الإسلام > القرآن > سور > سورة 15 الحجر > الآية ١٧ من سورة الحجر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 5 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ١٧ من سورة الحجر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
قال عطية العوفي : البروج هاهنا : هي قصور الحرس وجعل الشهب حرسا لها من مردة الشياطين ، لئلا يسمعوا إلى الملأ الأعلى ، فمن تمرد منهم [ وتقدم ] لاستراق السمع ، جاءه ( شهاب مبين ) فأتلفه ، فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه ، فيأخذها الآخر ، ويأتي بها إلى وليه ، كما جاء مصرحا به في الصحيح ، كما قال البخاري في تفسير هذه الآية : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان عن عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا قضى الله الأمر في السماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان " .
قال علي : وقال غيره : صفوان ينفذهم ذلك ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟
قالوا : الذي قال : الحق ، وهو العلي الكبير .
فيسمعها مسترقو السمع ، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر - ووصف سفيان بيده ففرج بين أصابع يده اليمنى ، نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه ، وربما لم يدركه [ حتى ] يرمي بها إلى الذي يليه ، [ إلى الذي ] هو أسفل منه ، حتى يلقوها إلى الأرض - وربما قال سفيان : حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر - أو : الكاهن - فيكذب معها مائة كذبة فيقولون : ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا ، فوجدناه حقا ؟
للكلمة التي سمعت من السماء "
يقول تعالى ذكره: وحفظنا السماء الدنيا من كلّ شيطان لعين قد رجمه الله ولعنه .
قوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم أي مرجوم .
والرجم الرمي بالحجارة .
وقيل : الرجم اللعن والطرد .
وقد تقدم .
وقال الكسائي : كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتم .
وزعم الكلبي أن السماوات كلها لم تحفظ من الشياطين إلى زمن عيسى ، فلما بعث الله - تعالى - عيسى حفظ منها ثلاث سماوات إلى مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحفظ جميعها بعد بعثه وحرست منهم بالشهب .
وقاله ابن عباس - رضي الله عنه - .
قال ابن عباس : ( وقد كانت الشياطين لا يحجبون عن السماء ، فكانوا يدخلونها ويلقون أخبارها على الكهنة ، فيزيدون عليها تسعا فيحدثون بها أهل الأرض ; الكلمة حق والتسع باطل ; فإذا رأوا شيئا مما قالوه صدقوهم فيما جاءوا به ، فلما ولد عيسى ابن مريم - عليهما السلام - منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد - صلى الله عليه وسلم - منعوا من السماوات كلها ، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب ; على ما يأتي .
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } إذا استرق السمع أتبعته الشهب الثواقب فبقيت السماء ظاهرها مجملا بالنجوم النيرات وباطنها محروسا ممنوعا من الآفات.
( وحفظناها من كل شيطان رجيم ) مرجوم .
وقيل : ملعون .
قال ابن عباس : كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات وكانوا يدخلونها ، ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة ، فلما ولدعيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سموات ، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات أجمع ، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب ، فلما منعوا من تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس ، فقال لقد حدث في الأرض حدث ، قال : فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن ، فقالوا : هذا والله ما حدث .
«وحفظناها» بالشهب «من كل شيطان رجيم» مرجوم.
وحفظنا السماء من كل شيطان مرجوم مطرود من رحمة الله؛ كي لا يصل إليها.
ثم وضح - سبحانه - بأن هذا التزيين للسماء ، مقرون بالحفظ والصيانة والطهارة من كل رجس فقال - تعالى - ( وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ) .والمراد بالشيطان هنا : المتمرد من الجن ، مشتق من شطن بمعنى بعد ، إذ الشيطان بعيد بطبعه عن كل خير .والرجيم ، أى المرجوم المحقر ، مأخوذ من الرجم ، لأن العرب كانوا إذا احتقروا أحداً رجموه بالقطع من الحجارة ، وقد كان العرب يرجمون قبر أبى رغال الثقفى ، الذى أرشد جيش الحبشة إلى مكة لهدم الكعبة .قال جرير :إذا مات الفرزدق فارجموه ...
كما ترمون قبر أبى رغالوالمعنى : ولقد جعلنا فى السماء منازل وطرقا للكواكب ، وزيناها - أى السماء - للناظرين إليها ، وحفظناها من كل شيطان محقر مطرود من رحمتنا بأن منعناه من الاستقرار فيها ، ومن أن ينفث فيها شروره ومفاسده ، لأنها موطن الأخيار الأطهار .قال - تعالى - : ( إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ ) وقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ .
.
.
.
) .