تفسير الآية ١٦ من سورة النجم

الإسلام > القرآن > سور > سورة 53 النجم > الآية ١٦ من سورة النجم

إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 9 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١٦ من سورة النجم من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١٦ من سورة النجم عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله تعالى : ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) : قد تقدم في أحاديث الإسراء أنه غشيتها الملائكة مثل الغربان ، وغشيها نور الرب ، وغشيها ألوان ما أدري ما هي .

وقال الإمام أحمد : حدثنا مالك بن مغول ، حدثنا الزبير بن عدي ، عن طلحة ، عن مرة ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهي به إلى سدرة المنتهى ، وهي في السماء السابعة ، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها ، ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال : فراش من ذهب ، قال : وأعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا : أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات .

انفرد به مسلم .

وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة أو غيره - شك أبو جعفر - قال : لما أسري برسول الله انتهى إلى السدرة ، فقيل له : هذه السدرة [ قال ] : فغشيها نور الخلاق ، وغشيتها الملائكة مثل الغربان حين يقعن على الشجر ، قال : فكلمه عند ذلك ، فقال له : سل .

وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال : كان أغصان السدرة لؤلؤا وياقوتا وزبرجدا ، فرآها محمد ، ورأى ربه بقلبه .

وقال ابن زيد : قيل : يا رسول الله ، أي شيء رأيت يغشى تلك السدرة ؟

قال : " رأيت يغشاها فراش من ذهب ، ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله ، عز وجل " .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) يقول تعالى ذكره: ولقد رآه نـزلة أخرى؛ إذ يغشى السدرة ما يغشى, فإذ من صلة رآه.

واختلف أهل التأويل في الذي يغشى السدرة, فقال بعضهم: غَشيَها فرَاش الذهب.

* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة, قال: ثنا سهل بن عامر, قال: ثنا مالك, عن الزبير بن عديّ, عن طلحة الياميّ, عن مرّة, عن عبد الله ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) قال: غشيها فَرَاش من ذهب.

حدثني أبو السائب, قال: ثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن مسلم أو طلحة " شكّ الأعمش " عن مسروق في قوله: ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) قال: غشيها فَراش من ذهب.

حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا أبو خالد, عن جويبر, عن الضحاك, عن ابن عباس, قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم : " رأيتُها بعَيْني سِدْرَةَ المُنْتَهَى حتى اسْتَثبَتُّها ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ" .

حدثنا ابن وكيع, قال: ثنا أبو خالد الأحمر, عن جويبر, عن الضحاك, عن ابن عباس ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيتُها حتى اسْتَثبَتُّها، ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشُ الذَهَبِ ".

حدثنا ابن حُمَيد, قال ثنا جرير, عن مغيرة, عن مجاهد وإبراهيم, في قوله ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) قال: غشيها فراش من ذهب.

حدثنا ابن حُمَيد, قال ثنا مهران, عن موسى, يعني ابن عبيدة, عن يعقوب بن زيد, قال: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ما رأيتَ يغشى السِّدرة؟

قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ".

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) قال: قيل له: يا رسولَ الله, أيّ شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟

قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ, ورأيْتُ على كُلّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِها مَلَكا قائما يُسَبِّحُ اللهَ".

وقال آخرون: الذي غشيها ربّ العزّة وملائكته.

* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي، عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) قال: غشيها الله, فرأى محمد من آيات ربه الكبرى.

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) قال: كان أغصان السدرة لؤلؤًا وياقوتا أو زبرجدا, فرآها محمد, ورأى محمد بقلبه ربه.

حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن أبي جعفر, عن الربيع ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) قال: غشيها نور الربّ, وغشيتها الملائكة من حُبّ الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر ".

حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا حكام, عن أبي جعفر, عن الربيع بنحوه.

حدثنا علي بن سهل, قال: ثنا حجاج, قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية الرياحي, عن أبي هريرة أو غيره " شكّ أبو جعفر " قال: لما أُسري بالنبيّ صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة, قال: فغشيها نور الخَلاقِ, وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر, قال: فكلمه عند ذلك, فقال له: سَلْ.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : إذ يغشى السدرة ما يغشى قال ابن عباس والضحاك وابن مسعود وأصحابه : فراش من ذهب .

ورواه مرفوعا ابن مسعود وابن عباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد تقدم في صحيح مسلم عن ابن مسعود قوله .

وقال الحسن : غشيها نور رب العالمين فاستنارت .

قال القشيري : وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غشيها ؟

قال : فراش من ذهب .

وفي خبر آخر : غشيها نور من الله حتى ما يستطيع أحد أن ينظر إليها .

وقال الربيع بن أنس : غشيها نور الرب والملائكة تقع عليها كما يقع الغربان على الشجرة .

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح الله تعالى وذلك قوله : إذ يغشى السدرة ما يغشى ؛ ذكره المهدوي والثعلبي .

وقال أنس بن مالك : إذ يغشى السدرة ما يغشى قال : جراد من ذهب وقد رواه مرفوعا .

وقال مجاهد : إنه رفرف أخضر .

وعنه عليه السلام : يغشاها رفرف من طير خضر .

وعن ابن عباس : يغشاها رب العزة ; أي أمره [ ص: 91 ] كما في صحيح مسلم مرفوعا : فلما غشيها من أمر الله ما غشي .

وقيل : هو تعظيم الأمر ; كأنه قال : إذ يغشى السدرة ما أعلم الله به من دلائل ملكوته .

وهكذا قوله تعالى :فأوحى إلى عبده ما أوحى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى ومثله الحاقة ما الحاقة .

وقال الماوردي في معاني القرآن له : فإن قيل : لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر ؟

قيل : لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف : ظل مديد ، وطعم لذيذ ، ورائحة ذكية ; فشابهت الإيمان الذي يجمع قولا وعملا ونية ; فظلها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه ، وطعمها بمنزلة النية لكمونه ، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره .

وروى أبو داود في سننه قال : حدثنا نصر بن علي قال حدثنا أبو أسامة عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن حبشي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار وسئل أبو داود عن معنى هذا الحديث فقال : هذا الحديث مختصر يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى } أي: يغشاها من أمر الله، شيء عظيم لا يعلم وصفه إلا الله عز وجل.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال ابن مسعود : فراش من ذهب .

وروينا في حديث المعراج عن أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال ، فلما غشى من أمر الله ما غشى تغيرت ، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها ، وأوحى إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة " .

وقال مقاتل : تغشاها الملائكة أمثال الغربان ، وقال السدي : من الطيور .

وروي عن أبي العالية عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أو غيره قال : غشيها نور الخلائق وغشيتها الملائكة من حب الله أمثال الغربان حين يقعن على الشجرة .

قال : فكلمه عند ذلك ، فقال له : سل .

وعن الحسن قال : غشيها نور رب العزة فاستنارت .

ويروى في الحديث : " رأيت على كل ورقة منها ملكا قائما يسبح الله تعالى " .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«إذ» حين «يغشى السدرة ما يغشى» من طير وغيره، وإذ معمولة لرآه.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

أتُكذِّبون محمدًا صلى الله عليه وسلم، فتجادلونه على ما يراه ويشاهده من آيات ربه؟

ولقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته الحقيقية مرة أخرى عند سدرة المنتهى- شجرة نَبْق- وهي في السماء السابعة، ينتهي إليها ما يُعْرَج به من الأرض، وينتهي إليها ما يُهْبَط به من فوقها، عندها جنة المأوى التي وُعِد بها المتقون.

إذ يغشى السدرة من أمر الله شيء عظيم، لا يعلم وصفه إلا الله عز وجل.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم على صفة عظيمة من الثبات والطاعة، فما مال بصره يمينًا ولا شمالا ولا جاوز ما أُمِر برؤيته.

لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج من آيات ربه الكبرى الدالة على قدرة الله وعظمته من الجنة والنار وغير ذلك.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم نوه - سبحانه - بما يحيط بذلك المكان من جلال وجمال لا تحيط العبارة بوصفه فقال : ( إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى ) .والظرف " إذ " .

فى موضع الحال من " سدرة المنتهى " ، لقصد الإشادة بما أحاط بذلك المكان من شرف وبهاء ..

.

أو هو متعلق بقوله : ( رَآهُ ) .أى : ولقد رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - على هيئته التى خلقه الله عليها مرة أخرى ، عند ذلك المكان الجليل المسمى بسدرة المنتهى ، حالة كون هذا المكان ينزل به ما ينزل ، ويغشاه ما يغشاه من الفيوضات الربانية ، والأنوار القدسية ، والخيرات التى لا يحيط بها الوصف .

.

.فهذا الإبهام فى قوله ( مَا يغشى ) المقصود به التهويل والتعظيم والتكثير ، لما يغشى هذا المكان من خيرات وبركات .

.

مزيد من التفاسير لسورة النجم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.2 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد