«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٧٣

الحديث رقم ١٢٧٣ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الكفن بلا عمامة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.»

بَابٌ: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ وَقَالَ سُفْيَانُ: أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنَ الْكَفَنِ

سند حديث: ١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ…

١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض…

دخلت عائشة رضي الله عنها على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرض موته، فسألها في كم ثوب كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أنه كُفن في ثلاثة ثياب بيضاء سَحولية، نسبة إلى قرية باليمن، ولم يكن في الكفن قميص ولا عمامة، ثم سألها عن اليوم الذي توفي فيه النبي عليه الصلاة والسلام أي يوم هو؟ فأخبرته أنه توفي يوم الاثنين، واستفهامه لها عما ذُكر محبة في موافقة النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأمر القدري الذي لا اختيار له فيه، وقيل توطئة لعائشة للصبر على فقده، إذ يبعد أن يكون أبو بكر رضي الله عنه نسي ما سألها عنه مع قرب العهد، ثم سألها أي يوم هذا الذي نحن فيه؟ فأجابته أنه يوم الأثنين، فتمنى أن تكون وفاته فيما بين ساعته هذه وبين الليل، ثم نظر إلى ثوب عليه كان يلبسه حين المرض، فيه أثر ولطخ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين جديدين، فكفنوني في الثياب الثلاثة، موافقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له عائشة: إن الثوب الذي عليك غير جديد، فقال: إن الحي أحق أن يلبس الثوب الجديد من الميت، وإنما الكفن للقيح والصديد، أو للإمهال مدةً يسيرةً ثم يبلى، فتوفي ليلة الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، ودفن في ليلته قبل أن يصبح، رضي الله عن الصديق.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • اقتداء أبي بكر الصديق رضي الله بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبة موافقته في كل شيء.
  • استحباب التكفين في ثلاثة أثواب للرجل.
  • بيان زهد أبي بكر رضي الله عنه في الدنيا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي ذَرِّ عن المُستملي (١): «الكفن في الثِّياب البيض» والرِّواية الأولى أَولى، وإن كان الحديث شاملًا لهذه لئلَّا تتكرَّر التَّرجمة من غير فائدةٍ.

١٢٧٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، عبد الله الأصبحيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ) في «طبقات ابن سعدٍ»، عن الشَّعبيِّ: إزارٌ ورداءٌ ولفافةٌ (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ).

(٢٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ) أي: من رأسه لا من الثُّلث، وهو قول خِلَاسٍ، وقال طاوسٌ: من الثُّلث إن قلَّ المال، وهو مقدَّمٌ وجوبًا على الدُّيون اللَّازمة للميِّت؛ لحديث مصعب بن عُمَيرٍ لمَّا قُتِلَ يوم أحدٍ، ولم يوجد ما يكفَّن فيه إلَّا برده (٢)؛ فأمر بتكفينه فيه، ولم يسأل، ولا (٣) يبعد من حال من ليس له إلَّا بردةٌ أن يكون عليه دينٌ، نعم يُقَدَّم حقٌّ تعلَّق بعين المال، كالزَّكاة، والمرهون، والعبد الجاني المتعلِّق برقبته مالٌ، أو قَوَدٌ وعُفِي على مالٍ، والمبيع إذا مات المشتري مفلسًا (وَبِهِ) أي: بأنَّ الكفن (٤) من جميع المال (قَالَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١٧٢١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ كُفِّنَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ثَلاثَةِ أثْوَابٍ سَحُولٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَميصٌ وَلَا عَمَامةٌ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة) ، هَذِه التَّرْجَمَة تَتَضَمَّن التَّرْجَمَة الَّتِي قبلهَا الَّتِي صورتهَا: وَمن كفن بِغَيْر قَمِيص، كَمَا هِيَ فِي بعض النّسخ. وَقد ذَكرْنَاهُ.

وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.

قَوْله: (سحول) ، بِضَم السِّين والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَفِي آخِره لَام: جمع سحل، وَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض النقي وَهِي صفة لأثواب. قَوْله: (كُرْسُف) ، بِضَم الْكَاف: هُوَ الْقطن، وَهُوَ بَيَان لسحول، وَالْمعْنَى: ثَلَاثَة أَثوَاب بيض نقية من قطن، وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: لِمَ لَا تَجْعَلهُ اسْم الْقرْيَة؟ قلت: لِأَن تَقْدِيره حِينَئِذٍ من سحول وَحذف حرف الْجَرّ من الِاسْم الصَّرِيح غير فصيح، وَلَو صحت الرِّوَايَة بِالْإِضَافَة فَهُوَ ظَاهر. انْتهى. قلت: هَذَا السُّؤَال مَعَ جَوَابه غير موجهين، لِأَن المُرَاد من السحول الثِّيَاب الْبيض كَمَا قُلْنَا، وَقد تقدم فِي: بَاب الثِّيَاب الْبيض للكفن، بِلَفْظ: كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب يَمَانِية بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف، فالسحولية هَهُنَا، بِفَتْح السِّين نِسْبَة إِلَى سحول قَرْيَة بِالْيمن، والسحول هَهُنَا، بِضَم السِّين، وَقَالَ الْأَزْهَرِي، بِفَتْح السِّين: الْمَدِينَة، وبالضم: الثِّيَاب الْبيض، وَقد تعسف الْكرْمَانِي فِيهِ لعدم إمعانه فِي الِاطِّلَاع عَلَيْهِ.

٤٢ - (بابُ الكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْكَفَن بِلَا عِمَامَة، هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعند الْمُسْتَمْلِي: بَاب الْكَفَن فِي الثِّيَاب الْبيض، فَالْأول أولى وأرجح لِئَلَّا تَتَكَرَّر التَّرْجَمَة بِلَا فَائِدَة، وَفِي بعض النّسخ لَا تُوجد هَذِه التَّرْجَمَة أصلا.

٣٧٢١ - حدَّثنا أسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ..

قد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب الثِّيَاب الْبيض للكفن، أخرجه عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله عَن هِشَام. . إِلَى آخِره. وَفِيه زِيَادَة وَهِي: يَمَانِية، بعد قَوْله: (أَثوَاب) ، وَلَفظ: (كُرْسُف) بعد قَوْله: (سحُولِيَّة) . وَهَذَا أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة عَن مَالك.

٥٢ - (بابُ الكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ المَالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن كفن الْمَيِّت من جَمِيع المَال، يَعْنِي لَا من الثُّلُث كَمَا ذهب إِلَيْهِ خلاس بن عمر، وَذكر الطَّحَاوِيّ، رَحمَه الله، أَنه أحد قولي سعيد بن الْمسيب، وَقَول طَاوُوس فَإِنَّهُمَا قَالَا: الْكَفَن من الثُّلُث، وَعَن طَاوُوس: من الثُّلُث إِن كَانَ قَلِيلا.

وَبِهِ قالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بنُ دِينَارٍ وقَتَادَةُ

أَي: يكون الْكَفَن من جَمِيع المَال. قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح، وَوَصله الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج عَنهُ،

قَالَ: الحنوط والكفن من رَأس المَال. قَوْله: (وَالزهْرِيّ) ، هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وَوصل قَوْله عبد الرَّزَّاق: أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة قَالَا: الْكَفَن من جَمِيع المَال. قَوْله: (وَعَمْرو بن دِينَار) ، عطف على قَوْله: (وَالزهْرِيّ) وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: عَن ابْن جريج عَن عَطاء: الْكَفَن والحنوط من رَأس المَال. قَالَ: وَقَالَهُ عمر بن دِينَار. قَوْله: (وَقَتَادَة) هُوَ ابْن دعامة السدُوسِي، وَهُوَ أَيْضا قَالَ مثل مَا قَالَ عَطاء وَالزهْرِيّ، وَقد مر الْآن.

وَقَالَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ الحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ

ذكر عبد الرَّزَّاق عَنهُ هَكَذَا، وَقد ذَكرْنَاهُ.

وَقَالَ إبْرَاهِيمُ يُبْدَأُ بِالكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالوَصِيَّةِ

أَي: قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَوصل قَوْله الدَّارمِيّ، وَإِنَّمَا يبْدَأ بالكفن أَولا لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يستفسر فِي حَدِيث حَمْزَة وَمصْعَب بن عمر بِأَنَّهُ عَلَيْهِمَا دين، وَلَو لم يكن مقدما على الدّين لاستفسر لِأَنَّهُ مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان، وسكوت الشَّارِع فِي مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان بَيَان. فَإِن قلت: يرد عَلَيْهِ العَبْد الْجَانِي والمرهون وَالْمُسْتَأْجر فِي بعض الرِّوَايَات، وَالْمُشْتَرِي قبل الْقَبْض إِذا مَاتَ المُشْتَرِي قبل أَدَاء الثّمن، فَإِن ولي الْجِنَايَة وَالْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر وَالْبَائِع أَحَق بِالْعينِ من تجهيز الْمَيِّت وتكفينه، فَإِن فضل شَيْء من ذَلِك يصرف إِلَى التَّجْهِيز والتكفين. قلت: هَذَا كُله لَيْسَ بتركة لِأَن التَّرِكَة مَا يتْركهُ الْمَيِّت من الْأَمْوَال صافيا عَن تعلق حق الْغَيْر بِعَيْنِه، وَهَهُنَا تعلق بِعَيْنِه حق الْغَيْر قبل أَن يكون تَرِكَة.

وَقَالَ سُفْيَانُ أجْرُ القَبْرِ والغَسْلِ هُوَ مِنَ الكَفَنِ

سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ قَوْله: (أجر الْقَبْر) أَي: أجر حفر الْقَبْر، وَأجر الْغسْل من جنس الْكَفَن، أَو: من بعض الْكَفَن، وَالْغَرَض: أَن حكمه حكم الْكَفَن فِي أَنه من رَأس المَال لَا من الثُّلُث.

٤٧٢١ - حدَّثنا حْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ. قَالَ أُتِيَ عَبْدُ الرَّحمانِ بنُ عَوْفٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَوْما بِطَعَامِهِ فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وكانَ خَيْرا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَاّ بُرْدَةٌ وَقُتِلَ حَمْزَةُ أوْ رَجلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَاّ بُرْدَةٌ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ تَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلم يُوجد لَهُ مَا يُكفن فِيهِ إلَاّ بردة) وكفن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُصعب بن عُمَيْر فِي بردته، وَحَمْزَة ابْن عبد الْمطلب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي بردته، وَلم يلْتَفت إِلَى غَرِيم وَلَا إِلَى وَصِيَّة وَلَا إِلَى وَارِث، وَبَدَأَ بالتكفين على ذَلِك كُله، فَعلم أَن التَّكْفِين مقدم وَأَنه من جَمِيع المَال لِأَن جَمِيع مَا لَهما كَانَ لكل مِنْهُمَا بردة.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ الْأَزْرَقِيّ أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال الزرقي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، مر فِي: بَاب تفاضل أهل الْإِيمَان. الثَّالِث: أَبوهُ سعد بن إِبْرَاهِيم، كَانَ قَاضِي الْمَدِينَة، مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة،. الرَّابِع: أَبُو سعد إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أحد الْعشْرَة المبشرة، أسلم قَدِيما على يَد الصّديق وَهَاجَر الهجرتين وَشهد الْمشَاهد وَثَبت يَوْم أحد وجرح عشْرين جِرَاحَة وَأكْثر، وَصلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَلفه يَوْم تَبُوك، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدفن فِي البقيع.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: الثَّلَاثَة الْبَقِيَّة مدنيون. وَفِيه: إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه عَن جده عَن جد أَبِيه، تَوْضِيحه إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه سعد، وَسعد يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم، وَإِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه عبد الرَّحْمَن. فإبراهيم يروي عَن أَبِيه عَن جده إِبْرَاهِيم. ويروي عَن جد أَبِيه عبد الرَّحْمَن. فَافْهَم.

وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي الْمَغَازِي عَن عَبْدَانِ، كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بِهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي ذَرِّ عن المُستملي (١): «الكفن في الثِّياب البيض» والرِّواية الأولى أَولى، وإن كان الحديث شاملًا لهذه لئلَّا تتكرَّر التَّرجمة من غير فائدةٍ.

١٢٧٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، عبد الله الأصبحيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ) في «طبقات ابن سعدٍ»، عن الشَّعبيِّ: إزارٌ ورداءٌ ولفافةٌ (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ).

(٢٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ) أي: من رأسه لا من الثُّلث، وهو قول خِلَاسٍ، وقال طاوسٌ: من الثُّلث إن قلَّ المال، وهو مقدَّمٌ وجوبًا على الدُّيون اللَّازمة للميِّت؛ لحديث مصعب بن عُمَيرٍ لمَّا قُتِلَ يوم أحدٍ، ولم يوجد ما يكفَّن فيه إلَّا برده (٢)؛ فأمر بتكفينه فيه، ولم يسأل، ولا (٣) يبعد من حال من ليس له إلَّا بردةٌ أن يكون عليه دينٌ، نعم يُقَدَّم حقٌّ تعلَّق بعين المال، كالزَّكاة، والمرهون، والعبد الجاني المتعلِّق برقبته مالٌ، أو قَوَدٌ وعُفِي على مالٍ، والمبيع إذا مات المشتري مفلسًا (وَبِهِ) أي: بأنَّ الكفن (٤) من جميع المال (قَالَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١٧٢١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ كُفِّنَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ثَلاثَةِ أثْوَابٍ سَحُولٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَميصٌ وَلَا عَمَامةٌ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة) ، هَذِه التَّرْجَمَة تَتَضَمَّن التَّرْجَمَة الَّتِي قبلهَا الَّتِي صورتهَا: وَمن كفن بِغَيْر قَمِيص، كَمَا هِيَ فِي بعض النّسخ. وَقد ذَكرْنَاهُ.

وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.

قَوْله: (سحول) ، بِضَم السِّين والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَفِي آخِره لَام: جمع سحل، وَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض النقي وَهِي صفة لأثواب. قَوْله: (كُرْسُف) ، بِضَم الْكَاف: هُوَ الْقطن، وَهُوَ بَيَان لسحول، وَالْمعْنَى: ثَلَاثَة أَثوَاب بيض نقية من قطن، وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: لِمَ لَا تَجْعَلهُ اسْم الْقرْيَة؟ قلت: لِأَن تَقْدِيره حِينَئِذٍ من سحول وَحذف حرف الْجَرّ من الِاسْم الصَّرِيح غير فصيح، وَلَو صحت الرِّوَايَة بِالْإِضَافَة فَهُوَ ظَاهر. انْتهى. قلت: هَذَا السُّؤَال مَعَ جَوَابه غير موجهين، لِأَن المُرَاد من السحول الثِّيَاب الْبيض كَمَا قُلْنَا، وَقد تقدم فِي: بَاب الثِّيَاب الْبيض للكفن، بِلَفْظ: كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب يَمَانِية بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف، فالسحولية هَهُنَا، بِفَتْح السِّين نِسْبَة إِلَى سحول قَرْيَة بِالْيمن، والسحول هَهُنَا، بِضَم السِّين، وَقَالَ الْأَزْهَرِي، بِفَتْح السِّين: الْمَدِينَة، وبالضم: الثِّيَاب الْبيض، وَقد تعسف الْكرْمَانِي فِيهِ لعدم إمعانه فِي الِاطِّلَاع عَلَيْهِ.

٤٢ - (بابُ الكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْكَفَن بِلَا عِمَامَة، هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعند الْمُسْتَمْلِي: بَاب الْكَفَن فِي الثِّيَاب الْبيض، فَالْأول أولى وأرجح لِئَلَّا تَتَكَرَّر التَّرْجَمَة بِلَا فَائِدَة، وَفِي بعض النّسخ لَا تُوجد هَذِه التَّرْجَمَة أصلا.

٣٧٢١ - حدَّثنا أسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ..

قد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب الثِّيَاب الْبيض للكفن، أخرجه عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله عَن هِشَام. . إِلَى آخِره. وَفِيه زِيَادَة وَهِي: يَمَانِية، بعد قَوْله: (أَثوَاب) ، وَلَفظ: (كُرْسُف) بعد قَوْله: (سحُولِيَّة) . وَهَذَا أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة عَن مَالك.

٥٢ - (بابُ الكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ المَالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن كفن الْمَيِّت من جَمِيع المَال، يَعْنِي لَا من الثُّلُث كَمَا ذهب إِلَيْهِ خلاس بن عمر، وَذكر الطَّحَاوِيّ، رَحمَه الله، أَنه أحد قولي سعيد بن الْمسيب، وَقَول طَاوُوس فَإِنَّهُمَا قَالَا: الْكَفَن من الثُّلُث، وَعَن طَاوُوس: من الثُّلُث إِن كَانَ قَلِيلا.

وَبِهِ قالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بنُ دِينَارٍ وقَتَادَةُ

أَي: يكون الْكَفَن من جَمِيع المَال. قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح، وَوَصله الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج عَنهُ،

قَالَ: الحنوط والكفن من رَأس المَال. قَوْله: (وَالزهْرِيّ) ، هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وَوصل قَوْله عبد الرَّزَّاق: أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة قَالَا: الْكَفَن من جَمِيع المَال. قَوْله: (وَعَمْرو بن دِينَار) ، عطف على قَوْله: (وَالزهْرِيّ) وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: عَن ابْن جريج عَن عَطاء: الْكَفَن والحنوط من رَأس المَال. قَالَ: وَقَالَهُ عمر بن دِينَار. قَوْله: (وَقَتَادَة) هُوَ ابْن دعامة السدُوسِي، وَهُوَ أَيْضا قَالَ مثل مَا قَالَ عَطاء وَالزهْرِيّ، وَقد مر الْآن.

وَقَالَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ الحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ

ذكر عبد الرَّزَّاق عَنهُ هَكَذَا، وَقد ذَكرْنَاهُ.

وَقَالَ إبْرَاهِيمُ يُبْدَأُ بِالكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالوَصِيَّةِ

أَي: قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَوصل قَوْله الدَّارمِيّ، وَإِنَّمَا يبْدَأ بالكفن أَولا لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يستفسر فِي حَدِيث حَمْزَة وَمصْعَب بن عمر بِأَنَّهُ عَلَيْهِمَا دين، وَلَو لم يكن مقدما على الدّين لاستفسر لِأَنَّهُ مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان، وسكوت الشَّارِع فِي مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان بَيَان. فَإِن قلت: يرد عَلَيْهِ العَبْد الْجَانِي والمرهون وَالْمُسْتَأْجر فِي بعض الرِّوَايَات، وَالْمُشْتَرِي قبل الْقَبْض إِذا مَاتَ المُشْتَرِي قبل أَدَاء الثّمن، فَإِن ولي الْجِنَايَة وَالْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر وَالْبَائِع أَحَق بِالْعينِ من تجهيز الْمَيِّت وتكفينه، فَإِن فضل شَيْء من ذَلِك يصرف إِلَى التَّجْهِيز والتكفين. قلت: هَذَا كُله لَيْسَ بتركة لِأَن التَّرِكَة مَا يتْركهُ الْمَيِّت من الْأَمْوَال صافيا عَن تعلق حق الْغَيْر بِعَيْنِه، وَهَهُنَا تعلق بِعَيْنِه حق الْغَيْر قبل أَن يكون تَرِكَة.

وَقَالَ سُفْيَانُ أجْرُ القَبْرِ والغَسْلِ هُوَ مِنَ الكَفَنِ

سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ قَوْله: (أجر الْقَبْر) أَي: أجر حفر الْقَبْر، وَأجر الْغسْل من جنس الْكَفَن، أَو: من بعض الْكَفَن، وَالْغَرَض: أَن حكمه حكم الْكَفَن فِي أَنه من رَأس المَال لَا من الثُّلُث.

٤٧٢١ - حدَّثنا حْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ. قَالَ أُتِيَ عَبْدُ الرَّحمانِ بنُ عَوْفٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَوْما بِطَعَامِهِ فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وكانَ خَيْرا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَاّ بُرْدَةٌ وَقُتِلَ حَمْزَةُ أوْ رَجلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَاّ بُرْدَةٌ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ تَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلم يُوجد لَهُ مَا يُكفن فِيهِ إلَاّ بردة) وكفن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُصعب بن عُمَيْر فِي بردته، وَحَمْزَة ابْن عبد الْمطلب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي بردته، وَلم يلْتَفت إِلَى غَرِيم وَلَا إِلَى وَصِيَّة وَلَا إِلَى وَارِث، وَبَدَأَ بالتكفين على ذَلِك كُله، فَعلم أَن التَّكْفِين مقدم وَأَنه من جَمِيع المَال لِأَن جَمِيع مَا لَهما كَانَ لكل مِنْهُمَا بردة.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ الْأَزْرَقِيّ أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال الزرقي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، مر فِي: بَاب تفاضل أهل الْإِيمَان. الثَّالِث: أَبوهُ سعد بن إِبْرَاهِيم، كَانَ قَاضِي الْمَدِينَة، مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة،. الرَّابِع: أَبُو سعد إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أحد الْعشْرَة المبشرة، أسلم قَدِيما على يَد الصّديق وَهَاجَر الهجرتين وَشهد الْمشَاهد وَثَبت يَوْم أحد وجرح عشْرين جِرَاحَة وَأكْثر، وَصلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَلفه يَوْم تَبُوك، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدفن فِي البقيع.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: الثَّلَاثَة الْبَقِيَّة مدنيون. وَفِيه: إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه عَن جده عَن جد أَبِيه، تَوْضِيحه إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه سعد، وَسعد يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم، وَإِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه عبد الرَّحْمَن. فإبراهيم يروي عَن أَبِيه عَن جده إِبْرَاهِيم. ويروي عَن جد أَبِيه عبد الرَّحْمَن. فَافْهَم.

وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي الْمَغَازِي عَن عَبْدَانِ، كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر