تفسير الآية ٣٥ من سورة فاطر

الإسلام > القرآن > سور > سورة 35 فاطر > الآية ٣٥ من سورة فاطر

ٱلَّذِىٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌۭ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌۭ ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 6 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٣٥ من سورة فاطر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٣٥ من سورة فاطر عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

( الذي أحلنا دار المقامة من فضله ) : يقولون : الذي أعطانا هذه المنزلة ، وهذا المقام من فضله ومنه ورحمته ، لم تكن أعمالنا تساوي ذلك .

كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة " .

قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟

قال : " ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل " .

( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) أي : لا يمسنا فيها عناء ولا إعياء .

والنصب واللغوب : كل منهما يستعمل في التعب ، وكأن المراد ينفي هذا وهذا عنهم أنهم لا تعب على أبدانهم ولا أرواحهم ، والله أعلم .

فمن ذلك أنهم كانوا يدئبون أنفسهم في العبادة في الدنيا ، فسقط عنهم التكليف بدخولها ، وصاروا في راحة دائمة مستمرة ، قال الله تعالى : ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) [ الحاقة : 24 ] .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل الذين أدخلوا الجنة إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ أي: ربنا الذي أنـزلنا هذه الدار يعنون الجنة، فدار المقامة: دار الإقامة التي لا نقلة معها عنها ولا تحول، والميم إذا ضمت من " المقامة " فهو من الإقامة، فإذا فتحت فهي من المجلس، والمكان الذي يقام فيه، قال الشاعر: يَومَــانِ يَــومُ مَقامَــاتٍ وأنْدِيـةٍ وَيَـومُ سَـيرٍ إلَـى الأعْـدَاءِ تَـأويب (3) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ) أقاموا فلا يتحولون.

وقوله (لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ) يقول: لا يصيبنا فيها تعب ولا وجع (وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) يعني باللغوب: العناء والإعياء.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبيد قال: ثنا موسى بن عمير عن أَبي صالح عن ابن عباس في قوله ( لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) قال: اللغوب: العناء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ( لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ) أي: وجع.

------------------------ الهوامش: (3) البيت قد تقدم الاستشهاد به في هذا الجزء (22 : 65).

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

الذين يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور - إلى قوله - ولا يمسنا فيها لغوب .

وقيل : هو الذي يؤخذ منه في مقامه ; يعني يكفر عنه بما يصيبه من الهم والحزن ، ومنه قوله تعالى من يعمل سوءا يجز به يعني في الدنيا .

قال الثعلبي : وهذا التأويل أشبه بالظاهر ; لأنه قال : جنات عدن يدخلونها ، ولقوله : الذين اصطفينا من عبادنا والكافر والمنافق لم يصطفوا .قلت : وهذا هو الصحيح ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر فأخبر أن المنافق يقرؤه ، وأخبر الحق سبحانه وتعالى أن المنافق في الدرك الأسفل من النار ، وكثير من الكفار واليهود والنصارى يقرءونه في زماننا هذا .

وقال مالك : قد يقرأ القرآن من لا خير فيه .

والنصب : التعب .

واللغوب : الإعياء .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ الَّذِي أَحَلَّنَا } أي: أنزلنا نزول حلول واستقرار، لا نزول معبر واعتبار.

{ دَارَ الْمُقَامَةِ } أي: الدار التي تدوم فيها الإقامة، والدار التي يرغب في المقام فيها، لكثرة خيراتها، وتوالي مسراتها، وزوال كدوراتها، وذلك الإحلال { مِنْ فَضْلِهِ } علينا وكرمه، لا بأعمالنا، فلولا فضله، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.{ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } أي: لا تعب في الأبدان ولا في القلب والقوى، ولا في كثرة التمتع، وهذا يدل على أن اللّه تعالى يجعل أبدانهم في نشأة كاملة، ويهيئ لهم من أسباب الراحة على الدوام، ما يكونون بهذه الصفة، بحيث لا يمسهم نصب ولا لغوب، ولا هم ولا حزن.ويدل على أنهم لا ينامون في الجنة، لأن النوم فائدته زوال التعب، وحصول الراحة به، وأهل الجنة بخلاف ذلك، ولأنه موت أصغر، وأهل الجنة لا يموتون، جعلنا اللّه منهم، بمنه وكرمه.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( الذي أحلنا ) أنزلنا ( دار المقامة ) أي : الإقامة ( من فضله لا يمسنا فيها نصب ) أي : لا يصيبنا فيها عناء ومشقة ( ولا يمسنا فيها لغوب ) إعياء من التعب .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«الذي أحلّنا دار المقامة» الإقامة «من فضله لا يمسنا فيها نصب» تعب «ولا يمسنا فيها لغوب» إعياء من التعب لعدم التكليف فيها، وذكر الثاني التابع للأول للتصريح بنفيه.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

جنات إقامة دائمة للذين أورثهم الله كتابه يُحلَّون فيها الأساور من الذهب واللؤلؤ، ولباسهم المعتاد في الجنة حرير أي: ثياب رقيقة.

وقالوا حين دخلوا الجنة: الحمد لله الذي أذهب عنا كل حَزَن، إن ربنا لغفور؛ حيث غفر لنا الزلات، شكور؛ حيث قبل منا الحسنات وضاعفها.

وهو الذي أنزلَنا دار الجنة من فضله، لا يمسنا فيها تعب ولا إعياء.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

( الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة مِن فَضْلِهِ ) أى : الحمد لله الذى أذهب عنا الأحزان بفضله ورحمته ، والذى ( أَحَلَّنَا ) أى : أنزلنا ( دَارَ المقامة ) أى : الدار التى لا انتقال لنا منها ، وإنما نحن سنقيم فيها إقامة دائمة وهى الجنة التى منحها إياها بفضله وكرمه .وهذه الدار ( لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ) أى : لا يصيبنا فيها تعب ولا مشقة ولا عناء .

يقال : نصب فلان - كفرح - إذا نزل به التعب والإِعياء .( وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) أى : ولا يصيبنا فيها كَلال وإعياء بسب التعب والهموم ، يقال : لَغَب فلان لَغبْاً ولُغُوباً .

إذا اشتد به الإِعياء والهزال .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما الفرق بين النصَب واللُّغوب؟قلت : النصب ، التعب والمشقة ، التى تصيب المنتصب للأمر ، المزاول له .وأما اللغوب ، فما يلحقه من الفتور بسبب النَصب .

فالنصب : نفس المشقة والكلفة .

واللغوب : نتيجة ما يحدث منه من الكلال والفتور .

مزيد من التفاسير لسورة فاطر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.9 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله