«بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٩٨

الحديث رقم ٤٥٩٨ من كتاب «سورة النساء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بينا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال: سمع الله…

«بَيْنَا النَّبِيُّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.»

﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾

سند حديث: ٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا…

٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

⦗٤٩⦘

قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بينا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال: سمع الله…

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا رفعَ رأسَه من الركعة الآخيرة من صلاة الصبح، يقول: «اللهمَّ أَنْجِ عَيَّاش بنَ أبي رَبِيعة، اللهمَّ أَنْجِ سَلَمَة بنَ هشام، اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد، اللهم أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين» وهؤلاء صحابة دعا لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالإنجاء والخلاص من العذاب، وقد كانوا أسرى في أيدي الكفار بمكة، وعياش بن أبي ربيعة هو أخو أبي جهل لأمة حبسه أبو جهل بمكة، وسلمة بن هشام هو أخو أبي جهل قديم الإسلام عُذِّب في سبيل الله ومنعوه أن يهاجر، والوليد بن الوليد هو أخو خالد بن الوليد وحُبِس بمكة ثم أفلت منهم.
ثم يقول صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَك على مُضَر، اللهمَّ اجعلها سنين كسِنِي يوسُفَ» أي: اللهم اشدد عذابك وعقوبتك على كفار قريش وهم من قبيلة مضر، واجعل عذابك عليهم بأن تسلِّط عليهم قحطًا عظيمًا سبع سنين أو أكثر، كالقحط الذي حدث أيام يوسف عليه السلام.
هذا وقد تكون الوطأة –وهي الدوس بالقدم- صفة من صفات الله بمقتضى هذا الحديث، ولكننا لم نجد أحدًا من السلف الصالح أو علماء المسلمين عدها من صفات الله عز وجل، فيحمل الوطء على الشدة والعذاب، ونسبته إلى الله تعالى لأنه فعله وتقديره، والله أعلم.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: «غِفَارُ غَفَر اللهُ لها» يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة، أو إخبارا بأن الله تعالى قد غفر لها، وكذلك قوله: «وأَسْلَمُ سالمها اللهُ» يحتمل أن يكون دعاء لها أن يسالمها الله تعالى، ولا يأمر بحربها، أو يكون إخبارا بأن الله قد سالمها ومنع من حربها، وإنما خُصَّت هاتان القبيلتان بالدعاء لأن غفارا أسلموا قديما، وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه وسلم.
«قال ابن أبي الزناد عن أبيه: هذا كلُّه في الصبح» يعني: أنه روى عن أبيه هذا الحديث بهذا الإسناد، فبين أن الدعاء المذكور كان في صلاة الصبح.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الدعاء على الكفار بالجوع والجهد وغيره.
  • الدعاء على الظالم بالهلاك.
  • الدعاء لأسرى المؤمنين بالنجاة من أيدي العدو.
  • جواز الدعاء في صلاة الفريضة بما ليس في القرآن.
  • الدعاء للمؤمنين بالمغفرة.
  • الدعاء بما يشتق من الاسم.
  • جواز إضافة الوطأة إلى الله تعالى على ما جاء في النص.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بينا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال: سمع الله…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ) فِيهِ مَعْذِرَةُ مَنِ اتَّصَفَ بِالِاسْتِضْعَافِ مِنَ الْمَذْكُورِينَ، وَقَدْ ذُكِرُوا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فِي سِيَاقِ الْحَثِّ عَلَى الْقِتَالِ عَنْهُمْ.

وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

٢١ - بَاب ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾

٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ النُّسَّاخِ بِدَلِيلِ وُقُوعِهِ عَلَى الصَّوَابِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ﴾ وَهِيَ التِّلَاوَةُ. وَوَقَعَ فِي تَنْقِيحِ الزَّرَكْشِيِّ هُنَا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا. قُلْتُ: لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ.

ثُمَّ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الِاسْتِسْقَاءِ.

٢٢ - باب ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾

٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ قَوْلِهِ: وَلَا جُنَاحَ، إِلَخْ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ بَابُ وَزَادُوا: ﴿أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾

قَوْلُهُ: (حَجَّاجُ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَيَعْلَى هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا) فِي رِوَايَةٍ: كَانَ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا، وَمَقُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَوْلُهُ: كَانَ جَرِيحًا أَيْ: فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ هَذَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: مَنْ كَانَ جَرِيحًا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ، فَكَانَ عَطْفُ الْجَرِيحِ عَلَى الْمَرِيضِ إِلْحَاقًا بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْقِيَاسِ، أَوْ لِأَنَّ الْجَرْحَ نَوْعٌ مِنَ الْمَرَضِ، فَيَكُونُ كُلُّهُ مَقُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: وَسِيَاقُ مَا أَوْرَدَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ يَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ، فَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ رَخَّصَ لَهُمْ فِي وَضْعِ السِّلَاحِ لِثِقَلِهَا عَلَيْهِمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢١) (باب قوله) تعالى: (﴿فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٩]) أي: يتجاوز عنهم بتركهم الهجرة، و ﴿عَسَى﴾ من الله واجبٌ؛ لأنَّه إطماعٌ، والله تعالى إذا أَطْمَع عبدًا في شيءٍ أوصله إليه (الآيةَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، ولغيره: «فـ ﴿عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾» وليس هو لفظ القرآن «﴿وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾» (١).

٤٥٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ التَّميميُّ (٢) مولاهم البصريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (النَّبِيُّ يُصَلِّي العِشَاءَ؛ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) أخا أبي (٣) جهلٍ لأمِّه (اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) أخا أبي جهلٍ (اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ) ابن المغيرة المخزوميَّ أخا خالد بن الوليد، وهؤلاء قومٌ من أهل مكَّة، أسلموا ففتنتهم قريشٌ وعذَّبوهم، ثمَّ نَجَوا منهم ببركته ، ثمَّ هاجروا إليه (اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ) عامٌّ بعد خاصٍّ، و «نَجِّ» بفتح النُّون وتشديد الجيم، ثمَّ دعا على من عوَّقهم عن (٤) الهجرة فقال: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ) بفتح الواو وسكون الطَّاء، أي: عقوبتك (عَلَى) كفَّار قريشٍ أولاد (مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا) أي: وطأتك (سِنِينَ) أعوامًا مجدبةً (كَسِنِي يُوسُفَ) المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨] وأصل السَّنَةِ: سَنْهة على وزن جَبْهة، فحُذِفَت لامها ونُقِلَت حركتها

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الشَّدِيدَة. قَوْله: (اجْعَلْهَا سِنِين) ، أَي: اجْعَل وطأتك أعواما مُجْدِبَة كَسِنِي يُوسُف، وَهِي الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه: {ثمَّ يَأْتِي من بعد ذَلِك سبع شَدَّاد} (يُوسُف: ٤٨) أَي: سبع سِنِين فِيهَا قحط وجدب. وَقَوله: (سِنِين) جمع سنة وَهِي الجدب، يُقَال: أخذتهم السّنة إِذا أجدبوا وأقحطوا، وَهِي من الْأَسْمَاء الْغَالِبَة نَحْو: الدَّابَّة فِي الْفرس، وَالْمَال فِي الْإِبِل، وأصل السّنة: سنهة، بِوَزْن: جبهة، فحذفت لامها ونقلت حركتها إِلَى النُّون، وَقيل: أَصْلهَا سنوة بِالْوَاو فحذفت، وَتجمع على: سنهات، فَإِذا جمعتها جمع الصِّحَّة كسرت السِّين، فَقلت: سنُون وسنين، وَبَعْضهمْ يضمها، وَمِنْهُم من يَقُول: سنُون على كل حَال فِي الرّفْع وَالنّصب والجر، وَتجْعَل الْإِعْرَاب على النُّون الْأَخِيرَة فَإِذا أضفتها على الأول حذفت نون الْجمع للإضافة، وعَلى الثَّانِي لَا تحذفها فَتَقول: سني زيد وسنين زيد.

٢٢ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ كانَ بِكُمْ أَذَى مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ} (النِّسَاء: ١٠٢)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم} وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي لفظ: بَاب، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر} الْآيَة وَقبل قَوْله: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم} أول الْآيَة قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة} إِلَى قَوْله: {وَلَا جنَاح} وَتَمام الْآيَة بعد قَوْله أسلحتكم {وخذوا حذركُمْ إِن الله أعد للْكَافِرِينَ عذَابا مهينا} وَهَذِه الْآيَة الطَّوِيلَة نزلت فِي صَلَاة الْخَوْف، وأنواعها كَثِيرَة، وَمحل ذكرهَا فِي الْفُرُوع، وَسبب نُزُولهَا مَا ذكره ابْن جرير بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ: سَأَلَ قوم من بني النجار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله! إِنَّا نضرب فِي الأَرْض، فَكيف نصلي؟ فَأنْزل الله عز وَجل أَولا: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة} (النِّسَاء: ١٠١) الحَدِيث. ثمَّ بَين صفتهَا بقوله: {وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة} إِلَى قَوْله: {عذَابا مهينا} . قَوْله: (وَلَا جنَاح عَلَيْكُم) أَي: لَا إِثْم عَلَيْكُم (إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر) أَي: بِسَبَب مَا يبلكم من مطر أَو يضعفكم من جِهَة مرض. قَوْله: (أَن تضعوا) أَي: تضعوا. أَي: بِوَضْع الأسلحة لثقلها، وَأمرهمْ مَعَ ذَلِك بِأخذ الحذر لِئَلَّا يغفلوا فيهجم عَلَيْهِم الْعَدو.

٤٥٩٩ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أبُو الحَسَنِ أخبرنَا حَجَّاجٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَنِي يَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا {إنْ كانَ بِكُمْ أَذَى مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ كَانَ جَرِيحا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحجاج هُوَ ابْن مُحَمَّد الْأَعْوَر أَصله مدنِي سكن المصيصة، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج، ويعلى، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. وَفتح اللَّام مَقْصُورا. ابْن مسلمُ بن هُرْمُز.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن الْخَلِيل العباسي، ابْن مُحَمَّد، وَلم يقل كَانَ جريحا.

قَوْله: (عَن ابْن عَبَّاس: إِن كَانَ بكم) يَعْنِي: ذكر ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى: {إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى} قَالَ: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَانَ جريحا فَنزلت الْآيَة فِيهِ، وفاعل: قَالَ: هُوَ ابْن عَبَّاس، وَقَوله: عبد الرَّحْمَن، مُبْتَدأ وَخَبره هُوَ قَوْله: كَانَ جريحا. وَالْجُمْلَة مقول ابْن عَبَّاس، وَلَا قَول فِيهِ لعبد الرَّحْمَن، وَقد غمض أَكثر الشُّرَّاح أَعينهم فِي هَذَا الْموضع، وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة وَللَّه الْحَمد.

٢٣ - (بابٌ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ فِي يَتَامَى النِّساء} (النِّسَاء: ١٢٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم} الَّذِي ذكر هُنَا إِلَى قَوْله: (فِي يتامى النِّسَاء) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَته عَن غير الْمُسْتَمْلِي. ذكر لفظ بَاب، وَلَيْسَ لغيره لفظ: بَاب.

قَوْله: (ويستفتونك) أَي: يطْلبُونَ مِنْك الْفَتْوَى فِي النِّسَاء. أَي: فِي أَمر النِّسَاء، والفتيا وَالْفَتْوَى بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ جَوَاب الْحَادِثَة، وَقيل: تَبْيِين الْمُشكل من الْكَلَام، وَأَصله من فتي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ) فِيهِ مَعْذِرَةُ مَنِ اتَّصَفَ بِالِاسْتِضْعَافِ مِنَ الْمَذْكُورِينَ، وَقَدْ ذُكِرُوا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فِي سِيَاقِ الْحَثِّ عَلَى الْقِتَالِ عَنْهُمْ.

وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

٢١ - بَاب ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾

٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ النُّسَّاخِ بِدَلِيلِ وُقُوعِهِ عَلَى الصَّوَابِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ﴾ وَهِيَ التِّلَاوَةُ. وَوَقَعَ فِي تَنْقِيحِ الزَّرَكْشِيِّ هُنَا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا. قُلْتُ: لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ.

ثُمَّ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الِاسْتِسْقَاءِ.

٢٢ - باب ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾

٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ قَوْلِهِ: وَلَا جُنَاحَ، إِلَخْ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ بَابُ وَزَادُوا: ﴿أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾

قَوْلُهُ: (حَجَّاجُ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَيَعْلَى هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا) فِي رِوَايَةٍ: كَانَ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا، وَمَقُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَوْلُهُ: كَانَ جَرِيحًا أَيْ: فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ هَذَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: مَنْ كَانَ جَرِيحًا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ، فَكَانَ عَطْفُ الْجَرِيحِ عَلَى الْمَرِيضِ إِلْحَاقًا بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْقِيَاسِ، أَوْ لِأَنَّ الْجَرْحَ نَوْعٌ مِنَ الْمَرَضِ، فَيَكُونُ كُلُّهُ مَقُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: وَسِيَاقُ مَا أَوْرَدَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ يَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ، فَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ رَخَّصَ لَهُمْ فِي وَضْعِ السِّلَاحِ لِثِقَلِهَا عَلَيْهِمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢١) (باب قوله) تعالى: (﴿فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٩]) أي: يتجاوز عنهم بتركهم الهجرة، و ﴿عَسَى﴾ من الله واجبٌ؛ لأنَّه إطماعٌ، والله تعالى إذا أَطْمَع عبدًا في شيءٍ أوصله إليه (الآيةَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، ولغيره: «فـ ﴿عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾» وليس هو لفظ القرآن «﴿وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾» (١).

٤٥٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ التَّميميُّ (٢) مولاهم البصريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (النَّبِيُّ يُصَلِّي العِشَاءَ؛ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) أخا أبي (٣) جهلٍ لأمِّه (اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) أخا أبي جهلٍ (اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ) ابن المغيرة المخزوميَّ أخا خالد بن الوليد، وهؤلاء قومٌ من أهل مكَّة، أسلموا ففتنتهم قريشٌ وعذَّبوهم، ثمَّ نَجَوا منهم ببركته ، ثمَّ هاجروا إليه (اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ) عامٌّ بعد خاصٍّ، و «نَجِّ» بفتح النُّون وتشديد الجيم، ثمَّ دعا على من عوَّقهم عن (٤) الهجرة فقال: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ) بفتح الواو وسكون الطَّاء، أي: عقوبتك (عَلَى) كفَّار قريشٍ أولاد (مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا) أي: وطأتك (سِنِينَ) أعوامًا مجدبةً (كَسِنِي يُوسُفَ) المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨] وأصل السَّنَةِ: سَنْهة على وزن جَبْهة، فحُذِفَت لامها ونُقِلَت حركتها

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الشَّدِيدَة. قَوْله: (اجْعَلْهَا سِنِين) ، أَي: اجْعَل وطأتك أعواما مُجْدِبَة كَسِنِي يُوسُف، وَهِي الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه: {ثمَّ يَأْتِي من بعد ذَلِك سبع شَدَّاد} (يُوسُف: ٤٨) أَي: سبع سِنِين فِيهَا قحط وجدب. وَقَوله: (سِنِين) جمع سنة وَهِي الجدب، يُقَال: أخذتهم السّنة إِذا أجدبوا وأقحطوا، وَهِي من الْأَسْمَاء الْغَالِبَة نَحْو: الدَّابَّة فِي الْفرس، وَالْمَال فِي الْإِبِل، وأصل السّنة: سنهة، بِوَزْن: جبهة، فحذفت لامها ونقلت حركتها إِلَى النُّون، وَقيل: أَصْلهَا سنوة بِالْوَاو فحذفت، وَتجمع على: سنهات، فَإِذا جمعتها جمع الصِّحَّة كسرت السِّين، فَقلت: سنُون وسنين، وَبَعْضهمْ يضمها، وَمِنْهُم من يَقُول: سنُون على كل حَال فِي الرّفْع وَالنّصب والجر، وَتجْعَل الْإِعْرَاب على النُّون الْأَخِيرَة فَإِذا أضفتها على الأول حذفت نون الْجمع للإضافة، وعَلى الثَّانِي لَا تحذفها فَتَقول: سني زيد وسنين زيد.

٢٢ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ كانَ بِكُمْ أَذَى مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ} (النِّسَاء: ١٠٢)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم} وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي لفظ: بَاب، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر} الْآيَة وَقبل قَوْله: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم} أول الْآيَة قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة} إِلَى قَوْله: {وَلَا جنَاح} وَتَمام الْآيَة بعد قَوْله أسلحتكم {وخذوا حذركُمْ إِن الله أعد للْكَافِرِينَ عذَابا مهينا} وَهَذِه الْآيَة الطَّوِيلَة نزلت فِي صَلَاة الْخَوْف، وأنواعها كَثِيرَة، وَمحل ذكرهَا فِي الْفُرُوع، وَسبب نُزُولهَا مَا ذكره ابْن جرير بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ: سَأَلَ قوم من بني النجار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله! إِنَّا نضرب فِي الأَرْض، فَكيف نصلي؟ فَأنْزل الله عز وَجل أَولا: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة} (النِّسَاء: ١٠١) الحَدِيث. ثمَّ بَين صفتهَا بقوله: {وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة} إِلَى قَوْله: {عذَابا مهينا} . قَوْله: (وَلَا جنَاح عَلَيْكُم) أَي: لَا إِثْم عَلَيْكُم (إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر) أَي: بِسَبَب مَا يبلكم من مطر أَو يضعفكم من جِهَة مرض. قَوْله: (أَن تضعوا) أَي: تضعوا. أَي: بِوَضْع الأسلحة لثقلها، وَأمرهمْ مَعَ ذَلِك بِأخذ الحذر لِئَلَّا يغفلوا فيهجم عَلَيْهِم الْعَدو.

٤٥٩٩ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أبُو الحَسَنِ أخبرنَا حَجَّاجٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَنِي يَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا {إنْ كانَ بِكُمْ أَذَى مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ كَانَ جَرِيحا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحجاج هُوَ ابْن مُحَمَّد الْأَعْوَر أَصله مدنِي سكن المصيصة، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج، ويعلى، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. وَفتح اللَّام مَقْصُورا. ابْن مسلمُ بن هُرْمُز.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن الْخَلِيل العباسي، ابْن مُحَمَّد، وَلم يقل كَانَ جريحا.

قَوْله: (عَن ابْن عَبَّاس: إِن كَانَ بكم) يَعْنِي: ذكر ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى: {إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى} قَالَ: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَانَ جريحا فَنزلت الْآيَة فِيهِ، وفاعل: قَالَ: هُوَ ابْن عَبَّاس، وَقَوله: عبد الرَّحْمَن، مُبْتَدأ وَخَبره هُوَ قَوْله: كَانَ جريحا. وَالْجُمْلَة مقول ابْن عَبَّاس، وَلَا قَول فِيهِ لعبد الرَّحْمَن، وَقد غمض أَكثر الشُّرَّاح أَعينهم فِي هَذَا الْموضع، وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة وَللَّه الْحَمد.

٢٣ - (بابٌ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ فِي يَتَامَى النِّساء} (النِّسَاء: ١٢٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم} الَّذِي ذكر هُنَا إِلَى قَوْله: (فِي يتامى النِّسَاء) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَته عَن غير الْمُسْتَمْلِي. ذكر لفظ بَاب، وَلَيْسَ لغيره لفظ: بَاب.

قَوْله: (ويستفتونك) أَي: يطْلبُونَ مِنْك الْفَتْوَى فِي النِّسَاء. أَي: فِي أَمر النِّسَاء، والفتيا وَالْفَتْوَى بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ جَوَاب الْحَادِثَة، وَقيل: تَبْيِين الْمُشكل من الْكَلَام، وَأَصله من فتي

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله