الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢١٧
الحديث رقم ٥٢١٧ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ (بَابُ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ)
ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي بَابِ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ.
وَقَوْلُهُ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ زَادَ فِيهِ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: بِغَيْرِ وِقَاعٍ وَقَدْ بَيَّنْتُهُ فِي بَابِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَهُوَ مِمَّا يُؤَكِّدُ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِيمَا ادَّعَاهُ.
١٠٤ - بَاب إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ:، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي.
قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ فِي آخِرِ الْمَغَازِي، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا أَنَّ الْقَسْمَ لَهُنَّ يَسْقُطُ بِإِذْنِهِنَّ فِي ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُنَّ وَهَبْنَ أَيَّامَهُنَّ تِلْكَ لِلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.
١٠٥ - بَاب حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ
٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةِ، لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ.
قَوْلُهُ (بَابُ حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.
١٠٦ - بَاب الْمُتَشَبِّعِ بمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنْ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ
٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. ح. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ.
قَوْلُهُ (بَابُ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ) أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ الْخَبَرِ قَالَ: قَوْلُهُ: الْمُتَشَبِّعُ أَيِ الْمُتَزَيِّنُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ؛ كَالْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَلَهَا ضَرَّةٌ
فَتَدَّعِي مِنَ الْحَظْوَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهُ تُرِيدُ بِذَلِكَ غَيْظَ ضَرَّتِهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرِّجَالِ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَلْبِسُ الثِّيَابَ الْمُشْبِهَةَ لِثِيَابِ الزُّهَّادِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَيَظْهَرُ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالتَّقَشُّفِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي قَلْبِهِ مِنْهُ، قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثِّيَابِ الْأَنْفَسَ، كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ نَقِيُّ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ بَرِيئًا مِنَ الدَّنَسِ، وَفُلَانٌ دَنِسُ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الثَّوْبُ مَثَلٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَاحِبُ زُورٍ وَكَذِبٍ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وُصِفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَدْنَاسِ: طَاهِرُ الثَّوْبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْسُ الرَّجُلِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ قَدْ يَسْتَعِيرُ ثَوْبَيْنِ يَتَجَمَّلُ بِهِمَا لِيُوهِمَ أَنَّهُ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ اهـ. وَهَذَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: كَانَ يَكُونُ فِي الْحَيِّ الرَّجُلُ لَهُ هَيْئَةٌ وَشَارَةٌ، فَإِذَا احْتِيجَ إِلَى شَهَادَةِ زُورٍ لَبِسَ ثَوْبَيْهِ وَأَقْبَلَ فَشَهِدَ فَقُبِلَ لِنُبْلِ هَيْئَتِهِ وَحُسْنِ ثَوْبَيْهِ، فَيُقَالُ أَمْضَاهَا بِثَوْبَيْهِ، يَعْنِي: الشَّهَادَةَ، فَأُضِيفَ الزُّورُ إِلَيْهِمَا فَقِيلَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ.
وَأَمَّا حُكْمُ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ثَوْبَيْ زُورٍ، فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كَذِبَ الْمُتَحَلِّي مَثْنًى؛ لِأَنَّهُ كَذَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَمْ يَأْخُذْ وَعَلَى غَيْرِهِ بِمَا لَمْ يُعْطِ، وَكَذَلِكَ شَاهِدُ الزُّورِ يَظْلِمُ نَفْسَهُ وَيَظْلِمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: فِي التَّثْنِيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَالَّذِي قَالَ الزُّورَ مَرَّتَيْنِ مُبَالَغَةً فِي التَّحْذِيرِ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَجْعَلُ فِي الْكُمِّ كُمًّا آخَرَ يُوهِمُ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبَانِ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ. قُلْتُ: وَنَحْوُ ذَلِكَ مَا فِي زَمَانِنَا هَذَا فِيمَا يُعْمَلُ فِي الْأَطْوَاقِ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَلْيَقُ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: هُوَ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَيْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمَا لَهُ وَلِبَاسُهُمَا لَا يَدُومُ وَيَفْتَضِحُ بِكَذِبِهِ. وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَنْفِيرَ الْمَرْأَةِ عَمَّا ذَكَرْتُ خَوْفًا مِنَ الْفَسَادِ بَيْنَ زَوْجِهَا وَضَرَّتِهَا وَيُورِثُ بَيْنَهُمَا الْبَغْضَاءَ فَيَصِيرُ كَالسِّحْرِ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ: الْمُتَشَبِّعُ أَيِ الْمُتَشَبِّهُ بِالشَّبْعَانِ وَلَيْسَ بِهِ، وَاسْتُعِيرَ لِلتَّحَلِّي بِفَضِيلَةٍ لَمْ يُرْزَقْهَا، وَشُبِّهَ بِلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ أَيْ ذِي زُورٍ، وَهُوَ الَّذِي يَتَزَيَّا بِزِيِّ أَهْلِ الصَّلَاحِ رِيَاءً، وَأَضَافَ الثَّوْبَيْنِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمَا كَالْمَلْبُوسَيْنِ، وَأَرَادَ بِالتَّثْنِيَةِ أَنَّ الْمُتَحَلِّيَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيِ الزُّورِ ارْتَدَى بِأَحَدِهِمَا وَاتَّزَرَ بِالْآخَرِ، كَمَا قِيلَ: إِذَا هُوَ بِالْمَجْدِ ارْتَدَى وَتَأَزَّرَا، فَالْإِشَارَةُ بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ إِلَى أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالزُّورِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ التَّثْنِيَةُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ حَصَلَ بِالتَّشَبُّعِ حَالَتَانِ مَذْمُومَتَانِ: فِقْدَانُ مَا يُتَشَبَّعُ بِهِ وَإِظْهَارُ الْبَاطِلِ. وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: هُوَ الَّذِي يُرَى أَنَّهُ شَبْعَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَيَحْيَى فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَأَفَادَ تَصْرِيحُ هِشَامٍ بِتَحْدِيثِ فَاطِمَةَ وَهِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّهِ وَزَوْجَتُهُ، وَأَسْمَاءُ هِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ جَدَّتُهُمَا مَعًا. وَقَدِ اتَّفَقَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ، وَانْفَرَدَ مَعْمَرٌ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بِرِوَايَتِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَقَالَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ وَقَالَ: إِنَّهُ أَخْطَأَ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي التَّتَبُّعِ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيعٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِثْلُ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَهَذَا لَا يَصِحُّ، وَأَحْتَاجُ أَنْ أَنْظُرَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فَإِنِّي وَجَدْتُهُ فِي رُقْعَةٍ، وَالصَّوَابُ عَنْ عَبْدَةَ، وَوَكِيعٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ لَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَكَذَا قَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ هِشَامٍ.
قُلْتُ: هُوَ ثَابِتٌ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ، أَوْرَدَهُ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ، وَوَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ وَحْدَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ عِنْدَ عَبْدَةَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَعِنْدَ وَكِيعٍ بِطَرِيقِ عَائِشَةَ فَقَطْ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ، وَكَذَا أَوْرَدَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ (بَابُ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ)
ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي بَابِ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ.
وَقَوْلُهُ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ زَادَ فِيهِ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: بِغَيْرِ وِقَاعٍ وَقَدْ بَيَّنْتُهُ فِي بَابِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَهُوَ مِمَّا يُؤَكِّدُ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِيمَا ادَّعَاهُ.
١٠٤ - بَاب إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ:، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي.
قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ فِي آخِرِ الْمَغَازِي، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا أَنَّ الْقَسْمَ لَهُنَّ يَسْقُطُ بِإِذْنِهِنَّ فِي ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُنَّ وَهَبْنَ أَيَّامَهُنَّ تِلْكَ لِلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.
١٠٥ - بَاب حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ
٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةِ، لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ.
قَوْلُهُ (بَابُ حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.
١٠٦ - بَاب الْمُتَشَبِّعِ بمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنْ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ
٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. ح. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ.
قَوْلُهُ (بَابُ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ) أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ الْخَبَرِ قَالَ: قَوْلُهُ: الْمُتَشَبِّعُ أَيِ الْمُتَزَيِّنُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ؛ كَالْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَلَهَا ضَرَّةٌ
فَتَدَّعِي مِنَ الْحَظْوَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهُ تُرِيدُ بِذَلِكَ غَيْظَ ضَرَّتِهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرِّجَالِ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَلْبِسُ الثِّيَابَ الْمُشْبِهَةَ لِثِيَابِ الزُّهَّادِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَيَظْهَرُ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالتَّقَشُّفِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي قَلْبِهِ مِنْهُ، قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثِّيَابِ الْأَنْفَسَ، كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ نَقِيُّ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ بَرِيئًا مِنَ الدَّنَسِ، وَفُلَانٌ دَنِسُ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الثَّوْبُ مَثَلٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَاحِبُ زُورٍ وَكَذِبٍ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وُصِفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَدْنَاسِ: طَاهِرُ الثَّوْبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْسُ الرَّجُلِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ قَدْ يَسْتَعِيرُ ثَوْبَيْنِ يَتَجَمَّلُ بِهِمَا لِيُوهِمَ أَنَّهُ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ اهـ. وَهَذَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: كَانَ يَكُونُ فِي الْحَيِّ الرَّجُلُ لَهُ هَيْئَةٌ وَشَارَةٌ، فَإِذَا احْتِيجَ إِلَى شَهَادَةِ زُورٍ لَبِسَ ثَوْبَيْهِ وَأَقْبَلَ فَشَهِدَ فَقُبِلَ لِنُبْلِ هَيْئَتِهِ وَحُسْنِ ثَوْبَيْهِ، فَيُقَالُ أَمْضَاهَا بِثَوْبَيْهِ، يَعْنِي: الشَّهَادَةَ، فَأُضِيفَ الزُّورُ إِلَيْهِمَا فَقِيلَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ.
وَأَمَّا حُكْمُ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ثَوْبَيْ زُورٍ، فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كَذِبَ الْمُتَحَلِّي مَثْنًى؛ لِأَنَّهُ كَذَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَمْ يَأْخُذْ وَعَلَى غَيْرِهِ بِمَا لَمْ يُعْطِ، وَكَذَلِكَ شَاهِدُ الزُّورِ يَظْلِمُ نَفْسَهُ وَيَظْلِمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: فِي التَّثْنِيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَالَّذِي قَالَ الزُّورَ مَرَّتَيْنِ مُبَالَغَةً فِي التَّحْذِيرِ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَجْعَلُ فِي الْكُمِّ كُمًّا آخَرَ يُوهِمُ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبَانِ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ. قُلْتُ: وَنَحْوُ ذَلِكَ مَا فِي زَمَانِنَا هَذَا فِيمَا يُعْمَلُ فِي الْأَطْوَاقِ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَلْيَقُ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: هُوَ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَيْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمَا لَهُ وَلِبَاسُهُمَا لَا يَدُومُ وَيَفْتَضِحُ بِكَذِبِهِ. وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَنْفِيرَ الْمَرْأَةِ عَمَّا ذَكَرْتُ خَوْفًا مِنَ الْفَسَادِ بَيْنَ زَوْجِهَا وَضَرَّتِهَا وَيُورِثُ بَيْنَهُمَا الْبَغْضَاءَ فَيَصِيرُ كَالسِّحْرِ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ: الْمُتَشَبِّعُ أَيِ الْمُتَشَبِّهُ بِالشَّبْعَانِ وَلَيْسَ بِهِ، وَاسْتُعِيرَ لِلتَّحَلِّي بِفَضِيلَةٍ لَمْ يُرْزَقْهَا، وَشُبِّهَ بِلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ أَيْ ذِي زُورٍ، وَهُوَ الَّذِي يَتَزَيَّا بِزِيِّ أَهْلِ الصَّلَاحِ رِيَاءً، وَأَضَافَ الثَّوْبَيْنِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمَا كَالْمَلْبُوسَيْنِ، وَأَرَادَ بِالتَّثْنِيَةِ أَنَّ الْمُتَحَلِّيَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيِ الزُّورِ ارْتَدَى بِأَحَدِهِمَا وَاتَّزَرَ بِالْآخَرِ، كَمَا قِيلَ: إِذَا هُوَ بِالْمَجْدِ ارْتَدَى وَتَأَزَّرَا، فَالْإِشَارَةُ بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ إِلَى أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالزُّورِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ التَّثْنِيَةُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ حَصَلَ بِالتَّشَبُّعِ حَالَتَانِ مَذْمُومَتَانِ: فِقْدَانُ مَا يُتَشَبَّعُ بِهِ وَإِظْهَارُ الْبَاطِلِ. وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: هُوَ الَّذِي يُرَى أَنَّهُ شَبْعَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَيَحْيَى فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَأَفَادَ تَصْرِيحُ هِشَامٍ بِتَحْدِيثِ فَاطِمَةَ وَهِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّهِ وَزَوْجَتُهُ، وَأَسْمَاءُ هِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ جَدَّتُهُمَا مَعًا. وَقَدِ اتَّفَقَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ، وَانْفَرَدَ مَعْمَرٌ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بِرِوَايَتِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَقَالَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ وَقَالَ: إِنَّهُ أَخْطَأَ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي التَّتَبُّعِ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيعٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِثْلُ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَهَذَا لَا يَصِحُّ، وَأَحْتَاجُ أَنْ أَنْظُرَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فَإِنِّي وَجَدْتُهُ فِي رُقْعَةٍ، وَالصَّوَابُ عَنْ عَبْدَةَ، وَوَكِيعٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ لَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَكَذَا قَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ هِشَامٍ.
قُلْتُ: هُوَ ثَابِتٌ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ، أَوْرَدَهُ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ، وَوَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ وَحْدَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ عِنْدَ عَبْدَةَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَعِنْدَ وَكِيعٍ بِطَرِيقِ عَائِشَةَ فَقَطْ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ، وَكَذَا أَوْرَدَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ