«لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٠٠

الحديث رقم ٦٢٠٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تسمية الوليد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما رفع النبي ﷺ رأسه من الركعة قال: اللهم…

«لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.»

سند حديث: ٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ…

٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لما رفع النبي ﷺ رأسه من الركعة قال: اللهم…

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا رفعَ رأسَه من الركعة الآخيرة من صلاة الصبح، يقول: «اللهمَّ أَنْجِ عَيَّاش بنَ أبي رَبِيعة، اللهمَّ أَنْجِ سَلَمَة بنَ هشام، اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد، اللهم أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين» وهؤلاء صحابة دعا لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالإنجاء والخلاص من العذاب، وقد كانوا أسرى في أيدي الكفار بمكة، وعياش بن أبي ربيعة هو أخو أبي جهل لأمة حبسه أبو جهل بمكة، وسلمة بن هشام هو أخو أبي جهل قديم الإسلام عُذِّب في سبيل الله ومنعوه أن يهاجر، والوليد بن الوليد هو أخو خالد بن الوليد وحُبِس بمكة ثم أفلت منهم.
ثم يقول صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَك على مُضَر، اللهمَّ اجعلها سنين كسِنِي يوسُفَ» أي: اللهم اشدد عذابك وعقوبتك على كفار قريش وهم من قبيلة مضر، واجعل عذابك عليهم بأن تسلِّط عليهم قحطًا عظيمًا سبع سنين أو أكثر، كالقحط الذي حدث أيام يوسف عليه السلام.
هذا وقد تكون الوطأة –وهي الدوس بالقدم- صفة من صفات الله بمقتضى هذا الحديث، ولكننا لم نجد أحدًا من السلف الصالح أو علماء المسلمين عدها من صفات الله عز وجل، فيحمل الوطء على الشدة والعذاب، ونسبته إلى الله تعالى لأنه فعله وتقديره، والله أعلم.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: «غِفَارُ غَفَر اللهُ لها» يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة، أو إخبارا بأن الله تعالى قد غفر لها، وكذلك قوله: «وأَسْلَمُ سالمها اللهُ» يحتمل أن يكون دعاء لها أن يسالمها الله تعالى، ولا يأمر بحربها، أو يكون إخبارا بأن الله قد سالمها ومنع من حربها، وإنما خُصَّت هاتان القبيلتان بالدعاء لأن غفارا أسلموا قديما، وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه وسلم.
«قال ابن أبي الزناد عن أبيه: هذا كلُّه في الصبح» يعني: أنه روى عن أبيه هذا الحديث بهذا الإسناد، فبين أن الدعاء المذكور كان في صلاة الصبح.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الدعاء على الكفار بالجوع والجهد وغيره.
  • الدعاء على الظالم بالهلاك.
  • الدعاء لأسرى المؤمنين بالنجاة من أيدي العدو.
  • جواز الدعاء في صلاة الفريضة بما ليس في القرآن.
  • الدعاء للمؤمنين بالمغفرة.
  • الدعاء بما يشتق من الاسم.
  • جواز إضافة الوطأة إلى الله تعالى على ما جاء في النص.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لما رفع النبي ﷺ رأسه من الركعة قال: اللهم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُحَمَّدًا وَيَلْعَنُونَهُمْ قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْمَنْعِ، بَلْ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ لَعْنِ مَنْ يُسَمَّى مُحَمَّدًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ سَمُّوا بِاسْمِي. قَالَ: يُقَالُ إِنَّ طَلْحَةَ قَالَ لِلزُّبَيْرِ: أَسْمَاءُ بَنِيَّ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَسْمَاءُ بَنِيكَ أَسْمَاءُ الشُّهَدَاءِ. فَقَالَ: أَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ بَنِيَّ شُهَدَاءَ، وَأَنْتَ لَا تَرْجُو أَنْ يَكُونَ بَنُوكَ أَنْبِيَاءَ. فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ أَوْلَى مِنَ الَّذِي فَعَلَهُ طَلْحَةُ.

١١٠ - بَاب تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ

٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ) وَرَدَ فِي كَرَاهِةِ هَذَا الِاسْمِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُسَمِّي الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ حَرْبًا أَوْ مُرَّةَ أَوْ وَلِيدًا الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَوَرَدَ فِيهِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَبَّاسِ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ أَمَالِيهِ عَنْ مَعْمَرٍ؛ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ وَلَدٌ فَسَمَّاهُ الْوَلِيدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ، لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ هُوَ أَشَرُّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَكَانُوا يَرَوْنَهُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ.

ثُمَّ رَأَيْنَا أَنَّهُ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ لِفِتْنَةِ النَّاسِ بِهِ حِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَانْفَتَحَتِ الْفِتَنُ عَلَى الْأُمَّةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَكَثُرَ فِيهِمُ الْقَتْلُ، وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: غَيَّرُوا اسْمَهُ فَسَمَّوْهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَبَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ أَخُو أُمّ سَلَمَةَ لِأُمِّهَا، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ فَزَادَ فِيهِ: قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بِهِ فَزَادَ فِيهِ عُمَرُ، فَادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، فَقَالَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ: هَذَا خَبَرٌ بَاطِلٌ، مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا رَوَاهُ عُمَرُ، وَلَا حَدَّثَ بِهِ سَعِيدٌ وَلَا الزُّهْرِيُّ وَلَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، ثُمَّ أَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.

وَاعْتَمَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ فَلَمْ يُصِبْ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ انْفِرَادِهِ فَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِزِيَادَةِ عُمَرَ فِي الْإِسْنَادِ، وَإِلَّا فَأَصْلُهُ كَمَا ذَكَرْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْهُ، وَعِنْدَ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، فَإِنْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ تَلَقَّاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَهُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلِيَّ النَّبِيُّ وَعِنْدِي غُلَامٌ مِنْ آلِ الْمُغِيرَةِ اسْمُهُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (سموا بإسمي) فَإِنَّهُ يدل على جَوَاز التَّسْمِيَة باسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَغَيره من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام.

وَأَبُو عوَانَة الوضاح بن عبد الله، وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ عُثْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات، وَقد مضى صدر الحَدِيث عَن قريب.

قَوْله: (بكنيتي) وَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي هُنَا: بكنوتي. قَوْله: (وَمن رَآنِي)

إِلَى آخِره حديثان جَمعهمَا الرَّاوِي مَعَ الحَدِيث الأول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَكَيْفِيَّة هَذِه الرُّؤْيَة أَن الله عز وَجل يخلق الرُّؤْيَة بإرادته وَلَيْسَت مَشْرُوطَة بمواجهة ومقابلة وَشرط، وَقَالَ الْغَزالِيّ رَحمَه الله: لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا رأى جسمي بل رأى مِثَالا صَار ذَلِك الْمِثَال آلَة يتَأَدَّى بهَا الْمَعْنى الَّذِي فِي نَفسِي إِلَيْهِ، بل الْبدن فِي الْيَقَظَة أَيْضا لَيْسَ إلَاّ آلَة النَّفس، فَالْحق إِنَّمَا يرى مِثَال حَقِيقَة روحه المقدسة، قيل: من أَيْن يعلم الرَّائِي أَنه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَا غَيره؟ وَأجِيب: بِأَن الله عز وَجل يخلق فِيهِ علما ضَرُورِيًّا أَنه هُوَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فقد رَآنِي) لَيْسَ بجزاء للشّرط حَقِيقَة بل لَازمه نَحْو فليستبشر فَإِنَّهُ قد رَآنِي. قَوْله: (لَا يتَمَثَّل بِي) ويروى: لَا يتَمَثَّل صُورَتي. قَوْله: (فليتخذ) ، يُقَال: تبوأ الرجل الْمَكَان إِذا اتَّخذهُ موضعا لمقامه، وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: هَذَا الحَدِيث متواتر فِي الْعلم.

٦١٩٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ حَدثنَا أبُو أسامَة عَنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي مُوسَى، قَالَ: وُلِدَ لي غُلَامٌ فأتَيْتُ بِهِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَمَّاهُ إبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَةُ بِتَمْرَةٍ ودَعا لَهُ بالبَرَكَةِ ودَفَعَهُ إليَّ وكانَ أكْبَرَ وَلَدِ أبي مُوسَى. (انْظُر الحَدِيث ٥٤٦٧) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر، وَقيل: الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، واسْمه عبد الله بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي الْعَقِيقَة عَن إِسْحَاق بن نصر. وَأخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

١١٠ - (بابُ تَسْمِيَةِ الوَلِيدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر مَا جَاءَ من تَسْمِيَة الْوَلِيد، وغرضه من وضع هَذِه التَّرْجَمَة الرَّد على مَا ءواه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود، نهى رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَن يُسمى الرجل عَبده أَو وَلَده حَربًا أَو مرّة أَو وليداً، فَإِنَّهُ حَدِيث ضَعِيف جدا، وعَلى مَا رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة، قَالَ: حَدثنَا ابْن عَيَّاش وَهُوَ إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ولد لأخي أم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، غُلَام فَسَموهُ الْوَلِيد، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سميتموه الْوَلِيد بأسماء فرا عينكم لَيَكُونن فِي هَذِه الْأمة رجل يُقَال لَهُ: الْوَلِيد، لَهو شَرّ على هَذِه الْأمة من فِرْعَوْن لِقَوْمِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: هَذَا خبر بَاطِل، مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَذَا وَلَا رَوَاهُ عمر وَلَا حدث بِهِ سعيد وَلَا الزُّهْرِيّ

وَلَا هُوَ من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ ابْن حبَان: لما كبر إِسْمَاعِيل تغير حفظه فَكثر الْخَطَأ فِي حَدِيثه وَهُوَ لَا يعلم وَقد رَوَاهُ وَهُوَ مختلط، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قد رَأَيْت فِي بعض الرِّوَايَات عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ: سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: إِن اسْتخْلف الْوَلِيد بن يزِيد وإلَاّ فَهُوَ الْوَلِيد بن عبد الْملك، وَهَذِه الرِّوَايَة لَا أعلم صِحَّتهَا. قلت: فَإِن صحت دلّت على ثُبُوت الحَدِيث. والوليد بن يزِيد أولى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْهُورا بالإلحاد مبارزاً بالعناد، وَإِنَّمَا قَالَ: أَسمَاء فرا عينكم لِأَن فِرْعَوْن مُوسَى اسْمه الْوَلِيد، وَلما لم يكن هَذَانِ الحديثان وأمثالهما على شَرط البُخَارِيّ لم يذكر شَيْئا مِنْهُمَا، وَأورد فِي الْبَاب الحَدِيث الَّذِي يدل على الْجَوَاز.

٦٢٠٠ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ حَدثنَا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهرِيِّ عَنْ سَعِيد عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رفعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: أللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيد وسَلَمَةَ ابنَ هِشامٍ وعَيَّاشَ بنَ أبي ربِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلَى مُضَرَ، أللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (الْوَلِيد بن الْوَلِيد فَإِنَّهُ أوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة، وَدلّ على جَوَاز تَسْمِيَة الْوَلِيد.

وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب يهوى بِالتَّكْبِيرِ، وَمر الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من عطف الْعَام على الْخَاص وَالْوَطْأَةُ الدوس بالقدم وَالْمرَاد بهَا هُنَا الإهلاك أَي: خذهم أخذا شَدِيدا وَمُضر قَبيلَة قُرَيْش. قَوْله: (كَسِنِي يُوسُف وَجه التَّشْبِيه بسني يُوسُف هُوَ فِي امتداد الْقَحْط والمحنة وَالْبَلَاء والشدة وَالضَّرَّاء، وَسَقَطت النُّون من سني يُوسُف للإضافة.

١١١ - (بابُ مَنْ دَعا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من دَعَا صَاحبه بِأَن خاطبه بالنداء فنقص من اسْمه حرفا مثل قَوْلك: يَا مَال، فِي مَالك. وَهَذَا عبارَة عَن التَّرْخِيم وَهُوَ حذف آخر المنادى لأجل التَّخْفِيف، وَإِنَّمَا اخْتصَّ بِالْآخرِ لِأَنَّهُ مَحل التَّغْيِير فِي حذفه فِي جزم المعتل وَشرط التَّرْخِيم فِي المنادى أَن لَا يكون مُضَافا وَلَا مستغاثاً وَلَا جملَة، وَفِي غير المنادى لَا يجوز إِلَّا لضَرُورَة الشّعْر.

وَقَالَ أبُو حازِمِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أَبَا هِرّ

أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي اسْمه سلمَان الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي الْأَطْعِمَة: وأوله أصابني جهد شَدِيد الحَدِيث، وَفِيه: فَإِذا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِم على رَأْسِي فَقَالَ: يَا أَبَا هر، قَالَ ابْن بطال: هَذَا لَا يُطَابق التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَيْسَ من التَّرْخِيم، وَإِنَّمَا هُوَ نقل اللَّفْظ من التصغير والتأنيث إِلَى التَّكْبِير والتذكير وَذَلِكَ أَنه كناه أَبَا هُرَيْرَة، وهريرة تَصْغِير هرة فخاطبه باسمها مذكراً فَهُوَ نُقْصَان فِي اللَّفْظ وَزِيَادَة فِي الْمَعْنى انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ نقص فِي الْجُمْلَة لَكِن كَون النَّقْص مِنْهُ حرفا فِيهِ نظر قلت: لَا يَنْبَغِي للشَّخْص أَن يتَكَلَّم فِي فن وَلَيْسَ لَهُ يَد فِيهِ، فليت شعري هَذَا الَّذِي قَالَه هَل يرد كَلَام ابْن بطال.

٦٢٠١ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حدّثني أبُو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمان أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتْ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا عائِشَة هاذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ! قُلْتُ: وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله، قالَتْ: وهوَ يَرَى مَا لَا نَرَى.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث مضى فِي بَدْء الْخلق عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (يَا عائش) ، ترخيم عَائِشَة يجوز فِيهِ الْفَتْح وَعَلِيهِ الْأَكْثَر وَالضَّم. قَوْله: (يُقْرِئك السَّلَام) ، هَذَا وَقَرَأَ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُحَمَّدًا وَيَلْعَنُونَهُمْ قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْمَنْعِ، بَلْ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ لَعْنِ مَنْ يُسَمَّى مُحَمَّدًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ سَمُّوا بِاسْمِي. قَالَ: يُقَالُ إِنَّ طَلْحَةَ قَالَ لِلزُّبَيْرِ: أَسْمَاءُ بَنِيَّ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَسْمَاءُ بَنِيكَ أَسْمَاءُ الشُّهَدَاءِ. فَقَالَ: أَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ بَنِيَّ شُهَدَاءَ، وَأَنْتَ لَا تَرْجُو أَنْ يَكُونَ بَنُوكَ أَنْبِيَاءَ. فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ أَوْلَى مِنَ الَّذِي فَعَلَهُ طَلْحَةُ.

١١٠ - بَاب تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ

٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ) وَرَدَ فِي كَرَاهِةِ هَذَا الِاسْمِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُسَمِّي الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ حَرْبًا أَوْ مُرَّةَ أَوْ وَلِيدًا الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَوَرَدَ فِيهِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَبَّاسِ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ أَمَالِيهِ عَنْ مَعْمَرٍ؛ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ وَلَدٌ فَسَمَّاهُ الْوَلِيدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ، لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ هُوَ أَشَرُّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَكَانُوا يَرَوْنَهُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ.

ثُمَّ رَأَيْنَا أَنَّهُ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ لِفِتْنَةِ النَّاسِ بِهِ حِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَانْفَتَحَتِ الْفِتَنُ عَلَى الْأُمَّةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَكَثُرَ فِيهِمُ الْقَتْلُ، وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: غَيَّرُوا اسْمَهُ فَسَمَّوْهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَبَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ أَخُو أُمّ سَلَمَةَ لِأُمِّهَا، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ فَزَادَ فِيهِ: قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بِهِ فَزَادَ فِيهِ عُمَرُ، فَادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، فَقَالَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ: هَذَا خَبَرٌ بَاطِلٌ، مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا رَوَاهُ عُمَرُ، وَلَا حَدَّثَ بِهِ سَعِيدٌ وَلَا الزُّهْرِيُّ وَلَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، ثُمَّ أَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.

وَاعْتَمَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ فَلَمْ يُصِبْ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ انْفِرَادِهِ فَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِزِيَادَةِ عُمَرَ فِي الْإِسْنَادِ، وَإِلَّا فَأَصْلُهُ كَمَا ذَكَرْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْهُ، وَعِنْدَ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، فَإِنْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ تَلَقَّاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَهُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلِيَّ النَّبِيُّ وَعِنْدِي غُلَامٌ مِنْ آلِ الْمُغِيرَةِ اسْمُهُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (سموا بإسمي) فَإِنَّهُ يدل على جَوَاز التَّسْمِيَة باسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَغَيره من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام.

وَأَبُو عوَانَة الوضاح بن عبد الله، وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ عُثْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات، وَقد مضى صدر الحَدِيث عَن قريب.

قَوْله: (بكنيتي) وَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي هُنَا: بكنوتي. قَوْله: (وَمن رَآنِي)

إِلَى آخِره حديثان جَمعهمَا الرَّاوِي مَعَ الحَدِيث الأول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَكَيْفِيَّة هَذِه الرُّؤْيَة أَن الله عز وَجل يخلق الرُّؤْيَة بإرادته وَلَيْسَت مَشْرُوطَة بمواجهة ومقابلة وَشرط، وَقَالَ الْغَزالِيّ رَحمَه الله: لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا رأى جسمي بل رأى مِثَالا صَار ذَلِك الْمِثَال آلَة يتَأَدَّى بهَا الْمَعْنى الَّذِي فِي نَفسِي إِلَيْهِ، بل الْبدن فِي الْيَقَظَة أَيْضا لَيْسَ إلَاّ آلَة النَّفس، فَالْحق إِنَّمَا يرى مِثَال حَقِيقَة روحه المقدسة، قيل: من أَيْن يعلم الرَّائِي أَنه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَا غَيره؟ وَأجِيب: بِأَن الله عز وَجل يخلق فِيهِ علما ضَرُورِيًّا أَنه هُوَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فقد رَآنِي) لَيْسَ بجزاء للشّرط حَقِيقَة بل لَازمه نَحْو فليستبشر فَإِنَّهُ قد رَآنِي. قَوْله: (لَا يتَمَثَّل بِي) ويروى: لَا يتَمَثَّل صُورَتي. قَوْله: (فليتخذ) ، يُقَال: تبوأ الرجل الْمَكَان إِذا اتَّخذهُ موضعا لمقامه، وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: هَذَا الحَدِيث متواتر فِي الْعلم.

٦١٩٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ حَدثنَا أبُو أسامَة عَنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي مُوسَى، قَالَ: وُلِدَ لي غُلَامٌ فأتَيْتُ بِهِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَمَّاهُ إبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَةُ بِتَمْرَةٍ ودَعا لَهُ بالبَرَكَةِ ودَفَعَهُ إليَّ وكانَ أكْبَرَ وَلَدِ أبي مُوسَى. (انْظُر الحَدِيث ٥٤٦٧) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر، وَقيل: الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، واسْمه عبد الله بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي الْعَقِيقَة عَن إِسْحَاق بن نصر. وَأخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

١١٠ - (بابُ تَسْمِيَةِ الوَلِيدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر مَا جَاءَ من تَسْمِيَة الْوَلِيد، وغرضه من وضع هَذِه التَّرْجَمَة الرَّد على مَا ءواه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود، نهى رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَن يُسمى الرجل عَبده أَو وَلَده حَربًا أَو مرّة أَو وليداً، فَإِنَّهُ حَدِيث ضَعِيف جدا، وعَلى مَا رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة، قَالَ: حَدثنَا ابْن عَيَّاش وَهُوَ إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ولد لأخي أم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، غُلَام فَسَموهُ الْوَلِيد، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سميتموه الْوَلِيد بأسماء فرا عينكم لَيَكُونن فِي هَذِه الْأمة رجل يُقَال لَهُ: الْوَلِيد، لَهو شَرّ على هَذِه الْأمة من فِرْعَوْن لِقَوْمِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: هَذَا خبر بَاطِل، مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَذَا وَلَا رَوَاهُ عمر وَلَا حدث بِهِ سعيد وَلَا الزُّهْرِيّ

وَلَا هُوَ من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ ابْن حبَان: لما كبر إِسْمَاعِيل تغير حفظه فَكثر الْخَطَأ فِي حَدِيثه وَهُوَ لَا يعلم وَقد رَوَاهُ وَهُوَ مختلط، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قد رَأَيْت فِي بعض الرِّوَايَات عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ: سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: إِن اسْتخْلف الْوَلِيد بن يزِيد وإلَاّ فَهُوَ الْوَلِيد بن عبد الْملك، وَهَذِه الرِّوَايَة لَا أعلم صِحَّتهَا. قلت: فَإِن صحت دلّت على ثُبُوت الحَدِيث. والوليد بن يزِيد أولى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْهُورا بالإلحاد مبارزاً بالعناد، وَإِنَّمَا قَالَ: أَسمَاء فرا عينكم لِأَن فِرْعَوْن مُوسَى اسْمه الْوَلِيد، وَلما لم يكن هَذَانِ الحديثان وأمثالهما على شَرط البُخَارِيّ لم يذكر شَيْئا مِنْهُمَا، وَأورد فِي الْبَاب الحَدِيث الَّذِي يدل على الْجَوَاز.

٦٢٠٠ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ حَدثنَا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهرِيِّ عَنْ سَعِيد عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رفعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: أللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيد وسَلَمَةَ ابنَ هِشامٍ وعَيَّاشَ بنَ أبي ربِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلَى مُضَرَ، أللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (الْوَلِيد بن الْوَلِيد فَإِنَّهُ أوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة، وَدلّ على جَوَاز تَسْمِيَة الْوَلِيد.

وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب يهوى بِالتَّكْبِيرِ، وَمر الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من عطف الْعَام على الْخَاص وَالْوَطْأَةُ الدوس بالقدم وَالْمرَاد بهَا هُنَا الإهلاك أَي: خذهم أخذا شَدِيدا وَمُضر قَبيلَة قُرَيْش. قَوْله: (كَسِنِي يُوسُف وَجه التَّشْبِيه بسني يُوسُف هُوَ فِي امتداد الْقَحْط والمحنة وَالْبَلَاء والشدة وَالضَّرَّاء، وَسَقَطت النُّون من سني يُوسُف للإضافة.

١١١ - (بابُ مَنْ دَعا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من دَعَا صَاحبه بِأَن خاطبه بالنداء فنقص من اسْمه حرفا مثل قَوْلك: يَا مَال، فِي مَالك. وَهَذَا عبارَة عَن التَّرْخِيم وَهُوَ حذف آخر المنادى لأجل التَّخْفِيف، وَإِنَّمَا اخْتصَّ بِالْآخرِ لِأَنَّهُ مَحل التَّغْيِير فِي حذفه فِي جزم المعتل وَشرط التَّرْخِيم فِي المنادى أَن لَا يكون مُضَافا وَلَا مستغاثاً وَلَا جملَة، وَفِي غير المنادى لَا يجوز إِلَّا لضَرُورَة الشّعْر.

وَقَالَ أبُو حازِمِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أَبَا هِرّ

أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي اسْمه سلمَان الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي الْأَطْعِمَة: وأوله أصابني جهد شَدِيد الحَدِيث، وَفِيه: فَإِذا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِم على رَأْسِي فَقَالَ: يَا أَبَا هر، قَالَ ابْن بطال: هَذَا لَا يُطَابق التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَيْسَ من التَّرْخِيم، وَإِنَّمَا هُوَ نقل اللَّفْظ من التصغير والتأنيث إِلَى التَّكْبِير والتذكير وَذَلِكَ أَنه كناه أَبَا هُرَيْرَة، وهريرة تَصْغِير هرة فخاطبه باسمها مذكراً فَهُوَ نُقْصَان فِي اللَّفْظ وَزِيَادَة فِي الْمَعْنى انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ نقص فِي الْجُمْلَة لَكِن كَون النَّقْص مِنْهُ حرفا فِيهِ نظر قلت: لَا يَنْبَغِي للشَّخْص أَن يتَكَلَّم فِي فن وَلَيْسَ لَهُ يَد فِيهِ، فليت شعري هَذَا الَّذِي قَالَه هَل يرد كَلَام ابْن بطال.

٦٢٠١ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حدّثني أبُو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمان أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتْ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا عائِشَة هاذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ! قُلْتُ: وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله، قالَتْ: وهوَ يَرَى مَا لَا نَرَى.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث مضى فِي بَدْء الْخلق عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (يَا عائش) ، ترخيم عَائِشَة يجوز فِيهِ الْفَتْح وَعَلِيهِ الْأَكْثَر وَالضَّم. قَوْله: (يُقْرِئك السَّلَام) ، هَذَا وَقَرَأَ،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله