَا بعدَهُ على التَّمْييزِ) ، تقولُ: عنْدِي كَذَا دِرْهماً، لأنَّه كالكِنايَةِ.

قَالَ شيْخُنا قد يُفْهَمُ مِنْهُ أنَّه يدلُّ على الاسْتِفْهامِ وَلَا قائِلَ بِهِ، وكأنَّه قصد يَجْرِي مَجْراهُ فِي الدَّلالةِ على الكِنايَةِ الدَّالَّةِ على العَدَدِ.

وَقد تكلَّمَ ابنُ مالِكٍ على اسْتِعْمالِها مُفْردَة ومُرَكَّبة ومُتَعاطِفَة وبسطَ فِيهِ فليُراجع؛

قالَ: ومِن غَرائِبِ كَذَا أنَّها تلْحقُها الكافُ فيقالُ: كَذَاك، وتكونُ اسْمَ فِعْلٍ بِمَعْنى دَعْ واتْرُكْ، فتَنْصِبُ مَفْعولاً؛

قَالَ جرير:يَقُلْنَ وَقد تَلاحَقَتِ المَطايَا} كذاكَ القَوْل إنَّ عَلَيْك عَيْناأَي دَعِ القَوْل، وَهِي مُرَكَّبَةٌ مِن كافِ التّشْبيهِ واسْمِ الإشارَةِ وكافِ الخِطابِ، وزَالَأَوْردَ كَلامَه أَوَّلاً على جِهَةِ الاحْتمالِ لأنْ يكونَ زَيْداً، وَأَن يكونَ غَيْرَه، فلمَّا قالَ وزَيْد عَلِمْنا أنَّه أَرادَ بالرَّجُلِ غَيْرَه وَله مَقْصودٌ قد يكونُ صَحِيحاً فِي إبهامِ الأوَّل وتَعْيين الثَّانِي، وتَحْصَل للسَّامِع بِهِ فائِدَةٌ لَا يُتَوَصَّل إِلَيْهَا إلَاّ بذلكَ التَّرْكيبِ أَو مِثْلِه مَعَ حَقِيقَةِ العَطْف بخِلافِ قَوْلِك قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد لم تَحْصَل بِهِ قطّ فائِدَة وَلَا مَقْصُود زائِدٌ على المُغايرَةِ الحاصِلَةِ بدُون العَطْفِ فِي قَوْلِكَ قامَ رَجُلٌ غَيْرِ زَيْد، وَإِذا أَمْكَنتِ الفائِدَةُ المَقْصودَةُ بدُون العَطْفِ يَظْهَرُ أَن يَمْتَنِعَ العَطْف لأنَّ مَبْني كَلامِ العَرَبِ على الإيجازِ والاخْتِصارِ، وإنَّما نَعْدلُ إِلَى الإطْنابِ بِمَقْصودٍ لَا يَحْصَلَ بدُونِه، فَإِذا لم يَحْصَلَ مَقْصُود بِهِ فيَظْهَر امْتِناعُه وَلَا يَعْدل إِلَى الجُمْلَتَيْن مَا قُدِّرَ على جملةٍ واحِدَةٍ، وَلَا إِلَى العَطْف مَا قُدِّرَ عَلَيْهِ بدُونهِ، فلذلِكَ قُلْنا بالامْتِناعِ، وَبِهَذَا يظْهر الجَواب عَن قَوْلِكَ إِن أَرَدْتَ غَيْرَه كانَ عَطْفاً، وقَوْلك ويُصير على هَذَا التَّقْدِيرِ مِثْل قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد فِي صحَّةِ التَّرْكيبِ مَمْنُوعٌ لمَا أَشَرْنا إِلَيْهِ من الفائِدَةِ فِي الأوَّل دُونَ الثَّانِي، والتَّأْكِيد يُفْهَمُ بالقَرِينةِ والإلْباسُ يُنْتَفَى بالقَرِينَةِ والفائِدَةُ حاصِلَةٌ مَعَ القَرائِنِ فِي قامَ رَجُلٌ وزَيْدٌ وليسَتْ حاصِلَةً فِي قامَ رَجُلٌ لَا زَيْدِ مَعَ العَطْفِ كَمَا بَيَّناهُ؛

وأَمَّا قَوْلُكَ هَل يَمْتَنِعُ ذلكَ فِي العامِّ والخاصِّ مِثْل قامَ الناسُ لَا زَيْد، فَالَّذِي أَقُولُه مِن هَذَا إنَّه إِن أُرِيدَ النَّاس غَيْر زَيْد جازَ وتكونُ لَا عاطِفَةً بمَا قَرَّرْناهُ مِن قَبْل، وَإِن أُرِيدَ العُمُوم وإخْراج زَيْد بقَوْلِكَ لَا زَيْد على جِهَةِ الاسْتِثْناءِأنَّ النَّفْيَ الأوَّل عامٌّ وَالثَّانِي خاصٌّ صَحِيحٌ لكنَّه ليسَ مِثْل جاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، لمَا ذَكَرْنا أَنَّ النَّفْيَ فِي غَيْرِ زَيْدٍ مَفْهومٌ وَفِي عَمْرٍ ومَنْطوقٌ، وَفِي الناسِ المُسْتَثْنى مِنْهُ مَنْطوقٌ فخَالَفَ ذلِكَ الْبَاب، وقَوْلُك فأَسْوأُ دَرَجاتِه أنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ النَّاس وَلَا زَيْد مَمْنُوع وليسَ مِثْله، لأنَّ العَطْفَ فِي وَلَا زَيْد ليسَ بِلا بل بالواوِ، وللعَطْفِ بِلا حُكْم يخصّه ليسَ للواوِ، وليسَ فِيهِ قوْلنا مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد أَكْثَر مِن خاصّ بَعْدَ عَام.

هَذَا مَا قدَّرَه اللهاُ لي مِن كتابَتِي جَوَابا للولدِ بارَكَ اللهاُ فِيهِ، واللهاُ أَعْلم.

قُلْتُ: هَذَا خلاصَةُ السُّؤالِ والجَوابِ نقَلْتُهما مِن نسخةٍ سَقِيمةٍ فليَكُنِ النَّاظِرُ فيمَا ذَكَرْت على أهبةِ التأَمّل فِي سِياقِ الألفاظِ فعَسَى أَن يَجِدَ فِيهِ نَقْصاً أَو مُخالفَةً.

ثمَّ قَالَ المصنِّفُ: (وتكونُ جَواباً مُناقضاً لنَعَمْ) وبَلَى، ونَصُّ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ ضِدّاً لبَلَى ونَعَم؛

(وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيرا وتُعْرَضُ بينَ الخافِضِ والمَخْفوضِ نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لَا شيءٍ) ، وحينَئِذٍ تكونُ بمعْنَى غَيْر لأنَّ المَعْنى جِئْتُ بغَيْرِ زادٍ بغيرِ شيءٍ يُغْضَبُ مِنْهُ، كَمَا فِي المِصْباح.

وَعَلِيهِ حَمَلَ بعضُهم قولَه تَعَالَى: {وَلَا الضَّالِّين} على بَحْثٍ فِيهِ.

وَقَالَ المبرِّدُ: إنَّما جازَ أَن تَقَعَ لَا فِي قولِه: {وَلَا الضَّالِّين} ،والقصَّة ومِن إحْدَى النُّونَيْن فِي أَنَّ إِذا خُفّف نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَفلا يَرونَ أَنْ لَا يرجعَ إِلَيْهِم قَوْلاً} .

وتكونُ للدُّعاءِ نَحْو: لَا سلم: وَمِنْه {وَلَا تحمل علينا إصْراً} ؛

وتَجْزمُ الفِعْلَ فِي الدُّعاءِ جَزْمه فِي النَّهْي.

وتكونُ مهيئةً نَحْو: لَوْلا زَيْد لكانَ كَذَا، لأنَّ لَو كانتْ تَلِي الفِعْل فلمَّا دَخَلَتْ لَا مَعهَا غَيَّرَتْ مَعْناها وَوليت الِاسْم.

وتَجِيءُ بمعْنَى غَيْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مالكُم لَا تَناصَرُونَ} ، فإنَّه فِي مَوْضِع نَصْبٍ على الحالِ، المَعْنى مالَكُم غَيْر مُتناصِرِينَ، قالَهُ الزجَّاج.

وَقد تُزادُ فِيهَا التاءُ فيُقالُ لاتَ، وَقد مَرَّ للمصنِّفِ فِي التَّاءِ.

قَالَ أَبو زَيْدٍ: التاءُ فِيهَا صِلَةٌ، والعَرَبُ تَصِلُ هَذِه التَّاء فِي كَلامِها وتَنْزِعُها؛

والأصْلُ فِيهَا لَا، والمَعْنى لَيْسَ، وَيَقُولُونَ: مَا أَسْتَطِيعُ وَمَا أَسْطِيعُ، وَيَقُولُونَ ثُمَّتَ فِي مَوْضِع ثُمَّ، ورُبَّتَ فِي موضِع رُبَّ، وَيَا وَيْلَتنا وَيَا وَيْلنا.

وذَكَرَ أَبو الهَيْثم عَن نَصيرِ الرَّازِي أنَّه قالَ فِي قولِهم: لاتَ هَنّا أَي ليسَ حينَ ذلكَ، وإنَّما هُوَ لَا هَنَّا فأَنَّثَ لَا فقيلَ لَاةَ ثمَّ أُضِيفَ فتحوَّلَت الهاءُ تَاء، كَمَا أَنَّثُوا رُبَّ رُبَّتَ وثُمَّ ثُمَّتَ، قالَ: وَهَذَا قولُ الكِسائي: ويُنْصَبُ بهَا لأنَّها فِي مَعْنى ليسَ؛

وأَنْشَدَ الفرَّاء:تَذَكَّر حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينا قالَ: ومِن العَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ بلاتَ، وأَنْشَدَ:تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} وأشْكالِه فِي القُرْآنَ مَعْناهُ أَقْسِم، واخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ لَا فقالَ بعضٌ: لَا لَغْوٌ، وَإِن كَانَت فِي أَوَّل السُّورَةِ، لأنَّ القُرْآنِ كُلّه كالسُورَةِ الواحِدَةِ لأنَّه مُتَّصِلٌ بَعْضه ببعضٍ، وقالَ الفرَّاء: لَا رَدٌّ لكَلامٍ تقدَّمَ، كأنَّه قيلَ ليسَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُم فَجَعلهَا نافِيَةً وَكَانَ يُنْكِرُ على مَنْ يقولُ إنَّها صِلَةٌ، وَكَانَ يقولُ لَا يبتدأُ بجَحْدٍ ثمَّ يجعلُ صِلَةً يُرادُ بِهِ الطَّرْح، لأنَّ هَذَا لَو جازَ لم يُعْرَف خَبَرٌ فِيهِ جَحْد مِن خَبَرٍ لَا جَحْدَ فِيهِ، ولكنَّ القُرْآنَ نزلَ بالرَّدِّ على الَّذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنَّةَ والنارَ، فجاءَ الإقْسامُ بالرَّدِّ عَلَيْهِم فِي كثيرٍ مِن الكَلامِ المُبْتدأِ مِنْهُ وغَيْر المُبْتدأ كقَوْلكَ فِي الكَلامِ لَا واللهاِ لَا أَفْعَل ذَلِك، جَعَلُوا لَا، وَإِن رأَيْتَها مُبْتدأَةً، رَدًّا لكَلامٍ قد مَضَى، فَلَو أُلْغِيَتْ لَا ممَّا يُنْوَى بِهِ الجوابُ لم يَكُنْ بينَ اليَمِينِ الَّتِي تكونُ جَواباً وباليمين الَّتِي تُسْتَأْنفُ فَرْقٌ، انتَهَى.

وَقَالَ التَّقيُّ السَّبكي فِي رِسالَتِه المَذْكورَةِ عنْدَ قولِ الأَبدِي إنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلَاّ لتَأْكِيدِ النَّفْي مُعْتذراً عَنهُ فِي هَذِه المَقالَة بِما نَصَّه: ولعلَّ مُرادَه أنَّها لَا تَدْخُل فِي أثْناءِ الكَلامِ إلَاّ للنَّفْي المُؤَكّد بخِلافِ مَا إِذا جاءَتْ فِي أَوَّلِ الكَلامِ قد يُرادُ بهَا أَصْلُ النَّفْي كَقَوْلِه: لَا أُقْسِمُ وَمَا أَشْبَهه، انتَهَى.

فَهَذَا مَيْلٌ مِنْهُ إِلَى مَا ذَهَبَفعَلَى الإضافَةِ، ومَنْ نَصَبَ جَعَلَه نَعْتاً للا، وَلَا فِي البَيْتِ اسْمٌ، وَهُوَ مَفْعولٌ لأَبَى، وإنَّما أَضافَ لَا إِلَى البُخْل لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ، قَالَ: وقولهُ إنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ قَالَ: يَعْني البُخْل تَنْصبُه على البَدَلِ مِن لَا لأنَّ لَا هِيَ البُخْل فِي المَعْنى، فَلَا تكونُ لَغْواً على هَذَا القَوْلِ.

الثَّانِيَة: قَالَ اللّيْثُ: العَرَبُ تَطْرحُ لَا وَهِي مَنْوِيَّة كقولِكَ: واللهاِ أَضْربُكَ، تُريدُ واللهاِ لَا أَضْرِبُك؛

وأَنْشَدَ:وآلَيْتُ آسَى على هالِكٍوأَسْأَلُ نائحةً مالَهاأَرادَ لَا آسَى وَلَا أَسْأَل.

قَالَ الأزْهري: وأفادَ ابنُ المُنْذرِي عَن اليَزِيدِي عَن أَبي زيدٍ فِي قولهِ تَعَالَى: {يُبَيِّن ااُ لكُم أَن تَضِلُّوا} ، قَالَ: مَخَافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارِ أَن تَضِلُّوا، وَلَو كانَ أَنْ لَا تَضِلُّوا لكانَ صَواباً؛

قَالَ الأزْهرِي: وكَذلكَ أَن لَا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعْنًى واحِدٍ، قَالَ: وممَّا جاءَ فِي القُرْآنِ مِن هَذَا: {أَنْ تَزُولا} ، يُريدُ أَنْ لَا تَزُولا، وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {أَن تَحْبَطَ أَعْمالُكُم وأَنْتُم لَا تَشْعُرونَ} ، أَي أَنْ لَا تَحْبَطَ؛

وقولُه تَعَالَى: {أَن تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْن مِن قَبْلنا} ؛

مَعْناه أَنْ لَا تَقولُوا.

الثَّالثة: أَنْ لَا إِذا كانتْ لنَفْي الجِنْس جازَ حَذْفُ الاسْم لقَرِينَةٍ نَحْو: لَا عَلَيْك، أَي لَا بَأَسَعَلَيْهِ وعَلى غَيْرِه على أنَّ الَّذِي قَالَاه أَيْضاً وَجْه حَسَن يَصِيرُ مَعَه العَطْف فِي حُكْمِ المُبَيّن لمعْنَى الأَول مِن انْفِرادِه بذلِكَ الحُكْم وَحْده والتَّصْريح بعَدَمِ مُشارَكَة الثَّانِي لَهُ فِيهِ وإلَاّ لكانَ فِي حُكْم كَلامٍ آخر مُسْتَقِل، وليسَ هُوَ المَسْأَلةُ وَهُوَ مطردٌ أَيْضاً فِي قوْلكَ قامَ رجُلٌ لَا زَيْد وَقَامَ زيدٌ لَا رَجُل، لأنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا عنْدَ الأُصُولِيِّين لَهُ حُكْم اللّقَب، وَهَذَا الوَجْه مَعَ الوَجْهَيْن اللذينِ خَطَرَا لي إنَّما هُوَ فِي لَفْظَةٍ لَا خاصَّة لاخْتِصاصِها بسَعَةِ النَّفْي ونَفْي المُسْتَقْبَل على خِلافٍ فِيهِ وَوضع الكَلام فِي عَطْفِ المُفْرداتِ لَا عَطْف الجُمَل، فَلَو جِئْتَ مَكانَها بِمَا أَو لم أَو ليسَ وجَعَلْته كَلاماً مُسْتَقلَاّ لم يَأْتِ المَسْأَلة وَلم يَمْتَنع.

وأَمَّا قولُ البَيانيين فِي قَصْرِ المَوْصُوف إفْراداً زَيْد كاتِبٌ لَا شاعِرٌ فصَحِيح لَا مُنافَاة بَيْنه وبَيْنَ مَا قُلْناه، وقَوْلُهم عَدَم تَنافِي الوَصْفَيْن مَعْناه أنَّه يُمْكِنُ صِدْقهما على ذاتٍ واحِدَةٍ كالعالِمِ والجاهِلِ، فإنَّ الوَصْفَ بأحَدِما يَنْفي الوَصْفَ بالآخرِ لاسْتِحالَةِ اجْتماعِهما، وأَمَّا شَاعِرٌ وكاتِبٌ فالوَصْفُ بأحدِهما لَا يَنْفِي الوَصْفَ بالآخرِ لإِمْكانِ اجْتماعِهما فِي شاعِرٍ كَاتِب فإنَّه يَجِيءُ نَفْي الآخر إِذا أُرِيدَ قَصْر المَوْصُوف على أَحَدِهما بِمَا تَفْهمُه القَرائنُ وسِياقُ الكَلام؛

فَلَا يقالُ مَعَ هَذَا كيفَ يَجْتَمِعُ كَلامُ البَيانِيِّين مَعَ كَلامِ السَّهيلي والشَّيْخ لظُهورِ إمْكانِ اجْتِماعِهما، وأَمَّا قَوْلك قامَ رَجُلٌ وزَيْد فتَرْكِيبٌ صَحِيحٌ ومَعْناهُ قامَ رَجُل غَيْر زَيْد وزَيْد، واسْتَفَدْنا التَّقْييد مِن العَطْفِ لمَا قَدَّمْناه مِن أنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَة، فَهَذَا المُتكلِّمُقالَ: أَرادَ وعُمَر، وَلَا صِلَةٌ، وَقد اتَّصَلَتْ بجَحْدٍ قَبْلها؛

وأنْشَدَ أَبو عبيدَةَ للشمَّاخ:أعايش مَا لأَهْلِك لَا أَرَاهُمُيُضَيّعونَ الهِجَانَ مَعَ المضيّعِقال: لَا صِلَةٌ، والمَعْنى أَراهُم يُضَيِّعُونَ السّوامَ، وَقد غَلَّطُوه فِي ذلِكَ لأنَّه ظَنَّ أنَّه أَنْكَر عَلَيْهِم فَسادَ المالِ، وليسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّ لأنَّ امْرأَتَه قالتْ لَهُ: لمَ تُشدِّدُ على نَفْسِك فِي العَيْشِ وتُكْرِم الإِبِلَ؟

فقالَ لَهَا: مَالِي أَرَى أَهْلَكِ يَتَعهَّدُونَ أَمْوالَهم وَلَا يُضَيِّعُونَها وأَنْتِ تَأْمُرِيني بإضاعَةِ المالِ؟

وَقَالَ أَبو عبيدٍ: أَنْشَدَ الأصْمعي لساعِدَةَ الهُذَلي:أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كأَنَّ ومِيضَهغابٌ تَسَنّمه ضِرامٌ مُثْقَبُقالَ يريدُ أمنك بَرْقٌ وَلَا صِلَةٌ.

وَقَالَ الأزْهري: وَهَذَا يُخالِفُ مَا قالَهُ الفرَّاءُ: إنَّ لَا لَا تكونُ صِلَةً إلَاّ مَعَ حَرْفِ نَفْي تقدَّمه.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:قد تَأْتي لَا جَواباً للاسْتِفْهامِ، يقالُ: هَل قامَ زَيْدٌ؟

فَيُقَال: لَا.

وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأمْرِ والدُّعاءِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْدٍ لَا عَمْرو، وَلَا يَجوزُ ظُهورُ فِعْلٍ ماضٍ بَعْدَها لئَلَاّ يلتبسُ بالدُّعاء، فَلَا يقالُ: قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو.

وتكونُ عِوَضاً مِن حَرْفِ البَيانِبِئْسَ الخِلائِفُ بَعدنَاأَولادُ يَشْكُر واللّقاحِوأَرادَ باللّقاحِ بَني حنيفَةَ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي الحاءِ.

وقَوْلُهم: لَا بَراح مَنْصوبٌ كقَوْلهم: لَا رَيْبَ، ويَجوزُ رَفْعه فتكونُ لَا بِمَنْزِلَة ليسَ.

قُلْتُ: وَهَذِه عِنْدَهم تُسَمَّى لَا التَّبْرِئةِ، وَلها وُجُوهٌ فِي نَصْبِ الْمُفْرد والمُبكَرَّ وتَنْوِين مَا يُنَوَّن وَمَا لَا يُنَوَّن كَمَا سَيَأتي؛

والاخْتِيارُ عنْدَ جمِيعِ النّحويِّين أَن يُنْصَبَ بهَا مَا لَا يُعادُ فِيهِ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {ألم، ذلكَ الكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ، أَجْمع القُراءُ على نَصْبِه.

وَفِي المِصْباح: وجاءَتْ بمعْنَى ليسَ نَحْو: لَا فِيهَا غُول، أَي ليسَ فِيهَا؛

وَمِنْه قولُهم: لَا هَاء الله ذَا، أَي ليسَ واللهاِ ذَا، والمعَنْى لَا يكونُ هَذَا الأَمْر.

(و) الثَّالثُ: أنْ (تكونَ عاطِفَةً بشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و؛

أَو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً) ؛

أَو نِداءٌ نَحْو: يَا ابنَ أَخي لَا ابنَ عَمِّي.

(و) بشَرْطِ (أَن يَتَغايَرَ مُتَعاطِفاها فَلَا يجوزُ جاءَني رجُلٌ لَا زَيْدٌ لأنَّه يَصْدُقُ على زيدٍ اسْمُ الرَّجُلِ) بخِلافِ جاءَني رجُلٌ لَا امْرأَة، وبشَرْط أَنْ لَافقد كانَ يَخْطُر لي أنَّه يَجوزُ، لكنْ لم أَرَ سِيبَوَيْهٍ وَلَا غَيْرَه مِن النُّحاةِ عَدَّلا مِن حُرُوفِ الاسْتِثْناءِ فاسْتَقَرَّ رأْيي على الامْتِناعِ إلَاّ إِذا أُرِيدَ بالنَّاس غَيْر زَيْد وَلَا يَمْنَع إطْلاق ذلكَ حَمْلاً على المَعْنى المَذْكورِ بدَلالَةِ قَرِينَةِ العَطْفِ، ويُحْتَمَل أَن يقالَ يَمْتَنِع كَما امْتَنَع الإطْلاق فِي قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد، فإنَّ احْتِمالَ إرادَةِ الخُصوصِ جائِزٌ فِي المَوْضِعَيْن فإنْ كانَ مُسوّغاً جازَ فيهمَا وإلَاّ امْتَنَع فيهمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنهما إلَاّ إرادَة مَعْنى الاسْتِثْناء مِن لَا، وَلم يَذْكرِ النُّحاة، فإنّ صَحَّ أَن يُرادَ بهَا ذَلِك افْتَرَقا لأنَّ الاسْتِثْناءَ مِن الْعَام جائِزٌ ومِن المُطْلَقِ غَيْرُ جائِزٍ، وَفِي ذهْني مِن كَلامِ بعضِ النُّحاة فِي قامَ الناسُ ليسَ زَيْداً أنَّه جَعَلها بمعْنَى لَا، فَإِن جُعِلَت للاسْتَثْناء صَحَّ ذلكَ وظَهَرَ الفَرْقُ، وإلَاّ فهما سواءٌ فِي الامْتِناعِ عنْدَ العَطْفِ وإرادَةِ العُمومِ بِلا شَكَ، وَكَذَا عنْدَ الإطْلاق حَمْلاً على الظاهِرِ حَتَّى تَأْتي قَرِينَة تدلُّ على إرادَةِ الخُصوصِ؛

وأَمَّا قامَ الناسُ وزَيْد فجوازُه ظاهِرٌ ممَّا قدَّمْناه مِن أَن العَطْفَ يُفِيدُ المُغايَرَةَ فإفادَةُ إرادَة الخُصُوص بِالْأولَى أَو إرادَة تَأْكِيد نِسْبَة القِيام إِلَى زَيْد والإخْبار عَنهُ مَرَّتَيْن بالعُمُومِ والخُصُوصِ، وَهَذَا المَعْنَى لَا يَأْتي فِي العَطْفِ بِلا وأَمَّا قَوْلك: ولأَيِّ شيءٍ يَمْتَنِعُ العَطْف بِلا فِي نَحْو مَا قامَ إلَاّ زَيْدٌ لَا عَمْرو، وَهُوَ عَطْفٌ على مُوجبٍ، فَلَمَّا تَقدَّمَ أَنْ لَا عطْفَ بهَا مَا اقْتَضَى مَفْهوم الخِطابِ فِيهِ ليدلَّ عَلَيْهِ صَريحاً وتَأْكِيداً المَفْهُوم والمَنْطُوق فِي الأوَّل الثُّبُوت والمُسْتَثْنى عَكْس ذلكَ لأنَّ الثُّبوتَ فِيهِ بالمَفْهومِ لَا بالمَنْطوقِ وَلَا يُمْكِنُ عَطْفها على المُنْفَى لمَا قيلَ أنَّه يلزمُ نَفْيه مَرَّتَيْن، وقَوْلكُتَقْتَرِن بعاطِفٍ.

فَهِيَ شُروطٌ ثلاثَةٌ ذكرَ مِنْهَا الشَّرْطَيْن وأغفلَ عَن الثالثِ، وَقد ذَكَرَه الجَوْهرِي وغيرُه كَمَا سَيَأْتي.

وَفِي المِصْباح: وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأَمْرِ والدُّعاءِ والإِيجابِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْد، لَا عَمْرٍ و، وقامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و، وَلَا يجوزُ ظُهور فِعْل ماضٍ بعْدَها لئَلَاّ يلتبسُ بالدُّعاءِ، فَلَا يقالُ قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو.

وَقَالَ ابنُ الدهان: وَلَا تَقَعُ بعْدَ كَلام مَنْفيَ لأنَّها تَنْفي عَن الثَّانِي مَا وَجَبَ للأوَّلِ، فَإِذا كانَ الأوَّلُ مَنْفيّاً فَمَاذَا يَنْفي، انتَهَى.

وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ حَرْفَ عَطْفٍ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دخلَ فِيهِ الأوَّل كقَوْلكَ: رَأَيْت زَيْداً لَا عَمْراً، فإنْ أَدْخَلْت عَلَيْهَا الْوَاو خَرَجَتْ مِن أَنْ تكونَ حَرْف عَطْفٍ كقَوْلكَ: لم يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمرو، لأنَّ حُرُوفَ النِّسَق لَا يَدْخلُ بعضُها على بعضٍ، فتكونُ الواوُ للعطْفِ وَلَا إنَّما هِيَ لتَوْكيدِ النَّفْي، انتَهَى.

وَفِي المِصْباح: قَالَ ابنُ السَّراج وتَبِعَه ابنُ جنِّي: مَعْنى لَا العاطِفَة التَّحْقيق للأَوّل والنَّفْي عَن الثَّانِي فتقولُ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، واضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً، ولذلكَ لَا يجوزُ وُقُوعُها بعْدَ حُروفِ الاسْتِثْناءِ فَلَا يقالُ قامَ القَوْمُ إلَاّ زَيْداً وَلَا عَمْراً، وشبْه ذلكَ، وذلكَ أَنَّها للإخْراجِ مماَّ دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، والأوّل هُنَا مَنْفيٌّ، ولأنَّ الواوَ للعَطْفِ وَلَالَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً لم يَكُنْ هَذَا نَهْياً عَن الاثْنَيْن على الحَقِيقَةِ لأنَّه لَوْ ضُرِبَ أَحدُهما لم يكُنْ مُخالِفاً، لأنَّ النَّهْيَ لَا يَشْملُهما، فَإِذا أَرَدْتَ الانْتهاءَ عَنْهُمَا جمِيعاً فنَهْيُ ذلكَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً فمَجِيئها هُنَا لانْتِظامِ النَّهْي بأَسْرِه وخُرُوجها إخْلال بِهِ، انتَهَى.

قَالَ صاحِبُ المِصْباح: ووَجْهُ ذلكَ أنَّ الأصْلَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا تَضْرِبْ عَمْراً لكنَّهم حذَفُوا الفِعْلَ الثَّانِي اتِّساعاً لدَلالَةِ المعْنى عَلَيْهِ، لأنَّ لَا النَّاهية لَا تَدْخُلُ إلَاّ على فِعْلٍ، فالجُمْلةُ الثانِيَةُ مُسْتقلةٌ بنَفْسِها مَقْصودَةٌ بالنَّهْي كالجُمْلةِ الأُولى، وَقد يَظْهَرُ الفِعْل وتُحْذَفُ لَا لفَهْم المَعْنى أَيْضاً نَحْو: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وتَشْتم عَمْراً، وَمِنْه: لَا تأْكُلِ السَّمَك وتَشْرَب اللَّبَنَ، أَي لَا تَفْعَل واحِداً مِنْهُمَا؛

وَهَذَا بخِلافِ لَا تَضْربْ زَيْداً وعَمْراً حيثُ كانَ الظاهِرُ أَنَّ النَّهْي لَا يَشْملُهما لجَوازِ إرادَةِ الجَمْعِ بَيْنهما، وبالجُمْلةِ فالفَرْقُ غامِضٌ وَهُوَ أنَّ العامِلَ فِي لَا تأْكُلِ السَّمك وتَشْرب اللّبن مُتَعينٌ وَهُوَ لَا، وَقد يجوز حَذْف العامِلِ لقَرِينَةٍ، والعامِلُ فِي لَا تَضْرِب زَيْداً وعَمْراً غَيْرُ مُتَعّين إِذْ يَجوزُ أَنْ تكونَ الْوَاو بمعْنَى مَعَ فوَجَب إثْبات لَا رفْعاً للَّبْسِ؛

وَقَالَ بعضُ المُتَأخِّرين: يجوزُ فِي الشِّعْر لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً على إرادَةِ وَلَا عَمْراً؛

قالَ: وتكونُ لنَفْي الفِعْل، فَإِذاوشَرَط أَن يكونَ مَا قَبْل لَا العَاطِفَة غَيْر صادِقٍ على مَا بَعْدَها، وأنَّك رأَيْتَ، سَبَقَه لذلكَ السَّهيلي فِي نَتائجِ الفكْر وأَنَّه قالَ: لأنَّ شَرْطَها أَنْ يكونَ الكَلامُ الَّذِي قَبْلها يَتَضَمَّن بمفْهُومِ الخِطابِ نَفْي مَا بَعْدَها وَإِن عِنْدَكَ فِي ذلكَ نَظَراً لأُمورِ مِنْهَا أنَّ البَيانِيِّين تكلَّموا على القَصْرِ وجَعَلُوا مِنْهُ قَصْر الإفْراد وشَرَطُوا فِي قَصْر المَوْصُوف إفْراداً عَدَم تَنافِي الوَصْفَيْن كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ كاتِبٌ لَا شاعِرٌ، وقُلْت كيفَ يَجْتَمِع هَذَا مَعَ كَلامِ السَّهيلي والشَّيْخ، وَمِنْهَا إنْ قامَ رَجُلٌ لَا زَيْدٌ مِثْل قامَ رجُلٌ وزَيْدٌ فِي صحَّةِ التَّرْكيبِ، فَإِن امْتَنَعَ قامَ رجُلٌ وزَيْدٌ فَفِي غايَةِ البُعْدِ لأنّك إنْ أَرَدْتَ بالرَّجُل الأوَّل زَيْداً كانَ كعَطْفِ الشيءِ على نَفْسِه تَأْكيداً، وَلَا مانِعَ مِنْهُ إِذا قصدَ الإطْناب، وَإِن أَرَدْتَ بالرَّجُلِ غَيْرَ زَيْدٍ كانَ مِن عَطْفِ الشيءِ على غَيْرِه وَلَا مانِعَ مِنْهُ، ويُصَيّره فِي هَذَا التَّقْديرِ مِثْل قامَ رجُلٌ لَا زَيْد فِي صحَّةِ التَّرْكِيب؛

وإنْ كانَ مَعْناهُما مُتَعاكِسَيْن، بل قد يقالُ قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ أَوْلى بالجَوازِ مِن قامَ رجُلٌ وزَيْدٌ؛

لأنَّ قامَ رجُلٌ وزَيْدٌ إنْ أَرَدْتَ بالرَّجُلِ فِيهِ زَيْداً كانَ تَأْكيداً وإنْ أَرَدْتَ غَيْرَه كانَ فِيهِ إلباسٌ على السامِع، وإيهامٌ أَنَّه غَيْرُه، والتَّأْكيدُ والإلْباسُ مُنْتَفيانِ فِي قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ، وأَيُّ فَرْقٍ بينَ زَيْدٌ كاتِبٌ لَا شاعِرٌ وقامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ وبينَ رَجُل وزَيْد عُمُومٌ وخُصُوصٌ مُطْلَقٌ وبينَ كَاتِب وشَاعِر عُمُوم وخُصُوص مِن وَجْه كالحَيَوانِ وكالأَبْيَض، وَإِذاللعَطْفِ وَلَا يَجْتَمِعُ حَرْفانِ بمعْنًى واحِدٍ، قالَ: والنَّفْي فِي جَمِيعِ العربِيَّةِ متّسقٌ بِلَا إلَاّ فِي الاسْتِثْناءِ، وَهَذَا القسْمُ داخِلٌ فِي عُمومِ قَوْلهم لَا يَجوزُ وُقُوعها بعْدَ كَلامٍ مَنْفيَ.

قالَ السّهيلي: ومِن شَرْط العَطْف أَن لَا يصدق المَعْطوف عَلَيْهِ على المَعْطوف فَلَا يَجوزُ قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ، وَلَا قامَتِ امرأَةٌ لَا هِنْد، وَقد نَصّوا على جَوازِ اضْربْ رجُلاً لَا زَيْداً فيحتاجُ إِلَى الفَرْقِ، انتَهَى الغَرَض مِنْهُ، وللحافِظِ تَقِيّ الدِّيْن السّبكي فِي هَذِه المَسْأَلةِ رِسَالَة بالخُصوصِ سَمَّاها نَيْل العُلا فِي العَطْفِ!

بِلا، وَهِي جَوابٌ عَن سؤالٍ لولدِه القاضِي بَهاء الدِّيْن أَبي حامِدٍ أَحْمد بن عليَ السَّبكي وَقد قَرَأَها الصَّلاح الصَّفدي على التَّقي فِي دِمَشْق سَنَة ٧٥٣، وحَضَرَ القِراءَةَ جُمْلةٌ مِن الفُضَلاءِ وَفِي آخِرها حَضَرَه القاضِي تَاج الدِّيْن عَبْدُ الوَهاب وَلَدُ المصنِّف، وفيهَا يقولُ الصَّفدي مقرظاً:يَا مَنْ غَدا فِي العِلْم ذَا همةٍعَظِيمة بالفَضْلِ تملا الملالم تَرْقَ فِي النَّحْوِ إِلَى رتْبَةٍسامِيَةٍ إلَاّ بنَيْلِ العُلاوسأَخْتَصِرُ لكَ السَّؤالَ والجَوابَ، وأَذْكر مِنْهُمَا مَا يَتَعلَّقُ بِهِ الغَرَض:قالَ يُخاطِبُ وَلَدَه: سَأَلْتَ أَكْرَمَك اللهاُ عَن قامَ رجُلٌ لَا زَيْد، هَل يصحُّ هَذَا التَّرْكِيب، وأنَّ الشَّيْخ أَبَا حيَّان جَزَمَ بامْتِناعِهِوَقد يكونُ لنَفْي الفائِدِةٍ والانْتِفاعِ والشّبَه ونحوِه، نَحْو: لَا وَلَدَ لي وَلَا مالَ، أَي لَا وَلَدَ يشْبُهني فِي خُلْقٍ أَو كَرَمٍ وَلَا مالَ أَنْتَفِعُ بِهِ؛

وَقد يكونُ لنَفْي الكَمالِ، وَمِنْه: لَا وُضوءَ لمَنْ لم يُسَمِّ اللهاَ، وَمَا يَحْتمل المَعْنَيَيْن فالوَجْه تَقْديرُ نَفْي الصحَّةِ لانَّ نَفْيها أَقْرَبُ إِلَى الحَقِيقَةِ وَهِي نَفْي الوُجودِ، ولأنَّ فِي العَمَلِ بِهِ وَفاء بالعَمَلِ بالمَعْنى الآخر دون عكس.

السَّابعة: قَالَ ابنُ بُزُوْجَ: لَا صَلاةَ لَا رُكوعَ فِيهَا، جَاءَ بالتَّبْرِئةِ مَرَّتَيْن، وَإِذا أَعَدْتَ لَا كَقَوْلِه: {لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّة وَلَا شَفاعَةَ} فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ نَصَبْتَ بِلا تَنْوينٍ، وَإِن شِئْتَ رفعْتَ ونَوَّنْتَ، وفيهَا لُغاتٌ كثيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنا.

الثَّامنة: يقولونَ: الْقَ زَيْداً وإلَاّ فَلَا، مَعْناه وإلَاّ تَلْقَ زَيْداً فدَعْ؛

قالَ الشاعرُ:فطَلِّقْها فلَسْتَ لَهَا بكُفْؤوإلَاّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُفأَضْمَرَ فِيهِ وإلَاّ تُطَلِّقْها يَعْلُ، وغَيْر البَيانِ أَحْسَن.

وسَيَأْتي قَوْلهم إمَّا لَا فافْعَل قرِيباً فِي بَحْثِ مَا.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:عَلَيْك، وَقد يُحْذَفُ الخَبَرُ إِذا كانَ مَعْلوماً نَحْو: لَا بَأْسَ.

الرَّابِعَة: أَنْشَدَ الباهِلي للشمَّاخ:إِذا مَا أدَلَجَتْ وضَعَتْ يَدَاهالَها الإدْلاجُ لَيْلَة لَا هُجُوعِأَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ الَّتِي لَا تهْجَعُ فِيهَا، يَعْني الناقَةَ، ونَفَى بِلا الهُجُوعَ وَلم يُعْمِلْ، وتَرَكَ هُجُوع مَجْروراً على مَا كانَ عَلَيْهِ مِن الإضافَةِ؛

ومِثْلُه قولُ رُؤْبة:لقد عرَفْتُ حِينَ لَا اعْتِرافِ نَفَى بِلا وتَرَكَه مَجْروراً؛

ومِثْلُه:أَمْسَى ببَلْدَةِ لَا عَمَ وَلَا خالِ الخامِسةُ: قد تُحْذَفُ أَلفُ لَا تَخْفيفاً كقِراءَةِ مَنْ قَرَأَ: {واتَّقُوا فِتْنَةً لتصِيبَنَّ الَّذين ظَلَمُوا} ؛

خَرَّجَ على حَذْفِ أَلفِ لَا، والقِراءَةُ العامَّة لَا تصِيبَنَّ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا أَم واللهاِ فِي أَما واللهاِ.

السَّادسة: المَنْفِيُّ بِلا قد يكونُ وُجُوداً لاسْمٍ نَحْو: لَا إلَه إلَاّ الله، والمَعْنى لَا إلَه مَوْجودٌ أَو مَعْلومٌ إلَاّ اللهاُ، وَقد يكونُ النَّفْي بِلا نَفْي الصِّحَّة وَعَلِيهِ حَمَلَ الفُقهاءُ: (لَا نِكاحَ إلَاّ بوَلِيَ) ،إِلَيْهِ الفرَّاء.

وَمِنْهُم مَنْ قَالَ إنَّها لمجَرَّدِ التَّوْكيدِ وتَقْوِيَةِ الكَلامِ، فتأَمَّل.

الثَّاني: قولهُ تَعَالَى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُم عَلَيْكم أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} ؛

فقيلَ: لَا نافِيَة، وَقيل: ناهِيَة، وَقيل: زائِدَةٌ، والجَمْيعُ مُحْتَمل، وَمَا خَبَرِيَّة بمعْنَى الَّذِي مَنْصُوبَة بأَتْلُ، و {حَرَّم رَبّكُم} صِلَةٌ، و {عَلَيْكم} مُتَعَلِّقٌ بحَرَّمَ.

الثَّالث: قوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، فيمَنْ فَتَح الهَمْزَةَ، فقالَ الخليلُ والفارِسِيُّ: لَا زائِدَةٌ وإلَاّ لكانَ عُذراً لَهُم، أَي للكُفَّار؛

ورَدَّه الزجَّاجُ وقالَ: إنَّها نافِيَةٌ فِي قراءَةِ الكَسْرِ، فيجبُ ذلكَ فِي قِراءَةِ الفَتْح، وَقيل: نافِيَةٌ وحُذِفَ المَعْطوفُ أَي أَو أنَّهمُ يُؤْمِنُون.

وقالَ الخليلُ مَرَّة: أَنّ بمعْنَى لعلَّ وَهِي لُغَةٌ فِيهِ.

الَّرابع: قولُه تَعَالَى: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُون} ؛

قيلَ زائِدَة، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ على أَهْلِ قَرْيةٍقولِكَ قامَ رجُلٌ نَفْيَ المَرْأَةِ فدَخَلَتْ لَا للتَّصْريحِ بِمَا اقْتضاهُ المَفْهُوم، وكذلكَ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، أمَّا قامَ رجُلٌ لَا زَيْد فَلم يَقْتضِ المَفْهوم نَفْي زَيْد فلذلكَ لم يجزْ العَطْفُ!

بِلا لأنَّها لَا تكونُ لتَأْكِيدِ نَفْي بل لتأَسِيسِه، وَهِي وَإِن كانَ يُؤْتَى بهَا لتَأْسِيسِ النَّفْي فكذلكَ فِي نَفْيٍ يقصدُ تَأْكِيدُه بهَا بخِلافِ غيرِها مِن أَدَواتِ النَّفي كلَمْ وَمَا، وَهُوَ كَلامٌ حَسَنٌ.

وأَيْضاً تَمْثِيل ابْن السَّراج فإنَّه قالَ فِي كتابِ الأُصول: وَهِي تَقَعُ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، وذلكَ قَوْله: ضَرَبْت زيْداً لَا عَمْراً، ومَرَرْتُ برجُلٍ لَا امْرأَةٍ، وجاءَني زَيْدٌ لَا عَمْرو، فانْظُرْ أَمْثِلَته لم يَذْكُر فِيهَا إلَاّ مَا اقْتَضاهُ الشَّرْطُ المَذْكُور.

وأيْضاً تَمْثِيل جَماعَة مِن النُّحاة مِنْهُم ابْن الشَّجَري فِي الأمالِي قالَ: إنَّها تكونُ عاطِفَةً فتَشْركُ مَا بَعْدَها فِي إعْرابِ مَا قَبْلها وتَنْفي عَن الثَّانِي مَا ثَبَتَ للأوَّل كَقَوْلِك: خَرَجَ زَيْدٌ لَا بكر، ولَقِيتُ أَخاكَ لَا أَباكَ، ومَرَرْتُ بحَمِيكَ لَا أَبِيكَ، وَلم يَذْكُر أَحدٌ مِن النّحاةِ فِي أَمْثلتِه مَا كونُ الأوَّل فِيهِ يحتملُ أَن يَنْدرجَ فِيهِ الثَّانِي، وخَطَرَ لي فِي سَبَبِ ذلكَ أَمْران: أَحَدُهما: أَنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، فَهَذِهِ القاعِدَةُ تَقْتَضِي أنَّه لَا بُدَّ فِي المَعْطوفِ أنْ يكونَ غَيْرَ المَعْطوفِ عَلَيْهِ، والمُغايَرَةُ عنْدَ الإطْلاقِ تَقْتَضِي المُبايَنَةَ لأنَّها المَفْهومُ مِنْهَا عنْدَ أَكْثَر الناسِ وإنْ كانَ التَّحْقيقُ أنَّ بينَ الأعَمِّ والأخَصِّ والعامِّ والخاصِّ والجُزْء، والكُلِّ مغايَرَةً، ولكنَّ المُغايَرَةَ عنْدَمَعَ إرادَةِ مَدْلُول رَجُل فِي احْتِمالِه لزَيْد وغَيْره لَا فائِدَةَ فِيهِ، ونقولُ أنَّه مُتنَاقِضٌ لأنَّه إِن أَرَدْتَ الإخبْارَ بنَفْي قِيامِ زَيْد وبالإخْبار بقِيامِ رجُلٍ المُحْتمل لَهُ ولغيْرِه كانَ مُتَناقِضاً، وَإِن أَرَدْتَ الإخْبارَ بقِيامِ رجُلٍ غَيْر زَيْد كَانَ طَرِيقُك أَنْ تقولَ غَيْر زَيْد، فَإِن قُلْتَ لَا بمعْنَى غَيْر لم تَكُنْ عاطِفَةً، ونحنُ إنَّما نَتَكلَّمُ على العَاطِفَةِ، والفَرْقُ بَيْنهما أنَّ الَّتِي بمعْنَى غَيْر مُقَيّدَةٌ للأُولى مُبَيِّنَةٌ لوَصْفِه، والعاطِفَة مُبَيِّنة حُكماً جَدِيداً لغَيْرِه، فَهَذَا هُوَ الَّذِي خَطَرَ لي فِي ذلكَ وَبِه يُتَبَيَّنُ أنَّه لَا فَرْقَ بينَ قَوْلك قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد، وقَوْلك قامَ زَيْدٌ لَا رَجُل، كِلاهُما مُمْتَنِعٌ إلَاّ أَن يُرادَ بالرَّجُلِ غَيْرُ زَيْدٍ فحينَئِذٍ يصحُّ فيهمَا إنْ كانَ يصحُّ وَضْع لَا فِي هَذَا المَوْضِع مَوْضِع غَيْر وَفِيه نَظَرٌ وتَفْصيلٌ سنَذْكُره، وإلَاّ فنَعْدلُ عَنْهَا إِلَى صِيغَةِ غَيْر إِذا أُرِيدَ ذلكَ المَعْنى.

وبَيْنَ العَطْفِ ومَعْنى غَيْر فَرْقٌ، وَهُوَ أنَّ العَطْفَ يَقْتضِي النَّفْيَ عَن الثَّانِي بالمَنْطوقِ وَلَا تعرض لَهُ للأوَّل إلَاّ بتَأْكِيدِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بالمَفْهوم إنْ سَلِم، ومَعْنى غَيْر يَقْتَضِي تَقْييِد الأوَّل وَلَا تعرض لَهُ للثَّانِي إلَاّ بالمَفْهومِ إِن جَعَلْتها صِفَةً، وإنْ جَعَلْتها اسْتِثْناءً فحُكْمُه حُكْم الاسْتِثْناء فِي أَنَّ الدَّلالَةَ هَل هِيَ بالمَنْطوقِ أَو بالمَفْهومِ وَفِيه بَحْثْ.

والتَّفْصِيلُ الَّذِي وَعَدْنا بِهِ هُوَ أنَّه يَجوزُ قامَ رجُلٌ غَيْر زَيْد، وامْررْ برَجُلٍ غَيْر عاقِلٍ، وَهَذَا رَجُل لَا امْرأَة، وَرَأَيْت طَويلا لَا قَصِيرا.

وَلَا يجوز: هَذَا رجل غير زيد،!

وَلَا: رَأَيْتُ طَويلاً غَيْر قَصِيرٍ، فإنْ كَانَا عَلَمْين جازَ فِيهِ لَا وغَيْر، وهذانِ الوَجْهانِ اللذانِ خَطَرَا لي زائِدَانِ على مَا قالَهُ السّهيلي والأبدي مِن مَفْهومِ الخِطابِ لأنَّه إنَّما يَأْتي على القَوْلِ بمَفْهومِ اللّقَبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عنْدَ الأُصُوليِّين، وَمَا ذَكَرْته يأْتيامْتَنَع جاءَ رَجُل لَا زَيْد كَمَا قَالُوهُ فَهَل يَمْتَنِع ذلكَ فِي العامِّ والخاصِ مِثْل قامَ الناسُ لَا زَيْد، وكيفَ يمنعُ أَحدٌ مَعَ تَصْريح ابنِ مالِكٍ وغيرِه بغيَّةِ قامَ الناسُ وزَيْدٌ، ولأيِّ شيءٍ يَمْتَنع العَطْف بِلا فِي نَحْو مَا قامَ إلَاّ زَيْدٌ لَا عَمْرو، وَهُوَ عَطْفٌ على مُوجبٍ لأنَّ زَيْداً مُوجبٌ وتعْلِيلهم بِأَنَّهُ يلْزمُ نَفْيه مَرَّتَيْن ضَعِيف لأنَّ الإطْنابَ قد يَقْتَضِي مِثْلَ ذلكَ لَا سيَّما والنَّفْي الأوَّل عامٌّ والنَّفْي الثَّانِي خاصٌّ، فأَسْوأُ دَرَجاتِه أَنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد؛

هَذَا جُمْلةَ مَا تضمَّنَه كتابك فِي ذلكَ، بارَكَ اللهاُ فِيك.

والجَوابُ: أَمَّا الشَّرْط الَّذِي ذَكَره أَبو حيَّان فِي العَطْفِ بِلا، فقد ذَكَرَه أَيْضاً أَبو الحَسَنِ الأبدي فِي شَرح الجَزُوليَّة فقالَ: لَا يُعْطَفُ بِلا إلَاّ بشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يكونَ الكَلامُ الَّذِي قَبْلها يتضَمَّنُ بمفْهومِ الخِطابِ نَفْي الفِعْل عمَّا بَعْدَها، فيكونُ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي نَحْو قَوْله جاءَني رجُلٌ لَا امْرَأَة، وجاءَني عالِمٌ لَا جاهِلٌ، وَلَو قُلْتَ: مَرَرْتُ برجُلٍ لَا عَاقِل لم يجزْ لأنَّه ليسَ فِي مَفْهومِ الكَلامِ الأوَّل يَنْفِي الفِعْلَ عَن الثَّانِي، وَهِي لَا تَدْخُل إلَاّ لتَأْكيدِ النَّفْي فإنْ أَرَدْتَ ذلكَ المَعْنى جِئْتَ بغَيْر فتقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ غَيْر عَاقِلَ وغَيْر زَيْد، ومَرَرْت بِزَيْدٍ لَا عَمْرو، لأنَّ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي.

وَقد تضمَّنَ كلامُ الأبدي هَذَا زِيادَةً على مَا قالَهُ السَّهيلي وأَبو حيَّان، وَهِي قَوْله: إنَّها لَا تَدْخُل إلَاّ لتَأْكِيدِ المنَّفْي، وَإِذا ثَبَتَ أَنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلَاّ لتَأْكيدِ النَّفْي اتَّضَحَ اشْتِراط الشَّرْط المَذْكُور، لأَنَّ مَفْهوم الخِطابِ اقْتَضَى فِيورَجَّح الزجَّاجُ الأوَّل.

مهمة وفيهَا فَوَائِد:الأُولى: قولُ الشاعرِ:أَبَى جُودُه لَا البُخْلَ واسْتَعْجلتْ نَعَمْبهِ مِنْ فَتًى لَا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْذَكَرَ يونُسُ أَنَّ أَبا عَمْرو بنَ العَلاءِ كانَ يجرُّ البُخْل ويَجْعَل لَا مُضافَةً إِلَيْهِ، لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ وللبُخْلِ، أَلا تَرى أَنه لَو قيلَ لَهُ امْنَعِ الحَقَّ فقالَ: لَا كانَ جُوداً مِنْهُ؟

فأَمَّا إنْ جَعَلْتها لَغْواً نصبْتَ البُخْلَ بالفِعْل وإنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ؛

قَالَ أَبو عَمْرو: أَرادَ أَبى جُودُه لَا الَّتِي تُبَخِّلُ الإِنْسانَ كأنَّه إِذا قيلَ لَا تُسْرِفْ وَلَا تُبَدِّرْ أَبى جُودُه قولَ لَا هَذِه، واسْتَعْجَلَتْ بهِ نَعَمْ فقالَ: نَعَمْ أَفْعَلْ وَلَا أَتْركُ الجُودَ.

قَالَ الزجَّاجُ: وَفِيه قولانِ آخَرانِ على رِوايَةِ مَنْ رَوَى أَبَى جُودُه لَا البُخْل بنَصْبِ اللامِ: أَحَدُهما مَعْناه أَبَى جُودُه البُخْلَ وتَجْعل لَا صِلَةً؛

وَالثَّانِي: أَنْ تكونَ لَا غَيْرَ لَغْوٍ ويكونُ البُخْلُ مَنْصوباً بَدَلاً مِن لَا، المَعْنى أَبَى جُودُه لَا الَّتِي هِيَ للبُخْلِ، فكأَنَّك قُلْتَ أَبَى جُودُه البُخْلَ وعَجَّلَتْ بهِ نَعَم.

وَقَالَ ابنُ برِّي: مَنْ خَفَضَ البُخْلقَدَّرْنا إهْلاكَهم لكُفْرِهم أَنَّهم يَرْجِعُون عَن الكُفْرِ إِلَى القِيامَةِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِن تَقْريرِ الفرَّاء الَّذِي تقدَّم؛

وَقيل: نافِيَةٌ، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِم أَنَّهم لَا يَرْجِعُون إِلَى الآخِرَة.

الْخَامِس: قولهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْمُركُم أَنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبيِّين أَرْباباً} ، قُرىءَ فِي السَّبْع برَفْع {يَأْمركُم} ونَصْبِه، فمَنْ رَفَعَه قَطَعَه عمَّا قَبْلَه، وفاعِلُه ضَمِيرُه تَعَالَى أَو ضَمِيرُ الرَّسُولِ، وَلَا على هَذِه نافِيَةٌ لَا غَيْر؛

ومَنْ نَصَبَه فَهُوَ مَعْطوفٌ على {يُؤْتِيه ااُ الكِتابَ} ، وعَلى هَذَا لَا زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لمعْنَى النَّفْي.

السَّادس: قولُه تَعَالَى: {فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبةَ} ، قيل: لَا بمعْنَى لم، ومِثْله فِي: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} ، إلَاّ لَا بِهَذَا المَعْنى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ مِنْهَا إِذا لم تُكَرَّرْ؛

وَقد قالَ الشاعرُ:وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا؟

وَقَالَ بعضُهم: لَا فِي الآيةِ بمعْنَى مَا، وقيلَ: فَلَا بمعْنَى فهَلَاّ؛

طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍفأَجْبنا أَنْ ليسَ حِينَ بَقاءِونقلَ شَمِرٌ الإجْماعَ مِن البَصْرِيِّين والكُوفيِّين أَنَّ هَذِه التَّاءَ هاءٌ وُصِلَتْ بِلا لغَيْرِ مَعْنًى حادِثٍ.

وتأْتي لَا بمَعْنى ليسَ؛

وَمِنْه حديثُ العَزْل عَن النِّساءِ فَقَالَ: (لَا عَلَيْكم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، أَي ليسَ عَلَيْكم) .

وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: لاوَى فلانٌ فلَانا: إِذا خالَفَهُ.

وَقَالَ الفرَّاءُ: لاوَيْتُ قُلْت لَا.

قَالَ ابنُ الأعْرابي: يقالُ لَوْلَيْتُ بِهَذَا المَعْنى.

قُلْت: وَمِنْه قولُ العامَّة: إنَّ اللهاَ لَا يُحبُّ العَبْدَ اللَاّوي أَي الَّذِي يُكْثرُ قَوْلَ لَا فِي كِلامِه.

قَالَ اللّيْث: وَقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيُقال أَلا لَا؛

وأَنْشَدَ:فقامَ يذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِهوَقَالَ أَلالا مِن سَبِيلٍ إِلَى هِنْدٍ ويقالُ للرَّجُلِ: هَل كانَ كَذَا وَكَذَا؟

فيُقالُ: أَلالا، جعلَ أَلا تَنْبِيهاً وَلَا نَفْياً؛

وأَمَّا قولُ الكُمَيْت:كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمْلَدَى حِين أَنْ كانُوا إِلَى النَّوْمِ أَفْقَرافيقولُ: كأَنَّ نَوْمَهم فِي القلَّةِ كقولِ القائِلِ لاوذا، والعَرَبُ إِذا أَرادُوا تَقْلِيلَ مُدَّة فِعْلٍ أَو ظُهورِ شيءٍ خَفِيٍ قَالُوا: كانَ فِعْلُه كَلا، ورُبَّما كَرَّرُوا فَقَالُوا: كَلا وَلَا؛

ومِنَالإطْلاقِ إنَّما تَنْصرِفُ إِلَى مَا لَا يصدقُ أَحَدُهما على الآخرِ، وَإِذا صحَّ ذلكَ امْتَنَعَ العَطْفُ فِي قَوْلك جاءَ رجُلٌ وزَيْد لعَدَمِ المُغايَرَةِ، فَإِن أَرَدْتَ غَيْرَ زَيْدٍ جازَ وانْتَقَلَتِ المَسْأَلةُ عَن صُورتِها، وصارَ كأَنَّك قُلْتَ: جاءَ رجُلٌ غَيْر زَيْد لَا زَيْد، وغَيْر زَيْد لَا يصدقُ على زَيْد ومَسْأَلَتُنا إنَّما هِيَ فيمَا اذا كانَ رجُلٌ صادِقاً على زيْدٍ مُحتملاً لأنْ يكونَ إيَّاه، فإنَّ ذلكَ مُمْتَنِع للقاعَدِةِ الَّتِي تَقَرَّرْتْ وجَرَتْ للمُغايَرَةِ بينَ المَعْطوفِ والمَعْطوفِ عَلَيْهِ، وَلَو قُلْتَ جاءَ زَيْدٌ ورَجُل كانَ مَعْناهُ ورَجُل آخَر لمَا تقرَّرَ مِن وُجوبِ المُغايرَةِ، وكَذلكَ لَو قلْتَ جاءَ زَيْدٌ لَا رَجُل وَجَبَ أَن يقدَّرَ لَا رَجُلٌ آخَرُ، والأصْلُ فِي هَذَا أنَّا نُريدُ أَنْ نُحافِظَ على مَدْلولاتِ الألْفاظِ فيَبْقى المَعْطوفُ عَلَيْهِ على مَدْلُولِه مِن عُمُومٍ أَو خُصوصٍ أَو إطْلاقٍ أَو تَقْييدٍ، والمَعْطوفُ على مَدْلُولهِ كذلكَ، وحَرْفُ العَطْفِ على مَدْلُولِه وَهُوَ قد يَقْتَضِي تَغْيير نِسْبَة الفِعْل إِلَى الأوَّل كأوْ فإنَّها تغيِّرُ نِسْبَته مِنَ الجَزْمِ إِلَى الشَّكِّ كَمَا قالَ الخليلُ فِي الفَرْقِ بَيْنها وبينَ أما، وقيلَ بالإضْرابِ عَن الأوَّل، وَقد لَا تَقْتَضِي تَغْيير نِسْبَة الفِعْل إِلَى الأوَّلِ بل زِيادَة عَلَيْهِ، بل زِيادَة حُكْم آخر وَلَا مِن هَذَا القَبِيل فيجبُ علينا المُحافَظَة على مَعْناها مَعَ بَقاءِ الأوَّل على مَعْناهُ مِن غَيْرِ تَغْييرٍ وَلَا تَخْصيصٍ وَلَا تَقْييدٍ، كأَنَّك قلْتَ قامَ إمَّا زَيْدٌ وإمَّا غيرُه لَا زَيْد، وَهَذَا لَا يصحُّ.

الشيءُ الثَّانِي أنَّ مَبْنى كَلامِ العَرَبِ على الفائِدَةِ فَحيثُ حَصَلَتْ كانَ التَّرْكِيبُ صَحِيحاً، وَحَيْثُ لم تَحْصَل امْتَنَع فِي كَلامِهم، وقَوْلك قامَ رجُلٌ لَا زَيْدالأوَّل قولُ ذِي الرُّمّة:أَصابَ خَصاصَةً فبَدا كَليلاًكَلا وانْفَلَّ سائِرُه انْفِلالاومِن الثَّانِي قولُ الآخرِ:يكونُ نُزولُ القَوْمِ فِيهَا كَلا وَلَا ومِن سَجَعاتِ الحَرِيرِي: فَلم يَكُنْ إلَاّ كَلا وَلَا، إشارَة إِلَى تَقْلِيلِ المدَّةِ ومنهَا فِي الحمصيةِ بُورِكَ فِيك مِن طَلا كَمَا بُورِكَ فِي لَا وَلَا، إشارَة إِلَى قولهِ تَعَالَى: {لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} .

وَيَقُولُونَ: إمّا نَعَم مُرِيحَة وإمَّا لَا مُرِيحَة، وَيَقُولُونَ: لَا إحْدَى الرَّاحَتَيْن، وَفِي قولِ الأبوصيري يَمْدَحُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمنَبِيِّنا الآمِرُ الناهِي فَلَا أَحَدأَبَرّ فِي قوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَموقال آخَرُ:لَوْلا التَّشَهُّدُ كانتْ لاءهُ نَعَمُ فمدَّها.

مهمة.

اخْتُلِفَ فِي لَا فِي مَواضِع مِن التَّنْزيلِ هَل هِيَ نافِيَةٌ أَو زائِدَةٌ:الأوَّل: قولهُ تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} ، قَالَ اللَّيْث: تأْتي لَا زائِدَة مَعَ اليَمِين كقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ باللهاِ.

وَقَالَ الزجَّاج: لَا اخْتِلافَ بينَ الناسِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلهدَخَلَتْ على المُسْتَقْبل عَمَّتْ جَمِيعَ الأزْمِنَةِ إلَاّ إِذا خصَّ بقَيْدٍ ونَحْوِه، نَحْو: واللهاِ لَا أَقُومُ، وَإِذا دَخَلَتْ على الماضِي نَحْو: واللهاِ لَا قُمْت، قَلَبَتْ مَعْناه إِلَى الاسْتِقْبالِ وصارَ مَعْناه واللهاِ لَا أَقُومُ فإنْ أُريدَ الماضِي قيلَ واللهاِ مَا قُمْت، وَهَذَا كَمَا تَقْلِبُ لم مَعْنى المُسْتَقْبل إِلَى الماضِي نَحْو: لم أقُمْ، والمَعْنى مَا قُمْت.

(و) الْخَامِس: أَن (تكونَ زائِدَةً) للتَّأْكِيدِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُم ضَلُّوا أَلَاّ تَتَّبِعَن} ، أَي أَن تَتَّبِعَني وَقَالَ الفرَّاء: العَرَبُ تقولُ لَا صِلَة فِي كلَ كَلامٍ دَخَلَ فِي أَوَّله جَحْدٌ أَو فِي آخرهِ جَحْدٌ غَيْر مُصَرَّح، فالجَحْدُ السابقُ الَّذِي لم يُصَرَّح بِهِ كقَوْلهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَك أنْ لَا تَسْجُدَ} ، أَي أنْ تَسْجُدَ.

وَقَالَ السّهيلي: أَي من السُّجودِ إِذْ لَو كانتْ غَيْر زائِدَةٍ لكانَ التَّقْديرُ مَا مَنَعَك مِن عَدَمِ السُّجودِ فيَقْتَضِي أنَّه سَجَدوا لأَمْرٍ بخِلافِه؛

وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، أَي يُؤْمِنُون.

ومِثالُ مَا دَخَلَ الجَحْدُ آخِرَه قَوْله تَعَالَى: {لئَلَاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ} أَلَاّ يَقْدِرُونَ على شيءٍ مِن فَضْلِ اللهاِ قالَ: وأَمَّا قولهُ، عزَّ وجلَّ: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُونَ} ؛

فلأَنَّ فِي الحَرامِ مَعْنى جَحْدٍ ومَنْعٍ؛

قالَ: وَفِي قولهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم} مِثْله، فلذلكَ جُعِلت بعْدَه صِلةً مَعْناها السُّقُوط مِن الكَلام.

وَقَالَ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ لَا لَغْواً؛

وأَنْشَدَ للعجَّاج:لأنَّ مَعْنى غَيْر مُتَضمِّنٌ مَعْنى النَّفْي، فجاءَتْ لَا تُشَدِّدُ مِن هَذَا النَّفْي الَّذِي تضمنه غَيْرُ لأنَّها تُقارِبُ الدَّاخِلَة، أَلا تَرى أنَّك تقولُ جاءَني زَيْدٌ وعَمْرو، فيقولُ السَّامِعُ: مَا جاءَكَ زَيْد وعَمْرو؟

فجازَ أَن يكونَ جاءَهُ أَحدُهما، فَإِذا قالَ مَا جاءَني زَيْد وَلَا عَمْرو فقد بيَّن أنَّه لم يَأْتِه واحِدٌ مِنْهُمَا، انْتهى.

وَإِذا جُعِل غَيْر بمعْنَى سِوَى فِي الآيةِ كانتْ لَا صِلَةً فِي الكَلام، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عبيدَةَ، فتأَمَّل.

(و) الَّرابعُ: أنْ (تكونَ مَوْضوعةً لطَلَبِ الترْكِ) .

قَالَ شيْخُنا: هَذَا مِن عَدَمِ مَعْرفةِ اصْطِلاحِ فإنَّ مُرادَه لَا الناِهيَة، انتَهَى.

قُلْتُ: يبعدُ هَذَا الظَّنَّ على المصنِّفِ وكأنَّه أَرادَ التَّفَنّنَ فِي التَّعْبيرِ.

وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ للنَّهْي كَقَوْلِك: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْد، يُنْهى بِهِ كلُّ مَنْهيَ مِن غائِبٍ وحاضِرٍ.

(وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه) نَحْو: قَوْله تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُم أَوْلياءَ} قَالَ صاحِبُ المِصْباح: لَا تكونُ للنَّهْي على مُقَابلةِ الأمْرِ لأنَّه يقالُ اضْرِبْ زَيْداً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْه، ويقالُ اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً بتَكْرِيرِها لأنَّه جوابٌ عَن اثْنَيْن فكَانَ مُطابقاً لمَا بُني عَلَيْهِ مِن حكْمِ الكَلامِ السابِقِ، فإنَّ قَوْلك اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً جُمْلتانِ فِي الأصْلِ، قَالَ ابنُ السَّراج: لَوْ قُلْتفِي بئْرِ لَا حُورٍ سرى وَمَا شَعَرْبإفْكِه حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْوقال أَبو عبيدَةَ: إنَّ غَيْر فِي قولهِ تَعَالَى: {غَيْر المَغْضُوبِ عَلَيْهِم} ، بمعْنَى سِوَى.

وإنَّ لَا فِي {وَلَا الضَّالِّين} صِلَةٌ، واحْتَجَّ بقولِ العجَّاج هَذَا.

قَالَ الفرَّاء: وَهَذَا جائِزٌ لأنَّ المَعْنى وقَعَ فيمَا لَا يتبيَّن فِيهِ عَمَلَه، فَهُوَ جَحْدٌ محْضٌ لأنَّه أَرادَ فِي بئْرِ مَاء لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئا، كأَنَّك قلْتَ إِلَى غَيْر رُشْدٍ توَجَّه وَمَا يَدْرِي؛

قالَ: وغَيْر فِي الآيةِ بمعْنَى لَا، ولذلكَ زِدْتَ عَلَيْهَا كَمَا تَقول فلانٌ غيرُ مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ، فَإِذا كَانَت غَيْر بمعْنَى سِوَى لم يجزْ أَن يكُرَّ عَلَيْهِ، أَلا تَرَى أنَّه لَا يَجوزُ أَن يقولَ: عِنْدِي سِوَى عبدِ اللهاِ وَلَا زيدٍ؟

ورَوَى ثَعْلَب أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأعْرابي يقولُ فِي قولِ العجَّاج: أَرادَ حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المَعْنى أنَّه وَقَعَ فِي بئْرِ هَلَكةٍ لَا رجُوعَ فِيهَا وَمَا شَعَرَ بذلكَ.

وقولهُ تَعَالَى: {وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئةُ} ؛

قالَ المبرِّدُ: لَا صِلَةٌ، أَي والسَّيِّئَة؛

وقولُ الشاعرِ أَنْشَدَه الفرَّاء:مَا كَانَ يَرْضَى رسولُ اللهاِ دِينَهُمُوالأطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُأَو رافِعاً نَحْو: لَا حَسَناً فِعْلُه مَذْمومٌ؛

أَو ناصِباً لَا طالِعاً جَبَلاً حاضِرٌ؛

وَمِنْه لَا خَيْرَ مِن زيْدٍ عنْدَنا؛

وقولُ المتنبِّي:قفَا قَليلاً بهَا عليّ فَلَاأَقَلّ مِن نَظْرةٍ أُزوَّدُها (و) الثَّاني: عامِلَةٌ (عَمَلَ ليسَ) ، وَهُوَ نَفْيُ غَيْر الْعَام نَحْو: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا امْرأَةً، والفَرْقُ بينَ نَفْي الْعَام ونَفْي غَيْر الْعَام أنَّ نَفْيَ العامِ نَفْيٌ للجِنْسِ تقولُ: لَا رَجُل فِي الدارِ أَي ليسَ فِيهَا مِن جِنْسِه أَحَدٌ؛

ونَفْيَ غَيْر الْعَام نَفْيٌ للجُزْءِ فإنَّ قوْلَكَ: لَا رَجُل فِي الدَّارِ!

وَلَا امْرأَة، يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي الدَّارِ رَجُلانِ أَو رِجالٌ وامْرأَتانِ أَو نِساءٌ.

(وَلَا تَعْمَلُ إلَاّ فِي النّكِراتِ كقولهِ) ، أَي الشَّاعِر وَهُوَ سعْدُ بنُ ناشبٍ، وقيلَ سعْدُ بنُ مالِكٍ يُعَرِّضُ بالحارِثِ بنِ عبَّادٍ اليَشْكُري وَكَانَ قد اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلب وبَكْر ابْنَي وائِلٍ:(مَنْ صَدَّ عَن نِيرانَها (فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لَا بَراح) والقَصِيدَةُ مَرْفوعَةٌ وفيهَا يقولُ:وَقَالَ ثَعْلَب: كَلَاّ مُرَكَّبَةٌ مِن كافِ التّشْبيِه وَلَا النَّافيةِ، وإنَّما شُدِّدَتْ لامُها لتَقْوِيَةِ المَعْنى ولدَفْع تَوَهّم بَقَاء مَعْنى الكَلِمَتَيْن؛

وعنْدَ غَيْرِهِ بَسِيطة كَمَا ذَكَرْنا.

هَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدَه المصنِّفُ فِي البَصائِرِ.

وقالَ ابنُ برِّي: قد تَأْتي كَلاّ بمعْنَى لَا، كقولِ الجَعْدي:فقُلْت لَهُم: خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها،فَقَالُوا لنا: كَلَاّ، فقُلْنا لهُم: بَلَى (لَا: (!

لَا: تكونُ نافِيَةً) ، أَي حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَدُ بِهِ، وأَصْلُ ألِفِها ياءٌ عنْدَ قُطْرب حِكايَةً عَن بعضِهم أَنَّه قالَ: لَا أَفْعَلُ ذلكَ فأمالَ لَا.

وقالَ اللَّيْثُ: يقالُ: هَذِه لَا مَكْتُوبةٌ، فتَمُدُّها لتتم الكَلِمة اسْماً، وَلَو صَغَّرْتَ لقُلْتَ: هَذِه لُوَيَّةٌ مَكْتوبَةٌ إِذا كانتْ صَغِيرَة الكتبةِ غَيْر جَلِيلةٍ.

وحكَى ثَعْلب لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً عَمِلْتُها، ومَدَّلا لأنَّه قد صَيَّرها اسْماً، والاسْمُ لَا يكونُ على حَرْفَيْن وضعا، واخْتَار الألِفَ مِن بينِ حُروفِ المَدِّ واللِّين لمَكانِ الفَتْحةِ؛

قالَ: وَإِذا نَسَبْتَ إِلَيْهَا قلْتَ: لَوَوِيٌّ.

وقَصِيدَةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لَا.

(وَهِي على خَمْسةِ أَوْجُهٍ) .

الأوَّل: (عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ) ، وإنَّما يَظْهَرُ نَصْب اسْمِها إِذا كانَ خافِضاً نَحْو: لَا صاحِبَ جُودٍ مَمْقوتٌ، وَمِنْه قولُ المُتَنبِّي:فَلَا ثَوْبَ مَجْدٍ غَيْرُ ثَوْبِ ابنِ أَحْمدعلى أَحَدٍ إلَاّ بلُؤْمٍ مُرقعالأبْحُر مَمْلوءَةً مَداداً وَهِي تمدُّ ذلكَ البَحْر.

وقولُ عُمَر، رضِيَ الله عَنهُ: (نِعْم العَبْدُ صُهَيْبٌ لَو لم يَخَفِ اللهاَ لم يَعْصه) ، قَالُوا فيَلْزمُ ثُبُوت المَعْصِيَة مَعَ ثُبُوتِ الخَوْفِ، وَهُوَ عَكْسُ المُراد.

قالَ: ثمَّ اضْطَرَبَتْ عِبارَاتُهم وكانَ أَقْربَها إِلَى التَّخْفيفِ قولُ شيْخِنا أَبي الحَسَنِ عليِّ بنِ عبْدِ الْكَافِي السّبْكي فإنَّه قَالَ: تَتَبَّعْت مَواقِعَ لَو مِن الكِتابِ العَزيزِ والكَلامِ الفَصِيحِ فوَجدْتُ المُسْتَمر فِيهَا انْتِفاء الأوَّل وكَوْن وُجودُه لَو فُرِضَ مُسْتلزماً لوُجُودِ الثَّانِي، وأَمَّا الثَّانِي فَإِن كانَ التَّرْتيبُ بَيْنه وبينَ الأوَّل مُناسِباً وَلم يُخْلِف الأوَّل غَيْره فَالثَّانِي مُنْتَفٍ فِي هَذِه الصُّورَةِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَو كانَ فيهمَا آلِهَةٌ إلَاّ ااُ لَفَسَدَتَا} ؛

وكقولِ القائِلِ: لَو جِئْتَني لأَكْرَمْتك؛

لكنَّ المَقْصودَ الأَعْظَم فِي المِثالِ الأوَّل نَفْيُ الشَّرْطِ رَدًّا على مَنِ ادَّعاهُ، وَفِي المِثال الثَّانِي أنَّ المُوجبَ لانْتِفاءِ الثَّانِي هُوَ انْتِفاءُ الأوَّل لَا غَيْر، وإنْ لم يَكُنْ التَّرْتيبُ بَيْنَ الأوَّل وَالثَّانِي مُناسِباً لم يَدلَّ على انْتِفاءِ الثَّانِي بل على وُجُودِهِ مِن بابِ الأولى مِثْل: نِعْم العَبْدُ صُهَيْب لَو لم يَخَفِ اللهاَ لم يَعْصه، فإنَّ المَعْصِيَةَ مَنْفيَّةٌ عنْدَ عَدَمِ الخَوْفِ فعنْدَ الخَوْفِ أَوْلى؛

وإنْ كانَ التَّرتِيبُ مُناسِباً وَلَكِن الأوَّل عنْدَ انْتِفائِه شيءٌ آخَر يَخْلفُه بِمَا يَقْتَضِي وُجُود الثَّانِي كَقَوْلِنَا: لَو كانَ إنْسَانا لكانَ حَيَواناً فإنَّه عنْدَ انْتفِاءِ الإِنْسانِيَّةِ قد يَخْلُفها غَيُرها ممَّا يَقْتَضِي وُجُود الحيوانيَّةِ، وَهَذَا كميزانٍ مُسْتَقِيم مطرد حَيْثُ وَرَدَتْ لَو وفيهَا مَعْنىتَعَالَى: {وَلَو تَواعَدْتُم لاخْتَلَفْتُم فِي المِيعادِ ولكنْ ليَقْضِي ااُ أَمْراً كانَ مَفْعولاً} ؛

وقولُ امرىءِ القيْسِ:وَلَو أَنَّما أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيشَةٍكفَاني، وَلم أَطْلُبْ، قَلِيلٌ مِن المالِولكنَّما أَسْعَى لمجدٍ مُؤثلٍوَقد يُدْرِكُ المَجْد المُؤثل أَمْثاليوغَيْرُ ذلكَ.

فَهَذِهِ صَرِيحةٌ فِي أَنَّها للامْتِناع لأنَّها عقبت بحَرْفِ الاسْتِدْراكِ دَاخِلا على فِعْلِ الشَّرْطِ مَنْفيّاً أَو معْنًى، فَهِيَ بمنْزِلَةِ وَمَا رَمَيْتُ إِذْ رَمَيْتُ ولكنْ اللهاَ رَمَى، فَإِذا كَانَت دَالَّةً على الامْتِناعِ ويصحُّ تعقيبُها بحَرْفِ الاسْتِدْراكِ دلَّ على أنَّ ذلكَ عامٌّ فِي جميعِ مَوارِدِها وإلَاّ يلزمُ الاشْتِراكُ وعَدَمُ صحَّةِ تعقيبها بالاسْتِدراكِ، وذلكَ ظاهِرُ كلامُ سِيبَوَيْهٍ.

قَالَ السَّبْكي: وَمَا أَوْرَدُوه نَقْضاً وأنَّه يلزمُ نَفَاد الكَلماتِ عنْدَ انْتِفاءِ كَوْن مَا فِي الأرضِ مِن شَجَرةِ أَقْلام وَهُوَ الواقِعُ فيَلْزمُ النَّفادُ وَهُوَ مُسْتَحيلٌ، فالجَوابُ: أنَّ النَّافدَ، إنَّما يلزمُ انْتِفاؤُه لَو كانَ المقدَّمُ ممَّا لَا يَتَصوَّرُ العَقْل أنَّه مُقْتَضٍ للانْتِفاءِ، أَمَّا إِذا كانَ ممَّا قد يَتَصوَّرُه العَقْل مُقْتَضياً فَإِن لَا يَلْزم عنْدَ انْتِفائِه أَوْلى وأَحْرى، وَهَذَا لأنَّ الحُكْمَ إِذا كانَ لَا يُوجَدُ مَعَ وُجُودِ المُقْتَضى فأَنْ لَا يُوجَدُ عنْد انْتِفائِه أَوْلى؛

فمعْنَى لَو فِي الآيةِ أَنَّه لَو وُجِدَ الحُكْمُ المُقْتَضى لمَا وُجِد الحُكْم لَكِن لم يُوجَدْ فكيفَ يُوجَدُ وليسَ المَعْنى لَكِنلم يُوجَد، فوُجِدَ لامْتِناعِ وُجُودِ الحُكْم بِلا مُقْتَضٍ.

فالحاصلُ أنَّ ثَمَّ أَمْرَيْن: أَحدُهما امْتِناعُ الحُكْم لامْتِناع المُقْتَضى وَهُوَ مُقَرَّرٌ فِي بدائِه العُقولِ؛

وَثَانِيهمَا: وُجُودُه عنْدَ وُجُودِه وَهُوَ الَّذِي أَتَتْ لَو للتَّنْبيهِ على انْتِفائِه مُبالَغَة فِي الامْتِناعِ، فلولا تَمَكّنها فِي الدَّلالةِ على الامْتِناعِ مُطْلقاً لمَا أُتِيَ بهَا، فمَنْ زَعَمَ أنَّها، والحالَةُ هذهِ لَا تدلُّ عَلَيْهِ فقد عَكَسَ مَا يَقْصدُه العَرَبُ بهَا، فإنَّها إنَّما نَأتي بِلَوْهُنا للمُبالَغَةِ فِي الدَّلالةِ على الانْتِفاءِ لمَا للومِنَ التَّمَكُّنِ فِي الامْتِناعِ انتَهَى.

ثمَّ إنَّ المصنِّفَ قالَ: إنَّها تَرِدُ على خَمْسةِ أَوْجُهٍ فذَكَرَ مِنْهَا وَجْهاً وَاحِدًا وَلم يَذْكُر البَقِيَّة، وَهِي:وُرُودُها للتَّمني: كَقَوْلِك: لَو تَأْتيني فَتُحدِّثني.

قَالَ اللّيْثُ: فَهَذَا قد يُكْتَفى بِهِ عَن الجَوابِ؛

وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {!

فَلَو أنَّ لنا كرة} ، أَي فلَيْتَ لنا، وَلِهَذَا نَصَبَ، فيكونُ فِي جوابِها كَمَا انْتَصَبَ فأَفُوزَ فِي جَوابِ كُنْت فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا لَيْتَني كُنْت مَعَهم فأَفُوزَ} .

وتأْتي للعَرْضِ: كَقَوْلِه تَنْزِل عنْدَنا فتَصيبَ خَيْراً وللتَّقْليلِ: ذَكَرَه بعضُ النّحاةِ وكَثُرَ اسْتِعْمالُ الفُقهاء لَهُ، وشاهِدُه قَوْله تَعَالَى: {وَلَو على أَنْفُسِكم} ، والْحَدِيث (أَوْ لِمْ وَلَو بشَاةٍ) ،وَفِي اللّباب: لَو للشَّرْطِ فِي الماضِي على أنَّ الثَّانِي مُنْتَفٍ فيَلْزمُ انْتِفاءُ الأوَّل، هَذَا أَصْلُها وَقد تُسْتَعْمل فِيمَا كانَ الثَّاني مُثْبتاً ولطَلَبِها الفِعْل امْتَنَعَ فِي خَبَر أَنَّ الوَاقِعَة بَعْدَها أَنْ يكونَ اسْماً مُشْتقًّا، لإِمكانِ الفِعْل بخِلافِ مَا إِذا كانَ جَامِدا، نَحْو: {!

وَلَو أَنَّما فِي الأرضِ من شَجَرةٍ أَقلامٌ} ، انتَهَى.

(وقولُ المُتَأَخِّرِينَ) مِن النّحويِّين: إنَّه (حَرْفُ امْتِناع لامْتِناع) ، أَي امْتِناع الشَّيءِ لامْتِناع غيرِهِ؛

كَمَا هُوَ نَصُّ المُحْكم، أَو لامْتِناع الثَّانِي لأجْل امْتِناع الأوَّل، كَمَا هُوَ نَصّ الصِّحاح؛

(خَلَفٌ) أَي مُخالفٌ فِيهِ.

قَالَ المصنِّفُ فِي البَصائِرِ: وَقد أَكْثَر الخائِضُونَ القَوْل فِي لَو الامْتِناعِيَّةِ، وعِبَارَةُ سِيبَوَيْهٍ مُقْتضيَةٌ أَنَّ التالِي فِيهَا كانَ بتَقْديرِ وُقُوعِ المُقدَّم قَرِيب الوُقُوعِ لإِتْيانِه بالسِّين فِي قولِه: سَيَقَعُ.

وأَمَّا عِبارَةُ المعربين: أنَّها حَرْفُ امْتِناع لامْتِناعٍ فقد رَدَّها جَماعَةٌ مِن مشايخِنا المحَقِّقِين قَالُوا: دَعْوى دَلالَتِها على الامْتِناعِ مَنْقوضَةٌ بِمَا لَا قبل بِهِ، ثمَّ نَقَضوا بمثْلِ قَوْله تَعَالَى: {وَلَو أَنَّ مَا فِي الأرضِ مِن شَجَرةٍ أَقْلام والبَحْر يمدُّه مِن بَعْدِه سَبْعَة أَبْحُرٍ مَا نَفَدَتْ كَلِماتُ ااِ} قَالُوا: فَلَو كانتْ حَرْفَ امْتِناعٍ لامْتِناعٍ لزمَ نَفَاد الكَلِمَات مَعَ عَدَمِ كَوْنِ كلّ مَا فِي الأرضِ مِن شَجَرةٍ أَقْلام تَكْتُبُ الكَلِماتِ وكَوْن البَحْر الأعْظَم بمنْزِلَةِ الدّواةِ، وكَوْن السَّبْعةالامْتِناع انتَهَى الغَرَضُ مِنْهُ.

(وتَرِدُ على خَمْسةِ أَوْجُهٍ:(أحدُها: المُسْتَعْمَلَةُ فِي نحوِ: لَو جاءَني أَكْرَمْتُه، وتُفِيدُ) حينَئِذٍ (ثلاثةَ أُمُورٍ: أَحدُها: الشَّرْطِيَّةُ) ، أَي تُفِيدُ عقْدَ السَّبَيِيَّةِ، والمُسَبِّبيَّة بينَ الجُمْلَتَيْن بَعْدَها، وَبِهَذَا تُجامِعُ إِن الشَّرْطِيَّة؛

وَقَالَ الفرَّاء: لَو إِذا كانتْ شَرْطاً كانتْ تَخْويفاً وتَشْويقاً وتَمْثِيلاً وشَرْطاً لاسْم.

(الثَّاني: تَقْييِدُ الشَّرْطِيَّةِ بالزَّمَنِ الماضِي) ، وَبِهَذَا تُفارِقُ إنْ فإنَّها للمُسْتَقْبَل، وَمَعَ تَنْصِيصِ النُّحاة على قلَّةِ وُرُودِ لَو للمُسْتَقْبل فإنَّهم أَوْرَدُوا لَهَا أَمْثِلةً، مِنْهَا: قولُ الشاعرِ:وَلَو تَلْتَقي أَصداؤنا بعد مَوْتِناوَمن دون رَمْسينا من الأرضِ سَبْسَبُلظلّ صَدَى صوْتي وَإِن كنتُ رِمَّةًلصوتِ صَدَى لَيْلَى يَهَشّ ويَطربُوقولُ الآخرِ:لَا يلفك الراجوكَ إلاّ مظْهراخُلُقَ الكرامِ وَلَو تكونُ عديماوفي اللُّبابِ: وتُسْتَعْمَل لَو فِي الاسْتِقْبالِ عنْدَ الفرَّاء كإِن.

(الثَّالث: الامْتِناعُ) ، أَي امْتِناعُ التَّالِي لامْتِناعِ المُقدَّمِ مُطْلقاً، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَو شاءَ ااُ لجَعَلَكُم أُمَّةً واحِدَةً وَلَكِن ليَبْلُوكُم} ؛

وَقَوله[لي]{لِي، بالكسْرِ: قَالَ اللّيْثُ: هُما حَرْفانِ مُتَباينانِ قُرِنا واللامُ لامُ الملكِ والياءُ ياءُ الإضافَةِ.

قُلْتُ: وكَذلكَ القَوْلُ فِي} لَنا {ولَها} ولَه فإنَّ اللَام فِي كلِّ واحِدَةٍ مِنْهَا لامُ المُلْكِ والنونُ والألفُ والهاءُ ضَمائِرُ للمُتكَلِّم مَعَ الغَيْر والمُؤَنَّث الغائِبِ والمُذكَّر، وَهَذَا وإنْ كانَ مَشْهوراً فإنَّه واجِبُ الذِّكْر فِي هَذَا الموضِعِ.

لَو:!

لَو: حَرْفٌ يَقْتَضِي فِي الماضِي امْتِناعَ مَا يَلِيه واسْتِلْزامَهُ لتالِيهِ) ثمَّ يَنْتَفِي الثَّاني، إِن ناسَبَ وَلم يخلف المَقدَّم غَيْره، نَحْو: {لَو كانَ فيهمَا آلِهَةَ إلَاّ ااِ لَفَسَدَتَا} ، لَا أنَّ اللهاَ خَلَفه؛

نَحْو: لَو كانَ إنْسَانا لكانَ حَيَواناً، ويثبتُ إِن لم يُنافَ وناسَبَ بِالْأولَى: كَلَوْ لم يخف الله لم يَعْصِهِ، والمُساوَاة كَلَوْ لم تَكُنْ رَبِيبَتَه مَا حَلَّتْ للرَّضاعِ؛

أَو الأَدْون كَقَوْلِك: لَو انْتَفَتْ أُخُوَةُ النَّسَبِ لما حَلَّتْ للرَّضاعِ، وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الصَّحِيح من الأقوالِ.

وَقَالَ (سِيبَوَيْهٍ: لَوْ: حرفٌ لِمَا كانَ سَيَقَعُ لوُقوعِ غيرِهِ) وَقَالَ غيرُه: هُوَ حَرْفُ شَرْطٍ للماضِي ويَقلُّ فِي المُسْتَقْبل، وقيلَ: لمجرَّدِ الرَّبْط.

وَقَالَ المبرِّدُ: لَو تُوجِبُ الشيءَ مِن أَجْلِ وُقوعِ غيرِهِ.

و (اتَّقُوا النارَ وَلَو بشقِّ تَمْرةٍ) ؛

و (التَمْس وَلَو خَاتمًا مِن حدِيدٍ) ؛

وتَصدَّقُوا وَلَو بظلْفِ محرقٍ) .

وتأْتي للجَحْدِ، نقلَهُ الفرَّاء وَلم يَذْكُر لَهُ مِثالاً.

فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مَعَ مَا ذَكَرَه المصنِّفُ فصارَتْ خَمْسة.

مهمة وفيهَا فَوَائِد:الأُولى: قالَ الجَوْهرِي: إِن جَعَلْتَ لَو اسْماً شَدّدْته فقلْتَ: قد أَكْثَرت مِن اللّوِّ، لأنَّ حُرُوفَ المَعانِي والأَسْماء النَّاقصةَ إِذا صُيِّرَتْ أَسْماءً تامَّةً بإدْخالِ الألفِ واللامِ عَلَيْهَا أَو بإعْرابِها شُدِّدَ مَا هُوَ مِنْهَا على حَرْفَيْن، لأنَّهُ يُزادُ فِي آخِره حَرْفٌ مِن جنْسِه فيُدْغَمُ ويُصْرَفُ إلَاّ الألِف فإنَّك تَزيدُ عَلَيْهَا مِثْلها فتمدُّها لأنَّها تَنْقَلِبُ عنْدَ التّحْريكِ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن هَمْزةً فتقولُ فِي لَا كَتَبْت لاءً جَيِّدَةً، قَالَ أَبو زبيدٍ:لَيْتَ شِعْرِي وأَيْنَ مِنِّيَ لَيْتَ؟

إنَّ لَيْتاً وإنَّ!

لَوّاً عَناءُ انْتهى.

ومِثْلُه قولُ الفرَّاء فيمَا رَوَى عَنهُ سَلْمةُ؛

وأَنْشَدَ:عَلِقَتْ لَوًّا مُكَرَّرَةإنَّ لَوًّا ذاكَ أَعْياناوأَنْشَدَ غيرُهُ:وقِدْماً أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيراً وقَبْلَ القَوْمِ عالَجَها قُدارُوَإِذا مَعْمُولَيْن لَهُ، وبجُمْلَةِ شَرْطٍ مُعْتَرِضَةٍ، فالأوَّل نَحْو: { {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُموه قُلْتُم} ؛

وَالثَّانِي والثَّالثِ: {} فلَوْلا إِذا بَلَغَت الحُلْقُوم} {فلَوْلا إِن كُنْتُم غَيْر مدينين ترجعونها} .

(الَّرابع:) الاسْتِفهامُ، نَحْو: {لَوْلا أَخَّرْتَني إِلَى أَجَلٍ قرِيبٍ} ، {لَوْلا أنزلَ إِلَيْهِ ملك} كَذَا مثلُوا والظاهِرُ أنَّ الأولى للعَرْضِ، والثانِيَة مِثْل { {لَوْلا جاؤُوا عَلَيْهِ بأَرْبَعةِ شُهداءِ} .

وَالْخَامِس: أنْ تكونَ نافِيَةً بمعْنَى لم، عَن الفرَّاء، وَمثله بقوله تَعَالَى: {} فلَوْلا كانَ مِن القُرونِ مِن قَبْلكم أُولو بَقِية يَنْهونَ} ، قَالَ: لم يَكُنْ أَحدٌ كَذلكَ إلَاّ قَلِيلا، فإنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَنْهون فَنَجوا، وَهُوَ اسْتِثناءٌ على الانْقِطاع ممَّا قَبْله، كَمَا قَالَ، عزَّ وجلَّ: {إلَاّ قَوْم يُونُس} ، وَلَو كانَ رَفْعاً لكانَ صَواباً، هَذَا نَصّ الفرَّاء.

ومَثَّله غيرُه بقوله تَعَالَى: {فلَوْلا كَانَت قَرْيَة آمَنَتْ فنَفَعَها إيمانُها إلَاّ قَوْم يُونُس} ، والظاهِرُ أَنَّ المَعْنى على التَّوْبيخ، أَي فهَلَاّ كانتْ قَرْيَة واحِدَة مِن القُرَى المُهْلَكَة تابَتْ عَن الكُفْر قَبْل مجيءِ العَذَابِ فنَفَعَها ذلكَ، هَكَذَا فَسَّره الأَخْفَش والكِسائي وعليُّ بنُ عِيسَى والنحَّاسُ، ويُؤَيّدُه قِراءَةُ أُبيَبوُجُودِ الأُولى، نَحْو: لَوْلا زَيْد لأَكْرَمْتكَ، أَي لَوْلا زَيْدٌ مَوْجودٌ وأَمَّا الحديثُ: (لَوْلَا أَنْ أَشقَّ على أُمَّتي لأَمَرْتَهم بالسّواكِ عنْدَ كلِّ صلاةٍ) ، فالتَّقْدير: لَوْلا مَخافَة أَنْ أَشقَّ لأَمَرْتَهم أَمْرَ إيجابٍ وإلَاّ لانْعَكَس مَعْناهُ إِذا المُمْتَنِع المَشَقَّة والمَوْجُودُ الأَمْر.

(الثَّاني:) تكونُ للتَّحْضيضِ والعَرض فتَخْتَص بالمُضارِعِ أَو مَا فِي تأْوِيلِه نَحْو: {لَوْلا تَسْتَغْفرونَ الله} ، و {لَوْلا أَخَّرْتَني إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} ، والفَرْقُ بَيْنهما أنَّ التَّحْضِيضَ طَلَبٌ بِحَثَ والعَرْض طَلَبٌ برِفْقٍ وتأَدّبٍ.

(الثَّالث:) تكونُ للتَّوْبيخِ والتَّنْديدِ فتَخْتَص بالماضِي، كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَوْلا جاؤُوا عَلَيْهِ بأَرْبَعَةِ شُهداءٍ} { {فلَوْلا نَصْرهم الَّذين اتَّخَذُوا مِن دُون الله قرْباناً آلِهَةً} ؛

وَمِنْه: {} ولَوْلا إِذا سَمِعْتمُوه قُلْتُم} إلَاّ أنَّ الفِعْل أُخِّر؛

وقولُ جرير:تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمبَنِي ضَوْطَرَى لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعَاإلَاّ أنَّ الفِعْل أُضْمِر، أَي لَوْلا عَدَدْتُم أَو لَوْلا تَعُدُّونَ عَقْرَ الكَمِيّ المُقَنَّع مِن أَفْضَل مَجْدِكم، وَقد فُصلت مِن الفِعْل بإذوأَمَّا الخَليل فيَهْمز هَذَا النَّحْو إِذا سُمِّي بِهِ كَمَا يُهْمَزُ النَّؤُورُ.

الثَّانية: قولُ عُمَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (لَو لم يَخفِ اللهاَ لم يَعْصه) ، إنْ قُلْتَ إِذا جَعَلْنا لَو للامْتِناع فَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُودِ المَعْصِيةِ مُسْتنداً إِلَى وُجُودِ الخَوْفِ، وَهَذَا لَا يَقْبلُه العَقْل؛

الجوابُ: المَعْنى لَو انْتَفَى خَوْفُه انْتَفَى عصْيانُه لكنَّه لم يَنْتَفِ خَوْفُه فَلم يَنْتَفِ عِصْيانه مُسْتنداً إِلَى أَمْرٍ وَراء الخَوْفِ.

الثَّالثة: قَوْله تَعَالَى: {وَلَو عَلِمَ ااُ فيهم خَيْراً لأَسْمَعَهم وَلَو أَسْمَعَهم لتولوا} ، قد يقالُ إنَّ الجُمْلَتَيْن يَتَرَكَّبُ مِنْهُمَا قِياسٌ وحينَئِذٍ ينْتج لَو عَلِمَ اللهاُ فيهم خيْراً لتولوا، وَهَذَا يَسْتَحِيلُ؛

الجوابُ: إنَّ التَّقْديرَ لَا يسمعهم إسْماعاً نَافِعًا وَلَو أَسْمَعَهم إسْماعاً غَيْر نافِع لتولوا.

جوابٌ ثانٍ: أَن يُقدّرَ وَلَو أَسْمَعَهم على تَقْدير عَدَم عِلْم الخَيْر فيهم.

جوابٌ ثالثٌ: أنَّ التَّقْديرَ وَلَو عَلِمَ اللهاُ فيهم خَيْراً وَقْتاً مَّا لتولوا بعْدَ ذلكَ؛

قالَهُ السَّبْكي.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:(لَوْلَا:) !

لَوْلَا: قالَ الجَوْهري: مُرَكَّبةٌ مِن مَعْنى أَنْ ولَوْ، وَذَلِكَ أنَّ لَوْلَا تَمْنَعُ الثَّانِي مِن أَجْلِ وُجُودِ الأوَّلِ تقولُ: لَوْلَا زَيْدٌ لهَلكَ عَمْرو، أَي امْتَنَعَ وُقُوعُ الهَلاكِ مِن أجْلِ وُجُودِ زَيْد هُنَاكَ.

قَالَ ابنُ برِّي: ظاهِرُ كلامِ الجَوْهرِي يَقْضِي بأَنَّلَوْلَا مُركَّبَةٌ مِن أَن المَفْتوحَة وَلَو، لأَنَّ لَو للامْتِناعِ وأنْ للوُجُودِ، فجَعَلَ لَوْلَا حَرْفَ امْتِناعٍ لوُجُودٍ، انتَهَى.

وَقَالَ المبرِّدُ: لَوْلَا تَمْنَعُ الشيءَ مِن أَجْلِ وُقُوعِ غيرِهِ.

وَقَالَ ابنُ كَيْسان: المَكْنِيُّ بَعْدَ لَوْلا لَهُ وَجْهان: إنْ شِئْتَ جِئْتَ بمَكْني المَرْفوع فقلْتَ لَوْلا هُوَ {ولَوْلا هُمْ ولَوْلا هِيَ ولَوْلا أَنْتَ، وإنْ شِئْتَ وصلْتَ المَكْنيَّ بهَا فَكَانَ كمَكْنِيِّ الخَفْضِ، والبَصْريّون يقولونَ: هُوَ خَفْض، والفرَّاء يقولُ.

وَإِن كانَ فِي لَفْظِ الخَفْضِ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْع، قالَ: وَهُوَ أَقْيَسُ القَوْلَيْن، تَقول:} لَوْلاكَ مَا قُمْتُ {ولَوْلايَ} ولَوْلاهُ {ولَوْلاهَا} ولَوْلاهُم، والأجْودُ لَوْلا أَنْتَ كَمَا قَالَ، عزَّ وجلَّ: {لَوْلَا أَنْتُم لكُنَّا مُؤْمِنِين} ؛

وَقَالَ الشاعرُ:ومَنْزلِةٍ لَوْلايَ طِحْتَ كَمَا هَوَىبأَجْرامِه مِن قُنَّةِ النِّيقِ مُنْهَويوأَنْشَدَ الفرَّاء:أَيَطْمَعُ فِينا مَنْ أَراقَ دِماءَنا!

ولَوْلاهُ لَمْ يَعْرِضْ لأَحْسابِنا حَسَنْورَوَى المُنْذري عَن ثَعْلب قالَ: لَوْلا إِذا وَلِيَتِ الأسْماء كانتْ جَزَاء وَإِذا وَلِيَتِ الأفْعالَ كانتْ اسْتِفْهاماً.

وَفِي البصائِرِ للمصنِّفِ: لَوْلا على أرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:(أَحَدُها:) أَن تَدْخُلَ على جملتين اسْمِيَّةٍ ففعْلِيَّةٍ لرَبْطِ امْتِناعِ الثَّانِيَةِهَاء، فلمَّا صَارَتْ فِي التَّقْدير وبَعْدمَهْ أَشْبَهَت الهاءُ هاءَ التَّأْنيثِ فِي نَحْو مَسْلَمَة وطَلْحَةَ، وأَصْلُ تِلْكَ إنَّما هُوَ التاءُ، فشبَّه الهاءَ فِي وبَعْدِمَهْ بهاءِ التأْنِيثِ فوَقَفَ عَلَيْهَا بالتاءِ كَمَا وَقَفَ على مَا أَصْله التَّاء بالتاءِ فِي الغَلْصَمَتْ، هَذَا قِياسُه.

وحَكَى ثَعْلب: مَوَّيْتُ مَاء حَسَنَةً: كَتَبْتُها.

والماءُ: الميمُ ممُالَةٌ والألفُ مَمْدودةٌ: أَصْواتُ الشاةِ؛

نقلَهُ الجَوْهرِي هُنَا، وَقد تقدَّمَ فِي حَرْفِ الْهَاء.

وابنُ مَا مَا: مَدينَةٌ؛

قالَ ياقوتُ هَكَذَا فِي كتابِ العمراني وَلم يزدْ:مهمةوفيهَا فوائِدٌ: (الأولى:) قولهُ تَعَالَى: {فَلَا تَعْلَم نَفْسٌ مَا أَخْفى لَهُم} ، قَالَ ابنُ فارِس: يمكِنُ أَن تكونَ بمعْنَى الَّذِي وتكونُ نَصْباً بتَعْلَم نَفْسٌ، ومَنْ جَعَلَها اسْتِفْهاماً وقَرَأَ مَا أخْفى بسكونِ الياءِ كانَ مَا نَصْباً بأَخْفى.

قَالَ الفرَّاء: إِذا قُرِىءَ مَا أخْفى لَهُم وجُعِل مَا فِي مَذْهَب أَي كانتْ مَا رَفْعاًلَكُم؛

نقلَهُ الأزْهري.

قَالَ ابنُ فارِس: ومِن ذلكَ قولهُ تَعَالَى: {ويَعْبِدُونَ مِن دُون ااِ مَا لَا يَضرُهم وَلَا يَنْفَعُهم} فَوحد، ثمَّ قَالَ: {وَيَقُولُونَ: هَؤُلاء شُفَعاؤُنا عنْدَ ااِ} ، فجرَتْ مَا مَجْرَى مَنْ فإنَّها تكونُ للمُفْرد والجَمْع، قَالَ: وحدَّثني عليُّ بنُ إِبْرَاهِيم عَن جَعْفرِ بنِ الحارِثِ الأسَدِي عَن أَبي حاتمٍ عَن أبي زيْدٍ أنَّه سَمِعَ العَرَبَ تقولُ: سُبْحانَ مَا يُسَبّح الرَّعْدُ بحَمْدِه.

(و) إِذا نَسَبْتَ إِلَى {مَا قُلْتَ: مَوَوِيٌّ.

و (قَصِيدَةٌ} مَوَوِيَّةٌ {وماوِيَّةٌ: آخِرُها مَا) .

وَحكى الكِسائي عَن الرُّؤَاسِي: هَذِه قَصِيدَةٌ} مائِيَّةٌ {وماوِيَّةٌ ولائِيَّةٌ ولاوِيَّةٌ.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:قد تُبْدَلُ مِن أَلِفِ مَا الهاءُ؛

قَالَ الراجزُ:قدْ وَرَدَتْ مِن أَمْكِنَهْمِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ إنْ لم أُروّها} فَمَهْ يُريدُ: فَمَا، وَقيل: إنَّ مَهْ هُنَا للزَّجْرِ أَي فاكْفُفْ عنِّي؛

قالَهُ ابنُ جنِّي؛

وَقَالَ أَبُو النّجْم:مِنْ بَعْدِما وبَعْدِما وبَعْدِ!

مَتْ صارَتْ نُفُوسُ القَوْمِ عِنْدَ الغَلْصَمَتْ وكادتِ الحُرَّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْ أَرادَ: وبَعْدِما أَبْدَلَ الألِفيُريدُ يَا رُبَّتَ غارَة، ورُبَّما أُعْمِلَت رُبّ مَعَ مَا، وكقولِ الشَّاعرِ:رُبَّما ضَرْبَةٍ بسَيْفٍ صَقِيلٍدُونَ بُصْرَى بطَعْنَةٍ نَجْلاءَ (والكافُ) : كَقَوْل الشَّاعرِ:( {كَمَا سَيْفُ عَمْرٍ وَلم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ يُريدُ: كسَيْفِ عَمْرٍ و.

(والباءُ) : كقولِ الشاعرِ:(فَلَئِنْ صِرْتَ لَا تُحِيرُ جَواباً (} لَبِما قد تُرَى وأنْتَ خَطيبُ) (ومِن) ، نحوُ: إنِّي لمِمَّا أَفْعَل؛

قالَ المبرِّدُ: أُرِيدَ لرُبَّما أَفْعَل؛

وأَنْشَدَ:(وإنَّا!

لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً)على رأْسِه تُلْقِي اللِّسانَ مِن الفَمِ (والظّروفُ: بَعْدُ) ، كقولِ الشَّاعرِ، وَهُوَ المرَّارُ الفَقْعَسيُّ يخاطِبُ نَفْسَه:بأَخْفى لأنَّك لم تُسَمِّ فاعِلَه، ومَنْ قَرَأَ أخْفى بإرْسالِ الياءِ وجعلَ مَا فِي مَذْهبِ الَّذِي كانتْ نَصْباً، وزَعَمَ بعضُ أهْلِ البَصْرةِ أنَّ مَنْ قَرَأَ مَا أخْفى، فَمَا ابْتِداءٌ، وأخفى خَبَرُه، قَالَ وَلَا يكونُ رفعا بأخفى كَمَا إنَّا نقولُ: زَيْدٌ ضَرَبَ، لَا يكونُ زَيْدٌ رَفْعاً بضَرَبَ.

الثَّانِيَةُ:) قَالَ ابنُ فارِس: فِي كتابِ سِيبَوَيْهٍ كلمةٌ أُشْكِلَ مَعْناها، وَهُوَ قولهُ: مَا أغفلَه عَنْك شَيْئا أَي دَعِ الشَّكَّ، واضْطَرَبَ أَصْحابُه فِي تَفْسيرِه وَلَكِن سَمِعْتُ أَبي يقولُ: سأَلْتُ أَبا عبدِ اللهاِ مُحَمَّد بن سَعْدان البَصِير النّحوي بهَمَذان عَنْهَا فَقَالَ: أَمّا أَصْحابه مِن المبرِّدِ وغيرِهِ فَلم يُفَسِّروها، وذَكَرَ مِنْهُم ناسٌ أنَّ مَا اسْتِفْهامٌ فِي اللّفْظِ تَعَجُّبٌ فِي المَعْنى ويَنْتَصِبُ شَيْئا بكَلامٍ آخر، كأَنَّه قالَ: دَعْ شَيْئا هُوَ غَيْر مَعْنيَ بِهِ، ودَعَ الشَّكَّ فِي أنَّه غَيْر مَعْنيَ بِهِ، فَهَذَا أَقْرَبُ مَا قيل فِي ذلكَ.

الثَّالثة:) مَا قَدْ تكونُ زائِدَةً بَيْنَ الشَّرْط والجَزاءِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَأَما تَرين مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقولِي} ، وَقَوله تَعَالَى: {فَأَما نذهَبن بكَ فإنَّا مِنْهُم مُنْتَقِمُون} ، المَعْنى أَن نَذْهَب بكَ، وتكونُ النونُ جُلِبَتْ للتَّأكِيدِ فِي قولِ بعضِ النّحويِّين، وجائِزٌ فِي الكَلامِ إِسْقاطُ النونِ؛

أنْشَدَ أَبو زَيْدٍ:يفردْ لَهُ تَرْكيباً مُسْتَقلاًّ لكَوْنه مُرَكَّباً مِن مَا وَذَا، وَلذَا ذَكَرَه بعضُ الأَئِمةِ فِي تَرْكيبِ ذَا فقالَ: (وماذا: تأْتي على أَوْجُهٍ:.

(أَحدُها) : أَنْ (تكونَ مَا اسْتِفْهاماً وَذَا إشارَةً نحوُ) قَوْلهم: (!

مَاذَا التَّوانِي) ، و (مَاذَا الوُقوفُ) ، تَقْديرُه: أَيّ شيءٍ هَذَا التَّواني وَهَذَا الْوُقُوف.

(الثَّانِي:) : أَنْ (تكونَ مَا اسْتِفْهاماً وَذَا مَوْصولةً، كقولِ لبيدٍ:(أَلا تَسْأَلانِ المَرْء مَاذَا يُحاوِلُ (أَنَحْبٌ فيُقْضى أَم ضَلالٌ وباطِلُ؟

(الثَّالث: يكونُ مَاذَا كُلّه اسْتِفْهاماً على التَّرْكِيبِ كقولِكَ: لماذا جِئْتَ.

(الَّرابعُ: أَنْ يكونَ مَاذَا كُلُّه اسمَ جِنْسٍ بمعْنَى شيءٍ أَو بمعْنَى الَّذِي) ، قَالَ اللَّيْثُ: يقالُ: مَاذَا صَنَعْتَ؟

فتقولُ: خَيْرٌ وخَيْراً، الرَّفْعُ على مَعْنى الَّذِي صَنَعْت خَيْرٌ، وكَذلكَ رفع قَول الله، عزَّ وجلَّ: {ويَسْألُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوُ} ، أَي الَّذِي يُنْفِقُونَ هُوَ العَفْوُ مِن أَمْوالِكُم.

وَقَالَ الزجَّاج: مَعْنى مَاذَا يُنْفِقُونَقَلِيلٍ وَمَا تَوْكِيدٌ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ المعْنى عَن شيءٍ، قَلِيلٍ وَعَن وَقْتٍ قَلِيلٍ فيكونُ مَا اسْماً غَيْر تَوْكِيدٍ، ومِثْلُه { {ممَّا خَطَاياهُمْ} ، يَجوزُ أَنْ يكونَ مِن إساءَةِ خَطَاياهُمْ ومِن أَعْمال خَطاياهُم، فتحْكُمُ على مَا مِن هَذِه الجِهَةِ بالخَفْضِ، وتحْمِلُ الخَطايَا على إعْرابِها، وجَعَلْنا مَا مَعْرِفَةً لإِتْباعِنا المَعْرِفَةَ إيَّاها أَوْلى وأَشْبَهُ، وكَذلكَ {} فَبِمَا نَقْضِهم مِيثاقَهم} ، وَمَا تَوْكِيدٌ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ التَّأْوِيلُ فبِإساءَتِهم نَقْضِهم مِيثاقَهُم.

وَقَالَ ابنُ فارِس: وكثيرٌ مِن عُلمائِنا يُنْكِرُونَ زِيادَةَ مَا ويقولونَ لَا يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي كتابِ اللهاِ، جلَّ عِزّهُ، حَرْفٌ يَخْلو مِن فائِدَةٍ ولَها تَأْوِيل يَجوزُ أَنْ يكونَ جِنْساً مِن التَّأْكِيدِ، ويَجوزُ أَن يكونَ مُخْتصراً مِن الخِطابِ وتَأْوِيلُه فِبما أَتَوه مِن نَقْضِ المِيثاقِ، وتكونُ الباءُ فِي معْنى مِن أَجْل، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَالَّذين هُم بِهِ مُشْرِكُون} ، أَي مِن أَجْلِه وَله.

(أَو اسْماً) ، كقولهِ تَعَالَى: {أَيَّما الأَجَلَيْنِ) قَضَيْت} ، تَقْديرُه أَيْ الأَجَلَيْن.

(وتُسْتَعْملُ مَوْضِعَ مَنْ) ، كقولهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحوا مَا نَكَحَ آباؤُكُم} مِن النِّساءِ إلَاّ مَا قد سَلَفَ، التَّقديرُ مَنْ نَكَحَ؛

وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {فانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ} ، مَعْناهُ مَنْ طابَمَا ذكَرَت لَكَ فِي كَلامٍ طَلَبْتَ فِيهِ شَيْئا فرُدَّ عَلَيْك أَمْرُكَ فقُلْت!

إمَّا لَا فافْعَلْ ذَا.

وَفِي المِصْباح: الأَصْلُ فِي هَذِه الكَلِمةِ أنَّ الرَّجُلَ يَلْزمُه أَشْياءٌ ويُطالبُ بهَا فيَمْتَنع مِنْهَا فيَقْنع مِنْهُ ببعضِها، وَيُقَال لَهُ إمَّا لَا فافْعَلْ هَذَا، أَي إنْ لم تَفْعَل الجَمِيع فافْعَلْ هَذَا، ثمَّ حُذِفَ الفِعْل لكَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ وزِيدَتْ مَا على إنْ تَوْكيداً لمَعْناها.

قالَ بعضم: وَلِهَذَا تُمالُ لَا هُنَا لنِيابَتِها عَن الفِعْلِ كَا أُمِيلَتْ بَلَى وَيَا فِي النِّداءِ، ومِثْلُه: مَنْ أَطاعَكَ فأَكْرِمْه وَمن لَا فَلَا تَعْبَأْ بِهِ، وَقيل: الصَّوابُ عَدَمُ الإمالَةِ لأنَّ الحُروفَ لَا تُمالُ.

(وغَيْرُ العِوَضِ) عَن الفِعْل، (يَقَعُ بعدَ الرَّفْعِ نحوُ: شَتَّانَ مَا زَيْدٌ وعَمْرٌ و) ، وشَتَّانَ مَا هُما، وَهُوَ ثابِتٌ فِي الفَصِيحِ وصَرَّحُوا بأنَّ مَا زائِدَةٌ، وزَيْد فاعِلُ شَتَّانَ، وعَمْرٌ وعَطْفٌ عَلَيْهِ؛

وشاهِدُه قولُ الأعْشى:شَتَّانَ مَا يَومي على كُورِهاويومُ حيّانَ أخي جابرِكذا فِي أَدَبِ الكِتابِ لابنِ قتيبَةَ.

وأَمَّا قولُهم شَتَّانَ مَا بَيْنهما، فأثْبَتَه ثَعْلَب فِي الفَصِيح، وأَنْكَرَهأَرادَ: سرع فخفَّف، والمَعْنى أَنَوْراً ونفاراً يَا فَروقُ، فَمَا صِلَةٌ أَرادَ سَرْعَ ذَا نَوْراً، وَقد ذُكِرَ فِي سرع.

(وتكونُ مَا اسْتِفْهاماً وَذَا زائِدَةً فِي نحوِ) قَوْلك: (ماذَا صَنَعْتَ) ، أَي أَيُّ شيءٍ صَنَعْتَ.

قُلْتُ: وَمِنْه قولُ جرير:يَا خزر تَغْلب مَاذَا بالَ نِسْوتُكُم قَالَ ابنُ فارِسِ: فليسَ ذَا بمنْزِلَةِ الَّذِي وَلَا يَصْلحُ مَا الَّذِي بالَ نِسْوتُكم، وَكَانَ ذَا زِيادَةً مُسْتَغْنًى عَنْهَا إلَاّ فِي إقامَةِ وَزْنِ الشِّعرْ.

(وتكونُ مَا شَرْطِيَّةً غَيْرَ زَمانِيَّةٍ) ، هَذَا هُوَ النَّوعُ الثَّانِي للنَّكِرَةِ المُضَمَّنَة معْنَى الحَرْف نَحوُ قَوْله تَعَالَى: {مَا تَفْعَلُوا من خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ااُ} ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِن آيةٍ أَو نَنْسأْها} ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا يَفْتَحُ ااُ للناسِ مِن رَحْمةٍ فَلَا مُمْسِك لَها وَمَا يُمْسِك فَلَا مُرْسِل لَهُ} .

(أَو زَمانِيَّةً) : كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ؛

قَالَ ابنُ فارِس: مَا إِذا كانتْونَفْيٌ لمَا سِواهُ، كَقَوْلِه: وإنَّما يُدافِعُ عَن أحْسابِهم أَنا أَو مثْلِي.

المَعْنى مَا يُدافِعُ عَن أحْسابهم إلَاّ أَنا أَو مَنْ هُوَ مِثْلي.

(وكافَّةٌ عَن عَمَلِ الجَرِّ وتَتَّصِلُ بأَحْرُفٍ وظُروفٍ فالأَحْرُفُ رُبَّ) ورُبَّتَ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {رُبَّما يَوَدُّ الذينَ كَفَرُوا} ، فرُبَّ وُضِعَتْ للأسْماءِ فلمّا أُدْخِل فِيهَا مَا جُعِلَتْ للفِعْل؛

وَقَالَ الشاعرُ:(رُبَّما أوْفَيْتُ فِي عَلَمٍ (تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمالاتُ) أَوْفَيْتُ: أَشْرَفْتُ وصَعَدْتُ فِي عَلَمٍ أَي على جَبَلٍ، والشَّمالاتُ: جَمْعُ شمالٍ، وَهِي الرِّيحُ الَّتِي تهبُّ من ناحِيَةِ القُطْبِ وَهُوَ فاعِلُ تَرْفَعَنْ، والجُمْلةُ فِي محلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِن فاعِلِ أَوْفَيْتُ؛

وكقولِ الشاعرِ:ماوِيَّ يَا ربَّمَا غارةٍشَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِخارِجاً، وقَوْله تَعَالَى: {مَا هَذَا بَشَراً} ) ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِم} قالَ ابنُ فارِس: قولُ العَرَبِ.

مَا زَيْدٌ مُنْطلقاً فِيهِ لُغتانِ: مَا زَيْدٌ مُنْطلقاً، وَمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، فمَنْ نَصَبَ فلأنَّه أَسْقَطَ الباءَ أَرادَ بمُنْطَلقٍ: فلمَّا ذهَبَتِ الباءُ انْتَصَب، وقومٌ يَجْعلُون مَا بمعْنَى ليسَ كأنَّه ليسَ زَيْدٌ مُنْطلقاً.

(ونَدَرَ تَرْكِيبُها مَعَ النَّكِرَةِ تَشْبِيهاً بِلا كقولِه) ، أَي الشَّاعرِ:( {وَمَا بأْسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَيْنا تَحِيَّةً (قَليلٌ على مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ عابُها (وَقد يُسْتَثْنَى} بِمَا) ، قَالَ ابنُ فارِس: وذَكَرَ لي أَبي عَن أَبي عبد اللهاِ محمدِ بنِ سَعْدان النّحَوي قالَ: تكونُ مَا بمعْنَى إلَاّ فِي قولِ العَرَبِ: (كلُّ شيءٍ مَهَهٌ مَا النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، نَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ) ، أَي إلَاّ النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، هَذَا كَلامُه، وَقد يُرْوَى مَهَاهُ ومَهَاهَة؛

وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي حرف الهاءِ هَذَا المَثَلَ بخِلافِ مَا أَوْرَدَه هُنَا، فإنَّه قالَ: مَا خَلَا النِّساءِ وذِكْرَهُنَّ، وذَكَرْنا هُنَاكَ أَنَّ ابنَ برِّي قالَ: الرِّوايَةُ بحَذْفِ خلا، وقولُ شيْخِنا أنَّه مَنْصوبٌ بعَدَا محذوفة دلَّ عَلَيْهَا المقامُ وَلَا يُعْرَفُ اسْتِعْمالُ مَا فِي الاسْتِثْناءِ، انتَهَى، غَيْرُ صَحِيح لمَا قدَّمْناه عَن ابنِ فارِس، ويدلُّ لَهُ رِوايَةُ بعضِهم: إلَاّ حدِيثَ النِّساءِ، وَقد مَرَّ تَفْصِيلُه فِي حرْفِ الهاءِ فراجِعْه.

(وتكونُ) مَا (مَصْدَرِيَّةً غَيْرَزَمانِيَّةٍ نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {عَزيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ، وَقَوله تَعَالَى: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} ، وَقَوله تَعَالَى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُم لِقاءَ يَوْمِكُم} .

(وزَمانِيَّةً نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {مَا دُمْتُ حَيًّا} ، وَقَوله تَعَالَى: {فاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، قَالَ ابنُ فارِس: مَا إِذا كانتْ مَعَ الفِعْل: بِمَنْزِلَةِ المَصْدَر وذلكَ قَوْلك: أَعْجَبَني مَا صَنَعْت، أَي أَعْجَبَني صُنْعَك، وَتقول: ائْتِني بَعْدَما تَفْعَل ذاكَ، أَي بَعْدَ فِعْلِكَ ذاكَ.

وقالَ قوْمٌ مِن أَهْلِ العَرَبيَّةِ: ومِن هَذَا البابِ قولُهم: مَرَرْتُ برَجُلٍ مَا شِئْتَ مِن رَجُلٍ، قَالُوا: وتَأْوِيلُه مَرَرْتُ برَجُلٍ مشيئك مِن رَجُلٍ، قَالُوا: وَمِنْه قولُكَ: أَتانِي القَوْمُ مَا عَدا زَيْداً فَمَا مَعَ عَدا بمنْزِلَةِ المَصْدَرِ، وتَأْوِيلُه: أَتانِي القَوْمُ مُجاوَزَتهم زَيْداً لأنَّ عَدا أَصْلُه المُجاوَزَة، مِثْلُه فِي الكَلامِ كَثِيراً جَلَسَ مَا جلَسْت، وَلَا أُكَلّمُه مَا اخْتَلَفَ الملوان؛

وَقَوله تَعَالَى: {، مَا دُمْت فيهم} ، وَلَا بُدَّ أَن يكونَ فِي قَوْلهم اجْلِسْ مَا جَلَسْت إضْمارٌ لزَمانٍ أَو مَا أَشْبَهه، كأنَّك قُلْتَ اجْلِسْ قَدْرَ جلوسِك أَو زَمانَ جلوسِك؛

قَالُوا: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {كلَّما أَضَاءَ لَهُم مَشوافيه} ، و {كلّما أَوْقَدُوا نَارا} ، و {كلّما خَبَتْ زدْناهُم سَعِيراً} ، حَقِيقَةُ ذلكَ أَنَّوَفِي اللُّبابِ: وَلَا لنَفْي الاسْتِقْبالِ نَحْو: لَا تَفْعَل، وَقد حُذِفَ الفِعْل فجرَتْ مَجْرَى النَّائِب فِي قوْلِهم: افْعَلْ هَذَا!

إمّا لَا وَلِهَذَا أمالُوا أَلِفَها، انتَهَى.

وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: وَقد أَمالَتِ العَرَبُ لَا إمالَةً خَفِيفَةً، والعَوامُّ يُشْبِعونَ إمالَتَها فتَصِيرُ أَلِفُها يَاء، وَهُوَ خَطَأٌ، وَهَذِه كَلمةٌ تَرِدُ فِي المُحاوَراتِ كَثِيراً، وَقد جاءَتْ فِي غيرِ مَوْضِعٍ مِن الحديثِ، ومِن ذلكَ فِي حديثِ بَيْعِ الثَّمَرِ: (إمَّا لَا فَلَا تَبايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمَرِ) ؛

وَفِي حديثِ جابِرٍ: (رأَى جَمَلاً نادًّا فقالَ: لمَنْ هَذَا الجَمَلُ؟

وَفِيه: فقالَ: أَتبِيعُونَه؟

قَالُوا: لَا بل هُوَ لَكَ، فَقَالَ: إِمَّا لَا فأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ أَجَلُه) .

قَالَ الأزْهري: أَرادَ إنْ لَا تَبِيعُوه فأَحْسِنُوا إِلَيْهِ، وَمَا صِلَةٌ، والمَعْنى: إلَاّ فوُكَّدَتْ بِمَا، وإنْ حَرْفُ جَزاءٍ هُنَا.

قَالَ أَبو حاتِمٍ: الْعَامَّة رُبَّما قَالُوا فِي مَوْضِعِ افْعَلْ ذلكَ إِمَّا لَا افْعَلْ ذلكَ بارى، وَهُوَ فارِسِيٌّ مَرْدودٌ، والعامة تقولُ أَيْضاً: أُمَّالي فيَضُمُّونَ الألِفَ، وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضاً، قالَ: والصَّوابُ إمَّا لَا غَيْرُ ممالٍ لأنَّ الأدواتَ لَا تُمالُ.

قُلْتُ: وتبدلُ العامَّةُ أَيْضاً الهَمْزَةَ بالهاءِ مَعَ ضَمِّها.

وَقَالَ اللَّيْثُ: قولُهم: إِمَّا لَا فافْعَلْ كَذَا، إنَّما هِيَ على مَعْنى إنْ لَا تَفْعَلْ ذلكَ فافْعَلْ ذَا، ولكنَّهم لمَّا جَمَعُوا هَؤُلاء الأَحْرُفَ فصِرْنَ فِي مَجْرَى اللَّفْظِ مُثقلة فصَارَ لَا فِي آخرِها، كأنَّه عَجُزَ كَلِمةٍ فِيهَا ضَمِيرُيضْرب مثلا شَيْئا بَعوضَة فَشَيْئًا قَالَ وَمن النكرَة قَوْله ربَّما تكره النُّفُوسُ مِن الأَمْرِ.

فَمَا هَذِه نَكِرَةٌ تَقْديرُه رُبَّ شيءٍ تَكْرَهه.

(وَإِذا أَرادُوا المُبالَغَةَ فِي الإِخْبارِ عَن أَحَدٍ بالإكْثارِ مِن فِعْلٍ كالكِتابَةِ قَالُوا: إنَّ زَيْداً {مِمَّا أَن يَكْتُبَ، أَي أَنَّه مَخْلُوقٌ مِن أَمْرِ، ذلكَ الأَمْرُ هُوَ الكِتابَةُ) .

(القسْمُ (الثَّالثُ) مِن الأقْسامِ الثَّلاثَةِ: (أَنْ تكونَ نَكِرَةً مُضَمَّنَةً معْنَى الحَرْفِ وَهِي نَوْعانِ) ؛

ذكرَ النَّوْع الأوَّل كَمَا تَرَى وَلم يذكر النَّوْع الثَّانِي إلَاّ بَعْد مَاذَا فليُتَنَبَّه لذلكَ؛

(أَحَدُهما: الاسْتِفْهامِيَّةُ ومَعْناها أَيُّ شيءٍ نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {مَا هِيَ} ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا لَوْنُها} ، وَقَوله تَعَالَى: {} وَمَا تِلْكَ بيَمِينكَ} .

قالَ ابنُ برِّي: مَا يُسْأَلُ بهَا عَمَّا لَا يَعْقِل وَعَن صِفاتِ مَنْ يَعْقِل، تَقول: مَا عَبْدُ اللهاِ؟

فتقولُ: أَحْمَقُ أَو عاقِلٌ.

وَقَالَ الأزْهرِي: الاسْتِفْهامُ!

بِمَا، كَقَوْلِك: مَا قوْلُكَ فِي كَذَا؟

والاسْتِفْهامُ بِمَا مِن اللهاِ لعِبادِه على وَجْهَيْن: هُوَ للمُؤْمنِ تَقْرِيرٌ، وللكافِرِ تَقْريعٌ وتَوْبيخٌ، فالتَّقريرُ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ، لموسَى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمينِكَ يَا مُوسَى قالَهِيَ عَصايَ} ، قَرَّره اللهُ أَنَّها عَصا كَراهَة أَنْ يَخافَها إِذا حوَّلَها حَيَّةً، قَالَ: وتَجِيءُ مَا بمعْنَى أَيّ كقولِه، عزَّ وجلَّ: {ادْعُ لَنا رَبَّك يُبَيِّن لنا مَا لَوْنُها} ، المَعْنى أَيُّ شيءٍ لَوْنُها، وَمَا فِي هَذَا المَوْضِعِ رَفْعٌ لأنَّها ابْتِداءٌ ورَافِعُها قولُه لَوْنُها.

وَقَالَ ابنُ فارِس: الاسْتِفْهامُ {عَمَّا يَعْقِل} وعَمَّا لَا يَعْقِل إِذا قالَ القائِلُ: مَا عنْدَكَ مُسْتفهماً؟

فجوابُه: الإخبارُ بِمَا شاءَ المُجِيبُ مِن قوْلِه رَجُلٌ أَو فَرَسٌ أَو غَيْر ذلكَ مِن سائِرِ الأنواعِ، فأَما أَنْ يقولَ زَيْدٌ أَو عَمْرٌ وفلا يَجوزُ ذلكَ، وناسٌ قد أَوْمَأوا إِلَى إجازَتِه على نِيَّةِ أَن تكونَ مَا بمعْنَى مَنْ؛

وسَيَأْتي تَفْصِيلُ ذلكَ آخِرَ التَّرْكيبِ.

(ويَجبُ حَذْفُ أَلِفِها) ، أَي إِذا كانتْ اسْتِفْهامِيَّةً تأْتي مَحْذوفَةَ الألِفِ، (إِذا جُرَّتْ) ، أَي جَرَرْتها بحَرْفٍ جارَ، (وإبْقاءُ الفَتْحةِ) على مَا قَبْل المَحْذُوفِ لتكونَ (دَلِيلاً عَلَيْهَا) ، أَي على الألِفِ المَحْذوفَةِ، ( {كفِيمَ} وإِلام {وعَلامَ) } ولِمَ {وبِمَ وعمَّ، (ورُبَّما تَبِعَتِ الفتحةُ الأَلِفَ فِي الشِّعْرِ) ضَرُورةً (نحوُ) قولِ الشاعرِ:(يَا أَبَا الأَسْوَدٍ} لِمْ خَلَّفْتَنِي بسكونِ المِيم.

(وَإِذا رُكِّبَت مَا الاسْتِفْهامِيَّةُ مَعَ ذَا) للإشارَةِ (لم تُحْذَفْ أَلِفُها) .

ثمَّ شرعَ فِي بَيانِ!

مَاذَا وَإِنَّمَا لممَا مَعَ الفِعْلِ مَصْدرٌ ويكونُ الزَّمانُ مَحْذوفاً، وتَقْديرُه كلُّ وقْتِ إضاءَةٍ مشوافيه.

وأَمَّا قولهُ تَعَالَى: {فاصْدَعْ!

بِمَا تُؤْمَرُ} ، فمُحْتَمل أَنْ يكونَ بمعْنَى الَّذِي وَلَا بُدَّ مِن أَنْ يكونَ مَعَه عائِدٌ كأنَّه قالَ بِمَا تُؤْمَرُ بِهِ، ويُحْتَمَل أنْ يكونَ الفِعْلُ الَّذِي بَعْدَ مَا مَصْدراً كأَنَّه قالَ فاصْدَعْ بالأمْرِ.

(وتكونُ مَا زائِدَةً، وَهِي نَوْعانِ: كافَّةٌ وَهِي على ثلاثَةِ أَنْواعٍ:(كافَّةٌ عَن عَمَلِ الرَّفْعِ وَلَا تَتَّصِلُ إلَاّ بثَلاثَةِ أَفْعالٍ قَلَّ وكثُرَ وطالَ) ، يقالُ: قلَّما وَكثر مَا وطالَما؛

(وكافَّةٌ عَن عَمَلِ النَّصْبِ والرَّفْعِ: وَهِي المُتَّصِلَةُ بإنَّ وأَخَواتِها) وَهِي: أَنَّ، بالفَتْح، ولكنَّ وكأنَّ ولَيْتَ ولعلَّ، وتُسَمى هَؤُلاء السِّتَّة المُشَبَّهَة بالفِعْلِ، مِن ذلكَ قولهُ تَعَالَى: {إنَّما ااُ إلهٌ واحِدٌ} ، وَقَوله تَعَالَى: {إنَّما أَنتَ مُنْذرٌ} ، وَقَوله تَعَالَى: {كأنَّما يُساقُونَ إِلَى المَوْتِ} ؛

وتقولُ فِي الكَلامِ: كأنَّما زَيْدٌ أَسَدٌ، ولَيْتما زَيْدٌ مُنْطلقٌ؛

ومِن الْبَاب: {إنَّما يَخْشَى ااَ مِن عِبادِه العُلماءُ} ، و {إنَّما نملي لَهُم ليَزْدادُوا إثْماً} .

قَالَ المبرِّدُ وَقد تأْتي مَا لمنْعِ العامِلِ عَمَله وَهُوَ كقولِكَ: كأنَّما وَجْهُك القَمَرُ، وإنَّما زَيْدٌ صَدِيقُنا.

وَقَالَ الأزْهري: إنّما قالَ النّحويّون إنَّ أَصْلَ إنّما مَا مَنَعَتْ إنَّ مِن العَمَلِ، ومَعْنى إنَّما إثْباتٌ لمَا يُذْكَرُ بَعْدَهاعلى ضَرْبَيْن: أَحدُهما: أنْ يكونَ ذَا فِي معْنَى الَّذِي ويكونَ يُنْفِقُونَ مِن صِلَتِه، المَعْنَى يَسْأَلُونَك أَيُّ شَيْء، يُنْفِقُونَ، كأَنَّه بَيَّنَ وجْهَ الَّذِي يُنْفِقُون لأنَّهم يَعْلمونَ مَا المُنْفَق، ولكنَّهم أَرادُوا عِلم وَجْهِه، قالَ: وجائِزٌ أَنْ يكونَ مَا مَعَ ذَا بمنْزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ، وَيكون المَوْضِعُ نَصْباً بيُنْفِقُون، المَعْنى أَيُّ شيءٍ، يُنْفِقُونَ، قالَ: وَهَذَا إجْماعُ النَّحويِّين، وكذلكَ الأوَّل إجْماعٌ أَيْضاً، وَقَوْلهمْ: مَا وَذَا بمنْزلَةِ اسْمٍ واحِدٍ (كَقَوْلِه:(دَعِي مَاذَا عَلِمْتُ سأَتَّقِيهِ (ولكِن بالمُغَيَّبِ فنَبِّئينِي) ويُرْوى: وَلَكِن بالمغيب نَبِّئينِي، ويُرْوى: خَبِّرِيني، كأَنّه بمعْنَى دَعِي الَّذِي عَلِمْت.

وَقَالَ ابنُ فارِس: فأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {مَاذَا أَنْزلَ رَبّكُم} ؟

فقالَ قَوْمٌ: مَا وَذَا بمنْزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ.

وقالَ آخَرُونَ: ذَا بمعْنَى الَّذِي مَعْناهُ مَا الَّذِي أنزلَ رَبُّكُم.

(وتكونُ مَا زائِدةً وذَا إشارَةً نحوُ) قولِ الشَّاعرِ، هُوَ مالِكُ ابنُ زغبةَ الباهِليّ:(أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَروقُ)(وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكثٌ حَذِيقُشَرْطاً وجَزاءً فكقولِ المُتكلِّم: مَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ، قَالَ عُلماؤُنا: مَوْضِعُها مِن الإعْرابِ حَسَبَ العامِلِ، فإنْ كانَ الشَّرْطُ فعْلاً لَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعولٍ فمَوْضِعُ مَا رَفْعٌ، يقولُ البَصْريون: هُوَ رَفْعٌ بالابْتِداءِ، ويكونُ رَفْعاً عنْدَنا بالغَايَةِ، وَإِن كانَ الفِعْلُ مُتعدِّياً كانتْ مَا مَنْصوبَةً، وَإِن دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ خَفْضٍ أَو أُضِيفَ إِلَيْهِ اسْمٌ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ.

(وأَمَّا أَوْجُهُ الحَرْفِيَّةِ) ؛

لمَّا فَرَغَ مِن بَيانِ مَا الاسْمِيَّة شَرَعَ يَذْكُر مَا الحَرْفِيَّة ووُجُوهَها الأَرْبَعةَ، وَهِي: أَنْ تكونَ نافِيَةً، وأنْ تكونَ مَعَ الفِعْلِ بِمنْزِلَةِ المَصْدَر، وأَنْ تكونَ زائِدَةً، وأنْ تكونَ كافَّةً؛

فقالَ:(فأَحدُها: أَنْ تكونَ نافِيَةً) للحالِ نحوُ: مَا يَفْعَل الآنَ، وللماضِي القَرِيبِ مِن الحالِ نَحْو: مَا فَعَل، وَلَا يَتَقَدَّمُها شيءٌ ممَّا فِي حَيِّزِها، فَلَا يقالُ: مَا طَعامُك يَا زَيْد آكُل خِلافاً للكُوفِيِّين، وَنَحْو قولِ الشاعرِ:إِذا هِيَ قامَتْ حاسراً مُشْمَعِلَّةًنَخيبُ الفُوادِ رأْسُها مَا تَقْنعُمع شُذوذهِ مُحْتَمل للتَّأْوِيلِ.

(فإنْ ادخلت على الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ أَعْمَلَها الحِجازِيُّونَ والتِّهامِيُّونَ والنّجْديُّونَ عَمَلَ ليسَ بشُروطٍ مَعْروفَةٍ) عنْدَ أَئِمَّةِ النَّحْو فِي كُتْبِهم وَفِي الصِّحاح: فإنْ جَعَلْتها حَرْفَ نَفْيٍ لم تُعْمِلْها فِي لُغَةِ أهْلِ نَجْدٍ لأنَّها دَوَّارةٌ، وَهُوَ القِياسُ، وأَعْمَلْتَها فِي لغةِ أَهْلِ الحِجازِ تَشْبيهاً بليسَ (نحوُ) : مَا زَيْدٌالأصْمعي، وتقدَّمَ البَحْثُ فِيهِ فِي شتت.

(وقولُه) ، أَي مُهَلْهلُ بنُ ربيعَةَ أَخي كليبٍ لمَّا نزلَ بعدَ حَرْبِ البَسُوس فِي قَبائِل جنب فحَطَبُوا إِلَيْهِ أُخْتَه فامْتَنَعَ فأَكْرَهُوه حَتَّى زَوّجَهم وَقَالَ:أنكَحَها فقْدُها الأراقمَ فِيجَنْبٍ وَكَانَ الخِبَاءُ من أَدَمِ (لَوْ بأَبانَيْنِ جاءَ يَخْطُبُها (ضرج مَا أَنْفُ خاطِبٍ بدَمِ) هان على تَغْلبَ الَّذِي لقيتْأُخْت بَني المالكينَ مِن جُشَمِلَيْسُوا بأَكْفائِنا الكِرام وَلَايُغْنون من غلَّةٍ وَلَا كرمِ (وبعدَ النَّاصِبِ الَّرافِعِ) كقولِكَ: (لَيْتَما زَيْدٌ قائِمٌ.

(وبعدَ الجازِمِ) ، كقولهِ تَعَالَى: { {وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ) مِن الشَّيْطانِ نَزْغ فاسْتَعِذْ بااِ} ، وَقَوله تَعَالَى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} فلَّهُ الأَسْماء الحُسْنَى، وُصِلَ الجَزاء بِمَا، فَإِذا كانَ اسْتِفْهاماً لم يُوصَلْ بِمَا وإنَّما يُوصَلُ إِذا كانَ جَزاءً.

(وبعدَ الخافِضِ حَرْفاً كانَ) ، كقولهِ تَعَالَى: {} فَبِما رَحْمَةٍ مِن اللهِ} ) لِنْتَ لَهُم، وكَذلكَ قَوْله تَعَالَى: {فَبِما نَقْضِهم مِيثَاقَهم} ؛

وَقَوله تَعَالَى: { {ممَّا خطيآتهم} .

وَقَالَ ابنُ الأنْبارِي فِي قولِه، عزَّ وجلَّ {} عَمَّا قَلِيلٍ ليُصْبحُنَّ نادِمِينَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ عَنْ(أَعَلاقَةً أُمَّ الوَلِيدِ بعدَما ٢ أفْنانُ رأْسِكِ كالثُّغامِ المُخْلِسِ (وبَيْنَ) : كقولِ الشَّاعرِ:(بَيْنَمَا نَحْنُ بالأراكِ مَعاً (إِذْ أَتَى راكِبٌ على جَمَلِهْ (و) الَّزائِدَةُ (غَيْرُ الكافَّةِ نَوْعان: عِوَضٌ) عَن فِعْلٍ (وغَيْرُ عِوَضٍ.

فالعِوَضُ فِي مَوْضِعَيْن: أَحدُهما: فِي قَوْلِهِم: {أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ) مَعَك، كأنَّه قالَ إِذا صِرْتَ مُنْطلقاً، وَمن ذلكَ قولِ الشَّاعرِ:أَبا خراشة أَما أَنْتَ ذَا نَفَرٍفإنَّ قَوْمِي لم تَأْكُلْهم الضَّبُعكأنَّه قَالَ: أَأنْ كُنْتَ ذَا نَفَرٍ.

(والثَّاني) : فِي قَوْلِهِم: (افْعَلْ هَذَا} إمَّا لَا، ومَعْناهُ إنْ كُنْتَ لَا تَفْعَلُ غيرَهُ) ، فَهُوَ يدلُّ على امْتِناعِهِ مِن فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.

وَقَالَ الجَوْهرِي فِي تَرْكيبِ لَا وقَوْلهم: إمَّا فافْعَلْ كَذَا بالإمَالَةِ أَصْلُه إنْ لَا وَمَا صِلَةٌ، ومَعْناهُ إنْ لَا يَكُنْ ذلكَ الأَمْر فافْعَلْ كَذَا.

و) تكونُ (تامَّةً وتَقَعُ فِي ثلاثَةِ أَبوابٍ: التّعَجُّبُ) : كَقَوْلِك: (مَا أَحْسَنَ زَيْداً، أَيْ شيءٌ أَحْسَنَ زَيْداً) ، وقالَ ابنُ فارِس: قَالَ بعضُ النَّحويِّين مَا الَّتِي تكونُ نَكِرَةً قَوْلهم فِي التَّعَجُّبِ مَا أَحْسَنَ زَيْداً، ونحنُ نُخالِفُ هَذَا القَوْلَ لأنَّ أَصْلَ مَا هَذِه الاسْتِفهامُ فَهِيَ نَكِرَةٌ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فنِعِمَّا هِيَ} ، (و) ومِن ذلكَ (بابُ نِعْمَ وبِئْسَ نحوُ: غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا، أَي نِعْمَ شَيْئا) ، قَالَ ابنُ فارِس: ومِن وُجُوهِ مَا الَّتِي تَتَّصِلُ بنِعْمَ وبِئْسَ كقَوْله تَعَالَى: {بِئْسَمَا اشْتَروا بِهِ أَنْفُسَهم} ، وَقَوله: {إنَّ ااَ نِعِمَّا يَعظكُم بِهِ} ، فَمَا فِي الْآيَتَيْنِ جَمِيعاً اسْمٌ.

وَقَالَ بعضُ عُلمائِنا: يحْتَملُ أَنْ يكونَ مَا مَعْرِفةً وأَنْ يكونَ نَكِرَةً، فإنْ قُلْنا إنَّه مَعْرفَةٌ فمَوضِعُه رَفْعٌ، وإنْ قُلْنا إنَّه نَكِرَةٌ فَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَقَالُوا تَقْديرُه: إنَّ اللهاَ نِعْمَ الَّذِي يعظكُم بِهِ مَوْعِظَته، وَفِي النّكِرَةِ: نِعْم شَيْئا يَعظكُم بِهِ مَوْعِظَته، وإنَّما حُذِفَ ذِكْرُ المَوْعظَةِ لأنَّ الكَلَامَ دالٌّ عَلَيْهِ، وَقَوله تَعَالَى: {مثلا مَّا بَعُوضَة} ، فَقَالَ قَوْمٌ: مَا نَكِرَة وبَعوضَة نَعْتٌ لَهُ قَالُوا!

فَمَا فَوْقهَا نَكِرَة أَيْضا وتقديرُه أَن الله لَا يستحيي أَن(مَا: ( {مَا) : قالَ اللَّحْياني: مُؤَنَّثَة وَإِن ذُكِّرَتْ جازَ.

وَقد أَلَّفَ فِي أَنْواعِها الإمامُ أَبو الحُسَيْن أَحمدُ بنُ فارِس بنِ زَكَريَّا رِسالَةً مُسْتقلةً، ونحنُ نُوردُ لكَ إنْ شاءَ اللهاُ تَعَالَى خُلاصَتَها فِي أَثْناءِ سِياقِ المصنِّفِ.

(تأْتي اسِميَّةً وحَرْفِيَّةً.

فالاسمِيَّةُ ثلاثَةُ أَقْسام.

(الأوَّلُ) : تكونُ (مَعْرِفَةً) بمعْنَى الَّذِي وَلَا بُدَّ لَها مِن صِلَةٍ كَمَا لَا بُدَّ للَّذي مِن صِلَةٍ، (وتكونُ ناقِصَةً) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِند الله باقٍ} ؛

و) تكونُ (تامَّةً وَهِي نَوعانِ: عامَّةٌ وَهِي مُقَدَّرَةٌ بقَوْلِكَ الشيءَ، وَهِي الَّتِي لم يَتَقَّدَمْها اسمٌ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {إنْ تُبْدوا الصَّدَقاتِ فنِعِمَّا هِيَ} ، أَي فَنِعْمَ الشَّيءُ هِيَ) ، وقيلَ: التَّقْديرُ فِي الآيةِ: فنِعْمَ الشيءُ شَيْئا إبداؤُها فحُذِفَ الإبْداءُ وأُقِيم المَكْنيُ مقامَه أَعْنِي هِيَ فَمَا حينَئِذٍ نَكِرَة؛

قالَهُ ابنُ فارِس.

(وخاصَّةً: وَهِي الَّتِي يَتَقَدَّمُها ذلكَ ويُقَدَّرُ مِن لَفْظِ ذلكَ الاسْمِ، نحوُ) قولِهم: (غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا أَي نِعْمَ الغَسْلُ) .

(الْقسم (الثَّاني) مِن الأَقْسامِ الثَّلاثَةِ: تكونُ (نَكِرَةً مُجَرّدَة عَن معْنَى الحَرْفِ، وتكونُ ناقِصَةً وَهِي المَوْصوفةُ) ؛

وقالَ الجَوْهرِي: يَلْزَمُها النَّعْت (وتُقَدَّرُ بقَوْلِكَ شيءٍ نحْو: مَرَرْتُ} بِمَا مُعْجِبٍ لكَ أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لكَ؛

يَقُولُونَ (أَخْرَجَها مَتَى كُمِّهْ) ، أَي مِن كُمِّهْ؛

وأَنْشَدَ الأصْمعي لأبي ذُؤَيْب:شَرِبْنَ بماءِالبحرِ ثمَّ ترفَّعَتمَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لهُنَّ نَئَيجُأَي مِن لُجَجٍ.

وأَنْشَدَ الفرَّاء:إِذا أَقولُ صَحا قَلْبي أُتِيحَ لَهُسُكْرٌ مَتى قَهْوةٍ سارَتْ إِلَى الرّأْسِأَي مِن قهْوةٍ، وأَنْشَدَ أَيْضاً:مَتَى تُنْكِروها تَعْرِفُوهامَتَى أَقْطارِها علق نفيتأَرادَ: مِن أَقْطارِها، ونفيت أَي مُنْفَرج.

(واسْمُ شَرْطٍ) كقولِه:أَنا ابنُ جَلا وطَلَاّعُ الثَّنايا(مَتَى أَضَعِ العِمامَةَ تَعْرِفُوني)واقِعٌ مَوْقِع إنْ وَهِي لَا تَقْتَضِيهِ، أَو يقالُ: مَتَى ظَرفٌ لَا يَقْتَضِي التِّكْرارَ فِي الاسْتِفْهامِ فَلَا يَقْتَضِيه فِي الشَّرْطِ قِياساً عَلَيْهِ، وَبِه صرَّحَ الفرَّاءُ وغيرُهُ فَقَالُوا: إِذا قَالَ مَتَى دَخَلْت الدَّارَ كَانَ كَذَا، فمعْناهُ أَي وقْتٍ، وَهُوَ على مرَّةٍ، وفرَّقُوا بَيْنه وبينَ كلَّما، فَقَالُوا: كلّما تَقَعُ على الفِعْلِ والفِعْل جائِزٌ تِكْرَاره، ومَتَى تَقَعُ على الزَّمانِ والزَّمانُ لَا يَقْبَل التِّكْرارَ فَإِذا قَالَ كلّما دَخَلْت فمعْناه كلُّ دَخْلةٍ دَخَلْتها.

وَقَالَ بعضُ العلماءِ: إِذا وَقَعَتْ مَتَى فِي اليَمِين كانتْ للتِّكْرارِ فَقَوله: مَتَى دَخَلْت بمنْزَلةِ كلَّما دَخَلْت، والسماعُ لَا يُساعِدُه.

وَقَالَ بعضُ النُّحاةِ: إِذا زِيدَ عَلَيْهَا مَا كانتْ للتِّكْرارِ، فَإِذا قالَ:!

مَتَا مَا سأْلَتَني أَجَبْتُكَ، وَجَبَ الجَوابُ وَلَو أَلْف مَرَّة، وَهُوَ ضَعِيفٌ لأنَّ الزائِدَ لَا يُفِيدُ غَيْر التَّأْكِيد؛

وَهُوَ عنْدَ بعضِ النَّحاةِ لَا يُغَيِّرُ، الْمَعْنى وَيَقُول: قولُهم إنَّما زَيْدٌ قائِمٌ بمنْزِلَةِ أنّ الشّأْن زَيْدٌ قائِمٌ فَهُوَ يَحْتَمِلُ العُمُومَ كَمَا يَحْتَمِله إنَّ زيْداً قائِمٌ وعنْدَ الأكْثَرين يَنْقُلُ المَعْنى مِن احْتِمالِ العُمُومِ إِلَى مَعْنى الحَصْر، فَإِذا قيل: إنَّما زَيْدٌ قائِمٌ، فالمَعْنى لَا قائِم إلَاّ زَيْد، قَالَ: وَإِذا وَقَعَتْ شَرْطاً كانتْ للحالِ فِي النَّفْي، وللحالِ والاسْتِقْبالِ فِي الإثْباتِ، انتَهَى.

قَالَ الأصْمعي: (وَقد تكونُ) مَتَى (بمعْنَى مِن) فِي لغةَ هُذَيْل،قَالَ ابنُ فارِس: قَالُوا هِيَ مَا الَّتِي للاسْتِفْهامِ أُبْدِلَتْ أَلِفُها هَاء كَمَا ذُكِرَ آنِفاً، وَقَالُوا مَعْناهُ أَي اكْفُفْ، ثمَّ قالَ مالِيَ اللَّيْلَةَ.

مَتى( {مَتَى: وتُضَمُّ) ، واقْتَصَرَ الجَوْهرِي وغيرُهُ على الفَتْح.

وقَضَى ابنُ سِيدَه عَلَيْهَا بالياءِ قَالَ: لأنَّ بعضَهم حَكَى الإمالَةَ فِيهَا مَعَ أنَّ أَلَفها لامٌ، قَالَ: وانْقِلابُ الألِفِ عَن الياءِ لاماً أَكْثَر.

وَقَالَ ابنُ الأنْبارِي: مَتَى حَرْفُ اسْتِفْهامٍ يُكْتَبُ بالياءِ.

وَقَالَ الفرَّاء: ويَجوزُ أنْ يُكْتَبَ بالألِفِ لأنَّا لَا نَعْرفُ فِيهَا فِعْلاً.

قَالَ الجَوْهرِي: مَتَى (ظَرْفٌ غيرُ مُتَمَكِّن) وَهُوَ (سُؤالٌ عَن زَمانٍ) كقولهِ تَعَالَى: {مَتَى نَصْرُ الله} ، أَي فِي أَيِّ زَمانٍ؛

(ويُجازَى بِهِ) .

وَفِي التّهْذِيبِ: مَتَى مِن حُرُوفِ المَعاني ولَها وُجُوهٌ شَتَّى: أَحَدُها: أنَّه سُؤالٌ عَن وَقْتِ فِعْلٍ فُعِلَ أَو يُفْعَلُ كقولِكَ: مَتَى فَعَلْتَ؟

} ومَتَى تَفْعَلُ، أَي فِي أَيِّ وَقْتٍ، والعربُ تُجازِي بهَا كَمَا تُجازِي بأيِّ فَتَجْزِمُ الفِعْلَيْن تقولُ: مَتَى تأْتِني آتِكَ، وكَذلكَ إِذا أَدْخلْت عَلَيْهَا مَا كقولِكَ: مَتَى مَا يأْتِني أَخُوكَ أُرْضِه.

وَفِي المُحْكم: مَتَى كلمةُ اسْتِفْهامٍ عَن وقْتِ أَمْرٍ، وَهُوَ اسْمٌ مُغْنٍ عَن الكَلامِ الكَثيرِ المُتناهِي فِي البُعْدِ والطُّولِ، وذلكَ أنَّك إِذا قلْت مَتَى تَقُومُ أَغْناكَ ذلكَ عَن ذِكْرِ الأَزْمِنَةِ على بُعْدها.

وَفِي المِصْباح: مَتَى ظَرْفٌ يكونُ اسْتِفْهاماً عَن زَمَانٍ فُعِلَ فِيهِ أَو يُفْعَل، ويُسْتَعْمل فِي المُمْكِنِ فيقالُ مَتَى القِتالُ، أَي مَتَى زَمانه لَا فِي المُحَقَّقِ فَلَا يقالُ: مَتَى طَلَعَتِ الشمسُ، وتكونُ شَرْطاً فَلَا تَقْتِضي التَّكْرارَ لأنَّهوعبدِ اللهِ {فهَلَاّ} ويَلْزَمُ مِن هَذَا المَعْنى النَّفْي لأنَّ التَّوْبيخَ يَقْتَضِي عَدَمُ الوُقُوعِ.

وذَكَرَ الزَّمَخْشَري فِي قولهِ تَعَالَى: {فلَوْلا إِذْ جاءَهُم بأْسُنا تَضَرَّعُوا} ، جيءَ {بلَوْلا ليُفادَ أَنَّهم لم يَكُنْ لهُم عذْرٌ فِي تَرْكِ التَّضرُّعِ إلَاّ عَنَادهم وقَسْوَة قُلُوبِهم وإعْجابهم بأَعْمالِهم الَّتِي زَيَّنها الشَّيْطانُ لَهُم؛

وقولُ الشاعرِ:أَلا زَعَمَتْ أَسْماء أَنْ لَا أُحبُّهافقُلْتُ: بَلَى لَوْلا يُنازَعني شغلِقيل: إنَّها الامُتِناعِيَّة والفِعْل بَعْدَها على إضْمارِ أَن، وَقيل: لَيْسَتْ مِن أَقْسام لَوْلا بل هُما كَلِمتانِ بمنْزِلَةِ قَوْلكَ لَو لم.

قَالَ ابنُ سِيدَه: وأَمَّا قولُ الشاعرِ:} لَلَوْلا حُصَيْنٌ عَيْبَهُ أَن أَسُوءَهوأَنَّ بَني سَعْدٍ صَديقٌ ووَالِدُفإنَّه أَكَّدَ الحَرْفَ باللاّم.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:(

أسئلة شائعة عن «أما»

ما معنى «أما»؟

أمَا [كلمة وظيفيَّة]: ١ - حرف استفتاح وتنبيه ويكثر بعده القسم "أما والله ما فعلت هذا- {أَمَا أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} [ق] ". ٢ - حرف عَرْض "أما تزورنا". ٣ - حرف بمعنى حقًّا "أما أنّك ناجح".

ما جذر كلمة «أما»؟

جذر «أما» هو (أما)، وقد ورد في 6 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الحمد لله