الإسلام > القرآن > سور > سورة 53 النجم > الآية ٣٧ من سورة النجم
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 8 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣٧ من سورة النجم من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله : ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ) قال سعيد بن جبير ، والثوري أي بلغ جميع ما أمر به .
وقال ابن عباس : ( وفى ) لله بالبلاغ .
وقال سعيد بن جبير : ( وفى ) ما أمر به .
وقال قتادة : ( وفى ) طاعة الله ، وأدى رسالته إلى خلقه .
وهذا القول هو اختيار ابن جرير ، وهو يشمل الذي قبله ، ويشهد له قوله تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ) [ البقرة : 124 ] فقام بجميع الأوامر ، وترك جميع النواهي ، وبلغ الرسالة على التمام والكمال ، فاستحق بهذا أن يكون للناس إماما يقتدى به في جميع أحواله وأفعاله وأقواله ، قال الله تعالى : ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) [ النحل : 123 ] .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحمصي ، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية : ( وإبراهيم الذي وفى ) قال : " أتدري ما وفى ؟
" قلت : الله ورسوله أعلم .
قال : " وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار " .
ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير ، وهو ضعيف .
وقال الترمذي في جامعه : حدثنا أبو جعفر السمناني ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء وأبي ذر ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز وجل ، أنه قال : " ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار ، أكفك آخره " .
قال ابن أبي حاتم رحمه الله : حدثنا أبي ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا زبان بن قائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى ؟
إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) [ الروم : 17 ] حتى ختم الآية .
ورواه ابن جرير عن أبي كريب ، عن رشدين بن سعد ، عن زبان ، به .
ثم شرع تعالى يبين ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال :
وقوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى, فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته, وهو ( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) .
* ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن عطاء, عن عكرمة, عن ابن عباس ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ, حتى كان إبراهيم, فبلغ ( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن جابر, عن مجاهد, عن عكرمة ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قالوا: بلغ هذه الآيات ( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) .
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: وفّى طاعة الله, وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه.
وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر ( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ...
حتى بلغ وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى .
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي, قال: ثنا أبو بكير, عن أبي حصين, عن سعيد بن جبير, في قوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: بلَّغ ما أمر به.
حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: بلَّغ.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: وفى: بلغ رسالات ربه, بلَّغ ما أُرسل به, كما يبلغ الرجل ما أُرسل به.
أي صحف إبراهيم الذي وفى كما في سورة ( الأعلى ) صحف إبراهيم وموسى أي لا تؤخذ نفس بدلا عن أخرى ، كما قال ألا تزر وازرة وزر أخرى وخص صحف إبراهيم وموسى بالذكر ; لأنه كان ما بين نوح وإبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة أخيه وابنه وأبيه ; قاله الهذيل بن شرحبيل .
وأن هذه المخففة من الثقيلة وموضعها جر بدلا من ( ما ) أو يكون في موضع رفع على إضمار " هو " .
وقرأ سعيد بن جبير وقتادة " وفى " خفيفة ومعناها صدق في قوله وعمله ، وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة " وفى " بالتشديد أي قام بجميع ما فرض عليه فلم يخرم منه شيئا .
وقد مضى في ( البقرة ) عند قوله تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن والتوفية الإتمام .
وقال أبو بكر الوراق : قام بشرط ما ادعى ; وذلك أن الله تعالى قال له : أسلم قال أسلمت لرب العالمين فطالبه الله بصحة دعواه ، فابتلاه في ماله وولده ونفسه فوجده وافيا بذلك ; فذلك قوله : وإبراهيم الذي وفى أي : ادعى الإسلام ثم صحح دعواه .
وقيل : وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار ; رواه الهيثم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وروى سهل بن سعد الساعدي عن أبيه ألا أخبركم لم سمى الله تعالى خليله إبراهيم الذي وفى ؛ لأنه كان يقول [ ص: 105 ] كلما أصبح وأمسى : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون الآية .
ورواه سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقيل : وفى أي وفى ما أرسل به ، وهو قوله :
[وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى } أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه
( وإبراهيم ) في صحف إبراهيم عليه السلام ( الذي وفى ) تمم وأكمل ما أمر به .
قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة : عمل بما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه قال مجاهد : وفى بما فرض عليه .
قال الربيع : وفى رؤياه وقام بذبح ابنه .
وقال عطاء الخراساني : استكمل الطاعة .
وقال أبو العالية : وفى سهام الإسلام .
وهو قوله : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " ، ( البقرة - 124 ) والتوفية الإتمام .
وقال الضحاك : وفى ميثاق المناسك .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ، حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إبراهيم الذي وفى [ صلى ] أربع ركعات أول النهار " .
أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا أبو جعفر الشيباني ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تبارك وتعالى أنه قال : " ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره " .
(و) صحف (إبراهيم الذي وفى) تمم ما أمر به نحو "" وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن "" وبيان ما:
أم لم يُخَبَّر بما جاء في أسفار التوراة وصحف إبراهيم الذي وفَّى ما أُمر به وبلَّغه؟
ثم وبخه - سبحانه - على جهالته وعدم فهمه فقال : ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ موسى وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى .
.
) .وصحف إبراهيم : هى الصحف التى أوحى الله - تعالى - إليه بما فيها ، وقد ذكر سبحانه ذلك فى قوله تعالى : ( إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى ) وخصت صحف هذين النبيين الكريمين بالذكر ، لأنها كانت أشهر من غيرها عند العرب ، وكانوا يسألون أهل الكتاب من اليهود عما خفى عليهم من صحف موسى .وقدم - سبحانه - هنا صحف موسى ، لاشتهارها بسعة الأحكام التى اشتملت عليها ، بالنسبة لما وصل إليهم من صحف إبراهيم .وأما فى سورة الأعلى فقدمت صحف إبراهيم على صحف موسى لوقوعهما بدلا من الصحف الأولى ، وصحف إبراهيم أقدم من صحف موسى ، فكان الإتيان بهما على الترتيب الزمنى أنسب بالمقام .وحذف - سبحانه - متعلق " وفَّى " ليتناول كل ما يجب الوفاء به ، كمحافظته على أداء حقوق الله - تعالى - ، واجتهاده فى تبليغ الرسالة التى كلفه - سبحانه - بتبليغها ، ووقوفه عند الأوامر التى أمره - تعالى - بها ، وعند النواهى التى نهاه عنها .
.
.