تفسير الآية ١١٣ من سورة هود

الإسلام > القرآن > سور > سورة 11 هود > الآية ١١٣ من سورة هود

وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 8 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١١٣ من سورة هود من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١١٣ من سورة هود عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : لا تدهنوا وقال العوفي ، عن ابن عباس : هو الركون إلى الشرك .

وقال أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم .

وقال ابن جريج ، عن ابن عباس : ولا تميلوا إلى الذين ظلموا وهذا القول حسن ، أي : لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم ، ( فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) أي : ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم ، ولا ناصر يخلصكم من عذابه .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (113) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولا تميلوا ، أيها الناس ، إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم ، (فتمسكم النار)، بفعلكم ذلك (26) ، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم ووليّ يليكم (27) ، (ثم لا تنصرون) ، يقول: فإنكم إن فعلتم ذلك لم ينصركم الله، بل يخلِّيكم من نصرته ويسلط عليكم عدوّكم.

* * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك: 18602- حدثني المثني قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ، يعني: الركون إلى الشرك.

18603- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) ، يقول: لا ترضوا أعمالهم.

18604- حدثني المثني قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله : (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) ، يقول: لا ترضوا أعمالهم.

يقول: " الركون "، الرضى.

18605- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) ، قال: لا ترضوا أعمالهم ، (فتمسكم النار).

18606- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) ، قال: قال ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا.

18607- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ، يقول: لا تلحقوا بالشرك، وهو الذي خرجتم منه.

18608- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ، قال: " الركون " ، الإدهان.

وقرأ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ، [سورة القلم: 9] ، قال: تركنُ إليهم، ولا تنكر عليهم الذي قالوا، وقد قالوا العظيمَ من كفرهم بالله وكتابه ورسله.

قال: وإنما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك وليس لأهل الإسلام.

أما أهل الذنوب من أهل الإسلام ، فالله أعلم بذنوبهم وأعمالهم.

ما ينبغي لأحد أن يُصَالح على شيء من معاصي الله ، ولا يركن إليه فيها.

---------------------- الهوامش : (26) لنظر تفسير " المس " فيما سلف ص : 353 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك .

(27) لنظر تفسير " الأولياء " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : ولا تركنوا الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به ، قال قتادة : معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم .

ابن جريج : لا تميلوا إليهم .

أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم ; وكله متقارب .

وقال ابن زيد : الركون هنا الإدهان وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم .الثانية : قرأ الجمهور : تركنوا بفتح الكاف ; قال أبو عمرو : هي لغة أهل الحجاز .

وقرأ طلحة بن مصرف وقتادة وغيرهما : " تركنوا " بضم الكاف ; قال الفراء : وهي لغة تميم وقيس .

وجوز قوم ركن يركن مثل منع يمنع .الثالثة : قوله تعالى : إلى الذين ظلموا قيل : أهل الشرك .

وقيل : عامة فيهم وفي العصاة ، على نحو قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الآية .

وقد تقدم .

وهذا هو الصحيح في معنى الآية ; وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم ; فإن صحبتهم كفر أو معصية ; إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة ; وقد قال حكيم :عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتديفإن كانت الصحبة عن ضرورة وتقية فقد مضى القول فيها في " آل عمران " و " المائدة " .

وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار .

والله أعلم .الرابعة : قوله تعالى : فتمسكم النار أي تحرقكم بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم وموافقتهم في أمورهم .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَلَا تَرْكَنُوا ْ} أي: لا تميلوا { إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ْ} فإنكم، إذا ملتم إليهم، ووافقتموهم على ظلمهم، أو رضيتم ما هم عليه من الظلم { فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ْ} إن فعلتم ذلك { وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ْ} يمنعونكم من عذاب الله، ولا يحصلون لكم شيئا، من ثواب الله.

{ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ْ} أي: لا يدفع عنكم العذاب إذا مسكم، ففي هذه الآية: التحذير من الركون إلى كل ظالم، والمراد بالركون، الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك، والرضا بما هو عليه من الظلم.

وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟!!

نسأل الله العافية من الظلم.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

قوله عز وجل : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : ولا تميلوا .

والركون : هو المحبة والميل بالقلب ، وقال أبو العالية : لا ترضوا بأعمالهم .

قال السدي : لا تداهنوا الظلمة .

وعن عكرمة : لا تطيعوهم .

وقيل : لا تسكنوا إلى الذين ظلموا .

( فتمسكم ) فتصيبكم ( النار وما لكم من دون الله من أولياء ) أي : أعوان يمنعونكم من عذابه ( ثم لا تنصرون ) .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«ولا تركنوا» تميلوا «إلى الذين ظلموا» بمودة أو مداهنة أو رضا بأعمالهم «فتمسكم» تصيبكم «النار وما لكم من دون الله» أي غيره «من» زائدة «أولياء» يحفظونكم منه «ثم لا تنصرون» تمتعون من عذابه.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ولا تميلوا إلى هؤلاء الكفار الظلمة، فتصيبكم النار، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم، ويتولى أموركم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم نهى - سبحانه - بعد ذلك عن الميل إلى الظالمين فقالك ( وَلاَ تركنوا إِلَى الذين ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .والركون إلى الشئك الميل إليه .

يقال ركن فلان إلى فلان ، إذا مال إليه بقلبه ، واعتمد عليه فى قضاء مصالحه .والمراد بالذين ظلموا هنا : ما يتناول المشركين وغيرهم من الظالمين الذين يعتدون على حقوق الغير ، ويستحلون من محارم الله .والمعنى : واحذروا - أيها المؤمنون - أن تميلوا إلى الظالمين ، أو تسكنوا إليهم؛ لأن ذلك يؤدى إلى تقوية جانبهم .

وإضعاف جانب الحق والعدل .قال بعض العلماء : ويستثنى من ذلك للضرورة صحبة الظالم على التقية مع حرمة الميل القلبى إليه .وقوله ( فَتَمَسَّكُمُ النار ) أى فتصيبكم النار بسبب ميلكم إليهم ، والاعتماد عليهم ، والرضا بأفعالهم .وقوله ( وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ ) فى موضع الحال من ضمير ( تمسكم ) .أى : والحال أنه ليس لكم من غير الله من نصراء ينصرونكم من العذاب النازل بكم ، بسبب ركونكم إلى الذين ظملوا ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم .وثم فى قوله ( ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) للتراخى الرتبى .

أى ثم لا تجدون بعد ذلك من ينصركم بأى حال من الأحوال ، لأن الظالمين ما لهم من أنصار .قال بعض العلماء : الآية أبلغ ما يتصور فى النهى عن الظلم ، والتهديد عليه ، لأن هذا الوعيد الشديد إذا كان فيمن يركن إلى الذين ظلموا فكيف يكون حال من ينغمس فى حمأته؟!!ثم قال : وقد وسع العلماء فى ذلك وشددوا ، والحق أن الحالات تختلف ، والأعمال بالنيات ، والتفصيل أولى .فإن كانت المخالطة لدفع منكر ، أو للاستعانة على إحقاق الحق ، أو الخير .

فلا حرج فى ذلك .

وإن كانت لإِيناسهم وإقرارهم على ظلمهم فلا .

.

.

مزيد من التفاسير لسورة هود

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر