الإسلام > القرآن > سور > سورة 36 يس > الآية ٨١ من سورة يس
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٨١ من سورة يس من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
قول تعالى منبها على قدرته العظيمة في خلق السماوات السبع ، بما فيها من الكواكب السيارة والثوابت ، والأرضين السبع وما فيها من جبال ورمال ، وبحار وقفار ، وما بين ذلك ، ومرشدا إلى الاستدلال على إعادة الأجساد بخلق هذه الأشياء العظيمة ، كقوله تعالى : ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) [ غافر : 57 ] .
وقال هاهنا : ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) أي : مثل البشر ، فيعيدهم كما بدأهم .
قاله ابن جرير .
وهذه الآية كقوله تعالى : ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ) [ الأحقاف : 33 ] ، وقال : ( بلى وهو الخلاق العليم )
( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) يقول تعالى ذكره منبها هذا الكافر الذي قال مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ على خطأ قوله، وعظيم جهله ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ) السبع ( وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ ) مثلكم، فإن خلق مثلكم من العظام الرميم ليس بأعظم من خلق السَّمَواتِ والأرض.
يقول: فمن لم يتعذر عليه خلق ما هو أعظم من خلقكم، فكيف يتعذر عليه إحياء العظام بعد ما قد رمَّت وبلِيَت؟
وقوله ( بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ ) يقول: بلى هو قادر على أن يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء، الفعَّال لما يريد، العليم بكل ما خلق ويخلق ، لا يخفي عليه خافية.
ثم قال تعالى محتجا : أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم أي : أمثال المنكرين للبعث .
وقرأ سلام أبو المنذر ويعقوب الحضرمي : " يقدر على أن يخلق مثلهم " على أنه فعل .
بلى وهو الخلاق العليم أي إن خلق السماوات والأرض أعظم من خلقهم ، فالذي خلق السماوات والأرض يقدر على أن يبعثهم .
وهو الخلاق العليم وقرأ الحسن باختلاف عنه " الخالق " .
ثم ذكر دليلا رابعا فقال: { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } على سعتهما وعظمهما { بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } أي: أن يعيدهم [بأعيانهم].
{ بَلَى } قادر على ذلك، فإن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس.
{ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ } وهذا دليل خامس، فإنه تعالى الخلاق، الذي جميع المخلوقات، متقدمها ومتأخرها، صغيرها وكبيرها، كلها أثر من آثار خلقه وقدرته، وأنه لا يستعصي عليه مخلوق أراد خلقه.
( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ) قرأ يعقوب : " يقدر " بالياء على الفعل ( على أن يخلق مثلهم بلى ) أي : قل : بلى ، هو قادر على ذلك ( وهو الخلاق ) [ يخلق خلقا بعد خلق ] ، ) ( العليم ) بجميع ما خلق .
«أوَ ليس الذي خلق السماوات والأرض» مع عظمهما «بقادر على أن يخلق مثلهم» أي الأناسي في الصغر «بلى» أي هو قادر على ذلك أجاب نفسه «وهو الخلاًق» الكثير الخلق «العليم» بكل شيء.
أوليس الذي خلق السموات والأرض وما فيهما بقادر على أن يخلق مثلهم، فيعيدهم كما بدأهم؟
بلى، إنه قادر على ذلك، وهو الخلاق لجميع المخلوقات، العليم بكل ما خلق ويَخْلُقُ، لا يخفى عليه شيء.