تفسير الآية ١ من سورة يوسف

الإسلام > القرآن > سور > سورة 12 يوسف > الآية ١ من سورة يوسف

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 10 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١ من سورة يوسف من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١ من سورة يوسف عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

تفسير سورة يوسف [ وهي مكية ] روى الثعلبي وغيره ، من طريق سلام بن سليم - ويقال : سليم - المدائني ، وهو متروك ، عن هارون بن كثير - وقد نص على جهالته أبو حاتم - عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " علموا أرقاءكم سورة يوسف ، فإنه أيما مسلم تلاها ، أو علمها أهله ، أو ما ملكت يمينه ، هون الله عليه سكرات الموت ، وأعطاه من القوة ألا يحسد مسلما " .

وهذا من هذا الوجه لا يصح ، لضعف إسناده بالكلية .

وقد ساقه له الحافظ ابن عساكر متابعا من طريق القاسم بن الحكم ، عن هارون بن كثير ، به ، ومن طريق شبابة ، عن مخلد بن عبد الواحد البصري عن علي بن زيد بن جدعان ، وعن عطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر نحوه وهو منكر من سائر طرقه .

وروى البيهقي في " الدلائل " أن طائفة من اليهود حين سمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو هذه السورة أسلموا لموافقتها ما عندهم .

وهو من رواية الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس .

أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة " البقرة " .

وقوله : ( تلك آيات الكتاب ) أي : هذه آيات الكتاب ، وهو القرآن ، ( المبين ) أي : الواضح الجلي ، الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) قال أبو جعفر محمد بن جرير: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: (الر تلك آيات الكتاب)، والقول الذي نختاره في تأويل ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته ههنا.

(16) * * * وأما قوله: (تلك آيات الكتاب المبين) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.

فقال بعضهم: معناه: (تلك آيات الكتاب المبين): بَيَّن حلاله وحرامه ، ورشده وهُداه .

ذكر من قال ذلك: 18768 حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال: حدثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني ، قال: أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه ، في قول الله تعالى: (الر تلك آيات الكتاب المبين) ، قال: بيَّن حلاله وحرامه.

(17) 18769 حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (الر تلك آيات الكتاب المبين) ، إي والله، لمبينٌ، بيَّن الله هداه ورشده.

(18) 18770 حدثنا الحسن بن يحيى ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله: (الر تلك آيات الكتاب المبين) ، قال: بين الله رشده وهداه.

* * * وقال آخرون في ذلك ما: 18771 حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال: حدثنا الوليد بن سلمة ، قال: حدثنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن معاذ أنه قال في قول الله عز وجل: (الكتاب المبين) قال بيَّن الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف.

(19) * * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين ، لمن تلاه وتدبَّر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه ; لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه " مبين " ، ولم يخصَّ إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه ، فذلك على جميعه ، إذ كان جميعه مبينًا عمَّا فيه .

---------------------- الهوامش : (1) انظر تفسير " الأمة " فيما سلف ص : 353 تعليق : 4 ، والمراجع هناك .

(2) الأثر : 18716 - " الحسن بن واصل " ، لم أجد له ذكرًا ، وأخشى أن يكون فيه تحريف .

وأن يكون صوابه : " الحسن ، عن واصل " ، وكأنه يعني : " واصل بن عبد الرحمن " " أبا حرة " ، وهو يروي عن الحسن ، مضى برقم : 6385 ، 11496 ، 12616 .

(3) انظر تفسير " الجن " فيما سلف 1 : 502 - 508 .

(4) انظر تفسير " القصص " فيما سلف ص : 470 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(5) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف من فهارس اللغة ( نبأ ) .

(6) انظر تفسير " التثبيت " فيما سلف 5 : 354 ، 531 / 7 : 272 ، 237 / 8 : 529 / 13 : 427 .

(7) انظر ما سلف في حكم " كل " 6 : 210 ، ثم تفسير " كل " فيما سلف ص : 212 ، وفهارس اللغة مادة ( كلل ) .

(8) الزيادة بين القوسين ، أرجو أن تكون هي الصواب .

(9) انظر تفسير " الموعظة " فيما سلف ص : 104 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(10) انظر تفسير " المكانة " فيما سلف ص : 463 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(11) انظر تفسير " الغيب " فيما سلف 14 : 381 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(12) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف ص : 168 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(13) انظر تفسير " الغفلة " فيما سلف ص : 198 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(14) الأثر : 18767 - مضى الخبر بتمامه فيما سلف برقم : 13043 ، ومن طريق أخرى بمثله ، رقم : 13042 .

(15) في المخطوطة بعد هذا ، ما نصه : " يتلوه تفسير السورة التي يذكر فيها يوسف وهو آخر المجلَّد الثاني عشر الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم " .

(16) انظر ما سلف ص : 9 - 12 .

(17) الأثر : 18768 -" الوليد بن سلمة الفلسطيني الأردني" قاضي الأردن ، كذاب ، يضع الأحاديث على الثقات .

مترجم في ابن أبي حاتم 4 / 2 / 6 ، وميزان الاعتدال 3 : 271 ، ولسان الميزان 6 : 222 .

و" عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر" ، ضعيف جدًا ، وقال سفيان : كذاب ، قال أحمد :" لم يسمع من أبيه ، ليس بشيء" .

مضى برقم : 636 .

(18) في المطبوعة :" تركيبه" ، وفي المخطوطة :" برليه" واستظهرت الصواب من الذي يليه .

(19) الأثر : 18771 -" الوليد بن سلمة الفلسطيني" ، كذاب ، سلف برقم : 18768 .

" وثور بن يزيد الكلاعي" ، ثقة صحيح الحديث ، مضى برقم : 3196 .

" وخالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي" ، تابعي ثقة ، روى له الجماعة مضى برقم : 2070 ، 9224.

وهذا خبر آفته الوليد بن سلمة .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

سورة يوسف عليه السلام وهي مكية كلها .

وقال ابن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها .

وروي أن اليهود سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قصة يوسف فنزلت السورة ; وسيأتي .

وقال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو قصصت علينا ; فنزل : نحن نقص عليك فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو حدثتنا ; فأنزل : الله نزل أحسن الحديث .

قال العلماء : وذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة ، بألفاظ متباينة على درجات البلاغة ، وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها ، فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر ، ولا على معارضة غير المتكرر ، والإعجاز لمن تأمل .بسم الله الرحمن الرحيمالر تلك آيات الكتاب المبينقوله تعالى : " الر " تقدم القول فيه ; والتقدير هنا : تلك آيات الكتاب ، على الابتداء والخبر .

وقيل : الر اسم السورة ; أي هذه السورة المسماة " الر "تلك آيات الكتاب المبين يعني بالكتاب المبين القرآن المبين ; أي المبين حلاله وحرامه وحدوده وأحكامه وهداه وبركته .

وقيل : أي هذه تلك الآيات التي كنتم توعدون بها في التوراة .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يخبر تعالى أن آيات القرآن هي { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ْ} أي: البين الواضحة ألفاظه ومعانيه.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( سورة يوسف عليه السلام مكية ) ( الر تلك آيات الكتاب المبين ) أي : البين حلاله وحرامه ، وحدوده وأحكامه .

قال قتادة : مبين - والله - بركته وهداه ورشده ، فهذا من بان أي : ظهر .

وقال الزجاج : مبين الحق من الباطل ، والحلال من الحرام ، فهذا من أبان بمعنى أظهر .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«الر» الله أعلم بمراده بذلك «تلك» هذه الآيات «آيات الكتاب» القرآن والإضافة بمعنى من «المبين» المظهر للحق من الباطل.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

افتتحت سورة يوسف - عليه السلام - ببعض الحروف المقطعة .

وقد سبق أن تكلمنا عن آراء العلماء فى هذه الحروف فى سورة البقرة ، وآل عمران ، والأعراف ، ويونس ، وهود .وقلنا ما ملخصه : لعل أقرب الأقوال إلى الصواب ، أن هذه الحروف المقطعة ، قد وردت فى افتتاح بعض السور على سبيل الايقاظ والتنبيه إلى إعجاز القرآن الكريم .فكأن الله - تعالى - يقول لأولئك المعارضين فى أن القرآن من عند الله - تعالى - : هاكم ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم ، ومنظوما من حروف هى من جنس الحروف الجهائية التى تنظمون منها حروفكم .

.

فإن كنتم فى شك من كونه منزلا من عند الله فهاتوا مثله ، وادعوا من شئتم من الخلق لكى يعاونكم فى ذلك .ومما يشهد لصحة هذا الرأى : أن الآيات التى تلى هذه الحروف المقطعة تراها تتحدث - صراحة أو ضمنا - عن القرآن الكريم وعن كونه من عند الله - تعالى - وعن كونه معجزة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ففى مطلع سورة البقرة : ( الاما .

ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ .

.

.

) وفى مطلع سورة آل عمران : ( الاما .

الله لا إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم .

نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتاب بالحق مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل .

.

) وفى أول سورة يونس : ( الار تِلْكَ آيَاتُ الكتاب الحكيم .

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إلى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ الناس وَبَشِّرِ الذين آمنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ .

.

.

) وفى أول سورة هود : ( الار كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ .

.

.

) وهكذا نجد أن معظم الآيات التى تلى الحروف المقطعة ، منها ما يتحدث عن أن هذا الكتاب من عند الله - سبحانه - ومنها ما يتحدث عن وحدانية الله - تعالى - ، ومنها ما يتحدث عن صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى دعوته .

.وهذا كله لتنبيه الغافلين إلى أن هذا القرآن من عند الله ، وأنه المعجزة الخالدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - .ثم قال - تعالى - : ( تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين )و " تلك " اسم إشارة ، المشار إليه الآيات ، والمراد بها آيات القرآن الكريم ويندرجح فيها آيات السورة التى معنا .والكتاب : مصدر كتب كالكتب .

وأصل الكتب ضم أديم إلى آخر بالخياطة .

واستعمل عرفا فى ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط ، والمراد به القرآن الكريم .والمبين : أى الواضح الظاهر من أبان بمعنى بان أى ظهر .والمعنى : تلك الآيات التى نتلوها عليك - أيها الرسول الكريم - فى هذه السورة اوفى غيرها ، هى آيات الكتاب الظاهر أمره ، الواضح إعجازه ، بحيث لا تشتبه على العقلاء حقائقه ، ولا تلتبس عليهم هداياته .وصحت الإِشارة إلى آيات الكتاب الكريم ، مع أنها لم تكن قد نزلت جميعها ، لأن الإِشارة إلى بعضها كالإِشارة إلى جميعها ، حيث كانت بصدد الإِنزال ، ولأن الله - تعالى - قد وعد رسوله - صلى الله عليه وسلم - بنزول القرآن عليه ، كما فى قوله ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) ووعد الله - تعالى - لا يتخلف .

مزيد من التفاسير لسورة يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده