الإسلام > القرآن > سور > سورة 50 ق > الآية ٢٩ من سورة ق
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢٩ من سورة ق من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( ما يبدل القول لدي ) قال مجاهد : يعني قد قضيت ما أنا قاض ، ( وما أنا بظلام للعبيد ) أي : لست أعذب أحدا بذنب أحد ، ولكن لا أعذب أحدا إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله للمشركين وقرنائهم من الجنّ يوم القيامة, إذ تبرأ بعضهم من بعض: ما يغير القول الذي قلته لكم فى الدنيا, وهو قوله لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ولا قضائي الذي قضيته فيهم فيها.
كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) قد قضيت ما أنا قاض.
حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا حكام, عن عنبسة, عن محمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبي بزّة, عن مجاهد, في قوله ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) قال: قد قضيت ما أنا قاض.
وقوله ( وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) يقول: ولا أنا بمعاقب أحدا من خلقي بجرم غيره, ولا حامل على أحد منهم ذنب غيره فمعذّبه به.
ما يبدل القول لدي قيل هو قوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وقيل هو قوله : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .
وقال الفراء : ما يكذب عندي أي : ما يزاد في القول ولا ينقص لعلمي بالغيب .وما أنا بظلام للعبيد أي : ما أنا بمعذب من لم يجرم ; قاله ابن عباس .
وقد مضى القول في معناه في " الحج " وغيرها .
{ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } أي: لا يمكن أن يخلف ما قاله الله وأخبر به، لأنه لا أصدق من الله قيلاً، ولا أصدق حديثًا.{ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } بل أجزيهم بما عملوا من خير وشر، فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم.
( ما يبدل القول لدي ) لا تبديل لقولي ، وهو قوله : " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ( السجدة - 13 ) ، وقال قوم : معنى قوله : " ما يبدل القول لدي " أي : لا يكذب عندي ، ولا يغير القول عن وجهه لأني أعلم الغيب .
وهذا قول الكلبي ، واختيار الفراء ، لأنه قال : " ما يبدل القول لدي " ولم يقل ما يبدل قولي .
( وما أنا بظلام للعبيد ) فأعاقبهم بغير جرم .
(ما يبدل) يغير (القول لدي) في ذلك (وما أنا بظلام للعبيد) فأعذبهم بغير جرم، وظلام بمعنى ذي ظلم لقوله "" لا ظلم "".
ما يُغيَّر القول لديَّ، ولست أعذِّب أحدًا بذنب أحد، فلا أعذِّب أحدًا إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه.
( مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ ) أى : لا خلف لوعدى ، ولا معقب لحكمى ، بل هو كائن لا محالة ، وهو أنى : ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ ) ( لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) أى : وما أنا من شأنى أن أعذب أحدا بدون ذنب جناه .
وإنا من شأنى أن أجازى الذين أساؤوا بما عملوا ، وأجازى الذين أحسنوا بالحسنى ، وأعفو عن كثير من ذنوب عبادى سوى الشرك بى .