الآية ٣٣ من سورة يونس

الإسلام > القرآن > سور > سورة 10 يونس > الآية ٣٣ من سورة يونس

كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٣٣

هذه الآية في مستقيم:

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 53 دقيقة قراءة

صفحةُ الآية ٣٣ من سورة يونس: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.

تفسير الآية ٣٣ من سورة يونس عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله : ( كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) أي : كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره ، مع أنهم يعترفون بأنه الخالق الرازق المتصرف في الملك وحده ، الذي بعث رسله بتوحيده ؛ فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار ، كقوله : ( قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) [ الزمر : 71 ] .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما قد صُرِف هؤلاء المشركون عن الحق إلى الضلال ، (كذلك حقت كلمة ربك) ، يقول: وجب عليهم قضاؤه وحكمه في السابق من علمه ، (على الذين فسقوا) ، فخرجوا من طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به (53) ، (أنهم لا يؤمنون)، يقول: لا يصدِّقون بوحدانية الله ولا بنبوة نبيه صلى الله عليه وسلم.

------------------------ الهوامش: (53) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنونقوله تعالى كذلك حقت كلمة ربك أي حكمه وقضاؤه وعلمه السابق .على الذين فسقوا أي خرجوا عن الطاعة وكفروا وكذبوا .أنهم لا يؤمنون أي لا يصدقون .

وفي هذا أوفى دليل على القدرية .

وقرأ نافع وابن عامر هنا وفي آخرها " كذلك حقت كلمات ربك " وفي سورة غافر بالجمع في الثلاثة .

الباقون بالإفراد و " أن " في موضع نصب ; أي بأنهم أو لأنهم .

قال الزجاج : ويجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من " كلمات " .

قال الفراء : يجوز " إنهم " بالكسر على الاستئناف .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

‏{‏كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ‏}‏ بعد ما أراهم الله من الآيات البينات والبراهين النيرات، ما فيه عبرة لأولي الألباب، وموعظة للمتقين وهدى للعالمين‏.‏

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( كذلك ) قال الكلبي : هكذا ، ( حقت ) وجبت ، ( كلمة ربك ) حكمه السابق ، ( على الذين فسقوا ) كفروا ، ( أنهم لا يؤمنون ) قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر " كلمات ربك " بالجمع هاهنا موضعين ، وفي المؤمن ، والآخرون على التوحيد .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«كذلك» كما صرف هؤلاء عن الإيمان «حقَّت كلمة ربِّك على الذين فسقوا» كفروا وهي (لأملأن جهنم) الآية، أو هي «أنهم لا يؤمنون».

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

كما كفر هؤلاء المشركون واستمرُّوا على شركهم، حقت كلمة ربك وحكمه وقضاؤه على الذين خرجوا عن طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به أنَّهم لا يصدقون بوحدانية الله، ولا بنبوة نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يعملون بهديه.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم بين - سبحانه - سنة من سننه التي لا تتخلف ولا تتبدل ، فقال - تعالى - :( كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) .والكاف للتشبيه بمعنى مثل .

وحقت بمعنى وجبت وثبتت .والمراد بالكلمة هنا : حكمه وقضاؤه - سبحانه - .والمعنى : مثل ما ثبت أن الله - تعالى - هو الرب الحق ، وأنه ليس بعد الحق إلا الضلال ، ثبت - أيضا - الحكم والقضاء منه - سبحانه - على الذين فسقوا عن أمره ، وعموا وصموا عن الحق ، أنهم لا يؤمنون به ، لأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا .فالمراد بالفسق هنا : التمرد فى الكفر ، والسير فيه إلى أقصى حدوده .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

اعلم أنه تعالى لما بين فضائح عبدة الأوثان أتبعها بذكر الدلائل الدالة على فساد هذا المذهب.

فالحجة الأولى: ما ذكره في هذه الآية وهو أحوال الرزق وأحوال الحواس وأحوال الموت والحياة.

أما الرزق فإنه إنما يحصل من السماء والأرض، أما من السماء فبنزول الأمطار الموافقة وأما من الأرض، فلأن الغذاء إما أن يكون نباتاً أو حيواناً، أما النبات فلا ينبت إلا من الأرض وأما الحيوان فهو محتاج أيضاً إلى الغذاء.

ولا يمكن أن يكون غذاء كل حيوان حيواناً آخر وإلا لزم الذهاب إلى ما لا نهاية له وذلك محال، فثبت أن أغذية الحيوانات يجب انتهاؤها إلى النبات وثبت أن تولد النبات من الأرض، فلزم القطع بأن الأرزاق لا تحصل إلا من السماء والأرض، ومعلوم أن مدبر السموات والأرضين ليس إلا الله سبحانه وتعالى، فثبت أن الرزق ليس إلا من الله تعالى، وأما أحوال الحواس فكذلك، لأن أشرفها السمع والبصر وكان علي رضي الله عنه يقول: سبحان من بصر بشحم، وأسمع بعظم، وأنطق بلحم، وأما أحوال الموت والحياة فهو قوله: ﴿ وَمَن يُخْرِجُ الحى مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحى ﴾ وفيه وجهان: الأول: أنه يخرج الإنسان والطائر من النطفة والبيضة ﴿ وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحى ﴾ أي يخرج النطفة والبيضة من الإنسان والطائر.

والثاني: أن المراد منه أنه يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، والأكثرون على القول الأول، وهو إلى الحقيقة أقرب، ثم إنه تعالى لما ذكر هذا التفصيل ذكر بعده كلاماً كلياً، وهو قوله: ﴿ وَمَن يُدَبّرُ الامر ﴾ وذلك لأن أقسام تدبير الله تعالى في العالم العلوي وفي العالم السفلي وفي عالمي الأرواح والأجساد أمور لا نهاية لها، وذكر كلها كالمتعذر، فلما ذكر بعض تلك التفاصيل لا جرم عقبها بالكلام الكلي ليدل على الباقي ثم بين تعالى أن الرسول عليه السلام، إذا سألهم عن مدبر هذه الأحوال فسيقولون إنه الله سبحانه وتعالى، وهذا يدل على أن المخاطبين بهذا الكلام كانوا يعرفون الله ويقرون به، وهم الذين قالوا في عبادتهم للأصنام إنها تقربنا إلى الله زلفى وإنهم شفعاؤنا عند الله وكانوا يعلمون أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، فعند ذلك قال لرسوله عليه السلام: ﴿ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ يعني أفلا تتقون أن تجعلوا هذه الأوثان شركاء لله في المعبودية، مع اعترافكم بأن كل الخيرات في الدنيا والآخرة إنما تحصل من رحمة الله وإحسانه، واعترافكم بأن هذه الأوثان لا تنفع ولا تضر ألبتة.

ثم قال تعالى: ﴿ فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ ﴾ ومعناه أن من هذه قدرته ورحمته هو ﴿ رَبُّكُمُ الحق ﴾ الثابت ربوبيته ثباتاً لا ريب فيه، وإذا ثبت أن هذا هو الحق، وجب أن يكون ما سواه ضلالاً، لأن النقيضين يمتنع أن يكونا حقين وأن يكونا باطلين، فإذا كان أحدهما حقاً وجب أن يكون ما سواه باطلاً.

ثم قال: ﴿ فأنى تُصْرَفُونَ ﴾ والمعنى أنكم لما عرفتم هذا الأمر الواضح الظاهر ﴿ فأنى تُصْرَفُونَ ﴾ وكيف تستجيزون العدول عن هذا الحق الظاهر، واعلم أن الجبائي قد استدل بهذه الآية وقال: هذا يدل على بطلان قول المجبرة أنه تعالى يصرف الكفار عن الإيمان، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يقول: ﴿ فأنى تُصْرَفُونَ ﴾ كما لا يقول إذا أعمى بصر أحدهم إني عميت، واعلم أن الجواب عنه سيأتي عن قريب.

أما قوله: ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ عَلَى الذين فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ ففيه مسائل: المسألة الأولى: احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الكفر بقضاء الله تعالى وإرادته، وتقريره أنه تعالى أخبر عنهم خبراً جزماً قطعاً أنهم لا يؤمنون، فلو آمنوا لكان إما أن يبقى ذلك الخبر صدقاً أو لا يبقى، والأول باطل، لأن الخبر بأنه لا يؤمن يمتنع أن يبقى صدقاً حال ما يوجد الإيمان منه والثاني أيضاً باطل، لأن انقلاب خبر الله تعالى كذباً محال فثبت أن صدور الإيمان منهم محال.

والمحال لا يكون مراداً، فثبت أنه تعالى ما أراد الإيمان من هذا الكافر وأنه أراد الكفر منه، ثم نقول: إن كان قوله: ﴿ فأنى تُصْرَفُونَ ﴾ يدل على صحة مذهب القدرية، فهذه الآية الموضوعة بجنبه تدل على فساده، وقد كان من الواجب على الجبائي مع قوة خاطره حين استدل بتلك الآية على صحة قوله أن يذكر هذه الحجة ويجيب عنها حتى يحصل مقصوده.

المسألة الثانية: قرأ نافع وابن عامر ﴿ كلمات رَبَّكَ ﴾ على الجمع وبعده ﴿ إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كلمات رَبَّكَ  ﴾ وفي حم المؤمن ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كلمات  ﴾ كله بالألف على الجمع والباقون ﴿ كَلِمَتُ رَبّكَ ﴾ في جميع ذلك على لفظ الوحدان.

المسألة الثالثة: الكاف في قوله: ﴿ كذلك ﴾ للتشبيه، وفيه قولان: الأول: أنه كما ثبت وحق أنه ليس بعد الحق إلا الضلال كذلك حقت كلمة ربك بأنهم لا يؤمنون.

الثاني: كما حق صدور العصيان منهم، كذلك حقت كلمة العذاب عليهم.

المسألة الرابعة: ﴿ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ بدل من ﴿ كلمت ﴾ أي حق عليهم انتفاء الإيمان.

المسألة الخامسة: المراد من كلمة الله إما إخباره عن ذلك وخبره صدق لا يقبل التغير والزوال، أو علمه بذلك، وعلمه لا يقبل التغير والجهل.

وقال بعض المحققين: علم الله تعلق بأنه لا يؤمن وخبره تعالى تعلق بأنه لا يؤمن، وقدرته لم تتعلق بخلق الإيمان فيه، بل بخلق الكفر فيه وإرادته لم تتعلق بخلق الإيمان فيه، بل بخلق الكفر فيه، وأثبت ذلك في اللوح المحفوظ، وأشهد عليه ملائكته، وأنزله على أنبيائه وأشهدهم عليه، فلو حصل الإيمان لبطلت هذه الأشياء، فينقلب علمه جهلاً، وخبره الصدق كذباً، وقدرته عجزاً، وإرادته كرهاً، وإشهاده باطلاً، وإخبار الملائكة والأنبياء كذباً، وكل ذلك محال.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماء والأرض ﴾ أي يرزقكم منهما جميعاً، لم يقتصر برزقكم على جهة واحدة ليفيض عليكم نعمته ويوسع رحمته ﴿ مِنْ يَمْلِكُ السمع والأبصار ﴾ من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحدّ الذي سويا عليه من الفطرة العجيبة.

أو من يحميهما ويحصنهما من الآفات مع كثرتها في المدد الطوال، وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء بكلاءته وحفظه ﴿ وَمَن يُدَبّرُ الأمر ﴾ ومن يلي تدبير أمر العالم كله، جاء بالعموم بعد الخصوص ﴿ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ أفلا تقون أنفسكم ولا تحذرون عليها عقابه فيما أنتم بصدده من الضلال ﴿ فَذَلِكُمُ ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته وأفعاله ﴿ رَبُّكُمُ الحق ﴾ الثابت ربوبيته ثباتاً لا ريب فيه لمن حقق النظر ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال ﴾ يعني أن الحق والضلال لا واسطة بينهما، فمن تخطى الحق وقع في الضلال ﴿ فأنى تُصْرَفُونَ ﴾ عن الحق إلى الضلال، وعن التوحيد إلى الشرك، وعن السعادة إلى الشقاء ﴿ كَذَلِكَ ﴾ مثل ذلك الحق ﴿ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ ﴾ أي كما حق وثبت أنّ الحق بعده الضلال، أو كما حق أنهم مصروفون عن الحق، فكذلك حقّت كلمة ربك ﴿ عَلَى الذين فَسَقُواْ ﴾ أي تمرّدوا في كفرهم وخرجوا إلى الحدّ الأقصى فيه، و ﴿ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ بدل من الكلمة أي حقّ عليهم انتفاء الإيمان، وعلم الله منهم ذلك.

أو حق عليهم كلمة الله أنهم من أهل الخذلان، وأن إيمانهم غير كائن.

أو أراد بالكلمة: العدة بالعذاب، وأنهم لا يؤمنون تعليل، بمعنى: لأنهم لا يؤمنون.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ أيْ كَما حَقَّتِ الرُّبُوبِيَّةُ لِلَّهِ أوْ إنَّ الحَقَّ بَعْدَهُ الضَّلالُ، أوْ أنَّهم مَصْرُوفُونُ عَنِ الحَقِّ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ اللَّهِ وحُكْمُهُ.

وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ « كَلِماتُ» هُنا وفي آخِرِ السُّورَةِ وُفِّيَ « غافِرٍ» ﴿ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا ﴾ تَمَرَّدُوا في كُفْرِهِمْ وخَرَجُوا عَنْ حَدِّ الِاسْتِصْلاحِ.

﴿ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ﴾ بَدَلٌ مِنَ الكَلِمَةِ، أوْ تَعْلِيلٌ لِحَقِّيَّتِها والمُرادُ بِها العُدَّةُ بِالعَذابِ.

﴿ قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ جَعَلَ الإعادَةَ كالإبْداءِ في الإلْزامِ بِها لِظُهُورِ بُرْهانِها وإنْ لَمْ يُساعِدُوا عَلَيْها، ولِذَلِكَ أمَرَ الرَّسُولَ  أنْ يَنُوبَ عَنْهم في الجَوابِ فَقالَ ﴿ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ لِأنَّ لُجاجَهم لا يَدَعُهم أنْ يَعْتَرِفُوا بِها.

﴿ فَأنّى تُؤْفَكُونَ ﴾ تُصْرَفُونَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{كذلك} مثل ذلك الحق {حقت كلمة رَبّكَ} كلمات شامي ومدني أي كما حق وثبت أن الحق بعده الضلال أو كما حق أنهم مصروفون عن الحق فكذلك حقت كلمة ربك {عَلَى الذين فَسَقُواْ} تمردوا في كفرهم وخرجوا إلى الحد الأقصى فيه {أَنَّهُمْ لا يؤمنون}

يونس (٣٤ _ ٣٦)

بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الإيمان أو حق عليهم كلمة الله أن ايمانهم غير

كائن أو أراد الكلمة العدة بالعذاب وأنهم لا يؤمنون تعليل أي لأنهم لا يؤمنون

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ كَذَلِكَ ﴾ أيْ كَما حَقَّتْ كَلِمَةُ الرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى أوْ كَما أنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ أوْ كَما أنَّهم مُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ ﴿ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ أيْ حُكْمُهُ ﴿ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا ﴾ أيْ تَمَرَّدُوا في الكُفْرِ وخَرَجُوا إلى أقْصى حُدُودِهِ والمُرادُ بِهِمْ أُولَئِكَ المُخاطَبُونَ ووُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلتَّوَصُّلِ إلى ذَمِّهِمْ بِعُنْوانِ الصِّلَةِ ولِلْإشْعارِ بِالعِلِّيَّةِ ﴿أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ 33﴾ بَدَلٌ مِنَ الكَلِمَةِ بَدَلُ كُلٍّ مِن كُلٍّ أوْ بَدَلُ اشْتِمالٍ بِناءً عَلى أنَّ الحُكْمَ بِالمَعْنى المَصْدَرِيِّ أوْ بِمَعْنى المَحْكُومِ بِهِ وقَدْ تُفَسَّرُ الكَلِمَةُ بِالعِدَةِ بِالعَذابِ فَيَكُونُ هَذا في مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِحَقِّيَّتِها أيْ لِأنَّهم إلخ، واعْتُرِضَ بِأنَّ مُحَصِّلَ الآيَةِ حِينَئِذٍ عَلى ما تَقَرَّرَ في الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّ كَلِمَةَ العَذابِ حَقَّتْ عَلى أُولَئِكَ المُتَمَرِّدِينَ لِتَمَرُّدِهِمْ في كُفْرِهِمْ ولِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ وهو تَكْرارٌ لا طائِلَ تَحْتَهُ وأُجِيبُ بِأنَّهُ لَوْ سَلِمَ أنَّ في الآيَةِ تَكْرارًا مُطْلَقًا فَهو تَصْرِيحٌ بِما عُلِمَ ضِمْنًا وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى شَرَفِ الإيمانِ بِأنَّ عَذابَ المُتَمَرِّدِينَ في الكُفْرِ بِسَبَبِ انْتِفاءِ الإيمانِ <div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

قوله تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ، يعني: قل يا محمد للمشركين: من يرزقكم من السماء المطر ومن وَالْأَرْضِ النبات.

أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ، يعني: يخلق لكم السمع والأبصار، وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ يعني: ومن يقدر أن يُخْرِجُ الحى مِنَ الميت، يعني: الفرخ من البيضة.

وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، يعني: البيضة من الطير، والنطفة من الإنسان، والمؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.

وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، يعني: من يقدر أن يدبر الأمر بين الخلق، وينظر في تدبير الخلائق، ويقال: من يرسل الملائكة بالأمر.

فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ يفعل ذلك كله لا الأصنام، لأن الأصنام لم يكن لهم قدرة في هذه الأشياء.

فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ الشرك فتوحدونه، إذ تعلمون أنه لا يقدر أحدٌ أن يفعل هذه الأشياء إلا الله تبارك وتعالى، ويقال: أَفَلا تَتَّقُونَ أي: تطيعون الله الذي يملك ذلك؟.

ثم قال تَعَالَيْ: فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ، وغيره من الآلهة باطل ليس بشيء.

فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ، يعني: فما عبادتكم بعد ترك عبادة الله تعالى إلا عبادة الشيطان ويقال: فماذا بعد التوحيد إلا الشرك؟

فَأَنَّى تُصْرَفُونَ، يعني: فمن أين تمتنعون عن الإيمان بالله؟

ويقال: فَأَنَّى تُصْرَفُونَ عن هذا الأمر بعد المعرفة؟

وقال مقاتل: فمن أين تعدلون به غيره؟

ويقال: كيف ترجعون عن هذا الإقرار؟.

ثم قال: كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ، يعني: هكذا وجبت كلمة العذاب من ربك، كقوله: وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزمر: 71] ويقال: وجبت كلمة ربك، وهو قوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [الأعراف: 18] وقوله تعالى: عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا، يعني: كفروا بربهم.

أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، يعني: لا يصدقون بعلم الله تعالى السابق فيهم، ويقال: أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يعني: لأنهم لا يؤمنون فوجب عليهم العذاب بترك إيمانهم.

قرأ نافع وابن عامر كلمات رَبَّكَ بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون: كَلِمَةُ رَبِّكَ وكذلك الاختلاف في قوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [يونس: 96] .

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

بالإِقامة في موقف الخِزْيِ مع أصنامهم، ثم يُنْطِقُ اللَّه شركاءهم بالتبريِّ منهم.

وقوله: فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ: معناه: فرَّقنا في الحُجَّةِ، والمذهب/ روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أَنَّ الكُفَّار، إِذَا رَأَوا العَذَابَ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ، قِيلَ لَهُمُ: اتَّبِعُوا مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ هَؤُلاَءِ، فَتَقُولُ الأَصْنَامُ: وَاللَّهِ، مَا كُنَّا نَسْمَعُ، وَلاَ نَعْقِلُ، وَمَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: واللَّهِ، لإِيَّاكُمْ كُنَّا نَعْبُد، فَتَقُولُ الآلِهَةُ: فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ...

«١» الآية، وظاهر الآية أنَّ محاورتهم إِنما هي مَعَ الأصنام دون المَلاَئِكَةِ وَعِيسَى بدليل القوْلِ لهم: مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ، ودون فِرْعَونَ ومَنْ عُبِدَ من الجنِّ بدليل قولهم: إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ، و «إنْ» هذه عند سيبَوَيْه «٢» المخَفَّفَةُ من الثقيلة موجبَةٌ، ولزمتها اللام، فرقاً بينها وبين «إِنِ» النافيةِ، وعندَ الفَرَّاء: «إِنْ» نافيةٌ بمعنَى «مَا» ، واللامُ بمعنى «إِلاَّ» ، وقرأ نافعٌ «٣» وغيره: «تَبْلُوا» - بالباء الموحَّدة- بمعنى:

تختبر، وقرأ حمزة والكسائي: «تَتْلُوا» - بتاءين- بمعنى تَتْبَعُ وتطلب ما أَسْلَفَتْ من أعمالها ت: قال ص: كقوله: [الرجز]

إِنَّ المُرِيبَ يَتْبَعُ المُرِيبَا ...

كَمَا رَأَيْتَ الذِّيَبِ يَتْلُو الذِّيَبَا «٤»

أي: يتبعه.

انتهى.

ويصحُّ أَن يكون بمعنى تَقْرَأُ كُتُبَهَا التي تُدْفَع إِليها.

وقوله: وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ...

الآية: تدبيرُ الأمْرِ عامٌّ في جميع الأشياءِ، وذلك استقامة الأمور كلِّها على إِرادته عزَّ وجلَّ، وليس تدبيره سبحانه بفكْرٍ ورويَّةٍ وتغييراتٍ- تعالَى عن ذلك- بل علمه سبحانه محيطٌ كاملٌ دائمٌ.

فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ: أي: لا مَنْدُوحَةَ لهم عن ذلك، ولا تُمْكِنهم المباهَتَةُ بسواه، فإِذا أقرُّوا بذلك، فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ في افترائكم، وجعلكم الأصنام آلهة.

فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣)

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " كَلِمَةُ رَبِّكَ "، وفي آخِرِ السُّورَةِ كَذَلِكَ.

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ الحَرْفَيْنِ " كَلِماتُ " عَلى الجَمْعِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيْ: مِثْلَ أفْعالِهِمْ جازاهم رَبُّكَ والمَعْنى: حَقَّ عَلَيْهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ﴾ بَدَلٌ مِن " كَلِمَةِ رَبِّكَ " .

وجائِزٌ أنْ تَكُونَ الكَلِمَةُ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وتَكُونُ الكَلِمَةُ ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ العِقابِ.

وَذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في " كَذَلِكَ " قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ " تُصْرَفُونَ "، والمَعْنى: مِثْلَ ذَلِكَ الصَّرْفِ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى هَكَذا.

وَفِي مَعْنى " حَقَّتْ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: وجَبَتْ.

والثّانِي: سَبَقَتْ.

وَفِي كَلِمَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى وعْدِهِ.

والثّانِي: بِمَعْنى قَضائِهِ.

ومَن قَرَأ " كَلِماتِ " جَعَلَ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الكَلِمِ الَّتِي تُوُعِّدُوا بِها كَلِمَةً.

وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى الكَلِمَةِ في (الأعْرافِ:١٣٧ و١٥٨) قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ﴾ أيْ: إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمَّنْ لا يَهِدِّي ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ: " يَهَدِّي " بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ يَهْتَدِي، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ، فَطُرِحَتْ فَتْحَتُها عَلى الهاءِ.

وقَرَأ نافِعٌ إلّا ورْشًا، وأبُو عَمْرٍو: " يَهْدِّي " بِفَتْحِ الياءِ وإسْكانِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، غَيْرَ أنَّ أبا عَمْرٍو كانَ يُشِمُّ الهاءَ شَيْئًا مِنَ الفَتْحِ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يَهْدِي " بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الهاءِ وتَخْفِيفِ الدّالِ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ: والمَعْنى: لا يَهْدِي غَيْرَهُ إلّا أنْ يُهْدى هو، ولَوْ هُدِيَ الصُّمُّ لَمْ يَهْتَدِ، ولَكِنْ لَمّا جَعَلُوها كَمَن يَعْقِلُ، أُجْرِيَتْ مَجْراهُ.

ورَوى يَحْيى بْنُ آدَمَ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " يِهِدِّي " بِكَسْرِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، وكَذَلِكَ رَوى أبانُ وجَبَلَةُ عَنِ المُفَضَّلِ وعَبْدِ الوارِثِ، قالَ الزَّجّاجُ: أتْبَعُوا الكَسْرَةَ الكَسْرَةَ، وهي رَدِيئَةٌ لِثِقَلِ الكَسْرَةِ في الياءِ.

ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، والكِسائِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ: " يَهِدِّي " بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ في الجَوْدَةِ كالمَفْتُوحَةِ الهاءِ، إلّا أنَّ الهاءَ كُسِرَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ.

وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: " يَهْتَدِي " بِزِيادَةِ تاءٍ.

والمُرادُ بِقَوْلِهِ: " أمْ مَن لا يَهِدِّي " الصُّمُّ " إلّا أنْ يُهْدى " .

وظاهِرُ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأصْنامَ إنْ هُدِيَتِ اهْتَدَتْ ولَيْسَتْ كَذَلِكَ، لِأنَّها حِجارَةٌ لا تَهْتَدِي، إلّا أنَّهم لَمّا اتَّخَذُوها آلِهَةً، عَبَّرَ عَنْها كَما يُعَبِّرُ عَمَّنْ يَعْقِلُ، ووُصِفَتْ صِفَةَ مَن يَعْقِلُ وإنْ لَمْ تَكُنْ في الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ؛ ولِهَذا المَعْنى قالَ في صِفَتِها: " أمَّنْ " لِأنَّهم جَعَلُوها كَمَن يَعْقِلُ.

ولَمّا أعْطاها حَقَّها في أصْلِ وضْعِها، قالَ: ﴿ يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ  ﴾ .

وقالَ الفَرّاءُ: " أمَّنْ لا يَهِدِّي " أيْ: أتَعْبُدُونَ ما لا يَقْدِرُ أنْ يَنْتَقِلَ مِن مَكانِهِ إلّا أنْ يُحَوَّلَ ؟

وقَدْ صَرَفَ بَعْضُهُمُ الكَلامَ إلى الرُّؤَساءِ والمُضِلِّينَ، والأوَّلُ أصَحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما لَكُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو كَلامٌ تامٌّ، كَأنَّهُ قِيلَ لَهم: أيُّ شَيْءٍ لَكم في عِبادَةِ الأوْثانِ ؟

ثُمَّ قِيلَ لَهم: ﴿ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ أيْ: عَلى أيِّ حالٍ تَحْكُمُونَ ؟

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَيْفَ تَقْضُونَ لِأنْفُسِكم ؟

وقالَ مُقاتِلٌ: كَيْفَ تَقْضُونَ بِالجَوْرِ ؟

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكم مَن السَماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مَن المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتِ مَن الحَيَّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ ﴾ ﴿ فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقُّ إلا الضَلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ ﴾ ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ﴾ هَذا تَوْقِيفٌ وتَوْبِيخٌ واحْتِجاجٌ لا مَحِيدَ عَنِ التِزامِهِ، و ﴿ مِنَ السَماءِ ﴾ يُرِيدُ: المَطَرَ، ﴿ والأرْضِ ﴾ يُرِيدُ: بِالإنْباتِ ونَحْوِ ذَلِكَ، و ﴿ يَمْلِكُ السَمْعَ والأبْصارَ ﴾ لَفْظٌ يَعُمُّ جُمْلَةَ الإنْسانِ ومُعْظَمَهُ حَتّى أنَّ ما عَداهُما تَبَعٌ، و ﴿ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ﴾ الجَنِينُ مِنَ النُطْفَةِ، والطائِرُ مِنَ البَيْضَةِ، والنَباتُ مِنَ الأرْضِ، إذْ لَهُ نُمُوَّ شَبِيهٌ بِالحَياةِ.

﴿ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ﴾ مِثْلُ البَيْضَةِ مِنَ الطائِرِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ فِيما سَلَفَ إيعابُ القَوْلِ في هَذِهِ المَعانِي، وتَدْبِيرُ الأمْرِ عامٌّ لِهَذا وغَيْرِهِ مِن جَمِيعِ الأشْياءِ، وذَلِكَ اسْتِقامَةُ الأُمُورِ كُلِّها عن إرادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَيْسَ تَدْبِيرُهُ بِفِكْرٍ ولا رَوِيَّةٍ وتَغَيُّراتٍ، تَعالى عن ذَلِكَ، بَلْ عِلْمُهُ مُحِيطٌ كامِلٌ دائِمٌ.

﴿ فَسَيَقُولُونَ اللهُ ﴾ لا مَندُوحَةَ لَهم عن ذَلِكَ، ولا تُمْكِنُهُمُ المُباهَتَةُ بِسِواهُ، فَإذا أقَرُّوا بِذَلِكَ ﴿ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ ﴾ في افْتِرائِكم وجَعْلِكُمُ الأصْنامَ آلِهَةً.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ ﴾ الآيَةُ، يَقُولُ: فَهَذا الَّذِي هَذِهِ صِفاتُهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ، أيِ المُسْتَوْجِبِ لِلْعِبادَةِ والأُلُوهِيَّةُ، وإذا كانَ ذَلِكَ فَتَشْرِيكُ غَيْرِهِ ضَلالٌ وغَيْرُ حَقٍّ، وَعِبارَةُ القُرْآنِ في سَوْقِ هَذِهِ المَعانِي تَفُوتُ كُلَّ تَفْسِيرٍ بَراعَةً وإيجازًا وإيضاحًا، وحَكَمَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِأنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الحَقِّ والضَلالِ مَنزِلَةٌ ثالِثَةٌ في هَذِهِ المَسْألَةِ الَّتِي هي تَوْحِيدُ اللهِ، وكَذَلِكَ هو الأمْرُ في نَظائِرِها وهي مَسائِلُ الأُصُولِ الَّتِي الحَقُّ فِيها في طَرَفٍ واحِدٍ، لِأنَّ الكَلامَ فِيها إنَّما هو في تَقْرِيرِ وُجُودِ ذاتٍ كَيْفَ وهِيَ، وذَلِكَ بِخِلافِ مَسائِلِ الفُرُوعِ الَّتِي قالَ اللهُ فِيها: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا  ﴾ ، وقالَ النَبِيُّ  : « "الحَلالُ بَيِّنٌ والحَرامُ بَيِّنٌ وبَيْنَهُما أُمُورٌ مُتَشابِهاتٌ"»، والحَقُّ في هَذِهِ في الطَرَفَيْنِ لِأنَّ المُتَعَبِّدِينَ إنَّما تَعَبَّدُوا بِالِاجْتِهادِ لا بِالتَعْيِينِ في كُلِّ نازِلَةٍ، ويَدُلُّكَ عَلى أنَّ الحَقَّ في الطَرَفَيْنِ اخْتِلافُ الشَرائِعِ بِتَحْلِيلٍ وتَحْرِيمٍ في شَيْءٍ واحِدٍ، والكَلامُ في مَسائِلِ الفُرُوعِ إنَّما هو في أحْكامٍ طارِئَةٍ عَلى وُجُودِ ذاتٍ مُتَقَرِّرَةٍ لا يُخْتَلَفُ فِيها، وإنَّما يُخْتَلَفُ في الأحْكامِ المُتَعَلِّقَةِ بِالمُتَشَرِّعِ، وقَوْلُهُ: ﴿ فَأنّى تُصْرَفُونَ ﴾ تَقْرِيرٌ، كَما قالَ: ﴿ فَأيْنَ تَذْهَبُونَ  ﴾ ؟

ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ ﴾ أيْ: كَما كانَتْ صِفاتُ اللهِ كَما وصَفَ، وعِبادَتُهُ واجِبَةً كَما تَقَرَّرَ، وانْصِرافُ هَؤُلاءِ كَما قَدَّرَ عَلَيْهِمْ وتَكَسَّبُوا كَذَلِكَ حَقَّتْ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ هُنا وفي آخِرِ السُورَةِ: "كَلِمَةُ" عَلى الإفْرادِ الَّذِي يُرادُ بِهِ الجَمْعُ، كَما يُقالُ لِلْقَصِيدَةِ: كَلِمَةٌ.

فَعَبَّرَ عن وعِيدِ اللهِ تَعالى بِكَلِمَتِهِ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ في المَوْضِعَيْنِ المَذْكُورَيْنِ: "كَلِماتُ"، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ بْنِ نَصاحٍ.

وَهَذِهِ الآيَةُ إخْبارٌ أنَّ في الكُفّارِ مَن حَتَّمَ بِكُفْرِهِ وقَضى بِتَخْلِيدِهِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "إنَّهُمْ" بِكَسْرِ الألِفِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

تذييل للتعجيب من استمرارهم على الكفر بعدما ظهر لهم من الحجج والآيات، وتأييس من إيمانهم بإفادة أن انتفاء الإيمان عنهم بتقدير من الله تعالى عليهم فقد ظهر وقوع ما قدره من كلمته في الأزل.

والكاف الداخلة قبل اسم الإشارة كاف التشبيه.

والمشبه به هو المشار إليه، وهو حالهم وضلالهم، أي كما شاهدتَ حقَّت كلمة ربك، يعني أن فيما شاهدتَ ما يبين لك أن قد حقت كلمة ربك عليهم أنهم لا يؤمنون.

وقوله: ﴿ أنهم لا يؤمنون ﴾ بَدل من (كلِمة) أو ﴿ من كلمات.

والمراد مضمون جملة أنهم لا يؤمنون ﴾ .

وقرأ نافع، وابن عامر ﴿ كلمات ربك ﴾ بالجمع.

وقرأها الباقون بالإفراد، والمعنى واحد لأن الكلمة تطلق على مجموع الكلام كقوله تعالى: ﴿ كلا إنها كلمة هو قائلها ﴾ [المؤمنون: 100]، ولأن الجمع يكون باعتبار تعدد الكلمات أو باعتبار تكرر الكلمة الواحدة بالنسبة لأناس كثيرين.

والفسق: الخروج من المسلك الذي شأن الشيء سلوكه، والمراد به فسق عن تلقي دعوة الرسل وإعمال النظر، وتقدم في قوله تعالى: ﴿ وما يُضل به إلا الفاسقين ﴾ في سورة [البقرة: 26].

ثم يجوز أن يكون المراد بالذين فسقوا كل من استمر على فسقه فلا يؤمن، فتكون الجملة تذييلاً لما فيها من العموم الشامل لهؤلاء المتحدث عنهم، كقوله تعالى: ﴿ كذلك يضرب الله الحق والباطل ﴾ [الرعد: 17]، ويجوز أن يكون المراد بالذين فسقوا المتحدث عنهم خاصة فيكون من الإظهار في مقام الإضمار لإفادة أنهم مع صفاتهم السابقة قد اتصفوا بالفسق، ولإفادة كون فسقهم علة في أنْ حقت عليهم كلمة الله، ويكون المشبه به هو الحق المأخوذ من ﴿ حَقَّت ﴾ أي كذلك الحق حقَّتْ عليهم كلمة ربك مبالغة في ظهوره حتى أنه إذا أريد تشبيهه وتقريبه لم يشبه إلا بنفسه على طريقة قوله تعالى: ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ﴾ في سورة [البقرة: 143].

وهي مع ذلك تذييل لما فيه من الفذلكة والتعجيب.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: بِتاءَيْنِ قَرَأ بِها حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وفي تَأْوِيلِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ ما قَدَّمَتْ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: إنَّ المُرِيبَ يَتْبَعُ المُرِيبا كَما رَأيْتَ الذِّيبَ يَتْلُو الذِّيبا الثّانِي: تَتْلُو كِتابَ حَسَناتِها وكِتابَ سَيِّئاتِها، ومِنَ التِّلاوَةِ.

والثّالِثُ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسٍ جَزاءَ ما عَمِلَتْ.

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهي قِراءَةُ الباقِينَ تَتْلُو بِالباءِ وفي تَأْوِيلِها وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَلِّمُ كُلُّ نَفْسٍ.

الثّانِي: تَخْتَبِرُ كُلُّ نَفْسٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿ وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ ﴾ أيْ مالِكِهِمْ، ووَصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِالحَقِّ، لِأنَّ الحَقَّ مِنهُ، كَما وصَفَ نَفْسَهُ بِالعَدْلِ، لِأنَّ العَدْلَ مِنهُ.

فَإنْ قِيلَ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿ وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ  ﴾ فَكَيْفَ صارَ ها هُنا مَوْلًى لَهُمْ؟

قِيلَ لَيْسَ بِمَوْلًى في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وهو مَوْلًى لَهم في المِلْكِيَّةِ.

﴿ وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ أيْ بَطَلَ عَنْهم ما كانُوا يَكْذِبُونَ.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ كذلك حقت كلمة ربك ﴾ يقول: سبقت كلمة ربك.

وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه ﴿ كذلك حقت ﴾ يقول: صدقت.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ ، قال الزجاج: الكاف في موضع نصب أي مثل أفعالهم جازاهم ربك (١) (٢) ﴿ تُصْرَفُونَ ﴾ تلخيصه: مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك، وموضع ﴿ ذَلِكَ ﴾ خفض بالكاف، والكاف موضعها نصب (٣) ﴿ حَقَّتْ ﴾ على تقدير: حقت الكلمة مثل ذلك الصرف (٤) وقال بعض أهل المعاني: المشبه به في ﴿ كَذَلِكَ ﴾ معنى قوله: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ﴾ \[ومعناه ليس بعد الحق إلا الضلال\] (٥) ﴿ حَقَّتْ ﴾ وذكر أبو بكر قولًا آخر في ﴿ كَذَلِكَ ﴾ وهو أنه بمعنى هكذا (٦) ﴿ حَقَّتْ ﴾ ويكون موضع ﴿ كَذَلِكَ ﴾ نصبًا بـ ﴿ حَقَّتْ ﴾ ولا تكون الكاف فيه منفصلة مما بعدها، وتقديره إذا لم تفصل الكاف منه: هذا الحق حقت كلمة ربك [وقد ترفع (كذلك) إذا استحق الرفع، وهذا المعنى ذهب إليه مقاتل بن سليمان (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ وقرئ كلمات ربك (١٥) (١٦) (١٧) أما توحيد الكلمة وجمعها، فمن وحدها فإنه أراد الجمع؛ لأن ما أوعد الله -عز وجل- به وتهدد به الكفار كلام يجمع حروفًا وألفاظًا (١٨) ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ  ﴾ الآية، فجعل هذه الجملة وغيرها من آي الوعيد كلمة وإن كانت في الحقيقة كلمات؛ لأنهم قد يسمون القصيدة والخطبة كلمة، وهذا نحو قوله: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى  ﴾ ، يعني بالكلمة قوله: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ  ﴾ الآية، فجعلها كلها كلمة؛ وذلك لأنها إذا كانت الكلمات في معنى واحد كانت كأنها كلمة واحدة، هذا قول أبي بكر، وأبي علي (١٩) قال أبو بكر: ويجوز أن يكون أراد الكلمات، فأوقع الواحد موقع الجمع كقوله: وأما جلدها فصليب (٢٠) يعني جلودها، وقال أبو علي: ويجوز أن تكون: ﴿ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ التي يراد بها الجنس، وقد أوقع على بعض الجنس، كما أوقع اسم الجنس على بض، كقوله: ﴿ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ  ﴾ ، فأوقع اسم الليل على ذلك الوقت الذي يقرون فيه عليهم وهو بعض الجنس (٢١) القول الثاني: في معنى الكلمة، أنه أراد: حق عليهم ما سبق من علم الله فيهم وما جبلهم عليه من الشقاء، وهذا قول ابن عباس (٢٢) ﴿ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد كذبوا (٢٣) قال أهل المعاني: فسقوا في كفرهم، أي تمردوا فيه، والفسق الخروج في المعصية إلى الكبيرة، فإن كانت كفرا فالخروج إلى أكبره (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ موضع (أن) رفع (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.

(٢) هو ابن الأنباري.

(٣) ساقط من (ى).

(٤) ذكر قوله ابن الأنباري مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 30.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٦) "زاد المسير" 4/ 30.

(٧) لم أجده في "تفسيره".

(٨) رواه الثعلبي 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 132.

(٩) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 98، وابن الجوزي 4/ 30.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١١) في (ح) و (ز): (انفصال).

(١٢) هو: أبو ثروان العكلي، من بني عُكْل، أعرابي فصيح مصنف، له من الكتب "خلق الإنسان"، وكتاب "معاني الشعر".

انظر: "الفهرست" ص 73، "إنباه الرواة" 4/ 105، ولم أجد من ترجم له ترجمة وافية.

(١٣) في (م): (هكذا)، وهو خطأ.

(١٤) في (ى): (كذلك حقت كلمة)، وهو خطأ.

(١٥) يعني الجمع، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر، وقرأ الباقون بالتوحيد.

انظر: كتاب "السبعة" ص 326، "تحبير التيسير" ص 122، "إتحاف فضلاء البشر" ص 216.

(١٦) ساقط من (ح).

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.

(١٨) في (م): (ألفاظًا وحروفًا).

(١٩) يعني الفارسي، انظر: "الحجة" 4/ 273.

(٢٠) هذا بعض بيت، وهو بكماله: بها جِيَف الحسرى فأما عظامها ...

فبِيضٌ وأما جلدها فصليب والبيت لعلقمه الفحل في "ديوانه" ص 40، "خزانة الأدب" 7/ 559، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 93، "كتاب سيبويه" 1/ 209.

والشاعر يصف طريقًا شاقًا قطعه حتى يصل إلى ممدوحه، والحسرى: جمع حسير، وهو البعير الذي كلّ وانقطع سيره إعياء أو هزالًا فيتركه أصحابه، وابيضت عظامه: يعني أكلت السباع والطيور ما عليها من لحم، وجلد صليب: أي يابس، أو لم يدبغ.

انظر: "شرح أبيات سيبويه"، "خزانة الأدب"، نفس الموضعين السابقين.

(٢١) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 273.

(٢٢) رواه بمعناه مختصرًا ابن أبي حاتم 6/ 1951، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 551.

(٢٣) "تنوير المقباس" ص 212، ولفظه: كفروا.

(٢٤) انظر: "المفردات في غريب القرآن" (فسق) ص380 بمعناه.

(٢٥) ساقط من (ى).

(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.

(٢٧) ساقط من النسخ عدا (م).

(٢٨) "معاني القرآن" 1/ 463.

(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.

(٣٠) لم أعثر على مصدره.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا ﴾ المعنى: كما حق الحق في الاعتقادات كذلك حقت كلمة ربك على الذين عتوا وتمردوا في كفرهم أنهم لا يؤمنون، والكلمات يراد بها في القدر والقضاء.

<div class="verse-tafsir"

غرائب القرآن ورغائب الفرقان (النيسابوري) · نظام الدين النيسابوري

القراءات: ﴿ كلمات ربك ﴾ وكذلك في آخر السورة على الجمع: أبو جعفر ونافع وابن عامر ﴿ لا يهدي ﴾ مثل ﴿ يرمي ﴾ : حمزة وعلي وخلف ﴿ يهدي ﴾ بسكون الهاء وتشديد الدال: أبو جعفر ونافع غير ورش وعباس وأبو عمرو غير عباس بإشمام الفتحة قليلاً ﴿ يهدي ﴾ بكسر الهاء وتشديد الدال: عاصم غير يحيى وجبلة ورويس ﴿ يهدي ﴾ بكسرتين والتشديد: يحيى ﴿ يهدي ﴾ بفتحتين والتشديد: ابن كثير وابن عامر وورش وسهل ويعقوب غير رويس.

الوقوف: ﴿ يدبر الأمر ﴾ ط ﴿ الله ﴾ ج ﴿ تتقون ﴾ ه ج ط ﴿ ربكم الحق ﴾ ج ط للاستفهام مع الفاء ﴿ إلا الضلال ﴾ ج ط ﴿ تصرفون ﴾ ه ﴿ لا يؤمنون ﴾ ه ﴿ ثم يعيده ﴾ الأول ط ﴿ تؤفكون ﴾ ه ﴿ إلى الحق ﴾ ط ﴿ للحق ﴾ ط ﴿ أن يهدي ﴾ ج ط لما مر ﴿ فما لكم ﴾ ص لحق الاستفهام الثاني ﴿ تحكمون ﴾ ه ط ﴿ إلا ظناً ﴾ ط ﴿ شيئاً ﴾ ط ﴿ شيئاً ﴾ ط ﴿ يفعلون ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ افتراء ﴾ ط ﴿ صادقين ﴾ ه ﴿ تأويله ﴾ ط ﴿ الظالمين ﴾ ه ﴿ لا يؤمن به ﴾ ط ﴿ بالمفسدين ﴾ ه ﴿ عملكم ﴾ ج لأن ﴿ أنتم ﴾ مبتدأ والعامل واحد ﴿ تعملون ﴾ ه.

التفسير: لما بين فضائح عبدة الأوثان أكدها بالحجج اللامعة والبراهين القاطعة من أحوال الرزق والموت والحياة والإبداء والإعادة والإرشاد والهداية، وقد بنى الحجج على الاستفهام وتفويض الجواب إلى المسؤول ليكون أبلغ في إلزام الحجة وأوقع في النفوس.

فالحجة الأولى قوله: ﴿ قل من يرزقكم من السماء والأرض ﴾ بإنزال الأمطار النافعة الموجبة لتولد الأغذية النباتية والحيوانية في الأرض بعد رعاية شرائط تربيتها وإنمائها وحفظها من العاهات.

﴿ أمن يملك السمع والأبصار ﴾ خص الحاستين بالذكر لما في خلقهما وتسويتهما من الفطرة العجيبة، وكان  يقول: "سبحان من بَصَّرَ بشحم وأسمع بعظم وأنطق بلحم" ولما في تحصينهما في الآفات في المدد الطوال وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء مزيد قدرة ورأفة.

﴿ ومن يخرج الحي من الميت ﴾ الحيوان الماشي والطائر من النطفة والبيضة وقد مر سائر الأقوال في سورة الأنعام.

﴿ ومن يدبر الأمر ﴾ عمم بعدما خصص لأن أقسام تدبيره  في العالم العلوي والعالم السفلي وعالمي الغيب والشهادة أمور لا نهاية لها.

وذكر كلها كالمتعذر.

﴿ فسيقولون الله ﴾ وفيه دليل على أنهم كانوا يعبدون الأصنام بناء على أنها شفعاؤهم وأنها تقربهم إلى الله زلفى، ولكنهم كانوا مخطئين في هذا الاعتقاد فلهذا ختم الآية بقوله ﴿ فقل أفلا تتقون ﴾ الله الذي اعترفتم بأنه سبب فيضان جميع الخيرات فكيف أشركتم بعبادته الجمادات التي لا تقدر على نفع أو ضر.

﴿ فذلكم ﴾ الموصوف بالقدرة الكاملة والرحمة الشاملة ﴿ الله ربكم الحق ﴾ الثابت ربوبيته بالوجدان والبرهان.

﴿ فماذا بعد الحق ﴾ "ذا" مزيدة و "ما" نافية أو استفهامية أو مجموع "ماذا" كلمة واحدة معناها أي شيء بعد الحق ﴿ إلا الضلال ﴾ والمراد أنه لما ثبت وجود الواجب الحق كان ما سواه ممكناً لذاته باطلاً دعوى الإلهية فيه، لأن واجب الوجود يجب أن يكون واحداً في ذاته وفي صفاته وفي جميع اعتباراته وإلا لزم افتقاره إلى ما انقسم إليه فلا يكون واجباً هف محال ولهذا ختم الآية بقوله: ﴿ فأنى تصرفون ﴾ كيف تستجيزون العدول عن هذا الحق الظاهر وتقعون في الضلال، إذ لا واسطة بين الأمرين، فمن يخطىء أحدهما وقع في الآخر.

﴿ كذلك ﴾ أي كما حق وثبت أن الحق بعده الضلال، أو كما حق أنهم مصروفون عن الحق فكذلك ﴿ حقت كلمة ربك ﴾ .

وتفسير الكلمة ﴿ أنهم لا يؤمنون ﴾ على أنه بدل أي حق عليهم انتفاء الإيمان وقد علم الله منهم ذلك في الأزل، وأراد بالكلمة العدة بالعذاب وأنهم لا يؤمنون تعليل على حذف اللام.

احتجت المعتزلة بمثل قوله تعالى: ﴿ فأنى تصرفون ﴾ أن الصارف لو كان هو الله  لم يصح منه هذا التعجيب والإنكار.

وقالت الأشاعرة: قد تعلق علمه  بأنهم لا يؤمنون كما قال: ﴿ حقت كلمة ربك ﴾ وتعلق خبره بأنهم لا يؤمنون وقدرته لم تتعلق بخلق الإيمان فيه بل بخلق الكفر فيه، وأثبت ذلك في اللوح المحفوظ وأشهد عليه ملائكته وأنزله على أنبيائه وأشهدهم عليه، فلو حصل الإيمان لبطلت هذه الأشياء فينقلب علمه جهلاً وخبره الصدق كذباً وقدرته عجزاً وإرادته عبثاً وإشهاده باطلاً.

الحجة الثانية ﴿ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾ وإنما قال: ﴿ ثم يعيده ﴾ مع أن الخصم لا يعترف به لأنه قدم في هذه السورة دلال الإعادة بحيث لا يتمكن العاقل من دفعها إذا تأمل وأنصف فبنى الأمر على ذلك.

وإنما أمر نبيه أن ينوب عنهم في الجواب بقوله ﴿ قل الله ﴾ الآية.

تنبيهاً على أن هذا المعنى بلغ في الوضوح إلى حيث لا حاجة فيه الى إقرار الخصم المكابر، فكأنه قيل: تكلم عنهم إذ لا يدعهم لحاجهم أن ينطقوا بكلمة الحق.

وقوله: ﴿ فأنى تؤفكون ﴾ كقوله: ﴿ فأنى تصرفون ﴾ وقد مر في "المائدة".

الحجة الثالثة ﴿ قل هل من شركائكم من يهدي ﴾ الآية.

الاستدلال على وجود الصانع بالخلق أوّلاً ثم بالهداية عادة مطردة في القرآن، فحكى عن الخليل  ﴿ الذي خلقني فهو يهدين  ﴾ وعن موسى ﴿ ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  ﴾ وأمر محمداً  ﴿ سبح اسم ربك الأعلى  الذي خلق فسوى  والذي قدر فهدى  ﴾ والسر فيه أن المقصود من خلق الجسد حصول الهداية للروح وارتسام العلوم والمعارف فيه بإرشاد الحق  من الطرق المنحرفة كثيرة والظنون والأغاليط غير محصورة، فتحصيل الوسط الحقيقي لا يمكن إلا بتوفيقه وهدايته، ولا مدخل في ذلك بالاستقلال لملك أو إنسي أو جني فضلاً عن الأصنام التي هي في أدنى مراتب الوجود لأنها جمادات لا شعور لها هذا تقرير الحجة الثالثة.

وقال الزجاج: يقال: هديت للحق وإلى الحق بمعنى، فجمع بين العبارتين.

ويقال: هدى بنفسه بمعنى اهتدى كما يقال شرى بمعنى اشترى ومنه قوله: ﴿ أمن لا يهدي ﴾ وسائر القراآت أصلها "يهتدي" فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء أو كسرت لالتقاء الساكنين، وقد كسرت الياء لاتباع ما بعدها.

قيل: هذه الشركاء جمادات فكيف قال في حقها ﴿ إلا أن يهدى ﴾ وأجيب بوجوه منها: أن المراد في الآية رؤساؤهم وأشرافهم كقوله: ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً  ﴾ والمراد أن الله  هو الذي يهدي الخلق إلى الدين الحق بالدلائل النقلية وبما يمكنهم منه من الدلائل العقلية، وأما هؤلاء الدعاة والرؤساء فإنهم لا يقدرون على أن يهدوا غيرهم إلا إذا هداهم الله.

ومنها أنهم لما اتخذوها آلهة وصفهم الله  بصفة من يعقل كقوله: ﴿ إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم  ﴾ ومنها أن ذلك بالفرض والتقدير يعني أنها لو كانت بحيث يمكنها أن تهتدي فإنها لا تهدي غيرها إلا أن تهدى.

ومنها أن البنية عندنا ليست بشرط في صحة الحياة والعقل فيصح من الله  أن يجعلها حية عاقلة، ثم إنها تشتغل بهداية الغير، ومنها أن المراد من الهدي النقل والحركة يقال: هديت المرأة زوجها أي نقلت إليه، فالمعنى لا ينتقل إلى مكان إلا إذا نقل إليه.

ثم عجب من مذهبهم الفاسد باستفهامين متواليين فقال: ﴿ فما لكم كيف تحكمون ﴾ .

ثم بين ما بنوا عليه أمر دينهم فقال: ﴿ وما يتبع أكثرهم إلا ظناً ﴾ أي في إقرارهم بالله لأنه قول غير مستند إلى برهان عندهم بل سمعوه من أسلافهم أو في قولهم للأصنام أنها آلهة أو شفعاء، وعلى هذا فالمراد بالأكثر الجميع.

﴿ إن الظن ﴾ في معرفة الله وفيما يجب تحقيقه ﴿ لا يغني من الحق ﴾ وهو العلم والتحقيق ﴿ شيئاً ﴾ من الغناء.

والمعنى أن الظن لا يقوم مقام العلم في شيء من الأحوال.

ثم أوعدهم على اتباعهم الظن وتقليد الآباء بقوله: ﴿ إن الله عليم بما يفعلون ﴾ .

وتمسك نفاة القياس بالآية ظاهر من قبل أن القياس لا يفيد إلا الظن.

وأجيب بأن التمسك بالعمومات لا يفيد إلا الظن وهذه الآية من العمومات فلم يجب اتباعها بزعمكم، وما أفضى ثبوته إلى نفيه كان متروكاً.

ولما فرغ من دلائل التوحيد شرع في إثبات النبوة فقال: ﴿ ما كان هذا القرآن أن يفترى ﴾ أي افتراء من دون الله أو كلمة "أن" بمعنى اللام أي ما ينبغي له وما استقام أن يكون مفترى.

والحاصل أن وصفه ليس وصف شيء يمكن أن يفترى به على الله لأنه معجز لا يقدر البشر على إتيان مثله وإنما القادر عليه هو الله  .

﴿ ولكن ﴾ كان ﴿ تصديق الذي بين يديه ﴾ من الكتب المنزلة لإعجازه دونها فهو عيار عليها شاهد بصحتها، ونفس هذا التصديق أيضاً معجز لأن أقاصيصه موافقه لما في كتب الأولين مع أنه لم يتعلم قط ولم يتلمذ، ولأن بشارته جاءت في تلك الكتب على وفق دعواه، ولأنه يخبر عن الغيوب المستقبلة فيقع مطابقاً فظهر أن القرآن معجز من قبل اشتماله على الغيوب الماضية والمستقبلة.

أما أنه معجز من جهة اشتماله على العلوم الجمة فذلك قوله: ﴿ وتفصيل الكتاب ﴾ أي يبين ما كتب وفرض من الأحكام والشرائع كقوله: ﴿ كتاب الله عليكم  ﴾ قال في الكشاف قوله: ﴿ لا ريب فيه من رب العالمين ﴾ داخل في حيز الاستدراك كأنه قال: ولكن كان تصديقاً وتفصيلاً منتفياً عنه الريب كائناً من رب العالمين، وجوز أن يكون ﴿ من رب العالمين ﴾ متعلقاً بتصديق وتفصيل و ﴿ لا ريب فيه ﴾ اعتراض كقولك: زيد لا شك فيه كريم.

والمعنى ولكن كان تصديقاً من رب العالمين وتفصيلاً منه لا ريب فيه.

ثم أعاد بيان إعجازه مرة أخرى فقال مستفهماً على سبيل الإنكار ﴿ أم يقولون افتراه قل ﴾ إن كان الأمر كما تزعمون ﴿ فأتوا ﴾ أنتم على وجه الافتراء ﴿ بسورة مثله ﴾ في البلاغة وحسن النظم فأنتم مثلي في العربية والفصاحة ﴿ وادعوا من استطعتم من دون الله ﴾ أي لا تستعينوا بالله وحده ثم استعينوا بكل من سواه ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ أنه افتراه.

قال بعض العلماء: هذه الآية في سورة يونس وهي مكية، فلعل المراد بالسورة المتحدّي بها هذه السورة.

والأصح أن التحدي واقع على أقصر سورة.

قالت المعتزلة: لو لم يكن الإتيان بمثل القرآن صحيح الوجود في الجملة لم يتحدّ العرب به لكنهم تحدّوا بذلك فدل على أن القرآن محدث إذ لو كان قديماً والإتيان بالقديم محال لم يصح هذا التحدي.

وأجيب بأن القرآن يقال بالاشتراك على الصفة القديمة القائمة بذات الله وعلى هذه الحروف والأصوات المحدثة، والتحدي إنما وقع بهذه لا بتلك ﴿ بل كذبوا ﴾ سارعوا إلى التكذيب ﴿ بما لم يحيطوا بعلمه ﴾ وهو القرآن ﴿ ولما يأتهم تأويله ﴾ ومعنى التوقع فيه أنهم كذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل تقليداً للآباء، وكذبوا به بعد التدبر وتكرير التحدي عليهم واستيقان عجزهم عن هذا بغياً وحسداً وعناداً.

وذلك إنما حملهم على التكذيب أوّلا وآخراً وجوه منها: أنهم وجدوا في القرآن أقاصيص الأولين ولم يعرفوا المقصود منها فقالوا أساطير الأوّلين، وخفي عليهم أن الغرض منها بيان قدرة الله  على التصرف في هذا العالم ونقل الأمم من العز إلى الذل وبالعكس، ليعرف المكلف أن الدنيا ليست مما يبقى، فنهاية كل حركة سكون وغاية كل سكون أن لا يكون كقوله: عز من قائل ﴿ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب  ﴾ .

ومنها أنهم كلما سمعوا حروف التهجي في أوائل السور ولم يفهموا منها شيئاً ساء ظنهم بالقرآن فأجاب الله  عنه بقوله: ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب  ﴾ إلى قوله: ﴿ وأخر متشابهات  ﴾ الآية.

ومنها أنهمرأوا القرآن يظهر شيئاً فشيئاً فاتهموا النبي وقالوا: ﴿ لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة  ﴾ ومنها أنهم وجدوا القرآن مملوءاً من حديث الحشر والنشر، وكانوا قد ألفوا المحسوسات فاستبعدوا ذلك.

وأنهم وجدوا فيه تكاليف كثيرة من الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وكانوا يقولون.

إن إله العالم غني عنا وعن طاعاتنا ﴿ كذلك كذب الذين من قبلهم ﴾ يعني قبل النظر في معجزات أنبيائهم.

قال أهل التحقيق: في الآية دلالة على أن من كان غير عارف بوجوه التأويل قد يقع في الكفر والبدعة، لأن ظواهر النصوص قد تتعارض فيفتقر هنالك إلى تطبيق التنزيل على التأويل.

وقيل: معنى الآية أن القرآن كتاب معجز من جهتين: من جهة إعجاز نظمه ومن جهة ما فيه من الأخبار بالغيوب ومن جملتها أحوال الآخرة.

فقوله: ﴿ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ﴾ إشارة إلى التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه حد الإعجاز، وقوله: ﴿ ولما يأتهم تأويله ﴾ إشارة إلى تكذيبهم قبل أن يمتحنوا غيوبه هل تطابق الواقع أم لا.

ثم ختم الآية بقوله: ﴿ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ﴾ والمراد أنهم طلبوا الدنيا وأعرضوا عن الآخرة فلم تبق عليهم الدنيا وفاتتهم الآخرة فبقوا في خسران الدارين.

وقيل: المقصود عذاب الاستئصال الذي نزل بالمكذبين قبلهم.

ثم قسم طوائف الأمم المكذبين فقال: ﴿ ومنهم من يؤمن به ﴾ أي بالقرآن أو بالرسول أي يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند ﴿ ومنهم ﴾ من يشك فيه لا يصدق به لا ظاهراً ولا باطناً، ويمكن أن يقال: المراد به قسمتهم في الاستقبال أي ومنهم من سيؤمن به ومنهم من يبقى على الكفر فتكون الآية كالعذر في تبقيتهم وعدم استئصالهم ﴿ وربك أعلم بالمفسدين ﴾ فيجازيهم على حسب مراتبهم في التكذيب ويعلم طوياتهم هل يتوبون أو يصرفون.

ثم بين اختصاص كل مكلف بأفعاله وبنتائج أعماله من الثواب والعقاب فقال: ﴿ وإن كذبوك فقل لي عملي ﴾ أي جزاء عملي على الطاعة والإيمان وتبليغ الرسالة ﴿ ولكم عملكم ﴾ قال مقاتل والكلبي: هي منسوخة بآية القتال.

والتحقيق أن آية القتال لا تدفع شيئاً من مدلولات هذه فلا نسخ والله أعلم.

التأويل: ﴿ قل من يرزقكم ﴾ أي من ينزل من سماء النفس مطر الهواجس ويخرج من أرض النفس نبات الأفعال والأعمال، وينزل من سماء القلب مطر أثار فيض الروح ويخرج من أرض النفس نبات الصفات البشرية والحيوانية.

أو ينزل من سماء الروح مطر فيض الروح ويخرج من أرض القلب نبات الأوصاف الحميدة، أو ينزل من سماء القدرة مطر تجلي الصفات والفيض الرباني ويخرج من أرض الروح المحبة والأخلاق الإلهية، أو ينزل من سماء الذات مطر تجلي الصفات ويخرج من أرض الوجود نبات الفناء في الله وثمرات البقاء بالله ﴿ أمن يملك السمع والأبصار ﴾ فيكون سمعه الذي به يسمع، وبصره الذي به يبصر.

﴿ يخرج الحي من الميت ﴾ النفس من القالب والقلب من الروح والروح من القلب وبالعكوس ﴿ ومن يدبر ﴾ أمر الإنسان بالتربية من التراب إلى أن يصل إلى رب الأرباب.

فسيقولون هذه الأحوال كلها من الله فقل لمن بلغ نظره إلى هذه المراتب العلية وإنها عتبة باب التوحيد والمعرفة ﴿ أفلا تتقون ﴾ بالله من غيره لتدخلوا بيت الوحدة ﴿ كذلك حقت كلمة ربك ﴾ هكذا جرى القلم في الأزل على الذين خرجوا عن قبول فيض النور حين رش على الخلق من نوره.

﴿ وتفصيل الكتاب ﴾ وتفصيل الجملة التي هي مكتوبة عنده في أم الكتاب وهو علمه القائم بذاته.

﴿ وربك أعلم بالمفسدين ﴾ الذين أفسدوا استعدادهم الفطري والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله - عز وجل -: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ...

﴾ الآية: يحاجهم يعني: أهل مكة في التوحيد [والربوبية وكأن هذه السورة نزلت في محاجة أهل مكة في التوحيد] لأنها مكية.

وقوله - عز وجل -: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ ﴾ يحتمل وجهين؛ أي: من ينزل لكم الرزق من السماء، ومن يستخرج لكم الرزق من الأرض.

والثاني: من يرزقكم من السماء والأرض أي ومن يدبر الرزق في السماء، ومن يدبر الرزق في الأرض، لا أحد يملك استنزال الرزق من السماء، واستخراج الرزق من الأرض؛ وكذلك لا أحد يملك تدبيره في السماء والأرض سواه، ولا أحد يملك إنشاء السمع والبصر، ولا أحد أيضاً يملك إخراج الحي من الميت ولا إخراج الميت من الحي ولا تدبير الأمر، لا يعرفون حقيقة ماهية السمع والبصر ولا كيفيتهما، فكيف يملكون إنشاء السمع والبصر ونصبهما، ولا [يملك أحد] سواه إصلاح ما ذكر إذا فسد ذلك، فأقروا له أنه لا يملك أحد سوى الله ذلك، وهو قولهم: ﴿ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ \[يقول: والله أعلم -: إذا عرفتم وأقررتم أنه لا يملك ما ذكر سواه وعرفتم أن له السلطان والقدرة على ذلك أفلا تتقون\] بوائقه ونقمته، [أو يقول: أفلا تتقون عبادة غيره دونه، وإشراك غيره في ألوهيته وربوبيته]، أو يقول: أفلا تتقون صرف شكره إلى غيره وقد أقررتم أنه هو المنعم عليكم بهذه النعم لا من تعبدون دونه.

أو يقول - والله أعلم -: إذا عرفتم ذلك أفلا تتقون مخالفته وعصيانه، فإذا أقروا أن الذي يملك تدبير ما بين السماء والأرض هو الذي له السماوات والأرض عرفوا الذي يستحق العبادة والقيام بشكره، فإذا ضيعوا ذلك جمعهم على اسم الضلال؛ فذلك قوله: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ ﴾ .

وقوله  : ﴿ فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ﴾ أي: ذلكم الذي ذكر ربكم بالحجج والبراهين، فماذا بعد الحق الذي هو حق بالحجج والبراهين إلا الضلال؟!

لأن ما لا حجج له ولا براهين فهو ضلال.

وقوله - عز وجل -: ﴿ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ﴾ : عن عبادته إلى عبادة غيره، أو فأنى تصرفون عن شكر المنعم، إلى شكر غير المنعم.

أو يقول: فأنى تعدلون من لا يملك ما ذكر بمن يملك، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ حقت: وجبت، وقيل: كذلك حقت كلمة ربك على الذين ختموا بالفسق أنهم لا يؤمنون، أي: لا ينتفعون بإيمانهم بعد ذلك.

وقوله: ﴿ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ تحتمل وجهين: تحتمل كلمة ربك [مواعيد ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون فإن كان على هذا فهو في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون.

ويحتمل كلمة ربك] حجج ربك وبراهينه على الذين فسقوا.

وقوله - عز وجل -: ﴿ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ : قال عامة أهل التأويل: ثم يعيده: البعث بعد الموت، أي: لا أحد من شركائكم الذين تعبدون يملك بدء الخلق ولا بعثه.

وقال بعضهم: قوله: ﴿ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ لا يحتمل البعث؛ لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث، فلا يحتمل الاحتجاج عليهم بذلك، ولكن قوله: ﴿ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ ما سوى البشر؛ لأنهم إنما ينكرون إعادة البشر، فأما إعادة غيره من الأشياء لا ينكرونه؛ نحو إعادة الليل والنهار، وإعادة الإنزال والنبات، ونحو الأشياء التي يشاهدونها، أي: ثم يعيد مثله: الليل ليلا مثله، والنهار نهارا مثله؛ وكذلك الخلائق تفنى ثم يعيد مثله، فإذا ثبت في غير البشر ثبت في البشر.

ويحتمل الأمرين جميعاً عندنا البعث وأشياء مثله؛ لأنه تعليم منه لهم، ألا ترى أنه قال: ﴿ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴾ قيل: تكذبون بتوحيد الله، وقد عرفتم أنه هو بدأ الخلق ثم هو يعيده، لا أحد يملك ذلك، ألا ترى أنه احتج عليهم ما يلزمهم ذلك بقوله: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ...

﴾ الآية [البقرة: 28].

وقوله - عز وجل -: ﴿ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ ﴾ : يحتمل قوله: ﴿ يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ ﴾ يدعو إلى الحق فإذا كان هؤلاء الأصنام التي تعبدونها لا يملكون الدعاء إلى شيء، فلا يملكون الضر والنفع، ومن الخلائق من لا يملك النفع والضر، ويملك الدعاء إلى خير أو [إلى] نفع، فهؤلاء دون الخلائق جميعاً؛ إذ لا يملكون الدعاء، فكيف يملكون [الضرّ والنفع]؟!

يبين عز وجل سفههم بعبادتهم هؤلاء الأصنام؛ لعلمهم أنهم لا يملكون نفعاً ولا ضرّاً.

ويحتمل قوله: ﴿ يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ ﴾ أي: يبين ويقيم الدلائل والبراهين على [عدم] استحقاق العبادة لهم، فإذا لم يملكوا الدعاء إلى العبادة لهم، فكيف يملكون نصب الدلائل والحجج على استحقاق العبادة؟!

﴿ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ﴾ : أخبر أن الله هو الذي يهدي للحق.

ثم يحتمل الوجهين اللذين ذكرنا: هو يملك الدعاء إلى الحق ويقيموا الدلائل والحجج على ما دعا إليه، وهو يستحق العبادة له والربوبية.

﴿ أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ ﴾ : الذي يبين البراهين والحجج، ﴿ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ ﴾ أي: لا يبين، ﴿ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ ﴾ ، فإن قيل: ما معنى الاستثناء وهو وإن هدي لا يهتدي؟

قيل: يشبه أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله: ﴿ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ  ﴾ ينطقهم الله - عز وجل - يوم القيامة، فيشهدون عليهم أنهم لم يأمروهم بالعبادة لهم ولا دعوهم لإشراكهم في العبادة، فيكون قوله: ﴿ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ ﴾ لما أن يجعلهم الله بحيث يهتدون إذا هدوا ويجيبون إذا دعوا.

﴿ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ : بالجور وصرف العبادة والشكر إلى من لا يملك ذلك.

وقوله - عز وجل -: ﴿ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ ﴾ قال بعضهم: ﴿ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ ﴾ لا يحتمل الصنم والوثن الاهتداء وإن هدي، ولكن المراد منه الإنسان.

وقال بعضهم: ﴿ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ ﴾ إلا أن يحمل الصنم ويوضع، فأما أن يهتدي هو بنفسه فلا، لكن يحتمل ما ذكرنا أنه إذا صيره بحيث يتكلم ومن جنس ما ينطق وأذن له في النطق احتمل الإجابة والاهتداء، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً ﴾ قال بعضهم: هذا في الأئمة والرؤساء منهم حيث عبدوا الأصنام والأوثان وقالوا: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ  ﴾ ، وقالوا: ﴿ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ  ﴾ ونحو ذلك من القول؛ يقول: ما يتبع أكثرهم في عبادتهم الأصنام بأنهم يكونون لهم شفعاء عند الله إلا ظنا ظنوه.

وقال بعضهم: هذا في الأتباع والعوام ليس في الأئمة؛ ذلك أن الأئمة قد عرفوا البراهين والحجج التي قامت عليهم والآيات التي جاء بها رسول الله  ، لكن ما قالوا: ﴿ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  ﴾ ، ﴿ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى  ﴾ ، ﴿ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ  ﴾ ونحو ذلك من الكلام، أرادوا أن يلبسوا على العوام ويشبهوا عليهم، فاتبع العوام الأئمة فيما قالوا وأنه كذا وصدقوهم؛ يقول: وما يتبع أكثرهم الأئمة في ذلك إلا ظنّاً ظنوا.

ويشبه أن يكون قوله: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ ﴾ يعني: أهل مكة [أي ما يتبع أكثر أهل مكة] الأوائل والأسلاف في عبادة الأصنام والأوثان.

﴿ إِلاَّ ظَنّاً ﴾ لأنهم عبدوا الأصنام ويقولون: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ...

﴾ الآية [الزخرف: 23] وآباؤنا كذلك يفعلون، ثم أخبر أن الظن لا يغني من الحق شيئاً، أي: الظن لا يدرك به الحق إنما يدرك الحق باليقين، ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ وهو حرف وعيد ليكونوا أبدا على حذر.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

كما ثبتت الربوبية الحقة لله وجبت -أيها الرسول- كلمة ربك القَدَرِية على الذين خرجوا عن الحق عنادًا أنهم لا يؤمنون.

من فوائد الآيات أعظم نعيم يُرَغَّب به المؤمن هو النظر إلى وجه الله تعالى.

بيان قدرة الله، وأنه على كل شيء قدير.

التوحيد في الربوبية والإشراك في الإلهية باطل، فلا بد من توحيدهما معًا.

إذا قضى الله بعدم إيمان قوم بسبب معاصيهم فإنهم لا يؤمنون.

<div class="verse-tafsir" id="91.DmRqy"

مزيد من التفاسير لسورة يونس

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.3 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
أستغفر الله