الإسلام > القرآن > سور > سورة 12 يوسف > الآية ٩١ من سورة يوسف
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٩١ من سورة يوسف من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يقولون معترفين له بالفضل والأثرة عليهم في الخلق والخلق ، والسعة والملك ، والتصرف والنبوة أيضا - على قول من لم يجعلهم أنبياء - وأقروا له بأنهم أساءوا إليه وأخطئوا في حقه .
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: قال إخوة يوسف له: تالله لقد فضلك الله علينا، وآثرك بالعلم والحلم والفضل ، ( وإن كنا لخاطئين ) ، يقول:وما كنا في فعلنا الذي فعلنا بك، في تفريقنا بينك وبين أبيك وأخيك وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك ، إلا خاطئين ، يعنون: مخطئين.
* * * يقال منه: " خَطِئَ فلان يَخْطَأ خَطَأ وخِطْأً ، وأخطأ يُخْطِئُ إِخْطاءً"، (23) ومن ذلك قول أمية بن الأسكر: وَإنَّ مُهَـــــاجِرَيْنِ تَكَنَّفَـــــاهُ لَعَمْــرُ اللــهِ قَــدْ خَطِئـا وحَابَـا (24) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك: 19793- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال: لما قال لهم يوسف: أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي اعتذروا إليه وقالوا: ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) فيما كنا صنعنا بك.
19794- حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: ( تالله لقد آثرك الله علينا ) وذلك بعد ما عرَّفهم أنفسهم ، يقول:جعلك الله رجلا حليمًا.
* * * ---------------------- الهوامش: (23) انظر تفسير" خطيء" فيما سلف 2 : 110 / 6 : 134 .
(24) مضى البيت وتخريجه وتصويب روايته فيما سلف 2 : 110 / 7 : 529 ، ويزاد عليه ، مجاز القرآن 1 : 113 ، 318 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا أيضًا" وخابا" بالخاء ، وقد فسره أبو جعفر في 7 : 529 ، بمعنى : أثما ، من" الحوب" وهو الإثم ، وهو الصواب المحض إن شاء الله .
قوله تعالى : قالوا تالله لقد آثرك الله علينا الأصل همزتان خففت الثانية ، ولا يجوز تحقيقها ، واسم الفاعل مؤثر ، والمصدر إيثار .
ويقال : أثرت التراب إثارة فأنا مثير ; وهو أيضا على " أفعل " ثم أعل ، والأصل أثير نقلت حركة الياء على الثاء ، فانقلبت الياء ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين .
وأثرت الحديث على فعلت فأنا آثر ; والمعنى : لقد فضلك الله علينا ، واختارك بالعلم والحلم والحكم والعقل والملك .وإن كنا لخاطئين أي مذنبين من خطئ يخطأ إذا أتى الخطيئة ، وفي ضمن هذا سؤال العفو .
وقيل لابن عباس : كيف قالوا وإن كنا لخاطئين وقد تعمدوا لذلك ؟
قال : وإن تعمدوا لذلك ، فما تعمدوا حتى أخطئوا الحق ، وكذلك كل من أتى ذنبا تخطى المنهاج الذي عليه من الحق ، حتى يقع في الشبهة والمعصية .
{ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا } أي: فضلك علينا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأسأنا إليك غاية الإساءة، وحرصنا على إيصال الأذى إليك، والتبعيد لك عن أبيك، فآثرك الله تعالى ومكنك مما تريد { وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ } وهذا غاية الاعتراف منهم بالجرم الحاصل منهم على يوسف.
( قالوا ) معتذرين ( تالله لقد آثرك الله علينا ) أي : اختارك الله وفضلك علينا ( وإن كنا لخاطئين ) أي : وما كنا في صنيعنا بك إلا مخطئين مذنبين .
يقال : خطئ خطئا إذا تعمد ، وأخطأ إذا كان غير متعمد .
«قالوا تالله لقد آثرك» فضلك «الله علينا» بالملك وغيره «وإن» مخففة أي إنَّا «كنا لخاطئين» آثمين في أمرك فأذللناك.
قالوا: تالله لقد فَضَّلك الله علينا وأعزَّك بالعلم والحلم والفضل، وإن كنا لخاطئين بما فعلناه عمدًا بك وبأخيك.
وهنا يجسد فى أذهان إخوة يوسف ما فعلوه معه فى الماضى ، فينتابهم الخزى والخجل ، حيث قابل إساءتهم إليه بالإِحسان عليهم ، فقالواله فى استعطاف وتذلل : ( قَالُواْ تالله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ ) أى : نقسم بالله - تعالى - لقد اختارك الله - تعالى - لرسالته ، وفضلك علينا بالتقوى وبالصبر وبكل الصفات الكريمة .أما نحن فقد كنا خاطئين فيما فعلناه معك ، ومتعمدين لما ارتكبناه فى حقك من جرائم ، ولذلك أعزك الله - تعالى - وأذلنا ، وأغناك وأفقرنا ، ونرجو منك الصفح والعفو .