الإسلام > القرآن > سور > سورة 47 محمد > الآية ١٤ من سورة محمد
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ١٤ من سورة محمد من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يقول : ( أفمن كان على بينة من ربه ) أي : على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه ، بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم ، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة ، ( كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ) أي : ليس هذا كهذا كقوله : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) [ الرعد : 19 ] ، وكقوله : ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) [ الحشر : 20 ] .
القول في تأويل قوله تعالى : أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) يقول تعالى ذكره: ( أَفَمَنْ كَانَ ) على برهان وحجة وبيان ( مِنْ ) أمر ( رَبِّهِ ) والعلم بوحدانيته, فهو يعبده على بصيرة منه, بأن له رَبًّا يجازيه على طاعته إياه الجنة, وعلى إساءته ومعصيته إياه النار,( كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) يقول: كمن حسَّن له الشيطان قبيح عمله وسيئه, فأراه جميلا فهو على العمل به مقيم ( وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) يقول: واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم من معصية الله, وعبادة الأوثان من غير أن يكون عندهم بما يعملون من ذلك برهان وحجة.
وقيل: إن الذي عني بقوله: ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) نبينا عليه الصلاة والسلام , وإن الذي عُنِي بقوله: ( كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) هم المشركون.
قوله تعالى : أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم .قوله تعالى : أفمن كان على بينة من ربه الألف ألف تقرير .
ومعنى على بينة أي : على ثبات ويقين ، قاله ابن عباس .
أبو العالية : وهو محمد صلى الله عليه وسلم .
والبينة : الوحي .
كمن زين له سوء عمله أي عبادة الأصنام ، وهو أبو جهل والكفار .
واتبعوا أهواءهم أي ما اشتهوا .
وهذا التزيين من جهة الله خلقا .
ويجوز أن يكون من الشيطان دعاء ووسوسة .
ويجوز أن يكون من الكافر ، أي : زين لنفسه سوء عمله وأصر على الكفر .
وقال : ( سوء ) على لفظ ( من ) ( واتبعوا ) على معناه .
أي: لا يستوي من هو على بصيرة من أمر دينه، علما وعملا، قد علم الحق واتبعه، ورجا ما وعده الله لأهل الحق، كمن هو أعمى القلب، قد رفض الحق وأضله، واتبع هواه بغير هدى من الله، ومع ذلك، يرى أن ما هو عليه من الحق، فما أبعد الفرق بين الفريقين!
وما أعظم التفاوت بين الطائفتين، أهل الحق وأهل الغي!
( أفمن كان على بينة من ربه ) يقين من دينه ، محمد والمؤمنون ( كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ) يعني عبادة الأوثان ، وهم أبو جهل والمشركون .
«أفمن كان على بيِّنة» حجة وبرهان «من ربه» وهو المؤمنون «كمن زُيّن له سوءُ عمله» فرآه حسنا وهم كفار مكة «واتبعوا أهواءهم» في عبادة الأوثان، أي لا مماثلة بينهما.
أفمن كان على برهان واضح من ربه والعلم بوحدانيته، كمن حسَّن له الشيطان قبيح عمله، واتبع ما دعته إليه نفسه من معصية الله وعبادة غيره مِن غير حجة ولا برهان؟
لا يستوون.
ثم واصلت السورة الكريمة حديثها فى الموازنة والمقارنة بين حال المؤمنين وحال الكافرين .
فقال - تعالى - : ( أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ .
.
.
فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ) .والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) للإِنكار والنفى ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه السياق ، و " من " مبتدأ ، والخبر قوله ( كَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ ) .
والبينة : ما يتبين به الحق من كل شئ ، كالنصوص الصحيحة فى النقليات والبراهين السليمة فى العقليات .والمراد بمن كان على بينة من ربه : الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه ، والمراد بمن زين له سوء عمله ، واتبعوا أهوائهم : المشركون الذين استحبوا العمى على الهدى .والمعنى : أفمن كان على بينة من أمر ربه ، وعلى طريقة سليمة من هديه ، يستوى مع من كان على ضلالة من أمره ، بأن ارتكب الموبقات مع توهمه بأ ، ها حسنات ، واتبع هواه دون أن يفرق بين القبيح والحسن؟
لا شك أنهما لا يستويان فى عقل أى عاقل .
فإن الفريق الأول مهتد فى منهجه وسلوكه ، والفريق الثانى فى النقيض منه .