تفسير الآية ٤١ من سورة القمر

الإسلام > القرآن > سور > سورة 54 القمر > الآية ٤١ من سورة القمر

وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ ٤١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 30 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٤١ من سورة القمر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٤١ من سورة القمر عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

يقول تعالى مخبرا عن فرعون وقومه إنهم جاءهم رسول الله موسى وأخوه هارون بالبشارة إن آمنوا ، والنذارة إن كفروا ، وأيدهما بمعجزات عظيمة وآيات متعددة ، فكذبوا بها كلها ، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ، أي : فأبادهم الله ولم يبق منهم مخبرا ولا عينا ولا أثرا .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) يقول تعالى ذكره: ولقد جاء أتباع فرعون وقومه إنذارنا بالعقوبة بكفرهم بنا وبرسولنا موسى .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ولقد جاء آل فرعون النذر يعني القبط والنذر موسى وهارون .

وقد يطلق لفظ الجمع على الاثنين .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

أي: { وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ } أي: فرعون وقومه { النُّذُرُ } فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( ولقد جاء آل فرعون النذر ) يعني : موسى وهارون عليهما السلام ، وقيل : هي الآيات التي أنذرهم بها موسى .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«ولقد جاء آل فرعون» قومه معه «النذر» الإنذار على لسان موسى وهارون فلم يؤمنوا بل

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ولقد جاء أتباعَ فرعون وقومَه إنذارُنا بالعقوبة لهم على كفرهم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، ببيان ما حل بفرعون وقومه ، وبتحذير مشركى قريش من سوء عاقبة كفرهم ، وببيان ما أعد لهم من عذاب يوم القيامة ، وبتبشير المتقين بحسن العاقبة فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ .

.

.

) .قصة فرعون وملئه مع موسى - عليه السلام - قد تكررت فى سور متعددة ، منها سور : الأعراف ، ويونس ، وهود ، وطه ، والشعراء ، والقصص .وهنا جاء الحديث عن فرعون وملئه فى آيتين ، بين - سبحانه - ما حل بهم من عذاب ، بسبب تكذيبهم لآيات الله - تعالى - ، فقال - سبحانه - : ( وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر ) .والمراد بآل فرعون : أقرباؤه وحاشيته وأتباعه الذين كانوا يؤيدونه ويناصرونه .والنذر " جمع نذير ، اسم مصدر بمعنى الإنذار ، وجىء به بصيغة الجمع ، لكثرة الإنذارات التى وجهها موسى - عليه السلام - إليهم .أى : والله لقد جاء إلى فرعون وآله ، الكثير من الانذارات والتهديدات على لسان نبينا موسى - عليه السلام - ولكنهم لم يستجيبوا له .

.

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

قد فسرناه مراراً وبينا ما لأجله تكراراً.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

﴿ حاصبا ﴾ ريحا تحصبهم بالحجارة، أي: ترميهم ﴿ بِسَحَرٍ ﴾ بقطع من الليل، وهو السدس الأخير منه.

وقيل: هما سحران، فالسحر الأعلى قبل انصداع الفجر، والآخر عند انصداعه، وأنشد: مَرَّتْ بِأَعْلَى السَّحَرَيْنِ تَذْأَلُ وصرف لأنه نكرة.

ويقال: لقيته سحر أذا لقيته في سحر يومه ﴿ نِّعْمَةًَ ﴾ إنعاماً، مفعول له ﴿ مَن شَكَرَ ﴾ نعمة الله بإيمانه وطاعته ﴿ وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ ﴾ لوط عليه السلام ﴿ بَطْشَتَنَا ﴾ أخذتنا بالعذاب ﴿ فَتَمَارَوْاْ ﴾ فكذبوا ﴿ بالنذر ﴾ متشاكين ﴿ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ﴾ فمسحناها وجعلناها كسائر الوجه لا يرى لها شق.

روى أنهم لما عالجوا باب لوط عليه السلام ليدخلوا قالت الملائكة خلهم يدخلوا، ﴿ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ ﴾ [هود: 81] فصفقهم جبريل عليه السلام بجناحه صفقة فتركهم يتردّدون لا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط ﴿ فَذُوقُواْ ﴾ فقلت لهم: ذوقوا على ألسنة الملائكة ﴿ بُكْرَةً ﴾ أوّل النهار وباكره، كقوله: (مشرقين)، و(مصبحين).

وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما: ﴿ بكرة ﴾ ، غير منصرفة، وتقول: أتيته بكرة وغدوة بالتنوين.

إذا أردت التنكير، وبغيره إذا عرّفت وقصدت بكرة نهارك وغدوته ﴿ عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ ثابت قد استقرّ عليهم إلى أن يفضى بهم إلى عذاب الآخرة.

فإن قلت: ما فائدة تكرير قوله ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ ؟

قلت: فائدته أن يجدّدوا عند استماع كل نبإ من أنباء الأوّلين ادكاراً واتعاظاً، وأن يستأفنوا تنبهاً واستيقاظاً، إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه، وأن يقرع لهم العصا مرات، يقعقع لهم الشن تارات؛ لئلا يغلبهم السهو ولا تستولى عليهم الغفلة، وهكذا حكم التكرير، كقوله: ﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ [الرحمن: 13] عند كل نعمة عدّها في سورة الرحمن، وقوله: ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ ﴾ [المرسلات: 15] عند كل آية أوردها في سورة والمرسلات، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب.

مصورة للأذهان، مذكورة غير منسية في كل أوان.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ وَلَقَدْ أنْذَرَهُمْ ﴾ لُوطٌ.

﴿ بَطْشَتَنا ﴾ أخْذَتَنا بِالعَذابِ.

﴿ فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ﴾ فَكَذَّبُوا بِالنُّذُرِ مُتَشاكِّينَ.

﴿ وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ﴾ قَصَدُوا الفُجُورَ بِهِمْ.

﴿ فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ ﴾ فَمَسَحْناها وسَوَّيْناها بِسائِرِ الوَجْهِ.

رُوِيَ أنَّهم لَمّا دَخَلُوا دارَهُ عَنْوَةً صَفَقَهم جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ صَفْقَةً فَأعْماهم.

﴿ فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ ﴾ فَقُلْنا لَهم ذُوقُوا عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ أوْ ظاهِرِ الحالِ.

﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهم بُكْرَةً ﴾ وقُرِئَ «بُكْرَةَ» غَيْرَ مَصْرُوفَةٍ عَلى أنَّ المُرادَ بِها أوَّلُ نَهارٍ مُعَيَّنٍ.

﴿ عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ﴾ يَسْتَقِرُّ بِهِمْ حَتّى يُسَلِّمَهم إلى النّارِ.

﴿ فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ ﴾ <div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{ولقد جاء آل فِرْعَوْنَ النذر} موسى وهرون وغيرهما من الأنبياء أو هو جمع نذير وهو الإنذار

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ﴾ تَقَدَّمَ ما فِيهِ مِنَ الكَلامِ ﴿ ولَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ﴾ صُدِّرَتْ قِصَّتُهم بِالتَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ لِإبْرازِ كَمالِ الِاعْتِناءِ - بِشَأْنِها لِغايَةِ عِظَمِ ما فِيها مِنَ الآياتِ وكَثْرَتِها وهَوْلِ ما لاقُوهُ مِنَ العَذابِ وقُوَّةِ إيجابِها لِلِاتِّعاظِ والِاكْتِفاءِ بِذِكْرِ آلِ فِرْعَوْنَ لِلْعِلْمِ بِأنَّهُ نَفْسَهُ أوْلى بِذَلِكَ فَإنَّهُ رَأْسُ الطُّغْيانِ ومُدَّعِي الأُلُوهِيَّةِ، والقَوْلُ: بِأنَّهُ إشارَةٌ إلى إسْلامِهِ مِمّا لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، و(النُّذُرُ ) إنْ كانَ جَمْعَ نَذِيرٍ بِمَعْنى الإنْذارِ فالأمْرُ ظاهِرٌ وكَذا إنْ كانَ مَصْدَرًا، وأمّا إنْ كانَ جَمْعَ نَذِيرٍ بِمَعْنى المُنْذِرِ فالمُرادُ بِهِ مُوسى وهارُونُ وغَيْرُهُما لِأنَّهُما عَرَضا عَلَيْهِمْ ما أنْذَرَ بِهِ المُرْسَلُونَ أيْ وبِاللَّهِ تَعالى لَقَدْ جاءَهُمُ المُنْذِرُونَ، أوِ الإنْذاراتُ، أوِ الإنْذارُ، <div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

ثم قال عز وجل: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ يعني: سهلناه للحفظ، لأن كُتب الأولين يقرؤها أهلها نظراً، ولا يكادون يحفظون من أولها إلى آخرها، كما يحفظ القرآن فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ يعني: متعظ به.

قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ يعني: بالرسل، لأن لوطاً-  - يدعوهم إلى الإيمان بجميع الرسل، فكذبوهم، ولم يؤمنوا، فأهلكهم الله تعالى.

وهو قوله: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً يعني: حجارة من فوقهم إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ يعني: وقت السحر.

قوله تعالى: نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا يعني: رحمة من عندنا على آل لوط.

صار نعمة نصباً لأنه مفعول.

ومعناه: ونجيناهم بالإنعام عليهم كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ يعني: هكذا يجزي الله تعالى من شكر نعمته، ولم يكفرها.

ويقال: مَنْ شَكَرَ يعني: من وحد الله تعالى، لم يعذبه في الآخرة مع المشركين، فكما أنجاهم في الدنيا ينجيهم في الآخرة، ولا يجعلهم مع المشركين.

قوله عز وجل: وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا يعني: خوفهم لوط عقوبتنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ يعني: شكوا بالرسل، فكذبوا، يعني: لوط.

ويقال: معناه شكوا بالعذاب الذي أخبرهم به الرسل أنه نازل بهم.

قوله تعالى: وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ يعني: طلبوا منه الضيافة، وكانت أضيافه جبريل مع الملائكة، فمسح جبريل بجناحه على أعينهم، فذهب أبصارهم، وذلك قوله: فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ يعني: أذهبنا أعينهم، وأبصارهم، فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الخبر.

يعني: فذوقوا عذاب الله تعالى، أي: عقوبة الله ما أخبر الله تعالى.

ثم قال: وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ يعني: أخذهم وقت الصبح عذاب دائم.

يعني: عذاب الدنيا موصولة بعذاب الآخرة فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ يقال لهم: ذوقوا عذاب الله تعالى، وإنذاره.

ثم قال: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وقد ذكرناها.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

مبنيًّا للفاعل، والضمير في تَرَكْناها قالَ مَكِّيّ: هو عائد على هذه الفِعْلَةِ والقِصَّةِ، وقال قتادة وغيره «١» : هو عائد على السفينة، / ومُدَّكِرٍ أصله: مذتكر أبدلوا من التَّاءِ دالاً، ثم أدغموا الذَّالَ في الدَّالِ، وهذه قراءة الناس، قال أبو حاتم: ورويت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بإسناد صحيح.

وقوله تعالى: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ: توقيف لكفار قريش، والنذر: هنا جمع نذير، وهو المصدر، والمعنى: كيف كان عاقبةُ إنذاري لمن لم يحفل به كأنتم أيّها القوم؟

ويَسَّرْنَا الْقُرْآنَ أي: سَهَّلْناه وقَرَّبْناه، والذِّكْرُ: الحفظ عن ظهر قلب قال ع «٢» :

يُسِّرَ بما فيه من حُسْنِ النظم وشَرَفِ المعاني، فله حلاوةٌ في القلوب، وامتزاجٌ بالعقول السليمة.

وقوله: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ: استدعاءٌ وحَضٌّ على ذكرِهِ وحفظِهِ لتكونَ زواجرُهُ وعلومُهُ حاضرةً في النفس، فللَّه دُرُّ مَنْ قبِل وهدي.

ت: وقال الثعلبيُّ: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي: من مُتَّعظ.

وقوله: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ الآية: ورد في بعض الأحاديث في تفسير هذه الآية: يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ: يوم الأربعاء، ومستمر معناه: متتابع.

تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٢٤)

أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (٢٩)

فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤)

نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٩)

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠) وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١)

وقوله: تَنْزِعُ النَّاسَ معناه: تقلعهم من مواضعهم قَلْعاً فتطرحهم، ورُوِيَ عن مجاهد أَنَّ الريحَ كانت تُلْقِي الرجلَ على رأسه فيتفتت رأسُهُ وعُنُقُهُ، وما يلي ذلك من بدنه «١» ، قال ع «٢» : فلذلك حسن التشبيه بأعجاز النخل وذلك أَنَّ المنقلع هو الذي ينقلع من قعره، وقال قوم: إنَّما شَبَّههم بأعجاز النخل لأَنَّهُمْ كانوا يحتفرون حفراً ليمتنعوا فيها من الريح، فكأَنَّه شَبَّهَ تلك الحُفَرَ بعد النزع بحفر أعجاز النخل، والنَّخْلُ: تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، وفائدة تكرار قوله: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ التخويفُ وَهَزُّ النفوسِ، وهذا موجود في تَكْرَارِ الكلام كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أَلاَ هَلْ/ بَلَّغْتُ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ» «٣» ونحوه، و [قول] ثمود لصالح: أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ: هو حسد منهم، واستبعادٌ منهم أنْ يكونَ نوعَ البشر يفضل هذا التفضيلَ، ولم يعلموا إِنَّ الفضلَ بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء، ويفيض نورَ الهدى على مَنْ رَضيَهُ، وقولهم: إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ أي: في ذهاب وانتلاف عن الصواب، وَسُعُرٍ معناه: في احتراق أنفس واستعارها حنقاً، وقيل: في جنون يقال: ناقة مسعورة إذا كانت خفيفةَ الرأس هائمةً على وجهها، والأَشَرُ: البَطَرُ، وقرأ الجمهور «٤» : سَيَعْلَمُونَ بالياء، وقرأ حمزة وحفص: «سَتَعْلَمُونَ» بالتاء من فوق على معنى: قل لهم يا صالح.

ثم أمر اللَّه صالحا بارتقاب الفرج والصبر.

ت: وقال الثعلبيُّ: فَارْتَقِبْهُمْ أي: انتظرهم ما يصنعون، وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ وبين الناقة، لها شِرْبٌ ولهم شِرْبٌ يوم معلوم، ومُحْتَضَرٌ: معناه:

محضور مشهود متواسى فيه، وقال مجاهد «١» : كُلُّ شِرْبٍ أي: من الماء يوماً ومن لبن الناقة يوماً محتضر لهم، فكأَنَّه أنبأهم بنعمة الله سبحانه عليهم في ذلك، وصاحِبَهُمْ:

هو قدار بن سالف، وفَتَعاطى مطاوع «عاطى» فكأَنَّ هذه الفعلة تدافعها الناس، وأعطاها بعضُهم بعضاً فتعاطاها هو، وتناول العَقْرَ بيده قاله ابن عباس «٢» ، وقد تقدم قَصَصُ القوم، و «الهشيم» : ما تفتَّت وتَهَشَّمَ من الأشياء، والْمُحْتَظِرِ: معناه: الذي يصنع حظيرة، قاله ابن زيد وغيره «٣» ، وهي مأخوذة من الحَظَرِ وهو المنع، والعرب وأهلُ البوادي يصنعونها للمواشي وللسُّكْنَى/ أيضاً من الأَغصان والشجر المُورِقِ، والقصب، ونحوه، وهذا كُلُّه هشيمٌ يتفتت، إمَّا في أَوَّل الصنعة، وإمَّا عند بِلى الحظيرة وتساقُطِ أجزائها، وقد تقدم قَصَصُ قوم لوط، والحاصب: مأخوذ من الحصباء.

وقوله: فَتَمارَوْا معناه: تشككوا، وأهدى بعضُهم الشكّ إلى بعض بتعاطيهم الشبه والضلال، والنذر: جمع نذير، وهو المصدر، ويحتمل أَنْ يُرَادَ بالنذر هنا وفي قوله:

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ- جمع نذير، الذي هو اسم فاعل.

وقوله سبحانه: فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ قال قتادة «٤» : هي حقيقةً جَرَّ جبريل شيئاً من جناحه على أعينهم فاستوت مع وجوههم، قال أبو عُبَيْدَةَ: مطموسة بجلدة كالوجه، وقال ابن عباس والضَّحَّاك «٥» : هذه استعارة وإنَّما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئاً فجعل ذلك كالطمس.

وقوله: بُكْرَةً قيل: عند طلوع الفجر.

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي قُذِفُوا بِها "إلّا آلَ لُوطٍ" يَعْنِي لُوطًا وابْنَتَيْهِ ﴿ نَجَّيْناهُمْ ﴾ مِن ذَلِكَ العَذابِ "بِسَحَرٍ" قالَ الفَرّاءُ: "سَحَرٍ" ها هُنا يَجْرِي لِأنَّهُ نَكِرَةٌ، كَقَوْلِهِ: نَجَّيْناهم بِلَيْلٍ، فَإذا ألْقَتِ العَرَبُ مِنهُ الباءَ لَمْ يَجْرِ، لِأنَّ لَفْظَهم بِهِ بِالألِفِ واللّامِ، يَقُولُونَ: ما زالَ عِنْدَنا مُنْذُ السَّحَرِ، لا يَكادُونَ يَقُولُونَ غَيْرَهُ، فَإذا حُذِفَتْ مِنهُ الألِفُ واللّامُ لَمْ يُصْرَفْ.

وقالَ الزَّجّاجُ: إذا كانَ السَّحَرُ نَكِرَةً يُرادُ بِهِ سَحَرٌ مِنَ الأسْحارِ انْصَرَفَ، فَإذا أرَدْتَ سَحَرَ يَوْمِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: مَنَّ وحَّدَ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُعَذَّبْ مَعَ المُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿ وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ﴾ أيْ: طَلَبُوا أنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِمْ أضْيافَهُ، وهُمُ المَلائِكَةُ ﴿ فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ ﴾ وهو أنَّ جِبْرِيلَ ضَرَبَ أعْيُنَهم بِجَناحِهِ فَأذْهَبَها.

وقَدْ ذَكَرْنا القِصَّةَ في سُورَةِ [هُودٍ: ٨١] .

وتَمَّ الكَلامُ ها هُنا، ثُمَّ قالَ: ﴿ فَذُوقُوا ﴾ أيْ: فَقُلْنا لِقَوْمِ لُوطٍ لَمّا جاءَهُمُ العَذابُ: ذُوقُوا ﴿ عَذابِي ونُذُرِ ﴾ أيْ: ما أنْذَرَكم بِهِ لُوطٌ، " ﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهم بُكْرَةً" ﴾ أيْ: أتاهم صَباحًا ﴿ عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ﴾ أيْ: نازِلٌ بِهِمْ.

قالَ مُقاتِلٌ: اسْتَقَرَّ بِهِمُ العَذابُ بُكْرَةً.

قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تُجْرِي "غُدْوَةً" "وَبُكْرَةً" ولا تُجْرِيهِما، وأكْثَرُ الكَلامِ في "غُدْوَةٍ" تَرْكُ الإجْراءِ، وأكْثَرُ في "بُكْرَةٍ" أنْ تُجْرى، فَمَن لَمْ يُجْرِها جَعَلَها مَعْرِفَةً، لِأنَّها اسْمٌ يَكُونُ أبَدًا في وقْتٍ واحِدٍ بِمَنزِلَةِ "أمْسِ" و"غَدٍ"، وأكْثَرُ ما تُجْرِي العَرَبُ "غُدْوَةً"، إذا قُرِنَتْ بِعَشِيَّةٍ، يَقُولُونَ: إنِّي لَآتِيهِمْ غُدْوَةً وعَشِيَّةً، [وَبَعْضُهم يَقُولُ: "غُدْوَةَ" فَلا يُجْرِيها، وعَشِيَّةً"] فَيُجْرِيها، ومِنهم مَن لا يُجْرِي "عَشِيَّةً" لِكَثْرَةِ ما صَحِبَتْ "غُدْوَةً" .

وقالَ الزَّجّاجُ الغُدْوَةُ والبُكْرَةُ إذا كانَتا نَكِرَتَيْنِ نُوِّنَتا وصُرِفَتا فَإذا أرَدْتَ بِهِما بُكْرَةَ يَوْمِكَ، وغَداةَ يَوْمِكَ، لَمْ تَصْرِفْهُما، والبُكْرَةُ ها هُنا نَكِرَةٌ، فالصَّرْفُ أجْوَدُ لِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ رِوايَةً في أنَّهُ كانَ في يَوْمِ كَذا في شَهْرِ كَذا.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ إنّا مُرْسِلُو الناقَةِ فِتْنَةً لَهم فارْتَقِبْهم واصْطَبِرْ ﴾ ﴿ وَنَبِّئْهم أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهم كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ﴾ ﴿ فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ ﴾ ﴿ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ﴾ ﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ ﴾ ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ﴾ ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُذُرِ ﴾ ﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا إلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهم بِسَحَرٍ ﴾ ﴿ نِعْمَةً مِن عِنْدِنا كَذَلِكَ نَجْزِي مِن شَكَرَ ﴾ هَذِهِ الناقَةُ الَّتِي اقْتَرَحُوها أنَّ تَخْرُجَ لَهم مِن صَخْرَةٍ صَمّاءَ مِنَ الجَبَلِ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَصَصُها، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى صالِحًا عَلَيْهِ السَلامُ -عَلى وُجْهَةِ التَأْنِيسِ- أنَّهُ يُخْرِجُ لَهُمُ الناقَةَ ابْتِلاءً واخْتِبارًا، ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى بِارْتِقابِ الفَرَجِ وبِالصَبْرِ، و"اصْطَبِرْ" أصْلُهُ: اصْتَبَرَ ا"فْتَعَلَ"، أُبْدِلَتِ التاءُ طاءً لِتُناسِبَ الصادَ، ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى أنْ يُخْبِرَ ثَمُودَ بِأنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ، وهو ماءُ البِئْرِ كانَ لَهم.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في مَعْنى هَذِهِ القِسْمَةِ، فَقالَ جُمْهُورٌ مِنهُمْ: قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ، يَتَساوُونَ في اليَوْمِ الَّذِي لا تَرِدُهُ الناقَةُ فِيهِ، وذَلِكَ -فِيما رُوِيَ- أنَّ الناقَةَ كانَتْ تَرِدُ البِئْرَ غَبًّا، وتَحْتاجُ جَمِيعَ مائِهِ يَوْمَها، فَنَهاهُمُ اللهُ تَعالى عن أنْ يَسْتَأْثِرَ أهْلُ اليَوْمَ الَّذِي لا تَرِدُ الناقَةُ فِيهِ بِيَوْمِهِمْ، وأمَرَهم بِالتَساوِي مَعَ الَّذِينَ تَرِدُ الناقَةُ في يَوْمِهِمْ.

وقالَ آخَرُونَ: مَعْناهُ: الماءُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ وبَيْنَ الناقَةِ قِسْمَةٌ.

"مُحْتَضَرٌ" مَعْناهُ: مَحْضُورٌ مَشْهُودٌ مُتَواسًى فِيهِ، وقالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى: "كُلُ شِرْبٍ"، أيْ: مِنَ الماءِ يَوْمًا ومِن لَبَنِ الناقَةِ يَوْمًا "مُحْتَضَرٌ" لَهُمْ، فَكَأنَّهُ أنْبَأهم بِنِعْمَةِ اللهِ تَعالى عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ.

و"صاحِبَهُمْ" هو قِدارُ بْنُ سالِفٍ، وبِسَبَبِهِ سُمِّيَ الجَزّارُ القُدارُ لِشَبَهٍ في الفِعْلِ، قالَ الشاعِرُ: إنّا لَنَضْرِبُ بِالسُيُوفِ رُؤُوسَهم ضَرْبَ القِدارِ نَقِيعَةَ القُدّامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ أمْرِ قِدارِ بْنِ سالِفٍ.

و"تَعاطى" هو مُطاوِعُ "عاطى"، فَكَأنَّ هَذِهِ الفِعْلَةَ تَدافَعُها الناسُ وأعْطاها بَعْضُهم بَعْضًا، فَتَعاطاها هو وتَناوَلَ العُقْرَ بِيَدِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، ويُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُدْخِلُ نَفْسَهُ في تَحَمُّلِ الأُمُورِ الثِقالِ: مُتَعاطٍ عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، والأصْلُ "عَطا يَعْطُو" إذا تَناوَلَ، ثُمَّ يُقالُ: عاطى غَيْرَهُ، ثُمَّ يُقالُ: تَعاطى، وهَذا كَما يُقالُ: جَرى وجارى وتَجارى، وهَذا كَثِيرٌ.

ويُرْوى أنَّهُ كانَ مَعَ شَرْبٍ -وَهُمُ التِسْعَةُ رَهْطٍ- فاحْتاجُوا ماءً فَلَمْ يَجِدُوهُ بِسَبَبِ وِرْدِ الناقَةِ، فَحَمَلَهُ أصْحابُهُ عَلى عَقْرِها، ويُرْوى أنَّ مَلَأ القَبِيلِ اجْتَمَعَ عَلى أنَّ عَقْرَها، ورُوِيَتْ أسْبابٌ غَيْرُ هَذَيْنَ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.

و"الصَيْحَةُ" يُرْوى أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ صاحَها في طَرَفٍ مِن مَنازِلِهِمْ فَتَفَتَّتُوا وهَمَدُوا وكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ، و"الهَشِيمُ" ما تَهَشَّمَ وتَفَتَّتَ مِنَ الأشْياءِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ" بِكَسْرِ الظاءِ، ومَعْناهُ الَّذِي يَصْنَعُ حَظِيرَةً مِنَ الرِعاءِ ونَحْوِهِمْ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ السُبَيْعِيُّ والضَحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ، وهي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الحَظْرِ وهو المَنعُ، والعَرَبُ وأهْلُ البَوادِي يَصْنَعُونَها لِلْمَواشِي والسُكْنى أيْضًا مِنَ الأغْصانِ والشَجَرِ المُورِقِ والقَصَبِ ونَحْوِهِ، ولِهَذا كُلُّهُ هَشِيمٌ يَتَفَتَّتُ، إمّا في أوَّلِ الصَنْعَةِ وإمّا عِنْدَ بَلْيِ الحَظِيرَةِ وتَساقُطِ أجْزائِها، وحَكى الطَبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ أنَّ "المُحْتَظِرَ" مَعْناهُ: المُحْتَرِقُ، قالَ قَتادَةُ: كَهَشِيمٍ مُحْرِقٍ.

وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ، وأبُو رَجاءٍ: "المُحْتَظَرِ" بِفَتْحِ الظاءِ، ومَعْناهُ: المَوْضِعُ الَّذِي احْتَظَرَ، فَهو مُفْتَعَلٌ مِنَ الحَظْرِ، أوِ الشَيْءُ الَّذِي احْتَظَرَ بِهِ، وقَدْ رُوِيَ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ فَسَّرَ "كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ" بِأنْ قالَ: هو التُرابُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ الحائِطِ البالِي، وهَذا مُتَوَجِّهٌ، لِأنَّ الحائِطَ حَظِيرَةُ، والساقِطُ هَشِيمٌ، وقالَ أيْضًا هو وغَيْرُهُ: المُحْتَظِرُ مَعْناهُ: المُحْرِقُ بِالنارِ، أيْ: كَأنَّهُ ما في المَوْضِعِ المُحْتَظِرِ بِالنارِ، وما ذَكَرْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ هو عَلى قِراءَةِ كَسْرِ الظاءِ، وفي هَذا التَأْوِيلِ بَعْضُ البُعْدِ، وقالَ قَوْمٌ: "المُحْتَظِرَ" بِالفَتْحِ-: الهَشِيمُ نَفْسُهُ، وهو مُفْتَعَلٌ، وهو كَمَسْجِدِ الجامِعِ وشَبْهِهِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ قِصَصُ قَوْمِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَلامُ و"الحاصِبُ": السَحابُ الرامِي بِالبَرْدِ وغَيْرِهِ، فَشَبَّهَ تِلْكَ الحِجارَةَ الَّتِي رَمى بِها قَوْمَ لُوطٍ بِهِ في الكَثْرَةِ والتَوالِي، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصْباءِ، كَأنَّ السَحابُ يُحَصِّبُ مَقْصِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ: مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشامِ تَحْصِبُهم ∗∗∗ بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ وقالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ يَقُولُ لِأهْلِ المَدِينَةِ: حَصِّبُوا المَسْجِدَ، و"آلُ لُوطٍ": ابْنَتاهُ فِيما رُوِيَ، و"سَحَرٍ" مَصْرُوفٌ لِأنَّهُ نَكِرَةٌ لَمْ يُرَدْ بِهِ يَوْمٌ مُعَيَّنٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "نِعْمَةً" نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ، أيْ: فَعَلْنا ذَلِكَ إنْعامًا عَلى القَوْمِ الَّذِينَ نَجَّيْناهُمْ، وهَذا هو جَزاؤُنا لِمَن شَكَرَ نِعَمَنا وآمَنَ وأطاعَ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

تكرير ثالث تنويها بشأن القرآن للخصوصية التي تقدمت في المواضع التي كرر فيها نظيره وما يقاربه وخاصة في نظيره الموالي هو له.

ولم يذكر هنا ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ﴾ [القمر: 30] اكتفاء بحكاية التنكيل لقوم لوط في التعريض بتهديد المشركين.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَصْبَ الحِجارَةُ الَّتِي رُمُوا بِها مِنَ السَّماءِ، والحَصْباءُ هي الحَصى وصِغارُ الأحْجارِ.

الثّانِي: أنَّ الحاصِبَ الرَّمْيُ بِالأحْجارِ وغَيْرِها، ولِذَلِكَ تَقُولُ العَرَبُ لِما تَسْفِيهِ الرِّيحُ حاصِبًا، قالَ الفَرَزْدَقُ مُسْتَقْبِلِينَ شِمالَ الشّامِ تَضْرِبُنا بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ الثّالِثُ: أنَّ الحاصِبَ السَّحابُ الَّذِي حَصَبَهم.

الرّابِعُ: أنَّ الحاصِبَ المَلائِكَةُ الَّذِينَ حَصَبُوهم.

الخامِسُ: أنَّ الحاصِبَ الرِّيحُ الَّتِي حَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الحَصْباءَ.

﴿ إلا آلَ لُوطٍ ﴾ يَعْنِي ولَدَهُ ومَن آمَنَ بِهِ.

﴿ نَجَّيْناهم بِسَحَرٍ ﴾ والسَّحَرُ هو ما بَيْنَ آخِرِ اللَّيْلِ وطُلُوعِ الفَجْرِ، وهو في كَلامِ العَرَبِ اخْتِلاطُ سَوادِ آخِرِ اللَّيْلِ بِبَياضِ أوَّلِ النَّهارِ لِأنَّ هَذا الوَقْتَ يَكُونُ مَخايِيلَ اللَّيْلِ ومَخايِيلَ النَّهارِ.

﴿ وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ﴾ يَعْنِي ضَيْفَ لُوطٍ وهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ نَزَلُوا عَلَيْهِ في صُورَةِ الرِّجالِ، وكانُوا عَلى أحْسَنِ صُوَرِهِمْ، فَراوَدُوا لُوطًا عَلَيْهِمْ طَلَبًا لِلْفاحِشَةِ.

﴿ فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ ﴾ والطَّمْسُ مَحْوُ الأثَرِ ومِنهُ طُمِسَ الكِتابُ إذا مُحِيَ، وفي طَمْسِ أعْيُنِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اخْتَفَوْا عَنْ أبْصارِهِمْ حَتّى لَمْ يَرَوْهُمْ، مَعَ بَقاءِ أعْيُنِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أعْيُنُهم طُمِسَتْ حَتّى ذَهَبَتْ أبْصارُهم وعَمُوا فَلَمْ يَرَوْهُمْ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

﴿ فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعِيدٌ بِالعَذابِ الأدْنى، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّهُ تَقْرِيعٌ بِما نالَهم مِن عَذابِ العَمى الحالُّ، وهو مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ، وقَتادَةُ.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: ﴿ إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً ﴾ قال: باردة ﴿ في يوم نحس ﴾ قال: أيام شداد.

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله: ﴿ صرصراً ﴾ قال: شديدة.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله: ﴿ ريحاً صرصراً ﴾ قال الباردة ﴿ في يوم نحس ﴾ قال: في يوم مشؤوم على القوم مستمر استمر عليهم شره.

وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ في يوم نحس ﴾ قال: النحس البلاء والشدة.

قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول: سواء عليه أي يوم أتيته ** أساعة نحس تتقي أم بأسعد وأخرج ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش ﴿ في يوم نحس مستمر ﴾ قال: يوم الأربعاء.

وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لي جبريل: اقض باليمين مع الشاهد وقال: يوم الأربعاء ﴿ يوم نحس مستمر ﴾ » .

وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال: نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد والحجامة ويوم الأربعاء يوم نحس مستمر.

وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يوم نحس يوم الأربعاء» .

وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأيام وسئل عن يوم الأربعاء قال: يوم نحس، قالوا: وكيف ذاك يا رسول الله؟

قال: أغرق فيه الله فرعون وقومه وأهلك عاداً وثمود» .

وأخرج وكيع في الغرر وابن مردويه والخطيب بسند عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر» .

وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال: لما أقبلت الريح قام إليها عاد فأخذ بعضهم بأيدي بعض وغمزوا أقدامهم في الأرض وقالوا: من يزيل أقدامنا عن الأرض إن كان صادقاً، فأرسل الله عليهم الريح تنزع الناس ﴿ كأنهم أعجاز نخل منقعر ﴾ .

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي هريرة قال: إن كان الرجل من عاد ليتخذ المصراعين من حجارة لو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يحملوه، فكان الرجل يغمز قدمه في الأرض فتدخل فيه.

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: ﴿ كأنهم أعجاز نخل ﴾ قال: أصول نخل ﴿ منقعر ﴾ قال: منقطع.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ أعجاز نخل منقعر ﴾ قال: أعجاز سود النخل.

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: ﴿ كأنهم أعجاز نخل منقعر ﴾ قال: وقعت رؤوسهم كأمثال الأخشبة وتقوّرت أعناقهم فشبهها بأعجاز نخل منقعر.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ﴾ يعني القبط.

وفي النذر ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد به موسى وهارون، وهذا قول ابن عباس، ومقاتل، والمفسرين (١) والثاني: أن المراد به الآيات التي أنذرهم بها موسى، وكل آية منها نذير.

والآخر: أن المراد به الإنذار (٢) ويدل على القول الثاني قوله: (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 31، و"تفسير مقاتل" 134 أ، و"القرطبي" 17/ 145.

(٢) انظر: "الوسيط" 4/ 212، و"معالم التنزيل" 4/ 263، و"ابن كثير" 4/ 266.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ فَتَمَارَوْاْ بالنذر ﴾ تشككوا ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ ﴾ الضيف هنا: هم الملائكة الذين أرسلهم الله إلى لوط، ليهلكوا قومه.

وكان قومه قد ظنوا أنهم من بني آدم، وأرادوا منهم الفاحشة فطمس الله على أعينهم، فاستوت مع وجوههم، وقيل: إن الطمس عبارة عن عدم رؤيتهم لهم، وأنهم دخلوا منزل لوط فلم يروا فيه أحداً.

<div class="verse-tafsir"

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله - عز وجل -: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ ﴾ ، أي: بالرسل - عليهم السلام - أو بما تقع به النذارة.

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ ﴾ على تأويل من يقول بأن تلك القرياتت قلبت بمن فيها ظهرا لبطن على ما ذكرنا في آية أخرى: ﴿ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا  ﴾ - أرسل الحاصب على من غاب عنها في البلدان فأهلكهم بها، يخرج على الإضمار، كأنه قا ل: قلبناها بمن فيها، وأرسلنا على من غاب عنها حاصبا إلا آل لوط؛ حتى يستقيم الثنيا الذي استثنى، ويكون كقوله: ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ  ﴾ كأنه قال: أحلت لكم بهيمة الأنعام والصيد إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد، والله أعلم.

[و]على تأويل من يقول بأنها قلبت، ثم أرسل عليها الحاصب، فالثنيا مستقيم؛ فيكون هلاكهم بأمرين، واستثنى آل لوط بالنجاة منهما جميعا، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ * نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا ﴾ ، أي: منعنا عنهم العذاب عند السحر؛ فيكون فيه دلالة: أنه يكون بمنع العذاب عنهم منجيا لهم، وإلا لم يكن بنجاتهم عند السحر [منعماً].

وقوله - عز وجل -: ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ ﴾ هذا يخرج على وجهين: أحدهما: يكون هلاك أولئك على لوط وآله نعمة من الله  عليهم؛ فيكون عليه شكره؛ فهو جزاء شكرهم، وهو كقوله  : ﴿ جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ  ﴾ يحتمل أن يكون هلاك أولئك وإغراقهم جزاء ما كفر بنوح، وذلك نعمة منه على نوح، -  -.

والثاني: أن تكون نجاة نوح ومن كان معه نعمة منه عليهم؛ إذ له أن يهلك الكل من كفر ومن لم يكفر؛ ألا ترى أن يهلك الدواب والصغار، وإن لم يكن لهم مآثم، فإذا كان كذلك كان إبقاء من أبقى منهم فضلا منه ونعمة عليهم، وإلا لا كل كفر استوجب النجاة، والله أعلم.

وقوله - عز وجل - ﴿ وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْاْ بِٱلنُّذُرِ ﴾ يخرج على الوجهين اللذين ذكراناهما.

أحدهما: تماورا بالواقع من النذارة.

والثاني: ﴿ بِٱلنُّذُرِ ﴾ ، أي: الرسل، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ ﴾ أي: طلبوا منه التخلية بينهم وبين ضيفه.

وقوله: ﴿ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ ﴾ ، ذكر أن جبريل -  - مسح جناحيه على أعينهم فعموا، ثم قيل لهم: ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ .

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ أي: نزل بهم صباحا بالبكرة ﴿ عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ العذاب المستقر: هو العذاب الذي نزل بهم، ودام عليهم، وأهلكهم، وأما طمس الأعين، فقد انقضى.

وقوله: ﴿ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ النذر - هاهنا -: ما وقعت به النذارة.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

ولقد جاء آلَ -فرعون إنذارنا على لسان موسى وهارون -  -.

<div class="verse-tafsir" id="91.b8nAZ"

مزيد من التفاسير لسورة القمر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر