الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٦١
الحديث رقم ١٢٦١ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف الإشعار للميت.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ:
توفيت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل صلى الله عليه وسلم على النسوة اللاتي سيغسلنها فقال لهن: اغسلنها بماء وسدر وترًا ثلاثًا، أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن كان هناك حاجة، واجعلن في الغسلة الآخرة شيئًا من كافور، فإذا فرغتنَّ فأخبرنني.
فلما فرغن من تغسيلها آذناه، فأعطى إزاره المغسلات، وقال: ألففنها فيه واجعلْنه هو الثوب الذي يلي جسدها، ثم جُعل رأسها ثلاثة ظفائر.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، قَالَتْ: نَعَمْ. وَالْمُرَادُ بِالرَّأْسِ شَعْرُ الرَّأْسِ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ، وَفَائِدَةُ النَّقْضِ تَبْلِيغُ الْمَاءِ الْبَشَرَةَ، وَتَنْظِيفُ الشَّعْرِ مِنَ الْأَوْسَاخِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ سَرَّحْنَاهَا بِالْمُشْطِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَسْرِيحِ الشَّعْرِ، وَاعْتَلَّ مَنْ كَرِهَهُ بِتَقْطِيعِ الشَّعْرِ، وَالرِّفْقُ يُؤْمَنُ مَعَهُ ذَلِكَ.
١٥ - بَاب كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟
وَقَالَ الْحَسَنُ: الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ يشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ
١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ اللَّاتِي بَايَعْنَ - قَدِمَتْ الْبَصْرَةَ تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ، فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ لَهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِقَوْلِهِ فِي هَذَا السِّيَاقِ: وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ. وَفِيهِ اخْتِصَارٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهَ: الْفُفْنَهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، لِأَنَّ الشِّعَارَ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ. وَالْقَائِلُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَزَعَمَ هُوَ أَيُّوبُ. وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَدْ بَيَّنَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: قَوْلُهُ: أَشْعِرْنَهَا تُؤْزَرُ بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَالَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ. . . إِلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَى الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: فَكَفَّنَّاهَا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَخَمَّرْنَاهَا كَمَا يُخَمَّرُ الْحَيُّ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ. وَقَوْلُ الْحَسَنِ فِي الْخِرْقَةِ الْخَامِسَةِ قَالَ بِهِ زُفَرُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا لِتُضَمَّ أَكْفَانَهَا، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مُوَافَقَةِ قَوْلِ زُفَرَ: وَلَا يُكْرَهُ الْقَمِيصُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَبُّوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ. (فَائِدَةٌ): قَوْلُهُ: وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ هُوَ مَقُولُ أَيُّوبَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَسْمِيَتَهَا مِنْ حَفْصَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ.
١٦ - بَاب يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مقدَّرٍ (قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: أَنَّهُنَّ) هي ومن معها من النِّساء اللَّواتي (١) باشرن غسل بنت رسول الله ﷺ (جَعَلْنَ رَأْسَ) أي: شعر رأس (بِنْتِ) ولأبي الوقت: «ابنة» (رَسُولِ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «النَّبيِّ» (ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، وكأنَّ سائلًا قال: كيف جعلنه ثلاثة قرونٍ؟ فقالت أمُّ عطيَّة: (نَقَضْنَهُ) أي: شعر رأسها، لأجل إيصال الماء إلى أصوله، وتنظيفه من الأوساخ (ثُمَّ غَسَلْنَهُ) أي: الشَّعر (ثُمَّ جَعَلْنَهُ) بعد الغسل (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) لينضمَّ ويجتمع ولا ينتشر.
(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟) والشِّعار: ما يلي الجسد، والدِّثار: ما فوقه (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة نحوه، كما قاله في «الفتح»: (الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ) من أكفان المرأة الخمسة (يَشُدُّ) الغاسل، وفي «اليونينيَّة» بالفوقيَّة (بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ) بنصبهما على المفعوليَّة، والفاعل: الضَّمير في «يشدُّ» المقدَّر بالغاسل، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «يُشَدُّ» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول «الفخذان والوركان» برفعهما: مفعولان، نابا عن الفاعل (تَحْتَ الدِّرْعِ) بكسر الدَّال، وهو القميص.
١٢٦١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ، ولابن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ: أحمد بن صالحٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا ابن وهب» قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَنَّ أَيُّوبَ) السَّختيانيَّ (أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ) محمَّدًا (يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ
عَطِيَّةَ ﵂، امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) برفع «امرأةٌ» عطف بيانٍ (مِنَ اللَّاتِي بَايَعْنَ) زاد في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر في نسخةٍ: «النَّبيَّ ﷺ» (قَدِمَتِ البِصْرَةَ) بدلٌ من: جاءت، حال كونها (تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا) أي: تسارع المجيء لأجله (فَلَمْ تُدْرِكْهُ) إمَّا لأنَّه مات، أو خرج من البصرة (فَحَدَّثَتْنَا) أي: أمُّ عطيَّة (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله» (ﷺ، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) الجارُّ يتعلَّق بـ «اغسلنها» (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، قَالَتْ) أي: أمُّ عطيَّة: (فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وقد تُكسَر: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) بقطع همزة «أشعرنها» أي: اجعلنه شعارًا لها، قال أيوب: (وَلَمْ يَزِدْ) أي: ابن سيرين، وللأَصيليِّ: «ولم تزد» بالمثنَّاة الفوقيَّة، أي: أمُّ عطيَّة (عَلَى ذَلِكَ) بخلاف حفصة أخته، فإنَّها زادت في روايتها عن أمِّ عطيَّة أشياء، منها البداءة بميامنها ومواضع الوضوء، قال أيُّوب: (وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ) ﵊ كانت المغسولة، فـ «أيُّ» مبتدأٌ محذوفُ الخبر، ولا ينافي هذا (١) تسميةُ الآخر لها بزينب؛ لأنَّه علم ما لم يعلمه أيُّوب (وَزَعَمَ) أي: أيُّوب (أَنَّ الإِشْعَارَ) في قوله في الحديث: «أشعرنها» معناه: (الفُفْنَهَا فِيهِ) قال أيُّوب: (وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ، وكان أعلم التَّابعين بعلم الموتى (يَأْمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، أي: تُلَفُّ (وَلَا تُؤْزَرَ) بضمِّ التَّاء وسكون الهمزة وفتح الزَّاي (٢) مبنيًّا للمفعول أيضًا، أي: لا يجعل الشِّعار عليها مثل الإزار؛ لأنَّ الإزار لا يعمُّ البدن بخلاف الشِّعار، ولأبي ذَرٍّ: «ولا تَأَزَّر (٣)» بفتح المثنَّاة والهمزة وتشديد الزَّاي من التَّأزُّر.
(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُجْعَلُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، ولغير الأربعة: «هل يجعل» (شَعَرُ) رأس (المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ..
هُوَ عطف على الْإِسْنَاد الأول تَقْدِيره: وَحدثنَا حَامِد بن عمر حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن حَفْصَة بنت سِيرِين. قَوْله: (بِنَحْوِهِ) أَي: بِنَحْوِ الحَدِيث الأول. قَوْله: (وَجَعَلنَا رَأسهَا) أَي: شعر رَأسهَا (ثَلَاث قُرُون) أَي: ثَلَاث ضفائر.
٤١ - (بابُ نَقْضِ شَعْرِ المَرْأةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نقض شعر الْمَرْأَة الْميتَة عِنْد الْغسْل، وَذكر الْمَرْأَة خرج مخرج الْغَالِب، لِأَن حكم الرجل الْمَيِّت كَذَلِك إِذا كَانَ شعره مضفورا ليصل المَاء إِلَى أصُول الشّعْر لأجل التَّنْظِيف، وَفِي بعض النّسخ: بَاب، بِالْقطعِ. وينقض، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَشعر الْمَرْأَة كَلَام إضافي مَرْفُوع لِأَنَّهُ مفعول نَاب عَن الْفَاعِل. فَافْهَم.
وَقَالَ ابنُ سِيرِينَ لَا بَأسَ أنْ يُنْقَضَ شَعْرُ المَرْأَةِ
أَي: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: لَا بَأْس بِنَقْض شعر الْمَرْأَة، ويروى: بِنَقْض شعر الْمَيِّت، وَهُوَ أَعم لتنَاوله الرجل وَالْمَرْأَة، من حَيْثُ الحكم. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سعيد بن مَنْصُور، عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : عَن حَفْصَة حَدثنَا أَشْعَث عَن مُحَمَّد أَنه كَانَ يَقُول إِذا غسلت الْمَرْأَة ذوب شعرهَا ثَلَاث ذوائب ثمَّ جعل خلفهَا.
٠٦٢١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قالَتْ حدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأسَ بِنْتِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلاثَةَ قُرُونٍ..
مطابقته ظَاهِرَة، وَأحمد، كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَنسبه ابْن السكن. وَقَالَ: أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ، وَقَالَ: الجياني، وَقيل: أَحْمد بن عِيسَى التسترِي، وَقَالَ ابْن مَنْدَه الْأَصْفَهَانِي: كلما قَالَ البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : حَدثنَا أَحْمد عَن ابْن وهب، فَهُوَ: ابْن صَالح الْمصْرِيّ، وَإِذا حدث عَن أَحْمد بن عِيسَى ذكره بنسبته، وَابْن وهب هُوَ: عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.
قَوْله: (قَالَ أَيُّوب: وَسمعت حَفْصَة) الْوَاو، فِيهِ مَعْطُوف على مُقَدّر تَقْدِيره: سَمِعت كَذَا وَسمعت حَفْصَة. قَوْله: (أَنَّهُنَّ) أَي: أَن النِّسَاء اللَّاتِي باشرن غسل بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قيل: مِنْهُنَّ أَسمَاء بنت عُمَيْس وَصفِيَّة بنت عبد الْمطلب وليلى بنت قانف، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: وقانف، بِالْقَافِ وَالنُّون. قَوْله: (جعلن رَأس بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: جعلن شعر رَأسهَا. قَوْله: (ثَلَاثَة قُرُون) أَي: ثَلَاث ضفائر. قَوْله: (نقضنه) لأجل إِيصَال المَاء إِلَى أُصُوله. قَوْله: (ثمَّ جعلنه ثَلَاثَة قُرُون) ، يَعْنِي بعد الْغسْل لينجمع وينضم وَلَا ينتشر، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن حَفْصَة (عَن أم عَطِيَّة: مشطناها ثَلَاثَة قُرُون) . قَالَ بَعضهم: أَي سرحناها بالمشط.
وَفِيه: حجَّة للشَّافِعِيّ وَمن وَافقه على اسْتِحْبَاب تَسْرِيح الشّعْر. قلت: لَيْت شعري كَيفَ يَقُول: وَفِيه حجَّة للشَّافِعِيّ، وَهُوَ لَا يرى قَول الصَّحَابِيّ وَلَا فعله حجَّة، وَأم عَطِيَّة أخْبرت ذَلِك عَن فعلهن وَلَا يخبر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟
٥١ - (بابٌ كَيْفَ الإشْعَارُ لِلْمَيِّتِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كَيفَ الْإِشْعَار للْمَيت فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أشعرنها إِيَّاه) ، وَإِنَّمَا أورد هَذِه التَّرْجَمَة مُخْتَصًّا بقوله: كَيفَ الْإِشْعَار؟ مَعَ أَن هَذِه اللَّفْظَة قد ذكرت فِي الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة غير مرّة تَنْبِيها على أَن الْإِشْعَار مَعْنَاهُ فِي هَذَا الطَّرِيق: الإلفاف، وَهُوَ قَوْله: وَزعم الْإِشْعَار ألففنها فِيهِ، على مَا يَجِيء الْآن.
وَقَالَ الحسَنُ الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن شدّ الفخذين والوركين بالخرقة الْخَامِسَة هُوَ لفها، وَقد فسر الْإِشْعَار فِي آخر حَدِيث
الْبَاب باللف، وَبِهَذَا الْمِقْدَار يسْتَأْنس بِهِ فِي وَجه الْمُطَابقَة. وَالْحسن: هُوَ الْبَصْرِيّ، وَأَشَارَ بقوله: (الْخِرْقَة الْخَامِسَة) إِلَى أَن الْمَيِّت يُكفن بِخَمْسَة أَثوَاب، لَكِن هَذَا فِي حق النِّسَاء، وَفِي حق الرِّجَال بِثَلَاثَة، وَهُوَ كفن السّنة فِي حَقّهمَا على مَا عرف فِي مَوْضِعه.
قَوْله: (الفخذين والوركين) منصوبان على المفعولية، وَالْفَاعِل هُوَ الضَّمِير الَّذِي فِي: يشد، الرَّاجِع إِلَى الْغَاسِل بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّة عَلَيْهِ، ويروى: (الفخذان والوركان) ، مرفوعين لِأَنَّهُمَا مفعولان نابا عَن الْفَاعِل، فَفِي الأولى: يشد، على بِنَاء الْمَعْلُوم، وَفِي الثَّانِيَة على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: (تَحت الدرْع) ، بِكَسْر الدَّال وَهُوَ الْقَمِيص هُنَا. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ وأخلى بعده بَيَاضًا. وَقَالَ بَعضهم: وَقد وَصله ابْن أبي شيبَة نَحوه. قلت: لم يبين وَصله بِمن وَفِي أَي مَوضِع وَصله، وَالظَّاهِر أَنه غير صَحِيح، ثمَّ قَالَ: وروى الجوزقي من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن حبيب بن الشَّهِيد عَن هِشَام بن حسان عَن حَفْصَة (عَن أم عَطِيَّة، قَالَت: فكفناها فِي خَمْسَة أَثوَاب وخمرناها بِمَا يخمر بِهِ الْحَيّ) ، وَهَذَا يصلح مُسْتَندا لكَون كفن الْمَرْأَة خَمْسَة أَثوَاب، لِأَن قَوْله: (الْخِرْقَة الْخَامِسَة تستدعي الْأَرْبَعَة قبْلَة) وَهَذَا عين مَذْهَب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
١٦٢١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ أنَّ أيُّوبَ أخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ سِيرِينَ يقُولُ جاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ مِنَ الَّلاتِي بايَعْنَ قَدِمَتِ البَصْرَةَ تبَادِرُ ابْنا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَحَدَّثَتْنعا قالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلاثا أوْ خَمْسا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ ذالِكَ بِمَاءٍ وَسِدْر وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورا فإذَا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي قالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا ألْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذالِكَ وَلَا أدْرِي أيُّ بَنَاتِهِ وَزَعَمَ الإْشْعَارَ الْفُفْنَهَا فيهِ وكَذالِكَ كانَ ابنُ سِيرِينَ يَأمُرُ بِالمَرْأةِ أنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَزعم الْإِشْعَار ألففنها فِيهِ) ، وَفِيه بَيَان كَيْفيَّة الْإِشْعَار، وَهُوَ: اللف. وَصدر السَّنَد مثل صدر سَنَد الحَدِيث فِي الْبَاب السَّابِق، لِأَن فِي كل مِنْهُمَا: حَدثنَا أَحْمد، قَالَ: حَدثنَا ابْن وهب، قَالَ: أخبرنَا ابْن جريج، إِلَى هُنَا كِلَاهُمَا سَوَاء عَن أَحْمد بن صَالح على الْخلاف عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَهُنَاكَ قَالَ: أَيُّوب وَسمعت حَفْصَة بنت سِيرِين، قَالَ: حَدثنَا أم عَطِيَّة، وَهنا أَن أَيُّوب أخبرهُ قَالَ: سَمِعت ابْن سِيرِين يَقُول جَاءَت أم عَطِيَّة امْرَأَة ... الحَدِيث.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (امْرَأَة من الْأَنْصَار) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ عطف بَيَان، وَلَا يلْزم فِي عطف الْبَيَان أَن يكون من الْأَعْلَام والكنى، وَكلمَة: من، فِي الْمَوْضِعَيْنِ بَيَانِيَّة، وَيجوز أَن تكون الثَّانِيَة للتَّبْعِيض. قَوْله: (قدمت الْبَصْرَة) بَيَان لقَوْله: (جَاءَت) أَو بدل مِنْهُ، قَوْله: (تبادر ابْنا لَهَا) جملَة حَالية، و: تبادر، من الْمُبَادرَة وَهِي الْإِسْرَاع، وَالْمعْنَى: أَنَّهَا أسرعت فِي الْمَجِيء إِلَى بصرة لأجل إبنها الَّذِي كَانَ فِيهَا وَلم تُدْرِكهُ لِأَنَّهُ إِمَّا مَاتَ قبل مجيئها، وَإِمَّا خرج إِلَى مَوضِع آخر. قَوْله: (فحدثتنا) أَي: أم عَطِيَّة، وَالْقَائِل بِهَذَا ابْن سِيرِين. قَوْله: (ذَلِك) ، بِكَسْر الْكَاف، خطابا لأم عَطِيَّة لِأَنَّهَا كَانَت الغاسلة. قَوْله: (فِي الْآخِرَة) أَي: فِي الغسلة الْآخِرَة. قَوْله: (حقوه) أَي: إزَاره. قَوْله: (وَلم يزدْ على ذَلِك) أَي: قَالَ أَيُّوب: لم يزدْ ابْن سِيرِين على الْمَذْكُور، بِخِلَاف حَفْصَة بنت سِيرِين فَإِنَّهَا زَادَت أَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إبدأوا بميامنها ومواضع الْوضُوء مِنْهَا) . قَوْله: (وَلَا أَدْرِي أَي بَنَاته) أَي: قَالَ أَيُّوب: وَلَا أَدْرِي أَي بَنَاته كَانَت المغسولة، فَأَي، مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: أَي بَنَاته كَانَت، وَنَحْوه وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَالَه آخَرُونَ: أَنَّهَا زَيْنَب، إِذْ عدم علمه لَا يُنَافِي علم الْغَيْر، وَقد صرح عَاصِم فِي رِوَايَته عَن حَفْصَة أَنَّهَا زَيْنَب، وَهِي رِوَايَة مُسلم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد جَمِيعًا عَن أبي مُعَاوِيَة. قَالَ عَمْرو: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَازِم أَبُو مُعَاوِيَة. قَالَ: حَدثنَا عَاصِم الْأَحول عَن حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أم عَطِيَّة. قَالَت: لما مَاتَت زَيْنَب بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إغسلنها وترا) الحَدِيث. قَوْله: (وَزعم) أَي: أَيُّوب. قَوْله: (الْإِشْعَار) ، مَنْصُوب بقوله: (زعم) . أَي: قَالَ أَيُّوب: إِن معنى أشعرنها فِي الحَدِيث أَي ألففنها
فِيهِ من الإلفاف، وَذكر فِيهِ لَفْظَة الْإِشْعَار مَعَ أَنه لَيْسَ فِيهِ صِيغَة الْأَمر، ثمَّ فسره بِصِيغَة الْأَمر. بقوله: (ألففنها فِيهِ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ طلب الِاخْتِصَار، وَتَقْدِيره: أَن الْإِشْعَار هُوَ اللف، فَمَعْنَى: أشعرنها إِيَّاه، ألففنها فِيهِ. وَلَا التباس فِيهِ للقرينة الدَّالَّة على ذَلِك. قَوْله: (وَكَذَلِكَ كَانَ ابْن سِيرِين) أَي: قَالَ أَيُّوب: وَكَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّد بن سِيرِين يَأْمر بِالْمَرْأَةِ أَن تشعر، أَي: تلف، وتشعر على صِيغَة الْمَجْهُول وَكَذَلِكَ قَوْله: (وَلَا تؤزر) أَي: وَلَا تجْعَل الشعار عَلَيْهَا مثل الْإِزَار، لِأَن الْإِزَار لَا يعم الْبدن بِخِلَاف الشعار. وَكَانَ ابْن سِيرِين أعلم التَّابِعين بِعَمَل الْمَوْتَى، وَأَيوب بعده. قَوْله: (لَا تؤزر) ، بِضَم التَّاء وَسُكُون الْهمزَة وَفتح الزَّاي، وَيجوز بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الزَّاي من: التأزير.
٦١ - (بابٌ هَلْ يُجْعَلُ شَعرُ المَرْأةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: هَل يَجْعَل شعر الْمَرْأَة ثَلَاثَة قُرُون؟ أَي: ضفائر؟ وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف تَقْدِيره يَجْعَل، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن فِي غَالب النّسخ: بَاب يَجْعَل. . إِلَى آخِره، بِدُونِ كلمة: هَل.
٢٦٢١ - حدَّثنا قَبِيصَةُ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ هِشَامٍ عنْ أمِّ الهُذَيْلِ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: قبيصَة، بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقبَة العامري. الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: هِشَام بن حسان الفردوسي الْأَزْدِيّ. الرَّابِع: أم الْهُذيْل، بِضَم الْهَاء وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره لَام، وَاسْمهَا: حَفْصَة بنت سِيرِين. الْخَامِس: أم عَطِيَّة.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه كوفيان وَهِشَام بَصرِي وَأم الْهُذيْل مصريان. وَفِيه: ثَلَاثَة ذكرُوا من غير نِسْبَة. وَفِيه: اثْنَتَانِ مذكورتان بالكنية، وَلم تذكر أم حَفْصَة بكنيتها إلَاّ فِي هَذَا الطَّرِيق.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ضفرنا) ، بالضاد وَتَخْفِيف الْفَاء، من الضفر وَهُوَ نسج الشّعْر عريضا، وَكَذَلِكَ التضفير. قَوْله: (تَعْنِي) أَي: أم عَطِيَّة. قَوْله: (ثَلَاثَة قُرُون) أَي: ضفائر.
وَقَالَ وَكِيعٌ قَالَ سفْيَانُ ناصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا
أَي: قَالَ وَكِيع بن جراح عَن سُفْيَان الثَّوْريّ بِهَذَا الْإِسْنَاد: ناصيتها وقرنيها، أَي: جَانِبي رَأسهَا، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن مُحَمَّد بن علوِيَّة: حَدثنَا عَمْرو بن عبد الله حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن حَارِث الْمحَاربي عَن سُفْيَان، وَمن حَدِيث عبد الله بن صَالح حَدثنَا هَارُون بن عبد الله حَدثنَا قبيصَة حَدثنَا سُفْيَان عَن هِشَام، وَرَوَاهُ الْفرْيَابِيّ عَن سُفْيَان. وَمعنى: ناصيتها وقرنيها، أَنَّهَا جعلت ناصيتها ضفيرة وقرناها ضفيرتين، وَلَا تنَافِي بَين قَوْلهَا: قرنيها، هَهُنَا وَفِيمَا قبله ثَلَاثَة قُرُون، لِأَن المُرَاد بالقرنين جانبا الرَّأْس، كَمَا ذكرنَا، وبالقرون: الذوائب.
قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِيه: اسْتِحْبَاب تضفير الشّعْر خلافًا للكوفيين. قلت: لَيْت شعري كَيفَ ينْقل هَؤُلَاءِ مَذَاهِب النَّاس على غير مَا هِيَ عَلَيْهِ، والكوفيون مَا أَنْكَرُوا التضفير، وَإِنَّمَا مَذْهَبهم أَن شعرهَا يَجْعَل ضفيرتين على صدرها فَوق الدرْع، وَعند الشَّافِعِي وَمن تبعه: يَجْعَل ثَلَاثَة ضفائر خلف ظهرهَا. وَقَالَ بَعضهم: وَالْحَنَفِيَّة ترسل شعر الْمَرْأَة خلفهَا وعَلى وَجههَا مُتَفَرقًا. قلت: هَذَا أبعد من الصَّوَاب من ذَاك، وَلم ينْقل أحد مِنْهُم بِهَذَا الْوَجْه إلَاّ مِمَّن لَا يقبل قَوْله، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب مَا يسْتَحبّ أَن يغسل وترا.
٧١ - (بَاب يُلْقَى شَعَرُ المَرْأةِ خَلْفَهَا)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: يلقى شعر الْمَرْأَة خلفهَا بعد الْفَرَاغ من الْغسْل، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي الْوَقْت: يَجْعَل شعر الْمَرْأَة خلفهَا، وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ: يلقى شعر الْمَرْأَة خلفهَا ثَلَاثَة قُرُون.
٣٦٢١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ عنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ قَالَ حدَّثَتْنَا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، قَالَتْ: نَعَمْ. وَالْمُرَادُ بِالرَّأْسِ شَعْرُ الرَّأْسِ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ، وَفَائِدَةُ النَّقْضِ تَبْلِيغُ الْمَاءِ الْبَشَرَةَ، وَتَنْظِيفُ الشَّعْرِ مِنَ الْأَوْسَاخِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ سَرَّحْنَاهَا بِالْمُشْطِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَسْرِيحِ الشَّعْرِ، وَاعْتَلَّ مَنْ كَرِهَهُ بِتَقْطِيعِ الشَّعْرِ، وَالرِّفْقُ يُؤْمَنُ مَعَهُ ذَلِكَ.
١٥ - بَاب كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟
وَقَالَ الْحَسَنُ: الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ يشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ
١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ اللَّاتِي بَايَعْنَ - قَدِمَتْ الْبَصْرَةَ تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ، فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ لَهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِقَوْلِهِ فِي هَذَا السِّيَاقِ: وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ. وَفِيهِ اخْتِصَارٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهَ: الْفُفْنَهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، لِأَنَّ الشِّعَارَ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ. وَالْقَائِلُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَزَعَمَ هُوَ أَيُّوبُ. وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَدْ بَيَّنَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: قَوْلُهُ: أَشْعِرْنَهَا تُؤْزَرُ بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَالَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ. . . إِلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَى الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: فَكَفَّنَّاهَا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَخَمَّرْنَاهَا كَمَا يُخَمَّرُ الْحَيُّ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ. وَقَوْلُ الْحَسَنِ فِي الْخِرْقَةِ الْخَامِسَةِ قَالَ بِهِ زُفَرُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا لِتُضَمَّ أَكْفَانَهَا، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مُوَافَقَةِ قَوْلِ زُفَرَ: وَلَا يُكْرَهُ الْقَمِيصُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَبُّوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ. (فَائِدَةٌ): قَوْلُهُ: وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ هُوَ مَقُولُ أَيُّوبَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَسْمِيَتَهَا مِنْ حَفْصَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ.
١٦ - بَاب يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مقدَّرٍ (قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: أَنَّهُنَّ) هي ومن معها من النِّساء اللَّواتي (١) باشرن غسل بنت رسول الله ﷺ (جَعَلْنَ رَأْسَ) أي: شعر رأس (بِنْتِ) ولأبي الوقت: «ابنة» (رَسُولِ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «النَّبيِّ» (ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، وكأنَّ سائلًا قال: كيف جعلنه ثلاثة قرونٍ؟ فقالت أمُّ عطيَّة: (نَقَضْنَهُ) أي: شعر رأسها، لأجل إيصال الماء إلى أصوله، وتنظيفه من الأوساخ (ثُمَّ غَسَلْنَهُ) أي: الشَّعر (ثُمَّ جَعَلْنَهُ) بعد الغسل (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) لينضمَّ ويجتمع ولا ينتشر.
(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟) والشِّعار: ما يلي الجسد، والدِّثار: ما فوقه (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة نحوه، كما قاله في «الفتح»: (الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ) من أكفان المرأة الخمسة (يَشُدُّ) الغاسل، وفي «اليونينيَّة» بالفوقيَّة (بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ) بنصبهما على المفعوليَّة، والفاعل: الضَّمير في «يشدُّ» المقدَّر بالغاسل، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «يُشَدُّ» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول «الفخذان والوركان» برفعهما: مفعولان، نابا عن الفاعل (تَحْتَ الدِّرْعِ) بكسر الدَّال، وهو القميص.
١٢٦١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ، ولابن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ: أحمد بن صالحٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا ابن وهب» قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَنَّ أَيُّوبَ) السَّختيانيَّ (أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ) محمَّدًا (يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ
عَطِيَّةَ ﵂، امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) برفع «امرأةٌ» عطف بيانٍ (مِنَ اللَّاتِي بَايَعْنَ) زاد في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر في نسخةٍ: «النَّبيَّ ﷺ» (قَدِمَتِ البِصْرَةَ) بدلٌ من: جاءت، حال كونها (تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا) أي: تسارع المجيء لأجله (فَلَمْ تُدْرِكْهُ) إمَّا لأنَّه مات، أو خرج من البصرة (فَحَدَّثَتْنَا) أي: أمُّ عطيَّة (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله» (ﷺ، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) الجارُّ يتعلَّق بـ «اغسلنها» (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، قَالَتْ) أي: أمُّ عطيَّة: (فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وقد تُكسَر: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) بقطع همزة «أشعرنها» أي: اجعلنه شعارًا لها، قال أيوب: (وَلَمْ يَزِدْ) أي: ابن سيرين، وللأَصيليِّ: «ولم تزد» بالمثنَّاة الفوقيَّة، أي: أمُّ عطيَّة (عَلَى ذَلِكَ) بخلاف حفصة أخته، فإنَّها زادت في روايتها عن أمِّ عطيَّة أشياء، منها البداءة بميامنها ومواضع الوضوء، قال أيُّوب: (وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ) ﵊ كانت المغسولة، فـ «أيُّ» مبتدأٌ محذوفُ الخبر، ولا ينافي هذا (١) تسميةُ الآخر لها بزينب؛ لأنَّه علم ما لم يعلمه أيُّوب (وَزَعَمَ) أي: أيُّوب (أَنَّ الإِشْعَارَ) في قوله في الحديث: «أشعرنها» معناه: (الفُفْنَهَا فِيهِ) قال أيُّوب: (وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ، وكان أعلم التَّابعين بعلم الموتى (يَأْمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، أي: تُلَفُّ (وَلَا تُؤْزَرَ) بضمِّ التَّاء وسكون الهمزة وفتح الزَّاي (٢) مبنيًّا للمفعول أيضًا، أي: لا يجعل الشِّعار عليها مثل الإزار؛ لأنَّ الإزار لا يعمُّ البدن بخلاف الشِّعار، ولأبي ذَرٍّ: «ولا تَأَزَّر (٣)» بفتح المثنَّاة والهمزة وتشديد الزَّاي من التَّأزُّر.
(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُجْعَلُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، ولغير الأربعة: «هل يجعل» (شَعَرُ) رأس (المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ..
هُوَ عطف على الْإِسْنَاد الأول تَقْدِيره: وَحدثنَا حَامِد بن عمر حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن حَفْصَة بنت سِيرِين. قَوْله: (بِنَحْوِهِ) أَي: بِنَحْوِ الحَدِيث الأول. قَوْله: (وَجَعَلنَا رَأسهَا) أَي: شعر رَأسهَا (ثَلَاث قُرُون) أَي: ثَلَاث ضفائر.
٤١ - (بابُ نَقْضِ شَعْرِ المَرْأةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نقض شعر الْمَرْأَة الْميتَة عِنْد الْغسْل، وَذكر الْمَرْأَة خرج مخرج الْغَالِب، لِأَن حكم الرجل الْمَيِّت كَذَلِك إِذا كَانَ شعره مضفورا ليصل المَاء إِلَى أصُول الشّعْر لأجل التَّنْظِيف، وَفِي بعض النّسخ: بَاب، بِالْقطعِ. وينقض، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَشعر الْمَرْأَة كَلَام إضافي مَرْفُوع لِأَنَّهُ مفعول نَاب عَن الْفَاعِل. فَافْهَم.
وَقَالَ ابنُ سِيرِينَ لَا بَأسَ أنْ يُنْقَضَ شَعْرُ المَرْأَةِ
أَي: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: لَا بَأْس بِنَقْض شعر الْمَرْأَة، ويروى: بِنَقْض شعر الْمَيِّت، وَهُوَ أَعم لتنَاوله الرجل وَالْمَرْأَة، من حَيْثُ الحكم. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سعيد بن مَنْصُور، عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : عَن حَفْصَة حَدثنَا أَشْعَث عَن مُحَمَّد أَنه كَانَ يَقُول إِذا غسلت الْمَرْأَة ذوب شعرهَا ثَلَاث ذوائب ثمَّ جعل خلفهَا.
٠٦٢١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قالَتْ حدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأسَ بِنْتِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلاثَةَ قُرُونٍ..
مطابقته ظَاهِرَة، وَأحمد، كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَنسبه ابْن السكن. وَقَالَ: أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ، وَقَالَ: الجياني، وَقيل: أَحْمد بن عِيسَى التسترِي، وَقَالَ ابْن مَنْدَه الْأَصْفَهَانِي: كلما قَالَ البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : حَدثنَا أَحْمد عَن ابْن وهب، فَهُوَ: ابْن صَالح الْمصْرِيّ، وَإِذا حدث عَن أَحْمد بن عِيسَى ذكره بنسبته، وَابْن وهب هُوَ: عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.
قَوْله: (قَالَ أَيُّوب: وَسمعت حَفْصَة) الْوَاو، فِيهِ مَعْطُوف على مُقَدّر تَقْدِيره: سَمِعت كَذَا وَسمعت حَفْصَة. قَوْله: (أَنَّهُنَّ) أَي: أَن النِّسَاء اللَّاتِي باشرن غسل بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قيل: مِنْهُنَّ أَسمَاء بنت عُمَيْس وَصفِيَّة بنت عبد الْمطلب وليلى بنت قانف، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: وقانف، بِالْقَافِ وَالنُّون. قَوْله: (جعلن رَأس بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: جعلن شعر رَأسهَا. قَوْله: (ثَلَاثَة قُرُون) أَي: ثَلَاث ضفائر. قَوْله: (نقضنه) لأجل إِيصَال المَاء إِلَى أُصُوله. قَوْله: (ثمَّ جعلنه ثَلَاثَة قُرُون) ، يَعْنِي بعد الْغسْل لينجمع وينضم وَلَا ينتشر، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن حَفْصَة (عَن أم عَطِيَّة: مشطناها ثَلَاثَة قُرُون) . قَالَ بَعضهم: أَي سرحناها بالمشط.
وَفِيه: حجَّة للشَّافِعِيّ وَمن وَافقه على اسْتِحْبَاب تَسْرِيح الشّعْر. قلت: لَيْت شعري كَيفَ يَقُول: وَفِيه حجَّة للشَّافِعِيّ، وَهُوَ لَا يرى قَول الصَّحَابِيّ وَلَا فعله حجَّة، وَأم عَطِيَّة أخْبرت ذَلِك عَن فعلهن وَلَا يخبر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟
٥١ - (بابٌ كَيْفَ الإشْعَارُ لِلْمَيِّتِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كَيفَ الْإِشْعَار للْمَيت فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أشعرنها إِيَّاه) ، وَإِنَّمَا أورد هَذِه التَّرْجَمَة مُخْتَصًّا بقوله: كَيفَ الْإِشْعَار؟ مَعَ أَن هَذِه اللَّفْظَة قد ذكرت فِي الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة غير مرّة تَنْبِيها على أَن الْإِشْعَار مَعْنَاهُ فِي هَذَا الطَّرِيق: الإلفاف، وَهُوَ قَوْله: وَزعم الْإِشْعَار ألففنها فِيهِ، على مَا يَجِيء الْآن.
وَقَالَ الحسَنُ الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن شدّ الفخذين والوركين بالخرقة الْخَامِسَة هُوَ لفها، وَقد فسر الْإِشْعَار فِي آخر حَدِيث
الْبَاب باللف، وَبِهَذَا الْمِقْدَار يسْتَأْنس بِهِ فِي وَجه الْمُطَابقَة. وَالْحسن: هُوَ الْبَصْرِيّ، وَأَشَارَ بقوله: (الْخِرْقَة الْخَامِسَة) إِلَى أَن الْمَيِّت يُكفن بِخَمْسَة أَثوَاب، لَكِن هَذَا فِي حق النِّسَاء، وَفِي حق الرِّجَال بِثَلَاثَة، وَهُوَ كفن السّنة فِي حَقّهمَا على مَا عرف فِي مَوْضِعه.
قَوْله: (الفخذين والوركين) منصوبان على المفعولية، وَالْفَاعِل هُوَ الضَّمِير الَّذِي فِي: يشد، الرَّاجِع إِلَى الْغَاسِل بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّة عَلَيْهِ، ويروى: (الفخذان والوركان) ، مرفوعين لِأَنَّهُمَا مفعولان نابا عَن الْفَاعِل، فَفِي الأولى: يشد، على بِنَاء الْمَعْلُوم، وَفِي الثَّانِيَة على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: (تَحت الدرْع) ، بِكَسْر الدَّال وَهُوَ الْقَمِيص هُنَا. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ وأخلى بعده بَيَاضًا. وَقَالَ بَعضهم: وَقد وَصله ابْن أبي شيبَة نَحوه. قلت: لم يبين وَصله بِمن وَفِي أَي مَوضِع وَصله، وَالظَّاهِر أَنه غير صَحِيح، ثمَّ قَالَ: وروى الجوزقي من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن حبيب بن الشَّهِيد عَن هِشَام بن حسان عَن حَفْصَة (عَن أم عَطِيَّة، قَالَت: فكفناها فِي خَمْسَة أَثوَاب وخمرناها بِمَا يخمر بِهِ الْحَيّ) ، وَهَذَا يصلح مُسْتَندا لكَون كفن الْمَرْأَة خَمْسَة أَثوَاب، لِأَن قَوْله: (الْخِرْقَة الْخَامِسَة تستدعي الْأَرْبَعَة قبْلَة) وَهَذَا عين مَذْهَب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
١٦٢١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ أنَّ أيُّوبَ أخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ سِيرِينَ يقُولُ جاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ مِنَ الَّلاتِي بايَعْنَ قَدِمَتِ البَصْرَةَ تبَادِرُ ابْنا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَحَدَّثَتْنعا قالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلاثا أوْ خَمْسا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ ذالِكَ بِمَاءٍ وَسِدْر وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورا فإذَا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي قالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا ألْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذالِكَ وَلَا أدْرِي أيُّ بَنَاتِهِ وَزَعَمَ الإْشْعَارَ الْفُفْنَهَا فيهِ وكَذالِكَ كانَ ابنُ سِيرِينَ يَأمُرُ بِالمَرْأةِ أنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَزعم الْإِشْعَار ألففنها فِيهِ) ، وَفِيه بَيَان كَيْفيَّة الْإِشْعَار، وَهُوَ: اللف. وَصدر السَّنَد مثل صدر سَنَد الحَدِيث فِي الْبَاب السَّابِق، لِأَن فِي كل مِنْهُمَا: حَدثنَا أَحْمد، قَالَ: حَدثنَا ابْن وهب، قَالَ: أخبرنَا ابْن جريج، إِلَى هُنَا كِلَاهُمَا سَوَاء عَن أَحْمد بن صَالح على الْخلاف عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَهُنَاكَ قَالَ: أَيُّوب وَسمعت حَفْصَة بنت سِيرِين، قَالَ: حَدثنَا أم عَطِيَّة، وَهنا أَن أَيُّوب أخبرهُ قَالَ: سَمِعت ابْن سِيرِين يَقُول جَاءَت أم عَطِيَّة امْرَأَة ... الحَدِيث.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (امْرَأَة من الْأَنْصَار) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ عطف بَيَان، وَلَا يلْزم فِي عطف الْبَيَان أَن يكون من الْأَعْلَام والكنى، وَكلمَة: من، فِي الْمَوْضِعَيْنِ بَيَانِيَّة، وَيجوز أَن تكون الثَّانِيَة للتَّبْعِيض. قَوْله: (قدمت الْبَصْرَة) بَيَان لقَوْله: (جَاءَت) أَو بدل مِنْهُ، قَوْله: (تبادر ابْنا لَهَا) جملَة حَالية، و: تبادر، من الْمُبَادرَة وَهِي الْإِسْرَاع، وَالْمعْنَى: أَنَّهَا أسرعت فِي الْمَجِيء إِلَى بصرة لأجل إبنها الَّذِي كَانَ فِيهَا وَلم تُدْرِكهُ لِأَنَّهُ إِمَّا مَاتَ قبل مجيئها، وَإِمَّا خرج إِلَى مَوضِع آخر. قَوْله: (فحدثتنا) أَي: أم عَطِيَّة، وَالْقَائِل بِهَذَا ابْن سِيرِين. قَوْله: (ذَلِك) ، بِكَسْر الْكَاف، خطابا لأم عَطِيَّة لِأَنَّهَا كَانَت الغاسلة. قَوْله: (فِي الْآخِرَة) أَي: فِي الغسلة الْآخِرَة. قَوْله: (حقوه) أَي: إزَاره. قَوْله: (وَلم يزدْ على ذَلِك) أَي: قَالَ أَيُّوب: لم يزدْ ابْن سِيرِين على الْمَذْكُور، بِخِلَاف حَفْصَة بنت سِيرِين فَإِنَّهَا زَادَت أَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إبدأوا بميامنها ومواضع الْوضُوء مِنْهَا) . قَوْله: (وَلَا أَدْرِي أَي بَنَاته) أَي: قَالَ أَيُّوب: وَلَا أَدْرِي أَي بَنَاته كَانَت المغسولة، فَأَي، مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: أَي بَنَاته كَانَت، وَنَحْوه وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَالَه آخَرُونَ: أَنَّهَا زَيْنَب، إِذْ عدم علمه لَا يُنَافِي علم الْغَيْر، وَقد صرح عَاصِم فِي رِوَايَته عَن حَفْصَة أَنَّهَا زَيْنَب، وَهِي رِوَايَة مُسلم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد جَمِيعًا عَن أبي مُعَاوِيَة. قَالَ عَمْرو: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَازِم أَبُو مُعَاوِيَة. قَالَ: حَدثنَا عَاصِم الْأَحول عَن حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أم عَطِيَّة. قَالَت: لما مَاتَت زَيْنَب بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إغسلنها وترا) الحَدِيث. قَوْله: (وَزعم) أَي: أَيُّوب. قَوْله: (الْإِشْعَار) ، مَنْصُوب بقوله: (زعم) . أَي: قَالَ أَيُّوب: إِن معنى أشعرنها فِي الحَدِيث أَي ألففنها
فِيهِ من الإلفاف، وَذكر فِيهِ لَفْظَة الْإِشْعَار مَعَ أَنه لَيْسَ فِيهِ صِيغَة الْأَمر، ثمَّ فسره بِصِيغَة الْأَمر. بقوله: (ألففنها فِيهِ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ طلب الِاخْتِصَار، وَتَقْدِيره: أَن الْإِشْعَار هُوَ اللف، فَمَعْنَى: أشعرنها إِيَّاه، ألففنها فِيهِ. وَلَا التباس فِيهِ للقرينة الدَّالَّة على ذَلِك. قَوْله: (وَكَذَلِكَ كَانَ ابْن سِيرِين) أَي: قَالَ أَيُّوب: وَكَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّد بن سِيرِين يَأْمر بِالْمَرْأَةِ أَن تشعر، أَي: تلف، وتشعر على صِيغَة الْمَجْهُول وَكَذَلِكَ قَوْله: (وَلَا تؤزر) أَي: وَلَا تجْعَل الشعار عَلَيْهَا مثل الْإِزَار، لِأَن الْإِزَار لَا يعم الْبدن بِخِلَاف الشعار. وَكَانَ ابْن سِيرِين أعلم التَّابِعين بِعَمَل الْمَوْتَى، وَأَيوب بعده. قَوْله: (لَا تؤزر) ، بِضَم التَّاء وَسُكُون الْهمزَة وَفتح الزَّاي، وَيجوز بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الزَّاي من: التأزير.
٦١ - (بابٌ هَلْ يُجْعَلُ شَعرُ المَرْأةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: هَل يَجْعَل شعر الْمَرْأَة ثَلَاثَة قُرُون؟ أَي: ضفائر؟ وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف تَقْدِيره يَجْعَل، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن فِي غَالب النّسخ: بَاب يَجْعَل. . إِلَى آخِره، بِدُونِ كلمة: هَل.
٢٦٢١ - حدَّثنا قَبِيصَةُ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ هِشَامٍ عنْ أمِّ الهُذَيْلِ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: قبيصَة، بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقبَة العامري. الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: هِشَام بن حسان الفردوسي الْأَزْدِيّ. الرَّابِع: أم الْهُذيْل، بِضَم الْهَاء وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره لَام، وَاسْمهَا: حَفْصَة بنت سِيرِين. الْخَامِس: أم عَطِيَّة.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه كوفيان وَهِشَام بَصرِي وَأم الْهُذيْل مصريان. وَفِيه: ثَلَاثَة ذكرُوا من غير نِسْبَة. وَفِيه: اثْنَتَانِ مذكورتان بالكنية، وَلم تذكر أم حَفْصَة بكنيتها إلَاّ فِي هَذَا الطَّرِيق.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ضفرنا) ، بالضاد وَتَخْفِيف الْفَاء، من الضفر وَهُوَ نسج الشّعْر عريضا، وَكَذَلِكَ التضفير. قَوْله: (تَعْنِي) أَي: أم عَطِيَّة. قَوْله: (ثَلَاثَة قُرُون) أَي: ضفائر.
وَقَالَ وَكِيعٌ قَالَ سفْيَانُ ناصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا
أَي: قَالَ وَكِيع بن جراح عَن سُفْيَان الثَّوْريّ بِهَذَا الْإِسْنَاد: ناصيتها وقرنيها، أَي: جَانِبي رَأسهَا، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن مُحَمَّد بن علوِيَّة: حَدثنَا عَمْرو بن عبد الله حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن حَارِث الْمحَاربي عَن سُفْيَان، وَمن حَدِيث عبد الله بن صَالح حَدثنَا هَارُون بن عبد الله حَدثنَا قبيصَة حَدثنَا سُفْيَان عَن هِشَام، وَرَوَاهُ الْفرْيَابِيّ عَن سُفْيَان. وَمعنى: ناصيتها وقرنيها، أَنَّهَا جعلت ناصيتها ضفيرة وقرناها ضفيرتين، وَلَا تنَافِي بَين قَوْلهَا: قرنيها، هَهُنَا وَفِيمَا قبله ثَلَاثَة قُرُون، لِأَن المُرَاد بالقرنين جانبا الرَّأْس، كَمَا ذكرنَا، وبالقرون: الذوائب.
قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِيه: اسْتِحْبَاب تضفير الشّعْر خلافًا للكوفيين. قلت: لَيْت شعري كَيفَ ينْقل هَؤُلَاءِ مَذَاهِب النَّاس على غير مَا هِيَ عَلَيْهِ، والكوفيون مَا أَنْكَرُوا التضفير، وَإِنَّمَا مَذْهَبهم أَن شعرهَا يَجْعَل ضفيرتين على صدرها فَوق الدرْع، وَعند الشَّافِعِي وَمن تبعه: يَجْعَل ثَلَاثَة ضفائر خلف ظهرهَا. وَقَالَ بَعضهم: وَالْحَنَفِيَّة ترسل شعر الْمَرْأَة خلفهَا وعَلى وَجههَا مُتَفَرقًا. قلت: هَذَا أبعد من الصَّوَاب من ذَاك، وَلم ينْقل أحد مِنْهُم بِهَذَا الْوَجْه إلَاّ مِمَّن لَا يقبل قَوْله، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب مَا يسْتَحبّ أَن يغسل وترا.
٧١ - (بَاب يُلْقَى شَعَرُ المَرْأةِ خَلْفَهَا)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: يلقى شعر الْمَرْأَة خلفهَا بعد الْفَرَاغ من الْغسْل، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي الْوَقْت: يَجْعَل شعر الْمَرْأَة خلفهَا، وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ: يلقى شعر الْمَرْأَة خلفهَا ثَلَاثَة قُرُون.
٣٦٢١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ عنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ قَالَ حدَّثَتْنَا