الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٠٧
الحديث رقم ١٢٠٧ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مسح الحصا في الصلاة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ
١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ :
في حديث أبي ذر:
قوله: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي: إذا دخل فيها، وقبل تكبيرة الإحرام لا يمنع.
وأما النهي في قوله: (فلا يمسح الحصى) أي: فلا يعرض عن الصلاة لأدنى شيء؛ أي: لما فيه من قطع التوجه للصلاة، فتفوته الرحمة المسببة عن الإقبال على الصلاة، وهذا إذا لم يكن لإصلاح محل السجود، وإلا فيجوز مرة بقدر الضرورة.
ومعلوم أن الحصى هي الحجارة الصغيرة، والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب؛ لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم، ولا فرق بينه وبين التراب والرمل في هذه المسألة.
حديث معيقيب أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً».
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل) أي: في شأن الرجل الذي سأله عن نفسه أنه (يسوي التراب) أي: في الصلاة (حيث يسجد؟) أي: في مكان سجوده أو لأجل سجوده عليه.
فأجابه -عليه الصلاة والسلام-: (إن كنت فاعلا)، أي: لذلك ومحتاجًا له، (فواحدة): أي فافعل فعلة واحدة أو مرة واحدة لا أكثر، ويكره أن يمسح الحصى إلا أن لا يمكنه الحصى من السجود بأن اختلف ارتفاعه وانخفاضه كثيرا، فلا يستقر عليه قدر الفرض من الجبهة فيسويه حينئذ مرة أو مرتين؛ لأن فيه روايتين، في رواية "تسويه مرة"، وفي رواية تسويه مرتين، وفي أظهر الروايتين أنه يسويه مرة ولا يزيد عليها.
وأما علة النهي ففي قوله: (فإن الرحمة تواجهه) أي: تنزل عليه وتقبل إليه، وهي علة للنهي، يعني فلا يليق لعاقل تلقى شكر تلك النعمة الخطيرة بهذه الفعلة الحقيرة، قاله الطيبي. وقال الشوكاني: هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظه منها.
درجة الحديث: حديث أبي ذر ضعيف، وحديث معيقيب صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَنَّتْ قَلُوصِي إِلَى بَابُوسِهَا جَزَعًا.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِتَنْوِينِ السِّينِ تَكُونُ كُنْيَةً لَهُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ: يَا أَبَا الشِّدَّةِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
٨ - بَاب مَسْحِ الْحَصَا فِي الصَّلَاةِ
١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: تَرْجَمَ بِالْحَصَى وَالْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي التُّرَابِ، لِيُنَبِّهَ عَلَى إِلْحَاقِ الْحَصَى بِالتُّرَابِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّسْوِيَةِ مَرَّةً، وَأَشَارَ بِذَلِكَ أَيْضًا إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الْحَصَى كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِلَفْظِ: الْمَسْحُ فِي الْمَسْجِدِ يَعْنِي الْحَصَى. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: لَمَّا كَانَ فِي الْحَدِيثِ: يَعْنِي، وَلَا يُدْرَى أَهِيَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَدَلَ عَنْهَا الْبُخَارِيُّ إِلَى ذِكْرِ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا التُّرَابُ.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: تَرْجَمَ بِالْحَصَى، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي التُّرَابِ، فَيَلْزَمُ مِنْ تَسْوِيَتِهِ مَسْحُ الْحَصَى. قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَوَاحِدَةً تَسْوِيَةَ الْحَصَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ. فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَوْ إِلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى عَنْ مَسْحِ الْحَصَى، فَقَالَ: وَاحِدَةً أَوْ دَعْ. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى.
وَقَوْلُهُ: إِذَا قَامَ؛ الْمُرَادُ بِهِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ، لِيُوَافِقَ حَدِيثَ الْبَابِ، فَلَا يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنِ الْمَسْحِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ بَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ): التَّقْيِيدُ بِالْحَصَى وَبِالتُّرَابِ خَرَجَ لِلْغَالِبِ لِكَوْنِهِ كَانَ الْمَوْجُودَ فِي فَرْشِ الْمَسَاجِدِ إِذْ ذَاكَ، فَلَا يَدُلُّ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى نَفْيِهِ عَن غَيْرِهِ مِمَّا يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الرَّمْلِ وَالْقَذَى وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَمُعَيْقِيبٌ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ مُصَغَّرًا هُوَ ابْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ.
قَوْلُهُ: (فِي الرَّجُلِ) أَيْ حُكْمُ الرَّجُلِ، وَذُكِرَ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ جَارٍ فِي جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ. وَحَكَى النَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الْحَصَى وَغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ حَكَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وَكَانَ يَفْعَلُهُ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ، وَأَفْرَطَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَرَامٌ إِذَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ لِظَاهِرِ النَّهْيِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إِذَا تَوَالَى أَوْ لَا، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْخُشُوعِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ عِلَّةَ كَرَاهِيَتِهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْخُشُوعِ، أَوْ لِئَلَّا يَكْثُرَ الْعَمَلُ فِي الصَّلَاةِ، لَكِنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الْمُتَقَدِّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّحْمَةِ الَّتِي تُوَاجِهُهُ حَائِلًا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ قَالَ: إِذَا سَجَدْتَ فَلَا تَمْسَحِ الْحَصَى، فَإِنَّ كُلَّ حَصَاةٍ تُحِبُّ أَنْ يُسْجَدَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَعْلِيلٌ آخَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ يَسْجُدُ) أَيْ مَكَانَ السُّجُودِ، وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الْعُضْوَ السَّاجِدَ؟ لَا يَبْعُدُ ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنِّي مَسَحْتُ مَكَانَ جَبِينِي مِنَ الْحَصَى. وَقَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ذلك تناقضًا، بل هو من جنس قوله ﵊ [خ¦٢٢١٨]: «واحتجبي منه يا سودةُ» اعتبارًا للشَّبه المرجوح، وقول ابن بطَّالٍ: إنَّ سبب دعائها عليه؛ لإباحة الكلام إذ ذاك، معارَضٌ بقول جريجٍ المشهود له بالكرامة: «أمِّي وصلاتي» إذ ظاهره عدم إباحته -كما مرَّ- وهو مصيبٌ في ذلك، ولا يقال: إن كان جريج مصيبًا في نظره، وأوخذ بإجابة الدَّعوة فيه لزم التَّكليف بما لا يُطاق؛ لأنَّ الحقَّ: أنَّ المؤاخذة هنا ليست عقوبةً، وإنَّما هي تنبيهٌ على عِظَم حقِّ الأمِّ وإن كان مرجوحًا، قاله ابن المنيِّر، فيما نقله في «المصابيح».
ورواة هذا (١) الحديث ما بين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث بصيغة الإفراد، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف في «باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦]» [خ¦٣٤٣٦] وفي «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٦٦]، ومسلمٌ في «باب برِّ الوالدين».
(٨) (باب مَسْحِ الحَصَا) أو التُّراب أو غيرهما ممَّا يُصلَّى عليه، ولأبي ذَرٍّ ممَّا صحَّ عند اليونينيِّ: «الحصاة» (فِي الصَّلَاةِ).
١٢٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة، ابن عبد الرَّحمن (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُعَيْقِيبٌ) بضمِّ الميم وفتح المهملة وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر القاف، بعدها مُثنَّاةٌ تحتانيَّةٌ ساكنةٌ ثمَّ موحَّدةٌ، ابن أبي فاطمة الدَّوسيُّ المدنيُّ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي) شأن (الرَّجُلِ) حال كونه (يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ) أي: في المكان الَّذي (يَسْجُدُ) فيه (قَالَ) ﵊: (إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا) أي: مسوِّيًا التُّراب (فَوَاحِدَةًٌ) بالنَّصب، بتقدير: فامسحْ واحدةً، أو
افعل واحدةً، أو فليكن واحدةً، أو بالرَّفع: مبتدأٌ حُذِفَ خبره، أي: فواحدةٌ تكفيك، أو خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: المشروعُ فعلةٌ واحدةٌ، أي: لئلَّا يلزم العمل الكثير المبطل، أو عدم (١) المحافظة (٢) على الخشوع، أو لئلَّا يجعل بينه وبين الرَّحمة الَّتي تواجهه حائلًا، وأُبيحَ له المرَّة لئلَّا يتأذَّى به في سجوده، وفي حديث أبي ذرٍّ عند أصحاب «السُّنن» مرفوعًا: «إذا قام أحدكم إلى الصَّلاة؛ فإنَّ الرَّحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى»، وقوله: «إذا قام» (٣) أراد به: الدُّخول في الصَّلاة ليوافق حديث الباب، فلا يكون منهيًّا عن المسح قبل الدُّخول فيها، بل الأَولى أن يفعل ذلك حتَّى لا يشتغل بالُهُ وهو في الصَّلاة به، والتَّعبير بالرَّجل: خرج مخرج الغالب، وإلَّا فالحكم جارٍ في جميع المكلَّفين، وحكاية النَّوويِّ: الاتِّفاق على كراهة مسح الحصى وغيره في الصَّلاة معارضٌ (٤) بما في «المعالم» للخطَّابيِّ عن مالكٍ: أنَّه لم ير به (٥) بأسًا وكان يفعله، ولعلَّه لم يبلغه الخبر.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث بالإفراد والجمع، والعنعنة، وليس لمعيقيبٍ في هذا الكتاب غير هذا الحديث، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٩) (باب) جواز (بَسْطِ الثَّوْبِ) على الأرض (فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ) عليه لأنَّه عملٌ يسيرٌ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَنَّتْ قَلُوصِي إِلَى بَابُوسِهَا جَزَعًا.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِتَنْوِينِ السِّينِ تَكُونُ كُنْيَةً لَهُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ: يَا أَبَا الشِّدَّةِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
٨ - بَاب مَسْحِ الْحَصَا فِي الصَّلَاةِ
١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: تَرْجَمَ بِالْحَصَى وَالْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي التُّرَابِ، لِيُنَبِّهَ عَلَى إِلْحَاقِ الْحَصَى بِالتُّرَابِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّسْوِيَةِ مَرَّةً، وَأَشَارَ بِذَلِكَ أَيْضًا إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الْحَصَى كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِلَفْظِ: الْمَسْحُ فِي الْمَسْجِدِ يَعْنِي الْحَصَى. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: لَمَّا كَانَ فِي الْحَدِيثِ: يَعْنِي، وَلَا يُدْرَى أَهِيَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَدَلَ عَنْهَا الْبُخَارِيُّ إِلَى ذِكْرِ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا التُّرَابُ.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: تَرْجَمَ بِالْحَصَى، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي التُّرَابِ، فَيَلْزَمُ مِنْ تَسْوِيَتِهِ مَسْحُ الْحَصَى. قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَوَاحِدَةً تَسْوِيَةَ الْحَصَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ. فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَوْ إِلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى عَنْ مَسْحِ الْحَصَى، فَقَالَ: وَاحِدَةً أَوْ دَعْ. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى.
وَقَوْلُهُ: إِذَا قَامَ؛ الْمُرَادُ بِهِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ، لِيُوَافِقَ حَدِيثَ الْبَابِ، فَلَا يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنِ الْمَسْحِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ بَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ): التَّقْيِيدُ بِالْحَصَى وَبِالتُّرَابِ خَرَجَ لِلْغَالِبِ لِكَوْنِهِ كَانَ الْمَوْجُودَ فِي فَرْشِ الْمَسَاجِدِ إِذْ ذَاكَ، فَلَا يَدُلُّ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى نَفْيِهِ عَن غَيْرِهِ مِمَّا يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الرَّمْلِ وَالْقَذَى وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَمُعَيْقِيبٌ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ مُصَغَّرًا هُوَ ابْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ.
قَوْلُهُ: (فِي الرَّجُلِ) أَيْ حُكْمُ الرَّجُلِ، وَذُكِرَ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ جَارٍ فِي جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ. وَحَكَى النَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الْحَصَى وَغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ حَكَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وَكَانَ يَفْعَلُهُ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ، وَأَفْرَطَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَرَامٌ إِذَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ لِظَاهِرِ النَّهْيِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إِذَا تَوَالَى أَوْ لَا، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْخُشُوعِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ عِلَّةَ كَرَاهِيَتِهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْخُشُوعِ، أَوْ لِئَلَّا يَكْثُرَ الْعَمَلُ فِي الصَّلَاةِ، لَكِنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الْمُتَقَدِّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّحْمَةِ الَّتِي تُوَاجِهُهُ حَائِلًا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ قَالَ: إِذَا سَجَدْتَ فَلَا تَمْسَحِ الْحَصَى، فَإِنَّ كُلَّ حَصَاةٍ تُحِبُّ أَنْ يُسْجَدَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَعْلِيلٌ آخَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ يَسْجُدُ) أَيْ مَكَانَ السُّجُودِ، وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الْعُضْوَ السَّاجِدَ؟ لَا يَبْعُدُ ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنِّي مَسَحْتُ مَكَانَ جَبِينِي مِنَ الْحَصَى. وَقَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ذلك تناقضًا، بل هو من جنس قوله ﵊ [خ¦٢٢١٨]: «واحتجبي منه يا سودةُ» اعتبارًا للشَّبه المرجوح، وقول ابن بطَّالٍ: إنَّ سبب دعائها عليه؛ لإباحة الكلام إذ ذاك، معارَضٌ بقول جريجٍ المشهود له بالكرامة: «أمِّي وصلاتي» إذ ظاهره عدم إباحته -كما مرَّ- وهو مصيبٌ في ذلك، ولا يقال: إن كان جريج مصيبًا في نظره، وأوخذ بإجابة الدَّعوة فيه لزم التَّكليف بما لا يُطاق؛ لأنَّ الحقَّ: أنَّ المؤاخذة هنا ليست عقوبةً، وإنَّما هي تنبيهٌ على عِظَم حقِّ الأمِّ وإن كان مرجوحًا، قاله ابن المنيِّر، فيما نقله في «المصابيح».
ورواة هذا (١) الحديث ما بين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث بصيغة الإفراد، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف في «باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦]» [خ¦٣٤٣٦] وفي «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٦٦]، ومسلمٌ في «باب برِّ الوالدين».
(٨) (باب مَسْحِ الحَصَا) أو التُّراب أو غيرهما ممَّا يُصلَّى عليه، ولأبي ذَرٍّ ممَّا صحَّ عند اليونينيِّ: «الحصاة» (فِي الصَّلَاةِ).
١٢٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المعجمة، ابن عبد الرَّحمن (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُعَيْقِيبٌ) بضمِّ الميم وفتح المهملة وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر القاف، بعدها مُثنَّاةٌ تحتانيَّةٌ ساكنةٌ ثمَّ موحَّدةٌ، ابن أبي فاطمة الدَّوسيُّ المدنيُّ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي) شأن (الرَّجُلِ) حال كونه (يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ) أي: في المكان الَّذي (يَسْجُدُ) فيه (قَالَ) ﵊: (إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا) أي: مسوِّيًا التُّراب (فَوَاحِدَةًٌ) بالنَّصب، بتقدير: فامسحْ واحدةً، أو
افعل واحدةً، أو فليكن واحدةً، أو بالرَّفع: مبتدأٌ حُذِفَ خبره، أي: فواحدةٌ تكفيك، أو خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: المشروعُ فعلةٌ واحدةٌ، أي: لئلَّا يلزم العمل الكثير المبطل، أو عدم (١) المحافظة (٢) على الخشوع، أو لئلَّا يجعل بينه وبين الرَّحمة الَّتي تواجهه حائلًا، وأُبيحَ له المرَّة لئلَّا يتأذَّى به في سجوده، وفي حديث أبي ذرٍّ عند أصحاب «السُّنن» مرفوعًا: «إذا قام أحدكم إلى الصَّلاة؛ فإنَّ الرَّحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى»، وقوله: «إذا قام» (٣) أراد به: الدُّخول في الصَّلاة ليوافق حديث الباب، فلا يكون منهيًّا عن المسح قبل الدُّخول فيها، بل الأَولى أن يفعل ذلك حتَّى لا يشتغل بالُهُ وهو في الصَّلاة به، والتَّعبير بالرَّجل: خرج مخرج الغالب، وإلَّا فالحكم جارٍ في جميع المكلَّفين، وحكاية النَّوويِّ: الاتِّفاق على كراهة مسح الحصى وغيره في الصَّلاة معارضٌ (٤) بما في «المعالم» للخطَّابيِّ عن مالكٍ: أنَّه لم ير به (٥) بأسًا وكان يفعله، ولعلَّه لم يبلغه الخبر.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث بالإفراد والجمع، والعنعنة، وليس لمعيقيبٍ في هذا الكتاب غير هذا الحديث، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٩) (باب) جواز (بَسْطِ الثَّوْبِ) على الأرض (فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ) عليه لأنَّه عملٌ يسيرٌ.