سنن الفطرة

الإسلام > الطهارة > سنن الفطرة

مسائلُ فقهيةٌ في سنن الفطرة على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

تعريف سنن الفطرة وحكمها

باب في سُنَنِ الفِطرةِ

الفِطرةُ هي: الخِصالُ التي إذا فُعلَت اتَّصفَ فاعلُها بالفِطرةِ التي فطَرَ اللهُ العِبادَ عليها، وحثَّهم عليها، واستحَبَّها لهم، ليَكونَ على أكمَلِ الصِّفاتِ وأحسَنِ صُورةٍ.

وهي السُّنةُ القَديمةُ التي اختارَها الأَنبياءُ، واتَّفقَت عليها الشَّرائعُ فكأنَّها أمرٌ جِبلِّيٌّ فُطِروا عليه (١).

ويَتعلَّقُ بخِصالِ الفِطرةِ مَصالحُ دينيةٌ ودُنيويةٌ تُدرَكُ بالتَّتبُّعِ:

منها تَحسينُ الهَيئةِ، وتَنظيفُ البَدنِ جُملةً وتَفصيلًا، والاحتِياطُ للطَّهورَين والإِحسانُ إلى المُخالِطِ والمَقرونِ بكَفِّ ما يَتأذَّى منه مِنْ رائِحةٍ كَريهةٍ، ومُخالفةُ شِعارِ الكُفارِ من المَجوسِ واليَهودِ والنَّصارَى وعُبادِ الأَوثانِ، وامتِثالُ أمرِ الشارِعِ والمُحافظةُ على ما أشارَ إليه قَولُه تَعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤]؛ لمَا في المُحافظةِ على هذه الخِصالِ من مُناسبةِ ذلك، وكأنَّه قيلَ: قد حَسَّنتُ صُورَكم فلا تُشَوِّهوها

(١) «فتح الباري» (١٠/ ٣٢)، و «عمدة القاري» (٢٢/ ٤٥)، و «نيل الأوطار» (١/ ١٠٩).

بما يُقبِّحُها، أو حافِظوا على ما يَستمرُّ به حُسنُها، وفي المُحافظةِ عليها مُحافظةٌ على المُروءةِ وعلى التآلُفِ المَطلوبِ؛ لأنَّ الإِنسانَ إذا بَدا في الهَيئةِ الجَميلةِ كانَ أدْعَى لانبِساطِ النَّفسِ إليه، فيُقبَلُ قَولُه ويُحمدُ رأيُه، والعَكسُ بالعَكسِ (١).

وقد ورَدَ في خِصالِ الفِطرةِ أَحاديثُ، منها:

١ - حَديثُ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ قالَ: «مِنْ الفِطرةِ حَلقُ العانةِ وتَقليمُ الأَظفارِ وقَصُّ الشارِبِ» (٢).

٢ - حَديثُ أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ قالَ: «الفِطرةُ خَمسٌ: الخِتانُ، والاستِحدادُ، ونَتفُ الإبطِ، وتَقليمُ الأَظفارِ، وقَصُّ الشارِبِ» (٣).

٣ - حَديثُ عائِشةَ رضي الله عنها أنَّها قالَت: قالَ رَسولُ اللهِ : «عَشرٌ من الفِطرةِ: قَصُّ الشارِبِ، وإعفاءُ اللِّحيةِ، والسِّواكُ، واستِنشاقُ الماءِ، وقَصُّ الأَظفارِ، وغَسلُ البَراجمِ، ونَتفُ الإبطِ، وحَلقُ العانةِ، وانتِقاصُ الماءِ، يَعني الاستِنجاءَ، قال مُصعبٌ -أحَدُ رُواةِ الحَديثِ-: ونَسيتُ العاشِرةَ إلا أنْ تَكونَ المَضمَضةَ» (٤).

(١) «فتح الباري» (١٠/ ٣٥١).
(٢) رواه البخاري (٥٨٩٠).
(٣) رواه البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧).
(٤) رواه مسلم (٢٦١).

وقد ورَدَت أَحاديثُ الفِطرةِ بألفاظٍ مُختلفةٍ فجاءَت بلَفظِ: «عَشرٌ مِنْ الفِطرةِ» وبلَفظِ: «خَمسٌ من الفِطرةِ» ونَحوِ ذلك، والحاصِلُ من ذلك أنَّ هذا لا يُرادُ به الحَصرُ، وإنَّما يُشارُ إلى ما هو الظاهِرُ البَيِّنُ المَحسوسُ منه، والذي يُدركُه كلُّ إِنسانٍ بطَبعِه، وهذا ما أشارَ إليه الإمامُ النَّوويُّ وبيَّنَ أنَّ الخِصالَ غيرُ مُنحصرةٍ في العَشرِ، والمُرادُ من الحَديثِ أنَّ مُعظمَها عَشرٌ، فهو كقَولِ الرَّسولِ : «الحَجُّ عَرفةُ»، وعضَّدَ قَولَه بالرِّوايةِ التي تَقولُ: «خَمسٌ من الفِطرةِ» (١).

وقد ذكَرَ ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ: أنَّ خِصالَ الفِطرةِ تَبلغُ ثَلاثينَ خَصلةً.

قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: فإذا أرادَ خُصوصَ ما ورَدَ بلَفظِ الفِطرةِ فليسَ كذلك، وإنْ أرادَ أعَمَّ من ذلك فلا تَنحصِرُ في الثَّلاثينَ، بل تَزيدُ كَثيرًا، وأقَلُّ ما ورَدَ في خِصالِ الفِطرةِ حَديثُ ابنِ عُمرَ المَذكورُ؛ فإنَّه لم يَذكرْ إلا ثَلاثًا (٢).

ومَجموعُ الخِصالِ التي ذُكرَت في الأَحاديثِ التي مَعنا هو:

١ - الخِتانُ.

٢ - الاستِحدادُ، حَلقُ العانةِ.

٣ - قَصُّ الشارِبِ.

(١) «المجموع» (١/ ٣٥٢)، و «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٢٠).
(٢) «فتح الباري» (١٠/ ٣٥٠).

مسائل سنن الفطرة الفقهية

ارجع إلى الطهارة للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.9 / 29.5
الإضاءة 89%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد