الآية ١٠ من سورة التغابن

الإسلام > القرآن > سور > سورة 64 التغابن > الآية ١٠ من سورة التغابن

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٠

هذه الآية في مستقيم:

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 53 دقيقة قراءة

صفحةُ الآية ١٠ من سورة التغابن: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.

تفسير الآية ١٠ من سورة التغابن عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

قلت : وقد فسر ذلك بقوله تعالى : ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ) وقد تقدم تفسير مثل هذه غير مرة .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله، وكذّبوا بأدلته وحججه وآي كتابه الذي أنـزله على عبده محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يقول: ماكثين فيها أبدًا لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها( وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) يقول: وبئس الشيء الذي يُصَار إليه جهنم.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَايعني القرآنأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُلما ذكر ما للمؤمنين ذكر ما للكافرين كما تقدم في غير موضع

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } أي: كفروا [بها] من غير مستند شرعي ولا عقلي، بل جاءتهم الأدلة والبينات، فكذبوا بها، وعاندوا ما دلت عليه.{ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } لأنها جمعت كل بؤس وشدة، وشقاء وعذاب.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير".

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«والذين كفروا وكذبوا بآياتنا» القرآن «أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير» هي.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

والذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وكذَّبوا بدلائل ربوبيته وبراهين ألوهيته التي أرسل بها رسله، أولئك أهل النار ماكثين فيها أبدًا، وساء المرجع الذي صاروا إليه، وهو جهنم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

( والذين كَفَرُواْ ) بربهم بأن أشركوا معه فى العبادة آلهة أخرى .( وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ ) الدالة على وحدانيتنا ، وعلى صدق نبينا - صلى الله عليه وسلم - .( أولئك ) الكافرون المكذبون هم ( أَصْحَابُ النار خَالِدِينَ فِيهَا ) خلودا أبديا ( وَبِئْسَ المصير ) مصيرهم النار .ففى هاتين الآيتين الكريمتين ، بيان للتغابن ، وتفصيل له ، لاحتوائهما على بيان منازل السعداء والأشقياء ، وهو ما وقع فيه التغابن .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

قوله: ﴿ فَئَامِنُواْ ﴾ يجوز أن يكون صلة لما تقدم لأنه تعالى لما ذكر ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية، وذلك لكفرهم بالله وتكذيب الرسل قال: ﴿ فَئَامِنُواْ ﴾ أنتم ﴿ بالله وَرَسُولِهِ ﴾ لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة ﴿ والنور الذي أَنزَلْنَا ﴾ وهو القرآن فإنه يهتدى به في الشبهات كما يهتدى بالنور في الظلمات، وإنما ذكر النور الذي هو القرآن لما أنه مشتمل على الدلالات الظاهرة على البعث، ثم ذكر في الكشاف أنه عنى برسوله والنور محمداً صلى الله عليه وسلم والقرآن ﴿ والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ أي بما تسرون وما تعلنون فراقبوه وخافوه في الحالين جميعاً وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع ﴾ يريد به يوم القيامة جمع فيه أهل السموات وأهل الأرض، و ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التغابن ﴾ والتغابن تفاعل من الغبن في المجازاة والتجارات، يقال: غبنه يغبنه غبناً إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن قوماً في النار يعذبون وقوماً في الجنة يتنعمون، وقيل: هو يوم يغبن فيه أهل الحق، أهل الباطل، وأهل الهدى أهل الضلالة، وأهل الإيمان.

أهل الكفر، فلا غبن أبين من هذا، وفي الجملة فالغبن في البيع والشراء وقد ذكر تعالى في حق الكافرين أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة واشتروا الضلالة بالهدى، ثم ذكر أنهم ما ربحت تجارتهم ودل المؤمنين على تجارة رابحة، فقال: ﴿ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة  ﴾ الآية، وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة فخسرت صفقة الكفار وربحت صفقة المؤمنين، وقوله تعالى: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صالحا ﴾ يؤمن بالله على ما جاءت به الرسل من الحشر والنشر والجنة والنار وغير ذلك، ويعمل صالحاً أي يعمل في إيمانه صالحاً إلى أن يموت، قرئ يجمعكم ويكفر ويدخل بالياء والنون، وقوله: ﴿ والذين كَفَرُواْ ﴾ أي بوحدانية الله تعالى وبقدرته ﴿ وَكَذَّبُواْ بئاياتنا ﴾ أي بآياته الدالة على البعث ﴿ أولئك أصحاب النار خالدين فِيهَا وَبِئْسَ المصير ﴾ ثم في الآية مباحث: الأول: قال: ﴿ فآمنوا بالله رسوله ﴾ بطريق الإضافة، ولم يقل: ونوره الذي أنزلنا بطريق الإضافة مع أن النور هاهنا هو القرآن والقرآن كلامه ومضاف إليه؟

نقول: الألف واللام في النور بمعنى الإضافة كأنه قال: ورسوله ونوره الذي أنزلنا.

الثاني: بم انتصب الظرف؟

نقول: قال الزجاج: بقوله: ﴿ لَتُبْعَثُنَّ ﴾ وفي الكشاف بقوله: ﴿ لَتُنَبَّؤُنَّ ﴾ أو بخبير لما فيه من معنى الوعيد.

كأنه قيل: والله معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار اذكر.

الثالث: قال تعالى في الإيمان: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بالله ﴾ بلفظ المستقبل، وفي الكفر وقال: ﴿ والذين كَفَرُواْ ﴾ بلفظ الماضي، فنقول: تقدير الكلام: ومن يؤمن بالله من الذين كفروا وكذبوا بآياتنا يدخله جنات ومن لم يؤمن منهم أولئك أصحاب النار.

الرابع: قال تعالى: ﴿ وَمَن يُؤْمِن ﴾ بلفظ الواحد و ﴿ خالدين فِيهَا ﴾ بلفظ الجمع، نقول: ذلك بحسب اللفظ، وهذا بحسب المعنى.

الخامس: ما الحكمة في قوله: ﴿ وَبِئْسَ المصير ﴾ بعد قوله: ﴿ خالدين فِيهَا ﴾ وذلك بئس المصير فنقول: ذلك وإن كان في معناه فلا يدل عليه بطريق التصريح فالتصريح مما يؤكده.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

وقرئ: ﴿ نجمعكم ﴾ ونكفر.

وندخله، بالياء والنون.

فإن قلت: بم انتصب الظرف؟

قلت: بقوله: لتنبؤن، أو بخبير، لما فيه من معنى الوعيد، كأنه قيل: والله معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار (اذكر) ﴿ لِيَوْمِ الجمع ﴾ ليوم يجمع فيه الأوّلون والآخرون.

التغابن: مستعار من تغابن القوم في التجارة؛ وهو أن يغبن بعضهم بعضاً، لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء.

وفيه تهكم بالأشقياء؛ لأنّ نزولهم ليس بغبن.

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكراً.

وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن، ليزداد حسرة» ومعنى ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التغابن ﴾ - وقد يتغابن الناس في غير ذلك اليوم-: استعظام له وأن تغابنه هو التغابن في الحقيقة، لا التغابن في أمور الدنيا وإن جلت وعظمت ﴿ صالحا ﴾ صفة للمصدر، أي: عملاً صالحاً.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ﴾ ظَرْفٌ لِتُنَبَّؤُنَّ أوْ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ، وقَرَأ يَعْقُوبُ «نَجْمَعُكُمْ».

﴿ لِيَوْمِ الجَمْعِ ﴾ لِأجْلِ ما فِيهِ مِنَ الحِسابِ والجَزاءِ والجَمْعُ جَمْعُ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ.

﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ﴾ يَغِبْنُ فِيهِ بَعْضُهم بَعْضًا لِنُزُولِ السُّعَداءِ مَنازِلَ الأشْقِياءِ لَوْ كانُوا سُعَداءَ وبِالعَكْسِ، مُسْتَعارٌ مِن تَغابُنِ التُّجّارِ واللّامُ فِيهِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ التَّغابُنَ الحَقِيقِيَّ وهو التَّغابُنُ في أُمُورِ الآخِرَةِ لِعَظْمِها ودَوامِها.

﴿ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا ﴾ أيْ عَمَلًا صالِحًا.

﴿ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ﴾ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالنُّونِ فِيهِما.

﴿ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ الإشارَةُ إلى مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ، ولِذَلِكَ جَعَلَهُ الفَوْزُ العَظِيمُ لِأنَّهُ جامِعٌ لِلْمَصالِحِ مِن دَفْعِ المَضارِّ وجَلْبِ المَنافِعِ.

﴿ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ ﴾ كَأنَّها والآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ بَيانٌ لِ التَّغابُنِ وتَفْصِيلٌ لَهُ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ ﴾ أيِ النّارُ، وكَأنَّ هَذِهِ الآيَةَ - والَّتِي قَبْلَها لِاحْتِوائِهِما عَلى مَنازِلِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ - بَيانٌ لِلتَّغابُنِ عَلى تَفْسِيرِهِ بِتَغابُنِ الفَرِيقَيْنِ عَلى التَّقابُلِ ولِما فِيهِ مِنَ التَّفْصِيلِ نَزَلَ مَنزِلَةَ المُغايِرِ فَعُطِفَ بِالواوِ وكَذا عَلى الإطْلاقِ لَكِنَّهُ عَلَيْهِ بَيانٌ في الجُمْلَةِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا يعني: بالكتاب والرسول.

أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني: بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين.

ثم قال عز وجل: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يعني: ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه.

وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله على المصيبة، ويعلم أنها من الله تعالى، يَهْدِ قَلْبَهُ يعني: إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر.

وروي، عن علقة بن قيس: أن رجلاً قرأ عنده هذه الآية، فقال: أتدرون ما تفسيرها؟

وهو أن الرجل المسلم، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله، يعلم أنها من عند الله تعالى، فيسلم ويرضى.

ويقال: مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع يعني: يوفقه الله تعالى لذلك.

وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عالم بثواب من صبر على المصيبة.

ثم قال عز وجل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ يعني: أطيعوا الله في الفرائض، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في السنن.

ويقال: أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع.

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله.

فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي: ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحّد نفسه، فقال عز وجل: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني: لا ضار، ولا نافع، ولا كاشف إلاَّ هو.

وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويفوضوا أمرهم إليه.

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، حين يمنعونكم الهجرة، فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة.

روى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن قوماً أسلموا بمكة، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة، فمنعهم أزواجهم وأولادهم.

فلما قدموا على النبيّ  ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ.

وَإِنْ تَعْفُوا يعني: تتركوا عقابهم، وَتَصْفَحُوا يعني: وتتجاوزوا، وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ بهم.

ثم قال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة.

روي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله  يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران.

فلما رآهما رسول الله  ، نزل إليهما وأخذهما واحداً من هذا الجانب، وواحداً من هذا الجانب.

ثم صعد المنبر، فقال: «صَدَقَ الله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ .

لَمَّا رأيت هذين الغُلامَيْنِ، لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلامِي، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا» .

ثم أتم الخطبة.

ثم قال: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب عظيم، لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

وقوله تعالى: أَلَمْ يَأْتِكُمْ جَزْمٌ أصْلُه «يأتيكم» والخطابُ في هذهِ الآيةِ لقريشٍ، ذُكِّرُوا بِمَا حَلَّ بِعَادٍ وثمودَ، وغيرهم ممن سَمِعَتْ قريشٌ بِأخبارِهم، وَوَبَالُ الأمْرِ: مكروهُه وما يسوء منه.

وقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُ إشارة إلى ذَوْقِ الوَبَالِ، وباقي الآية بَيِّنٌ.

وقوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا يريدُ قُريشاً، ثم هِي بَعْدُ تَعُمّ كلَّ كافرٍ بالبعثِ، ولا تُوجَدُ (زَعَمَ) مستعملةً في فصيحِ الكلامِ إلا عبَارَةً عَنِ الكَذِبِ، أو قولِ انْفَرَدَ به قائله.

وقوله سبحانه: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا هذه الآيةُ دعاء من اللَّهِ، وتبليغٌ وتحذيرٌ مِنْ يَوْمِ القِيَامَةِ، والنُّورُ القرآنُ ومعانيه، ويومُ الجَمْعِ هو يومَ القيامَةِ، وهُو يومُ التغابُنِ يَغْبِنُ فِيهِ المؤمِنُونَ الكافرينَ، نَحا هذا المَنْحَى مُجَاهِد وغيره «١» .

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)

وقوله تعالى: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يحتملُ أَنْ يريدَ المصائِبَ التي هي رَزَايا، ويحتملُ أنْ يريدَ جميعَ الحوادثِ من خيرِ وشر، والكلُّ بإذْنِ اللَّهِ، والإذنُ هنا عبارةٌ عَنِ العلم والإرادة وتمكين الوقوع.

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ كانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: ( زَعَمُوا ) كِنايَةُ الكَذِبِ.

وكانَ مُجاهِدٌ يَكْرَهُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: زَعَمَ فُلانٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ يَعْنِي: البَعْثَ، "والنُّورُ" هو القُرْآنُ، وفِيهِ بَيانُ أمْرِ البَعْثِ والحِسابِ والجَزاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ﴾ هو مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ ﴾ ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ.

وسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَجْمَعُ فِيهِ الجِنَّ والإنْسَ، وأهْلَ السَّمَواتِ، وأهْلَ الأرْضِ ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ﴾ تَفاعُلٌ مِنَ الغَبْنِ، وهو فَوْتُ الحَظِّ.

والمُرادُ في تَسْمِيَتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ بِيَوْمِ التَّغابُنِ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ لَيْسَ مِن كافِرٍ، إلّا ولَهُ مَنزِلٌ وأهْلٌ في الجَنَّةِ فَيَرِثُ ذَلِكَ المُؤْمِنُ، فَيُغْبَنُ حِينَئِذٍ الكافِرُ، ذَكَرَ هَذا المَعْنى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: غَبْنُ أهْلِ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والقُرَظِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ يَوْمُ غَبْنِ المَظْلُومِ الظّالِمَ، لِأنَّ المَظْلُومَ كانَ في الدُّنْيا مَغْبُونًا، فَصارَ في الآخِرَةِ غابِنًا، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُ يَوْمٌ يَظْهَرُ فِيهِ غَبْنُ الكافِرِ بِتَرْكِهِ لِلْإيمانِ، وغَبْنُ المُؤْمِنِ بِتَقْصِيرِهِ في الإحْسانِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما ذُكِرَ ذَلِكَ مَثَلًا لِلْبَيْعِ والشِّراءِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ  ﴾ ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ  ﴾ وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ "نُكَفِّرْ" "وَنُدْخِلْهُ" بِالنُّونِ فِيهِما.

والباقُونَ: بِالياءِ ﴿ ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِعِلْمِهِ وقَضائِهِ ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ، فَيَعْلَمُ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وقالَ عَلْقَمَةُ: هو الرَّجُلُ تُصِيبُهُ المُصِيبَةُ، فَيَعْلَمُ أنَّها مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، فَيُسَلِّمُ، ويَرْضى.

والثّانِي: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلِاسْتِرْجاعِ، وهو أنْ يَقُولَ: إنّا لِلَّهِ، وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّهُ إذا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وإذا أُنْعِمَ عَلَيْهِ شَكَرَ، وإذا ظُلِمَ غَفَرَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والرّابِعُ: يَهْدِ قَلْبَهُ، أيْ: يَجْعَلُهُ مُهْتَدِيًا، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والخامِسُ: [يَهْدِ ولِيَّهُ بِالصَّبْرِ والرِّضى، قالَهُ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ.

والسّادِسُ: ] يَهْدِ قَلْبَهُ لِاتِّباعِ السُّنَّةِ إذا صَحَّ إيمانُهُ، قالَهُ أبُو عُثْمانَ الحَيْرِيُّ.

وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو نُهَيْكٍ: "يَهْدَ" بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ.

وَنَصْبِ الدّالِ "قَلْبُهُ" بِالرَّفْعِ.

قالَ الزَّجّاجُ: هَذا مِن هَدَأ يَهْدَأُ: إذا سَكَنَ.

فالمَعْنى: إذا سَلَّمَ لِأمْرِ اللَّهِ سَكَنَ قَلْبُهُ.

وقَرَأ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، والضَّحّاكُ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والأزْرَقُ عَنْ حَمْزَةَ: "نَهْدِ" بِالنُّونِ.

وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: "يُهْدَ" بِضَمِّ الياءِ، وفَتْحِ الدّالِ "قَلْبُهُ" بِالرَّفْعِ.

وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُسْلِمُ.

فَإذا أرادَ الهِجْرَةَ مَنَعَهُ أهْلُهُ، ووَلَدُهُ، وقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أنْ تَذْهَبَ وتَدَعَ أهْلَكَ وعَشِيرَتَكَ وتَصِيرَ إلى المَدِينَةِ بِلا أهْلٍ ولا مالٍ.

فَمِنهم مَن يَرِقُّ لَهُمْ، ويُقِيمُ فَلا يُهاجِرُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

فَلَمّا هاجَرَ أُولَئِكَ، ورَأوُا النّاسَ قَدْ فَقُهُوا في الدِّينِ هَمُّوا أنْ يُعاقِبُوا أهْلَهُمُ الَّذِينَ مَنَعُوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

وقالَ الزَّجّاجُ: لَمّا أرادُوا الهِجْرَةَ قالَ لَهم أزْواجُهُمْ، وأوْلادُهُمْ: قَدْ صَبَرْنا لَكم عَلى مُفارَقَةِ الدِّينِ ولا نَصْبِرُ لَكم عَلى مُفارَقَتِكُمْ، ومُفارَقَةِ الأمْوالِ، والمَساكِنِ، فَأعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ مَن كانَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، فَهو عَدُوٌّ، وإنْ كانَ ولَدًا، أوْ كانَتْ زَوْجَةً.

وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ حُبُّ الرَّجُلِ ولَدَهُ وزَوْجَتَهُ يَحْمِلُهُ عَلى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ ومَعْصِيَةِ رَبِّهِ.

وقالَ قَتادَةُ: كانَ مِن أزْواجِهِمْ، وأوْلادِهِمْ مَن يَنْهاهم عَنِ الإسْلامِ، ويُثَبِّطُهم عَنْهُ، فَخَرَجَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: بِمَنعِهِ مِنَ الهِجْرَةِ، وهَذا عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: بِكَوْنِهِمْ سَبَبًا لِلْمَعاصِي، وعَلى هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّالِثُ: بِنَهْيِهِمْ عَنِ الإسْلامِ، وهَذا عَلى قَوْلِ قَتادَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاحْذَرُوهُمْ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: لا تُطِيعُوهم في التَّخَلُّفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ ﴾ أيْ: بَلاءٌ وشُغْلٌ عَنِ الآخِرَةِ.

فالمالُ والأوْلادُ يُوقِعانِ في العَظائِمِ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: إغْرامٌ.

يُقالُ: فُتِنَ فُلانٌ بِالمَرْأةِ، وشُغِفَ بِها، أيْ: أُغْرِمَ بِها.

وقالَ الفَرّاءُ: قالَ أهْلُ المَعانِي: إنَّما دَخَلَ "مِن" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنَّ مِن أزْواجِكُمْ ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الأزْواجِ، والأوْلادِ أعْداءً.

ولَمْ يَذْكُرْ "مِن" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ ﴾ لِأنَّها لا تَخْلُو مِنَ الفِتْنَةِ، واشْتِغالِ القَلْبِ بِها.

وقَدْ رَوى بُرَيْدَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  «أنَّهُ كانَ يَخْطُبُ، فَجاءَ الحَسَنُ، والحُسَيْنُ عَلَيْهِما قَمِيصانِ أحْمَرانِ يَمْشِيانِ، ويَعْثُرانِ، فَنَزَلَ مِنَ المِنبَرِ، فَحَمَلَهُما، فَوَضَعَهُما بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: "صَدَقَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ ﴾ نَظَرْتُ إلى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيانِ، ويَعْثُرانِ، فَلَمْ أصْبِرْ حَتّى قَطَعْتُ حَدِيثِي، ورَفَعْتُهُما.» قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ أيْ: ثَوابٌ جَزِيلٌ وهو الجَنَّةُ.

والمَعْنى: لا تَعْصُوهُ بِسَبَبِ الأوْلادِ، ولا تُؤْثِرُوهم عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الأجْرِ العَظِيمِ ﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ ﴾ أيْ: ما أطَقْتُمْ "واسْمَعُوا" ما تُؤْمَرُونَ بِهِ "وَأطِيعُوا وأنْفِقُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ" وفي هَذِهِ النَّفَقَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الصَّدَقَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: نَفَقَةُ المُؤْمِنِ عَلى نَفْسِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: النَّفَقَةُ في الجِهادِ، قالَهُ الضَّحّاكُ ﴿ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾ حَتّى يُعْطِيَ حَقَّ اللَّهِ في مالِهِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا في [الحَشْرِ: ٩] وما بَعْدَهُ قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ إلى آخِرِ السُّورَةِ [البَقَرَةِ: ٢٥٤، والحَدِيدِ: ١٨،١١، والحَشْرِ: ٢٤،٢٣] .

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُورِ الَّذِي أنْزَلْنا واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمَ التَغابُنِ ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عنهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ ﴿ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ ﴾ ﴿ ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلا بِإذْنِ اللهِ ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ هَذا دُعاءٌ إلى اللهِ تَعالى وتَبْلِيغٌ وتَحْذِيرٌ، و"النُورُ" القُرْآنُ.

والعامِلُ في "يَوْمَ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "تُنَبَّؤُنَّ"، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "خَبِيرٌ"، وهو تَعالى خَبِيرٌ في كُلِّ يَوْمٍ ولَكِنْ يَخُصُّ ذَلِكَ اليَوْمَ لِأنَّهُ يَوْمٌ تَضُرُّهم فِيهِ خِبْرَةُ اللهِ تَعالى بِأُمُورِهِمْ، وقَرَأ جُمْهُورُ السَبْعَةِ: "يَجْمَعُكُمْ" بِضَمِّ العَيْنِ، وقَرَأ أبُو عُمَرَ بِسُكُونِها، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ أشَمَّها الضَمَّ، وهَذا عَلى جَوازِ تَسْكِينِ الحَرَكَةِ وإنْ كانَتْ لِإعْرابٍ، كَما قالَ جَرِيرٌ: ............

فَلَمْ تَعْرِفْكُمُ العَرَبُ و"يَوْمَ الجَمْعِ" هو يَوْمُ القِيامَةِ، وهو يَوْمُ التَغابُنِ؛ وذَلِكَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ يَنْبَعِثُ مِن قَبْرِهِ وهو يَرْجُو حَظًّا أوَمَنزِلَةً، فَإذا وقَعَ الجَزاءُ عَيَّرَ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ لِأنَّهم يُجْزَوْنَ الجَنَّةَ ويَحْصُلُ الكُفّارُ في النارِ، نَحا هَذا المَعْنى مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، ولَيْسَ هَذا الفِعْلُ في "التَغابُنِ" مِنَ اثْنَيْنِ، بَلْ هو كَتَواضَعَ وتَحامَلَ.

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والمُفَضَّلُ عن عاصِمٍ: "نَكْفُرُ" بِنُونٍ، وكَذَلِكَ "نُدْخِلُهُ"، وهي قِراءَةُ الأعْرَجِ، وأبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، والحَسَنِ بِخِلافٍ- وطَلْحَةَ، وقَرَأ الباقُونَ، والأعْمَشُ، وعِيسى، والحَسَنُ في المَوْضِعَيْنِ بِالياءِ، عَلى مَعْنى: يُكَفِّرُ اللهُ، والأوَّلُ هو نُونُ العَظَمَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ المَصائِبَ الَّتِي هي رَزايا، وخَصَّها بِالذِكْرِ لِأنَّها الأهَمُّ عَلى الناسِ والأبْيَنُ أثَرًا في نُفُوسِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ جَمِيعَ الحَوادِثِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وذَلِكَ أنَّ الحُكْمَ واحِدٌ في أنَّها بِإذْنِ اللهِ تَعالى، و"الإذْنُ" في هَذا المَوْضِعِ عِبارَةٌ عَنِ العِلْمِ والإرادَةِ وتَمْكِينِ الوُقُوعِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ قالَ فِيهِ المُفَسِّرُونَ: المَعْنى: مَن آمَنَ بِاللهِ تَعالى وعَرَفَ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضاءِ اللهِ وقَدَرِهِ وعِلْمِهِ، هانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُهُ، وسَلَّمَ الأمْرَ لِلَّهِ تَعالى.

وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "نَهْدِ" بِالنُونِ، وقَرَأ الضَحّاكُ: "يُهْدَ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الدالِ "قَلْبُهُ" رَفْعًا، وقَرَأ عِكْرِمَةُ أنَّهُ سَكَّنَ بَدَلَ الهَمْزَةِ ألِفًا، عَلى مَعْنى أنَّ صاحِبَ المُصِيبَةِ يُسَلِّمُ فَتَسْكُنُ نَفْسُهُ، ويُرْشِدُ اللهُ تَعالى المُؤْمِنَ بِهِ إلى الصَوابِ في الأُمُورِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ عُمُومٌ مُطْلَقٌ عَلى ظاهِرِهِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ﴾ .

متعلقٌ بفعل ﴿ لتنبؤن بما عملتم ﴾ [التغابن: 7] الذي هو كناية عن «تُجَازوْنَ» على تكذيبكم بالبعث فيكون من تمام ما أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم ابتداء من قوله تعالى: ﴿ قل بلى وربي لتبعثن ﴾ [التغابن: 7].

والضمير المستتر في ﴿ يجمعكم ﴾ عائد إلى اسم الجلالة في قوله: ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ [التغابن: 8].

ومعنى ﴿ يجمعكم ﴾ يجمع المخاطبين والأمم من الناس كلهم، قال تعالى: ﴿ هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين ﴾ [المرسلات: 38].

ويجوز أن يراد الجمع الذي في قوله تعالى: ﴿ أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه ﴾ [القيامة: 3]، وهذا زيادة تحقيق للبعث الذي أنكروه.

واللام في ﴿ ليوم الجمع ﴾ يجوز أن يكون للتعليل، أي يجمعكم لأجل اليوم المعروف بالجمع المخصوص.

وهو الذي لأجل جمع الناس، أي يبعثكم لأجل أن يجمع الناس كلهم للحساب، فمعنى ﴿ الجمع ﴾ هذا غيرُ معنى الذي في ﴿ يجمعكم ﴾ .

فليس هذا من تعليل الشيء بنفسه بل هو من قبيل التجنيس.

ويجوز أن يكون اللام بمعنى (في) على نحو ما قيل في قوله تعالى: ﴿ لا يجليها لوقتها إلا هو ﴾ [الأعراف: 187]، وقوله: ﴿ يا ليتني قدمت لحياتي ﴾ [الفجر: 24] وقول العرب: مضى لسبيله، أي في طريقه وهو طريق الموت.

والأحسن عندي أن يكون اللام للتوقيت، وهي التي بمعنى (عند) كالتي في قولهم: كُتب لكَذا مَضِينَ مثلاً، وقوله تعالى: ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس ﴾ [الإسراء: 78].

وهو استعمال يدل على شدة الاقتراب ولذلك فسروه بمعنى (عند)، ويفيد هنا: أنهم مجموعون في الأجل المعين دون تأخير ردّاً على قولهم: ﴿ لن يبعثوا ﴾ [التغابن: 7]، فيتعلق قوله: ﴿ ليوم الجمع ﴾ بفعل ﴿ يجمعكم ﴾ .

ف«يوم الجمع» هو يوم الحشر.

وفي الحديث " يجمع الله الأولين والآخرين " الخ.

جعل هذا المركب الإِضافي لقباً ليوم الحشر، قال تعالى: ﴿ وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ﴾ [الشورى: 7].

وقرأ الجمهور ﴿ يجمعكم ﴾ بياء الغائب.

وقرأه يعقوب بنون العظمة.

﴿ الجمع ذَلِكَ يَوْمُ ﴾ .

اعتراض بين جملة ﴿ ثم لتنبؤن بما عملتم ﴾ [التغابن: 7] بمتعلقها وبين جملة ﴿ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً نكفر عنه سيئاته ﴾ اعتراضاً يفيد تهويل هذا اليوم تعريضاً بوعيد المشركين بالخسارة في ذلك اليوم: أي بسوء المنقلب.

والإِتيان باسم الإِشارة في مقام الضمير لقصد الاهتمام بهذا اليوم بتمييزه أكمل تمييز مع ما يفيده اسم إشارة البعيد من علوّ المرتبة على نحو ما تقدم في قوله: ﴿ ذلك الكتاب ﴾ في سورة [البقرة: 2].

والتغابن}: مصدر غابَنه من باب المفاعلة الدالة على حصول الفعل من جانبين أو أكثر.

وحقيقة صيغة المفاعلة أن تدل على حصول الفعل الواحد من فاعلين فأكثر على وجه المشاركة في ذلك الفعل.

والغبن أن يعطى البائع ثمَناً لمبيعه دون حَقِّ قيمته التي يعوَّض بها مثلُه.

فالغبن يؤول إلى خسارة البائع في بيعه، فلذلك يطلق الغبن على مطلق الخسران مجازاً مرسلاً كما في قول الأعشى: لا يقبَلُ الرَشْوَة في حُكمه *** ولا يبالي غَبن الخَاسر فليست مادة التغابن في قوله: ﴿ يوم التغابن ﴾ مستعملة في حقيقتها إذ لا تعارض حتى يكون فيه غبن بل هو مستعمل في معنى الخسران على وجه المجاز المرسل.

وأما صيغة التفاعل فحملها جمهور المفسرين على حقيقتها من حصول الفعل من جانبين ففسروها بأن أهل الجنة غبنوا أهل النار إذ أهل الجنة أخذوا الجنة وأهل جهنم أخذوا جهنم قاله مجاهد وقتادة والحسن.

فحمل القرطبي وغيره كلام هؤلاء الأيمة على أن التغابن تمثيل لحال الفريقين بحال مُتَبايَعَيْن أخذ أحدهما الثمن الوافيَ، وأخذ الآخر الثمنَ المغبون، يعني وقوله عقبه ﴿ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً نكفر عنه سيئاته ﴾ ، إلى قوله: ﴿ وبئس المصير ﴾ قرينة على المراد من الجانبين وعلى كلا المعنيين يكون قوله: ﴿ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً ﴾ إلى قوله: ﴿ وبئس المصير ﴾ تفصيلاً للفريقين، فيكون في الآية مجاز وتشبيه وتمثيل، فالمجاز في مادة الغبن، والتمثيل في صيغة التغابن، وهو تشبيه مركب بمنزلة التشبيه البليغ إذ التقدير: ذلك يوم مِثْل التغَابن.

وحمل قليل من المفسرين (وهو ما فسر إليه كلام الراغب في مفرداته) وصرح ابن عطية صيغَة التفاعل على معنى الكثرة وشدة الفعل (كما في قولنا: عافاك الله وتبارك الله) فتكون استعارة، أي خسارة للكافرين إذ هم مناط الإِنذار.

وهذا في معنى قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ﴾ في سورة [البقرة: 16]، وقوله: ﴿ يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ﴾ الآية في سورة [الصف: 10].

فصيغة التفاعل مستعملة مجازاً في كثرة حصول الغبن تشبيهاً للكثرة بفعل من يحصل من متعدد.

والكلام تهديد للمشركين بسوء حالتهم في يوم الجمع، إذ المعنى: ذلك يوم غبنكم الكثير الشديد بقرينة قوله قبله ﴿ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ﴾ [التغابن: 8].

والغابن لهم هو الله تعالى.

ولولا قصد ذلك لما اقتصر على أن ذلك يوم تغابن فإن فيه ربحاً عظيماً للمؤمنين بالله ورسوله والقرآن، فوزان هذا القصر وزان قوله: ﴿ فما ربحت تجارتهم ﴾ [البقرة: 16] وقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما المُفلس الذي يفلس يوم القيامة» وأفاد تعريف جزأي جملة ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ قصرَ المسند على المسند إليه أي قصر جنس يوم التغابن على يوم الجمعة المشار إليه باسم الإِشارة، وهو من قبيل قصر الصفة على الموصوف قصراً ادعائياً، أي ذلك يوم الغبن لا أيام أسواقكم ولا غيرُها، فإن عدم أهمية غبن الناس في الدنيا جعل غبن الدنيا كالعدم وجعل يوم القيامة منحصراً فيه جنس الغبن.

وأما لام التعريف في قوله: ﴿ التغابن ﴾ فهي لام الجنس، ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ﴾ [الزمر: 15].

وقوله في ضده ﴿ يرجون تجارة لن تبور ﴾ [فاطر: 29].

هذا هو المتعين في تفسير هذه الآية وأكثر المفسرين مرّ بها مَرّاً.

ولم يحتلب منها دَرّاً.

وها أنا ذَا كددت ثمادي، فعَسَى أن يقع للناظر كوقْع القراححِ من الصادي، والله الهادي.

﴿ وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صالحا يُكَفِّرْ عَنْهُ سيئاته وَيُدْخِلْهُ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهار خالدين فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الفوز العظيم * والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بھاياتنآ أولئك أصحاب النار خالدين فِيهَا وَبِئْسَ المَصِيرُ ﴾ معطوفة على جملة ﴿ فآمنوا بالله ورسوله ﴾ [التغابن: 8] وهو تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ [التغابن: 8] الذي هو تذييل.

و ﴿ مَن ﴾ شرطية والفعل بعدها مستقبل، أي من يؤمن من المشركين بعد هذه الموعظة نكفر عنه ما فرط من سيئاته.

والمراد بالسيئات: الكفر وما سبقه من الأعمال الفاسدة.

وتكفير السيئات: العفو عن المؤاخذة بها وهو مصدر كفّر مبالغة في كفَر.

وغلب استعماله في العفو عما سلف من السيّئات وأصله: استعارة الستر للإِزالة مثل الغفران أيضاً.

وانتصب ﴿ صالحاً ﴾ على الصفة لمصدر وهو مفعول مطلق محذوف تقديره: عملاً صالحاً.

وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر ﴿ نكفر ﴾ و ﴿ ندخله ﴾ بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم لأن مقام الوعد مقام إقبال فناسبه ضمير التكلم.

وقرأهما الباقون بياء الغيبة على مقتضى الظاهر لأن ضمير الجلالة يؤذن بعناية الله بهذا الفريق.

وجملة ﴿ ذلك الفوز العظيم ﴾ تذييل.

وقوله: ﴿ والذين كفروا وكذبوا ﴾ ، أي كفروا وكذبوا من قبلُ واستمرُّوا على كفرهم وتكذيبهم فلم يستجيبوا لهذه الدعوة ثبت لهم أنهم أصحاب النار.

ولذلك جيء في جانب الخبر عنهم بالجملة الاسمية الدالة على الثبات لعراقتهم في الكفر والتكذيب.

وجيء لهم باسم الإِشارة لتمييزهم تمييزاً لا يلتبس معه غيرهم بهم مثل قوله: ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ [البقرة: 5] مع ما يفيده اسم الإِشارة من أن استحقاقهم لملازمة النار ناشئ عن الكفر والتكذيب بآيات الله وهذا وعيد.

وجملة ﴿ وبئس المصير ﴾ اعتراض تذييلي لزيادة تهويل الوعيد.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قالَ شُرَيْحٌ زَعَمُوا كُنْيَةَ الكَذِبِ.

﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ومِن تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وأُمَّتِهِ.

الثّانِي: لِأنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الظّالِمِينَ والمَظْلُومِينَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لِأنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ ثَوابِ أهْلِ الطّاعَةِ وعِقابِ أهْلِ المَعاصِي.

﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ وما أرْتَجِي بِالعَيْشِ مِن دارِ فُرْقَةٍ ألا إنَّما الرّاحاتُ يَوْمُ التَّغابُنِ الثّانِي: لِأنَّهُ غَبَنَ فِيهِ أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ، قالَ الشّاعِرُ لِعَمْرُكَ ما شَيْءٌ يَفُوتُكَ نَيْلُهُ ∗∗∗ بِغُبْنٍ ولَكِنْ في العُقُولِ التَّغابُنُ الثّالِثُ: لِأنَّهُ يَوْمٌ غَبَنَ فِيهِ المَظْلُومُ الظّالِمَ، لِأنَّ المَظْلُومَ كانَ في الدُّنْيا مَغْبُونًا فَصارَ في الآخِرَةِ غابِنًا.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: لِأنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي أخْفاهُ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ، والغُبْنُ الإخْفاءُ ومِنهُ الغُبْنُ في البَيْعِ لِاسْتِخْفائِهِ، ولِذَلِكَ قِيلَ مَغابِنُ الجَسَدِ لِما خَفِيَ مِنهُ.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قيل له: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في (زعموا) قال: سمعته يقول: «بئس مطية الرجل» .

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود أنه كره: زعموا.

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد أنه كره زعموا لقول الله: ﴿ زعم الذين كفروا ﴾ .

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن هانئ بن عروة أنه قال لابنه: هب لي اثنتين: زعموا وسوف لا يكونان في حديثك.

وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال: زعم كنية الكذب.

وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن شريح قال: زعم كنية الكذب.

وأخرج ابن أبي شيبة قال: زعموا زاملة الكذب.

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: ﴿ يوم يجمعكم ليوم الجمع ﴾ قال: هو يوم القيامة وذلك ﴿ يوم التغابن ﴾ غبن أهل الجنة أهل النار.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ يوم التغابن ﴾ من أسماء يوم القيامة.

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ قال: غبن أهل الجنة أهل النار.

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ قال: غابن أهل الجنة أهل النار، والله أعلم.

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان عن علقمة في قوله: ﴿ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ﴾ قال: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم الأمر لله ويرضى بذلك.

وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود رضي الله عنه في الآية قال: هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه ﴾ يعني يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

وأخرج ابن المنذر عن جريج رضي الله عنه في قوله: ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه ﴾ قال: من أصاب من الإِيمان ما يعرف به الله فهو مهتدي القلب.

قوله تعالى: ﴿ الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ .

أخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شعار المؤمنون يوم يبعثون من قبورهم لا إله إلا الله، وعلى الله فليتوكل المؤمنون» .

أخرج الفريابي وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم ﴾ في قوم من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم، وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ﴾ .

وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: كان الرجل يريد الهجرة فتحبسه امرأته وولده، فيقول: إنا والله لئن جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لأفعلن ولأفعلن، فجمع الله بينهم في دار الهجرة، فأنزل الله: ﴿ وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ﴾ .

وأخرج عبد حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم ﴾ قال: منهم من لا يأمر بطاعة ولا ينهى عن معصية، وكفى بذلك عداوة للمرء أن يكون صاحبه لا يأمر بطاعة، ولا ينهى عن معصية، وكانوا يثبطون عن الجهاد والهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ﴾ العامل في يوم لتنبؤن أو محذوف تقديره اذكر، ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبره ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التغابن ﴾ يعني، يوم القيامة.

والتغابن مستعار من تغابن الناس في التجارة، وذلك إذا فاز السعداء بالجنة، فكأنهم غبنوا الأشقياء في منازلهم التي كانوا ينزلون منها لو كانوا سعداء، فالتغابن على هذا بمعنى الغبن، وليس المتعارف في صيغة تفاعل من كونه بين اثنين، كقولك تضارب وتقاتل إنما هي فعل واحد كقولك: تواضع، قال ابن عطية والزمخشري: يعني نزول السعداء منازل الأشقياء ونزول الأشقياء منازل السعداء، والتغابن على هذا بين اثنين، قال: وفيه تهكم بالأشقياء، لأن نزولهم في جهنم ليس في الحقيقة بغبن للسعداء.

<div class="verse-tafsir"

غرائب القرآن ورغائب الفرقان (النيسابوري) · نظام الدين النيسابوري

القراءات: ﴿ يوم نجمعكم ﴾ بالنون: رويس.

الباقون: على الغيبة ﴿ نكفر ﴾ و ﴿ ندخله ﴾ بالنون فيهما: أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل.

الآخرون: على الغيبة.

الوقوف: ﴿ وما في الأرض ﴾ ط لاختلاف الجملتين ﴿ وله الحمد ﴾ ط النوع اختلاف وهو تقديم الخبر على المبتدأ في الأوّل ﴿ قدير ﴾ ه ﴿ مؤمن ﴾ ط ﴿ بصير ﴾ ه ﴿ صوركم ﴾ ج لعطف المختلفين ﴿ المصير ﴾ ه ﴿ تعلنون ﴾ ه ﴿ الصدور ﴾ ه ﴿ من قبل ﴾ ط لتناهي الاستفهام إلى الاخبار مع صدق الاتصال بالفاء ﴿ أليم ﴾ ه ﴿ يهدوننا ﴾ ه لاعتراض الاستفهام بين المتفقين ﴿ الله ﴾ ط ﴿ حميد ﴾ ه ﴿ يبعثوا ﴾ ط ﴿ عليم ﴾ ه ﴿ يسير ﴾ ه ﴿ أنزلنا ﴾ ط ﴿ خبير ﴾ ه ﴿ التغابن ﴾ ط ﴿ أبداً ﴾ ط ﴿ العظيم ﴾ ه ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ المصير ﴾ ه ﴿ بإذن الله ﴾ ط ﴿ قلبه ﴾ ط ﴿ عليم ﴾ ه ﴿ الرسول ﴾ ج ط ﴿ المبين ﴾ ه ﴿ إلا هو ﴾ ط ﴿ المؤمنون ﴾ ه ﴿ فاحذروهم ﴾ ج ﴿ رحيم ﴾ ه ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ عظيم ﴾ ه ﴿ لأنفسكم ﴾ ط ﴿ المفلحون ﴾ ه ﴿ ويغفر لكم ﴾ ط ﴿ حليم ﴾ ه لا ﴿ الحكيم ﴾ ه.

التفسير: قال في الكشاف: قدم الظرفين في قوله ﴿ له الملك وله الحمد ﴾ لمكان الاختصاص وأن لا ملك بالحقيقة إلا له ولا استحقاق حمد في التحقيق إلا له.

قلت: لو عكس الترتيب أفاد الخصوصية بوجه آخر وهو أن هذا الجنس وهذه الطبيعة له كما سبق في " الفاتحة " ﴿ هو الذي خلقكم ﴾ ذا فطرة سليمة.

وقوله ﴿ فمنكم كافر ومنكم مؤمن ﴾ بحسب الأسباب الخارجية كقوله  "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه " والكل على وفق المشيئة.

قالت المعتزلة: أراد هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق فكان يجب عليكم أن تقابلوه بالتوحيد والتكبير مجتمعين مطيعين لا أن يغلب الكفر والجحود عليكم، ولمكان هذه الغلبة قدم الكافر.

والعجب من صاحب الكشاف أنه سلم أن في خلق الكافر قد يكون وجه حسن ولكنه يخفى علينا ولا يسلم أن في خلق داعية الكفر في الكافر قد يكون وجه حسن يخفى عليه.

وقيل: هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية، ومنكم مؤمن.

وقوله ﴿ فأحسن صوركم ﴾ كقوله في ﴿ أحسن  ﴾ وسيجيء في " التين " إن شاء الله العزيز.

وكل قبيح من الإنسان فهو في نوعه كامل إلا أن الله  خلق أكمل منه من نوعه وأحسن فلهذا يحكم بدمامته وقبحه، ولهذا قالت الحكماء: شيئان لا غاية لهما: الجمال والبيان.

وحين وصف نفسه بالقدرة الكاملة والعلم الشامل أعم أولاً ثم أخص ثم أخفى، هدد كفار مكة بحال الأمم الماضية فقال ﴿ ألم يأتكم ﴾ الآية ﴿ ذلك ﴾ الوبال الدنيوي والعذاب الأخروي ﴿ بأنه ﴾ أي بأن الشان ﴿ كانت ﴾ أي كانت القضية وقد مر نظيره في " حم المؤمن ".

﴿ أبشر ﴾ فاعل فعل محذوف تفسيره ﴿ يهدوننا ﴾ وجمع الضمير لأن البشر اسم جمع ﴿ إنّما أنا بشر  ﴾ ﴿ إن نحن إلا بشر  ﴾ قال أهل المعاني: لم يذكر المستغنى عنه في قوله ﴿ واستغنى الله ﴾ ليتناول كل شيء ومن جملته إيمانهم وطاعتهم.

قال في الكشاف: معناه وظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان مع قدرته على ذلك، وإنما ذهب إلى هذا التأويل لئلا يوهم أن يوجد التولي والاستغناء معاً ويلزم منه أن لا يكون الله في الأزل غنياً.

قلت: لو جعل الواو للحال أي وقد كان الله مستغنياً قديماً أو والحال وجود استغناء الله في وجودكم لم يحتج إلى التأويل.

قوله ﴿ زعم ﴾ من أفعال القلوب وفيه تقريع لكفار مكة لأن الزعم ادعاء العلم مع ظهور أمارات خلافه ويؤيده ما روي عن النبي  أنه قال "زعموا مطية الكذاب" و ﴿ أن لن يبعثوا ﴾ في تقدير مفرد قائم مقام المفعولين.

قال جار الله: ﴿ يوم يجمعكم ﴾ منصوب بقوله ﴿ لتنبؤن ﴾ أو بـ ﴿ خبير ﴾ لأنه في معنى الوعد كأنه قيل: واله يعاقبكم يوم كذا أو بإضمار " اذكر " قلت: يجوز أن يكون ﴿ يوم ﴾ مبنياً على الفتح ومحله ابتداء والخبر جملة قوله ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ .

سؤال: ما الفائدة في زيادة قوله ﴿ ليوم الجمع ﴾ الجواب إن كان الخطاب في ﴿ يجمعكم ﴾ لكفار مكة فظاهر أي اذكروا وقت جمعكم الواقع في وقت يجمع فيه الأوّلون والآخرون، وإن كان لعموم الناس فلعل اللام في الجمع للمعهود الذي سلف في نحو قوله ﴿ يوم يجمع الله الرسل  ﴾ ﴿ وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً  ﴾ ﴿ قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم  ﴾ هذا ما سمح به الفكر الفاتر والله  أعلم بمراده.

قال جار الله: التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم بعضاً لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي ينزلونها لو كانوا أشقياء.

قلت: في تسمية القسم الأخير تغابناً نظر إلا أن يفرض بنزول الشقي في ذلك المنزل يزيد عذاب الشقي، وزيادة العذاب سبب تضيق المكان عليه.

واعتذر عنه جار الله بأنه تهكم بالأشقياء لأن خسران أحد الفريقين مبني على ربح الآخر ولا ربح في التحقيق فيلزم التهكم مثل ﴿ فبشرهم  ﴾ وروي عن رسول الله  "ما من عبد يدخل الجنة إلا يرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً وما من عبد يدخل النار إلا يرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة" ويجوز أن يفسر التغابن بأخذ المظلوم حسنات الظالم وحمل الظالم خطايا المظلوم وإن صح مجيء التغابن بمعنى الغبن فذلك واضح في حق كل مقصر صرف شيئاً من استعداده الفطري في غير ما أعطى لأجله.

قوله ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه ﴾ كقوله ﴿ وزدناهم هدى  ﴾ والأول باللسان والثاني بالجنان أي هدينا قلبه إلى حقيقة الإيمان.

وقال جار الله: يلطف به ويشرحه للازدياد من الطاعة والخير، والتحقيق فيه أن نور الإيمان ينبسط كل يوم بسبب الرسوخ والثبات وتكامل المغيبات وتزايد المعارف والطاعات إلى أن يتنور جميع أجزاء القلب وينعكس منه إلى كل الأعضاء والجوارح.

وعن الضحاك: يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

وعن مجاهد: إن ابتلى صبر وإن أعطى شكر وإن ظلم غفر ﴿ والله بكل شيء عليم ﴾ يعلم درجات القلوب من الإيمان.

ولما كان أكثر ميل الناس عن الطاعات والكمالات الحقيقيات لأجل صرف الزمان في تهيئة أمور الأزواج والأسباب المفضية إيلهن أو المعينة عليهن، ثم الأولاد الذين هم ثمرات الأفئدة وحياة القلوب وقرة العيون، بيّن الله  أن العاقل لا ينبغي أن يصرف كده في ذلك ويكون على حذر منهم ومن تكثيرهم، وبيع الدين بالدنيا لأجلهم فمن الأزواج أزواج يعادين بعولتهن وأعدى عدوّك هي التي تضاجعك، وهل يستلذ الوسنان إذا كان في مضجعه ثعبان.

ومن الأولاد أولاد كيد زائدة قطعها مؤذ وفي إبقائها عيب ﴿ وإن تعفوا ﴾ عنهم إذا أطلعتم منهم على معاداة فإن الله يجازيكم.

وروى أن ناساً أرادوا الهجرة عن مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم فلما هاجروا بعد ذلك ورأوا الذين سبقوهم قد فقهوا في الدين أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فنزلت.

عن النبي  أنه كان يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان فنزل إليهما فأخذهما ووضعهما في حجرة على المنبر فقال: صدق الله ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما.

وعن بعض السلف: العيال سوس الطاعات.

وقال بعض أهل التفسير: أراد إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتننكم الميل إلى الأموال والأولاد عنهما.

وحين بين أن الأزواج والأولاد لا ينبغي أن يمنعوا المكلف عن طاعة الله أنتج من ذلك الأمر بتقوى الله بمقدار الوسع والطاقة.

" وما " للمدة أو للمصدر وقوله ﴿ خيراً لأنفسكم ﴾ نصب بمحذوف هو افعلوا أو ائتوا وقد مر نظيره في آخر " النساء " في قوله ﴿ انتهوا خيراً لكم  ﴾ وفيه إشارة إلى أن أمثال هذه الأوامر خير من التهالك في أمور الأزواج والأولاد وإغضاب الرب وإتعاب النفس لتكثير المال المخلف ومن أشقى ممن لا يقدّم لأجل نفسه شيئاً يستقرضه منه رازقه مع شدة احتياجه إلى ذلك بعد مماته ويؤخر لأجل وارثه أموالاً عظيمة مع عدم وثوقه بأنه هل يكون له انتفاع بها أم لا اللهم اشغلنا بما يغنينا وبالله.

<div class="verse-tafsir"

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله - عز وجل -: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ ﴾ .

فتأويله عندنا - والله أعلم - أي: قد أتاكم نبأ الذين كفروا من قبل، وماذا نزل بهم حين كفروا وعاندوا، ومعنى ذلك أن الله  [قد] حذرهم بما يكون في الآخرة من ألوان العذاب، فلم يتعظوا، لما لم يكونوا يؤمنون بالبعث، فلما لم ينجع فيهم ذلك، حذرهم بعقوبات تنزل بهم لو لم ينتهوا عما هم فيه من الطغيان.

وقوله -عز وجل-: ﴿ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾ ، أي: شدة أمرهم، ويحتمل أن يكون عاقبة أمرهم.

وقوله: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ فيه إخبار أن ما نزل بهم من العذاب في الدنيا، لم يكفر عنهم الذنب، أعني: ذنب الكفر، وأن عذاب الدنيا إنما كان جزاء شرهم في الكفر، وأنه يعذبهم في الآخرة عذاب [الكفر والشرك]، والله أعلم.

وقوله -  -: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ .

فكأنه يريد بقوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي: تلك العقوبات التي نزلت بالأمم الماضية، إنما كان سببها: أن رسلهم كانت تأتيهم بالبينات، ﴿ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ ، وكان قولهم: ﴿ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ تلقين إبليس؛ حيث لقنهم مخالفة الرسول وتكذيبه، وأنكم لو احتجتم إلى طاعته ففيكم من هو أعظم منه درجة وأكثر منزلة، فإذا لم تطيعوه فكيف تطيعون بشراً مثلكم؟!

وهذا كله عناد وخطأ، وذلك أنهم قد كانوا يعبدون الأصنام؛ تقليدا منهم لبشر؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ  ﴾ ، ومعلوم أن جعل الأصنام معبودا يعبدونه بقول البشر؛ تقليدا له - أكثر وأعظم من تصديق البشر: أنه رسول من عند الله -  - عند قيام الدليل المعجز، فإذا استجازوا تقليد البشر في ذلك، فكيف لا استجازوا تصديق الرسول فيما يدعوهم إلى توحيد الله وطاعته فيما يرجع إليهم من المنافع والمضار، ولكنهم كانوا قوما سفهاء، فاتبعوا سفههم وعنادهم، والله أعلم.

وكذلك قولهم: ﴿ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  ﴾ ، وكيف يكون سحراً، وقد أتاهم بآيات أعجزتهم وأعجزت السحرة أن يأتوا بمثلها؟!

ولكنهم عاندوا، ولم يجدوا حيلة سوى أن قالوا: ﴿ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  ﴾ .

وقوله: ﴿ فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ ﴾ .

أي: كفروا بالرسل ﴿ وَتَوَلَّواْ ﴾ : أعرضوا عن طاعته، وطاعة رسوله.

وقوله: ﴿ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ ﴾ لم يسمع من أحد من المتكلمين يقول: ﴿ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ ﴾ على الابتداء إلا ما ذكر في ظاهر هذه الآية، والقول [في الاستغناء فيما يريد به الإخبار جائز؛ نحو قولك: الله مستغن، فأما أن تبتدئ، فتقول: الله مستغن، فيما فيه شك وريب، فإنه لا يجوز البداية به].

وقد غلط بعض المفسرين حيث قالوا: استغنى الله: بطاعة من أطاعه عن معصية من عصاه؛ لأن الله  لم يمتحن عباده بالطاعة والمعصية لمنافع يأملها أو مضرة يخشاها ويخافها، بل هو مستغنٍ بذاته عن ذلك في الأزل، والله أعلم.

ويجوز أن يكون في هذا إضمار، يعني: واستغنى الرسول عن طاعتهم بالله  ، أو يصرف الاستغناء إلى الإخبار عن ذاته: أنه مستغنٍ بذاته في الأزل، لا تمسه حاجة، وأنه لا يضره كفر من كفر، ولا ينفعه إيمان من آمن، بل إنما يحصل ذلك كله للممتحن بهما، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ .

قد وصفنا معنى الغني، وأما الحميد يحتمل وجهين: أحدهما: يعني: المحمود، أي: المستحق للحمد بذاته؛ إذ يستحق من كل أحد الحمد على ما يحسن إليه، أو يحمل معنى الحميد على معنى الحامد، ووجه ذلك أن الله  يحمد محاسن الخلق وآثار أفعالهم، وأن حقيقة تلك الأفعال من جهة التوفيق والتسديد إنما كانت به، وذلك غاية الكرم.

وقوله -عز وجل-: ﴿ زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ﴾ .

قوله: ﴿ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يجوز أن يكون هذا تعليما [لرسول الله]  أن يعلمه القسم تأكيدا؛ لما كان يخبر عن البعث، وكذلك جميع ما ذكر من القسم في القرآن يجوز أن يكون على هذا المعنى؛ لأن القسم إنما هو لنفي تهمة تمكنت، والله  لا يتهم في خبره، والرسول هو الذي كانوا يتهمونه فيما يخبر؛ لما لم يثبت عندهم رسالته لعدم تأملهم في دلائله، فعلمه القسم؛ تأكيدا لما يخبر ونفيا للتهمة عما يقوله، والله أعلم.

ويجوز أن يكون هذا قسماً مقابلا لما أقسم به الكفرة في أمر البعث؛ ألا ترى إلى قوله  : ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً  ﴾ .

وقوله -عز وجل-: ﴿ وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن أمر البعث على الله يسير هين لأنهم أنكروا البعث بعدما صاروا ترابا؛ فأخبر أن بعثهم وإعادتهم [أهون في عقولهم من إنشائهم، ولم يكونوا شيئاً؛ فكيف أنكروا قدرته على إعادتهم] بعد أن صاروا ترابا، فأخبر - جل وعلا - أن ذلك على الله يسير.

والوجه الثاني من التأويل: أن يذكر ما عملوا من خير أو شر أحصاه عليهم [كل] سر وعلانية وكل صغير وكبير؛ ليعاينوا ذلك في كتبهم، ويعلموا تحقيقاً: أنها على الله يسير.

وقوله - عز وجل -: ﴿ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ .

يجوز أن يكون هذا صلة ما تقدم، وذلك أن الله  ذكر ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية، وأن ذلك إنما نزل بهم؛ لكفرهم بالله  ، وتكذيبهم الرسل، فآمنوا [أنتم بالله ورسوله] لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من البأس والعقوبة، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا ﴾ النور: هو القرآن، ويجوز أن يكون سماه: نوراً؛ لأنه يبصر به حقيقة المذاهب في الطاعة والمعصية والإحسان والإساءة والإيمان والكفر كما يبصر بنور النهار حقيقة الأشياء من جيدها ورديئها، كذلك يبصر بهذا منافع الطاعة ومضار المعصية، فسمي: نوراً من هذا الوجه، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ .

أي: أن الله خبير بما تسرون وما تعلنون، فراقبوه وحافظوه في الحالين جميعاً، وفي هذا بيان أن الله  عالم بما يعمله العباد في الأزل، وبما يكون منهم، وأنه ليس كما وصفه بعض الجهال، والله المستعان.

وقوله: ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ﴾ .

ذلك اليوم في الحقيقة يوم جمع وتفريق، وهو أيضاً في الحقيقة يوم تغابن وترابح، وإن ذكر أحدهما؛ دليل ذلك ما ذكر في غيرها من الآيات؛ ألا ترى إلى قوله  : ﴿ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ  ﴾ ، وإلى ما ذكر في عقيب قوله: ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ﴾ \[من قوله\]: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾ ، وهذا هو معنى الترابح، ولكنه -جل ثناؤه- يجوز أن يكون اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر.

ثم الغبن يذكر في التجارات، والأصل في ذلك [عندنا] أن كل سليم طبعه لا يخلو من عمل، وعمله لا يخلو من إحدى ثلاثة أوجه: إما أن يكون في مباح أو أمر أو نهي، ومعلوم أن من استعمل المباح فهو يستعين به في إقامة الأمر، إذ لا بد من البقاء لإقامة الأمر؛ وذلك باستعمال المباح والاشتغال بأسبابه، فكأنه في إقامة ذلك الأمر؛ فحقيقته ترجع إلى أن الأعمال في الحقيقة تنصرف إلى نوعين: إلى أمر ونهي، ومعلوم أن من كان في أمر، فهو تارك لما نُهِي عنه، ومن كان في نهي فهو تارك لما أمر به، والتجارة في الحقيقة هو أن يأخذ شيئاً [و] يترك شيئاً آخر، وإذا تحقق معنى التجارة في أعمال بني آدم، أطلق لها لفظ: التجارة.

قال: والدنيا لها ثلاثة أسماء: المتجر، والمزرع، والمسلك، وقد وصفنا معنى التجارة، وأما معنى المزرع؛ فلأجل أن كل من يعمل في الدنيا فإنما يعمل لعاقبة، ولا بد أن تكون عاقبته خيرا أو شرّاً، فكل من كانت عاقبته الخير فهو زارع للخير، ومن كانت عاقبته الشر، فهو زارع للشر، والله أعلم.

وأما معنى المسلك [والطريق، فلأجل أن الخلق لم يخلقوا في هذه الدنيا ليقروا فيها، وإنما خلقوا] لأحد أمرين: [إما للثواب أو العقاب] فكل من عمل عملا يفضي به إلى الثواب والجنة فكأنه يسلك طريق الجنة، وكل من عمل عملا يفضي به إلى النار؛ فكأنه يسلك طريق النار؛ فلذلك سمي: مسلكا وطريقا، والله أعلم.

ثم التغابن عندنا يجوز أن يكون معناه: أن أهل الكفر يغبنون في أهلهم وأموالهم في [الدار] الآخرة؛ لأنهم كانوا يتعاونون بهم في الدنيا، فحسبوا أنهم يكونون كذلك في الآخرة، فإذا لم يجدوا وصاروا يلعن بعضهم بعضا، غبنوا ما كانوا يأملونه منهم.

وقال بعضهم: إن لكل كافر في الجنة قصرا وبيتا وأهلا، فإذا صاروا إلى النار، ورث المؤمن أهله وقصره الذي كان له في الجنة؛ [فهذا هو التغابن، ولكن هذا] غير صحيح عندنا؛ لأنه لا يحتمل أن يبني الله  للكافر في الجنة بيتا مع علمه أن لا يأتيه؛ لأن هذا فعل من لا يعلم العواقب ومن هو عابث في فعله، جل الله  عن مثل هذا الوصف، إلا أن يحمل على الوعد إن ثبت الخبر، أي: إن أسلم الكافر كان له ذلك المنزل في الجنة، وإن ارتد المسلم عن الإسلام، كان له ذلك المنزل في النار، وهو عالم أن عاقبة أمره ماذا: الكفر أو الإسلام؟

وأن مأواه النار أو الجنة وحكمه على ما علم وأراد، ولكن الله  عالم بما كان وما يكون وبما لا يكون أن لو كان كيف يكون، فأخبر على ذلك، وإلا لم يصح، لما ذكرنا من المعنى، والله الموفق.

ويحتمل: أنه إنما سماه: يوم التغابن؛ لأن الدنيا جعلت أسواقا، والأحوال التي تكون لهم رءوس الأموال، والأعمال التي يعملون فيها ويكتسبون تجارة؛ قال الله  : ﴿ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  ﴾ ، ثم قال: ﴿ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ...

﴾ الآية [الصف: 11]، وقال في آية أخرى: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ...

﴾ الآية [التوبة: 111] وقال ﴿ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ  ﴾ ، وقال: ﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ  ﴾ ، فإذا كانت الدنيا متجراً فالآخرة هي التي يقسم فيها الأرباح، وفي ذلك يقع الربح والخسران، ويظهر الغبن والفضل أو النقصان والزيادة، والله أعلم.

أو سماه: يوم التغابن؛ لما يظهر لهم في ذلك أنهم خسروا أو ربحوا، ولا يظهر لهم ذلك في الدنيا، ثم بين العمل الذي يربح عليه، والعمل الذي يخسر به، والتجارة التي يوصل بها إلى الأرباح، والتي يلحق بها الخسران، وهو ما قال: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ...

﴾ الآية ﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ...

﴾ الآية.

ثم قوله -عز وجل-: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحا ﴾ .

يعني: ومن يؤمن بالله على ما جاءت به الرسل جملة، وأن له الخلق والأمر، ويؤمن بالرسل والبعث - فذلك هو الإيمان بالله  .

وقوله: ﴿ وَيَعْمَلْ صَالِحا ﴾ .

[يعني: ومن يؤمن بالله ويعمل] في إيمانه صالحا إلى أن يموت.

وقوله: ﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ ﴾ .

يعني: كفروا بوحدانية الله  وبقدرته، وكذبوا بآياته، أي: بحججه، أو كذبوا بالبعث ﴿ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

والذين كفروا بالله، وكذبوا بآياتنا التي أنزلناها على رسولنا، أولئك أصحاب النار ماكثين فيها أبدًا، وقبح المصير مصيرهم.

<div class="verse-tafsir" id="91.9W8Z0"

مزيد من التفاسير لسورة التغابن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله