الإسلام > القرآن > سور > سورة 10 يونس > الآية ٣٦ من سورة يونس
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 6 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣٦ من سورة يونس من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
ثم بين تعالى أنهم لا يتبعون في دينهم هذا دليلا ولا برهانا ، وإنما هو ظن منهم ، أي : توهم وتخيل ، وذلك لا يغني عنهم شيئا ، ( إن الله عليم بما يفعلون ) تهديد لهم ، ووعيد شديد ؛ لأنه تعالى أخبر أنه سيجازيهم على ذلك أتم الجزاء .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين إلا ظنا، يقول: إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته، بل هم منه في شكٍّ وريبة (8) ، (إن الظن لا يغني من الحق شيئًا ) ، يقول: إن الشك لا يغني من اليقين شيئًا ، ولا يقوم في شيء مقامَه، ولا ينتفع به حيث يُحتاج إلى اليقين (9) ، (إن الله عليم بما يفعلون) ، يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بما يفعل هؤلاء المشركون ، من اتباعهم الظن ، وتكذيبهم الحق اليقين، وهو لهم بالمرصاد، حيث لا يُغني عنهم ظنّهم من الله شيئًا .
(10) ----------------------- الهوامش : (8) انظر تفسير " الظن " فيما سلف من فهارس اللغة ( ظنن ) .
(9) انظر تفسير " أغنى " فيما سلف 14 : 179 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(10) انظر تفسير " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) .
قوله تعالى وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلونقوله تعالى وما يتبع أكثرهم إلا ظنا يريد الرؤساء منهم ; أي ما يتبعون إلا حدسا وتخريصا في أنها آلهة تشفع ، ولا حجة معهم .
وأما أتباعهم فيتبعونهم تقليدا .إن الظن لا يغني من الحق شيئا أي من عذاب الله ; فالحق هو الله .
وقيل الحق هنا اليقين ; أي ليس الظن كاليقين .
وفي هذه الآية دليل على أنه لا يكتفى بالظن في العقائد .إن الله عليم بما يفعلون من الكفر والتكذيب ، خرجت مخرج التهديد .
فإذا تبين أنه ليس في آلهتهم التي يعبدون مع الله أوصافا معنوية، ولا أوصافا فعلية، تقتضي أن تعبد مع الله، بل هي متصفة بالنقائص الموجبة لبطلان إلهيتها، فلأي شيء جعلت مع الله آلهة؟ فالجواب: أن هذا من تزيين الشيطان للإنسان، أقبح البهتان، وأضل الضلال، حتى اعتقد ذلك وألفه، وظنه حقًا، وهو لا شيء. ولهذا قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء أي: ما يتبعون في الحقيقة شركاء لله، فإنه ليس لله شريك أصلا عقلًا ولا نقلاً، وإنما يتبعون الظن و{إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} فسموها آلهة، وعبدوها مع الله، {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} . {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} وسيجازيهم على ذلك بالعقوبة البليغة.
قوله تعالى : ( ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) منهم ، يقولون : إن الأصنام آلهة ، وإنها تشفع لهم في الآخرة ظنا منهم ، لم يرد به كتاب ولا رسول ، وأراد بالأكثر : جميع من يقول ذلك ، ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) أي : لا يدفع عنهم من عذاب الله شيئا .
وقيل : لا يقوم مقام العلم ، ( إن الله عليم بما يفعلون )
«وما يتبع أكثرهم» في عبادة الأصنام «إلا ظنا» حيث قلدوا فيه آباءهم «إن الظن لا يُغني من الحق شيئا» فيما المطلوب منه العلم «إن الله عليم بما يفعلون» فيجازيهم عليه.
وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين في جعلهم الأصنام آلهة واعتقادهم بأنها تقرِّب إلى الله إلا تخرصًا وظنًا، وهو لا يغني من اليقين شيئًا.
إن الله عليم بما يفعل هؤلاء المشركون من الكفر والتكذيب.
وقوله : ( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً .
.
.
) توبيخ آخر لهم على انقيادهم للأوهام والظنون ، وتسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه منهم من إساءات .أى : إن هؤلاء الذين أعرضوا عن دعوتك يا محمد ، لا يتبعون فى عقائدهم وعبادتهم لغير خالقهم سوى الظنون والأوهام التي ورثها الأبناء عن الآباء .وخص أكثرهم بالذكر ، لأن هناك قلة منهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ، ولكنهم لا يتبعونه عنادا وجحودا وحسدا ، كما قال - تعالى - ( فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ ) ويجوز أن يكون - سبحانه - خص أكثرهم بالذكر ، للإِشارة إلى أن هناك قلة منهم تعرف الحق ، وستتبعه فى الوقت الذى يريده الله - تعالى .والتنكير فى قوله ( ظنا ) للتنويع ، أي لا يتبع أكثرهم إلا نوعا من الظن الواهي الذى لا يستند إلى دليل أو برهان .وقوله : ( إِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً ) استئناف مسوق لبيان شأن الظن وبطلانه .والمراد بالظن هنا : ما يخالف العلم واليقين ، والمراد بالحق : العلم والاعتقاد الصحيح المطابق للواقع .أى : إن الظن الفاسد المبنى على الأوهام لا يغني صاحبه شيئا من الإِغناء ، عن الحق الثابت الذى لاريب فى ثبوته وصحته .وقوله ( شيئا ) مفعول مطلق أى : لا يغني شيئا من الإِغناء ، ويجوز أن يكون مفعولا به على جعل يغني بمعنى يدفع .وقوله : ( إِنَّ الله عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) تذييل قصد به التهديد والوعيد .أى : إن الله - تعالى - عليم بأقوالهم وأفعالهم ، وسيحاسبهم عليها يوم القيامة ، وسينالهون ما يستحقونه من عقاب بسبب أقوالهم الباطلة .
وأفعالهم الفاسدة .قال صاحب المنار ما ملخصه : " استدل العلماء بهذه الآية على أن العلم اليقيني واجب فى الاعتقاديات ، ويدخل فى الاعتقاديات الإِيمان بأركان الإِسلام وغيرها من الفرائض والواجبات القطعية ، والإِيمان بتحريم المحظورات القطعية كذلك .
.
.أما ما دون العلم اليقيني مما لا يفيد إلا الظن فلا يؤخذ به فى الاعتقاد وهو متروك للاجتهاد فى الأعمال ، كاجتهاد الأفراد فى الأعمال الشخصية ، واجتهاد أولى الأمر فى الإدارة والسياسة ، مع التقيد بالشورى وتحري العدل .
.
" .وبعد أن ساقت السورة الكريمة ألوانا من البراهين الدالة على وحدانية الله - تعالى - ، وعلى صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما يبلغه عن ربه ، وعلى أن هذا القرآن من عند الله تعالى ، عادت السورة الكريمة إلى الحديث عن القرآن الكريم ، فتحدت أعداءه أن يأتوا بسورة مثله ، ووصفتهم بالجهالة وسفاهة الرأي ، وصورت أحوالهم ومواقفهم من دعوة الحق تصويرا بليغا .